الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطالب: لا.
الشيخ: إذن هذه، بس نقول الآن: حضروا الريال ولَّا حضروا الكتاب؛ فالشرط هنا ليس شرطًا للتصوير، الصورة حاصلة بدون هذا، لكن شرط للصحة؛ لأنه إذا تفرق قبل قبض أحد العوضين بطل البيع.
طالب: بيع جلد الميتة بعد الدبغ ما يصح؟
الشيخ: بيجينا -إن شاء الله- يجينا من الشروط.
الطالب: في الدرس الماضي.
الشيخ: استطرادًا، على سبيل التمثيل، ما هو على سبيل الشرط والبسط.
طالب: (
…
) الإيجاب أو القبول يصح قبل (
…
).
الشيخ: متراخٍ، هذا إذا صار بعده.
الطالب: إذا صار بعده لكن يكون في المجلس (
…
) القبول يا شيخ، هذا فيه إشكال (
…
).
الشيخ: إي، ما هو لما الإيجاب، بعت عليك هذا فقلت: قبلت، هذا العقد الآن، هذا العقد، القبول صار بالعقد، مع العقد مباشرة، بعتك هذا الشيء بعشرة، سكتَّ أنت، ثم قلت: قبلت، يقول: حالة المجلس كحال العقد، هو الآن غير متصل بالإيجاب، لو اتصل لكان العقد واحد، متصل بعضه البعض.
طالب: ما فهمت.
الشيخ: كيف ما فهمت، يعني: إذا قلت: بعت عليك هذا الكتاب بعشرة فقلت: قَبِلْت، هذا عقد ولَّا لا؟
بعتك هذا الكتاب بعشرة وسكتَّ، الآن ما صار عقد، فإذا قلت أنت بعد مدة: قبلت. فأنت الآن يقال: إنك قبلت لا حال العقد الذي هو الإيجاب ولكنك قبلت في حال المجلس، يقول: فحال المجلس كحال العقد.
***
[باب شروط البيع]
طالب: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، قال المصنف رحمه الله في كتاب البيع: فإن تشاغلا بما يقطعه بطل، وهي الصيغة القولية وبمعاطاة وهي الفعلية، ويُشْتَرط التراضي منهما، فلا يَصِحُّ من مُكْرَهٍ بلا حق، وأن يكون العاقد جائز التصرف، فلا يصحُّ تصرفُّ صبيٍّ وسفيه بغير إذن وليٍّ، وأن تكون العينُ مباحةَ النفع من غير حاجة كالبغل والحِمار ودود القز وبِزْرِه والفيلِ وسِباعِ البهائم التي تصلح للصيد إلا الكلب والحشرات والمصحف والميتة والسِّرْجين النجس والأدهان النجسة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
لما ذكر المؤلف رحمه الله تعريف البيع ذكر شروط البيع، وكان الأولى أن يذكر حكم البيع؛ لأن التعريف يستلزم التصور؛ تصور الشيء، وبعد التصور يكون الحكم، ولهذا من الكلمات السائرة عند العلماء: الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وقال ابن القيم في النونية:
إِنَّ الْبِدَارَ بِرَدِّ شَيْءٍ لَمْ تُحِطْ
عِلْمًا بِهِ سَبَبٌ إِلَى الْحِرْمَانِ
البيع جائز، وقد سبق لنا أنه جائز بالكتاب والسنة والإجماع، وأيش؟
طلبة: والنظر الصحيح.
الشيخ: والنظر الصحيح، لكن لا بد فيه من شروط، ومن حكمة هذه الشريعة أنها جَعَلت للعبادات شروطًا، وللعقود شروطًا، وللتبرعات شروطًا؛ لأن هذه الشروط هي التي تضبط ما كانت شرطًا فيه، وإلا صارت المسألة فوضى، فالشروط من ضرورات انتظام الأحكام؛ ولهذا كان البيع له شروط، والإجارة لها شروط، والوقف له شروط، والرهن له شروط، وهلمَّ جرًّا حتى تنضبط الأحكام وتنضبط العقود.
البيع له شروط سبعة، فإذا قال قائل: ما هو الدليل على هذا الحصر؟
فالجواب التتبع، أن العلماء تتبعوا فوجدوا أنه لا بد من شروط يصحُّ بها البيع، وهي سبعة، وربما تدور على -إن شاء الله تعالى سنبين أن هذه السبعة- تدور على ثلاثة أمور: الظلم والغرر والربا، لكن التفصيل حسن.
الأول: (التراضي منهما) أي: من البائع والمشتري، يُشْتَرط التراضي من البائع والمشتري، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29]، ومعنى {تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ}: أي: تجارة صادرة عن تراضٍ منكم، هذا من القرآن، وفي السنة قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عنه:«إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» (8)، والنظر يقتضي ذلك أيضًا؛ لأننا لو لم نشترط التراضي لأصبح الناس يأكل بعضهم بعضًا، كل إنسان يرغب سلعة عند شخص يذهب إليه ويقول: اشتريتها منك بكذا قهرًا عليك، وهذا يؤدي إلى الفوضى والشغب والعداوة والبغضاء، فإذن الدليل على اشتراط التراضي من الكتاب والسنة والنظر الصحيح، فلا بد من التراضي.
قال: (فلا يصحُّ من مُكْرَهٍ بِلا حَقٍّ) والمُكْرَه هو الملجَأ إلى البيع، المغصوب على البيع، فلا يصح من المكره إلا بحق، فلو أن سلطانًا جائرًا أرغم شخصًا على أن يبيع هذه السلعة لفلان فباعها فإن البيع لا يصح؛ لأنها صدرت عن غير تراضٍ.
ومثل ذلك ما لو علمت أن هذا البائع باع عليك حياءً وخجلًا فإنه لا يجوز لك أن تشتري منه ما دمت تعلم أنه لولا الحياء والخجل لم يبع عليك، ولهذا قال العلماء رحمهم الله: يحرم قبول هدية إذا علم أن الرجل أهداها له على سبيل الحياء والخجل؛ لأن هذا وإن لم يصرِّح بأنه غير راضٍ لكن دلالة الحال على أنه غير راضٍ.
وقوله: (فلا يصحُّ من مكره بلا حقٍّ) أفادنا رحمه الله أنه إذا كان مكرهًا بحق فلا بأس؛ لأن هذا إثبات للحق، يعني: إذا أكرهنا الإنسان على البيع بحق فإن هذا إثبات للحق وليس ظلمًا ولا عدوانًا؛ مثال ذلك: شخص رهن بيته لإنسان في دين عليه، وحلَّ الدين، فطالب الدائن بدينه، ولكن الراهن الذي عليه الدين أَبَى، في هذه الحال يُجْبَر الراهن على بيع بيته، لماذا؟ لأجل أن يستوفي صاحبُ الحق حقه فيُرغَم على ذلك.
ومثال آخر: أرض مشتركة بين شخصين وهي أرض صغيرة لا تمكن قسمتها، فطلب أحد الشريكين أن تُباعَ، فأبى الشريك الآخر، فهنا تباع الأرض قهرًا على من امتنع، لماذا؟ لأن هذا بحق، من أجل دفع الضرر عن شريكه.
فالضابط إذن: أنه إذا كان الإكراه بحق فإن البيع يَصِحُّ ولو كان البائع غير راضٍ بذلك؛ لأننا هنا لم نرتكب إثمًا لا بظلم ولا بغيره فيكون ذلك جائزًا.
عندي مسألة ذكرها في الشرح: إذا أُكْرِه على شيء فباع ملكه من أجل دفع ما أكره عليه؛ يعني: جاء إنسان ظالم وأكرهه، قال له: لا بد أن تدفع لي الآن مئة ألف ريال وإلَّا حبستك، الرجل ليس عنده شيء فباع بيته ليسدد مئة ألف ريال، فما حكم بيعه لبيته؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: أنتم فاهمين السؤال زين؟ أُكْرِه على أن يدفع مئة ألف ريال وليس عنده شيء، فباع بيته من أجل أن يدفع الذي أكره عليه، صحيح؟ هو بغير حق، معلوم، قال: لازم الآن تدبر لي مئة ألف، وإلا فالحبس، أو هدده بالقتل بعد، فباع بيته هل يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: طيب، إذن في المسألة قولان لأهل العلم -وأريد بأهل العلم أنتم- إذا طبقناها على هذا الشرط فهل هذا الرجل أُكْرِهَ على بيع البيت، أو أكره على دفع المال؟
طلبة: على دفع المال.
الشيخ: على دفع المال، جائز أن يذهب إلى شخص ويتسلف منه، يستقرض، يجمع من الزكاة، وما أشبه ذلك؛ إذن هو لم يُكْرَه على بيع البيت، فيكون البيع صحيحًا.
بقي أن يقال: هل يكره أن يُشْتَرى منه بيتُه؛ لأنه مُكْرَه على بيعه ولا يرغب أن يخرج عن ملكه، فهل يكره أن يشترى منه؟ أو لا؟
طلبة: لا، فيه تفصيل.
الشيخ: قال الفقهاء: إنه يُكْرَه أن يُشْتَرى منه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يُكْرَه؛ لأننا إذا اشترينا منه فقد أحسنَّا إليه، ليش؟ لدفع ضرورته.
والصحيح أن في ذلك تفصيلًا: إن كان الناس كلهم سيضربون عن شرائه ويؤدي ذلك إلى أن يتراجع المكرِه، فهنا لا نقول: يكرَه الشراء منه، نقول: يحرُم الشراء منه، ويجب علينا ألا نشتري إذا علمنا أن في ذلك رفعًا للإكراه.
أما إذا كان المكره لن يمكن أن يتراجع عن إكراهه، فلا وجه لكراهة الشراء منه، بل إن الشراء منه في الواقع إحسان إليه، فالصواب التفصيل في هذه المسألة.
الشرط الثاني: (أن يكون العاقدُ جائزَ التصرف) مَنِ العاقد؟ البائع والمشتري، وهنا قال:(جائز التصرف) ولم يقل: جائز التبرع؛ وذلك لأنه لا يشترط أن يكون البائع أو المشتري جائز التبرع، يشترط أن يكون جائز التصرف، فالتبرع أضيق من التصرف، من جاز تبرعه جاز تصرفه، وليس كل من جاز تصرفه جاز تبرعه.
(أن يكون جائز التصرف)، فمَنْ هو (جائز التصرف)؟ من جمع أربعة أوصاف: أن يكون حرًّا، بالغًا، عاقلًا، رشيدًا، هذا جائز التصرف، من جمع أربعة أوصاف: أن يكون حرًّا، الثاني بالغًا، عاقلًا، رشيدًا.
الحر ضده: العبد، فالعبد لا يصحُّ بيعه ولا شراؤه إلا بإذن سيده؛ ووجه ذلك أن العبد لا يملك، ما في يد العبد ملكٌ لسيده، والدليل على هذا، قول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِبَائِعِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (9)، فهنا نقول: العبد لا يصح بيعه إلا بإذن سيده.
أن يكون بالغًا، ضد البالغ: الصبي؛ ولهذا قال المؤلف: (فلا يصح تصرفُ صبيٍّ وسفيه بغير إذن وليٍّ) حتى وإن كان مراهقًا، لو كان له أربع عشرة سنة، وكان حاذقًا جيدًا في البيع والشراء، فإنه لا يصح بيعه؛ لأنه لم يبلغ، صغير، والدليل على ذلك قوله تعالى:{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6]، فاشترط الله لدفع أموالهم شرطين؛ أولًا: بلوغ النكاح وذلك بالبلوغ، والثاني: الرشد.
والعاقل ضده المجنون، فالمجنون لا يصح تصرفه، ومن ذلك المهذرم لا يصح بيعه، فلو أن رجلًا أصيب بالهذرام؛ هرم، كبر، وجاء إلى إنسان، وقال: فلان أنا أبيع عليك بيتي وأبيع عليك سيارتي، وأبيع عليك عيالي، وأبيع عليك كذا، يصح بيته لبيته وسيارته دون أولاده؛ لأن الأولاد أحرار لا يجوز بيعهم، أليس كذلك؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: نعم؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟ لفقد العقل، ومن شرط جواز التصرف أن يكون الإنسان عاقلًا.
قلنا: رشيدًا، من الرشيد؟ الرشيد هو الذي يحسن التصرف في ماله، بحيث لا يبذله في شيء محرم، ولا في شيء لا فائدة منه، ولا يبيع الشيء الذي يساوي مئة بعشرة، أو يشتري ما يساوي عشرة بمئة، المهم أنه يحسن التصرف، ضده: السفيه؛ ولهذا قال المؤلف: (وسفيه) أي: ولا يصح تصرف السفيه (بغير إذن وليٍّ)، فإن أذن فإنه لا بأس.
وهنا نسأل: مَنِ الولي؟
الولي هو من يتولى ماله، وسيأتي -إن شاء الله- في باب الحجر من الذي يتولى مال السفيه، ولكن ظاهر كلام المؤلف أنه يصح إذن الولي للسفيه بالتصرف المطلق والمعين؛ المطلق بأن يقول: خذ هذا المال اتَّجِرْ به، والمعين، أن يقول: خذ هذا المال اتَّجِرْ به في شيء معين كبيع الدجاج، بيع البيض، بيع الأشياء الخفيفة، هذا ظاهر كلام المؤلف، ولكن هذا الظاهر غير مراد، بل يقال:(بغير إذن وليٍّ) في الشيء المعين بأن يأتي إليه، ويقول: أنا أريد أن أشتري مثلًا دبابة، فيقول: اشتر، أو يأتي إليه ويقول: أنا أريد أن أبيع دبابي مثلًا فيقول: بعه، إلا في الشيء اليسير الذي جرت العادة بإعطاء الصغار إياه فلا بأس.
ولكن هل يجوز أن يأذن للسفيه أو الصبي إرضاءً لهما من غير مراعاة المصلحة المالية؟
الجواب: لا؛ ولهذا نقول: يَحْرُم على الولي أن يأذن بدون مصلحة؛ لقول الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أْحْسَنُ} [الأنعام: 152].
هذا الشرط الثاني؛ أن يكون العاقد جائز التصرف، وجائز التصرف هو الذي جمع أربعة أوصاف؛ الحرية والبلوغ والعقل والرشد.
قال: الشرط الثالث (أن تكون العين مباحةَ النفع من غير حاجة)، (أن تكون العين) يعني التي وقع العقد عليها بالشراء (مباحةَ النفع من غير حاجة)، هذه تقتضي ثلاثة شروط؛ أن يكون فيها نفع، وأن يكون النفع مباحًا، وأن تكون الإباحة بلا حاجة.
انتبهوا، الشروط ثلاثة، فخرج بقولنا:(مباحة النفع) محرمة النفع، مثل آلات اللهو، فإنه لا يجوز بيع آلات اللهو؛ لأن منفعتها محرمة، وكذلك الخمر؛ لأن منفعته محرمة.
وخرج بقولنا: (أن يكون فيها نفع) ما لا نفع فيه، كالحشرات؛ فالحشرات لا يصح بيعها؛ فلو أن شخصًا جمع صراصر في إناء، وقال لإنسان: أبيع عليك الصراصر، تعرفون الصراصر، هل يجوز بيعها؟
طلبة: لا، لا يجوز.
الشيخ: لماذا؟ ما فيها نفع، لكن لو جَمَع جرادًا في إناء، وقال: أبيع عليك هذه الجراد.
الطلبة: يصح.
الشيخ: ليش؟
الطلبة: فيها نفع.
الشيخ: لأن فيها نفعًا مباحًا.
إذن الحشرات لا يجوز بيعها؛ لأنه ليس فيها نفع.
وقولنا: (من غير حاجة) احترازًا مما إذا كانت مباحة النفع لحاجة كالكلب، الكلب يباح نفعه لكن لا مطلقًا بل لحاجة، ما هي الحاجة؟ الصيد والحرث والماشية، فلا يصح بيع الكلب، حتى وإن كان كلب صيد.
الهر، يجوز بيعه؟
طلبة: ما يجوز.
الشيخ: طيب، ما فيه نفع.
طالب: فيه نفع.
الشيخ: فيه نفع، ما هو؟ نعم، الواقع إن الهر فيه نفع، يأكل الفأر، ويأكل الحشرات، يأكل الأوزاغ، يأكل الصراصر، بعض الهررة يدور على الإنسان إذا نام، وتجد لصدره صوت، وإذا قرب من الإنسان النائم أيُّ حشرة خبطها بيده، ثم إن اشتهاها أكلها وإلا تركها، هذا نفع ولَّا غير نفع؟ هذا نفع؛ ولهذا قال الفقهاء: إنه يجوز بيع الهر، لكن قد ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الهر (10)؛ ولهذا اختلف العلماء في ذلك؛ فمنهم من أجازه وحمل الحديث الذي فيه النهي على هرٍّ لا فائدة منه؛ لأن أكثر الهررة معتدٍ لا فائدة منه، ويعتدي أيضًا، لكن إذا وجدنا هرًّا مربى ويُنتفع به فالقول بجواز بيعه ظاهر؛ لأنه فيه نفع.
بيع الميتة؛ الميتة فيها نفع مباح، لكنه للضرورة، ما هو للحاجة، للضرورة؛ ولهذا حرم بيعها.
إذن أن يكون مباحًا (من غير حاجة) ونقول: من غير ضرورة، أو نكتفي بذكر الحاجة؟ بذكر الحاجة؛ لأننا إذا قلنا: من غير حاجة فمن غير ضرورة من باب أولى.
إذا كان في العين نفع لكنه نفع مقيد ليس نفعًا مطلقًا، مثل جلد الميتة إذا دُبِغَ؛ فالمشهور من المذهب أنه لا يُنْتَفَع به في كل شيء، وإنما ينتفع به في اليابسات، وبناءً على هذا يقولون: لا يصحُّ بيعه؛ لأن نفعه ليس مطلقًا بل هو نفع مقيد، ويشترط أن يكون النفع مطلقًا.
وحينئذ تكون الشروط: أن يكون في العين نفع، وأن يكون نفعُها مباحًا، وألا يكون إباحته لحاجة، وألا يكون النفع مقيدًا، فإن كان مقيدًا فإنه لا يصح بيعه؛ لأن المشتري لا يملك به عموم الانتفاع.
طالب: ذكرنا أن الصبي يكون تصرفه بإذن وليه.
الشيخ: نعم.
الطالب: هل يفرق بين الصبي المميز وغير المميز؟
الشيخ: لا، المراد المميز.
الطالب: المميز يصح؟
الشيخ: إي، هذا المراد، غير المميز كالمجنون.
الطالب: إذا جرى العرف بأن الصبي الصغير يأخذ المال ويشتري به الحلوى؟
الشيخ: الذي لم يميز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما أدري، الذي لم يميز يمكن يجيء واحد يقول: تعال أعطني إياه ويعطيه الحلاوة اللي بقرش بريال.
طالب: شيخ، بارك الله فيك (
…
).
