الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهُوَ يَقُولُ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ وَهُوَ يَقُولُ:"لا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا الله". (1)
ثالثًا: العقل والفطرة
.
فإنه من المعلوم لدى العقلاء أن الذي يقدر أن يخلق السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن عالم بكل شيء قبل خلقه لهذه الأشياء، وأن علمه للغيب والشهادة لا يملكه مخلوق سواء أكان ملكًا مقربًا أو نبيًّا مرسلًا إلا من أطلعه الله تعالى على بعض هذه الغيبيات. فيستحيل في العقول السليمة أن يساوي علم المخلوق علم الخالق، فضلا عن أن يفوقه.
الوجه الثاني: تفسير الآيات التي استشهدوا بها
.
الآية الأولى:
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65)} [الأنفال: 65].
هذه الآية خبر من الله تعالى تدل على علمه بالغيب وليس نفي علم الغيب عنه، وذلك أن علم الله تعالى بالمؤمنين أنهم يستطيعون أن يغلبوا أكثر بما يعادل أن يغلب الواحد عشرة أفراد، لكن قد يكون هذا شاقًا عليهم، وإن كانوا يستطيعون ذلك فخفف الله تعالى عنهم فصار الأمر أن لو فر رجل من أكثر من اثنين فلا لوم عليه في ذلك. أما إذا كان الوضع كما هو الحال الأول، فإن الواحد لو فر من عشرة فيأثم لذلك.
(1) البخاري (6832).
66]، ولأجل ذلك نجد في التاريخ الإسلامي كم من جيش مسلم عدده عشرون ألفًا، ومع ذلك غلب جيشا وعدده أكثر من مائتي ألف من غير المسلمين.
قال ابن كثير: ثم قال تعالى مُبَشِّرًا للمؤمنين وآمرا: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} كل واحد بعشرة ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة.
قال عبد الله بن المبارك: حدثنا جرير بن حازم، حدثني الزبير بن الخِرِّيت عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} شق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم ألا يفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفيف، فقال:{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} إلى قوله: {يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} قال: خفف الله عنهم من العدة، ونقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
وروى البخاري من حديث ابن المبارك، نحوه. (1)
وقال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الآية قال: كتب عليهم ألا يفر عشرون من مائتين، ثم خفف الله عنهم، فقال:{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} فلا ينبغي لمائة أن يفروا من مائتين. (2)
وروى البخاري، عن علي بن عبد الله، عن سفيان، به ونحوه. (3)
وقال محمد بن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين، وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائة الفًا، فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ
(1) البخاري (4652).
(2)
سنن سعيد بن منصور (2537) بإسناد صحيح.
(3)
البخاري (4653).