الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشيخ: ما عندهم قاعدة معروفة لأهل العلم في هذه المسألة، ويش هي القاعدة؟
طالب: (
…
).
الشيخ: كيف (
…
).
طالب: (
…
).
الشيخ: لكن ما هو المثلي، المثلي على المذهب مر عليكم يا جماعة فيما سبق في باب القرض أو في باب الغصب.
إن المثلي هو كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه، وليس فيه صناعة مُباحة.
طالب: وهذا ليس بمثلي، وهذا لا ينطبق عليه المثلية، وعلى هذا فيضمنه في المذهب.
طالب آخر: بالقيمة.
الشيخ: بقيمته، ولكن الصحيح أن المثلي ما كان له مثيل؛ ولهذا استسلف النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا ورد خيرًا منها (8) رد من الإبل، ولم يرد من القيمة.
فدل هذا على أن المثلي كل ما له مماثل.
ولما ضربت عائشة يد الخادم الذي جاء بطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عندها من إحدى زوجاته، وانكسرت الصحفة أخذ النبي عليه الصلاة والسلام الطعام من عائشة وصحفتها، وردَّها مع الرسول وقال:«إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» (9).
وهذا دليل على أن المثلي كل ما له مماثل، وعلى هذا فيضمن الحيوان الذي ذبحه بغير إذن صاحبه.
طالب: بمثله.
الشيخ: يضمنه بمثله، فإن تعذَّر رجعنا إلى القيمة. وبعد هذا ننتقل إلى الصيد.
طالب: الحائض (
…
).
الشيخ: إي نعم، الحائض والنفساء والجنب والفاسق، كل هؤلاء تحل ذبيحتهم.
[باب الصيد]
طالب: (
…
).
الشيخ: يقول: تعريف الصيد؛ الصيد مصدر (صاد يصيد) المصدر (صيدًا)، وقد يراد بالصيد المصيد، فيكون من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، وهذا كثير في اللغة العربية، وهو باعتباره مصدرًا (اقتناص حيوان حلال متوحش) فقولنا:(حلال) احترازًا من الحرام، لو أن الإنسان رمى ذئبًا وقتله؛ لم يكن ذلك صيدًا، وقولنا:(متوحش) احترازًا من الأهلي، كالإبل والبقر وما أشبهها، فإنه لو رماها، لو ندت وهربت ورماها وأجادها فإنه لا يسمى ذلك صيدًا، إنما الصيد هو الحيوان المتوحش الحلال؛ هذا هو الصيد، وهل يدخل في هذا صيد البحر؟ إي نعم؛ لأن الله سماه صيدًا:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96]، إلا أن صيد البحر لا يشترط فيه الذكاة، ولا يشترط فيه أيضًا الذبح ما يشترط فيه الذكاة.
شروطه: أولًا: أن يكون الصائد من أهل الذكاة، ومن هم أهل الذكاة؟
طالب: أن يكون مسلمًا.
الشيخ: العاقل، مسلمًا كان أو كتابيًّا هذا واحد، الشرط الثاني: قصد الصيد، وقد سبق أنه يشترط في الذكاة قصد التذكية، فلو لم يقصد الصيد فإنه لا يحل، مثل إنسان رمى حجرًا أو هدفًا، ثم أصاب صيدًا فإن الصيد لا يحل، لماذا؟
لأنه لم يقصده، لكن لو رمى صيدًا وأصاب غيره فإنه يحل، مثل: رأى مثلًا طائرًا على عسيب نخلة فرماه، ولكنه أصاب طائرًا آخر على العسيب الثاني ولم يصب الأول؛ فإنه يصح؛ لأنه أصلًا قد قصد صيدًا.
ولهذا تجد الإنسان يرمي فرقًا من الطيور ويصيب كم؟
طالب: خمس.
الشيخ: يمكن يصيب خمسة، ستة، عشرة، مع أنه ما قصد كل هذه، لكنه في الحقيقة قصد هذا الفرق.
إنما على كل حال العلماء يقولون: إنه لا يُشترط قصد نفس الصيد المعين، فإذا قصد الصيد ولو أصاب غير ما قصد فإنه يحل بخلاف ما لو قصد هدفًا وأصاب صيدًا فإنه لا يحل. ما هو الدليل على ذلك؟
الدليل على ذلك هو قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِذَا أَرْسَلْتَ سَهْمَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» (10) فإن هذا نص في القصد، إذ لا يرسله، ويذكر اسم الله عليه إلا وهو قاصد، وكما قلنا في الذكاة أن الله سبحانه وتعالى نسبها إلى فعل الإنسان فقال:{إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] ومعلوم أن الإنسان العاقل لا يفعل فعلًا إلا بعد نيته.