الشيخ: ومعنى لغوي ومعنى اصطلاحي: أيهما أعم؟
طالب: المعنى اللغوي.
الشيخ: المعنى اللغوي، وهل هذا ثابت في جميع التعريفات؟ أو في بعض الأحيان يكون المعنى الاصطلاحي أعم؟
طالب: في بعض الأحيان يكون المعنى الاصطلاحي أعم.
الشيخ: مثل.
الطالب: الإيمان مثلًا.
الشيخ: كالإيمان؛ في اللغة التصديق، وفي الاصطلاح أو في الشرع أعم من ذلك؛ لأنه يشمل التصديق والقول والعمل، فما هو البيع في اللغة؟
طالب: أخذ شيء وإعطاء شيء.
الشيخ: وفي الشرع؟
الطالب: (مُبادَلَةُ مالٍ ولو في الذمة أو منفعة مباحة كممر في دار بِمِثْلِ أحدهما على التأبيد غير ربا وقَرْضٍ).
الشيخ: طيب، ما الذي أخرج الربا من البيع شرعًا مع أنه مبادلة مال بمال على التأبيد.
الطالب: لا أعرف.
الشيخ: ما حضرت؟
الطالب: حضرت.
طالب آخر: أنه قسيم البيع في كتاب الله، قال الله تعالى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، وقسيم الشيء ليس مثله.
الشيخ: أحسنت، قسيم الشيء ليس مثله.
ذكروا أن هذا التعريف يشمل تسع صور، فما وجهه؟ التعريف هذا يشمل تسع صور، فما وجهه؟
طالب: المبادلة تكون على عين، أو مال في الذمة، أو منفعة مباحة (
…
) بين البائع والمشتري، فيكون حاصل ضرب ثلاثة بثلاثة تكون الصور تسعة.
الشيخ: إما عين، أو دين أو منفعة، بمثل أحدها تكون تسعة؛ وجه ذلك أن نقول: عين بدين، عين بعين، عين بمنفعة، شوف الآن، الأساس هو العين؛ الغصن مثلًا -خَلِّ الأصل الآن العين- الغصن عين، أيش؟ دين، منفعة. نجعل الأساس الدين؛ الفرع عين، دين، منفعة.
نجعل الأساس المنفعة، فالفرع: عين، دين، منفعة.
فصار الجميع الآن تسع صور. ما الذي أخرج القرض عن البيع؟
طالب: لأن المقصود من القرض الإرفاق.
الشيخ: الإرفاق، كذا؟ لو جعلنا القرض من البيع لزم من ذلك إبطال القرض؛ يعني: ما سددنا باب القرض، كذا؟ توافقون على هذا يا جماعة، نسد باب القرض فيما يجري فيه الربا؛ لأنه إذا جعلناه بيعًا لزم من ذلك تأخير القبض فيما يشترط فيه القبض.
البيع له أدلة؛ أربعة أنواع؟
طالب: الكتاب والسنة والإجماع والنظر الصحيح.
الشيخ: الكتاب والسنة والإجماع والنظر الصحيح، تفسير النظر الصحيح؟ الدليل من النظر الصحيح ما هو على جواز البيع؟
طالب: النظر الصحيح أن الإنسان ..
الشيخ: أن الحاجة أو الضرورة داعية إلى ذلك، مثاله؟
الطالب: إن الإنسان في حاجة إلى ما في يد أخيه؛ فلا سبيل إلى هذا الشيء إلا عن طريق الغصب أو القهر أو بيع، (
…
).
الشيخ: أو عن طريق البيع، الحاجة داعية لذلك؛ لأن الإنسان يحتاج مثلًا، لنقل: يحتاج إلى طعام، وليس عنده طعام، وعنده دراهم، كيف يصل إلى الطعام؟ بماذا؟ إما بالبيع، وإما بالسرقة أو الغصب، فكانت الضرورة داعية إلى جوازه، وهذا هو النظر الصحيح.
ومن السنة؟
طالب: من السنة؛ سنة قولية وفعلية؛ أما السنة القولية فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (1).
الشيخ: نعم، والفعلية؟
الطالب: الفعلية؛ النبي صلى الله عليه وسلم اشترى جملًا من جارٍ له ..
الشيخ: نعم، كشرائه جمل جاره، أحسنت، بارك الله فيك.
هل ينعقد البيع بالمعاطاة؟
طالب: نعم، ينعقد البيع بالمعاطاة.
الشيخ: إي معلوم، ينعقد البيع بالمعاطاة، كيف ينعقد بالمعاطاة بدون لفظ؟
الطالب: بدون لفظ؟
الشيخ: نعم.
الطالب: إذا جرى العرف على ذلك.
كالبَغْلِ والْحِمارِ، ودُودِ الْقَزِّ وبِزْرِه ، والفيلِ وسِباعِ البهائمِ التي تَصْلُحُ للصيْدِ، إلا الكلبَ والحشراتِ والمصْحَفَ والْمَيْتَةَ والسِّرْجِينَ النَّجِسَ والأَدْهَانَ النَّجِسَةَ، لا الْمُتَنَجِّسَةَ، ويَجوزُ الاستصباحُ بها في غيرِ مَسْجِدٍ، وأن يكونَ من مالِكٍ أو مَن يَقومُ مَقامَه، فإن باعَ مِلْكَ غيرِه أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح
فكانت الضرورة داعية إلى جوازه، وهذا هو النظر الصحيح، ومن السنة؟
طالب: من السنة، سنة قولية وفعلية، أما السنة القولية فقول النبي صلى الله عليه وسلم:«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (1).
الشيخ: نعم، والفعلية؟
الطالب: أما الفعلية: النبي صلى الله عليه وسلم اشترى جملًا من جابر رضي الله عنه (2).
الشيخ: نعم، كشرائه جمل جابر، أحسنت، بارك الله فيك. هل ينعقد البيع بالمعاطاة؟
طالب: نعم، ينعقد البيع بالمعاطاة.
الشيخ: كيف ينعقد؟ إي، معلوم ينعقد البيع بالمعاطاة، كيف ينعقد بالمعاطاة بدون لفظ؟
الطالب: بدون لفظ إذا جرى العُرْف على ذلك، فأي عرف يدل على المعاطاة أنها بيع فإنها (
…
).
الشيخ: طيب، المعاطاة ذكروا أن لها ثلاث صور.
الطالب: صورة من الجانبين، أو من البائع.
الشيخ: من الجانبين.
الطالب: أو من البائع.
الشيخ: أو من البائع.
الطالب: أو من المشتري.
الشيخ: أو من المشتري، طيب، من الجانبين؟
الطالب: مثال، يتضح بالمثال.
الشيخ: بالمثال.
الطالب: مثلًا خبز تمييز مثلًا.
الشيخ: خبز تمييز؟
الطالب: خبز تميز، فيضع الريال ويأخذ ..
الشيخ: يعني مكتوب السعر، فيضع الريال في مُحصِّلة الدراهم، ويأخذ الخبزة، طيب، صح، هذه معاطاة من الجانبين. من جانب البائع؟
طالب: من جانب البائع يقول، البائع يقول له: رجل يشتري كتابًا؟ فقال: أعطِه بعشرة ريالات.
الشيخ: يقول: أعطني هذا الكتاب بعشرة ريالات، فيأخذ الكتاب ويعطيه إياه، زين، ويعطي ذاك العشرة، صحيح.
لماذا جعل للبيوع شروطًا، وكذلك للعبادات شروطًا، وكذلك لبقية المعاملات شروطًا؟
طالب: جعل لها شروطًا ليسهل ضبطها وليكون الناس على بينة؛ لأنه لو كانت الأمور بغير خطاب كان قليل من يفهمها.
الشيخ: نعم.
الطالب: لكن إذا توضع لها ضوابط وشروط وواجبات يسهل (
…
) مع الناس.
الشيخ: وهذا داخل في اسم الله الحكيم، المحكم للأشياء المتقن لها، هذا من مقتضى اسمه الحكيم أن جميع ما شرعه أو أحله لعباده كله مضبوط بشروط، الشرط الأول من شروط البيع: التراضي، فما هو الدليل عليه؟ الدليل على أنه لا بد من الرضا في البيع؟
طالب: الدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم ابتاع جمل جابر، وشرط عليه جابر أنه يصل عليه إلى المدينة (3).
الشيخ: طيب، صحيح، الحديث فيه دليل، بس ما أتى بما فيه الدلالة؛ أن الرسول كان يماكسه بشراء الجمل، ويقول:«بِعْنِيهِ، بِعْنِيهِ» (3) حتى رضِي، لكن نريد أيضًا من القرآن ما هو أصرح من هذا.
طالب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً} [النساء: 29].
الشيخ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} أحسنت، يمكن أن نكره إنسانًا على البيع ويصح البيع.
طالب: إذا كان بحق.
الشيخ: إذا كان الإكراه بحق، مثاله؟
الطالب: مثال: أنه يكون رجل عليه دَيْن، وعنده مالٌ، ولا يمكنه الوفاء فيجبره الحاكم على أن يبيع ماله ويؤدي دَيْنه، ويوفي دينه.
الشيخ: ما صح.
الطالب: ويكون رهن، عنده رهن.
الشيخ: إنسان رهن شيئًا من ماله بدَيْن، وحل الدين، ولم يوفِ، فيلزم.
الطالب: يبيع الرهن.
الشيخ: يبيع الحاكم الرهن، ويُوفي، صحيح، هذا بحق، وذكرنا أيضًا مسألة في القسمة لكم، مو لازم نستوعب كل الأمثلة. الشرط الثاني، يلَّا.
طالب: جواز التصرف.
الشيخ: ويش معنى جواز التصرف؟
الطالب: التصرف في البيع.
الشيخ: أن يكون العاقد؟
الطالب: يكون عاقلًا بالغًا.
الشيخ: نعم.
طالب: أن يكون العاقد جائز التصرف.
الشيخ: أن يكون العاقد جائز التصرف، فمن هو جائز التصرف؟
الطالب: هو البالغ العاقل الحر.
الشيخ: البالغ العاقل الحر، باقي واحدة.
الطالب: الرشيد.
الشيخ: الرشيد، تمام. الشرط الثالث؟
طالب: أن تكون العَيْن مباحة النفع بلا حاجة.
الشيخ: طيب، هل يجوز بيع الحشرات؟
طالب: الحشرات؟
الشيخ: نعم.
الطالب: نقول: فيه تفصيل؛ إذا كان مثلًا داخلًا في حشرات الجراد يجوز.
الشيخ: لا، الجراد، ما هي حشرات.
الطالب: أمَّا غيرُها ما يجوز.
الشيخ: لا، الجراد ما نوافقك على أنها حشرات.
الطالب: (
…
) لا يجوز.
الشيخ: لماذا لا يجوز؟
الطالب: لأنه ليس فيها المنفعة.
الشيخ: لأنه ليس فيها منفعة.
الدليل على أن ما لا منفعة فيه لا يجوز بيعه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال. (4) إذا كانت مباحة النفع، لكن لا تُباح إلا عند الحاجة؟
الطالب: أعد السؤال.
الشيخ: إذا كانت مُباحة النفع للحاجة فقط، ليس إباحةً مطلقة، هل يصح عقد البيع عليها؟
الطالب: إي نعم، يصح العقد عليها عند الحاجة.
الشيخ: يصح العقد عليها عند الحاجة، إذن كلام المؤلف قوله:(أن تكون مباحة النفع من غير حاجة) غير صحيح؟
الطالب: نخرجها، لا تصح.
الشيخ: تراجعت الآن؟
الطالب: إي نعم، تراجعت.
الشيخ: طيب، مثال ما يباح عند الحاجة فقط؟
الطالب: عند الحاجة فقط؟
الشيخ: إي.
الطالب: هذا مثل الكلب.
الشيخ: كلب أيش؟
الطالب: الكلب.
الشيخ: الكلب، لا يُباح إلا عند الحاجة، لا يباح نفعه عند الحاجة، ما هي الحاجة؟
الطالب: الحاجة: الكلب الذي يباع للصيد، أو الماشية، أو الزراعة.
الشيخ: صح، تمام؛ ولهذا لا يصح بيع الكلب -على الصحيح- ولو كان معلمًا، مع أن فيه نفعًا مُباحًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكلب أو عن ثمن الكلب. طيب رجل باع طبولًا.
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه غير مباح.
الشيخ: لماذا لا يجوز؟
الطالب: لأنه لا يوجد فيه نفع.
الشيخ: فيه نفع، فيه طرب.
الطالب: محرم محرم.
الشيخ: لأن المنفعة هذه مُحرَّمة، صح، طيب، ونحن نقول:(مباحة النفع).
طالب: شيخ، (
…
) قول: (مباحة النفع من غير حاجة)، ما معنى (من غير حاجة)؟
الشيخ: يعني خرج بذلك ما كان مباح النفع لحاجة، كلب الصيد، الكلب عمومًا لا يجوز بيعه، ليش؟ لأنه لا يُباح الانتفاع به إلا لحاجة، لو واحد مثلًا اقتنى كلبًا، أعجبه هذا الكلب في عدوه أو في قفزه أو ما أشبه ذلك، أو في لونه، أو في جسمه فاقتناه لهذا الغرض، يصح ولا ما يصح؟ يجوز ولَّا ما يجوز؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: ما يجوز، إذن لا يُباح اقتناء الكلب إلا لحاجة: حرث، أو صيد، أو ماشية، فنقول هنا: لا يجوز بيعه؛ لأنه لا يُباح إلا لحاجة، فيه ما يباح للحاجة.
طالب: المحجور عليه.
الشيخ: إي.
الطالب: (
…
).
الشيخ: المحجور عليه في أعيان ماله غير جائز التصرف، في ذمته جائز التصرف.
الطالب: (
…
).
الشيخ: نعم؟ لا؛ لأن هذا يصح تصرفه في ذمته، كما لا يصح تصرف الراهن في الرهن، يعني العلة الآن ما هو لشيء في نفسه، أو لخلل في وصف العاقد، بل إنه لا يصح تصرفه في عين المال لحق الغير.
طالب: شيخ، قال تعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} [البقرة: 184]، وقلنا: إن المرض الذي لا يشق على الإنسان لا يجوز أن يفطر فيه، ومريضًا نكرة في سياق الشرط، فتعم، ما الذي أخرجها عن العموم، {مَرِيضًا} ؟
الشيخ: نعم، أخرجها عن ذلك المعنى؛ لأن هذا الصوم فريضة، ولا يمكن تسقط الفريضة إلا لسبب، ومجرد المرض ليس سببًا للتخيير.
الطالب: وإذا قال قائل: هذا الله عز وجل علَّق على المرض ووجد المرض؟
الشيخ: المرض الذي يمنع من الصيام، أو يشق به الصيام.
الطالب: ما الدليل على أنه .. ؟
الشيخ: الدليل هو هذا، قلت لك: المعنى؛ لأن إسقاط الفرض لا يمكن إلا لسبب، ومجرد المرض وصف طردي ما يثبت الحكم ولا عِلَّة.
الطالب: شيخ، علَّلتم في الموضع الآخر، يقول: إذا كان الإفطار أرفق به، وهذا.
الشيخ: لا، ما هذا، هذا في السفر، نروح للأيمنين؛ لأنه ..
طالب: شيخ، هل يجوز للأخ أن يغشش أخاه حينما تسأله؟
الشيخ: لا.
الطالب: ما يجوز.
الشيخ: إذا وجهت سؤالًا لشخص ما يغششه الآخر، هل سعد غششك؟ !
الطالب: لا، أتناقش يعني معاه. (
…
)
طالب آخر: أشياء كثيرة يشتريها الناس ما فيها منفعة، كالآثار القديمة والطوابع ..
الشيخ: إي، فيها منفعة تجارية.
الطالب: لا، هو يحتفظ بها فقط.
الشيخ: إي، يحتفظ بها، لكن لو باعها لحصل فيها مكسب؛ يعني فهنا قيمتها اعتبارية، لا ذاتية.
الطالب: تداولها بين الناس، (
…
).
الشيخ: والله على كل حال فيها.
الطالب: (
…
) حتى (
…
).
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني حتى المصلحة التجارية حاصلة في (
…
).
الشيخ: أيش؟ أحد يحتفظ بالحشرات؟ !
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يحتفظ بالحشرات؟
الطالب: فراشات.
الشيخ: إي.
الطالب: أقول: كما قلت لكم (
…
) ذكرت.
الشيخ: على كل حال العلماء يقولون: إذا كان فيه منفعة مباحة فلا بأس، وإذا لم يكن فيه منفعة، والطوابع حسب ما نسمع أن فيها تجارة الآن، يتجر بها، يمكن يبلغ الطابع عشرة آلاف أو أكثر.
طالب: أحسن الله إليكم، هذا مدِين، كتب على بيع أراضٍ كانت له للدائن، فقال: أمهلوني حتى أحرج عليه، يعني يحرج عليه إذا ارتفع الثمن، (
…
) فألزموه على البيع، وباعها بغير إحراج، بيع مثل هذا يصح؟
الشيخ: هذا ينبني على أنه إذا وجد الإنسان عين ماله عند رجل أفلس فهو أحق بها، يعني مثلًا لو بعتُ بعيرًا على شخص أو سيارة، ثم أفلس، فأنا آخذ سيارتي.
الطالب: يعني لا يحق له (
…
).
الشيخ: ولكن هذه المسألة لو أنهم حرجوا عليها لكان فيه مصلحة للجميع.
الطالب: صحيح.
الشيخ: غلط هذا، نعم.
طالب: الإكراه، إذا كان الإكراه للمصلحة العامة، ولو بحق (
…
).
الشيخ: إذا دعت الضرورة، وعلمنا أن الرجل هذا إنما امتنع اعتراضًا على المصلحة العامة، فإنه يؤخذ منه، يجبر ويؤخذ منه، ويقال: هذا ثمنه.
طالب: شيخ، الدليل على عدم صحة بيع الصبي، قلنا: قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء: 6]، كذا يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، وقوله:{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5].
الطالب: لكن قوله: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} ما مفهوم الآية؟ اختبرهم إذا كانوا يعني ممكن يبيعون ويشترون، ممكن؟
الطالب: يعني مو بيختبر قبل؟
الشيخ: اشترط إلا، يختبر قبيل البلوغ.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: هذا الاختبار ما هو تصرف مطلق، مقيد بما يراه الولي.
طالب: (
…
) مثل واحد صلى وعنده غنم، وتعادى عليها السبع، يقطع صلاته يفكها ولا يخليه؟
الشيخ: إلا يقطع صلاته يفكها.
الطالب: إي، فيه واحد يا شيخ جاء جابله غنم (
…
) وعدا عليهن الذئب، وتم صلاته (
…
) والذئب ميت.
الشيخ: كيف؟
الطالب: وتم صلاته.
الشيخ: الحبل؟
الطالب: نعم، واحدة راحت (
…
)، وواحدة راحت (
…
)، معروف رجال (
…
).
الشيخ: يعني سلمًا هن؟
الطالب: سلمًا.
