المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ما يلحق من النسب] - الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - جـ ٢

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌(باب صفة الصلاة)

- ‌[مكروهات الصلاة]

- ‌[أركان الصلاة وواجباتها]

- ‌[باب سجود السهو]

- ‌(كتابُ الْمَنَاسِكِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط وجوب الحج والعمرة]

- ‌[باب المواقيت]

- ‌[باب الإحرام]

- ‌(بابُ مَحظوراتِ الإحرامِ)

- ‌(بابُ الفِديةِ)

- ‌(باب جزاء الصيد)

- ‌[باب صيد الحرم]

- ‌[باب ذكر دخول مكة]

- ‌[باب صفة الحج والعمرة]

- ‌[باب الفوات والإحصار]

- ‌[باب الهدي والأضحية]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب البيع

- ‌[باب شروط البيع]

- ‌[باب الشروط في البيع]

- ‌[باب الخيار]

- ‌[باب الربا والصرف]

- ‌[باب بيع الأصول والثمار]

- ‌[باب السلم]

- ‌[باب القرض]

- ‌[باب الرهن]

- ‌[باب الضمان]

- ‌[باب الحوالة]

- ‌[باب الصلح]

- ‌[باب الحجر]

- ‌[باب الوكالة]

- ‌(باب الشركة)

- ‌[باب المساقاة]

- ‌[باب المزارعة]

- ‌[باب الإجارة]

- ‌[باب السبق]

- ‌[باب العارية]

- ‌[باب الغصب]

- ‌[باب الشفعة]

- ‌[باب الوديعة]

- ‌[باب إحياء الموات]

- ‌[باب الجعالة]

- ‌[باب اللقطة]

- ‌[باب اللقيط]

- ‌(كتابُ الوَقْفِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الهبة والعطية]

- ‌[فصل في تصرفات المريض]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب الوصايا

- ‌[باب الموصى له]

- ‌[باب الموصى به]

- ‌[باب الوصية بالأنصباء والأجزاء]

- ‌[باب الموصى إليه]

- ‌(كتابُ النِّكاحِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[أركان النكاح]

- ‌[شروط النكاح]

- ‌[باب المحرمات في النكاح]

- ‌[باب الشروط والعيوب في النكاح]

- ‌[باب نكاح الكفار]

- ‌[باب الصداق]

- ‌[باب وليمة العرس]

- ‌[باب عشرة النساء]

- ‌[باب الخلع]

- ‌(كتاب الطلاق)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب ما يختلف به عدد الطلاق]

- ‌[باب الطلاق في الماضي والمستقبل]

- ‌[باب تعليق الطلاق بالشروط]

- ‌[باب التأويل في الحلف]

- ‌[باب الشك في الطلاق]

- ‌[باب الرجعة]

- ‌(كتابُ الإيلاءِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[من يصح منه الإيلاء]

- ‌[مدة الإيلاء وما تحصل به الفيئة أو فسخ النكاح]

- ‌(كتابُ الظِّهارِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[كفارة الظهار]

- ‌(كتابُ اللِّعانِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط صحة اللعان]

- ‌[ما يلحق من النسب]

- ‌(كتابُ العِدَدِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الاستبراء]

- ‌(كتابُ الرَّضَاعِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط الرضاع المحرِّم]

- ‌[من يُحَرَّم بالرضاع]

- ‌[مدخل]

- ‌[باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم]

- ‌[باب الحضانة]

- ‌[باب شروط القصاص]

- ‌[باب استيفاء القصاص]

- ‌[باب العفو عن القصاص]

- ‌[باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس]

- ‌(كتاب الديات)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب مقادير ديات النفس]

- ‌[باب ديات الأعضاء ومنافعها]

- ‌[باب الشجاج وكسر العظام]

- ‌[باب العاقلة وما تحمله]

- ‌[باب القسامة]

- ‌(كتاب الحدود)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب حد الزنا]

- ‌[باب حد القذف]