الثالث: ألا يذكر اسم غير الله عليه، فإذا ذكر اسم غير الله عليه لم يحل، حتى لو ذكر معه اسم الله بأن قال: باسم الله وباسم الشعب، باسم الله وباسم القومية، باسم الله وباسم كذا فإنه لا يحل؛ لأن هذا من الشرك، لكن فيه عبارة عند الناس مثلًا، أكلمكم باسم الشعب مثلًا، أو باسم الطائفة الفلانية أيش حكمه؟
طلبة: جائز.
الشيخ: إي هذا جائز؛ لأنه ما يريد التبرك باسمهم إنما يريد التكلم عنهم.
طلبة: كنيابة.
الشيخ: كنيابة إي نعم؛ ألا يذكر اسم غير الله عليه، ويش الدليل على هذا؟
طالب: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3].
الشيخ: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} إلى أن قال: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3].
فإذا قال قائل: هذا أهل لغير الله ولله به؛ لأنه قال: باسم الله وباسم كذا؟
قلنا: اجتمع، مبيح وحاظر، فوجب أن يغلب جانب الحظر، هذا من جهة القاعدة المعروفة، وأيضًا سدًّا للذريعة؛ لأنه الآن أشرك به مع الله، ويأتي يوم ربما يفرده دون الله.
الرابع: التسمية عند الرمي.
طالب: (
…
).
الشيخ: تحريم أيش؟
طالب: (
…
).
الشيخ: تكلمنا معكم كثيرًا، الدليل الخاص أولى من الأدلة العامة؛ لأن الأدلة العامة قد ينازع فيها منازع ويقال: هذا لا يُُراد به العموم، لكن الدليل الخاص ما يمكن لأحد أن ينكر دلالة النص على هذا الحكم.
فيه أيضًا التسمية عند الرمي أو إرسال الجارحة، دليلنا قول الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث أبي ثعلبة الخشني وغيره أيضًا:«إِذَا أَرْسَلْتَ سَهْمَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» (10).
فلا بد من التسمية عند الفعل، فلو سمى عند وضع السهم في القوس، ولكنه ما رمى إلا متأخرًا يجزئ ولَّا ما يُجزئ؟
طالب: ما يجزئ.
الشيخ: لا يجزئ، وكذلك لو سمى عند (
…
) البندق، بعض الناس يسمي (
…
) البندق ويقول: علشان (
…
) عدة الصيد.
طالب: لا يجوز.
الشيخ: ما يصح؛ لأن المقصود التسمية عند الفعل الذي تحصل به الذكاة أو عند الفعل الذي يحصل به الصيد، أما عند فعل، كأن يقول بعد إذا صنع البندق صانع مسلم، أو كتابي، وسمى الله عند صنعتها كفت كل من رمى بها، وهذا لا يقول به أحد.
التسمية عند الرمي، أو عند إرسال الجارحة، ويش هي الجارحة؟ الجارحة هي الكاسبة، قال الله تعالى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] يعني الجوارح الكواسب التي تكسب لأصحابها، وهي سيأتي أنها نوعان.
ما ذكر الجارحة، لكن الجارحة نوعان: نوع يصيد بنابه ونوع يصيد بمخلبه.
المهم أنه يشترط إذن التسمية عند الرمي، أو إرسال الجارحة، فلو تقدمت التسمية لم تصح، ولو تأخرت صحت في الجارحة إذا زادت في العدو عند زجرها، وسيأتي بعد.
الخامس: أن يكون الصيد بآلة شرعية، والآلة الشرعية نوعان:
أولًا: محدد يشترط فيه أن يجرح.
والثاني: جارحة يشترط أن تكون معلمة.
الآلة الشرعية نوعان: محدد مثل السهم والرصاص، وكذلك أيضًا (
…
) في الحقيقة ليس يقتل بثقله، وإنما يقتل.
طالب: بنفوذه.
الشيخ: بنفوذه، فهو يشبه المحدد.
