الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثالث: اتجاهات التجديد
ويتحدث في الفصل الأول عن قضايا الاتجاه الهدائي، ويعرض فيه لفكرة الهداية القرآنية وموقعها عند المفسرين، فمدرسة المنار أسهمت في نهضة الشرق وتخليصه من الوهم والتقليد والضعف- ورأت أن تناول القرآن ينبغي أن يسهم في خلق وعي اجتماعي وثقافي جديد، ويوطئ السبل أمام الحرية الفكرية، هذا وقد حاول أصحاب الاتجاه الهدائي استخلاص وجوه الهداية والعظة حول محتويات السورة القرآنية، ووضعها في مكان خاص بها قبل تفسير السورة القرآنية أو بعده، ومن المؤكد أن المفسر الحديث قد أفاد كثيرًا من منهج القرآن الهدائي وأسلوبه الفريد الذي أحدث به ثورة إنسانية، ومدرسة المنار ترى أن حشر العلوم المادية في التفسير من الصوارف عن هداية القرآن الكريم، ولكن هذا الموقف اهتز وتلاشى تدريجيًا خلال التفسير التطبيقي فهناك عقائد ارتبطت البرهنة عليها بآيات الله الكونية، وقامت حجة القرآن فيها على النظر من ملكوت الله وتعرف أسرار الكون، أما أصحاب الاتجاه العلمي فهم يرون أن الهداية القرآنية تتحقق بسلوك طريق العلم الذي سلكوه، وفسروا على أساسه آيات الله الكريمة، ويستشهدون لذلك بإيمان كثير من العلماء الماديين واقتناعهم بهذا القرآن بعد أن عرفوا سبقه إلى مجالات علمية كثيرة.
ويتحدث الكاتب عن ترتيب القرآن، ويعرض لآراء الغربيين الذين يرون أن لو رتب القرآن ترتيبًا تاريخيًا أو منطقيًا أو موضوعيًا على غرار كتبهم المقدسة. ويذكر أن للقرآن ترتيبين أحدهما الترتيب الحالي المعروف بالترتيب التوقيفي والثاني ترتيب النزول الذي يساير حركات النفس الإنسانية وتفاعلها مع الدعوة الجديدة. ويرى أن القرآن بهذين الترتيبين أصبح وحده هو الكتاب الذي يعطيك منهجًا عالميًا جامعًا محكمًا فهو منهج لتأسيس دعوة وأسلوب إقناع بعقيدته وطريقة تبشير وإنذار، ودحض كامل لمنطق الإلحاد، وهو أسلوب حياة وبناء حضارة ودستور للعالم كله.
وعرض الكاتب بعد ذلك لبعض القضايا مبينًا موقف مدرسة المنار منها، ومن هذه القضايا:
1 -
الاجتهاد ونقض التقليد
2 -
السياسة والوطن
3 -
العلم.
4 -
الحرية
5 -
الاقتصاد الإسلامي.
ويعرض بعد ذلك لأهم محاولات الاتجاه الهدائي، فمن المنهج التقليدي الموضوعي تفسير القرآن الكريم للشيخ شلتوت، ومن المنهج الموضوعي دستور الأخلاق في القرآن الكريم للدكتور محمد عبد الله دراز، ومن المقال التفسيري الدنيا في نظر القرآن لمحمد فريد وجدي.
ويتحدث الكاتب عن الاتجاه الأدبي، والشيخ أمين الخولي هو صاحب الدعوة إلى الاتجاه الأدبي، ويتحدث عن منهجه ويذكر بعض المآخذ على ما كتبه ويستعرض بعد ذلك رأي الدكتور دراز في الوحدة العضوية، وموقف الأدبيين في التفسير العلمي الذين يجوزون التفسير على أساس من القواعد العلمية الحديثة المكتشفة في بعض العلوم كعلم النفس وعلم الاجتماع.
ويبين المؤلف تحت عنوان الإعجاز القرآني والتفسير النفسي ارتباط الاتجاه الأدبي بمباحث الإعجاز النفسي الذي يقوم على إدراك ما استخدمه القرآن من ظواهر نفسية ونواميس روحية أدار عليها بيانه، مستدلًا وهاديًا ومقنعًا ومجادلًا.
ويعرض لأهم محاولات الاتجاه الأدبي، ومنها: في ظلال القرآن لسيد قطب، ومنها العفو في الإسلام لمهدي علام، وأسرار النظم في إعجاز القرآن لمصطفى صادق الرافعي، ويعرض لأهم محاولات الاتجاه العلمي ومنها الجواهر في تفسير القرآن الكريم لطنطاوي جوهري.
هذا عرض موجز سريع لكتاب الدكتور محمد إبراهيم الشريف، وهذا الكتاب يكاد يكون مستوعبًا للذين كتبوا عن التفسير من حيث مناهجهم وأساليبهم، ومع ذلك لا يخلو الكتاب من مآخذ، نعرض لها إن شاء الله في هذا الكتاب.