الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والظلام وأحوال الشمس، ويرى أن العلماء قد أخطأوا في فهم رأي الشاطبي، في ذهب إليه الشاطي ليس معارضًا لما ذهب إليه الغزالي والرازي، إذ هم لم يدّعوا أن القرآن الكريم فيه تفاصيل العلوم بالفعل، وإنما قرروا أنه يحتوي على مبادئ تلك العلوم والمعارف بالقوة (1).
ويذكر الكاتب أن التفسير العلمي يمكن أن يتخذ مظهرين الأول تسخير الحقائق العلمية في كشف مدلول الآية القرآنية، والثاني: تفسير آية قرآنية بحقائق علمية أو نظرية علمية محددة المعالم (2).
مناقشة لبعض ما ذكره الكاتب:
1 -
يقول الكاتب إن من يرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر القرآن الكريم كله يستدل بحديث السيدة عائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر شيئًا من القرآن إلا آيا بعدد علمهن إياه جبريل، وهذا الحديث طعن فيه الطبري فهو من رواية محمد بن جعفر الزبيري وهو متروك ومنكر الحديث، هذا من حيث السند أما من حيث المتن، فهو لا يصح كذلك، إذ لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يفسر إلا ما يعلمه إياه جبريل عليه السلام، فكيف لغيره من الصحابة، بل لمن بعدهم أن يفسر آية واحدة من القرآن، لأن التفسير حينئذ سيكون توقيفيًا، وفي هذا إشكال يحملنا على رد الحديث.
2 -
يذكر الكاتب أن من القضايا التي لم يفسرها الرسول صلى الله عليه وسلم المتشابهات التي استأثرها الله بعلمه والآيات الكونية .. ، وهذه من القضايا التي يركز عليها الكاتبون في التفسير الأثري.
(1) ونحن لسنا مع الكاتب في فهمه، فإن الذي يقرأ كلام الشاطبي يفهم منه إنكاره لما يسمى بالتفسير العلمي.
(2)
ولسنا معه كذلك في تفسير القرآن الثابت بالنظرية المتغيرة غير الثابتة.
إن قضية المتشابهات وكونها مما استأثر الله بعلمه، لم تكن من القضايا المعروفة زمن الصحابة أو مما يشغلهم، فهم يعلمون أن من القرآن ما هو محكم وما هو متشابه، ولكنه لم يرد عنهم أن المتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى، إنهم كانوا يفهمون القرآن الكريم باعتبارهم أهل الفصاحة والبلاغة، ولذا لم يكونوا ليسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم إلا عن أمور غابت عنهم، لأن القرآن الكريم إلى جانب كونه كتابا عربيًا، فهو كتاب سماوي من عند الله تعالى.
3 -
يذكر الكاتب أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة في البداية عن قراءة التوراة خوفًا من الخلط والتشويه والتشكيك، ثم لما رسخ الإسلام لم يبق حرج في الاطلاع فأباح لهم ذلك .. وهذا يخالف ما أرشدهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه عليه السلام كان ينهى الصحابة عن الرجوع إلى أخبار أهل الكتاب، فها هو عليه الصلاة والسلام ينهى عمر بن الخطاب حينما رآه يقرأ صحيفة من التوراة وقد غضب، يقول له (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا وإنكم إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل، والله لو كان موسى بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني)(1) وهذا ابن عباس وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعًا - يفهمون ما أرشدهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فينهون عن الرجوع إلى أهل الكتاب، ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم سمح لهم بالإطلاع، لما ثبت عن الصحابة النهي عن الرجوع إلى أهل الكتاب، وستأتي هذه القضية مفصلة إن شاء الله.
4 -
يرى الكاتب أن الزمخشري في كشافه قد اهتم بالمسائل اللغوية والتخريجات النحوية. والمطلع على الكشاف يرى الزمخشري قد اهتم بالمسائل اللغوية حقًّا، سواء ما يتعلق بأصل الكلمة والاستشهاد لها مما ورد في شعر العرب، أم ما يتعلق بالبلاغة والبيان، أما التخريجات النحوية فإن الزمخشري لم يعن بهذه القضية كثيرًا، فهو في كثير من الأحيان - إن عرض لهذه القضية - يكتفي بوجه واحد للإعراب، ولا يعنى بتلك التخريجات كما كان ممن جاء بعده.
(1) أخرجه أحمد برقم 14631.
5 -
يذكر الكاتب أن الرازي عني بالدراسات البيانية، واهتم اهتمامًا واضحًا بترتيب الآيات وتحليلها وبيان أسباب مجيئها على صورتها والاستدلال على إعجازها .. وهو يعد مكملًا لما بدأ به الزمخشري والجرجاني .. إن هذا الكلام غير دقيق، فالرازي لا يعد مكملًا للزمخشري وذلك أن جل القضايا البيانية التي ذكرها، أخذها من كشاف الزمخشري، فهو - إذن - اعتمد اعتمادًا كبيرًا على ما ذكره الزمخشري، وغيره من المفسرين، ثم إن ما ذكره البيومي من أن الرازي قد وضع تفسيره لا ليهتم بنماذج الجمال القرآني، بل ليجعل من العلوم الإسلامية منطقًا وأصولًا وفلسفة وتوحيدًا وجدلًا، صحيح وليس كما يقول الكاتب، فإن الرازي قد عرض لهذه القضايا البلاغية، لكنه عني عناية كبيرة بالقضايا الأخرى، مما جعل كثرين يحكمون على تفسيره بأنه فيه كلّ شيء إلا التفسير. وإن كنا لا نهضم الرازي حقه، فهو رحمه الله قد جعل تفسيره موسوعة، تضم كلّ شيء، ولكن غلبت القضايا المتعلقة بالعلوم الإسلامية والفلسفة على غيرها من القضايا.
6 -
يرى الكاتب أن حركة الجدال العقلي نبع من تطور المجتمع الإسلامي، وكذلك حركة الزهد والتصوف والفلسفة، فإنها وليدة المجتمع المسلم، والحقيقة أن هذه ليست كلها وليدة المجتمع المسلم، ولكن المجتمع المسلم استقى بعضها من غيره من المجتمعات، كالمجتمع اليوناني والهندي أي من الأمم الشرقية.
7 -
يذكر الكاتب أن الفكر الصوفي قد دخلته بوادر الانحرافات وذلك منذ عصر الجنيد، والمطلع على تاريخ الصوفية، وما كان في عصر الجنيد يكاد يجزم أن هذه الانحرافات ما ظهرت إلا بعد عصر الجنيد رحمه الله تعالى.
وبعد فإن جهد الكاتب مشكور، نسأل الله أن يجزيه عن جهده خيرًا.