وقد اختلف الناس أول ما ظهر البندق هذا الرصاص، اختلف فيه أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنه الوقيذ الذي يقتل به؛ لأنه ما فيه حد ينفذ في الجسم، ومنهم من قال: إنه ليس بوقيذ؛ لأنه ينفذ في الجسم نفاذ المحدد لقوته.
قال: والدليل على ذلك أنك لو أنك أخذت أنت أقوى رجل في العالم، وجعلته يرمي بهذا (
…
) على هذا الصيد يقتله ولَّا لا؟
طالب: ما يقتله.
الشيخ: ما يقتله، فدل هذا على أنه ليس يقتل بثقله وإنما يقتل بنفوذه، فيكون كالمحدد سواء، وهذا القول هو الصحيح، وقد حكي الإجماع عليه، نعم، قد حُكي الإجماع عليه؛ يعني أن العلماء أول ما ظهر اختلفوا، ثم أجمعوا على أنه حلال.
طالب: (
…
).
الشيخ: أول ما ظهر حتى الآن يعني ما أحد خالف في هذه المسالة.
إذن المحدد يشترط فيه أن يجرح، فإن لم يجرح بأن قتل بثقله أو بعرضه؛ فإنه لا يحل. ونضرب لكم مثلًا برجل صنع سهمًا ورأس السهم دائمًا يكون كالإبرة مدببًا، ثم رمى به الصيد إن أصابه بهذا الرأس فإنه يحل، وإن أصابه بعرضه؛ اعترضه وضربه بالعرض فقتله فإنه لا يحل؛ وعلى هذا فلو رأيت عصفورًا مثلًا طائرًا ومعك عصا وخبطته بالعصا حتى سقط ميتًا فإنه لا يحل؛ لأن هذا ما قتل بجرحه ونفوذه بل بثقله.
(يشترط فيه أن يجرح) ولو قيل: يشترط فيه أن يجرح، وألا يكون سنًّا وظفرًا لكان هذا أولى؛ يعني أيضًا يشترط مع ذلك ألا يكون سنًّا وظفرًا؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام:«مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ إِلَّا السِّنَّ وَالظُّفُرَ» (1). فالسن والظفر ما يذكى به، ولا يصاد به.
طالب: أيش ضابط الجرح؟
الشيخ: الجرح أن يشق الجلد.
طالب: وينزف الدم.
الشيخ: وينزف الدم.
ثانيًا: وجارحة يشترط أن تكون مُعلَّمة؛ (الجارحة) قلت: إنها الكاسبة ويشترط أن تكون مُعلَّمة وهي نوعان:
ما يصيد بنابه مثل: الكلب، والفهد، وما دُرب على ذلك، وما يصيد بمخلبه مثل: الصقر والبازي وغيره مما علم من هذه الطيور هذا المعلم بماذا نتحقق أنه متعلم أو غير متعلم؟
بالتجارب إذا زجرته انزجر وإذا أرسلته استرسل، وإذا أمسك الشيء لم يأكل منه، كان ذلك دليلًا على أنه متعلم؛ ولهذا قال الله:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [المائدة: 4]، فاشترط العلم، فهذا الكلب مثلًا إذا رأى الصيد ما يمكن يروح أبدًا حتى أقول رُح، حتى أرسله، إذا أرسلته وهو يشاهد الصيد، ثم زجرته فوقف فمعناه أنه متعلم، وإن لم يقف فمعناه أنه غير متعلم.
ما نقول: متعلم، لكن متمرد؛ لأنه أولًا ما استرسل حتى أرسلته أنا، كان يشوف الصيد، ولكن ما تحرك حتى أرسلته، لما أرسلته وزجرته بيقف، أبى أن يقف، فهل نقول: إن هذا متعلم؛ لأنه استرسل بإرسالك، ولكنه متمرد؛ لأنه لم يقف، فعاند قال: هذا يرسلني ويوقفني ما يمكن أطيعه.
طالب: (
…
).
الشيخ: لا، ما يخالف إذا ذهب، يعني أبى أن يقف وذهب وصادها وأتى بها كاملة ما أكل منها شيئًا، فهل تحل ولَّا ما تحل؟
طالب: تحل.
الشيخ: المذهب أنها لا تحل؛ لأنه يقول: لازم أنه يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زجر يقف؛ لأنه حينئذٍ يكون متعلمًا، والمسألة تحتاج إلى نظر؛ لأنه الآن لما لم يسترسل إلا بإرسالك، ولم يأكل من الصيد، لما استرسل بإرسالك ولما صادها لم يأكل منها شيئًا علم أنه صادها لأجلك، والله تعالى يقول:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] إذا كان أمسكها على معناه جابها لي، وحينئذٍ تكون حلالًا.