الشيخ: والذئب مات؟ !
الطالب: والذئب مات.
الشيخ: سبحان الله!
الطالب: هو أتم صلاته.
الشيخ: الله أكبر!
الطالب: والله (
…
) يا شيخ.
الشيخ: إي، سبحان الله، يمكن. (
…
).
***
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: كالبغل والحمار، ودود القز وبزره، والفيل، وسباع البهائم التي تصلح للصيد، إلا الكلب والحشرات والمصحف والميتة والسرجين النجس، والأدهان النجسة لا المتنجِّسة، ويجوز الاستصباح بها في غير مسجد.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا أن من شروط صحة البيع أن تكون العين ذات نفع مُباح لغير حاجة في كل حال، أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: أن تكون العين ذات نفع مباح لغير حاجة في كل حال، وهذه مأخوذة من قول المؤلف:(أن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة)؛ لأن قوله: (مباحة النفع) يعني في كل حال. إذا باع حشرات لا يُنتفع بها؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لماذا؟
طالب: لأنه ما يُنتفع به.
الشيخ: طيب، وإذا كان لا يُنتفع بها؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه فقد شرطًا.
الشيخ: وما هو داعي الشرطية على هذا الشرط؟ أليس في الحديث الصحيح: أن الرسول نهى عن إضاعة المال (4)؟ كذا؟ قلنا: حشرات لا نفع فيها، هل يمكن أن يكون في الحشرات نفع؟
طلبة: نعم.
طالب آخر: الطبيب يا شيخ إذا أراد تشريح، وكذا (
…
).
الشيخ: إي، ويش منفعتهم أنه يشرح البعوض؟
الطالب: الأمراض تنقل عن طريق هالحشرات.
الشيخ: إي، طيب، على كل حال إذا أمكن يمكن؛ يعني يصح البيع، ومن أمثلته الواضحة العلقة لمص الدم؛ لأن فيه علق معروف، أنواع من العلق تُباع لمص الدم، تكون مثل الحجامة، في منزلة الحجامة، قال: ومن ذلك الديدان لصيد السمك، هذه يُنتفع بها، أحد منكم سماك؟
طالب: نعم.
الشيخ: مَنْ؟ معروف؟
الطالب: نعم، يُصاد بها السمك.
الشيخ: يُصاد بها السمك، هذه في حد ذاتها ما فيها نفع، لكنها تُلقى في البحر فيأتي السمك ليأكلها فيُمسَك. بَيْع جِلْد الميتة إذا كان يطهر بالدباغ، هل يحل بيعه؟ هل يحل بيع جلد الميتة إذا كان يُباح بعد الدبغ، هل يحل بيعه؟
طالب: نعم.
الشيخ: جلد الميتة إذا دُبغ جاز أن يُنتفع به، فهل يحل بيعه؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، لماذا؟
الطالب: لأنه عين لا يجوز الانتفاع بها.
الشيخ: لا، يُنتفع به في اليابس.
الطالب: ما يجوز بيعه.
الشيخ: لماذا وهو ينتفع به في اليابس؟
الطالب: لأنه عين الميتة.
الشيخ: طيب، نعم.
طالب: المذهب أنه لا يجوز بيعها.
الشيخ: لماذا؟ طبِّقها على القاعدة.
الطالب: لأنه يجوز للحاجة في اليابسات.
الشيخ: لا، ما هو لحاجة؛ لأنه لا يُباح الانتفاع بها على سبيل الإطلاق، هو يُباح في الانتفاع في اليابسات بلا حاجة، لكنه لما كان الانتفاع به مقيدًا بحال دون حال، قالوا: إنه لا يصح، لكن الراجح أنه إذا كان يطهر بالدباغ فإنه يصح بيعه.
طالب: قبل الدبغ ولَّا بعده يصح بيعه؟ (
…
).
الشيخ: لا.
طالب: (
…
).
الشيخ: على القول ما ينتقض، صحيح هذا.
الطالب: وهو الإطلاق ما موجود.
الشيخ: لا؛ لأننا إذا قلنا بطهارته صار يُباح على الإطلاق، حتى لو تجعل فيه لبنًا وتشربه ما فيه بأس.
يقول المؤلف: (كالبغل والحمار) إلى آخره، (البغل) هو حيوان متولِّد بين الحمار والفرس، وهو أن ينزو الحمار على الفرس فتلد ما يُسمى بالبغل، وفيه من طبائع الحمير ومن طبائع الخيل، وحكمه أنه حرام؛ لأنه مُتولِّد من حلال وحرام على وجه لا يتميز، فغُلِّب جانب التحريم، أعرفتم هذا؟ مُتولِّد من حلال وحرام على وجه لا يتميز، فيُغلَّب جانب التحريم.
فإذا قال قائل: كيف نُغلِّب جانب التحريم؟ لماذا لا نُغلِّب جانب الحل؟
نقول: لأن اجتناب الحرام واجب، ولا يمكن اجتنابه إلا باجتناب الحلال، واجتناب الحلال حلال ولَّا حرام؟
طلبة: حلال.
الشيخ: اجتناب الحلال؟
طلبة: حلال، حرام.
الشيخ: اجتناب الحلال يا جماعة؟
طلبة: مُباح.
الشيخ: مُباح، حلال، اجتناب الحلال حلال، أفهمتم التعليل؟ العلماء يقولون: إذا اجتمع موجب التحليل والتحريم على وجه لا تمييز بينهما غُلِّب جانب التحريم، لماذا؟ لأن اجتناب الحرام، كمِّل.
طلبة: واجب.
الشيخ: ولا يمكن اجتنابه إلا باجتناب الحلال، واجتناب الحلال حلال، فأنا إذا اجتنبت الحلال لا حرج عليَّ، لكن لو فعلت الحرام فعلي الإثم؛ لهذا غُلِّب جانب التحريم وقيل: إن البغل حرام، لكن يجوز بيعه؛ لأنه ما زال المسلمون يتبايعون البغال من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا، كذلك الحمار يجوز بيعه، ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يجوز بيعه، الدليل: الإجماع، الدليل أن المسلمين مجمعون على ذلك؛ يتبايعون الحمير من عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى يومنا هذا.
فإن قال قائل: يُشكل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» (5)، والبغل حرام، والحمار حرام. فنقول:«حَرَّمَ ثَمَنَهُ» أي ثمن ذلك المحرم، ولهذا لو اشترى شخص بغلًا ليأكله، حرُم ولَّا حَلَّ؟
طلبة: حرم.
الشيخ: نعم؛ لأنه حرام عليه، فلا يجوز أن يأخذ على شيء محرم عوضًا، وهو يشتريه لا لأكله، ولكن لركوبه، وركوبه والانتفاع به حلال، فلا يعارض الحديث.
قال: (ودود القز)، (القز) نوع من الحرير، من أفخر الحرير، وله دود، تعرفون الدود؟
طالب: نعم.
الشيخ: أيش هو؟
طلبة: حشرة، دود، حشرة.
الشيخ: الدود مثل الذي يكون في التمرة، هذه الدودة -بإذن الله- يظهر منها هذا القز، وينطوي عليها، هي بنفسها تطوى على نفسها، حتى إذا غمها ماتت ويبست، ثم أُخِذ هذا القز، لكنه بكميات كبيرة هائلة، دود القز يجوز بيعه مع أنه حشرة، لكن ينتفع به، كذلك بزر هذا الدود الذي لم يصل إلى حد أن يتولد منه القز، يجوز؛ لأنه ينتفع به متى؟ في الحال ولَّا في المآل؟
طلبة: في المآل.
الشيخ: لأنه يُنتفع به في المآل، فيجوز بيعه.
كذلك أيضًا يجوز بيع (الفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد)، الفيل معروف، يجوز بيعه؛ لأنه يُحمل عليه الأثقال، ففيه منفعة، كذلك سِباع البهائم التي تصلح للصيد؛ كالنمور، والفهود، والآساد -إن كانت تصلح- وكذلك الصقور وغيرها، كل سباع البهائم من طائر وماشٍ إذا كان يصلح للصيد فإنه يجوز بيعه؛ لأنه يباع لمنفعة مباحة فجاز، كالحمار، إلا واحدًا، قال:(إلا الكلب)؛ فإنه لا يجوز بيعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيعه (6). مع أن الكلب يصلح للصيد، أليس قد أباح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اقتناءه لثلاثة أمور: الحرْث، والماشية، والصيد؟ ومع ذلك لا يجوز بيعه، حتى لو باعه لهذا الغرض -أي للصيد- فإنه لا يجوز.
فإن قال قائل: كيف مُنع الكلب -مع ما فيه من المنافع- ولم تُمنع سباع البهائم التي تصلح للصيد؟
قلنا: التفريق بالنص، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ولا يصح أن تُقاس سباع البهائم التي تصلح للصيد عليه؛ لدخولها في عموم قوله تعالى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]؛ ولأنها أخف ضررًا من الكلب؛ إذ إن الكلب إذا ولغ في الإناء يجب أن يُغسل سبعًا إحداها بالتراب، وغيره من السباع لا يجب التسبيع فيه ولا التراب، فظهر الفرق وامتنع القياس.
فإن قال قائل: أليس قد ورد فيما رواه النسائي وغيره من استثناء كلب الصيد؟ قلنا: بلى، ولكن المحققين من أهل الحديث والفقه قالوا: إن هذا الاستثناء شاذ؛ فلا يُعوَّل عليه، وأيضًا لو صح هذا الاستثناء لكان نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب من باب اللغو؛ لأن كلبًا لا يُصاد عليه، ولا يُنتفع به في الحرث، ولا في الماشية لا يُمكن أن يُباع؛ فلذلك تعيَّن أن يكون النهي عن ثمن الكلب، إنما هو الكلب الذي يُنتفع به، ويُباح اقتناؤه.
يقول: (إلا الكلب والحشرات)، الحشرات لا يصح بيعها، والعلة أنه ليس فيها نفع، فبذْل المال فيها إضاعة له، وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن إضاعة المال (4)، وعلم من هذا التعليل أنه لو كان فيها نفع جاز بيعها؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا كان فيها نفْع فلا بأس، قال: ومن النفع العلق لمص الدم، والديدان لصيد السمك.
يقول: (والمصحف) رحمة الله على المؤلف في سياق هذه الصيغة، يعني عطف المصحف على الحشرات أسلوب ليس بجيد، لكن -عفا الله عنه- لو أنه أفرده بجملة واحدة لكان أوْلى، لكن يريد المؤلف رحمه الله أن المصحف لا يصح بيعه؛ ووجه ذلك أن الواجب على من استغنى عنه أن يبذله للمحتاج إليه، فإذا كان هذا هو الواجب فيُقال: من لم يستغنِ عنه لا يحل له أن يبيعه؛ لأنه محتاج إليه، ومن استغنى عنه وجب عليه بذله بلا عِوض؛ لأن الواجب لا يؤخذ عليه عوض، ولهذا قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ودِدْت أن الأيدي تقطع ببيعه (7).
شوف إلى هذا الحد، فجعل آخذَ ثمنِهِ بمنزلة السارق تُقطع يده، وعلَّلوا ذلك أيضًا بتعليل آخر، قالوا: لأن بيعه ابتذال له؛ حيث يُجعل كالسِّلع العادية، تبيع المصحف، مَنْ يشتري المصحف، ابتذال لكلام الله عز وجل، فلا يجوز أن يُباع.
فصار عندنا الدليل على هذا أثر ونظر؛ الأثر أثر ابن عمر رضي الله عنه، وأما النظر فيقال: إن كان الإنسان مستغنيًا عنه فبذْلُه واجب، والواجب لا يجوز أخذ العِوَض عنه، وإن كان غير مستغنٍ عنه، فإن بيعه حرام عليه؛ لأنه محتاج له، فلا يصح.
وتعليل آخر -دليل نظري-: هو أن في بيعه ابتذالًا له، والمصحف يجب أن يُحترم ويُعظَّم.
وقال بعض العلماء: إنه يحرُم بيعه ويصح، وفي هذا نظر؛ لأنه مخالِف للقواعد؛ إذ إن القاعدة أن ما حرُم فإنه لا يصح، كل عقد مُحرَّم فإنه لا يصح، فالقول بأنه يحرم ويصح فيه نظر، فإما أن نقول: يحرم ولا يصح، وإما أن نقول بما عليه جمهور العلماء وعمل المسلمين من أزمنة متطاولة أنه يجوز.
ويصح بيع المصحف، وهذا هوالصحيح أنه يجوز بيع المصحف ويصح، وهذا عمل المسلمين عليه ما زال إلى اليوم، ولو أننا حرمنا بيعه لكان في ذلك منع للانتفاع به؛ لأن أكثر الناس يشح أن يبذله لغيره، وإذا كان عنده شيء من الورع وبذله يبذله على إغماض، هل كل أحد نقول له: إذا كنت مستغنيًا عن المصحف يجب أن تبذله لغيرك؟ يشق على الناس، على كثير منهم.
فالصواب أن بيع المصحف حلال وصحيح، وهذا هو الأصل، وأما ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فلعله كان في وقت يحتاج الناس فيه إلى المصاحف، ويعني أن المصاحف قليلة، فيحتاجون إليها، فلو أُبِيح البيع -في ذلك الوقت- لكان الناس يطلبون أثمانًا كثيرة لِقلَّته؛ فلهذا رأى رضي الله عنه ألا يباع.
طالب: بيع الخمر يا شيخ لغير الشرب، للاستعمال في الإحراق؟
الشيخ: إحراق؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يحرق أيش؟
الطالب: فيه أشياء (
…
).
الشيخ: الخمر مادة محرقة؟ !
الطالب: يشتعل يا شيخ.
الشيخ: محرقة؟
الطالب: يشتعل.
الشيخ: ما سمعنا بهذا.
الطالب: فيه نسبة الكحول.
الشيخ: هل سمعتم بهذا؟
طالب: نعم.
الطالب: الكحول، السبرتو.
الشيخ: إي طيب، هذا نص الشارع على النهي عن بيعه:«إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ» (8) كما أن الميتة قد يُنتفع بها، قد أشتري الميتة وأطعمها الكلاب اللي عندي، ما نص عليه الشرع لا يمكن أن يُجتهد فيه.
طالب: أحسن الله إليكم، استدللتم على تحريم بيع الحشرات في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، والجهة منفكة.
الشيخ: وهي؟
الطالب: يعني لو النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا الحشرات لقلنا: ما يجوز، لكن نهى نهيا مطلقًا.
الشيخ: إي طيب، وهذا يدخل في العموم.
الطالب: كالنهي عن الغصب، أجزنا الصلاة في الأرض المغصوبة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغصب.
الشيخ: لا، بينهما فرق؛ إضاعة المال بذله في غير فائدة، هذا إضاعته، ليس إضاعة المال أني ألقيه في الأرض.
طالب: ذكرنا أن الصحيح المصحف، أنه يجوز بيعه، وردينا على أثر ابن عمر، ولكن بالنظر، وهو إذا كان الإنسان مستغنيًا عنه فبذله واجب.
الشيخ: نعم.
الطالب: (
…
).
الشيخ: هذا كغيره من الأشياء التي يكون الوجوب طارئًا عليها، أليس يجب عليَّ أن أبذل ما فضل من الفراش لمن احتاج لدفع البرد، وما فضل من الطعام للجائع، ومع ذلك يجوز بيعه؟
الطالب: والثاني يا شيخ؟
الشيخ: نعم، وكذلك بالنسبة للثاني، نقول: إذا كنت محتاجًا إليه -إلى المصحف- ويفوتك إذا بعته أن تنتفع به حرم عليك البيع، هذا تحريم طارئ لعلة طارئة.
طالب: شيخ -حفظك الله- بالنسبة للخمر، الحين يحرم للعموم، لورود النص في ذلك، إذا كان هناك مادة تحتوي على شيء يسكر (
…
)، الكولونيا، مادة الكولونيا التي تسكر؛ هل ينطبق عليها حُكم الخمر، وأنه لا يجوز بيعها؟
الشيخ: إي نعم، الكولونيا إن اشتراها الإنسان لما تُشترى له الخمر -يعني ليشربها ويسكر- هذا حرام، وإن اشتراها للتطيُّب بها بقي النظر: هل يجوز التطيب بما يشتمل على الخمر أو لا؟ لأن بعض العلماء يقول: إنما حُرِّم من الخمر شُرْبها، كما أن الميتة إنما حرم أكلها، ولكنا رأْيُنا فيها أن هذا يكره، استعمال هذه المواد -الكحول وما أشبه ذلك- في غير الشرب مكروه تورعًا واحتياطًا؛ لقوله:{فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90].
طالب: المواد يا شيخ، الآلات التي تحرم على المسلمين مثل المعازف؛ هل يجوز بيعها؟
الشيخ: بيجينا إن شاء الله.
طالب: شيخ، حديث جابر في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن استخدام شحوم الميتة للاستصباح بها. (8) مع أنه غير محرم.
الشيخ: نهاهم عن الاستصباح بها؟
الطالب: هم سألوه قالوا: إنا نستصبح بها (
…
).
الشيخ: إي، أوردوا عليه ذلك ليعدل لهم في البيع، فقال:«لَا، هُوَ حَرَامٌ» . يعني البيع، وليس الاستصباح.
الطالب: إي نعم، البيع يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: مثل ما قلنا: إذا البغل اشتري للركوب ليس للأكل يجوز بيعه؟
الشيخ: إي نعم، هذا تعليل لما أجمع المسلمون عليه.
الطالب: والخمر أيضًا؟
الشيخ: الخمر أجمع المسلمون على تحريمه؛ لأنه ورد به النص.
***
إذن نأخذ أمثلة، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال: (والميتة)، هذا عطف على قوله:(إلا الكلب) يعني يريد رحمه الله أن يُبيِّن ما يحرم بيعه من الأعيان، فذكر الكلب، والحشرات، والمصحف، والميتة، طيب الحشرات استثنينا منها ما.
طلبة: ينتفع به.
الشيخ: ما يمكن الانتفاع به، ومثَّلنا لذلك بماذا؟ بالعلق لمص الدم، والديدان لصيد السمك، طيب يقول:(والميتة)، الميتة لا يصح بيعها؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْمَيْتَةِ» (9)، «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ» ، وأضاف التحريم إلى الله تأكيدًا له؛ لأن إضافة الشيء إلى ملك الملوك معناه قطع النزاع فيه، وأنه لا يمكن لأحد أن ينازع، فالله عز وجل حرَّم بيع الميتة.
أورد الصحابة رضي الله عنهم -وهم الحريصون على العِلْم- على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إيرادًا، فقالوا: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه تُطلَى بها السفن، وتُدْهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس. السفن من خشب، وتُطلى بالشحوم ليكون بها الدهن الذي يَزِلُّ عنه الماء، ولا يدخل في الخشب؛ لأنه لو دخل في الخشب لأثقلها، وتُدهن به الجلود، -ظاهر- لتلين؛ لأن الجلد إذا دُهن لان، ويستصبح بها الناس، كيف؟ يجعلونها مصابيح، كان الناس في الأول يجعلون الدهن بمنزلة أيش؟
طلبة: الشمع.