- ‌[باب القطع في السرقة]

- ‌[باب حد قطاع الطريق]

- ‌[باب حد المسكر]

- ‌[باب قتال أهل البغي]

- ‌[باب التعزير]

- ‌[باب حكم المرتد]

- ‌(كتاب الأطعمة)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الذكاة]

- ‌[باب الصيد]

- ‌(كتاب الأيمان)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب جامع الأيمان]

- ‌[باب النذر]

- ‌(كتاب القضاء)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب آداب القاضي]

- ‌[باب طريق الحكم وصفته]

- ‌[مدخل]

- ‌(كتاب الشهادات)

- ‌[باب موانع الشهادة وعدد الشهود]

الفصل: ‌[ما يلحق من النسب]

الشيخ: ما يخالف، أنا فاهم أنك تبغي تورد عليه هذا أو غيره، لكن إحنا نقول: خلِّيها في أول أمريكا على المحيط.

طالب: شيخ، كوننا نقول: إن قول الحنابلة أن يقذفها، ثم يُلاعن، قول منكر، فما الفرق بينه وبين إذا لاعن لنفي الولد؟ الآن هذا إثبات أنه ليس له، وأنها زنت.

الشيخ: سبحان الله! كيف يرد في ذهنك هذا؟

الطالب: هو الآن أثبت أنها زنت، لكن بطريق آخر.

الشيخ: كيف يمكن أن يرد على ذهنك هذا؟

الطالب: ما الفرق يا شيخ؟ الفرق أنه لم يصرح فقط.

الشيخ: هو يقول: ما زنت، ألا يمكن أن تُوطَأ بشبهة؟

طالب: بلى.

الشيخ: أسأل عبد الله الذي أورد علينا هذا، يمكن ولَّا ما يمكن؟

الطالب: زال الإشكال يا شيخ.

الشيخ: الحمد لله.

طالب: إذا لم يرمها بالزنا، لكنه نفى الولد، هل يُفرَّق بينهما؟

الشيخ: لا، ما يُفرَّق؛ لأنه ما يمكن تفريق إلا بعد اللعان، وهنا اللعان من قبل الزوج فقط، الزوجة ما تقول شيئًا.

طالب: في مسائل مثل هذه مرت معنا (

) الاحتياط، شيخ، فهل في مثل هذه، هل نجري الاحتياط كذلك؟

الشيخ: أيهم؟

طالب: أنه إذا مثلًا نفى الولد حتى وإن حكم النبي أنه يلحق به، لكن هو في نفسه يقول: هذا، ما هو بولدي، فهل نجري احتياطنًا إذا كان له أبناء وبنات ويصير أجنبي (

الشيخ: لا، إذا حكمنا بأن الولد له فهو له.

***

[ما يلحق من النسب]

الطالب: قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل: من ولدت زوجته من أمكن كونه منه لحقه، بأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه، أو دون أربع سنين منذ أبانها، وهو ممن يُولد لمثله كابن عشر، ولا يُحكم ببلوغه إن شك فيه، ومن اعترف بوطء أمته في الفرْج، أو دونه فولدت لنصف سنة، أو أزيد لحقه ولدها، إلا أن يدَّعي الاستبراء ويحلف عليه، وإن قال: وطئتها دون الفرْج، أو فيه ولم أنزل، أو عزلت لحقه، وإن أعتقها، أو باعها بعد اعترافه بوطئها، فأتت بولد لدون نصف سنة لحقه، والبيع باطل.

ص: 3321

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا الفصل في بيان لحوق النسب، بماذا يلحق النسب الإنسان؟

قال: (من ولدت زوجته من أمكن كونه منه لحقه)، هذا الضابط إذا ولدت زوجته مولودًا ذكرًا أو أنثى أمكن أن يكون من زوجها فإنه يلحقه، سواء اعترف بوطئها أم لم يعترف، يقول: إمكان ذلك (بأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه، أو دون أربع سنين منذ أبانها) إذا ولدته بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه، وهي زوجته، فالولد ولده؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد حصلت، تزوجها في أول يوم من محرم، وأمكن أن يدخل بها، لكن ما دخل، هي ولدت في رجب، كم بين ولادتها وعقد النكاح؟

طلبة: ستة أشهر.

