الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن ابن عَبَّاسٍ قَال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِى سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا، أُمَّتِى هَذِهِ؟ قِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. قِيلَ: انْظُرْ إِلَى الأفقِ. فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأفقَ، ثُمَّ قِيلَ لِى: انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا في آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأفقَ قِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ ألفا بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأفاضَ الْقَوْمُ وَقَالوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِالله، وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلدُوا في الإِسْلَامِ فَإِنَّا وُلدْنَا في الجاهِلِيَّةِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ فَقَال: هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ". فَقَال عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَن: أَمِنْهُمْ أنا يَا رَسُولَ الله، قَال "نَعَمْ". فَقَامَ آخَرُ فَقَال: أَمِنْهُمْ أنا قَال: "سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ". (1)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: "يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِى الجنّةَ سَبْعُونَ ألفًا بِغَير حِسَاب". فَقَال رَجُل: يَا رَسُولَ الله ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَال: "اللهمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ". ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَال يَا رَسُولَ الله: ادع الله أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَال: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ". (2)
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "وَعَدَنِى رَبِّى عز وجل أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعِينَ ألفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابِ، مَعَ كُلِّ ألفٍ سَبْعُونَ ألفًا وَثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّى عز وجل". (3)
النساء في الجنة أكثر من الرجال وكذلك هم في النار
عَنْ مُحَمَّدٍ قَال: إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا الرِّجَال في الجَنَّةِ أَكْثَرُ أَمِ النِّسَاءُ؟ فَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَلَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُل الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِى تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ يُرَى مُخُّ
(1) البخاري (5705).
(2)
البخاري (5811)، مسلم (216).
(3)
أحمد 4/ 626، ابن ماجه (4286)، الترمذي (2437). وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (3459).
سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَمَا في الجنَّةِ أَعْزَبُ". (1)
فقد اخْتَصَمَ الرِّجَال وَالنِّسَاءُ أَيُّهُمْ في الجنَّةِ أَكْثَرُ؟ فَسَألوا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَال: قَال أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم فذكره.
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي أَضْحًى-أَوْ فِطْرٍ - إِلَى المصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَال:"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّى أُرِيتكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ". فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ". قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَال "أَليْسَ شَهَادَةُ المرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ". قُلْنَ: بَلَى. قَال: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَليْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصمْ". قُلْنَ: بَلَى. قَال: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينهَا". (2)
وبما جاء عَنْ أَبِي التّيَّاحِ قَال: كَانَ لِمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله امْرَأتانِ فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالتِ الأُخْرَى: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ فُلانةَ؟ فَقَال: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَال: "إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِى الجنَّةِ النِّسَاءُ". (3)
قال ابن حجر: ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفي أكثريتهن في الجنة، لكن يشكل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنها النساء، ويحتمل أن يكون الراوي رواه بالمعنى الذي فهمه من أن كونهن أكثر ساكني النار يلزم منه أن يكن أقل ساكني الجنة، وليس ذلك بلازم لما قدمته، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة. (4)
(1) مسلم (2834).
(2)
البخاري (304).
(3)
مسلم (2738).
(4)
فتح الباري 6/ 325.