الشيخ: البتروميل.
طلبة: الشمع، الجاز.
الشيخ: الجاز، طيب، يضعونه في إناء، ويضعون فيه فتيلًا، ويوقدون في رأس الفتيل، ثم يكون مضيئًا، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«لَا، هُوَ حَرَامٌ» (8)، فاختلف العلماء في قوله:«لَا، هُوَ حَرَامٌ» ما هو؟ فقيل: إنه البيع؛ لأنه موضِع الحديث، وهو المتحدَّث عنه:«إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ» ، والصحابة إنما أوردوا الانتفاع بها ليبرروا جواز بيعها، ويبينوا أن هذه المنافع لا تذهب هدرًا، فينبغي أن تُباع، فقال:«لَا، هُوَ -أَي البيع- حَرَامٌ» .
وهذا القول هو الصحيح، أن الضمير في قوله:«هُوَ حَرَامٌ» يعود على البيع حتى مع هذه الانتفاعات التي عدها الصحابة رضي الله عنهم؛ وذلك لأن المقام عن الحديث في البيع.
وقيل: «هُوَ حَرَامٌ» ، يعني الانتفاع بها في هذه الوجوه حرام، فلا يجوز أن تُطْلَى بها السفن، ولا أن تُدهن بها الجلود، ولا أن يستصبح بها الناس، ولكن هذا القول ضعيف، والصحيح أنه يجوز أن تُطْلى بها السفن، وتُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس.
الميتة حرام، ونسأل الآن: هل يُستثنى من الميتات شيء؟
طلبة: نعم.
الشيخ: وهل يُستثنى من الميتة شيء؟ يعني جزء؟ نشوف، أما الميتات فيُستثنى منها الميتة الطاهرة، كذا نقول؟ الميتة الطاهرة. كذا نقول؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: أيش نقول؟
الطلبة: (
…
) الميتة.
الشيخ: طيب التي كانت طاهرة.
طلبة: (
…
).
الشيخ: الميتة الطاهرة، اللي الآن بعد موتها طاهرة.
طالب: نعم.
الشيخ: نستثني هذا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، ما يصح؛ لأنه يرد علينا الآدمي ميتته طاهرة، إذن الميتة الطاهرة أيضًا.
طلبة: المأكولة.
الشيخ: إلا الآدمي، يصح؟ الميتة الطاهرة إلا الآدمي، يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأن عندنا ميتة طاهرة غير الآدمي وهو ما ليس له نفس سائلة، هذا طاهر، ومع ذلك فإن بيعه حرام، لو يجد الإنسان -مثلًا- ذبابات كثيرة ماتت بمبيد، وأراد أن يبيعها، هي طاهرة، يصح؟ مع أنها طاهرة، إذن نزيد شرطًا: الميتة التي تُؤكل، يُستثنى من الميتة الميتات التي تُؤكل، فإن بيعها حلال؛ لأنها حلال، والله تعالى لا يُحرِّم بيع شيء أحله لعباده، مثل السمك؛ لو جاء إنسان بسمك ميت فإنه يحل بيعه، كذلك الجراد يحل بيعه ولو ميتًا، لو وجد الإنسان جرادًا ميتًا على ظهر الأرض، فجَرَدَهُ، ثم باعه فلا بأس، لماذا؟ لأن ميتته تُؤْكَل، لا تُعلَّل بعِلَّة أوسع من الحكم، فعلى هذا نقول: إذا باع الإنسان جرادًا ميتًا على ظهر الأرض بعد أن حازه، فإن البيع صحيح.
ويُذكر أن رجلًا جاء بعدل من جراد لامرأته وقال: خذي هذا فاطبخيه، فجعلت هذه المرأة كلما أخرجت جرادةً ذبحتها، وكلما أخرجت جرادة لتذبحها طار عشر، فلم يحصل من هذا الكيس الكبير إلا على جزء صغير، فأنا قلت هذا لأجل أن تعرفوا رحمة الله بنا، لو اشترطت الذكاة للجراد لكان مشقة شديدة، أيش؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: أيش؟
الطالب: يعني إذا اشترينا سلعة مما يتداول بين الناس الآن قلنا: مقيدة (
…
).
الشيخ: مقيدة بأيش؟
الطالب: فيما تستخدم فيه، يعني لو اشترينا (
…
) هو مقيد باستخدامه (
…
).
الشيخ: سبحان الله!
الطالب: وذكرتم شرطًا.
الشيخ: ما فهمت الشرط أنت؟
الطالب: إي نعم، ما فهمت.
الشيخ: ما فهمت الشرط، إن شاء الله تفهمه بعدين، ويش تقول أنت؟ إي هذا، لا، ما هو أنت، هذا الأخ، أنت إي، ما أنت كلمتني قبل، ويش تبغي؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: طيب، خذ منها عشرين.
الشيخ: بيعه حرام.
الطالب: (
…
).
الشيخ: لا.
الطالب: (
…
).
الشيخ: الرسول قال: «الْبَيْعُ حَرَامٌ» (8)، وأما الادِّهان بها، دهن الجلود والاستصباح بها وطلي السفن فلا بأس.
طالب: قلنا بالأمس عن المصحف: ويحرم بيعه ويصح، هذه عبارة قلت: إن فيها نظرًا، لو أورد قائل وقال: إنه صحيح يحرم بيعه إلى الكفار، ويصح بيعه للمسلمين.
الشيخ: العلماء قالوا هذا، يحرم بيعه للمسلم.
الطالب: لا، غيره، لما قلتم: القول الصحيح.
الشيخ: القول الصحيح أنه يجوز بيعه.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ويصح بيعه، وأما مسألة أنه يُباع على الكافر، الكافر ما يجوز نعطيه إياه ولا عارية، إلا رجاء إسلامه مع ثقتنا بأنه لا يهينه.
طالب: شيخ، الميتة المأكولة، أن الميتة لا يصح بيعها أصلًا، شيخ، وقلنا: إنهإذا دُبغ الجلد فعلى القول الراجح أنه يطهر، وإذا كان طاهرًا فإنه (
…
) البيع، ويجوز بيعه (
…
).
الشيخ: لم نصل حتى الآن إلى أجزاء الميتة، إحنا قلنا: ما الذي يُسْتثنى من الميتات، وما الذي يُستثنى من الميتة نفسها، الآن، كلامنا الآن على الذي يُستثنى منين؟
الطالب: من الميتات.
الشيخ: من الميتات.
***
أما الأجزاء، نعود إلى كتاب البيوع، أظن ما يحتاج إلى قراءته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
السؤال: يقول المؤلف: إن الميتة لا يصح بيعها، فهل يُستثنى من هذا شيء؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: ما الذي يُستثنى؟
الطالب: ميتته طاهرة.
الشيخ: ما ميتته طاهرة، كالآدمي؟
الطالب: (
…
) من بحري ولَّا .. !
الشيخ: كالآدمي، نحن نبهنا على هذا، جاءنا هذا نفس الجواب اللي قلت، ونبهنا عليه أنه لا يصح.
الطالب: ميتة البحر عامة.
الشيخ: إذن يجوز بيع الآدمي؛ لأن ميتته طاهرة.
الطالب: لا، هذا ..
الشيخ: سبحان الله، كيف نسيتم هذه، مع أنه نبهنا عليها تنبيهًا؛ يعني ما جاءت بالشرح هكذا مرسلة.
طالب: الميتة المأكولة.
الشيخ: صح، ما ميتته مأكولة، لأجل أن يخرج ميتة الآدمي، وتخرج ميتة ما لا نفس له سائلة من الحشرات فإنها طاهرة، ومع ذلك لا يجوز بيعها.
وهل يُسْتثنى شيء آخر من الميتة نفسها؛ يعني من أجزاء الميتة؟
طالب: مثل الجلد (
…
) يُستثنى (
…
).
الشيخ: يُستثنى من ذلك على القول الراجح الجلد إذا دُبِغ، هذه واحدة. ما الذي يستثنى أيضًا، من الميتة؟
طالب: جلد الميتة يا شيخ؟
الشيخ: لا، الميتة، الآن الميتة عندي شاة ميتة ما يجوز أني أبيعها، ما الذي يُستثنى من أجزاء الميتة؟ قال الأخ: الجلد إذا دُبغ، وهذا على القول الراجح، ليس على المذهب أيضًا.
طالب: الأجزاء (
…
) يا شيخ، الأجزاء التي تنفصل كالشعر والسن.
الشيخ: أحسنت، الأجزاء التي تنفصل مثل الشعر والريش، والظفر إذا أمكن بيعها، فيجوز بعد جَزِّها أن تُباع. طيب ما تقول في بيع الجراد وهو ميت؟
طالب: يجوز يا شيخ.
الشيخ: لماذا يجوز وهو ميت؟
الطالب: لأنه مما يؤكل.
الشيخ: لأنه مما يؤكل، طيب.
ثم قال المؤلف: (والسرجين النجس) يعني ولا يصح بيع السرجين النجس، السرجين: هو ما يعرف بالسماد الذي تسمد به الأشجار والزروع، هذا السماد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: سماد نجس، وسماد طاهر، وسماد متنجِّس، السماد النجس لا يصح بيعه، كروث الحمير، والعذرة؛ عذِرة الإنسان، وما أشبه ذلك، والعِلَّة في هذا أن هذا النوع من السماد لا يجوز أن يُسمَد به، انتبه، ما هو السرجين؟
طلبة: سماد.
الشيخ: السماد الذي تُسمد به الزروع والأشجار، لا يصح بيع النجس منه، مثل روث الحمير.
طالب: الآدمي.
الشيخ: عذرة الإنسان، لا يصح بيعها، لماذا؟ لأنه لا يصح أن يسمد به؛ يعني لو أن الإنسان سمد بنجس كان حرامًا، لكن أكثر أهل العلم يُجيزون السماد بالنجس، وأن تسمد الأشجار والزروع بأرواث الحمير، وعذرات الإنسان، فهل نقول -على هذا القول-: إنه يجوز بيعها؛ لأنه يُنتفع بها؟ الظاهر: لا يجوز، وإن كان يُنتفع بها، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال:«إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ» (8). قالوا: أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه تُطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس -يعني يتخذون منها المصابيح- قال:«لَا، هُوَ حَرَامٌ» ، يعني البيع، مع أن فيه انتفاعًا، لكن منع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بيعه؛ لأنه نجس، فعلى هذا نقول: السرجين النجس لا يصح بيعه، حتى لو قلنا بجواز السماد به، أفهمتم الآن؟
الثاني من أقسام السماد: المتنجس، هل يجوز بيعه؟ الجواب: نعم، يجوز بيعه؛ لأنه يمكن تطهيره.
ومثال المتنجِّس: تراب بال عليه حيوان من الحيوانات التي بولها نجس، هذا التراب أصله طاهِر، ووردت عليه النجاسة فيكون متنجِّسًا، هل يجوز بيع هذا التراب المتنجِّس قبل أن نُطهِّره؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يجوز؛ لأنه يمكن إزالة نجاسته، كما لو باع الإنسان ثوبًا متنجسًا، أليس الإنسان لو كان عنده ثوب متنجِّس، وباعه على أحد من الناس فالبيع جائز، لكن يجب أن يُخبر المشتري بأنه متنجس؛ لئلا يغتر به. إذن، السرجين النجس بيعه حرام، المتنجس؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: بيعه حلال، الطاهر؟
طالب: من باب أولى.
الشيخ: جائز بيعه؟
طلبة: نعم، جائز.
الشيخ: نعم، بيعه حلال من باب أولى. يقول:(والسرجين النجس، ولا الأدهان النجسة ولا المتنجسة)، الأدهان النجسة لا يجوز بيعها، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ» (8). فقالوا له: أرأيت شحوم الميتة فإنه يُطلى بها السفن، وتُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال:«لَا، هُوَ حَرَامٌ» أي: بيعها، مع أنهم ذكروا أن الناس ينتفعون بها، إذن الأدهان النجسة لا يجوز بيعها، وهل يجوز الانتفاع بها؟ الجواب: نعم، يجوز الانتفاع بها على وجه لا تتعدى، كأن تُدهن بها الجلود، وتُطلى بها السفن، ويستصبح بها الناس.
(ولا المتنجِّسة) يعني ولا يصح بيع الأدهان المتنجسة، مثال الأدهان النجسة: الأدهان التي تكون من شحْم الميتة، هذه أدهان نجسة؛ لأن الميتة نجسة، والأدهان الخارجة من شحمها نجسة.
الأدهان المتنجِّسة: هي الأدهان الطاهرة التي وردت عليها النجاسة، كإنسان عنده جالون من الدهن -ولنقُل من الزيت- وقعَتْ فيه نجاسة، يجوز بيعها أو لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، لماذا؟
طلبة: (
…
) لا يجوز.
الشيخ: قلنا: يجوز على القول الراجح، لكن على المذهب يقول: لا يجوز، لا يجوز بيْع الأدْهان المتنجِّسة، لماذا؟ قالوا: لأنه لا يمكن تطهيرُها، وإذا لم يمكن تطهيرها صارت كالنجسة، والصحيح أن بيْع الأدهان المتنجِّسة جائز؛ لأنه يمكن تطهيرُها، فتكون كبيع الثوب المتنجِّس.
إذن كلام المؤلف في قوله: (الأدهان النجسة) لا يجوز بيعُها صحيح، ودليله حديث:«إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ» (8). حديث جابر، المتنجِّسة، يقول المؤلف: إنه لا يجوز بيعُها، والصحيح أن بيعها جائز؛ لأن منع بيعها بناءً على أنه لا يمكن تطهيرها، ولكن الصحيح أن تطهيرها ممكن، ولكن كيف يمكن تطهيرها، وهي أدهان؟ يمكن هذا بإضافة مواد إليها تُطهِّرها، أو بإضافة ماء إليها وغليانها، المهم أنه متى أمكن تطهيرها فإنه يجوز بيعها.
قال المؤلف رحمه الله: (والأدهان النجسة)، عندك أنت (لا المتنجِّسة) هذه غلط، (ولا المتنجِّسة). قال:(ويجوز الاستصباح بها في غير مسجد)، (بها) الضمير يعود على أقرب مذكور، وهو الأدهان المتنجسة، يجوز الاستصباح بها، أي: اتخاذ المصابيح منها، وكيف ذلك؟ كانوا فيما سبق ليس عندهم الكيروسين -يعني الجاز- ولا الغاز ولا الكهرباء، فبماذا يُوقِدون؟ يوقدون بالأدهان، يأتون بالدهن يضعونه في إناء صغير، ويضعون فيه فتيلة، ويُوقدون فيها النار، وما دام هذا الدهن باقيًا فإنها تشتعل.
فيقول المؤلف: (يجوز الاستصباح بها في غير مسجد)، وهذه الجملة جملة استطرادية؛ لأن الكلام هنا ليس في جواز الاستعمال وعدمه، ولكنه في جواز البيع وعدمه، ولكنه ذكرها رحمه الله استطرادًا، والاستطراد في مسائل العلم -إذا دعت الحاجة إليه أو اقتضته المصلحة- من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومثاله من السُّنَّة: أن الرسول عليه الصلاة والسلام سُئل عن الوضوء بماء البحر، فقال:«هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (10)، «الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» . لم يرد عنها سؤال؛ لكن لاقتضاء المصلحة ذلك.
إذن الاستصباح بالمتنجِّسة جائز، لكن اشترط المؤلف ألا يكون ذلك في المسجد، فإن كان في المسجد، فإنه لا يجوز الاستصباح بها، مثال ذلك: رجل عنده إناء من دُهن وقعَتْ فيه نجاسة، صار نجسًا، فماذا يصنع به؟ اتخذ منه مصابيح في بيته، الحكم جائز. اتخذ من هذا الدهن مصابيح في المسجد؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: فإنه لا يجوز، لماذا لا يجوز؟ قالوا: لأن هذا يؤدي إلى تنجيس المسجد، وتنجيس المسجد حرام، بماذا يكون تنجِيس المسجد؟ هل معناه أنه إذا انصبَّ الدهن في المسجد تنجَّس أم ماذا؟
طلبة: من الدخان.
الشيخ: يكون من الدخان، إذن هذا ينبني على أن النجاسة لا تطهُر بالاستحالة، فأما على القول بأن النجاسة تطهر بالاستحالة فإنه يجوز، وللعلماء في ذلك قولان سَبَقَا في باب النجاسات.
أتدرون ما الاستحالة؟ تَحوُّل العين من عين إلى أخرى، مثال ذلك: كلْب وقع في مملحة فصار مِلحًا، يمكن هذا ولَّا لا؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن، الحديد إذا وقع في المملحة صار مِلحًا، وهو الحديد، الكلب إذا وقع في المملحة صار جثة مِلْح، هل هو باقٍ على نجاسته أو لا؟ على الخلاف، إن قلنا: بأن الاستحالة لا تُطهر النجس، فإن هذه الكتلة من المِلْح نجسة، وإن قلنا: بأن النجاسة تطهر بالاستحالة؛ لأنها انتقلت من عين إلى أخرى، قلنا: هذه الكتلة من الملح طاهرة. الدخان -دخان النجاسة- مستحيل ولَّا غير مستحيل؟
طلبة: مستحيل.
الشيخ: مستحيل، من عينٍ إلى دخان، فإذا قلنا بطهارة النجس إذا استحال قلنا: يجوز الاستصباح في الأدهان النجسة والمتنجسة، في المسجد وغير المسجد.
إذن، وفهم من قول المؤلف:(يجوز الاستصباح بها) أي بالمتنجِّسة أنه لا يجوز الاستصباح بالنجسة، كدهن الميتة، لا يجوز الاستصباح به مطلقًا، لا في المسجد ولا غيره.
وهذا محل خلاف -الله يعينكم على الخلاف- محل خلاف: هل يجوز الاستصباح بالنجس -بالدهن النجس- أو لا يجوز؟ في ذلك خلاف بين العلماء مبني على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هُوَ حَرَامٌ» ، هل الضمير يعود على الانتفاع الذي ذكره الصحابة؟ أو هو يعود على البيع الذي تحدث عنه الرسول عليه الصلاة والسلام؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني على رأي، والأول على رأي آخر، والله أعلم.
***
كيف يُمكن الاستدلال بقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] على أن الاعتكاف مشروع؟ يسأل.
طالب: مشروع ولَّا استحباب؟
الشيخ: مشروع يعني مستحب.
طالب: أجيب؟
الشيخ: أجب، أنا أجبت من قبل.
الطالب: أيوه.
الشيخ: لكن الأخ يمكن ..
طالب: يقال: إن الله عز وجل ما دام ذكره ورتَّب عليه أحكامه فهو مستحب.
الشيخ: فقد رضيه.
الطالب: فقد رضيه.
