المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(كتابُ العِدَدِ) تَلزَمُ العِدَّةُ كلَّ امرأةٍ فارَقَتْ زَوْجًا خَلَا بها مُطاوِعَةً - الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - جـ ٢

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌(باب صفة الصلاة)

- ‌[مكروهات الصلاة]

- ‌[أركان الصلاة وواجباتها]

- ‌[باب سجود السهو]

- ‌(كتابُ الْمَنَاسِكِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط وجوب الحج والعمرة]

- ‌[باب المواقيت]

- ‌[باب الإحرام]

- ‌(بابُ مَحظوراتِ الإحرامِ)

- ‌(بابُ الفِديةِ)

- ‌(باب جزاء الصيد)

- ‌[باب صيد الحرم]

- ‌[باب ذكر دخول مكة]

- ‌[باب صفة الحج والعمرة]

- ‌[باب الفوات والإحصار]

- ‌[باب الهدي والأضحية]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب البيع

- ‌[باب شروط البيع]

- ‌[باب الشروط في البيع]

- ‌[باب الخيار]

- ‌[باب الربا والصرف]

- ‌[باب بيع الأصول والثمار]

- ‌[باب السلم]

- ‌[باب القرض]

- ‌[باب الرهن]

- ‌[باب الضمان]

- ‌[باب الحوالة]

- ‌[باب الصلح]

- ‌[باب الحجر]

- ‌[باب الوكالة]

- ‌(باب الشركة)

- ‌[باب المساقاة]

- ‌[باب المزارعة]

- ‌[باب الإجارة]

- ‌[باب السبق]

- ‌[باب العارية]

- ‌[باب الغصب]

- ‌[باب الشفعة]

- ‌[باب الوديعة]

- ‌[باب إحياء الموات]

- ‌[باب الجعالة]

- ‌[باب اللقطة]

- ‌[باب اللقيط]

- ‌(كتابُ الوَقْفِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الهبة والعطية]

- ‌[فصل في تصرفات المريض]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب الوصايا

- ‌[باب الموصى له]

- ‌[باب الموصى به]

- ‌[باب الوصية بالأنصباء والأجزاء]

- ‌[باب الموصى إليه]

- ‌(كتابُ النِّكاحِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[أركان النكاح]

- ‌[شروط النكاح]

- ‌[باب المحرمات في النكاح]

- ‌[باب الشروط والعيوب في النكاح]

- ‌[باب نكاح الكفار]

- ‌[باب الصداق]

- ‌[باب وليمة العرس]

- ‌[باب عشرة النساء]

- ‌[باب الخلع]

- ‌(كتاب الطلاق)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب ما يختلف به عدد الطلاق]

- ‌[باب الطلاق في الماضي والمستقبل]

- ‌[باب تعليق الطلاق بالشروط]

- ‌[باب التأويل في الحلف]

- ‌[باب الشك في الطلاق]

- ‌[باب الرجعة]

- ‌(كتابُ الإيلاءِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[من يصح منه الإيلاء]

- ‌[مدة الإيلاء وما تحصل به الفيئة أو فسخ النكاح]

- ‌(كتابُ الظِّهارِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[كفارة الظهار]

- ‌(كتابُ اللِّعانِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط صحة اللعان]

- ‌[ما يلحق من النسب]

- ‌(كتابُ العِدَدِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الاستبراء]

- ‌(كتابُ الرَّضَاعِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط الرضاع المحرِّم]

- ‌[من يُحَرَّم بالرضاع]

- ‌[مدخل]

- ‌[باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم]

- ‌[باب الحضانة]

- ‌[باب شروط القصاص]

- ‌[باب استيفاء القصاص]

- ‌[باب العفو عن القصاص]

- ‌[باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس]

- ‌(كتاب الديات)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب مقادير ديات النفس]

- ‌[باب ديات الأعضاء ومنافعها]

- ‌[باب الشجاج وكسر العظام]

- ‌[باب العاقلة وما تحمله]

- ‌[باب القسامة]

- ‌(كتاب الحدود)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب حد الزنا]

- ‌[باب حد القذف]

- ‌[باب القطع في السرقة]

- ‌[باب حد قطاع الطريق]

- ‌[باب حد المسكر]

- ‌[باب قتال أهل البغي]

- ‌[باب التعزير]

- ‌[باب حكم المرتد]

- ‌(كتاب الأطعمة)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الذكاة]

- ‌[باب الصيد]

- ‌(كتاب الأيمان)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب جامع الأيمان]

- ‌[باب النذر]

- ‌(كتاب القضاء)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب آداب القاضي]

- ‌[باب طريق الحكم وصفته]

- ‌[مدخل]

- ‌(كتاب الشهادات)

- ‌[باب موانع الشهادة وعدد الشهود]

الفصل: ‌ ‌(كتابُ العِدَدِ) تَلزَمُ العِدَّةُ كلَّ امرأةٍ فارَقَتْ زَوْجًا خَلَا بها مُطاوِعَةً

(كتابُ العِدَدِ)

تَلزَمُ العِدَّةُ كلَّ امرأةٍ فارَقَتْ زَوْجًا خَلَا بها مُطاوِعَةً مع عِلْمِه بها وقُدْرَتِه على وَطْئِها ، ولو معَ ما يَمْنَعُه منهما أو مِن أَحَدِهما حِسًّا أو شرْعًا أو وَطِئَها أو ماتَ عنها حتى في نِكاحٍ فاسدٍ فيه خِلافٌ، وإن كان باطلاً وِفاقًا لم تَعْتَدَّ للوَفاةِ،

[مدخل]

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى:(كتاب العدد) العِدَد جمع (عِدَّة)، وهي تربص المفارقة؛ أي الزوجة المفارقة بموت أو حياة (تتربص) يعني تنتظر، المفارقة بموت أو حياة.

المفارقة بموت؛ أن يموت عنها زوجها، أو حياة؛ أن يطلقها أو يفسخها، أو ما أشبه ذلك هذه العدة. ويشترط لوجوب العدة أن يكون النكاح غير باطل، هذا شرط.

إذا كانت مفارقة حياة أن يحصل وطء أو خلوة ممن يولد لمثله بمثله، انتبه للشروط علشان يسهل عليك الأمر، يشترط أن يكون النكاح غير باطل مطلقًا سواء كانت المفارقة مفارقة حياة أو مفارقة موت، ويُشترط في مفارقة الحياة أن يحصل وطء أو خلوة ممن يُولَد لمثله بمثله.

ثالثًا: يُشترط لوجوب العدة أن يكون النكاح غير باطل، وإذا كانت المفارقة في الحياة يشترط -إضافة إلى ما ذكر- وطء أو خلوة ممن يولد لمثله بمثله، هذه الثالثة.

طالب: يشترط إذا كانت المفارقة عامة، يشترط أن يكون النكاح صحيحًا.

الشيخ: غلط.

الطالب: أن يكون النكاح غير باطل.

الشيخ: غير باطل نعم، ما تقول: صحيح، قل: أن يكون غير باطل. إذا كانت المفارقة في الحياة؟

طالب: (

).

الشيخ: غلط.

طالب: إذا كانت المفارقة في الحياة أن يحصل وطء أو خلوة ممن يولد لمثله بمثله.

ص: 3331

الشيخ: إذا كانت المفارقة في الحياة أن يحصل وطء أو خلوة ممن يولد لمثله بمثله. قلنا: إن يكون النكاح غير باطل، ورددنا على من قال أن يكون النكاح صحيحًا؛ وذلك لأن الأنكحة ثلاثة أقسام: صحيح، وباطل، وفاسد، فمن اجتمعت شروطه، وانتفت موانعه فهو صحيح. وما أجمع العلماء على فساده فهو باطل، وما اختلف العلماء فيه فهو فاسد.

إذا تزوج رجل امرأة بلا ولي فالنكاح فاسد، ولا نقول: باطل؛ لأن العلماء اختلفوا فيه، وإذا تزوج امرأة مُعتدَّة في العدة فالنكاح باطل؛ لأن العلماء لم يختلفوا في تحريمه، افهموا القواعد حتى يسهل عليكم التطبيق.

رجل تزوج امرأة بنكاح صحيح، ثم مات عنها دون أن يراها أو يجتمع بها، عليها العدة أو لا؟

طلبة: نعم.

الشيخ: رجل -يا إخوان- تزوج امرأة بنكاح صحيح، ومات عنها وهو لم يرها، ولم يجتمع بها، هل عليها العدة أو لا؟

طلبة: عليها عدة.

الشيخ: عليها عدة؟

طلبة: نعم.

الشيخ: لأنه ما يشترط وطء ولا خلوة، في عدة الوفاة مجرد العقد الصحيح يُوجِب العدة.

رجل آخر تزوج امرأة بلا ولي، وخلا بها وطئ أو ما وطئ، ثم قيل له: إن النكاح غير صحيح، ففارقها، عليها عدة ولَّا لا؟

طلبة: عليها عدة.

الشيخ: النكاح غير صحيح!

طالب: عليها استبراء.

الشيخ: عليها عدة، ليش؟ لأن النكاح فاسِد مُختلَف فيه، فعليها العدة.

ثالث: رجل تزوج امرأة معتدة، كانت تحيض كل شهرين مرة، ولما مضى ثلاثة أشهر ظنوا أن العدة انقضت فتزوجها، وهي لم تحض إلا حيضة واحدة؛ لأنه جرت العادة أن تحيض؟

طالب: في الشهر مرة.

ص: 3332

الشيخ: رجل تزوج امرأة معتدة كانت هذه المرأة يأتيها الحيض في الشهرين مرة، كم تبقى من شهر؟ ستة أشهر، لكن ظنوا كما ظن العوام أن المرأة إذا تم لها ثلاثة أشهر انتهت عدتها، فلما تم لها ثلاثة أشهر، تزوجها بناءً على أن العدة انتهت، ثم قيل له: إن العدة لم تزل باقية، ففارقها، هل عليها عدة أو لا؟ لا عدة عليها، ليش؟ لأن النكاح باطل، والرجل ما وطئ ولا جامع، فنقول: خلاص، يُفرَّق بينهما، وليس عليها عدة، لها أن تتزوج في الحال.

إذن يُشترط لوجوب العدة أن يكون النكاح غير باطل مطلقًا، ويُزاد فيما إذا كانت العدة من فُرقة حياة أن يحصل وطء أو خلوة ممن يُولَد لمثله بمثله.

مَنِ الذي يُولد له؟ الرجل إذا تم له عشر سنوات، والمرأة إذا تم لها تسع سنوات، فهي يُولَد لمثلها، إذا تم له عشر سنين فهو يُولد لمثله، فلو تزوج امرأة لها سبع سنوات، وخلا بها وجامَعَها وطلَّقها، عليها عدة ولَّا لا؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا، لماذا؟ لأنه ما يُولد لمثلها، لا يمكن أن يُولد لامرأة حتى تتم تسع سنوات، قال: إنه جامعها؟ قلنا: ولو جامعها، لا يمكن أن ينشأ حمل في هذه السن، وحينئذٍ نقول: ليس عليها عدة، تتزوج من حين يُطلِّقها، انتبهوا للشروط، وحاولوا أن تطبقوا عليها مسائل من أجل أن ترسخ.

ولنرجع إلى كلام المؤلف يقول: (تلزم العدة كل امرأة فارقت زوجًا، خلا بها، مطاوِعة، مع علمه بها، وقدرته على وطئها، ولو مع ما يمنعه منهما، أو من أحدهما حسًّا أو شرعًا).

(تلزم العدة كل امرأة فارقت زوجًا) استفدنا من كلمة (زوجًا) أنه لا بد أن يكون النكاح صحيحًا، لكن سيأتي أن النكاح الفاسد فيه عدة.

(خلا بها) عنْ مَنْ؟ عن الناس في حُجْرة، أو بيت ليس فيه أحد.

(مطاوِعَة) يعني أنها أُدخِلت عليه مطاوعة.

ص: 3333

و (خلا بها) مطاوعة، فعُلِم من قوله:(مطاوِعة) أنه لو خلا بها مُكرهة، فلا عبرة بهذه الخلوة، ولكن هذا فيه نظر؛ لأن الرجل إذا خلا بالمرأة فهو مظنة الجِماع سواء كانت مطاوعة أو غير مطاوعة، أليس كذلك؟

إذا قال قائل: إذا كانت مُكرهة ما تمكنه من نفسها، فيزول احتمال الجماع.

قلنا: وإذا كانت لا تمكنه من نفسها فهو يتمكَّن منها أو لا؟ نعم، إذا كان هو أنشط منها، يستطيع يجامعها ولو كانت مُكرهة، وإن كان دونها ما يستطيع؟

طالب: (

).

الشيخ: لا، ما تغلبه، يُونِّسها بالحديث والسواليف، ويدنو منها شيئًا فشيئًا حتى تسترخي وتُمكِّنه.

طالب: حتى تطاوعه.

الشيخ: تطاوعه يمكن. المهم أن اشتراط أن تكون مطاوعة ضعيف، وأنه لو خلا بها وهي مكرهة، فإن احتمال الوطء وارِد، حتى وإن كانت مكرهة.

(مع علمه بها، وقدرته على وطئها)، نعم، مع علمه بها، لا بد من هذا، لو كان خلا بها في حجرة مظلمة، وهي في رقعة من الحجرة وهو ما شافها، ثم فُتح الباب، فقال: ما شاء الله، أتت زوجتك عندي؟ هل لهذه الخلوة حكم؟ لا.

أو كان رجلًا أعمى ما علِم بها، فلا عبرة بهذه الخلوة؛ لأنه ما دام اتفق الزوجان على أنه لم يحصل وطء، فهذه الخلوة لا عِبرة بها، إذ إن الزوج لم يعلم بها.

قال: (وقدرته على وطئها) يعني ألا يكون أشل مثلًا، أو ألا يكون مربوطًا، فإنه لو خلا بها وهو مربط بإيديه ورجليه بأوثق الحديد فيه فائدة؟ ما فيه فائدة، فلا عِبرة بهذه الخلوة.

ثم قال: (ولو مع ما يمنعه منهما، أو من أحدهما حسًّا أو شرعًا) المانع الحسي أن يكون الرجل مجبوبًا، هذا مانع حسي، أو أن يكون الرجل عنينًا لا يقوم ذكره، هذا الجماع ممتنع حسًّا، أو تكون المرأة رتقاء، الرتقاء هي التي لا يمكن أن تُجامَع لوجود شيء في فرْجها سدَّه، ولا يمكن أن تُجامَع، هذا حسي أو شرعي؟

طلبة: حسي.

ص: 3334

الشيخ: حسي، أو شرعًا أن تكون المرأة حائضًا، فالوطء هنا ممنوع شرعًا، أو يكون الرجل محرِمًا، هذا ممنوع شرعًا، الخلوة مع المانع الشرعي تُعتبر أو لا تعتبر؟ تُعتبر على رأي المؤلف؛ لأنه كم من إنسان لا يبالي والعياذ بالله.

كم من إنسان يطأ زوجته وهي حائض، وكم من إنسان يطأ المرأة وهو مُحرِم، لكن إذا كان هناك مانع حسي نعلم أنه لا يمكن أن يطأ، فإن هذه الخلوة معتبرة لاحتمال أن ينزل الماء -أي المني- في الفرج، وإن لم يلِج الذَّكَر، وإذا نزل الماء في الفرج صار احتمال كبير في الحمل، هذا هو تقدير المؤلف، ويأتي -إن شاء الله- بقية البحث في هذا.

طالب: (

).

الشيخ: ما هو؟

الطالب: تأويل عثمان رضي الله عنه في إتمام الصلاة في مِنى؟

الشيخ: اختلف العلماء في تأويله؛ منهم من قال: إنه رأى أن الخليفة كل البلاد بلد له، سواء في المدينة، أو في مكة، أو في أي مكان؛ لأنه إمام أهل الأرض كلها، فعلى هذا القول لا يكون له سفر، لكن هذا تأويل ضعيف؛ لأننا لو قلنا بهذا قلنا: إذن لا يقصر ما بين مكة والمدينة.

وقال بعضهم: إنه تأول أن يكون الحُجَّاج فيهم الأعراب، فيهم الذين فتحت بلادهم أخيرًا، فيظن الناس أن الواجب في الرباعية ركعتان، فأتم خوفًا من أن يظن الجاهل أن الصلاة الرباعية ركعتان، فهمت؟

ومنهم من قال: إنه في آخر خلافته صارت مِنى تُسكن فصارت قرية، وهو قد أقام بها يومًا قبل الذهاب إلى عرفة وأربعة أيام بعد الرجوع من عرفة، العيد وثلاثة أيام بعده.

على كل حال نحن نعلم أن عثمان رضي الله عنه لا يمكن أن يخالف سُنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخليفتيه وسُنَّته هو أيضًا في أول خلافته إلا لعُذْر شرعي تأويل، وتعيينه لا يمكن أن نتخرص فيه؛ لأن هذا شيء في قلبه، ما ندري. فالجواب أن العذر غير معلوم لنا.

طالب: أحسن الله إليك، نكاح المعتدة (

) إذا تزوجت، ولم تنتهِ من العدة الأولى، ثم ..

ص: 3335

الشيخ: فالنكاح غير صحيح، يُفرَّق بينهما حالًا.

الطالب: تكمل عدة الأول أم أنها؟

الشيخ: لا، تكمل عدة الأول.

طالب: أليس الأفضل؟

الشيخ: من؟

الطالب: (

).

الشيخ: بلى، ما هو أفضل، سُنَّة مؤكدة مكروهٌ تركها.

طالب: طيب إذا كانوا جماعة (

)، الأفضل أن يصلوا مكانهم، ما يصلون بالمسجد؟

الشيخ: لا؛ لأن القصر قلنا: الراجح أنه سنة، والجماعة واجبة، والسنة لا تعادَل بالواجب. ما الذي أسقط الجماعة عن المسافر؟ إذا قلنا بوجوب المسجد وجب عليه، لكن إذا قلنا بعدم وجوب المسجد لا يجب عليهم ولا على غيرهم إذا كانوا جماعة، لكن هذا على القول الراجح لا بد يصلون في المسجد، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:«لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الْجَمَاعَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ» (3).

ما فيه مظنة، الآن يقيم بالبلد هذا أربعة أيام، ما فيه مشقة، أما نعم لو قال: أنا والله أنا بمشي، ما أنا منتظر حتى يأتي الإمام ويصلي أربعًا. قلنا: صلِّ في مكانك، وتوكَّل على الله، واحد قال ..

طالب: هل يلزمه (

الشيخ: لا، وفي هذا أيضًا، لا فرق، الحديث:«هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ » . قال: نعم. قال: «أَجِبْ» . (4) كما قلنا بوجوب الجمعة على المسافر إذا كان في البلد؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9].

طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- إذا كان الإنسان (

الشيخ: أجب يا رجل.

طالب: ذكرنا -جزاك الله خيرًا- مثلًا إذا شخص ذهب إلى بريدة، وأراد الإقامة له أن يقصر، لكن هل هو في عرْف الناس سفر إذا ذهب إلى بريدة؟

الشيخ: إي نعم، إذا بقي يومين أو ثلاثة نعم سفر.

طالب: يعني نقول: إنه مسافر؟

ص: 3336

الشيخ: نعم، لأن المسافر هو الذي يُفارِق الوطن، ومعه طعامه وشرابه وعزوته، والناس قبل أن تأتي السيارات هذه، إذا ذهب لبريدة لازم يكون معه ذهاب.

طالب: أحسن الله إليكم، إذا كان مدرسًا في مكان آخر، ويذهب بأهله معه (

)، ثم يعود، هل يعتبر مسافرًا؟

الشيخ: هل نوى الإقامة في هذا البلد؟ أسألك: هل نوى الإقامة المطلقة ولَّا لا؟

طالب: لا.

الشيخ: خلاص، إذن هو مسافر.

طالب: وإن كان (

الشيخ: إي نعم.

طالب: ومعه أهله.

الشيخ: ومعه أهله. كان الناس في زمن التابعين يُنتدب الرجل إلى السفر، يرابِط فيها السنة والسنتين ويقصر.

طالب: ولكن يا شيخ لا يكون معه أهله (

).

الشيخ: ولو معه أهله، (

) قضاة يبقون أربع سنين، ويقصرون.

طالب: إذا خرج الشخص في النزهة مسافة أربعين كيلو تقريبًا (

).

الشيخ: نصف يوم؟

طالب: (

).

الشيخ: هذا غير مسافر.

طالب: إذا كان إمامه يقصر الصلاة (

)، يقصر الصلاة (

الشيخ: إذا قصر الصلاة يقوم هذا ويتم، الذي لا يرى أنه مسافر هو حقيقة غير مسافر، فإنه يتم.

***

الطالب: في كتاب العدد: أو وطئها، أو مات عنها حتى في نكاح فاسد فيه خلاف، وإن كان باطلًا وفاقًا لم تعتد للوفاة، ومن فارقها حيًّا قبل وطء وخَلْوة، أو بعدهما، أو بعد أحدهما، وهو ممن لا يُولد لمثله، أو تحملت بماء الزوج أو قبَّلها أو لمسها بلا خلوة فلا عدة.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. ما هي العدة شرعًا؟

طالب: تربص من فارقت بموت أو طلاق.

الشيخ: أو طلاق؟ ! تربص من فارقها زوجها بموت أو حياة.

العدة ذكرنا أن لها شرطًا أو شرطين حسب ما نسمع، وقلت لكم: إنك إذا ضبطت هذا سهل عليك كل ما يأتي، ما هما؟

طالب: (

).

الشيخ: لا، ما تفصل.

الطالب: الشرط الأول: ألا يكون النكاح باطلًا.

الشيخ: الشرط الأول: ألا يكون النكاح باطلًا، وهذا شرط في المفارقة بحياة أو موت. الشرط الثاني؟

طالب: الشرط الثاني: قدرته على الوطء.

ص: 3337

الشيخ: خطأ.

طالب: أن يحصل وطء أو خلوة ممن يُولد لمثله بمثله.

الشيخ: طيب، أن يحصل وطء أو خلوة ممن يُولد لمثله بمثله. إذا ضبط هذا سهل عليك التفريق، فلننظر الآن يقول: أو مات عنها؛ تلزم العدة كل امرأة فارقت زوجًا (أو مات عنها) معطوفة على (فارقت) يعني أو امرأة مات عنها زوجها؛ لأن سبب العدة إما مفارقة بحياة، وإما مفارقة بموت حتى في نكاح فاسد فيه خلاف؛ يعني حتى لو فارقها في نكاح فاسد فيه خلاف، فإنه كالصحيح إذا حصل وطء أو خلوة ممن يُولد لمثله بمثله، أو موت وجبت العدة.

يقول: النكاح الفاسد الذي فيه خلاف، فلنضرب لهذا مثلًا: اختلف العلماء رحمهم الله هل الولي شرط في صحة النكاح أو لا؟ فإذا تزوجت امرأة بلا ولي فالنكاح فاسد، وحُكمه حكم الصحيح في مسألة العدة.

إذا تزوجت امرأة في عدتها من غير زوجها فالنكاح باطل؛ لأن العلماء مُجمِعون على أنه باطل، هذا النكاح لا أثر له إطلاقًا؛ يعني أن وجوده كالعدم، فلو مات الزوج فلا عِدَّة، ولا ميراث، ولا مهر إذا لم يكن جامعها.

إذن الباطل -كما يقولون- حِبْر على ورق، ليس له تأثير إطلاقًا، ما هو الباطل؟ الذي أجمع العلماء على بُطلانه، الفاسد حكمه حكم الصحيح، لكن هذا الحكم لماذا جعلناه كالصحيح؟ نقول: احتياطًا، كيف احتياطًا؟ لأننا لو قلنا: حكمه حكم الباطل، وصارت قضية، ورُفع الأمر إلى قاضٍ يحكم بصحتها حصل تناقض، ثم إننا إذا فرقنا بينها وبين زوجها في النكاح الفاسد بقي في قلوبنا شيء، ما هذا الشيء؟ خلاف العلماء الآخرين؛ لأنه ربما يكون الصواب معهم، فيكون تفريقنا غلطا، ولا تحل للأزواج بعد ذلك؛ فلهذا ألحقنا الفاسد بالصحيح من باب الاحتياط.

يقول رحمه الله: (حتى في نكاح فاسد فيه خلاف) هذه بيان للفاسد، فهي صفة كاشفة كما يقولون، من يجيب المثال؟

طالب: (

).

الشيخ: نكاح بلا ولي. هذا النكاح بلا ولي إذا فارقها الزوج قبل أن يُجامعها عليها العدة أو لا؟

طالب: (

).

ص: 3338

الشيخ: عليها العِدَّة، مثال الباطل: تزوَّج امرأة في عدتها، ثم فارقها قبل أن يجامِعها، لا عدة عليها، حتى لو خلا بها وقبَّلها وكل شيء إلا الجماع، فليس عليها عدة، ليش؟ لأن وجود الباطل كعدمه.

يقول: (حتى في نكاح فاسد فيه خلاف، وإن كان باطلًا وفاقًا) كلمة (وفاقًا) يعني بالإجماع، وهذا معنى الباطل (لم تعتد للوفاة) طيب ولَّا الحياة؟ من باب أولى؛ لأن كل من لا تلزمها عدة وفاة لا تلزمها عدة حياة، مثاله: رجل تزوج امرأة في عدتها، ثم مات عنها، ماذا يكون؟ لا يكون شيء، لا عدة، ولا ميراث، ولا صداق، ولا شيء، ليش؟ لأن النكاح الباطل وجوده كعدمه تمامًا، لكن لو جامعها مثلًا، لو جامعها وجبت العدة لجماعه، ووجب الصداق لجماعِهِ أيضًا.

رحمه الله: (وإن كان باطلًا وفاقًا لم تعتد للوفاة).

لو قال المؤلف رحمه الله: فلا عدة؛ لكان أولى دون أن ينص على الوفاة، لكن لعل الوفاة فيها خلاف، فأراد أن ينص على هذا.

(ومن فارقها حيًّا قبل وطء وخلوة) ..

وإن كان باطلاً وِفاقًا لم تَعْتَدَّ للوَفاةِ، ومَن فارَقَها حَيًّا قَبْلَ وَطءٍ وخَلوةٍ أو بعدَهما، أو أحدِهما وهو مِمَّنْ لا يُولَدُ لِمِثْلِه أو تَحَمَّلَتْ بماءِ الزوجِ أو قَبَّلَها أو لَمَسَها بلا خَلوةٍ فلا عِدَّةَ.

(فصلٌ)

والْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ:

(الحاملُ) وعِدَّتُها من موتٍ وغيرِه إلى وَضْعِ كلِّ الْحَمْلِ بما تَصيرُ به أَمَةٌ أمَّ وَلَدٍ، فإنْ لم يَلْحَقْه لصِغَرِه أو لكونِه مَمْسوحًا أو وَلَدَتْ لدونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ نَكَحَها، ونَحْوَه وعاشَ لم تَنْقَضِ به، وأَكثرُ مُدَّةِ الحمْلِ أربعُ سنينَ وأَقَلُّها سِتَّةُ أشهُرٍ وغالِبُها تسعةُ أَشْهُرٍ، ويُباحُ إِلقاءُ النُّطفةِ قبلَ أربعينَ يومًا بدَواءٍ مُباحٍ.

(فصلٌ)

ص: 3339

الثانيةُ (الْمُتَوَفَّى عنها زَوْجُها بلا حَمْلٍ منه) قبلَ الدخولِ أو بعدَه، للحُرَّةِ أربعةُ أَشْهُرٍ وعشرٌ وللأَمَةِ نِصْفُها، فإن ماتَ زوجُ رَجْعِيَّةٍ في عِدَّةِ طَلاقٍ سَقَطَتْ وابْتَدَأَتْ عِدَّةَ وفاةٍ منذُ ماتَ، وإن ماتَ في عِدَّةِ مَن أَبَانَها في الصِّحَّةِ لم تَنْتَقِلْ، وتَعْتَدُّ مَن أبانَها في مَرَضِ موتِه الأطولِ من عِدَّةِ وفاةٍ وطَلاقٍ ما لم تَكُنْ أَمَةً أو ذِمِّيَّةً أو جاءَت البَيْنُونَةُ منها فلِطلاقٍ لا غيرُ،

رحمه الله يقول: (وإن كان باطلًا وِفاقًا لم تعتد للوفاة). لو قال المؤلف رحمه الله: فلا عدة؛ لكان أولى دون أن ينص على الوفاة، لكن لعل الوفاة فيها خلاف، فأراد أن ينص على هذا.

(ومن فارقها حيًّا قبل وطء وخلوة)(قبل وَطْء) يعني جماع (وخلوة) يعني أن يختلي بها ليس عندهما أحد أو بعدهما بعدهما أيش؟ بعد الوَطْء والخلوة.

(أو بعد أحدهما)، أحدهما أيش؟ الوطء أو الخلوة، انفراد الخلوة عن الوطء واضح، يخلو بها الإنسان ساعة ساعتين، ولكن لا يُجامِع، لكن هل ينفرد الجماع عن الخلوة؟

طالب: قد يكون.

الشيخ: قد، كيف ذلك؟

الطالب: (

).

الشيخ: وين هو؟ كيف، شارع؟ هو يمكن يا إخوان، أنا بلغني أن الدول الأوروبية يمسك الرجل المرأة ويجامعها بالسوق ولا يبالي، هذه واحدة.

ثانيًا: يمكن حتى في المجتمع المحافظ، يكون رجل أو امرأة في المنزل، والكهرباء ضعيفة، أو ما فيه كهرباء يخلو بها ويجامِع، وهذا واحد عندهم في الغرفة ما علموا به، صار هذا أيش؟ جماع بلا خلوة.

على كل حال إذا حصل أحدهما الجِماع، أو الخلوة، أو بعضهما، أو أحدهما (وهو ممن لا يُولد لمثله) يعني صغيرًا، من هو الصغير الذي لا يُولد لمثله؟ من دون عشر سنوات. وكذلك لو كانت هي ممن لا يولد لمثلها كمن دون التسع، فهذه لا عدة عليها ولو جامعها.

طالب: كيف؟

ص: 3340

الشيخ: لأنها لا يمكن أن تحمل، أو تحملت بماء الزوج؛ فإنها لا عدة، تحملت؛ أي طلبت الحمل بماء الزوج؛ يعني بمنيه، كيف تتحمل بمنِيِّه؟ تأخذ المني وتدخله في فرجها وتثير شهوتها فينفذ المني إلى الرحم فتحمل، هنا حصل الحمل بدون أيش؟ بدون جماع.

يقول المؤلف رحمه الله: إنه (ليس عليها عدة)، ولا شك أن هذا فيه نظر؛ لأن أصل وجوب العدة يعني من أقوى أسبابه هو العِلم ببراءة الرَّحِم، فهنا نعلم بأن الرحم مشغول، كيف يكون لا عدة؟ ولهذا يعتبر قول المؤلف هنا ضعيفًا. والصواب أنها إذا تحملت بماء الزوج وجب عليها العدة؛ يعني أن تنتظر حتى تضع الحمل.

وقول المؤلف: (تحملت بماء الزوج)، هل هو بيان للواقع بقطع النظر هل هو حرام أو حلال؟ أو إن تحمل المرأة بماء الزوج حلال؟

الثاني؛ يعني أن الفقهاء رحمهم الله يقولون: يجوز أن تتحمل المرأة بماء زوجها، يشبه ما في عصرنا الآن بأيش؟ أطفال الأنابيب، فهل يجوز أن تستعمل المرأة أطفال الأنابيب؛ لأنه أحيانًا يكون المرأة عندها ضعْف في الرحم، ولا يمكن أن تحمل إلا بهذه الواسطة، فهل يجوز هذا أو لا يجوز؟

طالب: إذا دعت الحاجة.

الشيخ: إذا دعت الحاجة، كيف؟

طالب: مثلًا المرأة يجامعها زوجها، ولا تحمل، ثم ذهبوا إلى طبيب يعمل أطفال أنابيب عند ضعف الزوج أو الزوجة، ثم يأخذ من هذا المني، ويأخذ من الزوجة المني، ثم يضع عليه الدواء.

الشيخ: طيب، ويحطه بالقارورة ولا بالرحم؟

الطالب: لا، بالرحم.

الشيخ: سمعتم شرح الطبيب؟

على كل حال سواء هذا أو طريقة أخرى، يرى بعض العلماء رحمهم الله أنه يجوز للمرأة أن تتحمل بماء الزوج سواء بواسطة أو بغير واسطة، ولكن الفتيا بذلك فيها خطر يا جماعة؛ يعني حتى لو قلنا بأنه جائز؛ لأن الماء ماء زوجها، والرَّحم رَحِم زوجته؛ يعني حتى لو قلنا بهذا فالمسألة خطيرة أيش الخطورة؟

ص: 3341

التلاعب بالأنساب، ربما يأتي إنسان لا يُولد له، عقيم، مَنيُّه غير صالح، فيشتري من شخص منيًّا، وتتحمل به المرأة، وهذا واقع، الآن يوجد بنوك للحيوانات المنوية، هذا غير جائز؛ لذلك نحن لا نفتي بذلك إطلاقًا؛ وإلا يكثر السؤال كثيرًا، وبعض العلماء يُرخِّص فيها بناءً على كلام الفقهاء، لكننا امتنعنا عن الفتوى بهذا؛ لأننا نخشى من التلاعب؛ أولًا: من يأمن الطبيب الذي يُجري العملية هذا؟ وثانيًا: من يأمن الزوج أو الزوجة أن يشتريا منيًّا وتتحمل به؟ فسد الباب أوْلى، ويقال: الحمد لله، أنت إذا كان الله قدَّر أن تكون عقيمًا، فهذا قضاء الله وقدره.