لكن المشهور عند فقهائنا رحمهم الله يقولون: لا بد أن ينزجر إذا زجر؛ لأن كونه ينطلق بأمرك، وإذا زجرته ما وقف معناها الآن أنه جعل السلطة لنفسه، فلم يكن من أجلك وهي تحتاج إلى نظر.
يشترط أيضًا في تعلمه، إذا أمسك ألا يأكل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ» (11) إذا كان إذا أمسك الصيد أكل ولا شبع جاب لك الفضلة، ويش يصير هذا؟
طالب: هذا ما أمسك لك.
الشيخ: هذا ما أمسك لك، ما أمسك عليك، إنما أمسك على نفسه، فلا يجوز الأكل؛ لأنه أمسك على نفسه، أما إذا كانت تصيد بمخلبها فيشترط فيها أن تسترسل إذا أرسلت، وأن تنزجر إذا زجرت.
قال الفقهاء: ولا يشترط ألا تأكل، لا يشترط في الصيد ألا يأكل؛ لأنهم يقولون: إنه لا يمكن إلا أن يأكل، لا بد أن يأكل، يعني مستحيل أن يقع تعليمه بدون أكل.
فإذا صح هذا الأمر فإننا نقول: يلغى هذا الشرط بالنسبة لأيش؟
بالنسبة للجارح الذي يصيد بمخلبه؛ لأننا لو اشترطنا ألا يأكل وهو مستحيل ألا يأكل، لم يكن لحل صيده معنى ولا فائدة، فإذا ثبت أنه ما يمكن إلا أن يأكل وهكذا قال الفقهاء: فإنه لا يشترط ألا يأكل.
بناءً على هذا التقرير معناه أنه يجوز اقتناء الكلب لهذا السبب، أو لا؟
طلبة: هو كذلك.
الشيخ: نعم، وهو كذلك يجوز أن يقتنى الكلب من أجل حصول الصيد كما يجوز أيضًا أن يقتنى من أجل دفع المضرة، ويش يفيد؟
طالب: في الحرث.
الشيخ: في الحرث، والماشية وعلى هذا إذا أردنا أن نتوسع في القياس فنقول: يجوز اقتناء الكلب لحصول مصلحة أو دفع مفسدة، نعم، وما سوى ذلك فإن اقتناءه لا يجوز.
ظاهر الكلام المذكور هذا أنه لا يشترط فيما صيد بالجارحة، لا يشترط أن يجرح، فلو خنقه خنقًا فإنه يحل؛ لأن إحنا ما ذكرنا أنه يشترط أن يجرح ذكرنا يشترط أن يجرح بالمحدد، أما هذا فإنه ليس بشرط؛ لأن الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس فيها ذكر أن يجرح.
ولكن المشهور من المذهب أنه لا بد أن يجرح، وأنه لو خنقه خنقًا فإنه لا يحل، ويستدلون بعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم:«مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ إِلَّا السِّنَّ وَالظُّفُرَ» (1).
والذين يأخذون بعموم يعني بحل صيده وإن لم يجري الدم يقولون: إن الحديث ظاهر في أن المراد به الآلة ليست الجارحة؛ لأنه قال: «إِلَّا السِّنَّ وَالظُّفُرَ» ، والاستثناء يدل على أن الجنس الأول هو الآلة، وليس الجارحة، ومن احتاط ولم يأكل منه فهو حسن؛ يعني لو أن إنسانًا تركه ولم يأكل منه فهو حسن؛ لأن الخلاف في هذا قوي جدًّا.
طالب: (
…
).
الشيخ: وهو أيش؟
طالب: (
…
).
الشيخ: وهو نوع.
طالب: (
…
).
الشيخ: يعني قصدك الجارحة؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: الجارحة بالنسبة لذي المخلب كما قلت: لا بد أن يجرح، لكن بالنسبة للكلب، الكلب يمكن، إي نعم.
هل يشترط أن يكون الكلب غير أسود؟ لأن الأسود شيطان، نعم، هذا محل خلاف أيضًا؛ المشهور من المذهب أن الكلب الأسود لا يباح صيده، ولو كان متعلِّمًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» (12). ولذلك لا يحل اقتناؤه مطلقًا حتى للحرث والماشية إلى آخره.