الشيخ: ستة أشهر، نقول: الولد ولده؛ لأنها ولَدت بعد زمن يمكن أن يعيش فيه الولد، وهو ستة أشهر؛ لأن أقل مدة يعيش فيها الحمل ستة أشهر، والدليل قول الله تبارك وتعالى:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15]، وقال:{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] أسقط عامين من ثلاثين شهرًا اللي هي مدة الحمل؛ لأنه قال: {حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} .

فإذا جعلنا الفِصال سنتين، أربعة وعشرين شهرًا، يبقى ستة أشهر، نقول: الولد ولده، وظاهر كلام المؤلف سواء جامعها أم لا، ما دام يُمكن أن يُجامعها، والمرأة بمجرد العقد يمكن زوجها أن يجامعها، صح إذن نحسب من العقد إلى وضع الحمل إذا بلغ ستة أشهر، فما فوق، فالولد ولده.

فإذا قال: أيها الناس، إنني لم أجامع هذه المرأة، قلنا: لكن الولد ولدك، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (1). وهذا أحد القولين، وسبق الإشارة إليه.

ص: 3322

ذكرنا أن بعض العلماء يقول: متى عقد عليها، فالولد ولده سواء أمكن وطؤه إياها أم لا، وذكر بعض العلماء أن العبرة بإمكان الوطء، وهو المذهب عندنا، وقال آخرون: العبرة بالوطء؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (1) يُخرج ما إذا لم يجامعها؛ لأن إلى الآن ما صارت فراشًا له، وهذا القول الثالث هو الصواب، لكن اللي بيمشي على المذهب على ما مشى عليه المؤلف يقول:(أو دون أربع سنين منذ أبانها).

يعني طلق إنسان امرأة وانتهت عدتها بعد ثلاثة أشهر، ثم أتت بولَد بعد أربع سنين إلا خمسة أشهر، الآن ولدت لأقل من أربع سنين منذ أبانها، الولد ولد مَنْ؟ ولده؛ لأن أكثر مدة الحمل أربع سنين، وهذه أتت به لأقل من أكثر مدة الحمل، فيكون الولد ولده، أما لو أتت به بعد أربع سنين منذ أبانها، فالولد ليس ولدًا له بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين.

إذا قال قائل: ما هو الدليل على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، ما هو الدليل؟ لم نجد دليلًا أقل الحمل وجدنا دليلًا، وهما آيتان من كتاب الله سمعتموهما، أكثر الحمل ما فيه دليل، أربع سنين من قال هذا؟

ص: 3323

قالوا: لأن هذا أكثر ما وجد، أربع سنين، فنقول: تقييد الحكم بالوجود يحتاج إلى دليل؛ لأنه قد تأتي حالات نادرة غير ما حكمنا به، وهذا هو الواقع وُجِد بعضهم، لم يُولد إلا بعد سبع سنين! وُلِد وقد نبتت أسنانه، سبحان الله! يعني تعدى موضع الرضاع، وُجِد، ووُجِد أكثر من هذا، وُجِد إلى عشر سنين، وهو في بطن أمه حيًّا، لكن الله عز وجل منع نموه، وإلا لشق بطنها، لكن نموه بقي، فيقال: إن هذا -مسألة أكثر الحمل- خاضع للواقع، فإذا علمنا أن هذه المرأة لم يجامعها أحد، وبقي الحمل في بطنها خمس سنين، ست سنين، ونحن نعلم أن المرأة ما جُومعت، هل نقول: هذا الولد ليس لزوجها، لا يمكن أن نقول هذا، ونحن نعلم علم اليقين أنها ما جامعها أحد، نقول: هو لزوجها وإن بقيت عشر سنين، فالصواب أنه ليس لأكثر الحمل مدة، بل متى علمنا أنها لم تُوطأ، فما في بطنها الحمل إلى أن يخرج، أو نقول: حتى يُولَد له؟ ما نقول: حتى يُولد له؟

طالب: لا.

