الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أولها: السماع من لفظ الشيخ. ثانيهما: القراءة عليه. ثالثهما: المناولة.
رابعهما: الكتابة. خامسها: الإجازة. سادسها: الإعلام للطالب بأن هذه الكتب روايته.
وسابعهما: وصيته بكتبه له. وثامنها: الوقوف على خط الراوي فقط (الوجادة). (1)
فمصطلح الحديث: علم يعرف به حال الراوي والمروي من حيث القَبول والرد.
ثم اعلم أن رواية الحديث فرع عن أصل، وهو: تحمل الحديث، ثم هي فرع عن أصل آخر وهو: شروط الراوي المحتج به الذي يتحمل أهل العلم الرواية عنه، والتي تضمن الكفاية لصدق الراوي فيما يروي، ثم لضبطه وسلامته من الغفلة والنسيان.
وشروط الراوي المتحمل للحديث:
- الإسلام: فإن سمع كافرًا، وأدى مسلمًا؛ قُبل منه.
- التكليف: بأن يكون بالغًا عاقلًا، واشتراط البلوغ لكون الطفل لا وازع له يكفه عن الكذب، وأما العقل فحتى يُميز وَيعي ويُدرك ما يسمعه، فإن سمع الصبي، ووعى وضبط، ثم أداه بالغًا؛ قُبل.
- العدالة: وهي ملكة حاملة على ملازمة التقوى يسلم بها صاحبها من أسباب الفسق وخوارم المروءة، والتقوى: امتثال المأمورات واجتناب المنهيات فلا يفعل كبيرة، ولا يصر على صغيرة.
- المروءة: أدب نفس يحمل صاحبه على الوقوف على محاسن الأخلاق، وجميل العادات، ومما يُخل بها: الصغائر الدالة على الخسة، والمباحات التي تورث احتقار الناس وتذهب بكرامة العالم، كفرط مزاح يخرج به عن حد الآداب الشرعية.
- الضبط: والمقصود بالضبط: ضبط رواية الحديث، وهو قسمان:
ضبط صدر، وضبط كتاب.
فالأول: بأن يحفظ ما سمعه من شيخه بحيث يتمكن من استحضاره، والتحديث به متى شاء، من وقت سماعه إلى وقت أدائه.
(1) الإلماع بإثبات السماع (1/ 68).
والثاني: بأن يحافظ على كتابه الذي كتبه بإملاء شيخه، ثم معارضته مع الأصل، وصيانته من أن يتطرق إليه تغيير، من وقت سماعه إلى وقت أدائه، بحيث لا يُعيره إلا لمن يثق بدينه وعلمه.
والعدالة والضبط يُعرفان بالاشتهار، والشهرة لها معنيان:
1 -
شهرة الراوي بحيث تنتفي جهالة عينه، ويعلم صدقه وعدالته، فهذه تنفي عنه جهالة العين.
2 -
شهرته بطلب علم الحديث، بحيث يتبين ضبطه وتحريه.
قال الخطيب البغدادي: ذكر صفة من يحتج بروايته إذا كان يحدث من حفظه للرواية عن الحفظ شرائط نحن نذكرها بمشيئة الله تعالى، ونشرح ما يتعلق بها، فأول شرائط الحافظ المحتج بحديثه، إذا ثبتت عدالته: أن يكون معروفًا عند أهل العلم بطلب الحديث وصرف العناية إليه.
قال شعبة: خذوا العلم من المشتهرين.
قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: لا يؤخذ العلم إلا عمن شهد له بطلب الحديث.
قال عبد الله بن عون: لا نكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفا بالطلب.
قال ابن وهب وحدثني مالك، قال: أدركت بهذا البلد رجالًا من بني المائة ونحوها يحدثون الأحاديث، لا يؤخذ منهم، ليسوا بأئمة، فقلت لمالك: وغيرهم دونهم في السن يؤخذ ذلك منهم؟ قال: نعم، ويجب أن يكون حفظه مأخوذًا عن العلماء، لا عن الصحف. (1)
قال سليمان بن موسى: لا تأخذوا العلم من الصحفيين.
قال ثور بن يزيد: لا يفتي الناس صحفي، ولا يقرئهم مصحفي.
قال أحمد بن إسحاق النهاوندي: أنشدنا الحسن بن عبد الرحمن لبعضهم يذكر قومًا لا رواية لهم، ومن بطون كراريس روايتهم، لو ناظروا باقلًا يومًا؛ لما غلبوا، والعلم إن فاته
(1) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (1/ 161).
إسناد مسنده؛ كالبيت ليس له سقف ولا طنب، والتصحيف والإحالة يسبقان إلى من أخذ العلم عن الصحف.
