الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة توفي عنها زوجها، فتزوجت بعده، فهي لآخر أزواجها". (1)
فلذلك كان القول الثالث أولى الأقوال بالاعتبار، وأرجَحَها.
قال ابن عثيمين: وأما إذا كانت متزوجة فإن الله يبدلها خيرًا من زوجها أي خيرًا منه في الصفات في الدنيا؛ لأن التبديل يكون بتبديل الأعيان كما لو بعت شاة ببعير مثلا ويكون بتبديل الأوصاف كما لو قلت بدل الله كفر هذا الرجل بإيمان وكما في قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48]، والأرض هي الأرض ولكنها مدت والسماء هي السماء لكنها انشقت. (2)
الوجه الرابع: أن الجنة ونعيمها ليست خاصة بالرجال دون النساء
.
إنما هي قد {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] من الجنسين كما أخبرنا بذلك تعالى قال سبحانه: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)} [النساء: 124].
عند ذكر الله للمغريات الموجودة في الجنة من أنواع المأكولات والمناظر الجميلة والمساكن والملابس فإنه يعمم ذلك للجنسين (الذكر والأنثى) فالجميع يستمتع بما سبق. ويتبقى: أن الله قد أغرى الرجال وشوقهم للجنة بذكر ما فيها من (الحور العين) و (النساء الجميلات) ولم يرد مثل هذا للنساء. وعلى كل حال فينبغي للمسلم أن يشتغل بسؤال الله تعالى الجنّة ونعيمها على وجه الإجمال، {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} ومن دخَلها فحق على الله أن يُرضيه.
فالجنّة دار النعيم المقيم، ومن دَخَلها فقد استحقَّ من نعيمها ما يُناسب منزلته فيها، وهذا للرجال والنساء كلٌّ بحسبه، لأنّ النِّسَاء شَقَائِقُ الرِّجَالِ كما أخبر بذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم.
(1) رواه الطبراني في الأوسط (3130)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1281).
(2)
أحوال النساء في الجنة، سليمان الخراشي؛ ضمن موسوعة البحوث والمقالات العلمية 1/ 158.
وقد جمَع الله تعالى في الذكر، والوعد بالأجر والثواب بين الرجال والنساء في آياتٍ تُتلى من كتابه العزيز؛ منها قوله تعالى:{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195)} [آل عمران: 195].
قال ابن كثير: أي قال لهم مخبرًا أنه لا يضيع عمل عامل منكم لديه؛ بل يوفي كل عامل بقسط عمله من ذكر أو أنثى، وقوله:{بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} (أي: جميعكم في ثوابي سواء.
وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)} [النساء: 124].
قال ابن كثير: في هذه الآية بيان إحسانه وكرمه ورحمته في قبول الأعمال الصالحة من عباده ذكرانهم وإناثهم بشرط الإيمان. اهـ.
* * *