الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يدق عليهم فهمه، ولا عجب في ذلك، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فضلًا على أنه اصطفاه الله كان أعلم الناس بمراد الله، وأفصحهم بيانًا.
مجالات تفسير السنة للقرآن:
إن الذي فسره النبي صلى الله عليه وسلم كان على جانب من الأهمية، وكان أمرًا لا بد منه لفهم شراع الإسلام والعمل بها، وكما رأينا من قبل بأن تفسير القرآن اشتمل وجوهًا متعددة، فكذلك تفسير السنة للقرآن، فهي قد تكونه بيانًا لمجمل، أو تخصيصًا لعام، أو تقييدًا لمطلق، أو بيانًا للفظ استشكله الصحابة، أو معنى لا بد له من إيضاح، وعلى كل حال فتفسيرات السنة للقرآن، من الأمور التي تمسُّ إليها الحاجة.
ولقد تتبع العلماء ما جاء في السنة من تفسير لكتاب الله، فذكر أئمة الحديث في كتبهم أبوابًا مما جاء في تفسير القرآن الكريم ذكروا فيها ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فممّا جاء (1):
1 -
بيانه صلى الله عليه وسلم لبعض مجملات القرآن الكريم، ومن ذلك ما جاء في فرض الصلاة والزكاة والصيام والحج، فقد فصلت السنة هذه الأركان تفصيلًا دقيقًا، ولولاها ما كنا نستطيع أن نأتي بهذه الأركان على الوجه المفروض، ولذلك حج الرسول صلى الله عليه وسلم وقال:"خذوا عني مناسككم"(2)، وصلّى وقال "صلّوا كما رأيتموني أصلي"(3).
2 -
ومن ذلك تخصيصه صلى الله عليه وسلم لما جاء عامًّا في القرآن الكريم. ومن ذلك قوله
(1) ينظر (مناهج المفسرين) / د. إبراهيم خليفة ص 237.
(2)
مسلم 1297 باب استحباب رمي جمرة العقبة.
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة رقم الباب 18، حديث 603.
تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] خصصه عليه الصلاة والسلام بقوله وفعله بغير المحصن، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى:{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] فقد خصص الظلم هنا بالشرك.
3 -
تقييده لمطلقات القرآن الكريم، وذلك مثل تقييده الحساب اليسير بالعرض والأيدي في آية السرقة بالأيمان.
4 -
إيضاحه صلى الله عليه وسلم لبعض مبهمات القرآن الكريم، وذلك مثل ذكره لاسم العبد صاحب موسى بأنه الخضر، وتفسيره صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى:{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُم} [البقرة: 59] بأنهم دخلوا الباب يزحفون على أستاههم ويقولون حبة في شعيرة، بدل أن يدخلوا الباب سجدًا ويقولوا حطة.
5 -
دفعه لبعض ما يمكن أن يشكل على قارئ القرآن، ومن ذلك ما روي عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا أرأيت ما تقرؤون {يَاأُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 28] وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ قال فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنما كانوا يسمّون بأسماء أنبيائهم وصالحيهم"(1).
6 -
تفسيره صلى الله عليه وسلم للفظ غمض على بعض الصحابة وأشكل عليه فهمه وذلك لأنه استعمل في معنىً مجازي، ومن ذلك تفسيره صلى الله عليه وسلم الخيط الأبيض والخيط الأسود لعدي بن حاتم ببياض النهار وسواد الليل.
7 -
بيان النسخ، فإذا ذكر أحد الصحابة رضوان الله عليهم أنّ آية كذا نسخت آية كذا، علمنا أن هذا لا يمكن أن يكون من اجتهاد الصحابة، ولكنه عليه الصلاة والسلام أخبرهم بذلك.
ولقد ذكر السيوطي رحمه الله في آخر كتاب الإتقان، جملة من الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير القرآن، وسأثبتها لك وغيرها مما لم يذكره إن شاء الله.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني.