الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 - شبهة: عذاب الكافر في القبر
نص الشبهة:
قالوا: عذاب الكافر في القبر تسْعَة وَتسْعُون تنينًا، وكل تنين عبارة عن تسْعَة وَتسْعِينَ حية، وكل حية لها سبعة رؤوس، وأنه حينما يسأل يقول: هاه هاه هاه لا أدري. فكيف يعقل هذا؟ عَنْ أَبي هُرَيْرَة، عَنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنهُ قَال:"أَتدْرُونَ فيمَ أنزلَتْ هَذه الْآية: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} أَتَدْرُونَ مَا المُعيشَة الضَّنْك؟ "قَالوا: الله وَرَسُوله أَعْلَم، قَال: وَعَذَاب الْكَافر في قَبْره، وَالَّذي نَفْسي بيَده أَنهُ لَيُسَلَّط عَلَيْه تسْعَة وَتسْعُونَ تنّينًا، أَتدْرُونَ مَا التّنّين: تسْعَة وَتسْعُونَ حَيَّة، لكُلّ حَيَّة سَبْعَة رُءُوس، يَنْفُخُونَ في جسْمه وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدشُونَهُ إلَى يَوْم الْقيَامة.
والجواب عن ذلك نقول:
الوجه الأول: الحديث ضعيف فلا يحتج به
.
الوجه الثاني: المستفاد من الحديث.
الوجه الثالث: إثبات عذاب القبر للكافر.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: الحديث ضعيف فلا يحتج به.
عَنْ أَبي هُرَيْرَة، عَنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَال:"أَتَدْرُونَ فيمَ أنزلَتْ هَذه الْآيَة: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} أَتَدْرُونَ مَا المُعيشَة الضَّنْك؟ "قَالوا: الله وَرَسُوله أَعْلَم، قَال: وَعَذَاب الْكَافر في قَبْره، وَالَّذي نَفْسي بيَده أنَّهُ لَيُسَلَّط عَلَيْه تسْعَة وَتسْعُونَ تنّينًا، أَتدْرُونَ مَا التّنّين: تسْعَة وَتسْعُونَ حَيَّة، لكُلّ حَيَّة سَبْعَة رُءُوس، يَنْفُخُونَ في جسْمه وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدشُونَهُ إلَى يَوْم الْقيَامة.
الحديث منكر فلا يحتج به:
(1)
(1) منكر. أخرجه ابن حبان (3122)، وأبو يعلى في مسنده (6644) من طريق دراج بن أبي السمح، عن أبي حجيرة، عن أبي هريرة به. تفرد به دراج بن أبي السمح. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال الذهبي عنه في الغني (1/ 222): قال أحمد وغيره: أحاديثه مناكير، ووثقه ابن معين، وتركه الدارقطني.
وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقد أخرجه أحمد (11352)، والدارمي (2815)، وعبد بن حميد (929) من طريق سَعِيد بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَال: سَمِعْتُ أبا السَّمْحِ يَقُوُل: سَمِعْتُ أبَا الهيْثَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبا سَعِيد الْخُدْرِيَّ يَقُوُل: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِه تِسْعَةٌ وتسْعُونَ تِنينًا تَلْدَغُهُ حَتَى تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَوْ أَنَّ تِنِّينًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أنبَتَتْ خَضْرَاءَ.
ولفظه يختلف عن سابقه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (2079).
وللحديث رواية أخرى مختلفة: أخرجها الترمذي (2460) من طريق الْقَاسِم بن الحْكَمِ الْعُرَنيِّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهَ بْنُ الْوَليدِ الْوَصَّافِيُّ عَنْ عَطِيةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مُصَلَاهُ فَرَأَى نَاسًا كَأَنَهُمْ يَكْتَشِرُونَ، قَال: أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذاتِ لَشَغَلَكُمْ عَما أَرَى فَأَكْثِرُوا مَنْ ذِكْرِ هَاذِم اللَّذاتِ المُوْتِ، فَإِنَهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلا تكَلَّمَ فِيهِ فَيقُولُ: أنا بَيْتُ الْغُرْبَةِ وَأَنا بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَأَنا بَيْتُ التّرَابِ، وَأَنا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ المؤْمِنُ قَال لَهُ الْقَبْرُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذ وُليتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ، قَال: فَيَتَسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الجنَةِ وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ أَوْ الْكَافِرُ قَال لَهُ الْقَبْرُ: لَا مَرْحَبًا وَلَا أَهْلًا أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَ فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ قَال: فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتى يَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأَصَابِعِهِ فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ قَال: وَيُقَيضُ الله لَهُ سَبْعِينَ تِنِّينًا لَوْ أَنْ وَاحِدًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا فَيَنْهَشْنَّهُ وَيَخْدِشْنَّهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الحسَابِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ".
قَال أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قلت: فيه علل:
1 -
القاسم بن الحكم العرني: قال عنه أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الحافظ في التقريب: صدوق فيه لين.
2 -
عبيد الله بن الوليد الوصافي: قال عنه ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (2/ 164): يروي عن عطاء، وعطية العوفي.
قال أحمد: ليس محكم الحديث يكتب حديثه للمعرفة. وقال يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف. وكذلك قال أبو زرعة، والدارقطني. وقال عمرو بن علي والنسائي: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها فاستحق الترك.
3 -
عطية العوفي: ضعفه النسائي وغيره.