والقول الثاني: أنه يحل صيد الكلب الأسود؛ وهو المشهور من مذهب الأئمة الثلاثة أنه يحل صيده، أيهما أقرب إلى الصواب؟
الذين يقولون بالحل يقولون: لأن الأحاديث الواردة في حل قتل الجارحة، وكذلك القرآن عام:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4]، ولأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:«إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ» (13)، ولم يقيده، والمقام يقتضي البيان، وكون الرسول يقول:«الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» ، هذا بالنسبة لإبطال الصلاة، ولا يلزم من ذلك أن يكون في جميع الأحكام شيطان، ثم إن الجارحة هل هي تصيد بنفسها، أو بفعل مالكها؟
الحقيقة أنها تصيد بفعل مالكها؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ» فجعل هذا الكلب بمنزلة الآلة؛ لأن فعله فعل صاحبه، فهو وإن كان شيطانًا إلا أنه نائب عن إنسان مؤمن.
الشرط السادس: أن يكون مأذونًا في صيده، فإن لم يكن مأذونًا في صيده فإنه لا يحل. مثل أيش؟
طالب: صيد الحرم.
الشيخ: كصيد الحرم، لو أن الإنسان رمى صيدًا في الحرم، أو رمى صيدًا وهو محرم، وإن كان خارج الحرم؛ فإنه لا يحل؛ لأنه غير مأذون في صيده.
هل يشترط أن يكون في الرقبة؟
طالب: لا.
الشيخ: ما يشترط؛ لأن النصوص الواردة في ذلك لم تشترطه؛ ولأنه ليس مقدورًا عليه حتى نتمكن من أن تكون التذكية في الرقبة. لو أنه قدر عليه؛ هذا الرجل اصطاد الصيد وسقط الصيد حيًّا، هل يشترط ذكاته ولَّا نقول: خليه ليموت؟
طلبة: يشترط.
الشيخ: يشترط ذكاته، إلا أنه إذا كان قد وصل إلى حال لا يمكن أن يعيش فيها فإنه يجزئه ذلك؛ لأنه قد أصابها.
لو وجده غريقًا في الماء، لما ضغطه سقط في بركة أو في ماء، ثم ذهب فوجده قد مات، فإنه لا يحل، ولكن لا يحل إلا أن نعلم أنه مات بالجرح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:«إِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ» . وعلل قال: «لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي، الْمَاءُ قَتَلَهُ أَمْ سَهْمُكَ؟ » (14).
فلما علل قال: «إِنَّكَ لَا تَدْرِي» ، وقال بالأول:«إِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ» دل هذا على أننا لو علمنا علم اليقين أنه مات في الجرح؛ فإنه يحل، مثل لو الرجل ضرب هذا الصيد وسقط في الماء وفي الحال فورًا نزل وأخذه.
طالب: وذكَّاه.
الشيخ: لا ما ذكَّاه، ووجد أن الجرح قد أصابه على وجه يميته فحينئذٍ قد علمنا أيش؟
طالب: أنه مات.
الشيخ: أنه مات بسهمه، والرسول صلى الله عليه وسلم علل قال:«لَا تَدْرِي، الْمَاءُ قَتَلَهُ أَمْ سَهْمُكَ؟ » (14).
كذلك أيضًا لو وجدنا مع كلبنا كلبًا غيره؛ جاء الكلبان يحملان هذه الصيد يحل ولَّا ما يحل؟
طلبة: ما يحل.
الشيخ: ما يحل، لماذا؟ لأننا لا ندري هل الذي قتله كلبنا أو الكلب الآخر، فإن علمنا أن الذي قتله كلبنا، وأنه جاء هذا وحمله معه فإنه يحل، فالمسألة لا تخلو من ثلاث حالات في هذه المسألة، وكذلك في مسألة الغريق في الماء، إما أن نعلم أنه أُصيب بالسهم أو بالكلب المعلم، إذا علمنا؛ فالحكم الحل، أو نعلم أنه مات بالسبب الآخر فالحكم؟
طالب: الحرمة.
الشيخ: التحريم، بلا شك في المسألتين، أو نجهل الأمر ما ندري هذا أو هذا، فإننا لا نأكل منه تغليبًا لجانب الحظر، نعم، فلا يجوز الأكل منه.