الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفى الصلاة يفتح له أبواب الوساوس. (1)
2 -
قَالَ اِبْن الجَوْزِيّ: عَلَى الْأَذَان هَيْبَةٌ يَشْتَدّ اِنْزِعَاجُ الشَّيْطَان بِسَبَبِهَا، لِأنَّهُ لَا يَكَاد يَقَعُ فِي الْأَذَان رِيَاء وَلَا غَفْلَةٌ عِنْدَ النُّطْق بِهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاة، فَإِنَّ النَّفْس تَحْضُرُ فِيهَا فَيَفْتَحُ لَهَا الشَّيْطَان أَبْوَاب الْوَسْوَسَة.
قَالَ اِبْن بَطَّالٍ: يُشْبِه أَنْ يَكُونَ الزَّجْرُ عَنْ خُرُوجِ المرْءِ مِنْ المسْجِد بَعْدَ أَنْ يُؤَذِّنَ المُؤَذِّنُ مِنْ هَذَا المَعْنَى، لِئَلَّا يَكُونَ مُتَشَبِّهًا بِالشَّيْطَانِ الَّذِي يَفرُّ عِنْدَ سَمَاع الْأَذَان (2).
الوجه الرابع: إثبات أن الجن يأكلون ويشربون ويتغوطون:
غالب ما يسكن الجن في مواضع المعاصي، والنجاسات، كالحمامات والحشوش والمزابل، فعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أتَى أَحَدُكُمْ الخَلَاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِالله مِن الْخُبُثِ وَالخَبَائِثِ". (3)
والمحضرة: مكان حضور الجن والشياطين.
وقد جاءت الآثار بالنهي عن الصلاة في هذه الأماكن، ومن أزواد الجن العظام، ففي الحديث: أن الجن سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاد، فقال:"كُلُّ عَظْمٍ يُذْكَرُ اسْمُ الله عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ، أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ أَوْ رَوْثَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ". (4)
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُستنجى بالعظم والروث، وقال: إنه زَادُ إِخْوَانِكُمْ الجِنِّ. (5)
إذا ثبت ذلك فلا مانع أن يدبر الشيطان حينما يسمع الأذان وله ضراط كما ثبت في الحديث.
الوجه الخامس: فضل الأذان، وأنه يطرد الشياطين
.
(1) عمدة القاري 5/ 112، شرح النووي 2/ 328.
(2)
فتح الباري 2/ 104.
(3)
سنن أبو داود (6)، الحاكم في المستدرك 1/ 187، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الصحيحة (1070).
(4)
الترمذي (3258) وقال: حديث حسن صحيح.
(5)
مسلم (262).
إن الأذان عبادة من أعظم شعائر الإسلام وأشهر معالم الدين، وقد وقعت المواظبة عليها منذ شرعها الله سبحانه إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليل ونهار وسفر وحضر، ولم يُسمع أنه وقع الإخلال بها أو الترخيص في تركها، والنبي صلى الله عليه وسلم قد جعله علامة للإسلام ودلالة على التمسك فيه، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ. (1)
وللأذان فضل عظيم، فمن فضله أن الشيطان ينفر ويهرب عند سماع، كلمات الأذان لما فيه من إعلان التوحيد لله رب العالمين، وإظهار شعائر الإسلام، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا، لِما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى"(2).
وعَنْ سُهَيْلٍ قَالَ: أَرْسَلَني أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ قَالَ وَمَعِي غُلَامٌ لَنَا أَوْ صَاحِبٌ لَنَا فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ قَالَ: وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِي عَلَى الحائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي؛ فَقَالَ: لَوْ شَعَرْتُ أنَّكَ تَلْقَ هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فنادِ بِالصَّلَاةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ:"إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَلَّى وَلَهُ حُصاصٌ". (3)
وعن أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم (4).
(1) صحيح فقه السنة 1/ 272، والحديث رواه البخاري (610)، مسلم (382).
(2)
البخاري (608)، مسلم (389).
(3)
مسلم (389).
(4)
البخاري (609).