الشيخ: وهو عبادة، فيكون مستحبًّا.
طالب: قلنا في المرة الماضية: إن بيع الفيل وشبهه من الحيوانات المستخدمة في الصيد يجوز، وإن كان بيع الكلب لا يجوز للصيد، طيب بالنسبة يا شيخ لمسألة البيع شيء آخر، وهو لحوم الميتة هي ينتفع بها، يعني مثلما يُنتفع بالفيل وهكذا، فهنا كيف نخرج؟ فإننا أخرجنا الكلب.
الشيخ: بالنص.
الطالب: بالنص، ولا تعليله هو أنه أكثر غلظة، نجاسته.
الشيخ: نجاسته مُغلَّظة.
الطالب: فهذه -شحوم الميتة ومثلًا الجلد المدبوغ- يعني لا تتعلق بها العلة هذه، يعني هي ليست مُغلَّظة مثله.
الشيخ: ما الجواب عن هذا الإيراد؟
طالب: النص، الحديث.
الشيخ: النص، لما قال الرسول عليه الصلاة والسلام:«إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ» . قالوا: أرأيت شحوم الميتة؟ يعني هل يجوز أو لا يجوز بيعه؟ قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» (8) النص ورد بهذا.
طالب: بعض الناس يكون عنده كلب صيد؟
الشيخ: كلب صيد.
الطالب: إي نعم، فيرمي عليها الطير وهو حي يا شيخ عشان يأخذه (
…
).
الشيخ: كيف؟
الطالب: يرمي عليها الطير.
الشيخ: يُعلِّمه يعني؟
الطالب: لا، بيطعمه.
الشيخ: لا، ما يجوز.
الطالب: بدون ما يذبحه.
الشيخ: ما يجوز.
الطالب: يعني يُنهى عن ذلك؟
الشيخ: إي نعم؛ لأن هذا تعذيب للحيوان.
طالب: لا بد أنهم يحظرونها عن طريق الشراء، شراء هذه الجثث.
الشيخ: سمعتم كلامه؟
طلبة: لا، ما سمعنا.
الشيخ: يقول: شراء جثث الأموات لتشريحها، هل يجوز؟ الجواب: لا، لا يجوز، لكن.
طالب: ولو كفار يا شيخ؟
الشيخ: نعم، ولو كفار.
طالب: شيخ، قلنا: إن الجِماع دون الفرج للمعتكف لا يفسد اعتكافه، إلا إذا أنزل، مثل ..
الشيخ: كيف؟
الطالب: إلا بالإنزال.
الشيخ: الدليل أن المباشرة يقولون: إنه عبر بها عن الجِماع.
الطالب: هذا ليس بجِماع.
الشيخ: أيهم؟
الطالب: الذي أنزل دون الفرج.
الشيخ: إي نعم؛ لأن الغالب القاعدة أن الإنزال يُوجِب ما يوجبه الجماع في العبادات، وإن كان هذا غير مطرد، لكن قالوا، هذا تعليلهم، ليس عندي شيء بَيِّن في هذه المسألة.
الطالب: وإذا وقعت يعني نقول: فسد؟
الشيخ: نعم، نقول: فسد.
طالب: تطهير السرجين النجس، كيف تطهيره؟ إذا كان يا شيخ مثلًا.
الشيخ: السرجين النجس؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما يمكن نُطهِّره.
الطالب: المتنجِّس.
الشيخ: المتنجِّس؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يُصب عليه ماء.
الطالب: يُصب، يُكاثر ولَّا؟
الشيخ: يُكاثر، مثل المكان اللي بال عليه الأعرابي قال:«أَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ» (11).
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى في كتاب البيع: وأن يكون من مالك أو من يقوم مقامه، فإن باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح، وإن اشترى له في ذمته بلا إذْنه، ولم يسمه في العقد صحَّ له بالإجازة، ولزم المشتري بعدهما ملكًا، ولا يُباع غير المساكِن مما فتح عنوةً كأرض الشام ومصر والعراق، بل تُؤجر.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ماذا نقول في بيع الأدهان النجسة؟
طالب: بيع الأدهان النجسة حرام.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن لحوم الميتة: قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» (8). ولأن «الله إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» (5).
الشيخ: نعم، الأدْهان المتنجِّسة.
طالب: المذهب أنه يحرم؛ لأنه لا يمكن تطهيرها.
الشيخ: المذهب أنه يحرم؛ لأنه لا يمكن تطهيرها فتكون كالنجسة، القول الثاني؟
طالب: الراجح أنه يجوز بيعها؛ لأنه يمكن تطهيرها.
الشيخ: لأنه يمكن تطهيرها، فيكون بيعها كبيع الثوب المتنجِّس.
ما حكم الاستصباح بها؟
طالب: الاستصباح بها إن كان في غير مسجد فيجوز.
الشيخ: طيب، أسأل (بها)، الضمير يعود على أيش؟
الطالب: الاستصباح بالأدهان النجسة.
الشيخ: النجسة.
الطالب: أو المتنجِّسة، لا فرْق.
الشيخ: هذا، ولذلك سألنا: هل يعود الضمير على النجسة أو على المتنجِّسة؟
الطالب: لا، يعود على المتنجِّسة.
الشيخ: المتنجِّسة؟
الطالب: لأنه أقرب مذكور.
الشيخ: طيب، يجوز الاستصباح بها في غير مسجد. لماذا لا يجوز في المسجد؟
الطالب: لأنه في الاستصباح بها في المسجد يعلق في المسجد من دخانها ما هو نجس.
الشيخ: نعم، ما يكون سببًا لتنجيس المسجد، تمام، هل هناك قول آخر؟
طالب: نعم.
الشيخ: قل.
الطالب: القول الآخر هو أن الدخان ليس نجسًا.
الشيخ: كيف؟
الطالب: أن الاستصباح بالأدهان المتنجِّسة جائز في المسجد وغيره، طيب، ما علة هذا القول؟
الطالب: هو أنه مبني على الخلاف، على خلاف الاستحالة، هل هي طاهرة أم نجسة؟
الشيخ: طيب.
الطالب: هذا الدخان مستحيل من الدهن.
الشيخ: يعني إذن هذا على القول بأن الاستحالة تطهر النجس.
الشيخ: طيب، صح، الاستصباح بالأدْهان النجسة، ماذا تقول في الاستصباح بالأدهان النجسة؛ كإنسان أخذ من ميتة دهنًا فاستصبح به، ماذا تقول فيه؟
طالب: ما راجعت يا شيخ.
الشيخ: ما راجعت، لماذا؟
طالب: محل خلاف، المذهب: لا يجوز الاستصباح بها.
الشيخ: المذهب: لا يجوز، من أين نأخذه من كلام المؤلف؟
طالب: من قوله: (ويجوز الاستصباح بها) لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو المتنجسة.
الشيخ: نعم، أحسنت، والقول الثاني؟
الطالب: والقول الثاني أنه يجوز الاستصباح بها.
الشيخ: طيب، يلَّا، ما هو دليل من منع الاستصباح بالأدهان النجسة؟
طالب: هو عِلَّة من قال: إن الاستصباح ..
الشيخ: لا، دليل؟
الطالب: أنها تنجس المسجد.
الشيخ: لا، ما هو المسجد، الاستصباح بالأدهان النجسة ممنوع في المسجد وغير المسجد على كلام المؤلف، فما هو دليل هؤلاء؟
طالب: حديث جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما حرم بيع الميتة سُئل عن شحومها فقالوا: إنها يستصبح بها الناس، إنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، فقال:«لَا، هُوَ حَرَامٌ» (8). فقالوا: إن عود الضمير هنا على الانتفاع.
الشيخ: طيب، على الذي سألوا عنه.
الطالب: على المنافع، فقالوا: هذا دليل على أنه ما يجوز الانتفاع بها.
الشيخ: طيب، فيه قول ثاني؟
طالب: نعم، هناك قول ثانٍ، أن الضمير يعود إلى البيع.
الشيخ: لا، أولًا: اذكر الحكم، ثم اذكر الدليل، الدليل الثاني أنه يجوز الاستصباح بها.
الطالب: وعللوا لذلك بأن الضمير يعود في الحديث، العِلَّة تعود إلى البيع.
الشيخ: الضمير «هُوَ حَرَامٌ» يعود إلى؟
الطالب: البيع.
الطالب: وقالوا بذلك: إنه يجوز الاستصباح بها، ولكن بيعها يحرم.
الشيخ: طيب، ما الذي يقوي هذا الرأي؟
طالب: إن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الأصل تكلم عن البيع، وعندما ورد عليه السؤال كلام الأصل يعود صلى الله عليه وسلم كلامه الأصل يعود على البيع.
الشيخ: لأن الكلام كله في البيع، ثم الصحابة لما أوردوا هذا ليسوا يريدون من الرسول أن يسألوه عن حكم الانتفاع، لكن أرادوا أن يجعلوا هذا الانتفاع سببًا لجواز البيع، تمام، هذا القول هو الراجح.
وقد تكلم ابن رجب رحمه الله في شرح الأربعين النووية على هذا الحديث كلامًا جيدًا تحسن مراجعته.
قال المؤلف: (وأن يكون من مالِك أو مَنْ يقوم مقامه)، هذا الشرط؟
طالب: الرابع.
الشيخ: الرابع؟
طالب: بالنسبة للميتة قلنا: إن لها مستثنيات (
…
).
الشيخ: سبحان الله!
طالب: أجزاء الميتة.
الشيخ: لا إله إلا الله.
الطالب: (
…
) نناقش.
الشيخ: كيف؟
الطالب: نناقش الدرس (
…
) ثاني درس.
الشيخ: ما ذكرنا هذا؟ أجزاء الميتة قلنا، تكلمنا على الشعر، والريش، والوبر، والصوف، وقلنا: إن هذا يجوز بيعه إذا جُزَّ.
الطالب: نناقش.
الشيخ: طيب.
الطالب: الشرح (
…
).
الشيخ: يعني لازم الشرح؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: طيب، الميتة أولًا: يُستثنى من جنس الميتات كل ميتة يحل أكلها، أو كل ميتة طاهرة؟ كل ميتة يحل أكلها، يُستثنى من أجزاء الميتة:
أولًا: ما هو في حكم المنفصل، مثل: الشعر، والوَبر، والصوف، والريش، وما أشبه ذلك، هذا يجوز بيعه؛ لأنه طاهِر، فلو ماتت شاة لإنسان وفيها صوف، وجزَّهُ وباعه فلا حرج.
ثانيًا: يُستثنى من ذلك -على القول الراجح- الجلد؛ لأن الجلد يُمكن تطهيره، فهو كالثوب المتنجِّس، وقيل: لا يُستثنى؛ لأنه جزء من أجزاء الميتة، فهو نجس، ثم لا نعلم هذا الذي اشتراه، أيدبغه فيطهر أم لا؟ وهذا القول أحوط، والأول أقعد؛ أنه ما دام يُمكن أن يُطهَّر ويُنتفع به فإنه يجوز بيعه، وقد علمتم أن المذهب أن جلد الميتة لا يطهر بالدبغ، وأنه لا يجوز بيعه -أيضًا- ولو دُبغ؛ لأنه لا يُستعمل إلا في اليابسات.
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وأن يكون من مالك) هذا الشرط الرابع: (أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه)، فما هو الدليل على هذا الشرط؟
الدليل على هذا الشرط من القرآن والسنة: أما من القرآن: فقوله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29]، ومعلوم أن مَنْ باع ملك غيره فإن الغير لا يرضى بذلك، لا يرضى أن أحدًا يتصرف بماله ويبيعه.
وأما من السنة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام:«لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (12)، فنهاه أن يبيع ما ليس عنده، والمراد ما ليس في حوزته، أو ما ليس قادرًا عليه، كما سيأتي إن شاء الله في الشرح.
وأما من النظر فلأنه لو جاز أن يبيع الإنسان ما لا يملك لكان في ذلك من العدوان والفوضى ما لا تستقيم معه حياة البشر، فصار الدليل على ذلك من القرآن والسنة والنظر الصحيح، ولا يمكن أن يسلط الناس بعضهم على بعض في بيع أموالهم.
قال المؤلف: (أو من يقوم مقامه) يعني: أو من يقوم مقام المالك، وهم أربعة أصناف: الوكيل، والوصي، والولي، والناظِر، هؤلاء هم الذين يقومون مقام المالك؛ أربعة أصناف: الوكيل، الثاني؟
طلبة: الوصي.
الشيخ: الوصي، والثالث؟
طلبة: الولي.
الشيخ: الناظر، والرابع الولي. فالوكيل هو من أُذِن له بالتصرف في حال الحياة، كرجل أعطى شخصًا سيارته، وقال: بِعْها، هذا وكيل، يصح أن يبيعها؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأنه قائم مقام المالِك بالتوكيل؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وكَّل في البيع والشراء، وهذا دليل من السنة.
الثاني: الوصي: وهو من أُمِر بالتصرف بعد الموت، مثل أن يُوصي شخص بشيء من ماله إلى زيد، فهذا الموصى إليه يجوز أن يتصرف فيما وُصِّي فيه بما يراه أصلح، وهو ليس بمالك، لكنه قائم مقام المالك.
الثالث: الناظر: هو الذي جُعل على الوَقْف، يعني وُكِّل في الوَقْف، مثل أن يقول: هذا البيت وقْف على الفقراء والمساكين، والناظر عليه فلان بن فلان، هذا أيضًا يصح تصرفه مع أنه ليس بمالك، لكنه قائم مقام المالك، ونسمي هذا أيش؟ نسميه ناظرًا، وقد وقف عمر رضي الله عنه ما ملكه في خيبر، وقال: تليه حفصة، ثم ذوو الرأي من آله، فحفصة جعلها عمر ناظرة على وقفه. الرابع؟
طالب: الولي.
الشيخ: الولي، والولاية نوعان: عامة وخاصة؛ فالعامة: ولاية الحكام، كالقضاة مثلًا لهم ولاية عامة على الأموال المجهول مالكها، وعلى أموال اليتامى إذا لم يكن لهم ولي خاص، وعلى غير ذلك، هذه ولاية عامة، والولاية الخاصة هي الولاية على اليتيم من شخص خاص، كولاية العم على ابن أخيه اليتيم، هذه ولاية خاصة أو عامة؟
طلبة: خاصة.
الشيخ: خاصة، لماذا جعلنا هذا وليًّا ولم نجعله وكيلًا؟ لأنه استفاد تصرفه عن طريق الشرع، والوكيل والولي والناظر عن الطريق الخاص، الوكيل والوصي والناظر عن الطريق الخاص بالمالك، أما الولي فولايته مستفادة من الشرع.
وعلى هذا فإذا وَكَّل إنسانًا في بيع شيء فباعه صح، مع أن الوكيل ليس بمالك، ولكنه قائم مقام المالك، لكن يجب على الوكيل أن يتصرف بما يراه أصلح، فإذا كانت السلعة تزيد فإنه لا يبيعها حتى تنتهي الزيادة، بخلاف الذي يتصرف لنفسه فإنه يجوز أن يبيع السلعة بما هو دون، والفرق بينهما أن المتصرِّف لغيره يجب أن يتصرف بـ (
…
)، والمتصرف لنفسه يتصرف بأيش؟ بما شاء، فمثلًا لو أعطيت هذا الرجل، أعطيته مسجلًا يبيعه، فصار الناس يزيدون في المسجِّل حتى بلغ مئة أو مئتين، فلا يجوز له أن يبيعه والناس يزيدون فيه حتى يقف السعر، لكن لو باعه مالكه بمئة ريال وهو يساوي مئتين؟
طلبة: جاز.
الشيخ: جاز، لماذا؟
طالب: لأنه يتصرف.
الشيخ: لأن هذا يتصرف لنفسه -المالك- وذاك يتصرف لغيره.
وانظر إلى هذه المسألة -وهي التصرُّف للغير- كيف كانت حتى في العبادات، الإمام يجب أن يُصلِّي بالناس حسب السنة، وغيره يصلي ما شاء، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» (13)، يُطوِّل أو يُقصِّر.
يقول رحمه الله: (أو من يقوم مقامه)، (فإن باع ملك غيره لم يصح) لماذا؟
طالب: ليس مالكًا.
الشيخ: لأنه ليس مالكًا؛ لفوات الشرط، وهو الملك. طيب، لو باع ملك أبيه، يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، مُلك ابنه؟
طلبة: يصح.
الشيخ: لا يصح.
طالب: على قول يصح.
الشيخ: إذا أشكل على الإنسان مسألة قال: فيها قولان، لا يصح.
فإن قال قائل: أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (14)؟ قلنا: بلى، لكن إذا أراد الأب أن يبيع ملك ابنه فليتملكه أولًا، ثم يبيعه ثانيًا؛ لأنه قبل تملكه مُلك لمن؟ للابن، فنحن نقول: لا مانع، تملك هذا المال، ثم بِعْه، أما أن تبيعه وهو على ملك ابنك بدون إذنه فلا تملك ذلك.
يقول: (أو اشترى بعين ماله بلا إذنِهِ؛ لم يصح)، اشترى، ما عندكم:(له)؟ يعني اشترى بعين مال الشخص بدون إذنه لم يصح، كيف بعين ماله؟ بعين ماله مثل: إنسان أعطاك دراهم، قال: خُذْ هذه الدراهم، أوصلها إلى فلان، أنت الآن أمين، مرسل، فمررتَ بالسوق، وهي معك -هذه الدراهم- فاشتريت سلعة بهذه الدراهم؛ يعني قلت للبائع: اشتريتُ منك هذا الثوب بهذه الدراهم، إذن اشترى بعين المال ولَّا لا؟
طلبة: بعين المال.
الشيخ: اشترى بعين المال، فالبيع لا يصح.
أو اشْتَرَى بعينِ مالِه بلا إِذْنٍ لم يَصِحَّ ،وإن اشْتَرَى له في ذِمَّتِه بلا إِذْنِه ولم يُسَمِّه في الْعَقْدِ صَحَّ له بالإجازةِ ولَزِمَ الْمُشْتَرَى بعَدَمِها مِلْكًا، ولا يُباعُ غيرُ الْمَساكِنِ مِمَّا فُتِحَ عَنوةً كأَرْضِ الشامِ ومِصرَ والعراقِ ، بل تُؤَجَّرُ، ولا يَصِحُّ بيعُ نَقْعِ البئرِ، ولا ما يَنْبُتُ في أرضِه من كَلَأٍ وشَوْكٍ، ويَمْلِكُه آخِذُه، وأن يكونَ مَقدورًا على تَسليمِه ، فلا يَصِحُّ بيعُ آبِقٍ وشارِدٍ وطيرٍ في هواءٍ وسَمَكٍ في ماءٍ ، ولا مَغصوبٍ من غيرِ غاصِبِه أو قادرٍ على أَخْذِه،
طيب، يقول:(أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح)، اشترى، ما عندكم:(له)؟
طالب: لا.
الشيخ: يعني: اشترى بعين مال الشخص بدون إذنه لم يصح، كيف (بعين ماله)؟
(بعين ماله) مثل: إنسان أعطاك دراهم، قال: خذ هذه الدراهم أَوْصِلْها إلى فلان، أنت الآن أمين، مرسَل، فمررتَ بالسوق وهي معك هذه الدراهم فاشتريت سلعة بهذه الدراهم؛ يعني: قلت للبائع: اشتريت منك هذا الثوب بهذه الدراهم، إذن اشترى بعين المال ولَّا لا؟ اشترى بعين المال، فالبيع لا يصح؛ لأن اشتراءه بعين المال كبيعه عين المال.
فكما أنه لا يجوز أن آخذ كتاب زيد وأبيعه، كذلك لا يجوز أن أبيع عين ماله، والشراء بعين المال هو بيع لعين المال في الواقع، وعلى هذا فلا يصح.
وظاهر كلام المؤلف أن هذا لا يصح وإن كان فيه مصلحة، وظاهر كلامه أيضًا أنه لا يصح وإن أجازه المالك، لماذا؟ لفوات الشرط، والصحيح أنه إذا أجازه المالك صح البيع، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وكَّل الجعد بن عروة أن يشتري له أضحية وأعطاه دينارًا، فاشترى أضحيتين بدينار واحد، ثم باع إحداهما بدينار، شوف الآن، وُكِّل أن يشتري أضحية فاشترى أضحيتين، وهذا فيه مصلحة ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: فيه مصلحة لا شك، ثم باع واحدة من الأضحيتين بدينار، وهذا فيه مصلحة ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: فيه مصلحة، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بديناره وشاة، فقال:«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي بَيْعِهِ» ، فكان لا يشتري ترابًا إلا ربح فيه (1)، ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وعلى كلام المؤلف: يكون هذا التصرف غير صحيح، ولكن الصحيح أنه جائز ونافذ إذا أجازه المالك.
فإن قال قائل: هل يجوز للإنسان أن يُقدِم على بيع ملك غيره بدون إذنه؟
قلنا: يجوز بقرينة، ما هي القرينة؟ أنا أعرف أن صاحبي يريد أن يبيع بيته أو سيارته، ولنَقُلْ بيته، فجاء إنسان واشترى البيت بمئة ألف، وهو يساوي تسعين، وأنا أعرف أن صاحب البيت يريد بيعه، يجوز لي أن أبيعه بمئة، لماذا؟ لأن فيه مصلحة، الرجل يريد أن يبيع بيته بثمانين، فإذا جاء إنسان يشتريه بمئة فهذا مصلحة، يجوز أن أُقدِم على التصرف، وإلا فالأصل منع الإقدام على التصرف؛ لأنه ملك غيرك، لكن إذا رأيت المصلحة في ذلك فلا بأس.
وكذلك أيضًا يقول المؤلف: (اشترى بعين ماله) وهذه أقل شأنًا من الأولى؛ لأن الدراهم لا يهم الإنسان أن يأخذ هذا الدرهم أو هذا الدرهم، فإذا اشترى بعين ماله فالمذهب: لا يصح؛ لأنه كبيع عين ماله، ولكن قد يقال بالفرق؛ لأن المشتري بعين ماله إذا أعطى صاحب الدراهم دراهم لا يهمه أن يعطيه دراهمه الأولى أو دراهم بدلها.
***
طالب: (
…
) قلنا: يملكه أولًا ثم يبيعه.
الشيخ: نعم.
الطالب: هل يحتاج في ملكه إلى إذن الابن؟
الشيخ: لا.
الطالب: إذن هو مجرد نية عند الأب في الملك، وإلا فلا يتغير شيء.
الشيخ: إذا باعه دون التملك فقد باع ملك ابنه.
الطالب: نعم، أقصد أقول: هل له أن يعلن ذلك؟
الشيخ: ما هو بشرط.
الطالب: قال: اليوم ملكتُ مال ابني.
الشيخ: إذا قال له ابنه: لماذا تبيع مالي؟ قال: لأني رأيت فيه مصلحة لك.
الطالب: هين.
الشيخ: ما هو بهين، هذه المسألة.
الطالب: هذه ما تجوز.
الشيخ: فنقول: لا يصح البيع، إذا قال ابنه: لماذا تبيع مالي؟ قال: لأني تملكته؛ تملكته وبعته، صار ملكي.
الطالب: إذن عليه أن يُطْلِع الابن على تملكه لملكه؛ لأنه يكون ماله.
الشيخ: هو على كل حال، حسب نيته.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إذا باعه بعد التملك وإن لم يعلم الابن بالتملك، ما هو شرط.
الطالب: هذا الصحيح.
طالب: المسألة الأخيرة -بيع عين المال- كتبنا القول الثاني (
…
).
الشيخ: الراجح -بارك الله فيك- أن كل إنسان يجيز التصرف في ملكه فالتصرف نافذ، لكنا ذكرنا أن مسألة الشراء بعين ماله أهون من بيع عين ماله؛ لأن بيع عين المال تتفاوت فيها الأغراض؛ يعني قد أريد أنا هذا العين ولا أريد سواه، لكن الدراهم هل تتفاوت الأغراض والرغبات؟
الطالب: لا تتفاوت.
الشيخ: أبدًا، لا تتفاوت.
الطالب: يعني: يفرق بينها.
الشيخ: أقول: إنها أهون؛ يعني: الشراء بعين المال ينبغي أن يصح قولًا واحدًا؛ لأنه أهون ولا ضرر فيه.
طالب: إن كان عنده وديعة لشخص دراهم، واشترى شيئًا وليكن بدراهم في الذمة، ولكن نوى أن يكون هذا لصاحب الدراهم؟
الشيخ: يجيئنا.
طالب: إذا شرع في الركعة الثانية يا شيخ.
الشيخ: إنا لله وإنا إليه راجعون.
الطالب: معلش، سؤال في الموضوع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:«الدَّينُ النَّصِيحَةُ» (2).
الشيخ: نعم.
طالب آخر: على المذهب يا شيخ: إنها تتعين بالتعيين.
الشيخ: أيش؟
الطالب: الدراهم تتعين بالتعيين.
الشيخ: نعم.
الطالب: هل عليَّ يا شيخ مال ربوي؛ إذا أقول: إن عين هذا المال ربا، فنقول: لا يجوز البيع منه والشراء؟
الشيخ: لا، مو بهذا، مرادهم: إذا اشتريت منك مثلًا سلعة بهذه الدراهم، صار العقد وقع على عين هذه الدراهم، فلا أستطيع أن أبدلها له، لو أني بعدُ قلت: بهذه الدراهم أردت أني آخذها وأعطيك من جيبي. ما أملك هذا.
طالب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» ؛ قلتم يا شيخ: إذا باع بيتًا ورأى أنه مثلًا بثمانين دينارًا، ورأى أنه يبيعه بمئة خير له، والبيت لا يساوي إلا ثمانين، فيبيعه بمئة؟ يعني: يكون فرضًا عليه أو واجبًا عليه أن يطبق هذا الحديث: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» يا شيخ؟
الشيخ: إي واجب.
الطالب: واجب عليه؟
الشيخ: واجب.
الطالب: يبيعه بثمانين، يعني: لو باعه بمئة يكون (
…
)؟
الشيخ: لا، أحيانًا يكون الإنسان له رغبة خاصة في هذا البيت.
الطالب: نعم.
الشيخ: أنا أعرف أن جنسه يباع بثمانين، لكن أنا لي رغبة خاصة في هذا البيت، أشتريه بمئة، ما يهمني؛ يعني أنت تقول: إنه يجب أن ننصح المشتري؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ولَّا نقول: ما نبيعه عليه بمئة؟ نقول: لا بأس أن نبيعه بمئة؛ لأنه قد يكون له رغبة خاصة في هذا البيت؛ المشتري.
الطالب: لكن، أنا البائع -مش «الدَّينُ النَّصِيحَةُ» - لا بد أنصحه لو البيع (
…
)؟
الشيخ: إذا قال: أنا أريده بمئة أقول: لا، ما نبغي إلا ثمانين؟
الطالب: لا، لو كان (
…
) هذا البيت نقول: والله البيت هذا ثمنوه ثمنه (
…
)، وأنا أرى ..
الشيخ: مو كذب؟
الطالب: لا، مو كذب، (
…
) وأنا أرى أن بيتي فيه شقوق وفيه بعض ال ..
الشيخ: أعلمه، أقول: ترى به شقوق.
الطالب: يساوي ثمانين.
الشيخ: أعلمه، أقول: ترى به شقوق.
الطالب: أعلمه.
الشيخ: إي.
الطالب: وأقول له: والله ما يساوي إلا ثمانين.
الشيخ: لا، ما تقول: ما يساوي إلا ثمانين.
***
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: وإن اشترى له في ذمَّتِه بلا إذنه ولم يُسَمِّه في العقد صح له بالإجازة، ولزم المشتريَ بعدمها ملكًا.
ولا يباع غيرُ المساكن مما فُتِحَ عنوة كأرض الشام ومصر والعراق بل تؤجر، ولا يصح بيع نقع البئر، ولا ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك، ويملكه آخذه.
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن من شروط البيع أن يكون من مالك أو مَنْ يقوم مقامه، فما هو الدليل على هذا الاشتراط؟
طالب: الدليل على ذلك آية وسنة؛ فأما الآية فقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ} [البقرة: 188].
الشيخ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} .
الطالب: لا، ليس هذا {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ} [النساء: 29].
الشيخ: هذه {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} .
الطالب: نعم هذه، وأما السنة.
الشيخ: وجه الدلالة؟
الطالب: أن المالك لا يرضى أن يبيع غيره ما يملكه هو.
الشيخ: طيب.
الشيخ: وأما من السنة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم:«وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (3).
الشيخ: نعم، مَنِ الذي يقوم مقامه؟
طالب: أربعة.
الشيخ: أربعة، وهم؟
الطالب: الوكيل، والوصي، والناظر، والولي.
الشيخ: والولي. من هو الولي؟
طالب: الولي نوعان: ولاية عامة.
الشيخ: لا، من هو؟ قبل التقسيم.
الطالب: الولي هو مَنْ يتولى مال اليتيم أو مال غيره.
الشيخ: لا، مَنْ تصرفه بإذن.
الطالب: هو الذي يتصرف في مال غيره بإذن ..
الشيخ: بإذن من الشارع.
الطالب: بإذن من الشارع، وينقسم إلى قسمينِ.
الشيخ: اصبر، هذا الولي: مَنْ كان تصرُّفه في مال غيره بإذن من الشارع، وهو؟ الولي، كم أقسامه؟
طالب: قسمان، خاص وعام؛ العامة ولاية الحكام، والخاصة ولاية الولي على اليتيم.
الشيخ: كولي اليتيم على مال اليتيم، أحسنت. الوكيل؟
طالب: الوكيل هو مَنْ يتصرف في مال غيره بإذنه في حياته.
الشيخ: بإذن من مالكه.
الطالب: في حياته.
الشيخ: في حياته. الوصي؟
طالب: الوصي هو من يتولى مال غيره، أو يتولى عن غيره بعد الموت.
الشيخ: من يتصرف ..
الطالب: لغيره بعد الموت.
الشيخ: في مال غيره بعد موته.
الطالب: بوصية من الميت.
الشيخ: والناظر؟
الطالب: الناظر هو الذي يقيمه الموصي.
الشيخ: خطأ، الذي يتصرف في الوقف بإذن ..
الطالب: من الواقف.
الشيخ: من الواقف، تمام.
رجل باع ملك غيره بغبطة؛ يعني أنه كان يعرف أن فلانًا سيبيع سيارته، وجاء شخص يشتريها بأكثر من قيمتها فباعها.
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: نعم.
طلبة: الصحيح.
الشيخ: ويش الفائدة من الشرط، هل هذا من مالك؟
الطالب: لا، ليس من مالك.
الشيخ: هل هو ممن يقوم مقامه؟
الطالب: لا.
الشيخ: إذن.
الطالب: يجوز إن رضي.
الشيخ: دعنا، الكلام على الشرط اللي إحنا فهمنا الآن.
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: يجوز أو لا يجوز؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، نعم.
طالب: نعم يجوز.
الشيخ: لا، اصبر ما وصلنا (
…
)، على هذا الشرط اللي شرطناه: لا يصح، حتى لو كان فيه مصلحة للمالك فإنه لا يصح البيع.
هل هناك قول آخر؟
طالب: الصحيح أنه ..
الشيخ: هل هناك قول آخر، قبل أن نصحح؟
الطالب: نعم فيه.
الشيخ: فيه قول آخر، وهو؟
الطالب: أن هذا التصرف جائز.
الشيخ: بإذن؟
الطالب: بإذن من مالكه.
الشيخ: يعني: إذا أجازه المالك فهو جائز، أيهما أصح؟
الطالب: القول الثاني.
الشيخ: الثاني أصح، علل أو دلل.
الطالب: لأن مَبْنَى البيع على مصلحة البائع؛ لأن هذا البيع تم في مصلحة البائع.
الشيخ: قد لا يكون في مصلحته.
الطالب: لا بد أن يكون فيه مصلحته وإلا ما صح.
الشيخ: إذن معناه أنت تصحح هذا القول بشرط أن يكون فيه مصلحة للمالك.
الطالب: إن أجاز، وأنه لم يجز إذا كان فيه مصلحة.
الشيخ: هو على كل حال قد يجيز بلا مصلحة، لكن يراعي صاحبه، يقول: ما راح أفسد تصرفه.
طالب: حديث عروة بن الجعد أن النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: هذا الدليل.
الطالب: إي نعم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله ليشتري شاةً بدينار.
الشيخ: ليشتري أضحية بدينار ..
الطالب: فاشترى شاتين بدينار، وباعها إحداهما بدينار، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في البيع (1).
الشيخ: وجه الدلالة؟
الطالب: النبي صلى الله عليه وسلم أجازه، وأقره، ودعا له.
الشيخ: تمام، هذا دليل أثري، التعليل؟
طالب: التعليل: قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ} [النساء: 29].
الشيخ: التعليل؟
الطالب: أن هذا البيع فيه منفعة للبائع، هو يعود على رضاه، فوجد منه التراضي، المالك.
الشيخ: أيش؟
الطالب: إن هذا البيع فيه منفعة للبائع، هو أصلًا كان يريد أن ..
الشيخ: قد لا يكون فيه منفعة يا إخوان.
الطالب: البائع أصلًا قرر بيعه ابتداءً؛ إقرار موجود منه.
الشيخ: أن منع التصرف في مال الغير مراعاة لحق الغير، فإذا إذن بذلك زالت العلة.
طيب، ممكن أيضًا أن يقال: يستدل أيضًا بالآية: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29]، فإن عموم قوله:{عَنْ تَرَاضٍ} يشمل الرضا قبل العقد والرضا بعد العقد.
نبدأ الآن بالدرس الجديد، أو أنا نسيت أين وقفنا.
طالب: (أو اشترى).
الشيخ: (أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح) شرحناها؟
طالب: نعم.
الشيخ: (أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح) مثال ذلك؟
طالب: مثاله: رجل أعطيته مالًا فاشترى به حاجة، وأنا لم آذن أن يشتري.
الشيخ: لكن (بعين ماله)، ويش معنى:(بعينه)؟
الطالب: بنفس ماله.
الشيخ: ويش لونه؟ صوِّر لي المسألة.
الطالب: رجل أعطيته خمسين.
الشيخ: خمسين ريالًا.
الطالب: وعنده خمسين، وادَّخر ماله واشترى بمالي.
الشيخ: ما حاجة أنك تقول: عنده خمسين؟
الطالب: فاشترى بمالي.
الشيخ: أعطيته خمسين ريالًا وديعة.
الطالب: اشترى بها شيئًا.
الشيخ: اشترى بها شيئًا بنفس الدراهم؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لكن ويش معنى قوله: (بعين ماله)؟
الطالب: بنفس ماله.
الشيخ: يعني مثلُا أنا اشتريت هذا الراديو بخمسين ريالًا، ثم أخذت الخمسين التي أعطيتها وأعطيتها الرجَّال، هذه هي؟
الطالب: نعم.
الشيخ: خطأ.
طالب: وهو مثاله أن يعطي رجلًا مالًا فيقول له: اذهب بهذا المال إلى فلان بعينه، فيشتري هذا الرجل الذي أُعطي هذا المال بهذا المال مثلًا متاعًا أو شيئًا، فهذا لا يجوز.
الشيخ: يعني: هذا الرجل وقف على صاحب الطعام، وقال: أعطني بخمسين ريالًا خمسين كيلو رزًا مثلًا، ثم أخرج الدراهم من جيبه وأعطاها إياه.
الطالب: وهذه بعينه، لا يجوز.
الشيخ: هذه هي؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: خطأ.
طالب: بأن يأخذ الخمسين ويعطيها البائع يقول: أعطني بها.
الشيخ: أعطني بهذه الخمسين.
الطالب: متاعًا.
الشيخ: إي، صحيح يا جماعة؟
طالب: صحيح.
الشيخ: إي نعم؛ لأنه اشترى الآن بعين ماله، وقع العقد على عين المال، وهو ثمن، فكأنه باع عين ماله، عرفتم يا جماعة؟
طالب: لا، ما هي فرق يا شيخ؟
الشيخ: أولًا: جملة معترضة يقول: الآن وقفت على صاحب دكان قلت: أعطني بخمسين ريالًا رزًا، فأعطاني، فأخرجت الدراهم التي لزيد من جيبي وأعطيتها إياه، هنا البيع صحيح.
المثال الثاني: قلت لصاحب الدكان بعد أن أخرجت الدراهم من جيبي: أعطني بهذه الدراهم رزًّا، هذا لا يصح.
الفرق أن العقد وقع على عين الدراهم المملوكة لغيري، أما في الصورة الأولى فالعقد وقع على ثمن في ذمتي، ثم نقدت الثمن من دراهم غيري، مفهوم يا جماعة؟
طالب: لا، ما فهمت.
طالب آخر: يعني: هذا التصور في النقدين؛ الذهب والفضة، ولكن على العموم.
الشيخ: حتى هذا، إذا وقع العقد على عين الثمن الذي لغيري فالعقد باطل كما لو بعت ماله، وإذا وقع العقد على غير معين ثم نقدته الثمن من ملك غيري فهذا لا بأس به، يعني بمعنى أن البيع يصح.
طالب: (
…
).
الشيخ: الفرق هو التعيين؛ إن وقع البيع على عين الدراهم التي للغير فالعقد فاسد، ووجه ذلك أنه باع مُلْكَ غيره حقيقة، وإذا وقع في ذمته ثم نقده من دراهم غيره فالعقد صحيح، ولهذا اشترط المؤلف قال:(اشترى بعين ماله)، واضح ياجماعة.
طلبة: نعم.
