الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} أي: أوجبها على نفسه الكريمة، تفضلا منه وإحسانًا وامتنانًا {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالةٍ} ، {ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ} أي: رجع عما كان عليه من المعاصي، وأقلع وعزم على ألا يعود وأصلح العمل في المستقبل، {فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (1).
الله رب العالمين يقبل التوبة عن عباده:
قال الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: 25]، وقال سبحانه:{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110)} [النساء: 110].
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن كرمه وجوده: أن كل من تاب إليه تاب عليه من أيّ ذنب كان. (2)
فظهر من خلال هذه الآيات السابقة أن مرتكب الكبيرة إذا تاب وأناب ورجع إلي الله عز وجل وعمل صالحًا يقبل الله رب العالمين منه توبته ورجوعه إليه.
2 - من السنة:
فهذه بعض الأدلة من السنة تبين أن مرتكب الكبيرة غير مخلد في النار.
من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة:
1 -
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله دَخَلَ الجنَّة". (3)
2 -
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَال: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ الله وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ ألقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الجنّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ الله مِنْ أي أَبْوَابِ الجنَّةِ
(1) تفسير ابن كثير 2/ 187 بتصرف.
(2)
تفسير ابن كثير 1/ 759.
(3)
مسلم (26).
الثَّمَانِيَةِ شَاءَ". (1)
3 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله لَا يَلْقَى الله بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ الجْنَّة. (2)
4 -
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ". قَال يَا رَسُولَ الله أَفَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا قَال: "إِذًا يَتَّكِلُوا" فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأثُّمًا". (3)
5 -
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِالله شيئًا دَخَلَ النَّارَ". وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِالله شيئًا دَخَلَ الجنّةَ". (4)
6 -
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ -أَوْ قَال بِخَطَايَاهُمْ- فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِىءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الجنَّةِ ثُمَّ قِيلَ يَا أَهْلَ الجْنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ. فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الحبَّةِ تَكُونُ في حَمِيلِ السَّيْل". (5)
7 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ حديث معرفة الرؤية وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حَتَّى إِذَا فَرَغَ الله مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ المُلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِالله شيئًا مِمَّنْ أَرَادَ الله تَعَالى أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله. فَيَعْرِفُونَهُمْ في النَّارِ يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ تَأْكُلُ النَّارُ مِنِ ابْنِ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ الله عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ. فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ وَقَدِ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ
(1) البخاري (3435)، مسلم (28) واللفظ له.
(2)
مسلم (27).
(3)
البخاري (128)، مسلم (32) واللفظ له.
(4)
البخاري (1238)، مسلم (92).
(5)
مسلم (185)، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار.