الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8 - شبهة: أن الله خلق آدم على صورته
.
نص الشبهة:
في قوله صلى الله عليه وسلم: "خَلَقَ الله آدَمَ عَلَى صُورَتهِ"، استشكل البعض؛ حيث فهموا أن القول بإعادة الضمير على الله تعالى في هذا الحديث يلزم منه التشبيه، تشبيه صورة آدم بصورة الله تعالى.
والرد من وجوه:
الوجه الأول: الأحاديث الواردة في هذا الباب
، وبيان درجتها.
الوجه الثاني: أقوال أهل العلم في الأحاديث.
الوجه الثالث: ترجيح القول الأول (أن الضمير يعود على الله، والصورة من باب إضافة الصفة إلى الموصوف)، ولإثبات الصورة لله تعالى، والرد على الأقوال الأخرى.
الوجه الرابع: المعنى الصحيح للحديث.
الوجه الخامس: وجوب الإيمان بظاهر الكتاب والسنة، وأنه حق.
الوجه السادس: وماذا عن هذا الوصف الذي ذكره الكتاب المقدس؟ .
وإليك التفصيل
الوجه الأول: الأحاديث الواردة في هذا الباب.
1 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: خَلَقَ الله آدَمَ عَلَى صورَتهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ، قَال: اذْهَبْ؛ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفرِ مِنْ المَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله، فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ الله، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ (1).
2 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ"(2).
(1) البخاري (6227)، مسلم (2841)، مسند أحمد (2/ 315، 323)، صحيح ابن حبان (6162)، مصنف عبد الرزاق (19435)، مسند الشاميين وأخرجه إلى قوله (ستون ذراعًا) فقط (3359).
(2)
مسلم (2612)، مسند أحمد (2/ 519، 463، 244)، صحيح ابن حبان (5710، 5605)، المعجم الأوسط (7850) بلفظ: على صورة وجهه، مصنف عبد الرزاق (17950).
3 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَجَنَّبْ الْوَجْهَ، وَلَا تَقُلْ قَبَّحَ الله وَجْهَكَ، وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ؛ فَإِنَّ الله تَعَالى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ"(1).
3 -
عَنِ ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما قَال: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ تَعَالى (2).
(1) حسن. أخرجه أحمد في المسند (2/ 251، 434)، البخاري في الأدب المفرد (173)، مصنف عبد الرزاق (17952)، مسند عبد بن حميد (900)، مسند الحميدي (120)، ابن أبي عاصم في السنة (420)، واللالكائي (715)، التوحيد لابن منده (81)، التوحيد لابن خزيمة (38)، الصفات للدارقطني (46)، كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة.
قال ابن منده: هذا إسناد مشهور متصل صريح، وابن عجلان أخرج له مسلم، والنسائي، والجماعة إلا البخاري، وقال يحيى القطان عن ابن عجلان: كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة وعن أبيه عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة، فاختُلف عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة.
ولكن قال ابن حبان: قال ليس هذا بوهن يوهن الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، وربما قال ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة فهذا مما حمل عنه قديما قبل اختلاط صحيفته، فلا يجب الاحتجاج إلا بما يروي عنه الثقات.
وعلى كلام ابن حبان، فقد روى هذا الحديث عنه يحيى بن سعيد القطان وهو ثقة متقن حافظ إمام قدوة، ورواه عنه أيضًا ابن عيينة، قال الدارقطني: اختلف فيه على المقبري، فرواه محمد بن موسى الفطري مديني صالح عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. وخالفه محمد بن عجلان، وعبد الله بن سعيد، وأسامة بن زيد الليثي، فرووه عن المقبري عن أبي هريرة، ولم يقولوا: عن أبيه، والأشبه بالصواب: قول من لم يقل: عن أبيه (العلل 10/ 372).
قال ابن حجر: محمد بن عجلان صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وقال الذهبي: وثقه أحمد، وابن معين. وقد حسن الحديث الألباني في ظلال الجنة (519)، والسلسلة الصحيحة (2/ 361).
(2)
مرسل. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (13580)، الحارث ابن أبي أسامة في مسنده (زوائد الهيثمي 872)، ابن أبي عاصم في السنة (517)، وعبد الله بن أحمد في السنة (498)، ابن خزيمة في التوحيد (41)، الآجري في الشريعة (725)، الدارقطني في الصفات (49، 48)، البيهقي في الصفات (640، 627). كلهم من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر، ورواه عن الأعمش جرير بن عبد الحميد، ومحاضر وخالفهم ابن خزيمة في التوحيد (42)، فأخرجه مرسلًا من طريق محمد بن المثنى عن ابن مهدي عن الثوري عن حبيب عن عطاء. =