الشيخ: والفرق ظاهر جدًّا، الفرق هو أنه إذا عيَّن مال الغير وقع العقد على عينه؛ فتصَرَّف في ملك غيره، وإذا وقع العقد على ما في الذمة ثم نقده من مال غيره فإن العقد صحيح، ثم عاد، كونه يأخذ من مال غيره أو لا يأخذ هذا هو، هل هو حرام ولا حلال؟
وعُلِم من قوله: (بلا إذنه) أنه لو أذن له صح.
***
(وإن اشترى له في ذمتِه ولم يسمه في العقد صحَّ له بالإجازة، ولزِم المشتري بعدمها ملكًا).
(إن اشترى له) أي: للغير، (في ذمته)؛ يعني: لا بعين ماله، (بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح) للغير (بالإجازة ولزم المشتري بعدمها) أي: بعدم الإجازة (ملكًا) لمن؟ للمشتري.
(اشترى له في ذمته بلا إذنه)؛ صورة المسألة: أعلم أن فلانًا يريد أن يشتري ساعة، فوقفتُ على صاحب الساعات، واشتريت لفلان في ذمته، وهو لم يوكلني، ولم يأذن لي، ولم أقل: اشتريت لفلان، اشتريتها ولم أقل: لفلان، ثم قلت للرجل الذي اشتريت له: إني اشتريت لك ساعة، فإن أجاز فالملك له، وإن لم يُجِز فالملك لي، فهمتم الصورة الآن؟
مثال آخر: أعرف أن فلانًا يريد أن يشتري شاة للدَّرِّ؛ يعني: يريد أن يشتري شاة ليحلبها، فاشتريت له شاة ممن يبيع الغنم، ولم أقل: إنها لفلان، ما سميته في العقد، ثم قلت لصاحبي الذي اشتريت له: اشتريت لك الشاة، فقال: قَبِلْت ذلك، فهي لمن؟
طلبة: للمشترَى له.
الشيخ: طيب، للمشترَى له، تَصير لمن اشتراها له، واللبن الذي حصل بعد العقد لمن؟ للذي اشتراها له؛ لأنه نماء ملكه، فإن قال: لا أريد، أنا اشتريت شاة ولا أريدها، فهي لمن؟
طلبة: للمشترِي.
الشيخ: للمشتري، تلزمه؛ ولهذا قال:(وَلَزِمَ المشتري بعدمِها) أي: بعدم الإجازة (ملكًا له) أي: للمشتري.
ومِنْ متى يتملكها؟ أمِنْ رَدِّ المشتراة له؟ أم من العقد؟
طلبة: من العقد.
الشيخ: من العقد، وعلى هذا فيكون اللبن لمن؟ للمشتري ولَّا للمشترَى له؟
طلبة: للمشترِي.
الشيخ: للمشتري، فهمتم الصورة التي يصحُّ فيها التصرف الفضولي؛ لا يصح على المذهب إلَّا على هذه الصورة، فيما إذا اشترى لشخص في ذمته ولم يسمِّه في العقد ووافق المشترى له فإن العقد يصح، لماذا؟
قالوا: لأنه لما اشتراه في ذمته ولم يسمه في العقد صار العقد بالنسبة للبائع لازمًا، لازمًا للمشتري، سواء أعطاه ما اشترى له أم لم يعطه.
إن اشترى له بعين ماله، لا في ذمته، إن اشترى له بعين ماله فإنه لا يصح البيع؛ بأن قال للذي يبيع الغنم: أعطني بهذه الدراهم شاة ونواها لفلان فإن العقد لا يصح؛ لأنه اشترى له بعين ماله، لا بذمته، كذلك لو سمَّاه فقال لصاحب الغنم: اشتريت منك هذه الشاة بمئة لفلان، ثم اقتادَ الشاة وأوصلها إلى فلان، فقال فلان: لا بأس، قبول، هل يصح البيع؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح البيع؛ لأنه سماه في العقد، وهو إذا سماه في العقد صار شراؤه له بالوكالة، ولَّا لا؟ وهل وكَّله؟ لم يوكله، ولهذا قالوا: إذا سماه في العقد لا يصح البيع؛ لأنه إذا سماه في العقد فقد نزَّل نفسه منزلة الوكيل، والواقع أنه لم يوكله.
طالب: وإذا ما سمَّى؟
الشيخ: إذا ما سماه إلا في قلبه يَصِحُّ؛ فصار الآن مفهوم قوله: (في ذمته) أنه لو اشترى له بعين المال فإنه لا يصح.
مفهوم (ولم يسمه في العقد) أنه لو سماه لم يصح حتى لو أجاز؛ لأن هذه الشروط بعد أن يجيز، فإن لم يجز فلا يصح.
والقول الثاني في المسألة أنه يصح، كما ذكرناه في الدرس السابق أن تَصَرُّفَ الفضولي إذا أجازه مَنْ تُصِرِّفَ له فهو صحيح، وقد ذكرنا الدليل والتعليل.
إذا لم يُجِزْ يلزم من؟
طلبة: المشتري.
الشيخ: يلزم المشتري، فلا يملك المشتري أن يَرُدَّه على البائع ويقول: أنا اشتريته لفلان ولكنه لم يقبل؛ لأن البائع يقول: ما عليَّ منك، أنت اشتريت أمامي على أنك أنت المشتري فيلزمك.
فإن قال قائل: من الناحية الأدبية هل الأَولى أن يقبل المشترى له ذلك العقد؟ أو الأَولى ألا يقبل؟
قلنا: الأَولى أن يقبل من الناحية الأدبية، لا سيما إذا علمنا أن هذا المشتري إنما اشتراها اجتهادًا، لا تغريمًا وإخسارًا، فإنه لا ينبغي أن يُجازَى المحسن بالإساءة؛ لأنه ربما تكون المسألة ثمنها ثمن باهظ جدًّا، وهذا المشتري ليس عنده مال، فينبغي من الناحية الأدبية أن المشتَرَى له يقبل ولو كان عليه بعض الغضاضة.
ثم قال المؤلف تفريعًا على اشتراط أن يكون البائع مالكًا: (ولا يباع غيرُ المساكن مما فُتح عَنوة كأرض الشام ومصر والعراق).
قوله: (ولا يباعُ غيرُ المساكن)، الدور تشمل بناءً وأرضًا، تشمل البناء والأرض، البناء مساكن، والأرض هي الأرض البيضاء التي ليس عليها بناءً، أو أرض البناء التي بُنِيَ عليها، هذه الأرض أو هذه المساكن إذا باعها بأرضها فالبيع غير صحيح، وإن باع المساكن فالبيع صحيح في الأراضي التي فُتحت عَنوة، ومعنى عَنوة أي: قهرًا وقوة كأرض الشام.
إذا قيل: (الشام) عند العلماء فإنه يشمل سوريا وفلسطين والأردن وكل ما كان شمال الجزيرة العربية، أرض الشام لا يباع فيها إلَّا المساكن، وأما الأرض نفسها فإنها لا تُبَاع؛ انتبهوا ولا تستغربوا، لماذا لا تباع الأراضي في الشام ومصر والعراق؟ لأن عمر رضي الله عنه وقَّفها، والوقف لا يباع، عمر رضي الله عنه لما فتح هذه الأمصار رأى أن قَسْمها بين الغانمين يحرم الأجيال المستقبلة من أجيال المسلمين، فقال: أنا أُوقفها، وأضرب عليها خراجًا يعني: كالأجرة يؤخذ منها كل سنة، فكان رضي الله عنه هذا رأيه، وصارت وقفًا، والوقف لا يجوز بيعه، وهذا الذي مشى عليه المؤلف سنقرره إن شاء الله.
المهم أننا فهمنا الآن مصر والشام والعراق لا تُباع فيها الأراضي، وإنما تباع فيها المساكن فقط، لماذا؟
لأن المساكن مُلْكٌ للساكن، هو الذي أقام البناء وبناه حتى استقام، فله ثمن هذا البناء الذي أقامه فيصح العقد عليه، أما الأرض فلا.
قال: (بل تُؤَجَّر)، الآن الحمد لله لم ينسد الباب، نقول: لا تبعها ولكن أجِّرْها، والأجرة لك؛ لأن الأجرة في مقابل المنفعة، لا في مقابل العين؛ فلهذا جاز تأجيرها، ولم يجز بيعها، وهذا القول ضعيف جدًّا.
والصواب أن بيعها حلال جائز وصحيح، سواءٌ المساكن أو الأراضي، ويَنْزِل المشتري منزلة البائع في أداء الخراج المضروب على الأرض، والآن الخراج موجود ولَّا غير موجود؟
طلبة: غير موجود.
الشيخ: غير موجود، الآن لا خراج ولا وقف ولا شيء، لكن لا بد أن نفهم الحكم الشرعي، أما الأمر الواقع فالناس يتبايعون الأراضي والمساكن والبساتين من غير نكير، بل هو شبه إجماع؛ ولهذا يعتبر هذا القول ضعيفًا جدًّا، والصواب: جواز بيع المساكن والأرض، وينزل المشتري الجديد في منزلة البائع في أداء الخراج.
ثم هذا الوقف ليس وقفًا خاصًّا حتى نقول: إن الأوقاف الخاصة لا تباع إلا أن تتعطل منافعها، فهذا وقف عام على المسلمين عمومًا، فليس له مستحق خاص، وإذا كان كذلك كان مَنْع المسلمين من تداوله بالبيع من أشقِّ ما يكون على الناس، ورفع الحرج معلوم في الشريعة الإسلامية.
لم يذكر الماتن بُيوت مكة، لكن ذكرها الشارح؛ بيوت مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها، فهي أضيق مما فتح عَنوة، فلا يجوز بَيْعُها -بيع البيوت- ولا الإجارة، وهذا لو عمل الناس به لكان فيه إشكال كثير، لكن فَرَّج الفقهاء الذين يقولون بالتحريم فرجوا للناس قالوا: فإن لم يجد ما يسكنه إلا بأجرة لم يأثم بدفعها، والإثم على مَنْ؟ على الآخذ، المؤجِّر؛ لأنه لا يستحق ذلك.
هذا في مكة، فما بالك بالمشاعر التي يَتَحَتَّم على الإنسان أن يبقى فيها، يكون بيعها من باب أولى بالتحريم؛ ولهذا لا شك أن الذين بنوا في منى أو في مزدلفة أو في عرفة، لا شك أنهم غاصبون وآثمون؛ لأن هذا مشعر، لا بد للمسلمين من المكوث فيه، فهو كالمساجد؛ لو جاء إنسان إلى مسجد جامع كبير وبنى له غرفة في المسجد، وصار يؤجِّرها، ماذا يكون؟ يكون حرامًا، الآن منى مشعر، يجب على المسلمين أن يَبْقَوا فيها، والمبيت فيها واجب من واجبات الحج، فإذا جاء إنسان وبنى فيها وصار يؤجرها على الناس فهو لا شك غاصب آثم ظالم، ولا يحل له ذلك، وهو أشد إثمًا ممن يبيع المساكن في مكة؛ لأن المساكن في مكة لا يلزم الإنسان أن يبقى في مكة؛ إذ يجوز أن يخرج بره وينزل.
قول المؤلف: (ولا يُباع غير المساكن مما فتح عَنوة)، يؤخذ منه أنه يجوز بيع المساكن مما فُتِحَ صلحًا.
طالب: بيع الأرض.
الشيخ: بيع الأرض والمساكن مما فتح صلحًا، وهو كذلك، وذلك أن أرض العدو إما أن تُفْتَح عَنوة، وإما أن تفتح صلحًا على أنها لهم ونقرها معهم بالخراج، وإما أن تفتح صلحًا على أنها لنا، فإن كانت لهم فهي ملكهم، يتصرفون فيها، وإن كانت لنا فهي ملكنا نتصرف فيها، هذا إذا كانت صلحًا، أما العَنوة فقد عرفتم حكمها.
قال: (ولا يصح بيع نقع البئر) هذا أيضًا لا يصحُّ بيعه؛ بيع نقع البئر، ما هو نقع البئر؟ هو الماء الذي في البئر الذي نبع من الأرض، فلا يجوز بيع هذا الماء، لماذا؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ» (4)؛ ولأن هذا الماء لم يخرج بقدرة الإنسان، بل بقدرة الله عز وجل، قد يحفر الإنسان بئرًا عميقًا ولا يخرج الماء، فليس من كَدِّه ولا فعله، هو سبب، فلذلك لا يملكه، وإذا كان لا يملكه فإنه لا يصح بيعه، عرفتم؟
أما إذا ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البِركة، فإنه يجوز بيعه؛ لأنه صار ملكًا له بالحيازة.
في المسألة الأولى إذا قلنا: لا يصح بيع نقع البئر، لو جاء إنسان وركَّب على بئري ما يستخرج به الماء، فهل لي أن أمنعه؟
نقول: إذا لم يكن عليَّ في ذلك ضرر فليس لي أن أمنعه، وإن كان عليَّ ضرر فإنَّ لي أن أمنعه.
الضرر مثل أن أتضرر بكونه يتخطى ملكي إلى البئر، أو بكونه يطلع على عورات النساء، أو بكونه يقلل الماء عليَّ، فالمهم أنه إذا لم يكن عليَّ ضرر فإن الواجب عليَّ أن أمكنه من أن يضع على بئري ما يستقي به الماء.
كذلك لا يصح بيعُ ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك، الكلأ: هو العشب، والشوك: الشجر، فما ينبت في الأرض بفعل الله عز وجل فإنه لا يجوز لي أن أبيعه، لماذا؟ لقوله صلى الله عليه وسلم:«النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ» ، فلا يصح بيع ما أنبته الله تعالى في ملكي من كلأ أو شوك.
فإن كنت أحتاجه لرعي إبلي أو غنمي أو بقري فأنا أحق به، ولي أن أمنع منه؛ لأني أحق به، أما إذا كنتُ لا أحتاجه فليس لي أن أمنع من يريد أَخْذه، إلا إذا كان يلحقني في ذلك ضرر فلي أن أمنعه؛ لأنه لا يمكن أن يُرتكب الضرر لمصلحة الغير، وصاحب الأرض أحق به.
وقوله: (ولا ما ينبت في أرضه) عُلِمَ منه أن ما أنبته الإنسان في أرضه فله بيعه، كما لو غرس نخلًا أو شجرًا، أو زرع زرعًا فإنه ملكه، له أن يبيعه.
قال: (ويملكه آخذه)، (يملكه) الضمير يعود على أيش؟ على نقع البئر، وعلى ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك، فلو أن رجلًا دخل على بستان شخص، وحَشَّ الحشيش، وقطع الشجر فإنه يكون ملكًا له؛ لأنه حازه.
فإذا قال صاحب الأرض: لماذا اعتديت على أرضي وأخذته؟
قلنا له: هو أخطأ في اعتدائه، ولكنه مَلَكه بحوزته، ولهذا قال:(يملكه آخذه).
ثم قال المؤلف: (وأن يكون مقدورًا على تسليمه) يعني: يشترط أن يكون المبيع مقدورًا على تسليمه؛ يعني أن يقدر على تسليمه، ودليل هذا الشرط أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر (5)، أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، والذي لا يُقْدَر على تسليمه غرر لا شك، إذ قد يبذل المشتري الثمن ولا يستفيد، وربما نستدل لذلك أيضًا بقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90]، والذي لا يُقدَر على تسليم بيعه من الميسر؛ ووجه ذلك أن بيع ما لا يقدر على تسليمه سيكون بأقل من ثمنه الحقيقي، صح ولَّا لا؟ لأن المشتري مخاطر، قد يحصل عليه وقد لا يحصل، فإذا قُدِّر أن هذا الذي لا يقدر على تسليمه يساوي مئة لو كان مقدورًا على تسليمه فسيباع إذا كان لا يقدر على تسليمه بكم؟ بخمسين، يبقى المشتري الآن إما غانم وإما غارم، إن قدر عليه فهو غانم، وإن فاته فهو غارم، وهذه هي قاعدة المَيْسِر.
إذن لنا أن نستدل على اشتراط هذا الشرط بدليل من القرآن والسنة؛ من القرآن لدخوله في الميسر، ومن السنة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر.
ونستدل أيضًا عليه بالنظر الصحيح، وهو أن المسلمين يجب أن يكونوا قلبًا واحدًا متآلفين متحابين، وهذا البيع يوجب أيش؟ البغضاء والتنافر؛ وذلك أن المشتري لو حصل عليه لكان في قلب البائع شيء؛ يغبطه ويحسده، ولو لم يقدر عليه لكان في قلب المشتري شيء؛ يغبط البائع ويحسده، وكل ما أدى إلى البغضاء والعداوة فإن الشرع يمنعه منعًا باتًّا؛ لأن الدين الإسلامي مبني على الألفة والمحبة والموالاة بين المسلمين.
فصار الدليل على اشتراط هذا الشرط القرآن، والسنة، والنظر الصحيح.
ثم فرَّع على ذلك بقوله: (فلا يَصِحُّ بيعُ آبقٍ، وشاردٍ، وطيرٍ في هواء، وسمكٍ في ماء، ومغصوبٍ مِنْ غَيْرِ غاصبه أو قادرٍ على أخذه).
طالب: النظر (
…
).
الشيخ: النظر أن هذا الذي فيه الغرر يكون سببًا للعداوة والبغضاء؛ لأن المشتري في هذه الصورة إذا حصل عليه حصل في قلب البائع شيء، وإن لم يحصل حصل في قلب المشتري شيء.
فرَّع المؤلف على ذلك أربع مسائل أو أربع صور يأتي ذكرها.
***
طالب: شيخ بارك الله فيكم، قلتم: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» (4) (
…
) نقع البئر، ماء البئر.
الشيخ: الماء.
الطالب: الماء، ماء البئر.
الشيخ: لا، الماء.
الطالب: يعني: يمكن يكون ماء بِركة أو (
…
).
الشيخ: لا، البِركة هذه قد حازها صاحبها.
الطالب: الثاني يا شيخ اللي هو الكلأ والشجر إذا كان هناك (
…
)، والثالث: الماء ..
الشيخ: الماء والكلأ والنار.
الطالب: ويش (
…
)؟
الشيخ: النار؛ النار الناس فيها شركاء، قيل: المراد به الحطب، الحطب الذي في البر؛ لأنه وقود النار، وقيل: المراد بها النار نفسها، وهذا الصحيح، ويعني ذلك أنني لو كنت أوقدت نارًا لأطبخ عليها فجاء إنسان يريد أن يطبخ عليها أيضًا يحمِّي قِدْرَه عليها، أو أن يأخذ منها قبسًا فليس لي أن أمنعه؛ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» فهمت؟ أو جاء إنسان يبغي يتدفأ في الشتاء فليس لي أن أمنعه.
طالب: الأراضي التي فُتِحَت عَنوة ولا يخرج خراجها فهل يا شيخ يهتم الذي يملكها أن يخرج كل سنة خراجًا لها؟
الشيخ: قد يقال هذا، قد يقال: إنه ينبغي للإنسان أن يخرج الخراج؛ لأنه إذا كانت الولاة قد غفلوا عن هذا الشيء فأدِّه أنت، واجعل ما تخرجه للمسلمين، في مصالح المسلمين، يعني مثلًا: مساجد، طرق، وما أشبه ذلك.