الشيخ: ليش؟

طالب: قد تزوج.

الشيخ: تزوج؟ لا، ما تزوجت، كيف توقفون لهذا يا جماعة؟

طالب: (

).

الشيخ: أقول: كيف توقفون هذا؟ هل يمكن الحمل يتزوج؟

طالب: (

).

الشيخ: طيب ليش أنكم توقفون؟ أنا قلت: إن الحمل لا حد لأكثره حتى يُولد له، هل يمكن هذا؟ يُولد الحمل، هذا لا يمكن يا جماعة، ولا يحتاج تتوقفون فيه إلا إذا كان أنكم ما تصورتوها جيدًا.

على كل حال الخلاصة: أن القول الراجح أن الحمل له أقل، وليس له أكثر، لكن المؤلف مشى على المشهور من المذهب أن أكثره أربع سنوات، لكن شوف الشرط من أمكن كونه منه.

الشرط الثاني (وهو ممن يُولَد لمثله)، ولو جُعِل هذا الشرط ضمن الأول لكفى؛ لأنه إذا كان لا يُولد له، أيش؟ لا يمكن أن يكون الحمل له، لكن زيادة إيضاح، وهو (وهو ممن يولد لمثله كابن عشر).

ابن عشر يمكن ولد يولد لمثل ابن عشر، (

) يمكن يولد لمثله؟

طالب: يمكن.

الشيخ: عجيب، وغيرها الأيام.

ص: 3324

طالب: الأول ابن عشر يا شيخ رجَّال، الحين صار (

)! !

الشيخ: على كل حال، ابن عشر يقولون: إنه يمكن أن يولد له، ويُذكر أن عبد الله بن عمرو بن العاص وأباه عمرو ليس بينهما إلا إحدى عشرة سنة؛ يعني أن عبد الله وُلِد لأبيه وله عشر سنوات أو إحدى عشرة سنة، وهذا شيء مرجعه للتجارب وللعادات وللبيئات، وكما قال الأخ ابن عشر من الأول كان كبيرًا قويًّا، الآن شجرة ظِلال، تعرفون شجرة الظلال؟ شجرة الظلال دائمًا (

)، ما تنمو سريعًا، لكن شجرة الشمس ما شاء الله قوية، وتنمو بسرعة، إذن مرجع هذا على القول الراجح إلى ما يقرره الأطباء، إذا قالوا: هذا يُولَد لمثله فهو يُولَد لمثله، لكن نعم ربما يقال: الغالب عشر سنين.

قال: (ولا يُحكم ببلوغه إن شُكَّ فيه)، سبحان الله! يُحكم بأن الولد له، ولا يحكم ببلوغه إذا شككنا فيه، كيف ذلك؟ قالوا: لأن الشارع له تطلع وتشوُّف لثبوت النسب فيُلحق بأدنى شُبهة، وأما البلوغ فلا بد فيه من اليقين، وإلا لقال قائل: متى حكمتم بأن الولد له يجب أن تحكموا ببلوغه؛ لأن الولد لا يمكن إلا من ماء، إلا من مني، وإذا نزل المني ثبت البلوغ، لكن يُفرِّقون بأن النسب يتطلع إليه الشرع، فيثبته بأدنى شبهة، فلعلَّه أنزل ولم يشعر مثلًا، ما ندري، وأما البلوغ لا بد فيه من اليقين، والبلوغ يترتب عليه أشياء حقوق مالية وعبادات بدنية، فلا نحكم بالبلوغ ما دمنا شاكين فيه.