طالب: (

) بالنسبة للبنوك هذه، مثل بنوك الدم، يحدث فيها أخطاء يعني (

) خصوصًا نقل الدم الملوث بمرض الإيدز، وأيضًا اللي يقومون على المختبرات، وخصوصًا في طفل الأنابيب هذه ما هم مأمونين على دينهم وأكثرهم كفار، فخلط وبعدين وُجِد في أوربا يسوون عمليات، تكون المرأة يعني شقراء، ويأتي الطفل أسود.

الشيخ: لعله نزعه عِرْق.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ.

الشيخ: على كل حال، نحن متوقِّفون في هذا، ونعلم أن غيرنا يفتي بالجواز، لكن الحقيقة الإنسان يخشى من هذا، إنما لو جرت العملية بين الزوج والزوجة؛ يعني بمعنى أنهما هما أتيا بالآلة واستعملاها، فهذا جائز، لكن متى يكون هذا الشيء؟ المعروف الآن ألا تتم العملية إلا بواسطة الطبيب.

طالب: شيخ -أحسن الله إليك- بعض الصور يكون بعد وفاة الزوج، قبل وفاة الزوج يُؤخذ منه المني يُحفظ، وبعدين مثلًا إذا شاءت المرأة أن تحمل من هذا الماء ووضع في رحمها.

الشيخ: لا، هذا لا عِبْرة به، ويجب أن تُعزَّر المرأة، والظاهر أن الولد لا يكون ولدًا له؛ لأن المني يتبع الأصل، والأصل قد مات، ولو أجزنا هذا الباب، أو فتحنا هذا الباب مشكِل، معناها جد الجد يمكن يُؤخذ من مَنيِّه ويوضع في زوجة الابن.

طالب: يفتح بابًا ثانيًا يا شيخ.

الشيخ: وهو؟

ص: 3342

الطالب: وهو إذا تزوجت مثلًا رجلًا أسمر وقد احتفظت بمني الرجل الأبيض، واستعملته بعد زواجها.

الشيخ: ثم تقول: لعله؟

الطالب: لعله يكون أبيض.

الشيخ: لا، ما يخالف، هذا طلبها، لكن إذا قيل: ويش اللي جاب الولد أبيض؟ تقول: لعله نزعه عرق، الله يقطع العروق هذه يا شيخ! !

السؤال يقول: إنه لو أجزنا هذا الذي ذكر الأخ لكانت المرأة إذا تزوجت زوجًا أسمر بعد زوجها الأبيض، وعندها من الزوج الأبيض مَنِيٌّ، ألقته في رحمها وهي مع الزوج الأسمر علشان أيش؟ عشان يأتي الولد أبيض، لكن أخشى أن تُعاقب ويكون ولدها أسود، ما تدري.

طالب: يا شيخ، قلنا: إذا كان الزوج عقيمًا فللمرأة الفسخ، فإذا كانت المرأة أحبت الزوج، هل لولي المرأة أن يُطالِب عند القاضي الفسخ؟

الشيخ: هذا يسأل، يقول: قررنا بالأمس أن الزوج إذا كان عقيمًا فللمرأة الفسْخ؛ فسخ النكاح، تقول: الرجل لا يُولد له، وأنا أريد رجلًا يُولَد له، فإذا رضيت بذلك، فهل لوليها أن يُجبرها على الفسخ؟

الجواب: لا، كل حق للمرأة ليس لأحد حق أن يتدخل فيه حتى المهر الذي هو المال، لو أراد الولي أن يأخذ منه شيئًا منعناه إلا الأب يأخذه بعد أن يستقر من باب التملك.

طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- إذا كان الزوج قد تزوج من قبل (

) فظنوه عقيمًا، هل يجوز لهم أن يردوه (

) مع؟

الشيخ: إي، نعم، لهم أن يردوه؛ لأنه إذا كانت الزوجة تملك الفسخ بعد أن عُقِد النكاح من باب أوْلى أن تمنع النكاح، لكن إذا رضيت بالزوج، أحيانًا ترضى المرأة بالزوج لصلاحه، أو لغناه، أو لكون أسرته شريفة، أو ما أشبه ذلك، فإذا كان الرجل لا يُولد له قالت: أنا (

) أنا أريد هذا الرجل.

طالب: (

).

ص: 3343

الشيخ: أقول لك: اسمع حتى لو كان عقيمًا بالتأكيد، ورضيت المرأة به فإنه ليس لأوليائها الحق في أن يمنعوها، الحق لها، وهكذا جميع حقوق المرأة ليس لأحد أن يعترض عليها حتى لو احتارت رجلًا أشل، وقالت: أنا أريد أن أتزوجه لأتقرب إلى الله بخدمته ومساعدته فليس لأوليائها الحق أن يمنعوها، الحق للمرأة، حتى لو كان الرجل مثلًا أسمر وهي بيضاء فليس لأهلها أن يمنعوها، أو بالعكس؛ لأن الآن في بلد أوربا يتمنون الأسمر، يفرحون إذا جاء ولدهم أسود كالليل؛ لأن أكثرهم حُمر كالبرصان، فيختارون الأسود.

طالب: شيخ، هذا رجل تزوج الأولى، واتُّهم بأنه عقيم بضعف في الحيوانات المنوية (

)، ثم تزوج بأخرى فأسقطت منه، فهل إذا خطب امرأة ثالثة بعد طلاقه من الثانية، هل يجب عليه أن يُبيِّن هذا لهم أو أنه؟

الشيخ: (

)، كل من فيه عيب يتعلق بالاستمتاع، أو بالأولاد يجب أن يبلغه، يجب؛ لأن هذا غش.

طالب: (

).

الشيخ: إي، لكن تقول: إنه ضعيف، الضعف هذا ما كل رحم تقبل الضعيف.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال مؤلف الزاد رحمه الله تعالى في كتاب العِدَد: فصل: والمعتدات ست: الحامل، وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل حمل بما تصير به أمةٌ أمَّ ولد، فإن لم يلحقه لصغره أو لكونه ممسوحًا، أو ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها ونحوه وعاش لم تنقضِ به.

وأكثر مدة الحمل أربع سنين، وأقلها ستة أشهر، وغالبها تسعة أشهر، ويُباح إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا بدواء مباح.

ص: 3344

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. (العِدَد) جمع عِدَّة، وهي تربص المفارقة من نكاح غير باطل. وسبق بيان الشروط وتربص بمعنى انتظار، قال الله تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، وقال تعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234].

المعتدات يقول المؤلف: (فصل: المعتدات ست): (ست) يعني أقسامهن ست، ودليل ذلك التتبع والاستقراء.

فإذا قال قائل: هل التتبع والاستقراء من طرق الاستدلال؟

فالجواب: نعم، قال الله عز وجل:{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا} [مريم: 77 - 79]، فهنا ذكر الله عن قول هذا القائل:{لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} قال: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} يعني أعلم بالغيب، أنه سيأتيه مال وولد {أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} أي أن الله أعطاه عهدًا بأن يأتيه الولد والمال؟

الجواب: لا، ولهذا قال:{كَلَّا} . فإذا كان لا هذا ولا هذا عُلِم بأن قوله مردود، ودعوى بلا دليل، فالتتبع والاستقراء من الاستدلال من أدلته على أحكامه.

فالمعتدات ست: أولًا: الحامل، وهذه أم العدات؛ لأن جميع العدات ترجع إليها، الحامل أُمُّ العدات؛ (وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل الحمل بما تصير به أمة أم ولد).

عدة الحامل من موت وغيره؛ لأن العدة سببها المفارقة من موت أو حياة، فتعتد الحامل من موت زوجها حتى تضع الحمل، ولو ساعة واحدة، فلو قُدِّر أن امرأة لها زوج مات في الساعة العاشرة صباحًا، ووضعت الحمل في الساعة الثانية عشرة، ماذا يكون؟

طلبة: انقضت العدة.

الشيخ: انقضت العدة؟

طلبة: نعم.

ص: 3345

الشيخ: انقضت العدة، فتكون عدتها ساعتين فقط، دليل هذا قول الله تعالى:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4]، رجل طلق امرأته في الساعة العاشرة، ثم وضعت في الساعة الثانية عشرة، ثم راجعها في الساعة الواحدة، أتصح مراجعته؟

طلبة: لا تصح.

الشيخ: ما تصح، ليش؟ انقضت العدة، فتكون عدتها ساعتين.

رجل مات عن امرأته وهي تُطلَق، وقبل أن يُغسَّل وضعت، تنقضي عدتها أو لا؟

طلبة: تنقضي.

الشيخ: تنقضي، أيش؟

طالب: ما تنقضي.

الشيخ: ما تنقضي؟

طالب: تنقضي.

الشيخ: من قال ما تنقضي يرفع إيده، ما تنقضي؟

طالب: نعم.

الشيخ: لا، الجواب: بل تنقضي؛ لعموم قول الله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .

لو بقي الحمل في بطنها سنتين متى تنقضي العدة؟ إذا وضعت ولو بعد سنتين أو ثلاث أو أربع. وسيأتي إن شاء الله الكلام في أكثر مدة الحمل.

إذن الحامِل عدتها سهلة جدًّا، عدتها أن تضع الحمل، وعرفتم الدليل.

لو كانت حاملًا باثنين، ووضعت واحدًا، أتنقضي العدة؟ لا تنقضي لقوله تعالى:{أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، وحمل مفرد مضاف فيعم، كل ما هو من ولد، ولهذا قال المؤلف رحمه الله:(وضع كل الحمل).

فقوله: (كل الحمل)، الكلية هنا تعود إلى التعدد، بل وإلى الواحد لو فُرض أن المرأة مات زوجها، وهي تُطلق، وقد ظهر رأس الحمل، ثم خرج بقيته فتنقضي العدة؛ لأنه قبل أن يخرج كاملًا لم تكن وضعت حملها، والله عز وجل يقول:{أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .

وقوله: (بما تصير به أمةٌ أُمَّ ولد) أي: إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان؛ يعني بأن ظهرت أصابعه وعيناه وأنفه ورجلاه، يعني عُلِم أنه إنسان، وإن لم تُنفخ فيه الروح.

ص: 3346

وأقل زمن يتبين فيه خلق إنسان من ثمانين يومًا فأكثر، قبل الثمانين لا يمكن أن يتبين فيه خلق الإنسان لماذا؟ لأن حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الصادق المصدوق، فقال:«إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ -هذه مئة وعشرون يومًا- ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» . إذن متى يكون مضغة؟ بعد أيش؟

طلبة: بعد الثمانين.

الشيخ: بعد الثمانين، هذه المضغة ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، قال:{مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج: 5]، يعني قد تُخلَّق في يوم واحد وثمانين، وقد لا تُخَلَّق إلا في تسعين، المهم أن المدار عند أهل العلم الفقهاء، المدار على أيش؟ أن يتبين فيه خلق الإنسان.

طيب لو وَضعت مضغة غير مُخلَّقة، أتنقضي العدة، جُمعت؟

طلبة: لا تنقضي.

الشيخ: لا تنقضي، لا بد أن تكون مُخلَّقة، قالوا: لأنها قبل ذلك يحتمل أن تكون إنسانًا، ويحتمل أن تكون قطعة من اللحم، ولا حُكمَ مع الاحتمال، فلا بد أن يتبين فيها خلق إنسان.

هنا في كلام المؤلف: (بما تصير به أمَةٌ أُمَّ ولد)، لماذا لم يقل: إلى وضع كل الحمل إذا كان مُخلَّقًا؛ لأنه إذا كان مُخلَّقًا أقرب للفهم من قوله: (بما تصير به أمة أم ولد)، فما الجواب؟

الجواب على هذا أن الفقهاء رحمهم الله يتناقلون العبارات، فتجد هذه العبارة تكلم بها أول واحد وتبعه الناس، هذه واحدة.

ثانيًا: من أجل أن يربط العلوم بعضها ببعض، فأنت إذا قرأت بما تصير به أمة أم ولد لزمك أيش؟

طلبة: ترجع.

الشيخ: أن تُراجِع ما تصير به أمةٌ أُمَّ ولد، فترتبط العلوم بعضها ببعض، وما هي أم الولد؟

ص: 3347

أم الولد هي التي جامعها سيدها وولدت منه، فإذا ولدت منه ما تبين فيه خلق إنسان صارت أم ولد، وإن وضعت دون ذلك لم تكن أم ولد، وقد عرفتم فيما سبق أحكام أمهات الأولاد فلا حاجة إلى الإعادة.

قال: (فإن لم يلحقه لصغره، أو لكونه ممسوحًا، أو ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها ونحوه) إلى آخره.

(إن لم يلحقه) أي: إن لم يلحق الزوج هذا الحمل للأسباب الآتية فإنها لا تنقضي به العدة.

(لصغره) يعني إنسان صغير تزوج امرأة، وله ثماني سنوات، وجامعها وحملت، ثم طلقها وهي حامل فوضعت، هل تنقضي العدة بذلك؟ يقول المؤلف: لا؛ لأنه لا يمكن أن يُولد للرجل إلا إذا تم عشر سنوات، وما دونها لا يمكن يُولد له، فيكون هذا الولد ولدًا لغيره، ولا يُلحق به، فإذا صح علينا نقول: ثمان سنين، قام يصيح: هذا وليدي، ويش نقول؟ نقول: لا يمكن. هذه واحدة.

(أو لكونه ممسوحًا) يعني مقطوع الذَّكَر والأُنثيين، تزوج امرأة وليس له ذَكَر ولا أنثيان يعني خصيتين، ثم حملت فطلقها فوضعت، هل تنقضي بهذا العدة؟ لا؛ لأنا نعلم أن هذا الرجل ليس له ماء إطلاقًا، مقطوع الخصيتين والذكر، لو كان مقطوع الذكر دون الخصيتين يُمكن أن يُولد له، يمكن أن يُنزل وتُلقَّح المرأة بمائه وتحمل، لكن ليس له ذَكَر ولا أنثيان، هذا لا يمكن أن يكن يُولَد له.

(أو لكونه ممسوحًا، أو ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها) فإنه لا يلحقه الولد، ولا تنقضي به العدة، مثال ذلك: تزوج امرأة، ثم طلَّقها وهي حامِل فأتت بولَد قبل أن يتم لها ستة أشهر من نكاحها، فالولد ليس له، فلا تنقضي به العدة.

مثال هذا: تزوجها في محرم، ثم طلقها وهي حامل، ثم أتت بولَد في ربيع الأول، هل يُلحق به أو لا يُلحق؟

طلبة: لا يلحق.

الشيخ: لا يُلحق؛ لأنها أتت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها، ولا يمكن أن يعيش الحمل لأقل من ستة أشهر، لا يمكن، وعلى هذا فلا تنقضي به، واضح ولَّا غير واضح؟

طلبة: واضح.

ص: 3348

الشيخ: دليل هذا أن الله تبارك وتعالى قال في القرآن الكريم: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14]، كم العامان من شهر؟ أربعة وعشرون شهرًا، وقال عز وجل:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15]. إذا أسقطنا {فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} ، كم يبقى للحمل؟

طلبة: ستة أشهر.

طلبة آخرون: خمسة أشهر.

الشيخ: أين الْحُسَّاب؟

طلبة: ستة أشهر.

الشيخ: {حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} كم يبقى للحمل؟

طلبة: ستة أشهر.

الشيخ: ستة أشهر، فأقل من ذلك لا يمكن أن يعيش، وإذا كان كذلك فإنها إذا أتت به لأقل من ستة أشهر منذ نكحها لم يكن ولدًا له، ولا تنقضي عدتها بوضعه؛ لأنه لا يلحق الولد.

وقوله: (منذ نكحها ونحوه) مثل لو أتت بالولد لأكثر من أربع سنين منذ أبانها، فإنه لا يلحقه الولد بناءً على أيش؟ على أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات.

قال: (وعاش لم تنقضِ به) وهذا قيد لا بد منه (عاش)، فإن لم يعِش بأن ولدته لأقل من ستة أشهر منذ نكحها، ولكن مات فالولد تنقضي به العدة؛ لأنه سبق أنها إذا وضعت ما تبين به خلْق الإنسان، وإن لم تُنفخ فيه الروح فإن العدة تنقضي، لكن إذا عاش وهو لأقل من ستة أشهر عُلِم أنه ليس ولدًا له، (وعاش لم تنقضِ به).

قال: (وأكثر مدة الحمل أربع سنين، وأقلها ستة أشهر، وغالبها تسعة أشهر). الحمل له أكثر وله أقل، وله غالِب، أكثره أربع سنوات.

ص: 3349

وعلى هذا فلو وضعت امرأة لأكثر من أربع سنين منذ أبانها الزوج، فولد ليس له، لماذا؟ لأن أكثر مدة الحمل أربع سنوات، وهذا الذي ذكره المؤلف يحتاج إلى دليل، فما دليله؟ قالوا: دليله أنه لم يوجد أحد بقي في بطن أمه أكثر من أربع سنوات، لكن هذا غير مقنِع؛ لأنه قد وُجِد من بقِي في بطن أمه أكثر من أربع سنين حتى في عصرنا هذا وُجِدت امرأة تُوفِّي عنها زوجها وهي حامل وبقيت سبع سنوات، فإذا علمنا يقينًا أن هذه المرأة لم تُوطأ، وأن حملها بقي أكثر من أربع سنوات، فإن الحمل يكون للزوج لا شك، وإن زاد على أربع سنين؛ لأنه إذا لم يكن هناك دليل واضح فإننا لا نقبله.

أما قول: ستة أشهر، فقد علمتم قبل قليل الدليل {حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15]، والآية الثانية:{وفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فيكون الباقي ستة أشهر.

غالبها تسعة أشهر، غالب الحمل تسعة أشهر، وهذا دلت عليه أكثر (

)، ويأتي إن شاء الله الكلام على هذا في المستقبل.

طالب: إحنا نقول بأن أكثر الحمل لا حد له.

الشيخ: نعم، ما دمنا تيقنا أن هذه المرأة لم تُوطأ فلا حد لها.

طالب: يا شيخ، ولو بلغت؟

الشيخ: لا، ولو بلغت ألف سنة، لكن في الغالب أن هذا لا يكون إلا إذا مات الحمل فلنا أن نخرجه، وإذا أخرجناه انتهت العدة.

طالب: بارك الله فيك، المرأة الحامل المطلقة أسقطت مُخلَّقًا، فهل يعني؟

الشيخ: سيأتينا إن شاء الله تعالى في آخر الفصل.

طالب: في الحالة التي لا يُلحق به الولد، كيف تكون العدة؟

الشيخ: في الحالة التي لا يلحق الولد بزوجها، إذا وضعت الحمل تعتد بثلاث حيض؛ يعني تنتظر حتى تحيض ثلاث مرات.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، حديث:«الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» بالنسبة.

الشيخ: صحيح.

طالب: بالنسبة للذي تزوج وعمره ثمان سنوات، وحملت الزوجة (

) يا شيخ؟

الشيخ: لأنا نعلم عِلم اليقين أن هذا لا يمكن أو يُولَد له.

طالب: الحديث.

ص: 3350

الشيخ: الحديث: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» إذا أمكن، وإذا لم يمكن فلا، فالحديث لا يُنزَّل على شيء مستحيل.

طالب: قصة الحديث: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» .

الشيخ: إي معروف.

الطالب: تبين الشبه أنها لغير الزوج.

الشيخ: أنها لعتبة بن وقاص.

الطالب: ومع ذلك (

).

الشيخ: إي، لكن هذا قرينة، ما هوش اليقين، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سودة بنت زمعة -وهو أخوها- أن تحتجب منه.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الحجاوي في مؤلفه الزاد: ويباح إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا بدواء مباح.

فصل: الثانية: المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه قبل الدخول وبعده، للحرة أربعة أشهر وعشرة، وللأمَة نصفها، فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت، وابتدأت عدةَ وفاة منذ مات، وإن مات في عدة مَنْ أبانها في الصحة لم تنتقل، وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة وطلاق ما لم تكن أمة أو ذمية، أو جاءت البينونة منها فلطلاق لا غير.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ما هي أم العِدَّات؟ أقول: لماذا سُمِّيت أم العِدَّات؟

طالب: لأن كل العدد ترجع إليها.

الشيخ: لأن جميع العدد ترجع إليها. ما هي عدة الحامل؟

طالب: وضعها.

الشيخ: وضعها أيش؟

طالب: الحمل.

الشيخ: كل الحمل ولا نصفه؟ !

طالب: كل الحمل.

الشيخ: كل الحمل؟ !

طالب: نعم.

الشيخ: طيب إذا كان اثنان في بطنها؟

طالب: (

).

الشيخ: بوضع الثاني، ما هو الدليل؟

طالب: قول الله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} يعني كل الحمل.

الشيخ: كل الحمل تمام، لو أنها وضعت الحمل في مدة نصف ساعة؟

طالب: انقضت عدتها.

الشيخ: انقضت عدتها، ما الدليل؟

طالب: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، فهي وضعت الحمل.

ص: 3351

الشيخ: ولم يُفصِّل بمدة طويلة ولا قصيرة. هل يُفرَّق بين عدة الوفاة وعدة الحياة في الحمل؟

طالب: لا يُفرَّق.

الشيخ: لا يفرق، الدليل؟

طالب: (

).

الشيخ: وهذا عام. لو قال لك قائل: تعتد لأطول الأجلين كما سيأتي، فالجواب -إن شاء الله- يأتي مع الشرح.

هل يُفرَّق في عدة الحامل بين ما قبل الدخول وبعد الدخول؟

طالب: نعم، إذا كانت قبل الدخول فلا عدة.

الشيخ: فلا عدة، وبعده؟

الطالب: لا بد من عدة.

الشيخ: إذن لا فرْق في عدة الحامل بين ما قبل الدخول وبعد الدخول.

الطالب: لا، فيه فرق.

الشيخ: ويش الفرق؟

الطالب: أنه ما قبل الدخول مع الزوج قبل الدخول عليه لا عدة.

الشيخ: لا عدة.

الطالب: مثل إذا مات.

الشيخ: ما مات! !

الطالب: أو طلقها يا شيخ خلاص.

الشيخ: إي، سمعتم جوابه؟ أنا قلت: هل يفرق بين ما قبل الدخول وبعد الدخول؟

طالب: نعم، يُفرَّق.

الشيخ: وقال: يُفرَّق.

الطالب: وقبل الدخول ما تكون حاملًا.

الشيخ: ما يمكن، كيف تحمل قبل الدخول؟ ما تحمل قبل الدخول؟

طالب: بس العدة يا شيخ؟

الشيخ: ما تحمل قبل الدخول، ما هو بواضح يا جماعة.

طلبة: واضح.

الشيخ: لكن مثل هذا السؤال يرد على واحد خالي الذهن، ويمشي يُفصِّل. ما هي أكثر مدة الحمل؟

طالب: أربع سنوات.

الشيخ: أربع سنوات، الدليل؟

الطالب: لا حد لأكثره.

الشيخ: لا حد لأكثره، لو بقيت عشرين سنة، أكذلك؟ ماذا تقولون؟

طلبة: نعم.

طلبة آخرون: سبع سنوات.

الشيخ: سبع سنوات، ما كأننا قرأنا الكتاب يا جماعة! ! إذا سألتكم عن شيء فالعمدة بما في الكتاب الجواب، ثم إن كان هناك قول راجح يُذكر أربع سنوات، ما هو الدليل؟

طالب: (

).

الشيخ: صحيح، دليلهم أنهم قالوا: لم يوجد امرأة بقي حملها أكثر من أربع سنوات. ما هو القول الراجح في هذه المسألة؟

طالب: أنه لا حد.

ص: 3352

الشيخ: أنه لا حد لأكثره ما دُمنا نعلم أن المرأة لم تُوطَأ، وأن الحمل في بطنها لو بقي عشرين سنة، هذا القول هو الراجح لعموم قوله:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] ولم يحدد.

أقل مدة الحمل ستة أشهر، الدليل؟

طالب: الدليل الجمع بين قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] مع قوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} .

الشيخ: الدليل قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} مع قوله: {فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} أسقِطْ عامين من ثلاثين يبقى ستة أشهر، صحيح.

فتى وُلِد لأقل من ستة أشهر وعاش فالحمل ليس للزوج، إذا ولدت لأقل من ستة أشهر منذ نكحها.

قال: (ويُباح إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا بدواء مباح) يُباح بمعنى يحِلُّ، وبمعنى يجوز (إلقاء النطفة) يعني في الرحم (قبل أربعين يومًا)، هذا بيان للواقع؛ لأنه بعد أربعين يومًا لا تكون نطفة، تكون علقة.

(بدواء مباح) أي غير مُحرَّم، تشربه الحامل وتضع، هذا جائز ما دام لم ينتقل عن الطور الأول وهو طور النطفة؛ لأن الإنسان يُخلق في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين يومًا علقة، ثم أربعين يومًا مضغة، ثم تُنفخ فيه الروح فيكون إنسانًا، قبل أن يمضي عليه أربعون يومًا يجوز إلقاؤه، لكن بشرط إذن الزوج أو السيد؛ لأن الولد له.

وظاهر كلام المؤلف التساوي بين إبقائه ووضعه؛ لأنه قال: يباح، وفي هذا نظر، بل الصواب أن أدنى أحواله الكراهة، وأن التحريم محتمِل.

لننظر في الأدلة، هو ليس فيه دليل على وضْع الحامل في هذه الحال، لكن فيه تعليل، الذين قالوا: إنه يجوز إلقاء النطفة، قالوا: لأنه يجوز العزل، عزل الزوج عند الجماع إذا أراد أن ينزل نزع عن المرأة، وألقى الماء خارج الرحم، قالوا: فهذا مثله؛ لأن هذا ماء أخرجه.

ص: 3353

والذين قالوا بمنعه أو كراهته، قالوا: إن الله تعالى قال: {فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} [المرسلات: 21] لا يقْدِر عليه أحد، فالأصل أنه معصوم من حين أن يقبله الرحم، فلا يجوز إلقاؤه إلا لضرورة، وقياسه على العزل قياس مع الفارق؛ لأن العزل لم يستقر الماء في الرحم، بل ولم يصل إلى الرحم، وهذا مستقر في الرحم، فبينهما فرق، ولهذا كان القول الراجح أن إلقاء النطفة إما مكروه وإما مُحرَّم، وليس مباحًا مستوي الطرفين، لكن إذا دعت الحاجة إلى هذا مثل أن تكون الأم مريضة أو نحيفة جدًّا يُخشى عليها زالت الكراهة أو التحريم وجاز إلقاؤه.

بعد أربعين يومًا، يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز لأنه بعد أربعين يومًا انتقل إلى طوْر آخر، وهو العلَقة دُودة من الدم، والدم أصل الإنسان، سبحان الله! ولذلك لو نزف الدم من الجسم هلك الإنسان؛ لأنه مخلُوق من هذا الدم، فالآن انعقد كونه آدميًّا بكونه علقة، فلا يجوز إلقاؤه، وعليه إذا تم للمرأة أربعون يومًا في حملها حرُم عليها إلقاؤه، ولا يُباح إلا للضرورة. إذا كان مُضغة؟ أجيبوا يا جماعة.

طلبة: من باب أوْلى.

الشيخ: من باب أوْلى يحرُم؛ لأنه انتقل إلى طور آخر.

إذا نُفخت فيه الروح من باب أوْلى، فصار يحرُم إلقاء الحمل إذا صار علقة أو مضغة، أو نُفخت فيه الروح.

إذا خِيف على الأم؛ يعني قال الأطباء: إما أن يُلقى، وإما أن تموت لا إشكال، فهل يُلقى أو لا؟

فالجواب: إن كان قبل نفخ الروح جاز إلقاؤه، ولو كان مُضغة مخلَّقة؛ لأنه قطعة من اللحم، هذا عند الضرورة يا جماعة، إذا كان قد نُفخت فيه الروح فإنه لا يُلقى، يحرم إلقاؤه حتى لو قال الأطباء: إذا لم تلقوه ماتت الأم، نقول: ولتمت الأم.

إذا ماتت الأم مات الجنين؟

ص: 3354

إي نعم، يموت، هذه العادة، إذا ماتت الأم مات جنينها، ولهذا لو ذبحت الشاة وفي بطنها حمل، هل يحل أو لا يحل؟ يحل؛ لأن ذكاة أمه ذكاته، فلا بد أن يموت إذا ماتت أمه، وإذا ماتت أمه ومات كم ذهب؟ نفس واحدة ولَّا اثنتان؟

طلبة: اثنتان.

الشيخ: ولو أخرجناه ومات نفس واحدة، أفلا نقول: إن هلاك نفس واحدة أهون من هلاك نفسين؟

طالب: لا.

الشيخ: قاله بعض السطحيين، وقال: نخرجه ويموت وتبقى أمه خير من كوننا نبقيه فتموت أمه ويموت، قاله بعض السطحيين الذين يجعلون بني آدم كالحيوانات، ولكن نقول: لا يجوز حتى لو أدى إلى موت أمه؛ لأننا إذا أخرجناه ومات فإننا نحن الذين أهلكناه، قولوا نعم ولَّا لا؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: نعم، وإذا تركناه وماتت أمه، ثم مات من الذي قتلهما؟ الله عز وجل، ليس بفعلنا، ولا نلام على هذا، ولذلك أخطأ بعض من أفتى بجواز وضْع الحمل بعد نفخ الروج فيه، إذا خِيف على أمه، نقول: هذا غلط عظيم، وهذا يريد أن يكون بنو آدم كالبهائم، البهيمة إذا قُدِّر أنها إن بقي ولدها في بطنها ماتت، وإن أُخْرِج مات ولم تمت، ماذا نصنع؟ نخرجه؛ لأنه يجوز لنا قتله، لكن بنو آدم لا.

انتبهوا لهذه العلة؛ لأن بعض الناس الآن -ولا سيما المعاصرون- يريدون أن يجعلوا من بني آدم مشابهة للبهائم، بل تطورت الحال إلى أن يجعلوا لبني آدم مشابهة للسيارات، قطع الغيار، تعرفون قطع الغيار، الآن جعلوا الآدميين يُؤخذ منهم قطع الغيار، إنسان فشلت كلاه، وإنسان آخر كليتاه سليمتان، يقول: يلَّا، تعالَ بِعْ عليَّ كلية من كليتيك، علشان إيه؟ قِطع غيار يُؤخذ من هذا وتُوضع في هذا. سبحان الله! ! أين فضيلة البشر؟ أين احترام البشرية؟

ص: 3355

ولهذا نرى أنه لا يحل بأي حال من الأحوال أن يتبرع أحد بعضو من أعضائه، حتى لأبيه وأمه؛ لأن هذا يعني أنك تصرفت بنفسك تصرف مالك السيارة بالسيارة، وقد نص الفقهاء في كتاب الجنائز على أنه يحرم أن يقطع عضو من الميت، ولو أوصى به، وسبحان الله الناس الآن صار لا يهمهم إلا الدنيا، (

) هو حلال حرام.

نقول لهذا المتبرع: إذا تبرعت بكلية من كليتيك، ثم تعطلت الأخرى الباقية، ماذا يكون؟ يهلك ولَّا ما يهلك؟ يهلك، فيكون هو السبب في إهلاك نفسه، وذاك الآخر الذي تبرعنا له، إذا تركناه ومات، فقد قتله الله عز وجل، ما لنا فيه شيء، ولا يغرنكم التحسين العقلي؛ لأن التحسين العقلي المخالف للشرع ليس تحسينًا، كل ما خالف الشرع فليس بحسن، وإن زيَّنه بعض الناس، لا بد من الرجوع إلى أيش؟ إلى الشرع.

أرأيت رجلًا وامرأة زنيا باختيارهما، وبكل فرح وسرور وقالا: نريد أن نتمتع ونتلذَّذ بحياتنا، أيجوز هذا أو لا يجوز؟ لا يجوز، الشرع ليس باختيار الإنسان، ولا بمزاج الإنسان، بحدود معينة من قِبل الله ورسوله.

الخلاصة: إلقاء الحمْل حال النطفة أيش؟ إما مكروه، أو مُحرَّم على القول الراجح، وعلى ما مشى عليه في الكتاب مُباح، بعد أن يكون علقة مُحرَّم حتى على كلام المؤلف إلا إذا دعت الضرورة إليه، إذا كان مضغة مخلقة إلقاؤه محرم إلا إذا دعت الضرورة إليه، إذا نفخت فيه الروح إلقاؤه محرم ولو دعت الضرورة إليه؛ لا يجوز؛ لأنه قتل نفس.

وإذا أورد علينا مُورد فقال: إنكم إذا تركتموه ماتت الأم، ومات هو؟

فالجواب: إذا ماتت الأم، ثم مات هو، فمن الذي قتلهما؟ الله عز وجل، لكن إذا أخرجناه ومات بإخراجه فقد قتلناه، ولا ندري أيضًا هل تموت أمه أو لا تموت؛ لأنه ربما نُقدِّر أنه لو بقي لماتت الأم، ثم لا تموت، وليس الأطباء ليس قولهم وحيًا لا يخطئ، بل هم كغيرهم يخطئون ويصيبون.

ص: 3356

وأنا أذكر لكم قصة وقعت ما عليَّ أنا لكن على من أعلمهم علم اليقين، كان له امرأة حامل فقرر الأطباء أن ولدها مشوَّه، وأنه لا بد من إسقاطه، ففزعت الأم، وضاق صدر الأب، وقالوا: ما لنا يخرج ولدنا مشوهًا، مشكل، نتعب منه ويتعب منا، وأراد الله عز وجل، فوضعت الأم، فصار هذا الحمل أحسن أولادها، قولوا: سبحان الله!

الطلبة: سبحان الله!

الشيخ: سبحان الله! إذن تبين أن تقرير الأطباء قد يكون خطأ؛ لأنهم غير معصومين، فنحن نتمشى مع الشريعة، وما ترتب على ذلك فليس مِنَّا.

طالب: أحسن الله إليك، من ألقى الحمل بعد نفخ الروح، مَنْ عليه الإثم؟

الشيخ: لا، هو متعمد، ما عليه كفارة، لكن هل يدخل في قوله:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93]؟ نعم، هو داخل في هذا؛ لأنه تعمد قتله؛ إذ إنه فعل فعلًا يقتل مثله غالبًا، فالمسألة خطيرة.

طالب: (

).

الشيخ: رحم الله أحمد بن حنبل رحمه الله، قال: أكثر ما يخطئ الناس إما بسوء الفهم، أو بالقياس الفاسد، هذا من القياس الفاسد، لا يصح أن يُقال: أخذ العضو على أخذ الدم؛ لأن الدم من حين ما يُؤخذ يأتي بدله دم آخر في الحال، أليس كذلك؟

طالب: إي نعم.

الشيخ: والعضو إذا قطع؟

طالب: لا يأتي.

الشيخ: سبحان الله، كيف لا يأتي؟ ألست تقيسه على الدم، إذا أُخذِت الكلية من حين ما تُؤخذ تنبت كلية ثانية على طول، ليش تقيس؟ هل توافقهم على هذا القياس أو لا؟

طالب: لا أوافق.

الشيخ: إذن الحمد لله، نقول: هذا قياس مع الفارِق، ولا يجوز أن نقيس.

فيه سؤال: لو أن رجلًا فُقِدت كليته ورأى بنكًا يُسمى بنك الكلى مملوء من الكلى، هل يجوز أن يشتري واحدة؟

ص: 3357

الجواب: نعم، يجوز؛ لأن هذه الكلى الآن قُطعت من أصحابها، لا يمكن أن تعود، فقُطعت من أصحابها، فيجوز شراؤها، فلا تظنوا أن قولي: إنه لا يجوز التبرع بالكلى ونحوها، يعني ولا يجوز شراؤها لو كانت موجودة، هذا لا بأس به، ثم اعلم يا أيها الأخ أن القول بجواز التبرع بالأعضاء أدى إلى مفاسد عظيمة جدًّا، صاروا في بعض الدول يلتقطون الصبيان من على الأرصفة، ويذبحونهم، ويأخذون كلاهم وكبادهم علشان يبيعونها.

طالب: إن كان ميتًا يا شيخ.

الشيخ: ولو ميتًا «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» .

طالب: (

).

الشيخ: سؤاله: يقول: إذا أخذت الحامل دواء ووضعت حملها، هل تنقضي عدتها أو لا؟ هذا سؤالك؟

طالب: لا، يا شيخ يعني إن (

) ثلاث سنوات.

الشيخ: إي نعم، كل ثلاث سنوات، هذه المرأة حملت لسنتين.

طالب: (

) الجنين.

الشيخ: ينبني على كلامنا اللي ذكرنا، هل هو قبل أربعين يومًا أو بعده؟

طالب: بعده.

الشيخ: لا، ما يحل أبدًا، متى تجاوز أربعين يومًا لا يجوز إلا للضرورة، وإذا نُفخت فيه الروح لا يجوز ولا للضرورة.

***

طالب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

قال المصنف رحمه الله تعالى: الثانية: المتوفى عنها زوجها بلا حمَلْ منه قبل الدخول وبعده للحرة أربعة أشهر وعشرة، وللأمة نصفها، فإن مات زوج رجْعِيَّة في عدة طلاق سقطت، وابتدأت عدة وفاة منذ مات، وإن مات في عدة مَنْ أبانها في الصحة لم تنتقل، وتعتد مَنْ أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاةٍ وطلاقٍ ما لم تكن أَمَة، أو ذمية، أو جاءت البينونة منها، فلطلاق لا غيره.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

متى يحرم إلقاء الحمل؟

طالب: الحمل على الصحيح؟

الشيخ: لا، على كلام المؤلف.

الطالب: بعد أربعين يومًا.

الشيخ: إذا تم له أربعون يومًا حرم إسقاطه، كذا؟

ص: 3358

طالب: نعم.

الشيخ: القول الثاني.

طالب: أنه يجوز.

الشيخ: يجوز إسقاطه.

الطالب: لا أنه يحرم.

الشيخ: يحرم إسقاطه بعد أربعين يومًا.

الطالب: بعد أربعين يومًا؟

الشيخ: إي.

الطالب: يحرم إسقاطه إلا لحاجة.

الشيخ: يعني زدت أنت إلا لحاجة؟

الطالب: نعم.

طالب آخر: أنه يحرم إلقاؤه حتى قبل أربعين يومًا.

الشيخ: نعم، إلا.

الطالب: إلا لحاجة.

الشيخ: متى يحرم إلقاؤه على كل حال؟

طالب: يحرم إلقاؤه على كل حال إذا نُفِخت فيه الروح.

الشيخ: إذا نُفِخت فيه الروح، ومتى تنفخ؟

طالب: بعد الأربعين الثالثة.

الشيخ: بيَّن بالأشهر.

طالب: بالأشهر بعد أربعة أشهر.

الشيخ: بعد أربعة أشهر. إذا قال الأطباء: إنه إذا لم يُلقَ بعد أربعة أشهر؛ يعني إذا قالوا بعد أن تم له أربعة أشهر: إذا لم يُلقَ ماتت الأم، فما الحكم؟

طالب: الحكم أنه لا يُلقى ولو ماتت الأم.

الشيخ: لا يلقى ولو ماتت أمه؟

الطالب: ولو ماتا جميعًا.

الشيخ: ولو ماتا جميعًا، كذا؟ لماذا؟

الطالب: فإذا أخرجناه قتلنا نفسًا.

الشيخ: لأنا إذا أخرجناه قتلنا نفسًا.

الطالب: وإذا أبقيناه ومات قتله الله.

الشيخ: إي، أسمعت؟

طالب: نعم يا شيخ.

الشيخ: ماذا قال؟

الطالب: قال: إن أخرجناه قتلنا نفسًا، وإن أبقيناه ..

الشيخ: قال: إنه يحرم إلقاؤه بعد أن تُنفخ فيه الروح؛ لأنا؟

الطالب: لأنَّا لو خرجنا أحدًا قتلناه قتلنا نفسًا، وإن أبقيناه ومات أهلكهم الله.

الشيخ: أيش؟

طالب: قلنا: لو تركناه وماتت الأم والجنين فأهلكهم الله بخلاف لو خرجناه، وبقينا أحدًا حيًّا والثاني ميتًا ..

الشيخ: يعني الجواب أن نقول: إذا أخرجناه ومات فنحن قتلناه، وإذا أبقيناه، ثم ماتت الأم، ومات هو معها فالذي قتلهما الله عز وجل.

لو ماتت الأم وفي بطنها جنين، ويتحرك حي، أفيجوز أن نشُقَّ بطنها من أجل أن نُخرج الجنين الحي؟ هذه لم أذكرها، لكن أذكرها الآن، فأقول: لا بأس، بل قد يجب؛ لأن في هذا إنقاذًا لحياة الجنين.

ص: 3359

فإذا قال قائل: لكن فيه مُثلة بالنسبة للأم التي ماتت، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» ؟

فالجواب: ألَّا مُثلة في عهدنا الحاضر؛ لأن شق بطن الحامل وإخراج الجنين أمر لا يُعدُّ مُثْلة في وقتنا، وهذا ما يُسمى عند الناس بالولادة القيصرية.

صحيح أنه في الزمن السابق مُثلَة، ومع ذلك نقول: وإن كان مُثلة فإنه لا بد أن يخرج الجنين (

)، شق بطن الحامل لإخراج الجنين أمر ليس بمثلة في الوقت الحاضر.

قال: (الثانية: المتوفى عنها زوجها) المتَوَفَّى أو المتوَفِّي؟

طلبة: المتوَفَّى.

الشيخ: المتوَفَّى كما قال عز وجل: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} [السجدة: 11]، فالميت مُتَوَفًّى وليس متوفيًا.

(المتوفى عنها زوجها) ذكرنا أن المتوفى عنها زوجها عليها العدة سواء دخل بها أم لم يدخل بها حتى لو عُقد له على امرأة وهو في شرق آسيا وهي في غرب أمريكا، ثم مات، فعليها العدة مع أنه لم يرَها، ولم يجتمع بها، فعليها العدة، وذكرنا دليلًا من القرآن ودليلًا من السنة، أتستحضرون هذا؟

طلبة: ما ذكرناه.

الشيخ: ما ذكرته، نذكره الآن، الحمد لله، نقول: إنه المتوفَّى عنها زوجها، سواء دخل بها أم لم يدخل، وسواء خلا بها أم لم يخلُ، وسواء كان في بلد واحد أو في بلاد متفرقة، الدليل: قوله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]، ولم يذكر شرطًا في هذا، هل فيها شرط أن يدخل بها؟ ما فيها، الآية عامة:{الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} هذا عام سواء دخلوا بالنساء أم لم يدخلوا.

ص: 3360

من السنة أن ابن مسعود رضي الله عنه سُئل عن رجل تزوج امرأة، ولم يدخل بها، ثم مات، فقال: عليها العدة، ولها الصداق، ولها الميراث، فقام رجل فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيتَ، فحكم ابن مسعود بأن عليها العدة مع أنه لم يدخل بها.

فإن قال قائل: أليس الله قال في القرآن الكريم: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228]، وأنتم تقولون: لو طلق الرجل امرأته قبل الدخول والخلوة فلا عدة عليها؟

قلنا: نعم، نقول هذا، لكن عندنا دليل؛ وهو قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49]، فقال:{ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} .

فإن قال قائل: أفلا نقيس الوفاة على الطلاق؟

قلنا: لا قياس؛ بدليل أن المتوفى عنها زوجها بعد الدخول عدتها كم؟ أربعة أشهر وعشرًا، والمطلقة بعد الدخول عدتها ثلاث حيض، ولو لم تحض في السنة إلا مرة، فبينهما فرق، وإذا ثبت الفرق فلا قياس.

أرجو أن تكونوا فهمتم هذا، فإن كان فهذا المطلوب، وإن لم يكن فافهموا الحكم على الأقل، إذا توفي عن المرأة ولو لم يدخل بها فعليها العدة، وهي يقول المؤلف رحمه الله:(المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه).

طيب فإن كان حمل فعدتها وضْع الحمل كما سبق، قبل الدخول أو بعده؛ يعني العدة واجبة عليها على كل حال، وعرفتم الدليل من القرآن ومن السنة.

ص: 3361

(للحُرَّة أربعة أشهر وعشرًا، وللأمة نصفها)، دليل هذا قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]، والآية صريحة وواضحة، هذا للحرة، وللأمة نصفها، كيف الأمة؟ الأمة إذا كان سيدها قد زوجها، ومات عنها زوجها فتعتد هذه الأمة كم؟ الأمة لها نصفها، كم نصف أربعة أشهر وعشرًا؟ شهران وخمسة أيام.

أما دليل الحرة فسمعتموه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . دليل الأمة، لماذا قد جعلناها على النصف والحكم واحد، رجل زوج أمته شخصًا، ثم مات عنها، أفلا يدخل في قوله:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ؟

الجواب: بلى؛ لأننا نحتاج إلى دليل على أن عدة الأمة نصف عدة الْحُرَّة، وليس هناك نص، ما فيه نص عن الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن ذكر الفقهاء رحمهم الله أن الصحابة أجْمعوا على تنصيف عدة الْمُطلَّقة إذا كانت أمة، وقاسوا عليها عدة الْمُتوفَّى عنها زوجها انتبهوا يا جماعة.

عرفنا أن المرأة إذا مات عنها زوجها وهي حُرَّة تعتد بدون الحمل، تعتد أربعة أشهر وعشرًا، الأمَة، المؤلف يقول:(نصفها)، والصورة عرفتموها أن يكون السيد زوَّج أمته بشخص، ثم مات عنها فعِدَّتها شهران وخمسة أشهر.

فإذا قال قائل: الآية عامة.

ص: 3362

فالجواب: كما قال الفقهاء: إن الصحابة أجمعوا على أن عدة المطلقة إذا كانت أمة نصف عدة الحُرَّة، فقاسوا عدة الوفاة على عدة الحياة، وذهب بعض العلماء إلى أن عدة المتوَفَّى عنها زوجها إذا كانت أمة كعدة الحرة بناءً على أيش؟ بناءً على عموم الآية، وقالوا: إخراج الأمة من هذا العموم يحتاج إلى دليل، إلى نص، وهذا القول كما ترون قول قوي ومأخذه واضح، وهو العموم.

لكن ربما يقول قائل: الأمة مشغولة إذا مات عنها زوجها، تبقى مشغولة بحوائج مَنْ؟ بحوائج سيدها، وإذا أتممنا أربعة أشهر وعشرًا صار في ذلك نقص على السيد، فراعيناه وقلنا: إنها على النصف، ومع ذلك حتى على هذا التعليل هو عندي تعليل عليل؛ لأن العدة ليست حقًّا للسيد، العدة حق لمن حق؟ حق لله وللزوجة، والزوج ميت.

المسألة إذن، المسألة في كون عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة شهرين وخمسة أيام محل خلاف، وظاهر النصوص يؤيد قول من يقول: إن عدتها كعدة الحرة.

ثم ذكر المؤلف مسألة فيها تفصيل قال: (فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت -أي عدة الطلاق- وابتدأت عدة وفاة منذ مات) هذه مسألة انتبهوا لها، إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا رجعيًّا، والطلاق الرجعي هو الذي دون الثلاث، وعلى غير عِوض، وبعد الدخول؛ يعني ما جمع ثلاثة أوصاف؛ أن يكون دون الثلاث، وألا يكون على عِوض، وأن يكون بعد الدخول، إذا طلقها فهي رجعية؛ بمعنى أن له أن يرتجعها بدون عقد، مثال ذلك: رجل تزوج امرأة وبقيت عنده ما شاء الله، ثم طلقها طلاقًا رجعيًّا على غير عِوض ودون الثلاث تعتد أو لا؟ تعتد، هذه المرأة في أثناء العدة مات الزوج الذي طلقها، هل تُكمِّل عدة الطلاق أو تبتدئ عدة وفاة؟

يقول المؤلف: (إنها تبتدئ عدة وفاة حتى لو لم يبقَ عليها من عدة الطلاق إلا يوم واحد فإنها تستأنف عدة وفاة) أفهمتم أو لا؟

ص: 3363

مثال آخر: رجل طلق امرأته طلاقًا رجعيًّا وعدتها بالأشهر؛ لأنها لا تحيض فأكملت، إذا كانت عدتها بالأشهر فكم من شهر؟ ثلاثة أشهر، أكملت شهرين وتسعة وعشرين يومًا، ثم مات في اليوم الثلاثين من الشهر الثالث، ماذا تصنع؟

طلبة: تبتدئ عدة وفاة.

الشيخ: تبتدئ عدة وفاة، فيضاف إلى الأشهر أربعة أشهر وعشرًا، هذا هو الحكم.

فإذا قال: ما الدليل؟ فالجواب: أن الدليل قول الله تبارك وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228].

وجه الدلالة: أن الله سمى المطَلِّق بعلًا، أي: زوجًا، وهذا يدل على أن الزوجية باقية، فإذا كانت الزوجية باقية ومات الإنسان عن زوجته، ، فماذا تعتد؟ أربعة أشهر وعشرة أيام، هذا هو الحكم، وهذا هو الدليل.

الحُكم: إذا مات الرجل في عدة مطلقته الرجعية، فإن عدة الطلاق تسقط وتُلغى، وتستأنف عدة وفاة، هذا الحكم.

الدليل: قول الله تبارك وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} إلى قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} .

ووجه الدلالة: أن الله سمى هؤلاء المطلقين بعولًا، أي: أزواجًا.

طالب: شيخ، الحكمة من العدة، أليس تبين الحمل؟

الشيخ: لا، معلوم من الحِكم وليس كل الحكم.

طالب: (

) إذا اعتدت (

).

ص: 3364

الشيخ: لا، الوفاة (

)، ولهذا الوفاة تعتد المرأة إذا مات زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، ولو لم تحض إلا مرة واحدة، ولو كانت آيسة، هذه مبنية على حق الزوج، وكونها أربعة أشهر وعشر تخصيصها بهذا العدد -والله أعلم- أن النساء في الجاهلية تعتد المرأة إذا مات عنها زوجها حولًا كاملًا، فأُخِذ من الحوْل ثلثه، وهو أربعة أشهر، ومن الشهر ثلثه، وهو عشرة أيام.

طالب: شيخ، إذا ألقت المرأة النطفة قبل الأربعين، هل تنقضي العدة؟

الشيخ: لا، يسأل: إذا ألقت المرأة حملها قبل أربعين يومًا، هل تنقضي العدة؟

الجواب: لا، وأنت معنا حينما ذكرنا أنه لا بد أن يتبين فيه خلْق الإنسان.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك يا شيخ، الأمة إذا ابتدأت العدة تسقط عنها التكاليف؟

الشيخ: كيف؟

الطالب: يعني أقصد التكاليف الأعمال التي تقوم بها؟

الشيخ: الأمة إذا انتهت العدة؟

طالب: لا إذا ابتدأت العدة.

الشيخ: التكاليف أيش؟ يعني نقول: لا تصلين، ولا تصومين، ولا .. ؟

طالب: لا، أقصد السيد يعني إذا مات أعمال تفعلها للسيد كأن تقوم ..

الشيخ: إذا طُلِّقت الأمة، فإن كان الطلاق رجعيًّا فهي في حال العدة تبع الزوج، وإذا كان بائنًا فهي تبع السيد.

طالب: في قول المصنف رحمه الله: (أن الأمة عدتها نصف عدة الحرة)، وذكرنا أن الفقهاء استدلوا بهذا أن الصحابة أجمعوا على أن الأمة المطلقة نصف عدة الحرة، فقاسوا على إجماع الصحابة، وسؤالي هنا: هل يجوز القياس على الإجماع، يعني إذا ورد في مسألة معينة الإجماع فنقيس عليها؟

الشيخ: مسألة أخرى، هذا يسأل سؤالًا جيدًا، يقول: إنه إذا أجمع الصحابة على مسألة، فهل يجوز أن نقيس عليها؟

والجواب: نعم، يجوز؛ لأن الإجماع دليل، والدليل يجوز القياس عليه، لكن تعرف أن القياس لا بد فيه من شروط. وقد بينا الفرق بين عدة الوفاة وعدة الطلاق وقلنا: إذا ثبت الفرق امتنع القياس، أليس كذلك؟

ص: 3365

طالب: ألا يشكل على الاستدلال بقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} ، وقوله تعالى:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232] وحصلت البينونة الصغرى؟

الشيخ: إي نعم، هذا أزواجهن باعتبار ما كان، والأصل أن الوصف مشتق للحال، لكن إذا قام دليل على أن المراد الوصف السابق فلا بأس أن يُستعمل الوصف السابق لما لم يكن حاضرًا.

طالب: أحسن الله إليك، الأمة إذا طلَّقها عبد، فما حكم عدتها؟

الشيخ: ما سمعت كلامنا.

الطالب: أضفنا العدة على سيد الأمة؟

الشيخ: لا، سيد الأمة إذا مات ليس على أمته عدة، ما فيه إلا حيضة واحدة لاستبراء الرحم، هذا بالنسبة للسيد، أما كلامنا على الزوج، ولهذا مثَّلْنا لو تستحضر، مثَّلْنا فقلنا: إذا زوج الرجل أمته شخصًا فمات عنها، أما لو مات السيد فلا عِدَّة، ليس فيه إلا حيضة واحدة لأجل استبراء الرحم فقط.

طالب: عدة الوفاة.

الشيخ: وعدة الوفاة حتى تضع. ولكن سبق لكم أن أكثر مدة الحمل كم؟ أكثر مدة الحمل أربع سنين، والصواب أنه لا حد لأكثره ما دمنا نعلم أن المرأة لم تُوطأ، وأن الحمل نشأ فيها، وبقي في بطنها ولو طالت المدة.

***

طالب: (

) في عدة طلاق سقطت وابتدأت عدة وفاة منذ مات، وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل، وتعتد مَنْ أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة وطلاق ما لم تكن أمة أو ذمية أو جاءت البينونة منها فلطلاق لا غير وإن طلق بعض.

الشيخ: عدة المتوفى عنها إما أربعة أشهر وعشرة أيام، وإما وضع حمل فقط، ما فيه غير هذا، إن كانت حاملًا فعدتها وضْع الحمل طالت المدة أم قصرت، وإن لم تكن حاملًا فعدتها كم؟ أربعة أشهر وعشرًا للحُرَّة، وللأمة نصف ذلك.

ص: 3366

ليس هناك شيء ثالث في عدة المتوفَّى عنها، ولذلك عدة المتوفى عنها سهلة جدًّا كل يفهمها، إن حاملًا فوضع الحمل، وإلا أربعة أشهر وعشرة أيام، حتى لو لم تحض إلا مرة واحدة، أو حاضت أربع مرات أو خمس مرات فإنها أربعة أشهر وعشرة أيام.

ذكر المؤلف رحمه الله إذا مات الزوج وهي في عِدَّة منه؛ يعني يكون قد طلقها، أو فسخ، أو ما أشبه ذلك، فهل تنتقل إلى عدة الوفاة، أو تبقى على عدتها، أو تعتد الأطول؟ الأقسام الآن ثلاثة: إذا مات الإنسان وزوجته في عدة منه، فهل تستمر وتكمل أو تنتقل إلى عدة وفاة؟

وإن ماتَ في عِدَّةِ مَن أَبَانَها في الصِّحَّةِ لم تَنْتَقِلْ، وتَعْتَدُّ مَن أبانَها في مَرَضِ موتِه الأطولِ من عِدَّةِ وفاةٍ وطَلاقٍ ما لم تَكُنْ أَمَةً أو ذِمِّيَّةً أو جاءَت البَيْنُونَةُ منها فلِطلاقٍ لا غيرُ، وإن طَلَّقَ بعضَ نسائِه مُبْهَمةً أو مُعَيَّنَهً ثم نسيها ثم ماتَ قبلَ قُرعةٍ اعْتَدَّ كلٌّ مِنهنَّ سوى حاملِ الأطولِ منهما.

الثالثةُ (الحائلُ ذاتُ الأَقراءِ) وهي الْحَيِّضُ المفارِقَةُ في الحياةِ ، فعِدَّتُها إن كانتْ حُرَّةً أو مُبَعَّضَةً ثلاثةُ قُروءٍ كاملةٍ، وإلا قُرْآنِ.

الرابعةُ (مَن فَارَقَها حَيًّا) ولم تَحِضْ لصِغَرٍ أو إياسٍ ، فتَعْتَدُّ حُرَّةً ثلاثةَ أَشْهُرٍ وأَمَةً شَهرينِ ، ومُبَعَّضَةً بالحسابِ ، ويُجْبَرُ الكسرُ.

الخامسةُ (مَن ارْتَفَعَ حَيْضُها ولم تَدْرِ سَبَبَهُ) فعِدَّتُها سَنَةٌ: تِسْعَةُ أشهُرٍ للحَمْلِ وثلاثةٌ للعِدَّةِ، وتَنْقُصُ الأمةُ شَهْرًا، وعِدَّةُ مَن بَلَغَتْ ولم تَحِضْ والمستحاضَةِ الناسيةِ والْمُسْتَحَاضَةِ الْمُبْتَدَأَةِ ثلاثةُ أَشْهُرٍ، والأَمَةِ شَهرانِ، وإن عَلِمَتْ ما رَفَعَه من مَرَضٍ أو رَضاعٍ أو غيرِهما فلا تَزالُ في عِدَّةٍ حتى يَعودَ الْحَيْضُ فتَعْتَدَّ به أو تَبْلُغَ سنَّ الإياسِ فتَعْتَدَّ عِدَّتَه.

ص: 3367

السادسةُ (امرأةُ المفقودِ) تَتَرَبَّصُ ما تَقَدَّمَ في مِيراثِه،

إذا مات الإنسان وزوجته في عِدَّة منه، فهل تستمر وتكمل، أو تنتقل إلى عدة وفاة، أو تعتد إلى الأطول؟

لننظر، إذا مات في عدتها وهي رجعية -وسبق أمس معنى الرجعية- وهي التي يجوز إرجاعها إلى الزوج بدون عقد، إذا مات في عدة هذه انتقلت إلى عدة الوفاة على طول، وألغيت عدة الطلاق.

مثال هذا: رجل طلق زوجته الطلقة الأولى على غير عوض، وابتدأت العدة، حاضت مرتين كم بقي عليها؟

طالب: حيضة.

الشيخ: بقي عليها حيضة واحدة، مات الرجل قبل أن تحيض الثالثة، نقول ابتدئي من الآن عدة وفاة، كم؟

طلبة: أربعة أشهر ..

الشيخ: أربعة أشهر وعشرة أيام، مع أنه لم يبق لها من عدة الطلاق إلا حيضة واحدة في خلال نصف شهر لماذا تنتقل إلى عدة الوفاة؟ لأنها زوجة؛ قال الله عز وجل في المطلقات:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228] فسمى الله الزوج المطلق بعلًا (

).

الثانية: إذا مات في عدتها وهي مبانة؛ يعني مطلقة طلاقًا بائنًا، فهذه تبقى على حالها، ولا تنتقل إذا كان أبانها في حال الصحة أو في مرض غير مَخُوف، مثال ذلك: رجل طلق زوجته الطلقة الثالثة، فشرعت في العدة، الطلاق هنا بائن ولّا رجعي؟

طلبة: بائن.

الشيخ: بائن، شرعت في العدة، ولما حاضت مرتين مات الزوج فهل تكمل العدة وتنتهي العدة بالحيضة الثالثة أو نقول: ابتدئي عدة الوفاة؟

طلبة: الأول.

الشيخ: الأول؛ أي أنها تستمر، لماذا؟ ما هو الدليل أو التعليل؟ لأن المرأة إذا طلقت طلاقًا بائنًا لم تكن زوجة، ولذلك لا يحل لها أن تكشف لزوجها في حال العدة، وله -على القول الراجح- أن يتزوج الرابعة إذا كان الطلاق بائنًا بينونة كبرى؛ يعني: أن الإنسان إذا طلق زوجته الرابعة آخر طلقة حل له أن يتزوج رابعة؛ لأن التي بانت ما تحسب عليه، واضح ولّا ما هو بواضح؟

طلبة: واضح.

ص: 3368

الشيخ: إنسان له أربع زوجات، طلق واحدة الطلقة الثالثة، وأراد يتزوج قبل أن تنتهي عدتها نقول: لا بأس، تزوج؛ لأن البائن في حكم المعدوم.

بقينا القسم الثالث: ما هو؟ أن تعتد بالأطول من عدة وفاة وطلاق، وهي التي أبانها في مرض موته المخوف متهمًا بقصد حرمانها.

مثال ذلك: رجل أُصيب بمرض حتى وصل إلى حال أيس من بقائه، فطلق زوجته آخر ثلاث تطليقات، واضح ولّا غير واضح؟

طلبة: واضح.

الشيخ: إنسان له زوج، بقي عليه من طلاقها واحدة، ولما مرض مرض الموت خاف أن ترث منه فطلقها، بانت منه أم لا؟

طلبة: بانت.

الشيخ: بانت؛ لأن هذه آخر تطليقة، بانت منه، في أثناء العدة مات الزوج هل نقول: استمري في عدة الطلاق أو نقول انتقلي إلى عدة الوفاة؟

طلبة: الأطول.

الشيخ: نقول: الاحتياط أن تعتد على الأطول.

كيف نقول: اعتدِّي عدة الطلاق، كملي عدة الطلاق؛ لأنها مُبَانة، كيف نقول: اعتدي عدة الوفاة؟ لأن لها علاقة بزوجها؛ لأنها في هذه الحالة ترث منه، فلها علاقة، فنقول إذن: لا تخرج من العدة بيقين إلا إذا اعتدت الأطول، وحينئذٍ أسألكم: إذا كانت هذه المرأة المطلقة حاملًا، فأيهما أطول عدة الطلاق أو الوفاة؟

طلبة: حسب الحمل.

طالب: قد يكون أطول عدة الحمل.

الشيخ: إذا كانت حاملًا فأيهما أطول عدة الطلاق ولّا الوفاة؟

طالب: الوفاة.

طالب آخر: الحمل.

طالب آخر: كلها واحد.

طالب آخر: تفصيل يا شيخ.

الشيخ: إي، تفصيل لكنه ليس بصحيح.

طالب: (

).

الشيخ: لا (

)، الحامل عدتها وضع الحمل سواء من طلاق أو وفاة، أليس كذلك؟

طالب: بلى.

الشيخ: هل فيها أطول وأقصر؟

طالب: (

).

الشيخ: لا أبدًا، واحدة، فإذا أبانها وهي حامل لا بد (

) ليش (

) وضع الحمل، سبحان الله إلى الآن لم تفهموا؟

طالب: مفهوم.

الشيخ: مفهوم الآن؟

طلبة: أي نعم.

الشيخ: أعيد المثال، رجل طلق زوجته آخر ثلاث تطليقات في مرض موته، وكانت حاملًا، ثم مات، هل تكمل عدة الطلاق أو تنتقل إلى عدة الوفاة؟

ص: 3369

طلبة: (

).

الشيخ: ما فيه أطول ولا أكثر، إن طلقت عدتها وضع الحمل، سواء (

)، واضح يا جماعة، عدتها وضع الحمل حتى لو (

)، إذا حكمنا بأنها عدة وفاة لازم الإحداد، وإذا كانت عدة طلاق لم يلزمها، نقول: حتى في هذه الحال، المهم أن عدتها تنقضي بوضع الحمل سواء (

) وفاة أو (

).

إذا كانت غير حامل حينئذ نقول: تعتد الأطول، الآن يأتي الأطول، أيهما أطول عدة الوفاة أو عدة الطلاق إذا لم تكن حاملًا؟ إن قلت: الوفاة (

)، فغير صحيح، إن قلت: عدة الطلاق، فغير صحيح، تختلف، ويظهر هذا بالمثال.

هذه المطلقة عدتها بالطلاق كم؟

طالب: ثلاثة ..

الشيخ: ثلاثة قروء وهي لا يأتيها الحيض إلا بعد ثلاثة أشهر، كل ثلاثة أشهر تحيض المرأة، كم يكون مدة الحيض؟

طلبة: تسعة أشهر.

الشيخ: تسعة أشهر عدة الوفاة كم؟

طلبة: أربعة أشهر.

الشيخ: أربعة أشهر وعشرة أيام، الرجل هذا مات بعد ابتداء العدة بعشرة أيام، في هذه الحال هل تستمر في عدة الطلاق أو تنتقل إلى عدة الوفاة؟

طالب: تستمر.

الشيخ: أيهما؟

طالب: تستمر في عدة الطلاق.

طالب آخر: هل هي رجعية يا شيخ؟

الشيخ: نعم، الأول؛ لأن عدة الطلاق ستبقى تسعة أشهر، إذا كانت (

) الحائض، لكن عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة.

العكس، إنسان طلق زوجته في مرض موته المخوف طلاقًا بائنًا وحاضت مرتين، ثم مات، فهل تكمل الحيضة الثالثة التي بها تكمل عدة الطلاق أو تنتقل إلى عدة وفاة أربعة أشهر وعشرة؟

طلبة: تنتقل.

الشيخ: تنتقل؛ لأنها أطول، واضح؟

طلبة: واضح.

الشيخ: إذن إذا مات في عدة المبانة التي أبانها في مرض موته المخوف فإنها تعتد الأطول من عدة الوفاة والطلاق، وعرفتم بالمثال ما يكون أطول، وما يكون أقصر.

نعود مرة ثانية، إذا كانت حاملًا تنتقل إلى عدة الوفاة؟

طلبة: لا.

الشيخ: تكمل عدة الطلاق؟

طلبة: لا.

ص: 3370

الشيخ: عدتها وضع الحمل، ما فيه طول ولا قصر، وهذا مفهوم من كلام المؤلف رحمه الله يقول:(وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل)، (إن مات) أي: الزوج (في عدة من أبانها) أي: من طلقها طلاقًا بائنًا أو طلقها بفسخ (في الصحة لم تنتقل) أي: لم تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، ماذا تصنع إذا كانت لم تنتقل، ماذا تصنع؟

طالب: تستمر في عدة الطلاق.

الشيخ: تكمل عدة الطلاق (

(إن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل، وتعتد من أبانها في مرض موته المخوف الأطول من عدة وفاة وطلاق)، وعرفتم بالمثال كيف يكون هذا الأطول من عدة وفاة وطلاق، هذه من أبانها في مرض موته المخوف.

(ما لم تكن أمة) كيف ما لم تكن أمة؟ يمكن أن يتزوج إنسان أمة؟

طالب: نعم.

الشيخ: نعم، يمكن إذا كان هو مملوكًا تزوج مملوكة، ولا إشكال، هذا المملوك أبان زوجته في مرض موته المخوف، ومات في العدة، هل نقول لزوجته المملوكة: انتقلي إلى عدة الوفاة أو الأطول؟

لا، نقول: استمري في عدة الطلاق، ليش؟ لأنها لا ترث، ونحن عللنا انتقالها للأطول بأن لها علاقة بزوجها بماذا؟ بالميراث، الآن ما ترث.

(أو ذمية) يعني: ما لم تكن ذمية؛ يعني: يهودية أو نصرانية، فإنها لا تنتقل، لماذا؟

طلبة: لأنها لا ترث.

الشيخ: لأنها لا ترث، هي كافرة والزوج مسلم.

(أو جاءت البينونة منها) يعني: هي التي طلبت الطلاق، فإنها لا تنتقل؛ لأنها إذا كانت هي التي طلبت الطلاق لم يكن متهما بقصد حرمانها من الميراث، فلا ترث، فقد انقطعت العلاقة بينها وبين زوجها، ولهذا قال:(فلطلاق) أي: فتعتد لطلاق (لا غير) يعني: لا تنتقل، هذا معنى كلامه، رحمه الله، ويمكن أن نلخص كلام المؤلف بما هو أوجز وأوضح، أن نقول: إذا مات في عدة من أبانها في مرض موته فإن ورثت اعتدت بالأطول، وإن لم ترث لم تنتقل عن عدة الطلاق، أكملت عدة الطلاق.

صارت الآن المسألة على ثلاثة أقسام:

قسم: تنتقل بكل حال.

ص: 3371

وقسم: لا تنتقل بكل حال.

وقسم: تنتقل في حال دون حال.

الرجعية؟ أجيبوا.

طلبة: تنتقل.

الشيخ: تنتقل بكل حال، من أبانها في حال الصحة لا تنتقل بكل حال، من أبانها في مرض خوفه المخوف تعتد بالأطول متى؟

طلبة: (

).

الشيخ: إن ورثت، وتبقى على عدتها إن لم ترث، هذا حاصل كلام المؤلف، رحمه الله، وهذا (

)، واضح الكلام؟

طالب: نعم.

***

الشيخ: يقول رحمه الله: (وإن طلق بعض نسائه مبهمة، أو معينة ثم نسيها، ثم مات قبل قرعة، اعتد كل منهن -سوى حامل- الأطول منهما).

هذه المسألة قليلة الوقوع (إذا طلق بعض زوجاته مبهمة)، قال: له زوجتان، كل واحدة منهما اسمها عائشة، فقال: يا عائشة أنتِ طالق، هذه مبهمة، أيهما؟

طالب: (

).

الشيخ: ما يمكن، مات قبل أن يتبين، أو عينها؛ يعني: عين واحدة من نسائه، ثم نسي، ثم مات قبل أن يقرع بينهما، فكيف العدة؛ لأن الآن إحداهما مطلقة، والثانية غير مطلقة، فأيهما؟

نعمل بالاحتياط، نقول: كل واحدة تعتد بالأطول من عدة الوفاة وعدة الطلاق، إلا الحامل، وإنما استثنى الحامل؛ لأن عدتها لا تختلف فيما إذا بدئت بالحياة أو بالموت.

(اعتد كل منهن -سوى حامل- الأطول منهما.

الثالثة: الحائل ذات الأقراء، وهي الحيض المفارقة في الحياة، فعدتها إن كانت حرة أو مبعضة ثلاثة قروء كاملة، وإلا قرآن).

(الثالثة) يعني: من المعتدات (الحائل) وضدها: الحامل، (ذات الأقراء) يعني: التي تحيض، ولهذا قال:(ذات الأقراء، وهي الحيض المفارقة في الحياة) احترازًا من المتوفى عنها؛ لأن المتوفى عنها لماذا استثنى؟ عدتها إما أربعة أشهر وعشرة أيام وإما وضع الحمل، لكن هذه (المفارقة في الحياة) وهي ليست حاملًا (فعدتها) ثلاثة قروء (إن كانت حرة أو مبعضة) والقروء: جمع قرء وهو الحيض، وإن كانت أمة (

)؛ أي: ليس فيها حرية، فعدتها قرآن، ما هو الدليل؟

ص: 3372

الدليل: قول الله تبارك وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، ما هي القروء؟

طالب: الأشهر.

الشيخ: غلط.

طالب: الحِيَض.

الشيخ: الحيض، فمعنى ثلاثة قروء؛ أي: ثلاث حيض، فإذا كانت حرة فعدتها ثلاثة قروء؛ أي: ثلاث حِيَض كاملة، وإن كانت مبعضة؛ يعني نصفها حر ونصفها رقيق، فعدتها كم؟

طلبة: (

).

الشيخ: ثلاثة قروء؟ لماذا العدة ثلاثة قروء؟

لأن الحيض لا يتبعض، لا يمكن أن نقول: عدتها قرآن ونصف، الحيض لا يتبعض، فنكمل ونقول: ثلاثة قروء.

القن؛ الأمة التي ليس فيها حرية عدتها قرآن؛ يعني حيضتين، لو قال قائل: لماذا لم تجعلوا عدتها قرءا ونصفًا؟

طالب: (

) لا يتبعض.

الشيخ: إي؛ لأن الحيض لا يتبعض، فكملنا.

الخلاصة الآن: الثالثة هي المفارقة في الحياة، إذا كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض كاملة إن كانت حرة أو كانت مبعضة، وإلا فحيضتان إذا كانت أمة خالصة ما فيها حرية، الدليل: قول الله تبارك وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] إلى آخر الآية.

لا حظوا أن هناك شرطًا لا بد أن نستصحبه وهي أن كل عدة في الحياة لا بد فيها من الدخول أو الخلوة، وهذه مذكورة في أول الباب، وعلى هذا فلو طلق امرأة تحيض ولكنه لم يدخل بها ولم يخل بها؟

طلبة: فلا عدة.

الشيخ: فلا عدة، استصحبوا هذا الشرط معكم؛ لأنه لا بد منه.

إذا طلق الإنسان المرأة في أثناء الحيض، كم تعتد؟

طلبة: (

).

الشيخ: حيضتان ونصف؛ لأنه طلق في نصف الحيضة؛ يعني (

) المرأة نصف حيضتها طلقها، نقول: تعتد حيضتين كاملتين ونصف حيضة؛ لأنه طلق في نصف الحيضة الأولى، كذا؟

طلبة: لا يقع الطلاق.

طالب آخر: لأنه طلاق بدعي.

الشيخ: دعونا من الطلاق البدعي وغير البدعي نتكلم الآن على العدة، إيش؟

طلبة: (

).

ص: 3373

الشيخ: يا جماعة، أنا الآن ذكرت لكم أن الحيض لا يتبعض، فيلزمها أن تعتد ثلاث حيض، وتلغي الحيضة التي وقع فيها الطلاق؛ (

) ثلاث حيض كاملة، فعليه نقول: إذا طلق الإنسان امرأته في أثناء الحيضة، وقد مضى نصفها، تعتد بكم؟

طلبة: ثلاث حيض.

الشيخ: ثلاث حيض غير التي طلق فيها، وهذا هو السر في قولنا: إن هذا الطلاق بدعي؛ لأنه لم يطلق للعدة، حيث إن نصف الحيضة التي طلق في أثنائها لا تحسب فيجب (

)، وهذه المسألة -أعني الطلاق في أثناء الحيض- قد اختلف فيها العلماء قديمًا وحديثًا، بل الأئمة كلهم وأكثر علماء الأمة على أن الطلاق واقع ثابت محسوب، وعليه فإذا طلق الطلقة الأولى في الحيض والثانية في الحيض والثالثة في الحيض ماذا يكون؟

طلبة: (

).

الشيخ: تحرم عليه، تكون بائنًا، هذا مذهب الأئمة الأربعة ومذهب جمهور الأمة، فلا تتهاونوا في هذا الأمر، بعض الناس صار يتلاعب الآن، إذا طلق الطلقة الثالثة (

) جاء يسأل: والله أنا طلقت امرأتي قبل عشرين سنة وهي حائض؟ يعني: يريد أن يقول: هذا طلاق بدعي فلا يقع، قال: وطلقتها المرة الثانية قبل عشر سنين في الحيض، علشان نقول: الطلاق البدعي لا يحسب، وطلقها الأخير أيضًا في حيض، نقول: طلاق بدعي لا يقع، فتكون المرأة الآن في عصمته.

الأئمة الأربعة وعامة الأمة يقولون: الآن الطلاق الأخير أبانها، والطريق التي نمشي عليها أن نقول: إذا طلقها في الحيض فإن كانت في العدة قلنا: لا طلاق عليك، كما جاء ذلك في حديث ابن عمر (1) على خلاف في معناه، أما إذا كانت قد انتهت العدة ثم جاء يقول: طلقتها في الحيض نقول خلاص (

)؛ لأنه لا بد (

)، ونحن نعلم علم اليقين أن هذا الرجل الذي طلق العشرين سنة في الحيض أنها لو تمت عدتها وتزوجها آخر لم يعترض، لم يقل: هذه زوجتي، فما باله اليوم صار فقيهًا وقال: طلقتها طلاقًا بدعيًّا فلا يقع.

ص: 3374

على كل حال أن يجب أن يُساس الناس؛ يعني: يعاملون بالسياسة، فإذا أرادوا أن يتلاعبوا بالطلاق منعناهم كما منع عمر رضي الله عنه من طلق ثلاثًا (

) واحد؛ يعني: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، منعه أن يراجع زوجته، مع أن الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، لكن لما تتايع الناس في هذا الشيء وكَثُر منعهم عمر من المراجعة (2).

وهذا هو الحق، حتى الطلاق الثلاث الآن لو أن أحدًا سلك سبيل عمر رضي الله عنه وقال: الناس أكثروا الطلاق الثلاث سنمضيه عليهم؛ لكان له وجه.

أما تلاعب الناس الآن بالطلاق شين؛ يعني: الإنسان إذا رأى الأمر الواقع يتكدر ويحزن من تهاونهم بالطلاق.

طالب: أثابكم الله يا شيخ، المرأة المطلقة المدخول بها غير حامل، أقول: متى تنتهي عدتها؟

الشيخ: (

) ثلاث حيض، متى تكون الحيضة الثالثة (

)، أسأل السائل، أجبني يا رجل؟

طالب: كلا الوجهين.

الشيخ: (

) لا، وجهان (

)، إذا قيل: العدة ثلاث حيض متى تنتهي الحيض؟

طالب: إذا انتهت الحيضة الثالثة.

الشيخ: هذه هي واضحة.

طالب: القول الراجح أن من طلق في الحيض أنه لا يقع، لكن إذا جاءني شخص وقال: إني طلقت في الحيض، فهل نلزمه بالطلقة؟

ص: 3375

الشيخ: أن يطلق (

) إن كانت في العدة، فنقول: لا بد أن تقع (

)، كما أوقع النبي صلى الله عليه وسلم طلاق ابن عمر في الحيض، على خلاف في تفسير حديث ابن عمر؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم لعمر:«مُرْ عَبْدَ اللَّهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا» (1) أخذ منه الجمهور على أن الطلاق وقع؛ لأنه لا مراجعة إلا بعد الطلاق، وبعضهم قال: إن المراجعة هنا مراجعة لغوية، ولا يلزم من ذلك وقوع الطلاق، إنما طريقتي أنا -عشان ما يكون تلاعب- أنها إذا انتهت العدة نلزمه، ونقول: وقع الطلاق، وإذا لم تنتهِ قلنا: طلاقك فاسد، والزوجة في عصمتك؛ لأنَّ لو فتحنا الباب وقلنا: إنه لم يقع الطلاق حتى بعد انتهاء العدة جاءنا الأزواج من كل فج (

) قد أيسوا من زوجاتهم، وقالوا: طلقناها في الحيض، يجينا واحد مطلق زوجته من عشرين سنة (

) طلقها في الحيض، ثم يجي بعدين -بعد عشرين سنة- وهي في بيتها (

)، ويقول: إني طلقتها في الحيض، هذا ما هو معقول، تلاعب.

طالب: شيخ، ذكرتم قاعدة أمس أن الحكمين إذا تعارضا وأحدهما الناقل عن الأصل والآخر باقٍ على الأصل يقبل الناقل عن ..

الشيخ: يقدم الناقل، يرجح الناقل، إذا تعارض نصان من كل وجه وتعذر الجمع بينهما قُدِّم الناقل عن الأصل.

طالب: وسؤالي هل عليه نحمل حديث ابن عمر على حديث ابن عباس في قطع الخف في الحج؟

الشيخ: لا، حديث ابن عمر قاله النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وليس حوله إلا من في المدينة لما قال:«لَا يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا» (3) حديث ابن عباس قاله للحجاج بعرفة، وهذا بعد حديث ابن عمر، وفي جمعٍ أكثر من الذين في المدينة، فهذا دليل على أنه ناسخ، ولا نقدم حديث ابن عمر؛ لأنه ناقل عن الأصل؛ لأن هذا متأخر، وكثير ممن سمعه (

) في المدينة.

ص: 3376

طالب: شيخ أحسن الله إليك، المبانة من الخلع عليها عدة واحدة هي حيضة واحدة، ولاستبراء الرحم يا شيخ، فلِمَ لا نقول ذلك في المبانة بينونة كبرى يا شيخ؟

الشيخ: إي نعم، أسمتعم كلام الأخ؟ المخالعة التي أعطت زوجها دراهم على أن يطلقها عدتها على القول الراجح حيضة واحدة فقط؛ لأنه لا فائدة من تطويل العدة عليها، إذ لا مراجعة للزوج، الكلام معروف ولّا غير عربي؟

طلبة: عربي.

الشيخ: رجل خالع زوجته؛ يعني معناه: زوجته تعبانة منه ومالة منه، قالت له: يا رجل خذ هذه عشرة آلاف ريال وطلقني، قال: بسم الله، خالعتك على كم؟ عشرة آلاف ريال، حصل الفراق، كم تعتد؟ حيضة واحدة فقط، على القول الراجح، ما هي مسألة اتفاقية.

يقول الأخ: لماذا لا نقول: إن المطلقة ثلاثًا التي ليس لزوجها رجعة عليها لماذا لا نقول: إنها تعتد كم؟ حيضة واحدة؛ لأنه لا فائدة من تطويل العدة عليها، إذ لا رجوع لزوجها عليها، سمعتم الكلام؟

طلبة: نعم.

الشيخ: الإيراد هذا إيراد قوي، يدل على أن الأخ من الفقهاء، أليس كذلك؟

الجواب: قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن المطلقة البائن بينونة كبرى، وهي المطلقة ثلاثًا، إن كان أحد قال بأنها تعتد بحيضة واحدة فقوله صواب، فعلق الأمر به على أن يوجد أحد قبله، قال صاحب الاختيارات: وقد قال بذلك ابن اللبان، وهو سابق على شيخ الإسلام، وعلى هذا فيكون رأي شيخ الإسلام أن عدتها حيضة واحدة.

ص: 3377

الجمهور يقولون: لا بد من ثلاث حِيَض؛ لأنها مطلقة، وقد قال الله عز وجل:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، وأطلق، ولكن يمكن الجواب عن هذا الاستدلال بأن يقال: اقرأ الآية كاملة حتى يتبين لك أن المراد بالمطلقات الرجعيات؛ لأنه قال سبحانه وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228]، ولا حق للبعل برد الزوجة إذا كان الطلاق بائنًا، فعلم أن الآية في المطلقات الرجعيات.

وعلى كل حال: القول بأنها -أي: البائن بينونة الكبرى- تكتفي بحيضة واحدة قول قوي، لكن نظن الاحتياط أولى، أن نقول: اعتدي بثلاث حِيَض، أولًا: لأنه قول الجمهور، وكما تعلم أن شيخ الإسلام رحمه الله على سعة اطلاعه لم يطلع على الخلاف، بل علق القول به على أن يكون أحد سبقه.

ثانيا: هذه المسألة لو تزوجت البائن بعد حيضة واحدة، ثم حصل مشاكل، ثم أودعت المحكمة، فالقضاة يحكمون بأن هذا النكاح أيش؟

طلبة: باطل.

الشيخ: باطل، فنقع في إشكال، والاحتياط أولى، لا سيما كما قلت لك: إذا كانت المسألة لو رفعت للقضاة لحكموا بخلاف ما أفتيت به، فأنت لا تفتي إلا بالاحتياط.

طالب: شيخ بارك الله فيك، عند انتقال المبانة هل يا شيخ تستأنف المدة أم تبتدئ منذ وفاة الزوج؟

الشيخ: لا، منذ وفاة الزوج، إذا قلنا بأنها تعتد بالأطول فإنه من وفاة الزوج كل عدة ابتداؤها (

)، ولهذا لو أن الإنسان مات عن زوجته ولم تعلم بموته إلا بعد مضي أربعة أشهر وعشرة أيام، عليها عدة ولّا لا؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا، ما عليها عدة، انتهى الوقت، واضح؟

طالب: نعم واضح.

ص: 3378

الشيخ: امرأة حامل توفي عنها زوجها، ثم وضعت، ثم علمت أن زوجها مات، انتهت عدتها أو لا؟

طلبة: انتهت.

الشيخ: نعم، انتهت، إي نعم.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الرابعة: من فارقها حيًّا ولم تحض؛ لصغر أو إياس، فتعتد حرة ثلاثة أشهر، وأمة شهرين، ومُبَعَّضة بالحساب ويجبر الكسر.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عدة المتوفى عنها تنحصر في شيئين لا ثالث لهما؟

طالب: أولًا: ألا تكون حاملًا فهذه عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام.

الشيخ: تمام.

طالب: ثانيًا: أن تكون حاملًا فعدتها بوضع الحمل.

الشيخ: تمام، ليس هناك شيء ثالث، المتوفى عنها زوجها إن كانت حاملًا فعدتها وضع الحمل، وإن لم تكن حاملًا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام للحرة، والأمة شهران وخمسة أيام، ومُبعَّضَة بالحساب.

إذا مات الزوج، والزوجةُ في العدة، هل تنتقل إلى عدة الوفاة أو تستمر في عدة الطلاق؟

في هذا تفصيل، بل لهذا أحوال، الحال الأولى ألا تنتقل بكل حال، متى؟

طالب: الحال الرجعية.

الشيخ: لا، ألا تنتقل؟

طالب: قسم لا ينتقل، هي التي لا ترث.

الشيخ: هي التي أبانها ..

طالب: أبانها في مرض خوفه.

التي لا تنتقل هي التي أبانها في طلاق ثلاث.

الشيخ: لا.

طالب: هي اللي طلقها ثالثة، وزوجها حي.

الشيخ: غلط.

طالب: هي التي أبانها في مرض الصحة.

الشيخ: التي أبانها في مرض الصحة؟ ! سبحان الله العظيم.

طالب: التي أبانها في الصحة.

الشيخ: التي أبانها في الصحة، صحيح، التي أبانها في الصحة لا تنتقل مطلقًا، كرجل طلق زوجته آخر ثلاث تطليقات وهو صحيح شحيح ثم مات في العِدَّة، فهذه تمضي في عدتها ولا تعتد بعدة الوفاة.

الثانية: من تنتقل في كل حال؟

طالب: الرجعية.

ص: 3379

الشيخ: هي الرجعية؛ يعني: التي طلقها زوجها، وله عليها رجعة، ثم مات وهي في العدة، فهذه تنتقل بكل حال، حتى لو لم يَبْقَ من العدة إلا يوم واحد استأنفت عدة الوفاة، واضح؟

الحال الثالثة: التفصيل.

طالب: من أبانها في مرض الموت.

الشيخ: من أبانها في مرض موته متهمًا بقصد حرمانها.

مثاله: رجل طلق زوجته آخر ثلاث تطليقات في مرض لا يرجى برؤه ومات به، فهذه تعتد الأطول من عدة وفاة وطلاق، إن كان الأطول عدة الوفاة انتقلت إليها، وإن كان الأطول عدة الطلاق استمرت فيها، الكلام عربي؟

طلبة: نعم.

الشيخ: الآن مثال، رجل طلق امرأته في مرض موته المخوف طلاقًا بائنًا آخر ثلاث تطليقات، مضى نصف العدة، ولنقل: مضى حيضتان، ثم مات الزوج، بقي الآن حيضة واحدة في شهر واحد، فهنا هل تكمل عدة الطلاق وتنتهي أو تستأنف عدة الوفاة؟

طلبة: تستأنف.

الشيخ: تستأنف؛ لأنه متهم بقصد حرمانها؛ يعني: تبتدئ عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام.

مثال آخر: رجل طلق زوجته في مرض موته المخوف، متهم بقصد حرمانها، وهي حامل، ثم مات قبل أن تضع، تنتقل أو لا تنتقل؟

طالب: عدتها وضع الحمل، متى وضعت الحمل ..

الشيخ: السؤال هي تنتقل أو لا؟ هذا السؤال، ما أسأل ما عدتها؟ أسأل: هل تنتقل أو لا تنتقل؟

طالب: تنتقل.

الشيخ: تنتقل إلى عدة؟

طالب: إلى عدة الوفاة.

الشيخ: متى تنتهي عدة الوفاة؟

طالب: تنتهي عدة الوفاة ثلاثة ..

الشيخ: حامل هي؟

طالب: بوضع الحمل.

الشيخ: إذن لا فرق، إن كانت عدة الطلاق فبوضع الحمل، أو استأنفت عدة الوفاة فبوضع الحمل، انتبهوا لهذا؛ لأن الواحد أعطاكم سؤال وقال: حامل. نقول: هنا لا انتقال، لماذا؟

طلبة: (

).

الشيخ: العدة بوضع الحمل، سواء من طلاق أو وفاة، تمام؟

طلبة: نعم.

ص: 3380

الشيخ: مثال ثالث: رجل طلق زوجته في مرض موته المخوف، متهمًا بقصد حرمانها، وشرعت في العدة، وكان لا يأتيها الحيض إلا في الشهرين مرة، كم ستكون عدتها بالأشهر؟ ستة أشهر، مات زوجها حين مضى شهر، فهل تنتقل إلى عدة الوفاة أو تستمر في عدة الطلاق؟

طلبة: تستمر.

الشيخ: تستمر في عدة الطلاق؛ لأنها أطول.

إذا كان الطلاق في مرض الموت ليس فيه اتهام بقصد الحرمان، فهل تنتقل أو لا تنتقل؟

طلبة: لا تنتقل.

الشيخ: لا تنتقل، مثاله: رجل زوج أمة، مملوكة، وهو ممن يحل له نكاح الإماء، ثم طلقها طلاقًا بائنًا في مرض موته، ثم مات في أثناء العدة، هل تنتقل أو لا تنتقل؟

طلبة: لا تنتقل.

الشيخ: لا تنتقل، لماذا؟ لأنها لا ترث، فهو غير متهم بقصد حرمانها؛ لأنها لا ترث.

مثال آخر: رجل له زوجة نصرانية طلقها في مرض موته المخوف، ثم مات في أثناء العدة، هل تنتقل أو لا تنتقل؟

طلبة: لا تنتقل.

الشيخ: لا تنتقل، لماذا؟ لأنها لا ترث، فهو غير متهم، تستمر في عدة الطلاق، وإذا انتهت انتهت العدة.

والخلاصة: أن من أبانها في مرض موته المخوف متهمًا بقصد حرمانها اعتدت الأطول.

رجل مريض مرضًا مخوفًا، ثم طلبت منه الزوجة أن يطلقها، فطلقها، ومات في أثناء العدة، أتنتقل أو لا؟

طلبة: لا تنتقل.

الشيخ: لا تنتقل، ليش؟

طالب: ما فيه تهمة.

الشيخ: لأنه غير متهم، هي التي قالت: طلقني.

(

).

ولذلك اسمع كلام المؤلف، يقول رحمه الله:(ما لم تكن أمة أو ذمية، أو جاءت البينونة منها فلطلاق لا غيره).

الثالثة: التي تحيض وليست حاملًا، عدتها ثلاث حِيَض كاملة، وتأمل قولنا: كاملة؛ ليتبين لك أنه من طلقها في أثناء الحيض هل تحتسب هذه الحيضة التي طلقها في أثنائها؟ لا، لا بد أن تأتي بثلاث حيض كاملة.

ص: 3381

وسبق لنا البارحة أن الإمام أحمد سئل عمن قال: إن طلاق الحائض لا يقع، فقال: هذا قول سوء، وأنكره إنكارًا عظيمًا، وقال: إن طلاق الحيض يقع، وهذا هو الذي عليه كل الأئمة وجمهور الأمة، أن طلاق الحائض واقع.

إذا قلنا بالوقوع، وطلقها في أثناء الحيضة، هل تحسب الحيضة التي طلق فيها، الجواب؟

طالب: نعم.

الشيخ: لا، بل تستأنف الحيض بثلاث حيض كاملة.

(الرابعة: من فارقها حيًّا ولم تحض لصغر أو إياس، فتعتد حرة بثلاثة أشهر، وأمة بشهرين، ومبعضة بالحساب).

هذه الآيسة أو من لم تحض عدتها ثلاثة أشهر؛ لقول الله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4].

يعني: واللائي لم يَحِضْن كذلك، ويعني بذلك الصغيرة التي لم يأتها الحيض بعد، فإنها تعتد بثلاثة أشهر.

والأمة بشهرين، والمبعضة بالحساب، فيزاد لها من الشهر الثالث بقدر ما فيها من الحرية.

مثال هذا: إنسان تزوج امرأة صغيرة لا يأتيها الحيض، ثم طلقها بعد الدخول مباشرة، كم عدتها؟

طلبة: ثلاثة أشهر.

الشيخ: ثلاثة أشهر؛ لأننا لو قلنا: ثلاث حِيَض لكان في هذا ضرر عليها؛ لأننا لا ندري متى يأتيها الحيض، من النساء من يتأخر الحيض عنهن إلى عشرين سنة، فإذا طلقها وهي لم تحض بعد نقول: عدتها -والحمد لله- ثلاثة أشهر، الحرة، والأمة شهران، والمبعضة بالحساب.

الثانية: الآيسة {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} فمن هي الآيسة؟ الآيسة محدودة بالسن على المشهور عند الفقهاء، ومحدودة بالحال على القول الراجح.

محدودة بالسن، وهو خمسون سنة، فإذا بلغت المرأة خمسين سنة فهي آيسة ولو كانت تحيض؛ لأنه لا حيض بعد الخمسين.

مثال ذلك: رجل طلق امرأته ولها إحدى وخمسون سنة، والحيض يأتيها بانتظام وبغزارة، كم عدتها على ما قلنا من المشهور من المذهب؟

طلبة: ثلاثة أشهر.

ص: 3382

الشيخ: ثلاثة أشهر، مع أنها تحيض، لكن هذا القول ضعيف، والصواب تحديد اليأس بالحال لا بالسن.

كيف تحديده بالحال؟ متى أيست المرأة من الحيض ولو لم يكن لها إلا ثلاثين سنة فهي آيسة؟ فتعتد كم؟ بثلاثة أشهر.

من عَلِمْنَا أنها لن تحيض بأن قُطِع رحمها، كم عدتها؟

طلبة: ثلاثة أشهر.

الشيخ: ثلاثة شهور؛ لأن الحيض لن يأتيها قطعًا، فهو داخل في قوله:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} ، فصارت عدة المرأة التي لا تحيض إما لكونها صغيرة وإما لكونها أيست من الحيض بأي سبب، سواء ببلوغ السن أو بحال لها عرضت أو ما أشبه ذلك، فعدتها ثلاثة أشهر، والدليل من القرآن الكريم:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} كمل؟

طالب: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4].

الشيخ: نعم {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} .

الأَمَة شهران؛ لأن الأَمَة تعتد بالحيض كم؟

طالب: حيضتان.

الشيخ: بحيضتين، والله عز وجل جعل في الحرة الشهر بدل الحيضة، فالمعقول الأمة تعتد بشهرين؛ لأن البدل له حكم المبدل، فكما أنها تعتد في الحيض بحيضتين فإنها تعتد في الأشهر بشهرين.

لكن لقائل أن يقول: ما دمتم تقولون بتنصيف الأمة وقلتم بتكميل الحيضتين لها؛ لأن الحيض لا يتبعض، فالأشهر تتبعض، ولهذا قال بعض أهل العلم: إن عدة الأمة بالأشهر شهر ونصف، نصف الحرة، وهذا القول أَقْيَس؛ لأننا إذا منعنا أن تعتد بحيضة ونصف مثلًا؛ لأن الحيض لا يتبعض، فهنا لا مانع من أن تعتد شهرًا ونصفًا.

المبعضة: التي بعضها حُرٌّ وبعضها رقيق تعتد بقدر ما بها من الحرية، بأن يزاد من الشهر الثالث بقدر مثليتها، فإذا كان نصفها حرًّا كم تعتد؟

طلبة: (

).

ص: 3383

الشيخ: شهرين ونصف، وإذا كان ربعها حرًّا تعتد شهرين وسبعة أيام ونصف، لكن المؤلف يقول:(يجبر الكسر) فتعتد شهرين وثمانية أيام، وعلى هذا فقس.

مَنْ هذه؟ نرجع للأصل، مَنْ هذه؟ هي التي لا تحيض إما لصغر أو إياس فعدتها بالأشهر، وإنما جُعلت بثلاثة أشهر؛ لأن الغالب أن النساء يحضن في كل شهر مرة، وإلا فمن النساء من لا تحيض إلا بعد أربعة أشهر، لكن انظروا -سبحان الله- حسب ما نسأل عنه في التليفون، تبقى أربعة أشهر طاهرة ثم تحيض شهرًا كاملًا، هل نحكم بالشهر الكامل هذا أنه حيض أو استحاضة؟ حَيْض؛ لأن الظاهر أن الحيض تجمع وخرج في آخر الأمر وطالت مدته، فنقول: هذه حيضها شهر كامل.

***

(الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه فعدتها سنة؛ تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، وتنقص الأَمَة شهرًا).

(الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه) امرأة تحيض، ثم طُلِّقت، وبعد الطلاق ارتفع الحيض ولم تدر السبب، هل هو مرض؟ هل هو نقص دم؟ هل هو كذا، هل هو كذا؟ ما تدري السبب.

نقول: اعتدِّي سنة كاملة، تسعة أشهر احتياطًا للحمل؛ لأن المدة غالب الحمل أن يبقى في بطن أمه تسعة أشهر، ثلاثة أشهر أيش؟

طلبة: للعدة.

الشيخ: للعدة؛ يعني عدة آيسة، وهذا يقع لكنه ليس بالكثير، فإذا كانت المرأة تحيض، ثم طُلِّقت، وامتنع الحيض، فنقول: فيه احتمال أنها حامل فتعتد تسعة أشهر، فيها احتمال أنها آيسة فتعتد ثلاثة أشهر، وذلك تمام سنة، تبقى في العدة سنة كاملة، وزوجها ينفق عليها إن كانت تجب عليه النفقة، ولا (

)، وهذا من باب الاحتياط.

لو قال قائل: بعد تقدم الطب ألا يمكن أن يكشف عليها؟ فالجواب: بلى، فإذا كشف عليها وعلمنا أن رحمها خالٍ فحينئذ تعتد بالأشهر، لكن الأولى اتباع السلف في هذه المسألة، وهو أحوط، أن تعتد بسنة كاملة؛ تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة.

قال المؤلف: (وتنقص الأَمَة شهرا) لماذا؟ لأن عدة الأَمَة بالأشهر شهران.

ص: 3384

الحرة تنقص أو لا تنقص؟ لا تنقص؛ لأن هذا طبيعة بشرية يستوي فيها الإماء والحرائر، فتعتد إذن الأمة أحد عشر شهرًا.

المبعضة بالحساب، نزيدها من الشهر الثاني عشر بقدر ما فيها من الحرية، والله أعلم.