قال يحيى بن سعيد: ينبغي في هذا الحديث غير خصلة، ينبغي لصاحب الحديث أن يكون ثبت الأخذ، ويكون يفهم ما يقال له، ويبصر الرجال ثم يتعاهد ذلك.
قال أبو نعيم: لا ينبغي أن يؤخذ الحديث إلا عن ثلاثة، حافظ له، أمين عليه، عارف بالرجال، ثم يأخذ نفسه بدرسه وتكريره؛ حتى يستقر له حفظه. (1)
قال عبد الرحمن بن مهدي: الحفظ هو الإتقان، ويجب أن يتثبت في الرواية حال الأداء، ويروي ما لا يرتاب في حفظه، ويتوقف عما عارضه الشك فيه.
قال عبد الله بن إدريس: كان أبي يقول لي: احفظ، وإياك والكتاب، فإذا حفظت فاكتب، فإن احتجت يومًا أو شغل قلبك وجدت كتابك. (2)
قال مروان: ثلاثة ليس لصاحب الحديث عنها غنى: الحفظ، والصدق، وصحة الكتب، فإن أخطأت واحدة فكانت فيه ثنتان؛ لم يضره إن أخطأ الحفظ، ورجع إلى صدق وصحة كتب لم يضره، قال: وقال مروان طال الإسناد وسيرجع الناس إلى الكتب (3).
قال جعفر الطيالسي: ينبغي للرجل أن يتزر بالصدق، ويرتدي بالكتب هكذا كان في كتاب ابن مهدي، ولم يجاوز جعفر (4).
قال الشافعي: فقال لي قائل: احْدُدْ لي أقلَّ ما تقوم به الحجة على أهل العلم؛ حتى يَثْبَتَ عليهم خبرُ الخاصَّة؛ فقلت: خبرُ الواحد عن الواحد حتى يُنْتَهَى به إلى النبي، أو مَنْ انتهى به إليه دونه.
ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يَجْمَعَ أُمورًا منها:
(1) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (2/ 54).
(2)
الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (2/ 49).
(3)
الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (2/ 302).
(4)
الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (2/ 304).
- أن يكون مَنْ حدَّثَ به ثِقَةً في دينه، معروفًا بالصِّدق في حديثه، عاقِلًا لمَا يحدِّثُ به، عالِمًا بما يُحيل مَعَانِيَ الحديث مِنَ اللفظ، وأن يكون ممن يُؤَدِّي الحديث بحروفه -كما سَمِعَ- لا يحدث به على المعنى؛ لأنه إذا حدَّث على المعنى، وهو غيرُ عالمٍ بما يُحِيلُ به معناه: لم يَدْرِ لَعَلَّهُ يُحِيل الحَلالَ إلى الحرام، وإذا أدَّاه بحروفه، فلم يَبْقَ وجهٌ يُخاف فيه إحالتُهُ الحديثَ، حافظًا إن حدَّث به مِنْ حِفْظِه، حافظًا لكتابه إن حدَّث مِنْ كتابه، إذا شَرِكَ أهلَ الحفظ في حديث؛ وافَقَ حديثَهم، بَرِيًّا مِنْ أنْ يكونَ مُدَلِّسًا يحدِّثُ عَن من لقي ما لم يسمعْ منه، ويحدِّثَ عن النبي ما يحدث الثقات خلافَه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويكونُ هكذا مَنْ فوقَه ممَّن حدَّثه، حتى يُنْتَهَى بالحديث مَوْصُولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى مَنْ انْتُهِيَ به إليه دونه؛ لأنَّ كلَّ واحد منهم مثْبِتٌ لمن حدَّثه، ومثبت على من حدَّث عنه؛ فلا يُسْتَغْنَى في كل واحد منهم عمَّا وصفْتُ (1).
- ولا يكون الحديث صحيحًا عند أهل العلم (النقاد)، ولو تحقق ما مر فيه حتى يستوفي شروط الصحة وهي:
1 -
اتصال السند.
2 -
برواية العدل (على ما مر وصفه).
3 -
الضابط (وقد مر وصفه قريبًا).
4 -
من غير شذوذ، (وهي مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، وسواء كانت المخالفة في السند، أو المتن).
5 -
ولا علة قادحة، (كإرسال موصول، أو إدراج في متن، أو نحو ذلك).
ولا يعرف الشذوذ والعلة إلا بجمع طرق الحديث، واعتبار حديث الراوي بحديث غيره.
وهذا هو ما عرف به العلماء الحديث الصحيح بقولهم:
الحديث الصحيح هو: الحديث الذي يكون متصل الإسناد، من أوله إلى منتهاه، بنقل العدل الضابط عن مثله، ولا يكون فيه شذوذ ولا علة.
(1) الرسالة (1/ 369).