ص: 3325

قال: (ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه، فولدت لنصف سنة أو أزيد لحقه ولدها، إلا أن يدعي الاستبراء ويحلف عليه) هذا غير الزوجة، رجل قال: إنه وطئ أمته؛ يعني مملوكته، قال: إنه وطئها، اعترف بهذا، فولدت لنصف سنة من اعترافه بالوطء؛ أي من وطئه، أو أزيد ما لم تبلغ أكثر الحمل (لَحِقَه ولدها إلا أن يدعي الاستبراء، ويحلف عليه)، فما الفائدة من قولنا: لحقه ولده؟ الفائدة أنه يكون له نسب معلوم لهذا الولد، وفائدة أخرى أنها تصير بذلك أم ولد، تعتق بموته، أرجو الانتباه يا جماعة.

هذا رجل له أمة -والأمة يعني مملوكة؛ عَبْدَة- اعترف أنه جامعها في الفرْج، فأتت بولد من نصف سنة فأكثر من وطئه؛ من اعترافها بالوطء، من وطئه، يكون الولد ولده، هو يقول: ليس ولدي، وهي تقول: ولدك، هو يقول: ليس ولدي من أجل أن يبيعها، وينتفع بثمنها، وهي تقول: ولدك من أجل ألا يبيعها وتعتق بموته، كل واحد له غرضه، فمن القول قوله؟ القول قول الأمة، ولهذا قال:(لحقه ولدها، إلا أن يدعي الاستبراء ويحلف عليه)، ويش معنى يدعي الاستبراء؟ قال: نعم، إنه وطئها، ولكنها حاضت بعد وطئه، وإذا حاضت بعد الوطء، فلا حمل، قلنا له: تحلف على أنها حاضت بعد الوطء؟ قال: نعم، أحلف، فإذا حلف لم يكن الولد له، وحينئذٍ يلحق الأمة عار، ليش؟ لأن الولد إذا لم يكن لسيدها صار لزانٍ، فيقول: لا يلحقها (

)؛ لأنها من الجائز أن تُوطأ غصبًا، أو من غير الجائز؟ من الجائز، نعم، نقول: من الجائز أن تُوطأ غصبًا، ولا يلحقها لوم، لكن الناس لسوء الظن أقرب منهم لإحسان الظن، الناس يقولون: خلاص، زَنَت، وإذا قيل: إنها زانية، كم تساوي؟ ما تساوي ولا قرش، أمة وزانية، ما لها قيمة.

ص: 3326

لكن على كل حال المقصود تحرير المسائل، إذا ادعى السيد أنه جامع زوجته فأتت بولد لنصف سنة فأكثر، فالولد ولده إلا إذا ادعى الاستبراء، وحلف عليه، فالولد ليس ولده، والأمة أمته، يبيعها، ويرهنها، ويتصرف فيها كما شاء.

قال: (وإن قال: وطئتها دون الفرج، أو فيه ولم أنزل، أو عزلت لحقه) إذا قال: وطئتها دون الفرج يلحقه الولد شاء أم أبى؛ لأن اعترافه بالوطء اعتراف، وكونه في غير الفرج دعوى، صح؟

طلبة: نعم.

الشيخ: هو يقول: وطئتها، لكن دون الفرج. نقول: الآن عندنا شيئان: وطئتها، هذا اعتراف، دون الفرْج؛ دعوى، وإنما يقول: دون الفرج لئلا يلحقه الولد، لكن المؤلف يقول: لحقه. أو قال: وطئت في الفرج ولم أُنزل، اعترف الآن بأيش؟ بالوطء، وادعى أنه لم يُنزل، والأصل أنه أنزل؛ لأنها ولدت، أو قال: عزلت، والفرْق بين الدعوى التي قبلها، وهذه أنه في الأول قال: لم أُنزل مطلقًا، والثاني: قال: عزلتُ؛ يعني أنه أنزل، لكن خارج الفرج، هذه أيضًا دعوى فيُحكم بما أقر به، ويُترك ما ادعاه.