تفاصيل العدة في المفارقة في الحياة أكثر بكثير من تفاصيلها في المعتدة من الوفاة، المعتدة من الوفاة أسهل؛ لأنه ليس لها إلا حالان، ثم المعتدة من الوفاة تشمل من دُخِل بها ومن لم يُدْخَل بها.

طالب: شيخنا، بارك الله فيك، المؤلف -رحمه الله تعالى- ذكر أن من كانت تحيض ثم ارتفع حيضها ..

الشيخ: ولم تدر سببه.

طالب: ولم تدر سببه، تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر على أنها احتمال تكون آيسة، شيخنا بعد تسعة أشهر إذا تبين خلو الرحم ما هناك ..

الشيخ: سؤال وجيه، يقول: إذا علمنا أن هذا من باب الاحتياط، لماذا لا نقول: تسعة أشهر تكفي؛ لأنه يدخل فيها ثلاثة أشهر، نقول: لم يتبين، أو: لم نحكم بخلو الرحم إلا بعد تسعة أشهر، وحينئذ تستأنف ثلاثة أشهر.

طالب: شيخ أحسن الله إليك، المرأة العقيم ألا تكون فيمن قُطِع حيضها؟

الشيخ: إي نعم، المرأة العقيم هذه آيسة من الحيض لا شك، فتعتد بثلاثة أشهر.

طالب: (

).

الشيخ: يسأل أين تكون المرأة المعتدة، أفي بيت زوجها أو في بيت أهلها أو بيت آخر؟ هذا إن شاء الله يأتينا فيما بعد.

طالب: لماذا التي ترث تنتقل؟ لماذا يا شيخ؟ والتي لا ترث لا تنتقل؟

الشيخ: ذكرناها أمس، ويش قلنا؟

طالب: قلنا: حكمها حكم الزوجة.

الشيخ: إذا نظرنا إلى أنها زوجة، متهمًا بقصد الحرمان، عاملناه بغير قصده، فورثت، فصارت كالزوجة، وحينئذ تنتقل إلى عدة الوفاة، وإذا نظرنا إلى أنها قد بانت من زوجها قلنا: لا تنتقل؛ لأنها ليست زوجة.

طالب: شيخ حفظكم الله، ما يقال في الأَمَة: إنها تعتد تسعة أشهر للحمل وشهرًا ونصفًا على القول ..

الشيخ: أين هو؟ على القول بأن الأشهر تتبعض (

) الشهر ونصف.

طالب: (

).

ص: 3385

الشيخ: إذا وقعت -إن شاء الله- نشوف، إذا وجدنا أمة بهذه الحال يفتح الله علينا إن شاء الله.

***

طالب: قال المصنف رحمه الله في كتابه العدد:

الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه فعدتها سنة؛ تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، وتنقص الأمة شهرًا.

وعدة من بلغت ولم تحض والمستحاضة الناسية والمستحاضة المبتدَأَة ثلاثة أشهر، والأمة شهران.

وإن علمت ما رفعه من مرض أو رضاع أو غيرهما فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به، أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدته.

الشيخ: الخامسة من المعتدات سبق الكلام على أولها: وهي من ارتفع حيضها ولم تدر سبب الرفع تعتد سنة، هكذا جاء عن الصحابة، تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للعدة، إذا كانت أَمَة تعتد سنة إلا شهرًا؛ تسعة أشهر للحمل وشهران للعدة، وإنما ساوت الحرة بالنسبة للحمل؛ لأن الحمل طبيعي، لا فرق فيه بين الحرة والأمة.

يقول: (وتنقص الأمة شهرًا)، ثم قال:(وعدة من بلغت ولم تحض) عدتها ثلاثة أشهر؛ لقول الله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4]؛ يعني: واللائي لم يحضن كذلك عدتهن ثلاثة أشهر، فإذا طلق الرجل امرأته وهي قد بلغت خمس عشرة سنة، ولكن لم يأتها الحيض بعد، فإنها تعتد بثلاثة أشهر بنص القرآن، ثم تنتهي العدة، والمثال كما سمعتم، رجل تزوج امرأة، وطلقها ولها خمس عشرة سنة، والحيض لم يأتها بعد، نقول: تعتد ثلاثة أشهر.

فلو قال قائل: لماذا لا تنتظرون حتى يأتيها الحيض؟

فالجواب: أن في ذلك ضررًا عليها؛ لأننا لا ندري متى يأتيها الحيض، ربما تكون ممن لا يحيض، فلهذا خفف عنها، وجُعلت عدتها ثلاثة أشهر.

ص: 3386

كذلك عدة المستحاضة الناسية، المستحاضة: هي التي استمر بها الدم دائمًا، فهذه -أعني المستحاضة- إذا كانت تعلم عادتها فحيضها عادتها، وإذا كانت ناسية فتعتد بثلاثة أشهر؛ لأن الغالب أن المرأة يأتيها الحيض كل شهر.

أعود مرة ثانية، المستحاضة هي التي استمر بها الدم، فنقول: إن كانت تعرف عادتها تجلس عادتها، إذا كانت نسيت فإنها تعتد بثلاثة أشهر.

التعليل: لأن غالب النساء يأتيها الحيض كل شهر، فنبني على الغالب.

كذلك المستحاضة المبتدأة تعتد بثلاثة أشهر، المبتدأة: يعني التي ليس لها عادة من قبل، تعتد بثلاثة أشهر؛ لأنه ليس لها عادة ترجع إليها، فتعتد بثلاثة أشهر كالمرأة التي لا تحيض وكالآيسة.

(والأمة شهران)، (والأمة) يعني: وعدة الأمة شهران بناء على أن عدة الأمة وهي العبدة الرقيقة شهران.

قال: (وإن علمت ما رفعه من مرض أو رضاع أو غيرهما فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض، فتعتد به، أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدته).

أفهمتم، القسم الأول التي لم تعلم ما رفعه ما عدتها؟

طلبة: ثلاثة أشهر.

الشيخ: ثلاثة أشهر؟ ! عدتها سنة؛ تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، إذا علمت ما رفعه فإنها تعتد إلى أن يأتيها الحيض.

قوله: (من مرض) يعني: أن المرأة إذا مرضت أحيانًا ينقطع عنها الحيض، فهذه امرأة مرضت، فانقطع عنها الحيض، ثم طُلِّقت ولم يأتها الحيض، نقول: عدتها حتى تحيض أو تبلغ سن الإياس، فإن حاضت فعدتها ثلاث حيض، وإن لم تحض تبقى حتى سن الإياس، متى سن الإياس؟ خمسون سنة، فإذا بلغت سن الإياس اعتدت عدة آيسة، كم عدة الآيسة؟ ثلاثة أشهر.

ص: 3387

وأضرب لهذا مثلًا، رجل طلق امرأته ولها خمس عشرة سنة، كانت تحيض، ثم مرضت فارتفع الحيض، فطلقها، هذه المرأة ارتفع حيضها لسبب معلوم، وهو المرض، نقول: انتظري، حتى يأتيها الحيض، انتظرت شهرًا، شهرين، سنة، سنتين، لم يأتها الحيض، تبقى في العدة إلى أن يتم لها خمسون سنة، فإذا تم لها خمسون سنة اعتدت بثلاثة أشهر، فتكون عدتها على هذا التقدير خمسًا وثلاثين سنة، تبقى خمسًا وثلاثين سنة لا تتزوج، وزوجها ينفق عليها إن كانت رجعية، ومحبوسة، هذا هو المذهب، وهو الذي ذكره المؤلف رحمه الله، لكن -كما رأيتم- هذا القول فيه من المشقة والحرج ما لا تأتي به الشريعة قطعًا، الضرر الآن على مَن؟ على الزوجة ولّا على الزوج؟ على الزوج والزوجة، الزوج سينفق خمسًا وثلاثين سنة، ينفق على امرأة لا يستمتع بها كما ينبغي، الزوجة كذلك ستبقى معطلة، إذا قدرنا أن الزوج له ثلاث زوجات وهذه الرابعة التي طلقها يبقى لا يتزوج الرابعة إلا بعد خمس وثلاثين سنة وثلاثة أشهر، وهذا فيه من الصعوبة ما هو ظاهر، فما القول الراجح؟

القول الراجح في هذه المسألة: إذا علمت سبب الرفع وغلب على ظنها أنه لن يعود الحيض فهنا نقول: تعتد عدة آيسة؛ أي: ثلاثة أشهر، وتنتهي، إذا علمت ما رفعه وغلب على ظنها أنه لن يعود فعدتها ثلاثة أشهر، وتنتهي العدة، والحمد لله إذا تعذر اليقين رجعنا إلى غلبة الظن.

وعلى هذا القول الراجح لا يحصل عليها مشقة ولا على زوجها، ويكون هذا القول موافقًا لروح الشريعة الإسلامية المبنية على التسهيل والتيسير، قال الله عز وجل:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185].

مثال آخر: امرأة طلقها زوجها بعد الولادة، وجعلت ترضع طفلها، من المعتاد غالبًا أن المرضع لا تحيض، المرأة هذه لم تحض، تبقى في العدة حتى تفطم الولد ويأتيها الحيض، واضح؟ أجيبوا يا جماعة؟

طلبة: واضح.

ص: 3388

الشيخ: نعم واضح، ولهذا يظن العوام أن المرضع إذا طُلّقت تعتد بثلاثة أشهر، وهذا غلط؛ لأن المرضع لم تيأس من الحيض، إذ من المعتاد أنه إذا فطمت الصبي عاد عليها الحيض، فنقول: هذه المرأة تبقى في عدتها حتى تفطم الولد، فإذا فطمت الولد ولم يرجع الحيض فالمذهب: تبقى حتى تبلغ سن الإياس، والقول الراجح: أنه إذا غلب على ظنها أنه لن يعود اعتدت بثلاثة أشهر.

(فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به، أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدته)، صارت المعتدة الخامسة على قسمين:

الأول: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه، فما عدتها؟

طالب: سنة.

الشيخ: سنة، علل؟

طالب: تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة.

الشيخ: تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، والأمة؟

طالب: والأمة سنة إلا شهرًا.

الشيخ: كيف؟

طالب: أحد عشر شهرًا.

الشيخ: يعني سنة إلا شهرا؛ تسعة أشهر للحمل وشهران للعدة، أحسنت، هذا القسم الأول، القسم الثاني، أجب، ذكرنا أن المعتدة الخامسة قسمان:

قسم ارتفع حيضها ولم تدر السبب، هذه تعتد سنة، القسم الآخر؟

طالب: عدتها حيضة واحدة ..

الشيخ: القسم الثاني؟

طالب: (

) حيضها، وعلمت السبب لمرض أو ..

الشيخ: القسم الثاني: من ارتفع حيضها لسبب معلوم كالرضاع والمرض، وغير ذلك فما عدتها على ما ذهب إليه المؤلف (

) صغيرة هذه.

طالب: إلى أن يأتيها الحيض.

الشيخ: كيف؟

طالب: تبقى في عدة حتى يرجع إليها الحيض تكمل ثلاث حيضات، أو حتى تبلغ سن الآيسة فتعتد ثلاثة أشهر.

ص: 3389

الشيخ: نعم، هذه تبقى في العدة حتى يعود الحيض، فإن لم يَعُد فإذا بلغت سن الإياس وهو خمسون سنة اعتدت بثلاثة أشهر؛ لأنها دخلت في قوله تعالى:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: 4] تمام؟ ما القول الراجح؟ القول الراجح أنها إذا زال المانع وغلب على ظنها أنه لن يعود الحيض اعتدت بثلاثة أشهر، فإن تيقنت أنه لن يعود كما لو استؤصل الرحم، إذا استؤصل الرحم علمنا سبب انتهاء الحيض، فهل تعتد عدة آيسة أو تنتظر؟

طالب: آيسة.

الشيخ: آيسة، لا إشكال، إذا ارتفع حيضها لسبب معلوم نعلم أنه لن يعود؛ فإنها تعتد عدة آيسة في الحال.

ومثاله: امرأة استؤصل رحمها، امتنع الحيض عنه، فهذه تعتد عدة آيسة من حين الطلاق؛ لأننا نعلم أنه لن يعود.

***

قال المؤلف: (السادسة: امرأة المفقود).

(المفقود): من لم يعلم له حياة ولا موت، مفقود، ما ندري أحي هو أم ميت؟ أفهمتم؟

رجل خرج للبرية ثم انقطع خبره، رجل نزل في البحر يسبح ثم انقطع خبره، رجل خرج للجهاد ثم انقطع خبره، يُسَمى عند العلماء إيش؟ المفقود، فماذا تصنع امرأته؟

يقول: (تتربص ما تقدم في ميراثه)، وحينئذ لا بد أن نرجع إلى ميراث المفقود، والإحالة -كما سبق لنا- إذا كان فيها مصلحة فهي محمودة، كيف تتربص؟

يقولون في المفقود في باب الميراث: إن كان ظاهر غيبته السلامة انتُظِر تسعين سنة منذ وُلِد، وإن كان ظاهرها الهلاك انتُظِر أربع سنين منذ فُقِد.

فهمتم؟

طلبة: (

).

الشيخ: لا، ما فهمتم والله، إذا فُقِد الرجل فقدانًا في سفر ظاهره السلامة، سافر –مثلًا- إلى الرياض، ثم فقدناه، ظاهر هذا السفر السلامة ولّا الهلاك؟

طلبة: السلامة.

الشيخ: السلامة، ننتظر به تمام تسعين سنة منذ وُلِد، فإذا فُقِد وله عشرون سنة انتظرنا سبعين سنة؛ لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من تسعين سنة.

ص: 3390

إذا سافر سفرًا ظاهره الهلاك، كما لو ذهب إلى قتال، أو ذهب إلى بلد وحصل بالبلد زلزال، ولا ندري هل مات مع الذين ماتوا أم بقي؟ يُنتظر أربع سنوات منذ فُقِد، فإذا فُقِد في أول محرم عام واحد وعشرين ننتظر اثنين وعشرين ثلاث وعشرين أربع وعشرين خمس وعشرين إلى أول يوم من خمس وعشرين، أربع سنوات.

ما هو الدليل؟ لأنه لا بد لكل حكم من دليل.

الدليل: آثار وردت عن الصحابة رضي الله عنهم أنه يُنتظر أربع سنوات إذا كان ظاهر غيبته .. كَمِّل؟

طالب: الهلاك.

طالب آخر: السلامة.

الشيخ: يعني ما جف لساني من الكلام عليها حتى تختلفوا هذا الاختلاف.

طلبة: الهلاك.

الشيخ: إذا كان ظاهره الهلاك أربع سنوات منذ فُقِد، إذا كان ظاهره السلامة تسعين سنة منذ وُلِد، أفهمتم الآن ولّا لا؟

طلبة: نعم.

الشيخ: إذا مرت أربع سنوات قُسِم الميراث واعتدت الزوجة عدة وفاة، سواء قلنا: تسعين سنة فيما ظاهره السلامة، أو أربع سنين فيما ظاهره الهلاك.

فُقِد وله تسع وثمانون سنة، وظاهر غيبته السلامة، كم ننتظر؟ سنة واحدة، فُقِد وله ثمان وتسعون سنة وظاهره الهلاك، كم؟

طالب: أربع سنوات.

الشيخ: أربع سنوات، شوف القول الضعيف يتبين ضعفه بالتصوير، صار الآن نتربص فيمن ظاهره الهلاك أكثر مما نتربص فيمن ظاهره السلامة.

إذا فُقِد ابن تسع وثمانين سنة فقدانًا ظاهر غيبته السلامة ينتظر سنة واحدة، إذا فُقِد فقدانًا ظاهره الهلاك أربع سنوات، أيهما أحق بطول الانتظار؟ من ظاهره السلامة، لكن الآن يقولون: يُنتظر به تسعون سنة، وقد حَصَل.

والقول الراجح في المفقود: أنه ينتظر حتى يغلب على الظن هلاكه، سواء كان ظاهر غيبته السلامة أو ظاهر غيبته الهلاك، أفهمتم؟

طالب: نعم.

ص: 3391

الشيخ: هذا القول هو الصواب المتعين الذي تطمئن إليه النفس، وهذا يختلف باختلاف الرجال، يختلف باختلاف البلدان، يختلف باختلاف الدول، يختلف، فإذا فُقِد رجل عامل لا يؤبه له حضر أم لم يحضر، فهذا يجب أن ننتظر أطول لنبحث عنه.

إذا فُقِد رجل مشهور بماله أو علمه أو جاهه فهنا ننتظر أقل ولا أكثر؟

طلبة: أقل.

الشيخ: أقل؛ لأنه لو كان موجودًا لعلم أنه موجود، فيرجع في ذلك إلى اجتهاد الحاكم، وعلى هذا إذا فُقِد ابن تسع وثمانين سنة هل ننتظر سنة واحدة ولّا أربع سنين ولّا خمس ولّا أكثر؟

على حسب حال الشخص؛ إذا كان ممن إذا فُقِد عُلِم وإذا وُجِد عُلِم ننتظر به الأقل، سنتين، ثلاثة، أو سنة واحدة أيضًا، وإذا كان رجل –بالعكس- انتظرنا به أكثر حتى يغلب على الظن أنه هلك.

قلت: إنه يختلف باختلاف الأشخاص، يختلف أيضًا باختلاف البلدان، بعض البلدان حريصة على ضبط من يدخل البلد ومن يخرج، فهذه يكون الانتظار فيها أقل أو أكثر؟

طلبة: أقل.

الشيخ: أقل؛ لأنها تضبط الداخل والخارج.

بلاد مفتوحة كلٌّ يدخل ويخرج، هذه ننتظر أقل ولّا أكثر؟ ننتظر أكثر؛ لأنها مفتوحة، نحتاج إلى التحري أكثر.

باختلاف الأحوال، إذا كان الزمن زمن خوف وقُطَّاع طريق وما أشبه ذلك ننتظر أقل، وإذا كان آمنًا ننتظر أكثر، هذا هو الصواب الذي تطمئن إليه النفس والموافق للشريعة الإسلامية؛ أي لروح الشريعة الإسلامية، وهو التيسير والتسهيل، أمعلوم ما قلت أم لا؟

طلبة: معلوم.

الشيخ: معلوم، إذا قال قائل: كيف ترجحون هذا وقد ورد عن السلف ما سبق ذكره؟

فالجواب: أن ما ورد عن السلف قضايا أعيان اجتهد الحاكم فيها، فرأى أن يؤجل أربع سنين أو تسعين سنة، وقضايا الأعيان ليست كدلالة الألفاظ، دلالة الألفاظ عامة يؤخذ بالعموم، وأما قضايا الأعيان فقد يكون في القضية ما أوجب الحكم ونحن لا نعلم به؟

ص: 3392

انتبهوا لهذه القاعدة تنفعكم في باب أصول الفقه: قضايا الأعيان لا عموم لها، ودلالة الألفاظ على عمومها.

فالذي ورد عن السلف الصالح في الحكم -أربع سنين أو تسعين سنة- إنما هي قضايا أعيان، رأى أن تؤجل أربع سنوات أو أن تؤجل تسعين سنة، وليست ألفاظًا عامة.

الخلاصة الآن: امرأة المفقود تعتد كم؟

نقول: إن فُقِد زوجها وله تسع وثمانون سنة؛ سنة واحدة، ثم تعتد للوفاة.

إذا فُقِد وله تسع وثمانون فيما ظاهره الهلاك تنتظر أربع سنوات منذ فُقِد ثم تعتد للوفاة.

على القول الراجح نقول: تنتظر المدة التي عينها الحاكم، حسب الأحوال، ثم بعد ذلك تعتد للوفاة.

طالب: ما الفرق بين قضايا الأعيان والألفاظ العامة؟

الشيخ: قضايا الأعيان مسألة وقعت وحكم فيها الحاكم، والحاكم أمامه أشياء توجب أن يحكم بهذا، لكننا لا نعلمها، الألفاظ العامة يقول: مثلًا من فعل كذا فعليه كذا.

طالب: (

) السبب لارتفاع الحيض الرضاع، لماذا لا تكون عدتها كعدة المرأة التي لا تدري سبب فقدان الحيض، فهذه تسلم من كونها حاملًا (

الشيخ: الأخ يسأل يقول: لماذا لا نقول: إن المرأة التي ارتفع حيضها وهي تعلم سبب ارتفاعه كالرضاع، لماذا لا نقول: تعتد سنة كالتي لم تعلم مرضها؟

الجواب: لأن عندنا سببًا معلومًا، فأُحِيل الحكم عليه، وهو الرضاع، من ارتفع حيضها للرضاع، هذا هو الفرق، وهو واضح الفرق، لكن كما قلنا لكم: إذا زال السبب المانع من الحيض، وغلب على ظنها أنه لن يرجع؛ تعتد ثلاثة أشهر.

طالب: (

).

الشيخ: (

).

طالب: (

).

الشيخ: قضايا الأعيان أن الحاكم يحكم في قضايا معينة، ويكون لحكمه أسباب لا نعلمها، فيبني الحكم على هذا السبب، فنقول: لعله حصل كذا وكذا فحكم بكذا، فمثلًا القضايا التي وردت عن السلف في المفقود، نقول: لعلهم اجتهدوا في ذلك الوقت، ورأوا أن أربع سنين يكفي.

ص: 3393

وأَمَةٌ كحُرَّةٍ في التَّرَبُّصِ، وفي العِدَّةِ نِصفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، ولا تَفتقِرُ إلى حُكْمِ حاكمٍ بضَرْبِ الْمُدَّةِ وعِدَّةِ الوَفاةِ، وإن تَزَوَّجَتْ فقَدِمَ الأوَّلُ قبلَ وَطْءِ الثاني فهي للأَوَّلِ، وبعدَه له أَخْذُها زَوجةً بالعَقْدِ الأَوَّلِ ، ولو لم يُطَلِّق الثاني، ولا يَطَأُ قَبلَ فراغِ عِدَّةِ الثاني، وله تَرْكُها معَه من غيرِ تَجديدِ عَقْدٍ، ويَأْخُذُ قَدْرَ الصَّدَاقِ الذي أَعطاها من الثاني ، ويَرْجِعُ الثاني عليها بما أَخَذَه منه.

(فصلٌ)

مَن ماتَ زَوْجُها الغائِبُ أو طَلَّقَها اعْتَدَّتْ منذ الفُرْقَةِ وإن لم تُحِدَّ، وعِدَّةُ موطوءةٍ بشُبهَةٍ أو زِنًا أو بعَقْدٍ فاسدٍ كمُطَلَّقَةٍ، وإن وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بشُبهةٍ أو نِكاحٍ فاسدٍ فُرِّقَ بينَهما وأَتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوَّلِ - ولا يُحْتَسَبُ منها مَقامُها عندَ الثاني - ثم اعْتَدَّت للثاني، وتَحِلُّ له بعَقْدٍ بعدَ انقضاءِ العِدَّتَيْنِ، وإن تَزَوَّجَتْ في عِدَّتِها لم تَنْقَطِعْ حتى يَدْخُلَ بها، فإذا فارَقَها بَنَتْ على عِدَّتِها من الأَوَّلِ ، ثم اسْتَأْنَفَت العِدَّةَ من الثاني، وإن أَتَتْ بوَلَدٍ من أَحَدِهما انقَضَتْ منه عِدَّتُها به ثم اعْتَدَّتْ للآخَرِ، ومَن وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ البائِنَ بشُبْهَةٍ اسْتَأْنَفَت العِدَّةَ بوَطْئه ، ودَخَلَت فيها بَقِيَّةُ الأولَى ، وإن نَكَحَ مَن أبانَها في عِدَّتِها ثم طَلَّقَها قبلَ الدخولِ بَنَتْ.

(فصلٌ)

يَلزَمُ الإحدادُ مُدَّةَ العِدَّةِ كلَّ مُتَوَفًّى زَوْجُها عنها في نِكاحٍ صحيحٍ ، ولو ذِمِّيَّةً أو أَمَةً غيرَ مُكَلَّفَةٍ، ويُباحُ لبائِنٍ من حَيٍّ، ولا يَجِبُ على رَجْعِيَّةٍ ومَوطوءةٍ بشُبْهَةٍ أو زِنًا أو في نِكاحٍ فاسدٍ أو باطلٍ أو مِلْكِ يمينٍ.

و(الإحدادُ) اجتنابُ ما يَدْعُو إلى جِمَاعِها ويُرَغِّبُ في النظَرِ إليها

ص: 3394

قضايا أعيان أن الحاكم يحكم في قضية معينة، ويكون الحكم لأسباب لا نعلمها فيجري الحكم على هذا السبب، فنقول: لعله حصل كذا وكذا فحكم بكذا؛ فمثلًا (

) وردت عن السلف في المفقود، نقول: لعلهم اجتهدوا في ذلك الوقت، ولا أعرف أن أربع سنين يكفي.

طالب: أحسن الله إليك، قال المؤلف في (المستحاضة الناسية والمستحاضة المبتدأة): تجلس ثلاثة أشهر، لماذا -يا شيخ- لا تنتقل إلى التمييز الصالح؟

الشيخ: لا، هو ما عندها تمييز، مراد (المستحاضة الناسية): التي ليس لها تمييز؛ لأن اللي عندها تمييز لو نسيت، التمييز يُبَيِّن.

طالب: شيخنا -حفظك الله- حال المفقود؛ بعض الحوادث قد تتيقَّن أن الرجل فُقِدَ بسقوط طائرةٍ مثلًا، أو يعني: سفينة غرقت، بخلاف الحرب قد يؤخذ الرجل أسيرًا ويمكث سنوات.

الشيخ: هذا صحيح؛ يختلف لا شك، أقول: هو يختلف لكن ما يمكن تتيقن حتى في سقوط الطائرة أنه مات، اللهم إلا أن تحترق بما فيها هذه ممكن، لكن أحيانًا ينجو.

طالب: (

) الطائرة.

الشيخ: هذه علمنا أنه مات لا شك.

طالب: تعتدُّ؟

الشيخ: على طول، تعتدُّ.

طالب: والآن مثلًا عندنا في بلادنا يكثُر المفقودون خصوصًا بعد الحرب (

) الآن عشر سنوات، فأهاليهم متوقفون؛ هل ماتوا أو (

الشيخ: صحيح أو (

).

طالب: إي نعم.

الشيخ: نعم صحيح، هذا مما يدخل فيما قلنا: إنه يرجع إلى اجتهاد الحاكم؛ لأنه أحيانًا تطالب الدولة الآسرة بإحضار كشف بالأسرى حتى يُعْرَف.

طالب: وأَمَةٍ كحرة في التَّرَبُّص، وفي العدة نصف عدة الحرة، ولا تفتقر إلى حكم حاكم بضرب المدة وعدة الوفاة.

وإن تزوجت فقَدَمِ الأوَّلُ قبل وطءِ الثاني فهي للأول وبعده، له أخذها زوجة بالعقد الأول، ولو لم يطلق الثاني ولا يطأ قبل فراغ عدة الثاني، وله تركها معه من غير تجديد عقدٍ، ويأخذ قَدْرَ الصداق الذي أعطاها من الثاني ويرجع الثاني عليها بما أخذه منه.

ص: 3395

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، السادسة من المعتدات امرأة المفقود، فمن هو المفقود؟

طالب: هو الذي غاب ولا ندري هل هو حي أو ميت.

الشيخ: أحسنت، هو الذي غاب ولم نَدْرِ أحيٌّ هو أم ميت، كيف تعمل؟

طالب: نقول: أولًا تتربص ما قال الفقهاء في ميراثه.

الشيخ: تتربص ما تقدم في ميراثه ثم ..

طالب: ثم بعد ذلك تعتد بعدة وفاة.

الشيخ: أحسنت، ما الذي تقدم في الميراث؟

طالب: إن كان ظاهر غيبته السلامة تتربص حتى يتم عمره تسعين سنةً.

الشيخ: لحين على طول، حتى يتم عمره تسعين سنة!

طالب: تسعين سنة.

الشيخ: عمره تسعين سنة؛ يعني: حتى يتم له تسعين سنة، لماذا حددت تسعين سنة؟

طالب: لأنه غالبًا لا يعيش بعد هذا.

الشيخ: أحسنت، وإذا كان ظاهر غيبته الهلاك؟

طالب: تتربص أربع سنين منذ عُلِمَ خبره.

الشيخ: منذ عُلِمَ، كيف منذ علم؟ إذا علم ما تحتاج تتربص؟

طالب: منذ فُقِدَ.

الشيخ: منذ فُقِدَ، أحسنت، تمام.

لماذا أحال المؤلف رحمه الله هذه المسألة إلى الميراث، ولم يقل: تتربص كذا وكذا؟ حتى يراجع الطالب مسألة الميراث فيستفيد ويقرب العلم بعضه من بعض.

ما هو الدليل على هذا التعيين في التربص؟

طالب: الدليل على هذا أنهم استندوا إلى بعض الآثار الواردة عن السلف رحمهم الله.

الشيخ: أحسنت، الاستناد إلى بعض الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم اعتمدوا عليها، هل هناك قول آخر؟

طالب: نعم يا شيخ، فيه قول؛ وهو أنه إذا غلب على ظنها أنه قد ..

الشيخ: لا ما هو على ظنها، نريد الحكم على المفقود مطلقًا؟

طالب: الحكم على المفقود؟

الشيخ: نعم.

طالب: أنه يُرْجَع إلى أمر الحاكم.

الشيخ: أحسنت، يُرْجَع إلى اجتهاد الحاكم.

كيف تجيب عما ورد عن الصحابة؟

طالب: أن هذا القياس باطل.

الشيخ: لا يا أخي!

طالب: (

).

الشيخ: لا.

طالب: هذه في حالة بعينها.

ص: 3396

الشيخ: نعم، قضايا أعيان اقتضت الحال أن يقدروا هذا التقدير صحيح، وعلى هذا فنقول: يرجع في ذلك إلى اجتهاد الحاكم، وهذا يختلف باختلاف الأحوال، اختلاف البلدان، اختلاف الأشخاص.

رجل عامل مع العمال فُقِدَ، كم ننتظر؟ ننتظر مدة طويلة؛ لأن هذا مغمور في الناس، ولا يُعْلَم عنه.

ورجل آخر مشهور فقد تكون مدة انتظاره أقل؛ لأن هذا مشهور، لو كان على وجه الأرض لعلم هذا هو القول الراجح، بعد ذلك تعتد للوفاة الأمة شهرين وخمسة أيام، والحرة أربعة أشهر وعشرة أيام.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ثم تعتد للوفاة، وأمة كحرة في التربص، وفي العدة نصف عدة الحرة).

قال: (ولا تفتقر إلى حكم حاكم بضرب المدة وعدة الوفاة).

(لا تفتقر) أي: لا تحتاج إلى حكم الحاكم، بل يرجع هذا إلى المرأة نفسها، لا ضرب المدة ولا عدة الوفاة، هكذا قال المؤلف رحمه الله بمعنى أن المرأة إذا فَقَدَت زوجَها انتظرت المدة التي يَغْلب على ظنِّها أنه مات، أو المدة المحددة إما تسعين سنة أو أربع سنوات حسب ما سمعنا، هكذا قال المؤلف، وهذا القول ضعيف.

والمتعيَّن أنها تفتقر إلى حكم الحاكم؛ لأننا لو جعلنا هذا الأمر راجعًا إلى المرأة لكانت كل امرأة تَفْقِدُ زوجَها ولو مدةً يسيرة تحكم أنه مات لِتَعْتَدَّ وتتزوَّج.

فالصواب إلى أنها تفتقر إلى حكم الحاكم بِضَرْبِ المدة وعدة الوفاة؛ بمعنى أنها إذا فقدت زوجها ذهبت إلى القاضي وقالت: زوجي له كذا وكذا من السنوات، غاب ولم نَدْرِ عنه فحينئذ يضرب الحاكم المدةَ مدة التربص وعدة الوفاة، ربما نقول: إن عدة الوفاة لا تحتاج إذا ضرب الحاكم مدة التربص، فلازم ذلك أنها إذا تمت تبتدئ عدة الوفاة ولا حاجة أن تستأذن القاضي، ما دام قال القاضي: انتظروا مدة عشر سنوات، انتظروا مدة عشر سنين انتهت العشر، حينئذ نقول: تبتدئ عدة الوفاة دون أن ترجع إلى الحاكم.

ص: 3397

قال: (وإن تزوجت فَقَدِمَ الأوَّلُ قبل وطء الثاني فهي للأول وبعده -أي بعد وطء الثاني- له أَخْذُها زوجة بالعقد الأول، وإن لم يطلق الثاني) إذا تزوجت -أعني امرأة المفقود- وعقد عليها، وقدم زوجها فإن كان قبل وطء الثاني فهي له، أي للأول وينفسخ عقد الثاني، فإن قال الأول: أنا لا أريدها امرأة، عُقِدَ عليها، طابت نفسي منها، نقول: لا هي لك سواء رضيت أم لم ترض؛ لأن هذا العقد تبين بطلانه، تبين أنه كان في حال الزوجية ولم يحدث شيء يضطرنا إلى أن نبقي العقد؛ لأن الزوج الثاني لم يطأ، هذا ما ذهب إليه المؤلف أنها إذا تزوجت آخر وقدم الزوج الأول قبل وطء الثاني فهي للأول شاء أم أبى.

