الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويتحدث عن كتاب الفكر الديني في مواجهة العصر، للدكتور عفت شرقاوى ويرى أن هذه الدراسة الوحيدة التي نجحت في اكتشاف الأشكال الفنية التي ظهرت في مناهج التفسير المصري ونبهت عليها، ثم تناول المؤلف في الفصل الثالث ثلاث دراسات أخرى باعتبارها أعمالًا جزئية هي منهج الإمام محمد عبده في تفسير القرآن الكريم للدكتور عبد الله شحاتة، والتفسير ورجاله للشيخ محمد الفاضل بن عاشور، واتجاهات التفسير في العصر الراهن للدكتور المحتسب.
الباب الثاني: التجديد التفسيري وبذوره في مدرسة المنار
ويتحدث في الفصل الأول من هذا الباب عن حقيقة التجديد وهي تعني تغيير الصورة التي ألفها المسلمون وغيرهم عن دينهم وتطهيره من أدناس وقيم أنظمة أخرى علقت به وتحكمت في المسلمين طويلًا، والعود بهم سريعًا إلى خط الإسلام الواضح ونظامه المقرر في نظرته إلى الحياة الإنسانية وتصوره المعين للإنسان والكون الذي يعيش فيه، ويبين المؤلف صعوبة التجديد وذلك لأن واقع المسلمين المتخلف ليس من الإسلام في شيء ولكنه عوارض لاحقة بالمسلمين أحدثها عدو خبيث أو صديق جاهل، وأن النظم غير الإسلامية لم تمثل بين يدي المسلمين على حقيقتها بل واجهمت الناس لابسة قناع الإسلام، ويتحدث الكاتب عن ضرورة التجديد، ومن دواعي هذا التجديد أولًا: مناهضة الدعوات القائمة ضد الأديان والإسلام خاصة، والتي لم تعدم لها أنصارًا ودعاة من أبناء المسلمين أنفسهم، وثانيًا: الفارق الهائل بين الثقافة الغربية في جانبها العقلي المادي والثقافة الإسلامية التي ظلت راكدة طوال الخمسة قرون الأخيرة. وثالثًا: السرعة التي يندقع بها المسلمون في حياتهم نحو الغرب لسد الفجوة الواسعة بينهما.
إن النص القرآني هو الأساس القوي الذي ينطلق منه المجددون فهو القاعدة الثقافية المهمة في الحضارة الإسلامية على مر العصور، والرجوع إلى الكتاب والسنة هو عدة الفكر الإسلامي في مراجعة ذاته للتخلص من زيف تضفيه عليه
ظروف تخلف اجتماعي وسياسي، أو لمواجهة ثقافة دخيلة ونحل وافدة.
أما حقيقة التجديد في التفسير فهي كما يرى الكاتب استلهام آيات القرآن الكريم للتوجيه والهداية في كل ما يعترض حياتنا مما يمس العقيدة أو الأخلاق أو يدخل في بناء اجتماعنا وسياستنا واقتصادنا، بما يكشف عن وفاء القرآن بحاجة البشرية على أن يكون رائدنا في استلهام النص ألا نفرض عليه ثقافتنا وعلومنا، وللتجديد التفسيري ثلاثة جوانب: الاتجاه الهدائي التوجيهي، والاتجاه العلمي والاتجاه الأدبي، وهناك ثلاثة مناهج أو أشكال تفسيرية جديدة هي التفسير بالمقال، والتفسير الموضوعي، والتفسير التقليدي الموضوعي.
ويتحدث الكاتب عن أسس التجديد التفسيري ومنها: احتواء مدلول النص القرآني على حقائق فكر القرون المتطاولة مع مسايرته في خطاب العرب لأحوالهم وأساليب حياتهم وما اعتادوا عليه. ومنها مخاطبة العامة والخاصة بالخطاب الواحد فيفهم كل واحد فهمًا يناسب ذكاءه وقدرته العقلية، ومنها ما يرجع إلى الواقع السّيّء الذي آل إليه المسلمون في القرون الأخيرة، وأسمهم علماؤهم فيه بنصيب وافر، أو يرجع إلى الأصول الشرعية والقواعد الدينية العامة.
ويعقد الفصل الثاني ليتحدث فيه عن بذور التجديد الفكرية والمنهجية في مدرسة المنار، ويبين فيه أن الإمام محمد عبده وقف أمام القرآن الكريم يفسره ليجعله صيحة البعث ونور الشروق، وقد جعل هذا التفسير دروسًا يتطرق فيها إلى ما يتصل بالآيات المفسرة من السنن الاجتماعية والأخلاق والعقائد.
وبذلك كان تفسيره تفسيرًا عقليًا، وقد كشف الإمام عن كثير من بذور التفسير حيث دعا إلى درس اللغة ألفاظًا وتاريخًا، وإلى درس البيان العربي من مصادره الأولى ليمكن تحصيل الدقة في فهم النص وتفسيره، ولفت إلى دراسة أصول الاجتماع الإنساني ليكون المفسر على علم بأساليب الحياة وأنماط السلوك فيها، ثم العلم بوجه هداية البشر كلهم بالقرآن.