(وإن أعتقها، أو باعها بعد اعترافه بوطئها، فأتت بولد لدون نصف سنة لحقه، والبيع باطل) رجل بعد أن جامع أمته أعتقها، ثم أتت بولد لدون نصف سنة، فالولد ولده؛ لأنها أتت بولد لا يمكن أن يكون لغيره لأقل من نصف سنة، وأقل مدة الحمل ستة أشهر، وكذلك لو باعها بعد أن اعترف بوطئها، ثم أتت بولد لدون نصف سنة، فالولد ولده والبيع باطل؛ لأن بيع أم الولد لا يصح، البيع باطل فتُردُّ الأمة إلى سيدها الذي باعها، ويُردُّ الثمن إلى الذي اشتراها.

طالب: القول بأن أكثر الحمل (

) مدة طويلة هذه، هناك (

) هذه المدة، هل يثبت الإرث؟

الشيخ: إي معلوم، يُوقف له.

الطالب: (

).

الشيخ: كيف (

الطالب: نقول: إذا كانت مطلقة رجعيًّا يثبت لها الإرث؟

الشيخ: إي، ما زالت في العدة، كما أنه لو راجعها في هذه المدة، صح الرجوع.

ص: 3327

طالب: (

) حصلت أنه رجل زنا بامرأة، وولدت له بنتًا، ثم عُقد الزواج بينها بموافقة أهل الطرفين، فأفتى لهم بعضهم أن الولد يلحق بأمه (

)، وأنه عقد الزواج بينهما، وقبل (

).

الشيخ: بعد الوضع؟

الطالب: لا، قبله، أثناء الحمل.

الشيخ: أثناء الحمل عُقِد له عليها.

الطالب: عُقِد عليها، وقبل (

).

الشيخ: العقد عليهم عقد النكاح عليها قبل التوبة باطل بنص القرآن: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3] فهمت؟ بعد التوبة يرى بعض العلماء أن العقد عليها صحيح وهي حامل؛ لأن الولد قدرًا ولده، وإن كان ليس ولده شرعًا، لكنه قدرًا ولده، فيُجوِّز العقد عليها، ويُجوِّز أن يطأها؛ لأن الولد ولده، جمهور العلماء على منع هذا، وأن الولد ليس ولده، ولو استلحقها؛ لأن الولد للفراش، وهذه ليس لها فراش، والعقد عليها باطل؛ لأن الولد ليس ولده، هذا رأي جمهور العلماء.

فأنت يجب من الآن فورًا أن تخبرهما بأنه يجب التفرق بينهما ما دام النكاح قبل التوبة، فإذا تابا يُنظر في الأمر، هل يُعقد لهما النكاح من جديد أو لا؟ لأنه قد يقال: إنه لا تحل له أبدًا؛ لأن عمر رضي الله عنه حرم على الذي نكح المعتدة أن يتزوجها حتى بعد العدة (2) تعزيرًا له، لكن هؤلاء مستندون إلى فتوى جاهل جهلًا مركبًا، تعرف الجهل المركب؟ ما هو الجهل المركب؟ وما هو البسيط؟

طالب: (

).

الشيخ: لا، تقول: قد ما قد، التعريفات ما فيها قدود، أخبرني ما هو الجهل المركَّب؟

طالب: الجهل المركَّب، هذا يعني هو جاهل، ويظن أنه عالِم.

ص: 3328

الشيخ: أحسنت، هو الجاهل الذي يجهل أنه جاهل، فهو جهل مُركَّب، والجهل المركب أقبح من الجهل البسيط؛ لأن الجاهل البسيط يعرف أنه جاهِل، ويحرص على العلم، لكن الجاهل المركب ويش يرى؟ يرى أنه عالم، فلا يسعى في طلب العلم، ويكون جهله عن علم، والعياذ بالله أنه جاهل، وقد قيل شعر في هذا وهو:

قَالَ حِمَارُ الْحَكِيمِ تومَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رجل اسمه توما يدعي أنه حكيم عالم، وله حمار يركبه، فأنشد الحمار:

قَالَ حِمَارُ الْحَكِيمِ تومَا

لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ كُنْتُ أَرْكَبْ

يركب أيش؟

طالب: صاحبه.