والصحيح أنه يُخَيَّر كما هو الوارد عن الصحابة، الصحيح أنه يُخَيَّر أي: الزوج الأول؛ يقال: الآن اختر إن شئت أخذتها من زوجها، وإن شئت أبقيتها معه كما لو كان ذلك بعد الوطء.

إذن خذوا هذه المسألة إذا قدم قبل وطء الثاني، فالمذهب؟

طلبة: (

).

الشيخ: أنها للأول زوجة بلا عقد، ولا تحتاج إلى رضاه، حتى لو قال: أنا لا أيدها، نقول: هي لك.

القول الثاني في المسألة أن الزوج الأول يُخَيَّر لأن كونها عَدَلَتْ عنه ولم تنتظر ولم تصبر، قد تطيب منها النفس، ويقول: أنا لا أريدها.

فالصواب أنه يُخَيَّر؛ إن شاء تركها للثاني، وإن شاء أخذها.

هذه حال، الحال الثانية: إذا قدم بعد وطء الثاني قال: (وبعده له أخذُها زوجة بالعقد الأول، وإن لم يُطَلِّق الثاني).

إذا قدم المفقود بعد وطء الثاني خُيِّر بأيش؟

بين أن يأخذها على أنها زوجته، ويجدد العقد أو لا يجدد؟

لا يجدد العقد؛ لأن الأصل بقاء عقده فيأخذها زوجة بالعقد الأول، هل تحتاج إلى طلاق الثاني أو لا؟

ص: 3398

الجواب: لا تحتاج؛ لأنه لما اختارها تبيَّن أن عقد الثاني ليس بصحيح، وإذا لم يكن صحيحًا فلا يحتاج إلى طلاق، ولكن لا يطؤها حتى تعتد للثاني؛ يعني: الزوج الأول أَخَذَها قلنا: هي لك، قال: يحتاج أعقد عليها، قلنا: لا، قال: يحتاج أن يطلقها الزوج الثاني، قلنا: لا ما يحتاج ولكن لا تطأها حتى تنتهي عدة الأول، فما هي عدة الأول؟

سبق لنا أن ذات الأقراء ثلاث حِيَض؛ نقول: انتظر حتى تحيض ثلاث مرات، والصحيح أنه ينتظر حتى تحيض مرة واحدة؛ لأن هذه العدة ليست عدة طلاق، ولذلك نقول: لا يطلق الثاني، ولكنها عدة استبراء الرحم هل فيه حمل أو لا؟

فيكون الصواب أنها تعتدُّ بِكَمْ؟

بحيضة واحدة ثم يطؤها الزوج الأول، هذه حال.

قدم بعد وطء الثاني، واختار أن يَرُدَّها لعصمته، فماذا نعمل؟

نقول: خذها هي لك.

سألنا: هل احتاج إلى عقد جديد؟

الجواب: لا، هل احتاج إلى أن يطلقها الزوج الثاني؟

لا؛ لأني لما اخترتها تَبَيَّن بطلان العقد. هل يحتاج أن أعتزلها؟

نعم، اعتزلها لاحتمال أن تكون حاملًا من الزوج الثاني، ولكن اعتزاله إياها، هل هو بثلاث حيض أي: بعدة مُطَلَّقَة، أو هو استبراء؟

طلبة: استبراء.

الشيخ: هو استبراء على القول الراجح. أما على المذهب فهو عدة مُطَلَّقَة.

استبراء يكفي حيضة واحدة ثم يطأ.

وبالمناسبة لو أن رجلًا له زوجة زنت والعياذ بالله، هل يستبرؤها أو تعتدُّ بثلاث حِيَض أو يجامعها؟

ثلاثة أشياء.

إنسان زنت امرأته وأقرت؛ قالت: إنه زنى بها شخص البارحة، هل نقول: اعتزلها حتى تحيض ثلاث مرات، أو اعتزلها حتى تحيض مرة واحدة، أو جامعها في الحال؟

طالب: استبراء.

الشيخ: حيضة واحدة.

طالب: (

).

الشيخ: كيف؟

طالب: (

).

الشيخ: ما تمت الشروط، مسألة الحد ما تكلمنا فيها؛ لأنها قد تكون مرة واحدة ولا يقام عليها الحد.

ص: 3399

هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال، وكنت أظن أن تختلفوا فيها على ثلاثة أقوال؛ لأنكم عندنا بمنزلة العلماء، إجماعكم حجة مَنْ في المسجد فقط.

في المسألة ثلاثة أقوال: أن تعتد بثلاث حِيَض، أن تعتد بحيضة واحدة، ألا تعتد؛ وهذا القول هو الراجح ألا تعتد وله أن يجامعها حالًا، الدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«الْوَلَدُ» لمن؟ «لِلْفِرَاشِ» (1) ما دامت هذه، وإن حملت فالولد لزوجها فلا حاجة للاستبراء ولا لعدة طلاق، ثم إن مجامعته إياها في الحال أستر لها؛ لأنها لو حملت من الزاني وقد وطأها زوجها في الحال يُحْمَل على أيش؟ على أن هذا من زوجها أو من الزاني، من زوجها فهو أستر.

فالقول الراجح: إنها لا تحتاج إلى عدة ولا استبراء، وسمعتم الدليل وهو قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» حتى لو فُرِضَ أنها ولدت من الزاني واستلحقه زوجها فهو له، بل الأصل أنه له حتى يَتَبَرَّأ منه، قلنا هذا بالمناسبة.

ونسأل الله تعالى ألا يقع وأن يحمي المسلمين من الزنا.

لكن كون الإنسان يعلم بالشيء خير من كونه لا يعلم، ويأتي إن شاء الله الكلام على الحديث في الدرس القادم إن شاء الله تعالى.

طالب: أحسن الله إليك، القول بأن المرأة التي فُقِدَ زوجها قلنا: تتربص يا شيخ وتعتد، أليس هذا تكليفها بعبادتين؟

الشيخ: هذا حق؛ لأن الأصل بقاء حياة الزوج.

طالب: مثلما انتظرت هي سنتين أو ثلاث ألا نقول: يكفي ..

الشيخ: ذكرنا بما سبق أن القول الراجح: إنه يرجع إلى اجتهاد القاضي لكن لو أن المرأة طالبت قالت: أنا أريد الفسخ ولنفرض أن زوجي حيٌّ، أنا أريد الفسخ إذا كان لا يحضر إِلَيَّ وهو يُعْطَى مهلة أربعة أشهر أو سنة حسب الحال، هنا تكون مطالبة أخرى غير مسألة المفقود، أتريد هذا أنت؟

طالب: أقول: يعني المذهب أحيانًا يُكَلَّف الإنسان بعبادتين ..

ص: 3400

الشيخ: ما فيه عبادتان يا رجال، ولنكلفه بعبادتين إذا وجد السبب، لكن الأول تربص للحكم بأن الزوج قد مات، والثاني العدة بناء على أنه حكم بموته.

طالب: شيخ -حفظكم الله- بالنسبة لو زنت امرأة رجل والعياذ بالله، هل له أن يجمع بين أن يجامعها وأن يلاعنها؟

الشيخ: لا، ما هو ملاعِن؛ لأنه ما قذفها، هي التي أقرت.

طالب: في حديث عائشة، هل ذكرت أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد الركوع الثاني مباشرة يسجد؟

الشيخ: أيش؟

الطالب: الركوع الثاني هل بعده قيام؟

الشيخ: إي، بعده قيام لا شك، قيام لكنه ما فيه قراءة، فيه التحميد ويكون هذا التحميد على قدر الركوع، فيكرر: حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه أو يأتي بتحميد آخر مما جاءت به السنة.

طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، بالنسبة للإمام في اجتماع يوم عرفة، هل يجهر بالقراءة في الصلاة؟

الشيخ: يوم عرفة لا؛ لأنه لا يجهر إلا في الجمعة، وعرفة ما فيها جمعة.

طالب: شيخ حفظكم الله بالنسبة للدعاء، لو واحد طلب من شخص أن يدعو له؟

الشيخ: إي نعم، تكلمنا عليه بالأمس.

طالب: (

).

الشيخ: ما قلنا: لا يجوز، يا رجل أعوذ بالله مشكلة هذا من طلابنا ويتوهم علينا.

طالب: لا ينبغي، الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من عمر بن الخطاب أن يدعو له؟

الشيخ: طلب من عمر أن يدعو له، ماذا قال؟

طالب: أن عمر خرج في سفر العمرة، الرسول صلى الله عليه وسلم قال:«لَا تَنْسَنَا مِنْ دُعَائِكَ يَا عُمَرُ» (2).

الشيخ: نعم، لك مهلة ثلاثة أيام، وصحِّح هذا الحديث، يكفي ثلاثة أيام، ولَّا نقول: يومين؟

طالب: ثلاثة.

الشيخ: لك ثلاثة أيام، ابحث في الكتب واسأل العلماء (

) الحديث غير صحيح، فهمت؟

من المعقول أن الإنسان إنما يطلب الدعاء من شخص فوقه منزلة فيما يعتقده الطالب، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من عمر.

قد يقول قائل: إذا صح الحديث؛ فلأن عمر سوف يذهب إلى البيت الحرام فيكون أقرب للإجابة.

ص: 3401

فنقول: أولًا: صحِّح الحديث، لكن لو أوردت عليَّ حديثًا آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«مَنْ لَقِيَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ فَلْيَطْلُبْ مِنْهُ الدُّعَاءَ» (3).

فالجواب: أن هذا من خصائص هذا الرجل؛ لأنه كان بارًّا بأمه يعني أويسًا، فجوزي بهذا؛ ولذلك لم يأمل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يطلبوا الدعاء من أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي مع أنهم أفضل منه بلا شك.

من هو المفقود؟

طالب: هو الذي لا يعلم أهو أحي أم ميت.

الشيخ: الغائب الذي لا تعلم حياته ولا موته، ماذا تصنع امرأة المفقود؟

طالب: تتربص إذا كان ظاهر غيبته الهلاك ..

الشيخ: تتربص، بس أعطنا اللي أحال عليه المؤلف.

طالب: تتربص تسعين سنة ..

الشيخ: تتربص، اذكر ما أحال المؤلف عليه.

طالب: تتربص ما ذكر في ميراثه.

الشيخ: تتربص ما ذكر في ميراثه، ثم تعتد عدة وفاة أو حياة؟

طالب: وفاة.

الشيخ: وفاة، توافقون على هذا؟

طلبة: نعم.

الشيخ: أما تربصها قبل أن يحكم بموته، فكما سمعتم إذا كان ظاهر غيبته السلامة تتربص تسعين سنة منذ وُلِدَ، وإذا كان غالبها الهلاك أربع سنوات منذ فقد والقول الراجح أن هذا يرجع إلى اجتهاد الحاكم.

إذا تزوجت بعد ذلك فقدم الزوج؟

طالب: إذا قدم الزوج ووطئها الثاني فيُخَيَّر على القول الراجح.

الشيخ: لا، ذكرنا أن لها حالين.

طالب: يفسخ العقد، يُعتبر باطلًا.

الشيخ: غلط.

طالب: إذا تزوجت فقدم الأول فلا يخلو من حالين إما أن يكون قبل وطء الثاني أو بعده؛ إن كان قبل وطء الثاني فعلى ما مشى عليه المؤلف ترجع إلى الأول.

الشيخ: كيف ترجع إلى الأول؟

طالب: يكون باطلًا العقد الثاني.

الشيخ: يكون العقد الثاني لاغيًا، وهي زوجة؟

طالب: الأول.

الشيخ: الأول، صحيح، وإذا كان بعدها؟

طالب: إذا كان بعدها فللثاني أن يأخذها (

).

الشيخ: كيف الثاني؟

طالب: الأول الذي جاء.

ص: 3402

الشيخ: يعني: إذا كان بعد وطء الثاني فالأول مُخَيَّر؛ إن شاء أخذها وإن شاء أبقاها، ما هو القول الراجح في هذا؟

طالب: القول الراجح أنه مخير في إن أراد أن يرجعها أو يتركها للثاني.

الشيخ: إي، لكن في الحالة الثانية ولَّا في الحالة الأولى أو فيهما؟

طالب: فيهما.

الشيخ: نعم، القول الثاني أن الزوج الأول يُخَيَّر؛ سواء وطئها الثاني أو لا.

إذا أخذها قبل وطء الثاني فهي زوجته ولا يحتاج إلى مهر ولا غير، والثاني يأخذ مهره.

يقول رحمه الله: (وبعده -أي بعد وطء الثاني- له أخذها زوجة بالعقد الأول).

(له) أي: للزوج الأول (أخذُها) أي: أخذ المرأة التي تزوجت زوجة بالعقد الأول، ولا يحتاج إلى تجديد العقد؛ لأن عقده الأول لم يرد عليه ما يبطله حتى يحتاج إلى التجديد.

يعني: بعد أن تزوجت ووطئها الثاني قدم الأول، نقول: أنت الآن بالخيار إن شئت خذها وإن شئت أبقها.

إذا أخذها فهل يحتاج إلى تجديد عقد؛ يقول المؤلف: لا يحتاج له أخذها زوجة بالعقد الأول.

فإن قيل: علل. قلنا: التعليل؛ لأنه لم يرد على عقده الأول ما يبطله وإذا لم يرد ما يبطله بقي بحاله فيأخذها زوجة بالعقد الأول.

بقي عندنا الآن إشكال بالنسبة للثاني الثاني؛ الآن قد أعطاها مهرًا وأخذت منه الآن.

فنقول: لها المهر من الزوج الثاني بما استحلَّ من فرجها، ولكن هل يرجع الزوج الثاني بالمهر على الزوج الأول لأنها أخذها منه أو لا يرجع؟

ننظر كلام المؤلف رحمه الله: (فله أخذها زوجة بالعقد الأول وبعده، ولو لم يطلق الثاني، وله تركها معه من غير تجديد عقد).

هذه الحال الثانية: إذا تركها لكن إذا أخذها، اقرأ؟

الطالب: ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني ويرجع الثاني عليها بما أخذه منه.

الشيخ: يقول: (فهي للأول وبعده له أخذها زوجة بالعقد الأول وإن لم يطلق الثاني وله تركها معه من غير تجديد عقد).

أقول: إذا أخذها الزوج الأول، يأخذها زوجة بالعقد الأول ولا يحتاج إلى تجديد عقد.

ص: 3403

بالنسبة للمهر مهر الثاني؛ هل يرجع به على أحد؟

الجواب: لا يرجع؛ لأن الزوج الثاني استقر المهر عليه بالوطء فلا يرجع على أحد.

أعود مرة ثانية: أقول: إذا قدم الزوج الأول وهو المفقود بعد وطء الزوج الثاني خُيِّر بين أن يأخذها أو يبقيها.

إذا أخذها فهنا أسئلة: هل يُجَدِّد العقد أو لا؟

الجواب: لا يجدد؛ العلة لأنه لم يطرأ على عقده ما يبطله.

ثانيًا: هل يحتاج الثاني إلى أن يطلقها؟

لا، لا يحتاج؛ لأن الزوج الأول لما اختارها أبطل العقد عقد الثاني.

ثالثًا: هل يرجع الزوج الثاني الذي وطأ على أحد بالمهر الذي أعطاه الزوجة؟

الجواب: لا، لماذا؟ لأنه استقر بأيش؟ بالوطء؛ الرجل هذا جامعها يعني: الرجل الثاني جامعها على أنها زوجته، والجماع يستقرُّ به المهر فلا يرجع به على أحد فلها المهر بما استحلَّ من فرجها.

المسألة الرابعة: الزوج الأول لما أخذها بعد وطء الثاني؛ هل تعتد للثاني ولا يجامعها الأول حتى تنتهي العدة أو لا؟

المؤلف يقول: لا يطأ قبل انتهاء عدة الثاني، العدة كم؟

ثلاثة قروء؛ يعني: ثلاث حيض، فله أن يستمتع بها بكل شيء إلا الوطء، والصحيح أنها لا تحتاج إلى عدة وإنما تحتاج إلى استبراء فقط؛ لأن الزوج الأول لما اختارها بطل العقد الثاني، وإذا بطل العقد بطلت العدة المترتبة عليه، فصار الآن كل المسائل الأربع كلها صحيحة وماشية على الأصل إلا الرابع.

السؤال الرابع وهو: هل الزوج الأول ينتظر حتى تعتدَّ عدة مطلقة ثلاثة قروء، أو لا يلزمه أن ينتظر إلا استبراء فقط؟

المذهب: الأول، والراجح: القول الثاني، فإن قال إنسان: لم رجحتموه؟

قلنا: رجحناه؛ لأن الزوج الأول لما اختارها بطل العقد الثاني، وإذا بطل العقد بطل ما يترتب عليه من العدة، وحينئذ لا نحتاج إلَّا إلى استبراء فقط.

هذا خيار، الخيار الثاني: إذا اختار الزوج الأول أن تبقى مع الثاني إما أن نفسه طابت منها لما تزوجت، وإما لئلا ينكد على الزوج الثاني.

ص: 3404

المهم أنه تركها لأي غرض، فهل عقد الثاني صحيح أو لا؟

الجواب: هو صحيح، ولهذا قال المؤلف: لا تحتاج إلى تجديد عقد، وهذا مما يلغز به فيقال:(نكاح توقفت صحته على الإجازة) فما هو؟

فالجواب: في امرأة المفقود إذا تزوجت آخر، ثم قدم زوجها المفقود ووافق على النكاح، فإنها لا تحتاج إلى تجديد عقد بالنسبة لمن؟

طالب: (

).

الشيخ: الأول -يا رجل- ما أخذها، الأول قال: خلوه يبقى ما دام تزوج، الله يهنيه، هل يحتاج الثاني إلى تجديد عقد أو نقول: إن موافقة الزوج الأول على بقائها إمضاء للعقد الأول؟

الثاني: يكون إمضاء للعقد الأول فلا يحتاج إلى تجديد عقد.

يقول المؤلف: (وله تركُها معه مِنْ غير تجديدِ عقدٍ) لماذا، ليش من غير تجديد عقد؟

لأن الزوج الأول أمضاه وأجازه، فهو تصرف فضولي وافق عليه فلا يحتاج إلى تجديد عقد.

قال: (ويأخذ قدرَ الصداق الذي أعطاها من الثاني).

(يأخذ) الفاعل الزوج الأول الذي هو المفقود قدر الصداق الذي أعطاها يأخذه من الثاني.

إذا قدرنا أنه أصدقها أي المفقود عشرة آلاف ريال، ثم قدم بعد أن تزوجت ووطئها الثاني ثم أمضى العقد، فللزوج الأول المفقود أن يأخذ من الثاني قدر الصداق الذي أعطاها، فما هو الصداق في المثال اللي ذكرنا عشرة آلاف ريال؟ يعني: قال المفقود للزوج الذي تزوجها في حال فقده: أعطني مهري أنا تركتها لك فأعطني ثمنها وهو المهر، نعم له الحق؛ لأن الزوج الثاني فوتها عليه فكانت مضمونة.

يأخذ قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني؛ علل.

لأن الثاني فوتها عليه فكانت مضمونة كما لو أن أحدًا غصب شاة وذبحها فيضمن لصاحبها القيمة، لكنها تختلف القيمة وقت الذبح، أما هذا فيعطى القيمة الأولى الصداق الأول.

إذا قُدِّر أن صداق الأول عشرة آلاف ريال أكثر بكثير من صداقها في اليوم؛ لأن المهور قَلَّتْ، هل له أن يأخذ الصداق، أو نقول: قَدِّرْ أن هذه المرأة تزوجت الآن؟

ص: 3405

المؤلف يقول: (يأخذ قدر الصداق الذي أعطاها) حتى لو كان أضعاف صداقها في الوقت الحاضر.

إذا قَدَّرْنا أن المهر الذي أعطاها لا يأتي بمثلها في الوقت الحاضر؛ يعني: أنه قليل، فهل نقول للزوج الثاني: أعط الزوج الأول قَدْرَ صداقها في الوقت الحاضر، أو نقول: ليس له إلا الصداق الذي سلمه لها، الثاني أو الأول؟

طالب: الأول.

الشيخ: الثاني المؤلف يقول -يا إخوان-: (ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها) سواء كان هذا الصداق مثل صداق اليوم أو أَقَلَّ أو أكثر؛ لأن الأول إنما خسر عليها أو بذل لها الصداق فقط فيعطى ما بذل.

إذن يأخذ الزوج الأول من الزوج الثاني قَدْرَ الصداق الذي أعطاها سواء كان مثل صداقها اليوم أو أقل أو أكثر. لأنه أي: الزوج الأول أنفق هذا عليها فيرد إليه.

قال المؤلف: (ويرجع الثاني عليها -أي على الزوجة- بما أخذه منه) لمَّا سلم الثاني للأول المهر، وهو في المثال الذي ذكرنا كم؟ عشرة آلاف، يرجع الزوج الثاني على الزوجة بما أخذه الزوج الأول منه، يرجع عليها بكم؟ عشرة آلاف، يقول: أنا الآن ضمنت لزوجك عشرة آلاف، وعشرة آلاف قد دخلت عليك فأعطنيها، هذا وجه كونه يرجع عليها بما أخذه الزوج الأول منه.

هذا ما قاله المؤلف رحمه الله: إن الزوج الثاني يرجع على الزوجة بما أخذه الزوج الأول منه؛ وجهه أن الصداق الذي أعطاها الأول دخل على مَنْ دخل عليها فإذا كان دخل عليها فلترده.

والقول الثاني أصح؛ إنه لا يرجع الزوج الثاني عليها بما أخذه الزوج الأول منه، اللهم إلا أن تكون قد غَرَّتْهُ، أما إذا كان عالمًا بأنها امرأة مفقود، فإنه لا يرجع عليها بشيء، لماذا؟

لأنه دخل على بصيرة يعلم أنه تحت الخطر فلا يرجع عليها بشيء -اللهم علمنا ما ينفعنا- علمتم ولّا لا؟

طالب: إن شاء الله.

ص: 3406

الشيخ: نأخذ أسئلة على هذا؛ إذا قدم الزوج الأول بعد وطء الثاني فله الخيار بين أن يتركها للزوج الثاني أو يأخذها؛ إذا أخذها يترتب عليه مسائل؛ المسألة الأولى: هل يجدد له العقد أو لا؟

لا يجدد، يأخذها زوجة بالعقد الأول. المسألة الثانية: هل يحتاج الثاني إلى تطليق لها؟

لا يحتاج؛ لأنه لما ألغي العقد ألغي ما ترتب عليه.

الثالث: هل يتجنبها الزوج الأول حتى تعتد بثلاثة قروء، أو يتجنبها حتى يستبرئها بحيضة؟

القول الراجح: الثاني، والمذهب: الأول.

الرابع: المهر -أَيّ مهر- المهر هل يكون استقر للمرأة فلا يرجع الزوج الثاني عليها ولَّا على الزوج الأول أو يرجع؟

لا يرجع؛ لأن المهر استقر بالوطء هذا إذا أخذها الأول. إذا أبقاها وقال: هي لك، فهل يحتاج إلى تجديد عقد؟ لا يحتاج لأن إبقاءها إمضاء للعقد -عقد الثاني عليها- فلا يحتاج إلى تجديد عقد.

الثاني: هل تحتاج إلى عدة؟ لا؛ لأنها زوجة باقية، ما حصل الفراق.

ثالثًا: هل يرجع الزوج الأول على الزوج الثاني بالمهر؟

الجواب: نعم؛ لأن الزوج الثاني فَوَّتَها عليه.

الرابع: هل يرجع الزوج الثاني بالمهر الذي دفعه للأول، هل يرجع إلى الزوجة أو لا يرجع؟

المذهب يرجع، والصحيح: أنه لا يرجع.

هذا حكمه، والحمد لله أن هذه المسألة وقوعها قليل، لكن لو كان وقوعها كثيرًا ما نُسِيَت في ظني، لو أنني سألتكم بعد يومين أو ثلاث عن هذه المسائل لوجدتها قد تبخرت إلا أن يشاء الله، لكن هذا التفصيل اللي ذكرناه إن شاء الله سيجعلها سهلة.

طالب: شيخ -جزاكم الله خيرًا- الزوج الثاني قلنا: إنه لا يَرُدُّ على الزوج الأول شيئًا؟

الشيخ: لا يرد؟

طالب: لا يرد على الزوج الأول شيئا ..

الشيخ: متى لا يرد؟

الطالب: لا يرد على الزوج الأول شيئًا إذا أخذها الزوج الأول ..

الشيخ: إذا اختارها الزوج الثاني ووافق الأول يؤخذ منه قدر الصداق للأول.

ص: 3407

طالب: قلنا: الزوج الثاني لا يأخذ من الأول صداقه؛ لأنه بما استحل فرجها الزوج الأول قلنا: إنه يأخذ من الثاني الصداق، والزوج الأول يمكن أنه (

) لها فلماذا؟

الشيخ: إي نعم، الزوج الأول لا يأخذ الصداق من المرأة؛ المرأة ما له عليها سبيل الزوج الأول، لكن يأخذ الصداق من الزوج الثاني الذي فوتها عليه، فأخذه الصداق من الزوج الثاني بمنزلة تغريم متلف المال كأنه مال وأتلفه.

الزوج الأول ما يأخذ صداقه من المرأة؛ لأنه استحلَّ فرجها، يأخذ صداقها من الزوج الثاني، لماذا؟

فوَّتَها عليه فضمنها كما لو أن شخصًا أتلف لشخص مالًا، قلنا: اضمن المال.

طالب: أحسن الله إليك -يا شيخ- لو اختار الزوج الأول أن يبقيها مع الثاني، قلنا: لا يحتاج إلى تجديد عقد، مع أن الأول يا شيخ كان قبل أن يمضيه كان عقده صحيحًا فلا فراق بين اثنين إلا بخلع أو طلاق ..

الشيخ: نعم.

الطالب: فإن كان إما هذا، إما هذا لا بد من ..

الشيخ: لا، أقول: بارك الله فيك لما حكمنا بموته هذا فراقًا، ألسنا لا نأمرها بالعدة إلا إذا حكمنا بموته؟ حكمنا بموته فراق ولا غير فراق؟ فراق كالطلاق، لكن هذا في الحقيقة خارج عن قاعدة المذهب، المذهب: التصرف الفضولي لا يصح، لكن هذا صح؛ بمعنى أن الإنسان إذا أمضى عقدًا قد سبق على إمضائه فإنه لا يصح، هذه المسألة صححوها لدعاء الحاجة إليها.

مثال ذلك: مثلًا أخذت كتابك وبعته على شخص، بيعي صحيح ولَّا غير صحيح؟

طالب: غير صحيح.

الشيخ: أجزته أنت، المذهب لا يصح؛ لأني تصرفت قبل أن تأذن لي.

والقول الراجح أنه يصح؛ أن جميع التصرف الفضولي المتوقف على الإجازة إذا أجازه مَنْ له الحق فهو صحيح.

مسألتنا هذه لو أخذنا بالقاعدة العامة لقلنا: لا بد أن يجدد الثاني العقد، لكنهم أجازوا هنا التصرف لدعاء الحاجة لذلك.

ص: 3408

طالب: سؤالي -يا شيخ بارك الله فيكم- إذا قدم زوج امرأة المفقود بعد وطء الثاني وأخذها الأول قلنا: لا بد (

) على الثاني، لا على الزوجة ولا على الأول.

الشيخ: نعم، في المهر.

طالب: إي يا شيخ الأول فوتها على الثاني؟ لماذا لا يرجع على الأول لا يرجع على .. ؟

الشيخ: ما فوتها؛ لأن الثاني مخاطر، هو الذي خاطر بنفسه يعرف أنها امرأة مفقود، ربما يأتي المفقود، فهو الذي خاطر بنفسه، زال الإشكال؟

طالب: نعم.

الشيخ: زين، الحمد لله.

طالب: (

) يعني هل (

الشيخ: لا، إذا حَملت من الثاني؛ فإنه لا بد أن تضع حتى الاستبراء، لا بد من الوضع.

طالب: لماذا الزوج الأول يرجع بالصداق –العطاء- الزوج؟

الشيخ: لأنه فوته عليه، هذه المرة الثالثة التي نسأل عنها في هذا المكان.

الطالب: لا، أقصد الزوج الأول.

الشيخ: الزوج الأول يرجع على الزوج الثاني بالصداق الذي أعطاه؛ لأنه فوتها عليه تزوجها وهي زوجته.

الطالب: يعني: يأخذ الصداق اللي أعطاه الزوج الثاني؟

الشيخ: ألم تفهم أن (

) بعشرة آلاف، صداق الأول لما أبقاها للثاني، نقول: ارجع على الثاني بعشرة آلاف؛ لماذا يرجع؟ لأنه فوتها عليه لولا تزوجه بها لكانت للزوج الأول.

طالب: أحسن الله إليك -يا شيخ- إذا أتى المفقود قبل وطء الثاني، هل ترد الزوجة المهر كاملًا؟

الشيخ: ما فيه مهر، إذا قدم المفقود قبل أن يطأ الثاني فلا مهر أصلًا؛ لأنه لما اختارها بطل العقد، والعقد بطل قبل أن يوجد ما يقرر المهر.

الطالب: يعني: أقصد بعد العقد.

الشيخ: إي، بعد العقد لما اختارها الزوج الأول صار العقد الثاني لا قيمة له.

الطالب: ترد الدراهم؟

الشيخ: إي، إذا كانت أخذت شيئًا تَرُدُّه.

***

الطالب: (

) وأتمت عدة الأول، ولا يحتسب منها مقامها عند الثاني، ثم اعتدت له بعقد بعد انقضاء العدتين.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ص: 3409

سبق الكلام على المعتدات، وأنهن ست، ثم ذكر المؤلف فصولًا فيما يتعلق بالعدة منها قال:(مَنْ مات زوجها الغائب أو طلقها وهو غائب اعتدت منذ الفرقة وإن لم تُحِدَّ).

(الفُرقة) بضم الفاء يعنيك الافتراق، والفِرقة بالكسر بمعنى الطائفة؛ كما قال عز وجل:{فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة: 122]

ابتداء العدة -إذن- من الفراق بموت أو طلاقه أو فسخ.

فإذا قُدِّرَ أن رجلًا مات وهو غائب، ولم تعلم زوجته إلا بعد مضي شهرين، فهل تبدأ من علمها أربعة أشهر وعشرة أيام أو تبدأ من ممات الزوج؟

الجواب: من ممات الزوج، كم بقي عليها إذا كان علمت بعد شهرين؟

طلبة: شهران وعشرة أيام.

الشيخ: شهران وعشرة أيام.

إذا قُدِّر أنها لم تعلم إلا بعد مضي خمسة أشهر، كم تعتد؟

خلاص انتهى.

ولهذا قال المؤلف: (وإن لم تُحِدَّ).

يعني: وإن لم تلتزم بالإحداد، وهو ترك الزينة وما يدعو إلى جماعها.

كذلك في الطلاق؛ لو أن رجلًا أشهد رجلين قال: اشهدا بأني طلقت زوجتي ولم يخبرها وحاضت ثلاث مرات، ثم بعد ذلك أخبرها، كم تعتد، أجيبوا يا جماعة.

طلبة: (

).

الشيخ: انتهت العدة، ما حاجة، وهذه قد يلجأ إليها بعض الناس إذا خاف، إذا أعلم زوجته بالطلاق خرحت من البيت إلى أهلها، والواجب على المطلقة إذا كانت رجعية أن تبقى في البيت؛ قال الله عز وجل:{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1] هذا الرجل يقول: أنا أعرف إذا أخبرت زوجتي بأني طلقتها حملت عفشها وذهبت إلى أهلها، فأنا أكتم الخبر وأكتم شهادة اثنين بأني طلقتها، فإذا تمت العدة خذي ورقة الطلاق.

المهم، انتبهوا لهذه القاعدة ابتداء العدة منذ الفراق أو منذ العلم بذلك؟

الجواب: منذ الفراق.

طلبة: الفراق.

الشيخ: منذ الفراق، تمام.

قال المؤلف: (وعدة موطوءة بشبهة أو زِنًا أو بعقد فاسد كمطلقة).

ص: 3410

الموطوءة بشبهة يشمل شبهة الاعتقاد، وشبهة العقد؛ الشبهة نوعان: شبهة اعتقاد، وشبهة عقد.

فأما شبهة الاعتقاد فأن يطأ امرأة يظنها زوجته، وأما شبهة العقد فأن يعقد عليها عقدًا فاسدًا يظنه صحيحًا، فهمتم القسمين أو لا؟

طلبة: نعم.

الشيخ: الشبهة نوعان؛ شبهة اعتقاد، وشبهة عقد، شبهة الاعتقاد أن يظن أن هذه المرأة زوجته؛ وجد امرأة على فراشه نائمة فجامعها يظنها زوجته هذه شبهة اعتقاد.

