الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 - شبهة: الكلب الأسود شيطان
.
نص الشبهة:
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الحِمَارُ، وَالمرْأَةُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ، قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَمَا سَألتَنِي، فَقَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ".
والسؤال كيف يكون الكلب الأسود شيطانًا؟
والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم الكلب الأسود شيطان
.
الوجه الثاني: لما كان الكلب الأسود أشد ضررًا سُمي شيطانًا من باب التشبيه.
الوجه الثالث: يحتمل أن يكون الكلب الأسود مسخ من الشيطان.
الوجه الرابع: الشيطان لا يمتنع أن يختص بالدخول في الكلب الأسود لخصيصة.
الوجه الخامس: الكلب وصفاته في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم الكلب الأسود شيطان.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الحمَارُ، وَالمرْأَةُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ، قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَألْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَمَا سَألتَنِي، فَقَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ (1).
قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الكَلْب الْأَسْوَد شَيْطَان) حَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى ظَاهِره وَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَان يَتَصَوَّر بِصُورَةِ الْكِلَاب السُّود، وَقِيلَ: لمَّا كَانَ الْأَسْوَد أَشَدَّ ضَرَرًا مِنْ غَيْره، وَأَشَدَّ تَرْوِيعًا
(1) مسلم (510).
كَانَ المُصَلِّي إِذَا رَآه أُشْغِلَ عَنْ صَلَاته فَانْقَطَعَتْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ، ولذلك سُمي شيطانًا (1).
وقد ورد في الأحاديث ما يثبت أن الشياطين تتصور وتتشكل بأشكال، فلا مانع من حمل هذا النص على ظاهره.
1 -
عن أبي ثعلبة الخشني، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الجن على ثلاثة أصناف: صنف كلاب وحيات، وصنف يطيرون في الهواء، وصنف يحلون ويظعنون. (2)
2 -
عن هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ رضي الله عنه فِي بَيْتِهِ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْخَنْدَقِ فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنَهُ لهُ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً فَأَهْوَى إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي، فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ، فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى، قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَقُلْنَا ادْعُ الله يُحْيِيهِ لَنَا فَقَالَ:"اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ" ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ بِالمُدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ"" (3).
(1) شرح السيوطي لسنن النسائي 2/ 64.
(2)
رواه ابن حبان في صحيحه (6156)، والطبراني في الكبير 22/ 214، والحاكم في المستدرك 2/ 456، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(3)
مسلم (2236).