طالب آخر: يركب توما.

الشيخ: يركب صاحبه.

يقول الحمار:

لِأَنَّنِي جَاهِلٌ بَسِيطٌ

وَصَاحِبِي جَاهِلٌ مُرَكَّبْ

ذكي هذا الحمار، لكن هذا الحمار أخطأ، أشرك وهو لا يدري، حيث قال: لو أنصف الدهر، الحوادث ما تُنسب للدهر، لكن جرت العادة أنهم يتوسعون في هذا التعبير.

طالب: (

).

الشيخ: المهم يتكلم على لسانه.

الآن -بارك الله فيك- يجب عليك إذا كنت تعرفهما أن تتصل بهما، وتقول: تفرَّقا، فإذا تابا عُقد لهما النكاح، الولد على كل حال -على رأي الجمهور- ولد زنا، ولا يُنسب له بأي حال من الأحوال، وينبغي أن يُفتى بذلك في الوقت الحاضر؛ لأننا لو لم نُفتِ به لزنا كل شاب بامرأة، وجعل أهلها أمام الأمر الواقع، وأهلها إذا طلب أن يزوجوه بها سيزوجونه خوفًا من العار، وحينئذٍ يبقى كل شاب يريد امرأة يغرها ويزني بها، ثم يقول لأهلها: يلَّا، زوجوني؛ فلذلك لا نفتح الباب في هذا.

ص: 3329

وإن كنا نرى ما يراه شيخ الإسلام ابن القيم أنه لا بأس أن يستلحقه إذا لم تكن فراشًا لأحد، لكننا لا نفتي به أبدًا؛ لأنا نعلم من الوقت الحاضر الآن الناس -والعياذ بالله- واهمون، لما سمعوا أن هناك نكاحًا يجوز بنية الطلاق، أتدرون ماذا فعلوا؟ صاروا يذهبون إلى البلاد يتزوجون، ما لهم شغل؛ يعني كأنما يريدون أن يذهبوا للزنا ويرجعوا، هذا حقيقة الأمر.

والخلاف الذي وقع بين العلماء ليس هذا، الخلاف، اللي وقع بين العلماء قالوا: لو تزوج غريبٌ اشتدت عليه العزوبة، فتزوج بنية الطلاق إذا رجع إلى وطنه فلا بأس، وبين الصورتين فرْق عظيم؛ لأن هذا لم يسافر علشان الجماع، سافر لأيش؟ لغرض، اشتدت عليه العزوبة، فصار بين أمرين، إما أن يزني والعياذ بالله، وإما أن يطأ بعقد، فقالوا له: أن يتزوج بنية الطلاق؛ لأن الله قد يُغيِّر نيته، ويرغب فيها.

أما أن يذهب الناس إلى البلاد الأخرى، نسأل الله العافية، بنية أنه يتزوج ويرجع، يعرف أنه بيرجع هو، وليس له شغل، فهذا حرام، ولا أحد يقول به، لكن الناس افتح لهم جُبًّا يجعلونه ريعًا، ولا يبالون، نسأل الله العافية، إذا قيل لهم شيء قالوا: هذا أفتى فلان بأنه لا بأس به، سبحان الله! هذا ما هي الصورة، هذه كل يعرف أنه ذهب ليزني مثل التيس ويرجع، ولا إشكال في هذا.

ولذلك يحدثني بعض الناس الآن أن الواحد يتزوج مرتين بالأسبوع، صار معناه ما همه إلا الجماع، ثم تحمل منه وهو سافر لأهله، وتجيب عيال، ويضيعون لمن؟ ففيها مفاسد عظيمة، لكن الهوى والشهوة تجعل الناس -والعياذ بالله- يتصرفون تصرفًا كل يعلم أنه خاطئ، لكن أعمى الله قلوبهم بهواهم.

***

ص: 3330