شبهة عقد؛ أن يعقد عليها بلا ولي ظنًا منه أن الولي ليس شرطًا في النكاح، فهذا شبهة عقد إذا وطئ امرأة بشبهة؛ سواء شبهة اعتقاد أو شبهة عقد فعليها العدة؛ ولهذا قال:(كمطلقة).

وسبق لنا بيان عدة المطلقة فلا حاجة إلى إعادتها.

إذا كانت تحيض كم عدتها؟

طلبة: ثلاث حيض.

الشيخ: ثلاث حيض، إذا حملت من هذا الوطء عدتها إلى وضع الحمل، هذه واحدة.

الثانية: (أو زنًا)، عدة الموطوءة بزنًا (كمطلقة).

فإذا زنى بامرأة وجب أن تعتدَّ ثلاث حِيَض إذا كانت من ذوات الحيض.

الثالثة: (بعقد فاسد) كما لو تزوجها بدون شهود على القول بأن الشاهد شرط، فالعقد إذن فاسد، إذا جامعها فقد جامعها بعقد فاسد.

(كمطلقة) على حسب التفصيل السابق، وهذا ما قاله المؤلف رحمه الله هو المذهب.

القول الثاني أن عدة الموطوءة بشبه كالمطلقة؛ لأن الرجل وطئها على أنها زوجته، فهي كمطلقة بناء على اعتقاد الواطئ.

أما عدة المزنيِّ بها فإن كانت ذات زوج فلا عدة لها، ليس لها عدة إطلاقًا؛ لأن العدة في حقِّها استبراء، وإذا حملت فالولد للفراش فلا فائدة من العدة ما دام الولد للفراش بكل حال، فلا فائدة من العدة وهو المروي عن الخلفاء أن الزانية ذات الزوج لا عدة عليها.

بل نقول الآن: ينبغي للإنسان إذا علم أن زوجته زنت -والعياذ بالله- وتابت أن يجامعها في الحال حتى لا يبقى في قلبه شك في المستقبل؛ هل حملت من جماع الزنا أو لم تحمل؟

فإذا جامعها في الحال حمل الولد على أنه للزوج ليس للزاني.

ص: 3411

أما إذا كانت الزانية ليس لها زوج فلا بد أن تُسْتَبرأ بحيضة على القول الراجح خلافًا لما ذهب إليه المؤلف من أنها تعتد كمطلقة.

الثالثة: (الموطوءة بعقد فاسد) وهو يعتقد أنه فاسد لا يعتقد أنه صحيح؛ لأنه لو اعتقد أنه صحيح صارت موطوءة بشبهة، لكن يعتقد أنه فاسد؛ يعرف أن النكاح بلا ولي غير صحيح، لكنه تجرأ، وقال: هذا موضع خلاف بين العلماء، فهذا حكم اعتداد المرأة الموطوءة كحكم اعتداد المطلقة، إذا كانت ذات حيض كم؟

طلبة: ثلاث حيض.

الشيخ: ثلاث حيض، والقول الراجح في هذه المسألة كالقول الراجح في الزانية إذا لم يكن لها زوج يعني: أنها تعتد بأيش؟

بحيضة واحدة؛ لأن الله إنما أوجب ثلاث حيض على المطلقات من أزواجهن؛ كما قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} إلى قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228] وعليه فلا عدة بالقروء الثلاثة إلا للمطلقة فقط.

وهل (

) إلا للمطلقة التي له عليها رجعة أو مطلقًا؟

ذكرنا لكم فيما سبق الخلاف، وأن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: إن كان وجد قول بأن البائن تعتد بحيضة، يعني: فأنا أقول به.

قال: (وإن وُطئت معتدةٌ بشبهة أو نكاح فاسد فرق بينهما)(وإن وطئت معتدة) منين؟ من زوج.

امرأة في عدةٍ من زوج، وطئها إنسان بشبهة يظنها مثلًا زوجته، أو وطئها بنكاح فاسد أي: باطل، تزوجها وهي معتدة وجامعها، النكاح هذا باطل بإجماع المسلمين؛ لقول الله تعالى:{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235]

(فُرِّقَ بينهما)(فُرِّقَ) مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، فمن الذي يفرق؟

طلبة: القاضي.

الشيخ: القاضي يفرق بينهما، وإذا كان لا يستطيع بنفسه، فبالأمير لأنه لا يمكن إقرارهم على هذا.

(وأتمت عدة الأول، ولا يحتسب منها مُقامها عند الثاني، ثم اعتدت للثاني).

ص: 3412

نضرب المثل ليتضح لكم؛ هذه امرأة طلقها زوجها، وبعد أن حاضت مرة جامعها رجل بشبهة، وبقيت عنده حتى حاضت الثانية، ثم فرقنا بينهما بعد الحيضة الثانية؛ فهل تعتد للثاني أو تكمل عدة الأول؟ تكمل عدة الأول وبقاؤها عند الثاني لا يحسب عليه، كم يبقى لها حيضتان أو واحدة؟

طالب: حيضتان.

طالب آخر: واحدة.

الشيخ: واحدة، اثنان، ثنتان، ثلاثة، أربعة! لا إله إلا الله هي حاضت مرة واحدة، ثم نكحت بنكاح فاسد، وبقيت عند الثاني حيضة واحدة ثم فرقنا بينهما بعد الحيضة الثانية، وقلنا: أتمي عدة الأول، كم تحيض؟

طالب: حيضة واحدة.

طلبة: (

).

الشيخ: لا يا أخي، حيضتان؛ لأن المؤلف يقول:(ولا يحتسب منها مُقامها عند الثاني) فعلى هذا تُكْمِل حيضتين، ثم اعتدت للثاني، كم اعتدت للثاني؟

طالب: (

).

الشيخ: لا، على المذهب ثلاث حيض تخمرت في رأسكم أو لا؟

لأن للثاني ما حاضت، حاضت وهي عنده وقبل الفراق فلا تحسب الحيضة هذه.

نقول: الآن تكمل حيضتين الأول، ثم تستأنف ثلاث حيض لمن؟ للثاني.

(وتَحِلُّ له بعقد بعد انقضاء العدتين)(تحلُّ له) أي: للثاني بعقد (بعد انقضاء العدتين) أيّ العدتين؟ عدة الأول وهي حيضتان، وعدته هو وهي ثلاث حيض يكون المجموع خمس حيض.

وقوله: (تَحِلُّ له بعقد) هذا هو الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله هو المذهب. تحل له بعقد بعد انقضاء العدتين؛ لأنه لم يوجد فيها ما يوجب التحريم عليه.

والقول الراجح في هذه المسألة أنه إن تعمد فعل المحرم؛ بأن تزوجها في العدة فإنها لا تحل له؛ لأنه تعجل شيئًا قبل أوانه على وجه محرم فيعاقب بحرمانه ولا تحل له، نعم لو فرضنا أن الرجل تاب وصلحت حاله، ربما نقول: تَحِلُّ، لكن بدون توبة لا تحل له، أما إذا كان جاهلًا كما لو وطئها بشبهة، فإنها تحل له أي: للثاني. واضح الكلام ولّا غير واضح؟

طلبة: واضح.

الشيخ: قال: (وإن تزوجت في عدتها لم تنقطع حتى يَدْخُل بها)

ص: 3413

(إن تزوجت) الضمير يعود على المعتدة (في عدتها)؛ يعني: تزوجت رجلًا آخر غير الزوج (لم تنقطع) أي: العدة؛ (حتى يدخل بها) أي: الزوج الثاني، فإذا فارقها بَنَت على عدتها من الأول، ثم استأنفت العدة من الثاني هذا شبيه بالحكم الأول.

قوله: (إن تزوجت في عدتها لم تنقطع)، ما حكم هذا الزواج؟

طلبة: باطل.

الشيخ: هذا باطل بالإجماع؛ لأن المعتدة لا يمكن أن تتزوج، لكنها تزوجت (لم تنقطع) يعني: العدة الأولى حتى يدخل بها أي: حتى يجامعها.

فإذا فارقها ظاهر كلام المؤلف أن الفراق بيده وليس كذلك، بل يجب أيش؟ يجب أن نفرق بينهما فإذا فارقها بنت على عدتها من الأول، ثم استأنفت العدة من الثاني كالمسألة الأولى.

(وإن أتت بولد من أحدهما انقضت منه عدتها به، ثم اعتدت للآخر) يعني: لو فرضنا، المرأة هذه المعتدة التي جامعها غير الزوج كانت حاملًا من زوجها، ثم وضعت تنقضي عدتها من الزوج أو من الواطئ الثاني؟

من الزوج؛ لأن الحمل له، وإن قدر أنها حملت من الثاني فإنها تنقضي عدتها من الثاني بوضع الحمل؛ لأن الحمل له.

قال: (ثم اعتدت للآخر) إن كان الحمل لوطء الثاني فبعد وضعه تعتد للزوج، وإن كان من الزوج فبعد وضعه تعتد للذي وطئها.

قال: (ومَنْ وَطِئ معتدتَه البائنة بشبهة استأنفت العدة بوطئه ودخلت فيها بقية الأولى)(من وطئ معتدتَه البائنة بشبهة) البائن هي التي ليس لها رجعة مثل أن يطلقها على عوض؛ يعني: الزوج طلق زوجته على عوض؛ فالطلاق بائن لكنه جامعها بشبهة، ومن الشبه أن يظن أن البائن كالرجعية يجوز أن يطأها وتحصل به الرجعة.

يقول المؤلف رحمه الله: فإذا قُدِّرَ أنه وطئها؛ أي: زوجها الذي أبانها بعد حيضتين، كم بقي عليها؟

طلبة: حيضة واحدة.

الشيخ: حيضة واحدة، قلنا: تستأنف العدة، لكن يقول المؤلف: دخلت فيها بقية الأولى فتستأنف ثلاث حيض، وتدخل فيها الحيضة الباقية من الطلاق الأول، كلام عربي.

ص: 3414

مثاله هذا المثال: رجل طلق زوجته على عوض، وبعد أن حاضت مرتين وطئها ظنًّا منه أنه يجوز أن يراجع التي طلقها على عوض، الوطء هذا شبهة ولا غير شبهة؟

شبهة، نقول: الآن عليها أن تعتدَّ بكم؟

طلبة: ثلاث حِيَض.

الشيخ: ثلاث حِيَض.

هل هذه الحِيَض الثلاث بعد أن تنتهي العدة الأولى بمعنى أن نقول: تحيض مرة واحدة، ثم تستأنف ثلاث حيض، أو أنَّ بقية الأولى تدخل في الحيض الثلاث؟

الثاني؛ يقول المؤلف: (دخلت فيها بقية الأولى) وسبق أنه لو جامعها رجل آخر، فإنها تكمل عدة الأول ثم تستأنف العدة للثاني، هنا نقول: تستأنف العدة وإن لم تكمل العدة الأولى؛ لأن بقية الأولى تدخل فيها؛ ووجه ذلك أن العدة الآن لرجل واحد فتداخلت العدتان.

(وإن نكح مَنْ أبانها في عدتها، ثم طلقها قبل الدخول بَنَت).

(إن نكح من أبانها) إن رجل أبان زوجته، ولنجعل المثل الذي نضربه: أن طلقها على عوض، الرجل إذا طلق زوجته على عوض لا يمكن أن يراجعها إلا بعقد.

هذا الرجل بعد أن طلقها على عوض في نفس العدة عقد عليها، يجوز ما فيه مانع.

إذا فعل ذلك يقول: (إذا طلقها قبل الدخول بَنَتْ).

ويش معنى (بَنَت)؟

يعني: بنت على عدتها الأولى ما تستأنف العدة؛ لأنه طلق قبل الدخول، وفُهِمَ من كلامه أنه لو دخل بها -يعني: جامعها- استأنفت العدة، ولكن تدخل فيها بقية الأولى؛ لأن العدتين لرجل واحد.

اللهم يا مفهم سليمان فهمنا، يا معلم إبراهيم علمنا، مفهوم ولّا غير مفهوم؟

طلبة: غير مفهوم.

الشيخ: لا حول ولا قوة.

(إن نكح مَنْ أبانها في عدتها) جعلنا المثل (

)، رجل طلق زوجته على عوض، هنا نقول: هذه بينونة صغرى لا يمكن أن يردها إلا بعقد عليها فعليٍّ، يجوز هذا، اعقد عليها، ما فيه مانع، عقد عليها، ثم إنه فارقها قبل أن يجامعها، ماذا يكون؟

تبني على عدتها الأولى؛ لأن هذا العقد الثاني لم يوجب العدة فتبني على عدتها الأولى، على كل حال، ولهذا قال:(ثم طلقها قبل الدخول بنت).

ص: 3415

فإن كان بعد الدخول استأنفت العدة ودخلت فيها بقية الأولى؛ لأن العدتين لرجل واحد.

طالب: أحسن الله إليك، رجل وطئ امرأة بشبهة، ما حكمه فهل (

الشيخ: لا، بشبهة، شروط إقامة الحد، استمعوها، لا بد أن يكون بالغًا عاقلًا عالمًا بالتحريم، والواطئ بشبهة ما علم الحد، لا يقام إلا على شخص علم بالتحريم، وإن لم يعلم الحد، ولهذا إذا زنى المحصن فما هو حده، أجيبوا.

طلبة: الرجم.

الشيخ: هذا الرجل المحصن قال: إنه ما علم أن الحد الرجم، لو علم أن الحد الرجم ما زنى.

نقول: هذا لا يشترط، علمك بالحد ليس بواجب، لكن علمك بالتحريم واجب.

طالب: قلنا: (وإن نكح مَنْ أبانها في عدتها) شيخ، كيف ينكحها في العدة، أليس حرامًا؟

الشيخ: لا، العدة له، إذا كانت العدة له لا بأس، الحرام إذا كانت العدة لغيره، فلا يجوز أن يتزوجها.

طالب: قوله في العبارة: (إن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد) إحنا نقول: بأن الوطء في نكاح المعتدة باطل بالإجماع، كيف نصور نكاح فاسد في العدة؟

الشيخ: إي نعم، (إن وُطِئَت معتدة بشبهة)، واضحة؟

طالب: واضحة ..

الشيخ: إنسان مثلًا يظنها زوجته فوطئها، (أو نكاح فاسد) يعني: وإن وطئت امرأة بنكاح فاسد فرق بينهما، فليس عائدًا على المعتدة؛ لأن المعتدة نكاحها باطل بالإجماع، وإذا قيل: إنها يعود على المعتدة، نقول: المراد بـ (الفاسد) هنا: الباطل.

طالب: شيخ، نكاح المعتدة باطل فيعتبر كالزنا (

) مترتب عليها العدة، مع أنه (

) الأول أن المزني بها إن كانت ذات زوج فلا تعتد.

الشيخ: صحيح، المؤلف يرى أنها تعتد، كلام المؤلف مبني بعضه على بعض.

طالب: (

).

الشيخ: لا، ترجيحنا ما فيه إشكال، إذا وطئت الزوجة بزنا وهي مع الزوج فالقول الراجح أن لا عدة (

).

***

طالب: (

) زوجها في نكاح صحيح ولو ذمية أو أَمَة أو غير مكلفة، ويباح لبائن من حي ولا يجب على رجعية وموطوءة بشبهة، أو زنًا أو في نكاح فاسد أو باطل أو ملك يمين.

ص: 3416

والإحداد اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويُرَغِّب في النظر إليها من الزينة والطيب والتحسين والحناء، وما صبغ للزينة وحليٍّ وكحلٍ أسود لا تُوتِيا ونحوها، ولا نقاب، وأبيض ولو كان حسنًا.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.

قال المؤلف رحمه الله تعالى في زاد المستقنع: (يلزم الإحداد مدة العدة كل متوفى زوجها عنها في نكاح صحيح).

هذا الفصل ذكره لحكم الإحداد.

والإحداد هو الامتناع من الشيء، ومنه الحد الفاصل بين الأرضين، فهو -أعني الإحداد- (أن تجتنب المرأة كل ما يدعو إلى جماعها، ويُرَغِّب في النظر إليها)، هذا الإحداد، كل شيء يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها فإنه إحداد؛ كثياب الزينة والحلي والتجمل بالكحل، وتحسين الوجه بالمكياج أو غيره، هذا هو الإحداد.

الإحداد منه واجب، ومنه جائز، ومنه ممنوع؛ الواجب: على المتوفى عنها.

والجائز: على مَنْ مات له صديق أو قريب لمدة ثلاثة أيام.

والممنوع: ما زاد على ذلك؛ كأربعة أيام أو خمسة أو أكثر.

هذا هو الإحداد.

الإحداد في غير الزوج أن يتجنب الإنسان مجريات الحياة مثل إذا كان صاحب دكان ألا يفتح الدكان، إذا كان صاحب طلعات للنزهة لا يخرج، إذا كان صاحب تجمل ثياب جميلة ويحب التجمل يبقى غير متجمل، هذا الإحداد جائز لمدة كم؟ ثلاثة أيام فأقل.

أما المتوفى عنها زوجها فيقول: (يلزم الإحداد مدة العدة كل متوفى زوجها عنها في نكاح صحيح).

أما إذا كان في نكاح غير صحيح فإنه لا يلزمها لا يلزم الإحداد، كما لو مات زوج؛ امرأة تزوجها بلا ولي فإنه لا يلزمها الإحداد؛ لأن النكاح غير صحيح، لكن الصواب أن الإحداد يلزم كل مَنْ لزمتها العدة.

وقد سبق في أول كتاب العِدَد أن العدة تجب في النكاح الفاسد دون الباطل.

وعلى هذا نقول: الإحداد تابع للعدة، متى وجبت العدة على المتوفى عنها زوجها وجب عليها الإحداد.

(ولو ذمية أو أمة أو غير مكلفة). هذه إشارة الخلاف.

ص: 3417

(ولو ذمية) والذمية هي مَنْ عُقِدَت لها الذمة من الكفار.

وفي قوله رحمه الله: (ولو ذمية) فيه تساهل، والصواب أن يقال:(ولو كتابية)؛ لأنه لا يشترط في جواز نكاح الكتابية أن تكون ذميَّة؛ ولأن الذِّمة تعقد لغير أهل الكتاب، كالمجوس، ومع ذلك لا يحل نكاحها المجوسية، فهذا التعبير فيه نظر.

والصواب أن يقال: (ولو) أجيبوا؟

طلبة: كتابية.

الشيخ: (ولو كتابية)؛ لأن الكتابية وهي اليهودية أو النصرانية يحل نكاحها سواء كانت ذمية أو معاهدة أو مستأمنة؛ ولأن المجوسية قد تكون ذمية لأن الذمة تعقد للمجوس ومع ذلك لا يحل نكاحها، فالتعبير هذا فيه نظر طردًا وعكسًا.

(أو أمة) هذا صحيح يعني: يلزم الإحداد على المتوفى عنها زوجها ولو كانت أمة، كيف تكون أمة؟

نعم تكون أمة إذا كان زوجها رقيقًا، لأن الرقيق يجوز أن يتزوج الأمة أو كان حرًّا ممن يجوز له نكاح الإماء، فتلزمها العدة والإحداد.

فإن قال قائل: في إلزامها الإحداد ضرر على سيدها؟

فالجواب أن هذا الضرر قد التزم به سيدها؛ لأن تزويجه إياها التزام بما يجب لذلك العقد، فيكون هو الذي أوجب على نفسه ذلك.

(أو غير مكلفة) كالصغيرة والمجنونة، فلو مات الإنسان عن زوجة تبلغ أربع عشرة سنة فقط ولم تبلغ فإنه يلزمها الإحداد؛ لأنها داخلة في عموم الزوجات، كذلك لو كانت زوجة الإنسان مجنونة، سواء طرأ عليها الجنون أو كانت مجنونة من قبل النكاح ثم مات عنها فيلزمها الإحداد.

كيف يلزم المجنونة، وقد رفع القلم عنها؟ !

فالجواب أن يقال: هذا من حقوق الزوجية، وليس من باب العبادات، العبادات مرفوعة عنها لا شك، لكن هذا من حقوق الزوجية، وقد مات عنها زوجها.

فإن قال قائل: كيف تُحِدَّ وهي مجنونة؟

فالجواب أنه يتولى وليُّها ذلك فيمنعها مما تمنع منه الْمُحِدَّة العاقلة.

قال: (ويباح -يعني الإحداد- لبائن من حي).

يعني: يجوز للبائن في الحياة أن تُحِدَّ، فمن هي البائن؟

ص: 3418

فالجواب: أن البائن هي التي لا يملك زوجها أن يرجع عليها بلا عقد.

مثال ذلك: رجل خالع زوجته؛ أي: فارقها على عوض، ثم مات في أثناء العدة خالعها على عوض وتفرقا، فهل يجوز لها أن تُحِدَّ؟

يقول المؤلف: إنه جائز يجوز أن تُحِدَّ. لأنها مطلقة بائن فأشبهت من مات عنها زوجها.

فيقال: في هذا نظر؛ أولًا: أن الإحداد إنما يجب على مَنْ؟

على مَنْ توفي عنها زوجها.

ثانيًا: الإحداد على مَنْ تُوُفِّي عنها زوجها واجب، وأنتم تقولون: إن هذا الإحداد للبائن مباح، وليس بواجب فامتنع القياس، فالراجح أن البائن لا تُحِدَّ، تبقى على لباسها العادي الطبيعي بدون إحداد.

قال: (ولا يجب على رجعِيَّة وموطوءة بشبهة أو زنًا أو في نكاح فاسد أو باطل أو ملك يمين).

لا يجب على هؤلاء إحداد، وإنما نص على نفي ذلك؛ لأن بعض العلماء رحمهم الله أوجب الإحداد.

(الرجعية) هي المطلقة التي لزوجها رجعة عليها كما لو طلق الإنسان زوجته أول مرة على غير عوض فلزمتها العدة.

يقول المؤلف: إن الإحداد لا يجب على الرجعية خلافًا لمن قال بوجوبه عليها.

فالرجعية إذا طلقت فهي كحالها قبل الطلاق، تخرج من البيت وتتزين وتتجمل ولا يضرها ذلك شيئًا.

وأما من قال: يجب عليها الإحداد لحقِّ الزوج فغلط لأن الإحداد إنما وجب على المتوفى عنها زوجها. فهمتم المسألة؟

الرجعية هي التي لزوجها أن يراجعها بلا عَقْدٍ، فإذا طلق الإنسان امرأته طلقة واحدة على غير عوض فعليها العدة وهي رجعية.

هل يجب عليها أن تُحِدَّ فتمتنع من اللباس الجميل والتحلي والخروج من البيت أو لا يجب؟

طلبة: لا يجب.

الشيخ: يقول المؤلف: لا يجب، وهو صحيح؛ فلها أن تتجمل بما شاءت، ولها أن تخرج من البيت؛ لأنها كالزوجة فهي كحالها قبل الطلاق.

(ولا يجب على موطوءة بشبهة).

وقد سبق أن المرأة إذا وطئت بشبهة فعليها عدة الطلاق.

والصواب أن الموطوءة بشبهة ليس عليها عدة الطلاق وإنما عليها الاستبراء فقط.

(أو زنا) من باب أولى.

ص: 3419

(أو في نكاح فاسد أو باطل) الفرق بين الفاسد والباطل في النكاح أن ما أجمع العلماء على فساده فهو باطل، وما اختلفوا فيه فهو فاسد إلا لمن يعتقد صحته.

نضرب لهذا مثلًا؛ المعتدة نكاحها باطل لإجماع العلماء على تحريمه؛ لقول الله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235] المعتدة، رجل طلق زوجته وهي الآن في العدة، فجاء آخر فتزوجها، نقول: هذا النكاح أيش هو؟

طلبة: باطل.

الشيخ: باطل؛ لإجماع العلماء عليه.

مثال الفاسد: رجل تزوج امرأة رضعت من أمه ثلاث رضعات، النكاح فاسد لماذا؟

لأن من العلماء من يرى أن الثلاث رضعات محرمة فيكون هذا الرجل تزوج أخته من الرضاعة.

ومن العلماء من يقول: لا يحرم إلا خمس رضعات، فيكون هذا الرجل تزوج امرأة أجنبية منه.

إذن فالنكاح هنا فاسد، فإذا جامعها الرجل وهو يعتقد أن الثلاث محرمة، قلنا: يجب عليك المفارقة وعليها العدة.

أما إذا كان ممن يعتقد صحتها ويقول: لا يحرم من الرضاع إلا خمس فالنكاح بحقه صحيح.

مثال آخر: تزوج امرأة بدون شهود، يرى بعض العلماء أن النكاح صحيح، ويرى آخرون أن النكاح غير صحيح.

فالنكاح إذن فاسد، فمن اعتقد صحة النكاح فهو صحيح في حقه؛ يعني: لو قال: أنا لا أرى وجوب الإشهاد، نقول: النكاح في حقك صحيح، ومن رأى وجوب الإشهاد وتزوج عنادًا، فالنكاح في حقه فاسد.

هذا هو الفرق في النكاح بين الفاسد والباطل، ولا فرق بين الباطل والفاسد في بقية الأبواب، فيقال: يبطل البيع بكذا أو يفسد البيع بكذا إلا في الإحرام، فالفاسد هو الذي جامع فيه قبل التحلل الأول والباطل هو ارتد فيه -والعياذ بالله-.

مثاله: رجل في مزدلفة بعد الدفع من عرفة جامع زوجته، فالحج فاسد يلزمه المضي فيه والقضاء من العام القادم.

رجل آخر في ليلة مزدلفة ارتد -والعياذ بالله- بسبِّ الله أو رسوله، فالحج باطل، ونقول: الحج بطل، ولا تتمه؛ لأنك مرتد، والردة تبطل الحج.

ص: 3420

إذن التفريق بين الفاسد والباطل في موضعين فقط؛ في الحج وفي النكاح.

قال: (أو في نكاح فاسد) مَثِّلُوا.

في نكاح فاسد كالنكاح بلا شهود أو باطل كنكاح المعتدة.

(أو ملك يمين) يعني: لا يجب على من وُطِئَت بملك يمين أن تُحِدَّ؛ لأنها ليست زوجة، وإنما هي سُرِّيَة؛ فلو جامع السيد أمته ثم مات، فهل عليها إحداد؟

فالجواب: لا؛ لأنه وطئها بنكاح أو بملك يمين.

السيد جامع أمته المملوكة ثم مات عنها، هل يجب عليها الإحداد أو لا يجب؟

طلبة: لا يجب.

الشيخ: لا يجب، ليش؟

لأنها معتدة بملك اليمين، بعد أن مات سيدها تعتد، لكن هي موطوءة بملك اليمين؛ فلا إحداد عليها وهذا صحيح.

ثم قال: (والإحداد اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويُرَغِّبَ في النظر إليها).

هذا ضابطه اجتناب ما يدعو إلى جماعها مثل التزين؛ فالرجل مثلًا إذا دخل بيته ووجد زوجته متجملة بالحلي واللباس ..

و(الإحدادُ) اجتنابُ ما يَدْعُو إلى جِمَاعِها ويُرَغِّبُ في النظَرِ إليها من الزينةِ والطِّيبِ والتحسينِ والْحِنَّاءِ وما صُبِغَ للزينةِ ، وحُلِيٍّ وكُحْلٍ أَسودَ، لا تُوتِيا ونحوِها ولا نِقابٍ، وأبيضَ ولو كان حَسَنًا.

(فصل)

وتَجِبُ عِدَّةُ الوَفاةِ في الْمَنْزِلِ حيث وَجَبَتْ، فإن تَحَوَّلَتْ خَوْفًا أو قَهْرًا أو بِحَقٍّ انتَقَلَتْ حيثُ شاءتْ، ولها الْخُروجُ لحاجَتِها نَهارًا لا ليلًا، وإن تَرَكَت الإحدادَ أَثِمَتْ ، وتَمَّتْ عِدَّتُها بِمُضِيِّ زَمانِها.

(بابُ الاستبراءِ)

مَن مَلَكَ أَمَةً يُوطَأُ مِثْلُها مِن صغيرٍ وذَكَرٍ وضِدِّهما حَرُمَ عليه وَطْؤُها ومُقَدِّمَاتُه قبلَ استبرائِها، واستبراءُ الحاملِ بوَضْعِها، ومَن تَحيضُ بحَيْضَةٍ، والآيِسَةِ والصغيرةِ بِمُضِيِّ شهرٍ.

ص: 3421

ثم قال: (والإحداد: اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها) هذا ضابطه، (اجتناب ما يدعو إلى جماعها) مثل التزين، الرجل -مثلًا- إذا دخل بيته ووجد زوجته متجملة بالحلي واللباس الحسن فهذا يدعوه إلى جماعها، فلا يجوز أن تتزين أو تتجمل بهذا التجمل، (ويرغب في النظر إليها) كذلك فإن المرأة إذا أتت إلى زوجها بثياب جميلة حسنة وعلى يديها الحلي فإنه يرغب النظر إليها، وذلك فيما يأتي.

قال رحمه الله: (إلى جماعها ويرغب في النظر إليها؛ من الزينة، والطيب، والتحسين، والحناء، وما صُبِغ للزينة، وحُلِيٍّ، وكُحْلٍ أسود) هذا هو الإحداد؛ أن تدع ما يأتي: أولًا: جميع ثياب الزينة فلا تتزين، وعلامة ذلك أن يقال: إذا رُئِيَت المرأة قال: هذه المرأة متجملة، كأنما تريد أن تذهب إلى دعوة، أما الثياب العادية التي جرت العادة بأن النساء يلبسنها في البيت ولا يهتممن بها فهذا فلا بأس به.

كذلك أيضًا الطيب هذا من الإحداد؛ أن تتجنب المحادة جميع أنواع الطيب؛ مثل البخور، دهن العود، الورد، وغير ذلك، كل أنواع الطيب، إلا إذا طهرت من الحيض فلا بأس أن تطيب بالعود -يعني البخور- من أجل إزالة الرائحة الكريهة التي أبقاها الحيض. الطيب يشمل ما ظهر لونه وما لم يظهر، فالعمدة إذن على أيش؟ على الرائحة.

وهنا سؤال: هل الشامبو والصابون الممسك يدخل في هذا أو لا يدخل؟

فالجواب: لا يدخل؛ لأن الشامبو لا يتخذ للتطيب، إنما هو لنكهته ورائحته، وكذلك يقال في الصابون الممسك، وهذا الذي قلناه هنا نقوله أيضًا في الإحرام؛ فالإحرام لا يمنع من استعمال الصابون الممسك، ويسمى عند الناس أيش؟

طالب: معطر.

الشيخ: لا، غير؟

طالب: لوكس.

الشيخ: لوكس، إي نعم.

طالب: لوكس نوع واحد من الأنواع.

الشيخ: على كل حال هو وما شابهه لا يضر. هذا ما تتجنبه؛ الثياب الجميلة.

الثاني: (الطيب) بجميع أنواعه، ويُسْتَثْنى أيش؟ البخور إذا طهرت من الحيض لإزالة رائحة الحيض.

ص: 3422

الثالث: (التحسين) التحسين يشمل ما يحسن به الوجه؛ مثل المكياج، أو تحمر به الشفاة، أو تكحل به العيون، أو تخضب به الأطراف؛ كالحناء، المهم كل تحسين فإنها ممنوعة منه.

الرابع يقول المؤلف رحمه الله: (ما صُبِغَ للزينة) هذا داخل فيما سبق؛ ثياب الزينة.

الرابع: (الحلي) بجميع أنواعه، سواء كان حُلِي أذن، أو حُلِي رقبة، أو حُلِي صدر، أو حُلِي يد، أو حُلِي رجل، المهم الحلي بجميع أنواعه تُمْنَع منه.

الخواتم تُمْنَع أو لا تُمْنَع؟

طالب: تُمْنَع.

الشيخ: تُمْنَع؛ لأنه حلي. الساعة تُمْنَع؛ لأن المرأة تتحلى بها، وعليه فنقول: إذا احتاجت إلى الساعة تجعلها في الجيب، لا تجعلها في اليد.

الكحل الأسود داخل في التحسين؛ من جنس المكياج وتحمير الشفاه وما أشبهه، هو أيضًا ممنوع؛ لأنه داخل في التحسين.

التوت قال: (لا تُوتِيًّا) وهو معدن معروف تُكْحَل به العين عن الرمد وغير الرمد، هذا لا بأس به، لماذا؟ لأنه ليس له لون، فما فيه إلا الاستشفاء فقط.

القطرات بأنوعها التي تقطر بالعين جائزة أو غير جائزة؟ جائزة، حتى لو فُرِضَ أنها وسَّعت العين وأزالت حمرة العين لا بأس؛ لأن هذا لا يحصل به التحسين الذي يحصل بالكحل. التقطير في الأذن جائز.

وقوله: (لا تُوتِيًّا ونحوها) يعني: مما لا يظهر له لون؛ كالصبر، الصبر هذا معروف أنه تُدَاوَى به العين، لكن بمقياس معلوم، وهنا يجب التحرز من زيادته؛ لأنه إذا زاد ربما يعمي العين.

(ولا نقاب) يعني: لا تُمْنَع من النقاب، بخلاف المحرمة فإنها تمنع من النقاب.

