الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ملحوظات على هذا التقسيم:
ولنا على هذا التقسيم ملحوظات لا بدّ من إيرادها:
أولًا: الأقسام التي ذكرها الشيخ رحمه الله لا تندرج كلها تحت التفسير بالمأثور، فقد يُقبل القسم الأوّل منها عند أولئك الذين توسعوا في مفهوم التفسير بالمأثور وقد بسط القول في هذه القضية من قبل.
ثانيًا: النوع الثاني الذي عدّه الشيخ من التفسير بالمأثور ليس منه يقينًا لأن الروايات التي ذُكرت فيه لا تعدو أن تكون من الإسرائيليات. ثم إنّ مثل هذه القضية هي من مبهمات القرآن التي لم نُكلَّف معرفتها، بل أمرنا بالسكوت عن البحث عنها.
ثالثًا: إن القسم الثالث الذي مثل له الشيخ رحمه الله بالاختلاف فيمن بيده عقدة النكاح يرجع إلى اختلافهم في تفسير آيات الأحكام وهو يعتمد أكثر ما يعتمد الاجتهاد وإبداء الرأي. وعلى هذا فلا نرى أنّ التفسير بالمأثور يمكن أن يُقبل تقسيمه من هذه الحيثيات.
نعم يمكن أن يقسم التفسير بالمأثور إلي ما صحّ سندًا أو لم يصحّ، أو أجمع عليه أو لم يُجْمع عليه. حتّى هذا التقسيم لن يكون ذا ثمرة مُجدية لأننا لن نقبل ما ما لم يصحّ سنده، ولسنا ملزمين فيما ليس فيه إجماع. نعم الثمرة الوحيدة هي تنقية الأقوال ما يقبل منها مما لا يقبل.
أتفسير الصحابة كلّه لهُ حُكْم المرفوع
؟
أكلّ ما روي عن الصحابة في التفسير مما لا مجال فيه للرأي له حكم المرفوع؟
نقرأ في كتب التفسير روايات كثيرة أُسندت إلى الصحابة رضوان الله عنهم يُقال إنّ لها حكم المرفوع لأنها ممّا لا مجال فيه للرأي. وقد توقعنا هذه في إشكالات كبيرة، ولا بدّ أن نحتاط للأمر من جهات كثيرة:
أولًا: هل ثبتت صحة هذه الرواية عن هذا الصحابي؟
ثانيًا: هل ثبت أنّ هذه الرواية ليس لها صلة بالإسرائيليات؟
ثالثًا: وهي قضية ذات أهميّة كبيرة: أهذه القضية المفسَّرة مما لا مجال فيه للرأي؟
فهذه أمر لا بدّ أن تُبحث بحثًا دقيقًا قبل أن نصدر حكمنا بأن هذا التفسير له حكم الموفوع.
أضرب مثلًا لذلك: تذكر بعض الروايات أنّ القرآن الكريم له تنزّلات متعدّدة فقد أنزل إلى السماء الدنيا في ليلة واحدة، ثمّ نزل متفرقًا في ثلاثة وعشرين عامًا على قلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه الروايات كلّها موقوفة على سيدنا عبد الله بن عبّاس رضى الله عنهما، وقالوا إن بعضها صحيح الإسناد. ولمْ ترْوَ عن غيره من الصحابة وليس فيها رواية مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كثيرًا من الباحثين أعطاها حكم الموفوع، لأنها لا مجال فيها للاجتهاد.
ولكنّنا نتساءل هنا:
أولا: لِمَ لمْ تردْ روايةٌ مرفوعة في هذا الشأن؟
ثانيًا: لِمَ لمْ يَسْمع من الرسول عليه الصلاة والسلام هذه القضية -على أهميتها- سوى ابن عباس؟
ثالثًا: لِمَ كانت هذه القضية ممّا لا مجال فيه للاجتهاد؟
لمَ لا يكون ابن عباس رضي الله عنهما -وهو ممّن أكرمه الله فعلّمه التأويل- فَهِمَ من قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ومن قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} وقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} أنّ الضمير في هذه الآيات الكريمات يرجع إلى القرآن الكريم كلّه وأنه أُنزل إلى سماء الدنيا، ويكون هذا فهمَ ابن عبّاس رضي الله عنهما؟
إنّ حُكْمنا على كلّ رواية أن لها حُكْم المرفوع قد تكون له نتائج خطيرة؛ لذا ينبغي التحرّي والدقة قبل إصدار مثل هذه الأحكام والله وليّ كلّ أمر، ومنه التوفيق والسداد.