وقد ذكر بعض العلماء رحمهم الله أن المحادة تمتنع من النقاب كما تمتنع المحرمة، وهذا غلط؛ لأنه لا قياس في العبادات، وعلى هذا فيجوز للمرأة المحادة أن تنتقب.

البرقع مثل النقاب أو لا؟ ليس مثله؛ لأن البرقع يُعْتَبر من التجمل؛ لأنه أجمل من النقاب، النقاب هو الغطاء نفسه ينقب للعين فقط، لكن البرقع يزخرف ويحسَّن ويوشى بالتلوين، فهو من باب الجمال.

ص: 3423

قال: (وأبيض) يعني: ولا يلزمها اجتناب الأبيض، فللمحادة أن تلبس الأبيض، وفي هذا القول نظر؛ لأن الأبيض في عرفنا زينة ولَّا غير زينة؟ يُعْتَبر زينة، فلا يجوز لبسه.

لعله في عرف المؤلف رحمه الله ومن قبله لا يعتبرونه زينة فأباحوه، لكننا نسلك الخطوط والضوابط دون المسائل الفردية، فنقول: كل شيء فيه تجميل أو جمال فإن على المحادة أن تتجنبه.

إذا قال قائل: ما هي الحكمة من ذلك؟

الحكمة إظهار حقوق الزوج، وأنها لا ترغب الأزواج، وتبتعد عن كل شيء يدعو إلى خطبتها، هذا هو الحكمة، وكانوا في الجاهلية يفعلون أشياء منكرة عظيمة؛ إذا مات الميت جعلوا المرأة في حفش بيتها -يعني: في خيمة صغيرة سيئة في وسط البيت- ومنعوها من الماء إلا للشرب، ومنعوها من الطيب، حتى إنها تنتن من رائحة القذر ورائحة الحيض، حتى إنها لو تمسحت بعصفور مات العصفور من شدة النتن والرائحة، تبقى سنة كاملة، وإذا انتهت المدة خرجت من هذا الحفش ثم أعطوها بعرة -بعرة: بعيرة، أتعرفون البعرة؟ أكثركم يعرفها، وبعضكم يقول: لا أعرفها، لكن هي روث البعير الذي يخرج من دبره- أعطوها بعرة فرمت بها هكذا، إشارة إلى أن كل ما مر عليها لا يساوى رميها بهذه البعرة، الدين الإسلامي -والحمد لله- ينهى عن هذا العمل ويحرِّمه، لكنه يمنع من التجمل والتعرض للخُطَّاب.

يقول المؤلف في أول الفصل: (مدة العدة) إذا قدَّرنا أن المرأة لم تعلم بموت زوجها إلا بعد مضي خمسة أشهر، فهل تقضي الإحداد أو لا تقضي؟ لا تقضي؛ لأن الإحداد تبع العدة.

ولو قدَّرنا أن المرأة حامل فوضعت بعد موت زوجها بأسبوع -مثلًا- هل يلزمها أن تكمل الإحداد أربعة أشهر وعشرة أيام؟ لا؛ لأن الإحداد تابع للعدة.

ولو مات زوجها قبل أن يخلو بها هل عليها الإحداد؟

طالب: نعم.

طالب آخر: ليس عليها.

الشيخ: عقد على امرأة ومات قبل أن يدخل بها وقبل أن يخلو بها، عليها الإحداد أو لا؟

طلبة: عليها.

طالب: ليس عليها.

ص: 3424

الشيخ: أليس عليها العدة يا جماعة؟

طلبة: عليها العدة.

الشيخ: طيب، الإحداد يتبع العدة، عليها الإحداد.

طالب: ليس عليها عدة.

الشيخ: عليها عدة، كيف؟

طالب: ليس عليها عدة.

الشيخ: مصمم؟

الطالب: نعم.

الشيخ: لقد نسيت، الموت لا يُشْتَرط له خلوة ولا وطئ ولا شيء، مجرد العقد تجب العدة، ذكرت؟

طالب: ذكرت.

الشيخ: إذا كان كذلك فيلزمها الإحداد؛ لأن الإحداد تابع للعدة.

قال المؤلف رحمه الله: (وأبيض، ولو كان حسنًا)(لو) هذه إشارة خلاف، والصواب أن الأبيض إذا كان يُعَدُّ من ثياب الجمال فإنه لا يجوز للمحادة.

طالب: (

) استعمال المكياج ما حكمه؟

الشيخ: المكياج إذا قال الأطباء: إنه لا يضر فلا بأس به، إلا لمن تُمْنَع من التجمل كالمحادة، لكن ذُكِرَ لي أنه يؤثر على البشرة بعد زمن بعيد، فإذا ثبت هذا صار حرامًا.

طالب: جزاك الله خيرًا، الشامبو والصابون من جمال رائحته قد يدعو إلى جماع المرأة؟

الشيخ: واللهِ يمكن إذا كان شابًّا، ما أدري، يقول: الشامبو والصابون إذا كان له رائحة قد يدعو إلى الجماع، فأقول: إذا كان شابًّا يمكن، والشاب كل شيء يدعو للجماع ما فيه.

لكن على كل حال هل يُعَدُّ هذا طيبًا؟ لا يُعَدُّ طيبًا، فالطيب ما عدَّه الناس طيبًا، وهذا لا يعد طيبًا، والأصل الحل أو التحريم؟ الحل، إذن لا يمكن أن نحرم شيئًا الأصل فيه الحل إلا بدليل، قال الله عز وجل:{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [النحل: 116].

طالب: لو خرجت امرأة مسلمة بهذه الرائحة وهي تُشَم منها وفُتِنَ الناس بها؟

ص: 3425

الشيخ: إي، هذا لا يجوز، يعني -مثلًا- لو ادهنت بالشامبو أو غسلت بالصابون وظهرت الرائحة؛ بحيث لا تمر من عند الرجال إلا يشمون رائحتها، فهنا نمنعها؛ لأجل الفتنة؛ ولذلك ربما نمنعها من إظهار الخاتم، بل قال الله عز وجل:{وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور: 31]، قال العلماء: المرأة يكون عليها خلخال في الساق -زي السوار في اليد- فإذا مشت وضربت برجلها سمعت في الحال، فهذا حرام؛ لأنه فتنة.

طالب: شيخ -بارك الله فيك- هل نمنع المرأة أن تخرج من بيتها في الإحداد؟

الشيخ: إي نعم، سيأتينا في الفصل اللي بعده اللي ذكره المؤلف.

طالب: إذا كان النقاب للزينة يا شيخ؟

الشيخ: للزينة يُمْنَع؛ يعني لو فُرِضَ أنه جاء وقت من الأوقات وصار النقاب يُعْتَبر من الزينة منعناه؛ لأن عندنا قواعد عامة.

النقاب هل تقولون: إنه حرام أو غير حرام؟

نقول: الأصل أنه غير حرام؛ لأنه يُسْتَعمل في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ بدليل أنه قال في المحرمة: «لَا تَنْتَقِبْ» (1)، لكن في وقتنا الحاضر لا ينبغي أن يُفْتَى بجوازه، نمسك؛ لأن النساء توسعن في ذلك، صارت المرأة تنتقب أول ما تنتقب تظهر العين أو نصفها، ثم تظهر العين كلها، ثم العين والجفن، ثم العين والحاجب، ثم العين وبعض الجبهة، ثم اللثام يعني هكذا، توسعن.

والشيء المباح إذا خِيفَ أن يقع الناس في محرم يُمْنَع وإن كان في الأصل مباحًا، إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منع ما هو أشد من هذا؛ لمَّا كثر الطلاق الثلاث في عهده -والطلاق الثلاث بفم واحد محرم؛ لأنه استعجال لمنع الإنسان نفسه مما أحل الله له- رأى أن يمضيه عليهم، وأن يمنع الرجل من مراجعة زوجته مع أن له الحق في المراجعة.

ص: 3426

مثال ذلك قال رجل لزوجته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، هذا حرام في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، كان هذا الطلاق واحدة، لكن كثر الطلاق فرأى عمر بسياسته الحكيمة أن يمنع الزوج من المراجعة، قال لك: أنت اللي ضيقت على نفسك، ومنعه من المراجعة، فتبعه الناس في هذا وقالوا: إن الرجل إذا طلَّق زوجته ثلاثًا بفم واحد حرمت عليه.

والصواب أن نقول: لا نقول: حرمت عليه، بل نقول: مُنِعَ من مراجعتها؛ لأن المنع هنا سياسة، انتبهوا لهذه النقطة

المفيدة، عمر رضي الله عنه لم يمنع الرجل من الرجوع إلى زوجته إذا طلقها ثلاثًا لأنها تحرم عليه، لكن منعه لئلا يعتاد الناس هذا العمل، أرجو الانتباه؛ ولهذا قال: أرى الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم (2).

الآن في عهدنا كثر الطلاق في الحيض، وكثر الطلاق في طهر جامع فيه، كثر كثرة عظيمة، لماذا؟ لأن الناس أفتوا بأن الطلاق في الحيض لا يقع، فياليتنا نقول: الطلاق في الحيض واقع؛ لأنك أنت الذي اخترته لنفسك فيقع، وإن كان في الأصل لا يقع فإننا نوقعه.

هذا إذا قلنا بعدم وقوع الطلاق في الحيض، ولكن القول بهذا يعتبر شاذًّا بالنسبة لأقوال العلماء لا بالنسبة للدليل، لكن بالنسبة لأقوال العلماء أكثر الأمة من أئمة وتابعين يقولون: إن الطلاق في الحيض واقع.

ص: 3427

ولقد رأيت كلامًا للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في مجلة الجامعة الإسلامية يقول بوقوعه في الحيض، ويعلل ذلك بأن الذين يطلقون في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يُسْأَلُون هل طلقوا في الحيض أم لا؟ بل يمضى عليهم الطلاق، لكنه في النهاية أخيرًا صار يُفْتِي بعدم الوقوع، لكن هذه الفتوى أتدرون ماذا حصل منها؟ حصل منها التلاعب وكثر الطلاق في الحيض ولم يتقوا الله عز وجل، والله تعالى يقول:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2]، وهذا لم يتق الله، فلا ينبغي أن نجعل له مخرجًا؛ لأنه هو الذي ضيق على نفسه.

صار الناس الآن يتلاعبون؛ يأتي الإنسان قد طلَّق زوجته قبل عشرين سنة في حيض، ثم طلقها الثانية، ثم طلقها الثالثة، إذا طلقها الثالثة ماذا يكون؟ تحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره، فيأتي إذا ضاق به الأمر يقول: أنا طلقتها الثالثة، لكن الأولى في حيض، علشان إيه؟ علشان يقول: ما مضى إلا طلقتان، فأريد الرجوع، مثل هذا نفتيه -وأخبركم عن نفسي- نفتيه بأن الطلاق الأول الواقع في الحيض واقع ويحسب عليه، لماذا؟ لأن الرجل التزمه، وأنا أعتقد أنه لو انتهت عدتها في ذلك الوقت ثم تزوجها رجل آخر لم يأت الزوج ويقول: أنت تزوجت امرأتي، أبدًا، ولا يعرف الناس القول بأن الطلاق في الحيض لا يقع، فصار تلاعب من الناس، الآن يأتيك المحضر الذي يؤخذ على الزوج فيقال: هل طلقتها بعد الدخول أو قبل؟ قال: بعد الدخول، طلقتها في حيض أو طهر؟ قال: في طهر، جامعتها فيه أم لم تجامع؟ قال: جامعت، وهلم جرًّا، سلسلة من الاستفهامات التي أجزم جزمًا أنها لم تكن في عهد الصحابة، وأن الأصل في الطلاق أنه واقع صحيح، لا حاجة أن نسأل.

ص: 3428

أرأيتم لو جاء إنسان وقال: مات ميت عن أمه وأبيه وأخيه، هل نقول: هل الأب كافر ولَّا مسلم؟ لأنه إذا كان كافرًا صار التعصيب لأخيه، وإذا كان مسلمًا سقط الأخ، هل نحن نسأل هذا السؤال؟ أبدًا، والأصل عدم وجود المانع، فلا حاجة أن نسأل المطلقين هذه الأسئلة التي لا نهاية لها والتي لا أصل لها، وإنما تفتح باب الحيل على المطلقين؛ لذلك لو تبنى المفتون الآن الذين يفتون بعدم وقوع الطلاق في الحيض، لو تبنوا الإلزام به أخذًا بسياسة عمر رضي الله عنه، أو تبنوا أن الطلاق الثلاث واقع أخذًا بسياسة عمر؛ لأنه كثر فيهم.

الآن الواحد يدخل إلى بيته يريد فنجان شاي يقول للزوجة: أعطينا شاي، الغاز خالص ما فيه غاز، منين الشاي؟ أجيبوا يا جماعة؟

طلبة: ما فيه شاي.

الشيخ: ما فيه شاي، أبطأت المرأة (

) وين الشاي؟ قالت: واللهِ الغاز ما فيه شيء، ما فيه غاز، بعدما ولعت النار طفي، قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق يا بنت فلان بنت فلان (

)، نقول: واللهِ بردٌ وسلامٌ، روح أنت طلقت في غضب ما عليك شيء، أو نقول: أنت طلقت ثلاثًا (

) واحدة، ما يصير هذا، لا تلاعب بالطلاق، تلاعب بالحدود.

كنت أراجع شرح ابن رجب رحمه الله على حديث قال: «لَا تَغْضَبْ» (3) فرأيته يشدد في أن الطلاق يقع في الغضب ويقول: لا بد أن يقع في الغضب، ولا نسأل شديد ما شديد، خلافًا لشيخه ابن القيم رحمه الله ولشيخ شيخه ابن تيمية رحمه الله فإنهما يريان أن الغضب إذا كان الإنسان لا يملك نفسه معه لا يقع به الطلاق؛ لأنه كالمكره، لكن هو لا، سدَّ الباب نهائيًّا، ولعله يريد سد الذرائع.

ص: 3429

فالمهم -يا إخواننا- هذه المسائل يجب على طالب العلم ألَّّا ينظر إلى العلم نظرة خبرية فقط أو علمية فقط، يجب أن ينظر إليه نظرة علم وتربية، إذا كان الإفتاء بهذا القول يفسد الناس وإن كان يعتقده صحيحًا فله أن يمنع، أليس النبي صلى الله عليه وسلم يعتقد أن هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم هو الصحيح؟

طلبة: بلى.

الشيخ: ومع ذلك امتنع منه خوفًا من الفتنة (4)، هذه المسائل تخفى على كثير من طلبة العلم ولا يبالون، وهذا غلط.

وما أحسن ما قال ابن مسعود: كيف بكم إذا كثر القراء وقلَّ الفقهاء؟ (5)، القراء من عندهم علم، الفقهاء من عندهم حكمة، إذا كثر القراء لكن ما فيه حكمة صار ضرر عظيم، بل إننا رأينا الآن في وقتنا هذا من يفتي بأقوال شاذة بعيدة عن الصواب؛ تسهيلًا على الناس، وهذا غلط، الواجب حمل الناس على ما تقتضيه الأدلة، وإن شق عليهم في أول مرة فسيكون في النهاية سهلًا، هذه في الواقع نصيحة ينبغي لطالب العلم أن يجعلها على باله وألَّا يهمل النظر للمستقبل.

يجيء إنسان مطلق الثالثة وواقع الآن في الفخ -كما يقولون- ثم يجيء يستفتي: واللهِ أنا طلقت زوجتي منذ عشرين سنة في حيض، يريد منا أن نقول؟

طلبة: لا يقع.

الشيخ: لا طلاق، وبعد خمس سنوات طلقتها في طهر جامعتها فيه، يريد أن نقول؟

طلبة: لا طلاق.

الشيخ: لا طلاق، وهذه المرة غضبت غضبًا شديدًا وطلقتها، يريد منا أن نقول: لا طلاق، معناه كل الطلقات راحت، هذا ما هو صحيح أبدًا، وأنا ألزم من طلق في حيض بعد انتهاء العدة ألزمه بوقوع الطلاق، وأقول: أرأيت لو أن أحدًا تزوجها بعد انقضاء عدتها أتخاصمه وتقول: هذه زوجتي؟ ما تقول هذا، أما لما ضاقت بك الحيل تجيء (

) تقول: واللهِ طلقت بحيض، ما هو صحيح.

ص: 3430

أحد علماء نجد البارزين -وأظنه عبد الله بابطين رحمه الله قال: إن الناس إذا طلقوا ثلاثًا وضاقت بهم الحيلة، جاء الزوج وقال: واللهِ هذا النكاح تزوجتها بشاهدين أحدهما يشرب الدخان، علشان أيش؟ علشان إنسان ما هو بعدل، فيكون النكاح فاسدًا، والطلاق في النكاح الفاسد ما يقع، هكذا يريد، فيقول: الآن صاروا يتحيلون بطريق آخر: طلقتها في حيض، طلقتها في طهر جامعتها فيه، طلقتها في غضب شديد، فصار العامي الذي لا يعرف كوعه من كرسوعه في هذه المسألة فقيهًا كفقه شيخ الإسلام ابن تيمية، كله من أجل الهوى. ولا أدري هل تعرفون الكوع من الكرسوع؟

طالب: نعم.

الشيخ: تعرفه؟

طالب: نعم.

الشيخ: أخشى أن تقول: هل يلزمها العدة؟ !

من يعرف الكوع من الكرسوع، تعرفه؟ اللي يعرفه من قبل لا يقول: عرفته، لكن الذي لم يعرفه حتى الآن يجب أن يعرفه؛ لأن هذا مثل شائع: فلان لا يعرف كوعه من كرسوعه.

ما أدري عبد الله القاضي يعرفه ولَّا لا؟

نسيته طيب الناسي كغير العالم.

يالا يا عدنان تعرفه؟

طالب: ما أعرفه.

الشيخ: ما تعرفه؟ تعريفه؟

طالب: (

).

الشيخ: تظن، أعطنا الظن، ويجي وراه العلم، وين؟

طالب: (

).

الشيخ: إي ما عرفته، هذا المرفق.

طالب: لا، هذا يا شيخ.

الشيخ: وين؟

طالب: اللي عند الساعة.

الشيخ: عند الساعدة دي. طيب، كم عند الساعة ويش لون؟ يعني اليد هذا، الآن هذه يدك، هذا؟

طالب: الكوع.

الشيخ: هذا الكوع، أين الكرسوع؟

طالب: هذا.

الشيخ: هذا؟

طالب: إي نعم.

الشيخ: تمام، الرسغ ما بينهما، وفي هذا يقول:

وَعَظْمٌ يَلِي الْإِبْهَامَ كُوعٌ وَمَا يَلِي

لِخِنْصَرِهِ الْكُرْسُوعُ وَالرُّسْغُ مَا وَسَطَ

وَعَظْمٌ يَلِي إبْهَامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ

بِبُوعٍ فَخُذْ بِالْعِلْمِ وَاحْذَرْ مِنْ الْغَلَطِ

أعرفت هذا يا يحيى الكوع من الكرسوع، أين هو؟

طالب: (

).

ص: 3431

الشيخ: إي نعم، طرف الذراع مما يلي الإبهام، الكرسوع طرفه مما يلي الخنصر، الرسغ ما بينهما الوسط؛ ولهذا تجدون في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضع يده إذا قام في الصلاة على الرسغ هذا (6).

طالب: البوع يا شيخ؟

الشيخ: البوع: العظم الذي يلي إبهام الرجل، وهو غير الكعب الذي يلي الإبهام.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بِبُوعٍ فَخُذْ بِالْعِلْمِ وَاحْذَرْ مِنْ الْغَلَطِ

طالب: شيخنا -حفظكم الله- ما حكم استعمال الكحل للرجال هل يعتبر سنة؟

الشيخ: يسأل عن استعمال الكحل للرجال؛ أما الشاب فلا نرى أن يكتحل إطلاقًا؛ وذلك لما يحصل به من الفتنة ولما يُسَاء به الظن، فلا يجوز للشاب أن يكتحل، والعلة ظاهرة: لأنه يُسَاء به الظن وتحصل به الفتنة، أما بالنسبة للشيخ الكبير فلا بأس، لكن ليس بسنة، وأما الاكتحال بالصبر وشبهه مما لا يحصل به لون فهذا لا بأس به للرجال؛ الشباب والكبار.

طالب: الشاب الأمرد ولَّا الشاب العادي؟

الشيخ: أيش؟

الطالب: يعني الأمرد ولَّا الكبير فوق البلوغ؛ يعني الشاب الكبير، ثلاثينات.

الشيخ: هذا ما هو شاب، كم عمرك أنت؟

الطالب: سبعة وعشرين.

الشيخ: إذن تريد أن تكون شابًّا؟ !

الطالب: عنفوان الشاب يا شيخ.

الشيخ: المهم أن مرادنا بذلك الأمرد؛ لأنه هو الفتنة.

الطالب: وغيره ممكن يستعمله؟

الشيخ: أما الشاب اللي تعتبره أنت شابًّا -وهو كهل- فهذا لا بأس به (

) إن شاء الله.

طالب: (

)

ص: 3432

الشيخ: العدسات اللاصقة إذا لم يكن على العين ضرر؛ يعني: قرر الأطباء ما فيه ضرر ولم تخرج العين عن مشابهة أعين البشر لا بأس بها، أحيانًا تكون المرأة في سواد عينها شيء من البياض أو الشهبة أو ما أشبه ذلك، فتضع اللاصقة البنية تتجمل بها، هذه مثل الكحل؛ لأنها تزول ما فيها تغيير لخلق الله، لكن يُشْتَرط أن يقرر الأطباء أنها لا تضرر العين، أما تلك المرأة التي إذا لبست ثوبًا أخضر جاءت لاصقة خضراء، أحمر لاصقة حمراء، أو تأتي بلواصق تجعل عينها كعين القط، أتعرف القط؟

طالب: أعرفه.

الشيخ: ما هو؟

طالب: القطوة.

الشيخ: القطوة، وتعرف بالهِرِّ، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الهرة:«إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ» (7)، وتعرف لغةً بالبس، البس؛ يعني: الهرة، إي نعم.

طالب: شيخنا -الله يحفظك- متى يبدأ الإحداد؟ وهل لو علمت المرأة بعد موت الزوج بشهر هل ينقص من المدة؟

الشيخ: سبحان الله! أين أنت؟ هذا شرحناه بالأمس.

الطالب: بالأمس (

).

الشيخ: شوف العبرة بالعدة من وقت الفراق بموت أو حياة، فلو طلَّق الرجل زوجته وهي لم تعلم وحاضت بعد طلاقه ثلاث حيض انقضت العدة.

الطالب: والإحداد؟

الشيخ: وكذلك الإحداد تَبَعُ العدة، لو مات زوجها الغائب ولم تعلم إلا بعد مضي خمسة أشهر فلا عدة ولا إحداد؛ لأن الإحداد تابع للعدة.

الطالب: لو علمت بعد شهر؟

الشيخ: بقي لها ثلاثة أشهر وعشرة أيام.

طالب: طيب، آخر اليوم بغياب الشمس؟

الشيخ: إي نعم، معناه أنه يكمل اليوم.

طالب: تركيب الأظافر؟

الشيخ: تركيب الأظافر؟

الطالب: إي نعم.

الشيخ: ويش لون؟ يعني -مثلًا- ظفر انجشع وحطت بداله؟

الطالب: لا يا شيخ، الآن تباع الأظافر هذه (

).

الشيخ: سبحان الله! أهكذا وُجِد؟ ! أهكذا وُجِد؟ !

طلبة: إي نعم.

طالب: بلاستيك يا شيخ.

ص: 3433

الشيخ: هذا خلاف الفطرة، إذا كان الظفر الأصلي مأمور الإنسان بتقليمه كيف يضاف إليه شيء آخر؟ ! أرى أن هذا غير جائز وأنه يجب التشديد فيه، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:«الظُّفُرُ مُدَى الْحَبَشَةِ» (8) محذرًا من إطالة الأظفار، ولكن تأكدْ لي أن هذا صحيح أو لا.

طلبة: صحيح.

الشيخ: صحيح؟

طالب: يركب تركيبًا -يا شيخ- ما هو الظفر الحقيقي.

الشيخ: إي، خابر، فهمت، يعني مثل الوصل؛ مثل وصل شعر الرأس، اللهم عافنا.

***

طالب:

فصل

وتجب عدة الوفاة في المنزل حيث وجبت، فإن تحولت خوفًا، أو قهرًا، أو بحقٍّ؛ انتقلت حيث شاءت، ولها الخروج لحاجتها نهارًا لا ليلًا، وإن تركت الإحداد أثمت، وتمت عدتها بمضي زمانها.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا أن المرأة المحادة تتجنب أشياء؟

طالب: الطيب.

الشيخ: الطيب بجميع أنواعه، سواء كان ملونًا أو غير ملون، وسواء كان بخورًا أو دهنًا، هذه واحدة. الثانية؟

طالب: الزينة، الملابس الزينة.

الشيخ: الملابس الجميلة. ثالثًا؟

طالب: الحلي بجميع أنواعه.

الشيخ: الحلي بجميع أنواعه، نعم.

طالب: الحناء.

الشيخ: لا، هات عبارة عامة أعم من الحناء، التحسين بالحناء، والكحل، والمكياج، وما أشبهها، (

طالب: الملابس البيضاء.

الشيخ: لا، ذكرناها، الملابس الجميلة عامة.

طالب: النقاب.

الشيخ: النقاب لا.

طالب: البرقع.

الشيخ: لا، هذا داخل في الثياب.

طالب: ما يدعو إلى جماعها.

الشيخ: لا، هذا للاحتياط عمومًا، هذه أربعة أشياء تتجنبها المحادة.

الخامس: الخروج، من البيت وقد ذكره في الفصل التالي.

ص: 3434

(فصل: وتجب عدة الوفاة في المنزل حيث وجبت) يعني: حيث وجبت العدة؛ يعني أن المرأة إذا وجبت عليها عدة الوفاة وهي في منزل وجب أن تعتد في نفس المنزل؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]، فتبقى في المنزل الذي مات زوجها وهي فيه ساكنة، أما إذا كان وجودها في البيت أو في المكان حين مات زوجها لعارض فإنها تعود على مسكنها الأصلي.

مثاله: امرأة ذهبت تزور جيرانها، ثم أتاها خبر موت زوجها، هل تبقى عند جيرانها أو ترجع إلى منزلها الأصلي؟

طالب: الثاني.

الشيخ: الثاني، ترجع إلى منزلها الأصلي؛ لأن وجودها الآن عارض.

كذلك لو فُرِضَ أن امرأةً مع زوجها تمرضه في المستشفى، ومات الزوج وهي في المستشفى، هل نقول: تبقى في المستشفى؛ لأن زوجها مات وهي فيه، أو ترجع إلى مسكنها الأصلي؟ ترجع إلى مسكنها الأصلي.

فإن مات زوجها ولها مسكنان فلها أن تعتد في أيهما شاءت؛ إما الشمالي أو الجنوبي.

فإن مات زوجها وهي في زيارة لأهلها لمدة شهر أو شهرين -مثلًا- ثم مات الزوج أثناء المدة، فهل ترجع إلى مسكنها الأصلي أو تبقى عند أهلها؟ أجيبوا يا جماعة.

طالب: ترجع الى مسكنها ..

الشيخ: الأول، ترجع إلى منزلها الأول؛ لأن وجودها عند أهلها عارض وليس هو الأصل.

فإن مات زوجها وهي في البر قد سافرت معه، فهل تبقى في البلد الذي كانت فيه أو ترجع إلى بلده الأصلي؟

قال العلماء: إن كانت لم تتجاوز مسافة القصر عادت إلى منزلها الأصلي، وإن تجاوزت القصر خيرت بين أن تبقى في البلد الذي سافرت إليه، أو ترجع إلى بلدها الأصلي.

ص: 3435

(فإن تحولت خوفًا)(تحولت) أي: تحولت عن منزلها الذي مات زوجها وهي فيه، (خوفًا) خوفًا على أيش؟ خوفًا على نفسها، أو على مالها، أو على عقلها؛ بأن لم يكن معها أحد في البيت فخافت إن بقيت في البيت أن تستوحش، أو خافت من اللصوص، أو خافت من الفجرة، فلها أن تنتقل عنه.

إذن كلمة (خوفًا) مقيدة ولَّا غير مقيدة؟

طالب: غير مقيدة.

الشيخ: غير مقيدة، سواء خوفًا على عرضها، أو على عقلها، أو على مالها، فإنها تتحول.

قال المؤلف رحمه الله: (انتقلت حيث شاءت) انتقلت من مكانها الأصلي إلى أي مكان شاءت.

وقال بعض أهل العلم: يجب أن تنتقل إلى أقرب مكان لمنزلها الأول، ولكن الصواب ما قاله المؤلف؛ أنها تنتقل حيث شاءت؛ لأنه لما سقط عنها البقاء في هذا المنزل لتعذر البقاء فيه صارت حرة تنتقل حيث شاءت.

يقول: (تحولت خوفًا، أو قهرًا) يعني: أُجْبِرَت على أن تخرج فلها أن تعتد حيث شاءت.

(أو بحقٍّ) بأن كان البيت مستأجرًا، فتمت مدة الإجارة وهي في الإحداد، وقال لها صاحب البيت: اخرجي، فهنا تحولت بحق أو بغير حق؟

طلبة: بحق.

الشيخ: بحق، تنتقل حيث شاءت؛ لأنه سقط عنها الوجوب؛ لتعذر بقائها في المكان.

ثم قال: (ولها الخروج لحاجتها نهارًا لا ليلًا)(لها) الضمير يعود على المرأة المحادة، (الخروج) يعني: من المنزل، (لحاجتها نهارًا لا ليلًا) ووجه التفريق بين الليل والنهار أن النهار آمن من الليل؛ لأن الليل إذا خرجت فيه المرأة وحدها فعليها خطر، لكن النهار الناس يمشون في الأسواق والخوف عليها ضعيف؛ فلذلك أبيح لها أن تخرج للحاجة.

والحاجة لها أمثلة:

منها: أن تخرج لتشتري حوائج البيت من الخبز واللحم وما أشبه ذلك فلها أن تخرج.

أن تخرج لرعي غنمها إذا كان لها غنم وليس لها راع، فتخرج ترعى الغنم في النهار وترجع في الليل.

ومنها: أن تكون مدرسة فتخرج للتدريس في النهار.

ومنها: أن تكون دارسة فتخرج للدراسة في النهار لا في الليل.

ص: 3436

أما الليل فلا تخرج من المنزل إلا للضرورة، والضرورة معناها أن بقاءها في المنزل يكون فيه ضرر عليها.

مثال الضرورة: أن تكثر الأمطار وتخاف أن يسقط عليها البيت، ها الضرورة.

ومن الضرورة: أن يتسور عليها اللص فتهرب.

ومن الضرورة: أن تشتعل النار في جانب البيت فتخرج.

فصار خروج المرأة المحادة ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ألَّا يكون ضرورة ولا حاجة، فالخروج حرام.

الثاني: أن يكون حاجة لا ضرورة، فهو جائزٌ في النهار ممنوعٌ في الليل.

الثالث: أن يكون للضرورة، فهذا جائز في الليل والنهار.

فإن قال قائل: هل من الحاجة أن تخرج لتزور أباها المريض؟

فالجواب: نعم، هذه حاجة؛ حاجة من جهة الأب، ومن جهتها هي. أما هي فستكون قلقة؛ حيث لم تر بعينها حال أبيها، وأما أبوها فإن قلب الوالد يَحِنُّ إلى الولد، فنقول: لا بأس أن تخرج لتعود أباها إذا مرض، أو أمها، أو أحدًا من أقاربها. لكن متى في النهار ولَّا في الليل في النهار؟

طلبة: في النهار.

الشيخ: في النهار، هل من الحاجة إذا خرج أهلها إلى البر للنزهة أن تخرج معهم؟ أجيبوا.

طلبة: لا.

الشيخ: لا، ليس من الحاجة، حتى لو قالوا: يا فلانة، اخرجي معنا، فليس من الحاجة.

هل من الحاجة إذا ضاق صدرها أن تخرج إلى جارتها في البيت؟

الجواب: نعم، من الحاجة؛ لأن أزمة ضيق الصدر قد تطور إلى مرض نفسي، فإذا ضاق صدرها وخرجت إلى جارتها لتستأنس معها في النهار خاصةً فلا بأس. المهم أنه يجوز لها أن تخرج لحاجتها نهارًا، وللضرورة ليلًا.

قال: (وإن تركت الإحداد أثمت، وتمت عدتها بمضي زمانها) يعني: لو أن المرأة التي تُوفِّي عنها زوجها صارت تلبس الثياب الجميلة وتتطيب وتتحلى وتتزين وتخرج من البيت، وانتهت أربعة أشهر وعشرة أيام تنتهي العدة أو لا؟ تنتهي، فليس الإحداد شرطًا لتمام العدة، ولكن تكون آثمة؛ لأنها تركت الواجب عليها، وترك الواجب يستحق الإثم.

إذن لو سألك سائل: هل الإحداد شرط في إنقضاء العدة؟

ص: 3437