طالب: شيخ، قررنا أن الأوقاف لا يجوز بيعها.
الشيخ: نعم.
الطالب: فإذا كان لمصلحة؛ يعني: أراد (
…
) مثلًا أرض موقوفة أو بيت موقوف ثم أراد بناء مسجد أو توسيع مسجد، فكيف نشتريها منه؟
الشيخ: هذه المسألة؛ الأوقاف إذا أراد الإنسان أن يحوِّلها إلى ما هو أنفع فهل يملك ذلك؟
فيه خلاف بين العلماء: منهم من يقول: لا يملك ذلك إلا إذا تعطلت منافع الوقف فيباع ويشترى بدله.
ومنهم من قال: يجوز أن يُغَيَّر لما هو أنفع، وهذا هو الصحيح؛ واستدلوا لذلك بحديث الرجل الذي قد جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام عام الفتح وقال: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلِّي ركعتين في بيت المقدس، قال:«صَلِّ هَاهُنَا» (6)، والوفاء بالنذر أوكد من تنفيذ الوقف، فإذا جاز العدول عن المفضول إلى الفاضل في النذر فالوقف من باب أولى.
طالب: لو قال قائل: الآن كل ما يحدث في مِنَى هو ما بين بيع (
…
) ونحن لو أردنا أن نستأجر ونستطيع أن (
…
).
الشيخ: والله مسألة أنك تستأجر ولا تعطيه هذا ما نفتي به، وإن كان لا يصلح.
الطالب: (
…
).
الشيخ: نعم، لكن هذا يفتح باب شرٍّ، ثم إنك عقدت معه عقدًا، فالأحرى بك أن توفي بالعقد، خلِّ الإثم عليه، خلِّ هذا من جملة نفقات الحج ويكون الإثم عليه، مثلما يفعل الناس بالأول في الخفارة، تعرفون الخفارة؟
طالب: لا.
الشيخ: الخفارة كان في الأول هناك قطاع طرق في الأسفار، فيأتي الأعرابي من هذه القبيلة التي تمر بها الجادة ويقول: أنا أكفيكم قومي، لكن أعطوني فلوسًا، فيعطونه فلوسًا، فإذا هجم قومه على هذه القافلة، قال: دونكم، معها فلان بن فلان، الذي منهم، فإذا قال هكذا خلاص ردوا، هذه يستعملونها الناس فيما سبق؛ يعني: إلى عهد قريب ما يمشي أحد مثلًا من القصيم إلى مكة إلا يأخذ معه ثلاثة أو أربعة، حسب القبائل التي يمر بها، الحمد لله الآن، نسأل الله أن يديم الأمن.
الطالب: الآن يا شيخ الآن تفتون بعدم جواز الأجرة إذا ..
الشيخ: أنا أفتي، سألني بعض الأخوان وقلت أنا: أعطوهم، والإثم عليهم، لا تفتحوا باب شرٍّ، نعم لو فرضنا أن الإنسان لو امتنع أنه سيصل إلى نتيجة مرضية، لكن سيصل إلى نزاع وتعب.
طالب: لا يجوز -يا شيخ- الإيجار؛ إيجار الخيام والبنايات لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز للمؤجِر.
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، أما الخيام فيجوز أن يؤجِّرَها؛ لأنها ملكه، وليست بناء؛ لأن البناء يثبت، ويؤجِّر الخيمة.
الطالب: الدليل على (
…
).
الشيخ: الدليل من القرآن والسنة؛ أما القرآن فقوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25]، نعم {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، قال:{وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} يشمل كلَّ الحرم، وفيه أيضًا حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام:«مَكَّةُ حَرَامٌ بَيْعُهَا وَحَرَامٌ إِجَارَتُهَا» (7) لكنه ضعيف، ثم كانت في خلافة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه كانت بيوت أهل مكة مفتوحة للحجاج، يسكن صاحب البيت في ربْعَة منها، والباقي مفتوح للحجاج.
طالب: يعني هذه لو تتجاوز ما تتجاوز الأرض الألف (
…
) يعود على هذا لا تتجاوز إجارته الألف؛ لأن الخيمة لا تتجاوز الواحدة منها أكثر من ألف، لا تتجاوز الألف وهو يؤجرها بخمسة آلاف ستة آلاف.
الشيخ: اللي هو؟
الطالب: (
…
) على هذه الفتوى.
الشيخ: اللي هو؟
الطالب: اللي هو المؤجِّر.
الشيخ: يعني: مؤجِّر الخيام.
الطالب: ويقول: أنا أؤجر الخيام، والخيمة أصلًا ما تسوى ألف ريال، وهو يؤجرها بخمسة آلاف.
الشيخ: صحيح، هو يتضاربون بالناس، لكن أنا أرى أنهم يعطون، والإثم عليهم، ويسلم من المشاكل.
طالب: (
…
) هذه الآية؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: (
…
) هذه الآية الذين يرون الحرم المكي حرمًا فقط، يبيحون البيع خارج المسجد الحرام، الذين يقولون: إن الحرم (
…
) الكعبة (
…
)؟
الشيخ: إي، ما فيه شيء، الذين استدلوا بهذه يقولون: المسجد الحرام كل الحرم.
طالب: أحسن الله إليكم، بمناسبة ذكر اشتراك الناس في الماء والكلأ والنار، في الطرقات الآن بعض الناس إذا استأجر محلًا من المحلات وضع لوحة أمام المحل فقال: الموقف خاص بالمحل، يرجى عدم الوقوف، مثل هذا يجوز لهم؟
الشيخ: هذا هو أحق، هو أحق بما يقابل دكانه.
الطالب: كل مستأجر أحق؟
الشيخ: إي أحق، ما فيه شك، والعمل عليه.
الطالب: لكن أحيانًا يبقى فاضيًا المحل.
الشيخ: إذا بقي فاضيًا وصاحبه مغلق الدكان ما له حق.
الطالب: لا، فاتح الدكان والمكان فاضي، هل يجوز لي أن أوقف في المحل.
الشيخ: نعم، لكن لو قال: لك اذهب أنا أحتاجه فاذهب، بشرط أنه يحتاجه، أما إذا كان (
…
).
الطالب: شيخنا من القواعد أن البيع الذي فيه غرر أو جهالة يكون محرمًا، أيش معنى (
…
) أن هذا البيع الذي فيه غرر أو جهالة؟
الشيخ: ما تعرف؟
الطالب: هذه صورة من الصور؛ مثلًا أن هذا فيه غرر؛ بيع ثان ما (
…
).
الشيخ: بيجينا إن شاء الله، الصور الأربعة التي ذكرها المؤلف يجينا.
طالب: شيخ بارك الله فيك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ» .
الطالب: ألا ينصرف هذا فقط إلى مياه الأمطار والعيون التي تخرج هكذا، ولا يكون في الآبار التي حفرها الإنسان؛ لأن هذا بفعله وهذا هو سبب، فتسبب فيه، وإلا قلنا: كل شيء يعني الإنسان مثلًا الزراعة والغنم يكونون شركاء فيه؛ لأن هذا بسببه، ولو الله سبحانه وتعالى (
…
) هذا؟
الشيخ: هذا بارك الله فيك، نقول لك: أن تأخذ على صنيعك أجرة الدلو الذي يرسله في هذه البئر؛ لأن هواءها لك ملك، فهمت؟ أما مسألة الماء فليس ملكًا لك؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي جاء به إلى هذا المكان، فهو ينابيع في الأرض، كالأنهار، لكن لو قلت: أنا ما أريد أن تنتفع بهذا الهواء الذي أنا حفرت إلا بأجرة فلك ذلك.
طالب: الآية التي قال الله تعالى فيها: {الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25] عامة تشمل المحلات (
…
).
الشيخ: نحن نرى أن المراد بالمسجد الحرام هنا المسجد الذي يصلى فيه، مسجد الكعبة، فإذا قال قائل: وجميع المساجد كذلك. قلنا: نعم، لكن لا مانع أن يُذْكَر هذا ويُنَص عليه تأكيدًا.
طالب: شيخ (
…
) أرض الشام والعراق، هل هذا على سبيل التمثيل؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: يعني: لو فُتِحت عَنوة (
…
) غيرها.
الشيخ: فالحكم هذا إن رأى الإمام أن يُوقِفها كما فعل عمر.
الطالب: وإلَّا؟
الشيخ: وأما إذا قسمها بين الغانمين فهي ملكهم.
طالب: (
…
) محل واسع (
…
) حمى عنها، يقول: هذا (
…
) الناس (
…
) يجوز (
…
) ينزلون وسط.
الشيخ: إي نعم، ما في شك، لهم أن ينزلوا من داخل.
الطالب: (
…
).
الشيخ: لكن إذا كان فيه شبك؟
الطالب: إذا كان فيه شبك (
…
).
الشيخ: ويش يسوون؟
الطالب: لكن إذا كان فيه شبك وهو مغتصبه عن الناس ما (
…
).
الشيخ: هو ما يجوز (
…
) لكن نحن الآن وقفنا عند هذا، وشفنا بالوسط مكان واسع يسع خيامنا.
الطالب: (
…
).
الشيخ: إي، تمام، صحيح.
طالب: الشارح ذكر (
…
) قال: (وكذا معادن جارية كنفط).
الشيخ: نعم.
الطالب: النفط هو المراد (
…
) الآن؟
الشيخ: إي.
الطالب: ولَّا كان قليل عندهم؟
الشيخ: لا.
الطالب: مو النفط هو القطران عندهم؟
الشيخ: نعم؟ هو قليل، لكن لما تطور في الآلات وصلوا إلى مقره.
الطالب: أقول: مو هو بالقطران فقط عندهم كان أول؟
الشيخ: إي.
الطالب: الموجود غير ..
الشيخ: لا، هو مثله، نفس الشيء، هذا الموجود الآن أشبه ما له الماء.
طالب: (
…
) المذهب: لو اشترى لغيره بعين ماله فهو (
…
) في ذمته، لماذا أوجب عليهم بأن العبرة في العقود بالمقاصد والنيات، هو قصد أن يشتري للمالك حتى ولو شيئًا في ذمته.
الشيخ: لكن يقولون: إن العقد هنا إذا كان في الذمة لم يقع على ملك غيره، والممنوع أن يتصرف في ملك غيره، وأما الذمة فهي أوسع.
الطالب: لكن (
…
) أن يشتري شيئًا حتى يكون (
…
) يتملكه.
الشيخ: إي، لكن عارف إذا لم يقبل صاحبه فسيلزمه.
طالب: قلنا: الناظر هو الذي جُعِلَ على الوقف، فهل له أن يتصرف في الأرض التي جعل الواقف ناظرًا عليها في البيع مع أنه .. ؟
الشيخ: سيأتينا إن شاء الله أحكام الوقف، وبيع الوقف والتصرف فيه يأتينا إن شاء الله، الكلام على أنه بس نعرف أن الناظر من جُعِلَ للتصرف على الوقف.
***
الطالب: وأن يكون مقدورًا على تسليمه فلا يصح بيعُ آبق وشاردٍ وطيرٍ في هواء وسمك في ماء، ولا مغصوب من غير غاصبه، أو قادر على أخذه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما تقول في رجل عنده أرض زراعية في الشام، هل يجوز أن يبيعها أو لا؟
طالب: على المذهب: لا يبيعها.
الشيخ: المذهب: لا يجوز، لماذا؟
الطالب: لأنها فتحت عَنوة؛ لأنها فتحت عَنوة، وأرض العَنوة وقَّفها عمر رضي الله عنه.
الشيخ: لأنها فتحت عَنوة، ووقَّفها عمر على المسلمين.
القول الثاني في المسألة أنه يصح، وعليه العمل، وهذا عليه العمل من زمن، حتى صاحب الإنصاف يقول:(إنه عليه العمل في زمننا)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الصواب.
رجل عنده بيت في مكة هل يجوز بيعه أو لا؟
طالب: لا يجوز بيعه.
الشيخ: لا يجوز بيعه، إذن ماذا يصنع به؟
الطالب: يكون للسابق.
الشيخ: للسابق.
الطالب: لمن سبق.
الشيخ: هو الآن عنده، هو الذي عَمَره وبناه.
الطالب: إذا استغنى عنه يتركه.
الشيخ: يتركه. القول الثاني؟
طالب: القول الثاني: يجوز إجارتها دون بيعها.
الشيخ: يجوز إجارتها دون بيعها.
طالب: يجوز البيع دون الإجارة.
الشيخ: يعني: عكس ما قال؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وهو الصحيح، ما أحد قال: إنها تجوز إجارتها دون البيع، هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والمسألة فيها خلاف طويل عريض، وعمل الناس اليوم من أزمنة بعيدة على أنه يجوز بيعها وإجارتها، لكن من تَوَرَّع واحتاط وقال: أنا لا أتملك في مكة، إن احتجت إلى أُجْرَة دفعت الأجرة، وإن لم أحتج فأنا في سلامة.
اشترى شخص شيئًا بعين ماله ونواه لشخص آخر.
طالب: بعين ماله؟
الشيخ: نعم، بعين مال المشتري، ونواه لشخص آخر.
الطالب: (
…
).
الشيخ: هل يصح البيع أو ما يصح؟
الطالب: ما يصح، بالنسبة (
…
)؟
الشيخ: له وللمشتري نفسه، لا يصح مطلقًا.
الطالب: (
…
).
الشيخ: من أين تأخذها من كلام المؤلف؟ ولا عاد الدليل ما عليه دليل، لكننا نأخذها من كلام المؤلف.
الطالب: (في ذمته).
الشيخ: من قوله: (وإن اشترى له في ذمته)، إذن ما هو شرط صحة التصرف الفضولي؟
طالب: على المذهب أنه يشتري له في ذمته وأنه لا يسميه في العقد.
الشيخ: أن يشتري له في ذمته، وألا يسميه في العقد.
الطالب: وأن يجيزه.
الشيخ: لا، هذه الإجازة شرط الصحة، يعني: معناه لا يكون تصرف الفضولي المجاز إلا بشرطين: أن يشتري له في ذمته، وألا يسميه في العقد.
ما هو القول الراجح في هذه المسألة؟
طالب: القول الراجح أنه إذا اشترى له في ذمته.
الشيخ: اشترى أو باع.
الطالب: أو باع؛ إذا اشترى له في ذمته ..
الشيخ: أنه متى تصرف له في ذمته أو بعين ماله أو بأي شيء وأجازه فهو صحيح، ما هو دليل هذا القول الصحيح؟
طالب: الدليل حديث رواه (
…
) أعطى له دينار فاشترى شاتين (
…
).
الشيخ: ليشتري واحدة.
الطالب: نعم.
الشيخ: فاشترى شاتين، ثم باع إحداهما بدينار، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدينار وكبش، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لا يبيع شيئًا إلا ربح فيه حتى التراب (1).
إذا لم يجز مَنِ اشتُرِيَ له، فهل يبطل البيع أم ماذا؟
طالب: تكون لمن هو له.
الشيخ: السؤال: هل يبطل البيع أو لا؟
الطالب: قيل: يبطل.
الشيخ: قيل: يبطل.
الطالب: وقيل: يكون لمن اشتراه.
الشيخ: وقيل: لا، أبى.
الطالب: إي لمن اشتراه، يكون للمشتري، لا لمن اشترى له.
الشيخ: وقيل: يبطل، من قال بالبطلان؟
الطالب: ما أدري.
الشيخ: لعله ما قيل، ويش تقولون يا جماعة؟ فيها قول؟
فإذن نقول: إذا رَدَّه من اشتري له فإنه يلزم المشتري ملكًا.
إذا قبله من اشتُرِيَ له هل يثبت البيع من القبول يعني: من الإجازة أم ماذا؟
طالب: نعم، يثبت له ذلك من القبول.
الشيخ: من القبول، لمن الملك قبل ذلك؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: لمن الملك قبل ذلك؟
طالب: الملك قبل ذلك للشاري.
الشيخ: للمشتري؟
الطالب: للمشتري.
الشيخ: نعم.
طالب: لا، يكون البيع من العقد.
الشيخ: يكون ثبوت الملك من العقد، وما بين القبول والعقد موقوف على الإجازة، إن أجيز فهو لمن اشتري له، وإن لم يجز.
الطالب: فهو للمشتري.
الشيخ: فهو للمشتري، صح.
رجل حوَّض حياضًا ووجه إليها شعابًا، أودية مياه أمطار، فاجتمعت الأمطار في هذه الحياض، فهل يجوز بيعها؟
طالب: نعم، يجوز بيعها.
الشيخ: من السماء نزلت.
الطالب: لأنه حازها؛ بعد حيازتها تكون ملكه.
الشيخ: لأنه حازها، فتكون ملكًا له فيصح بيعها.
آخر اجتمعت مياه الأمطار عنده بدون أن يتحجر لها، فصارت غديرًا، فهل يجوز بيع هذا الماء؟
طالب: لا يجوز بيعه.
الشيخ: لا يجوز، في أرضه؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: في أرضه؟
الطالب: نعم، لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن نزول المطر ينزل من الله عز وجل، ليس منه، فهو ..
الشيخ: ليست ملكًا له.
الطالب: ليست ملكا له.
الشيخ: الماء عام ليس ملكًا له، وهل هناك حديث يدل على ذلك؟
طالب: نعم؛ قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» .
الشيخ: نعم. ما نبت في أرضه من الحشيش والأشجار، هل يجوز بيعه؟
طالب: لا يجوز بيعه (
…
).
الشيخ: (
…
) أيش؟
الطالب: (
…
) حازه.
الشيخ: إي: يعني: إذا حصده مثلًا.
الطالب: إذا حصده.
الشيخ: قبل حصده؟
الطالب: لا يجوز بيعه.
الشيخ: لا يجوز؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: إي ما يخالف، فاهم السؤال الآن؛ ما نبت في أرضه من الزرع والشجر هل يجوز بيعه؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز بيعه.
طالب: نعم، يجوز بيعه بعد حوزه.
الشيخ: هذا كلام الأخ.
الطالب: قبل، لا يجوز.
الشيخ: قبل، لا يجوز.
طالب: فيه تفصيل؛ إن كان له فيه سبب؛ له فيه زراعة أو غير ذلك فإنه لا يجوز؛ لأنه ملكه، وإن كان نبت من دون (
…
) له من الله عز وجل فإنه لا يجوز بيعه.
الشيخ: هكذا؟
الطالب: إي نعم؛ لأنه (
…
) إن كان عليه ضرر.
الشيخ: ما هو ضرر، ما فيه ضرر ولا شيء، صار إذا أنبته هو فهو ملكه، ويجوز بيعه، لكن عادة الزروع لا بد أن تشتد.
والثاني: إذا كان من عند الله، ليس له فيه سبب فإنه لا يجوز؛ لأن الناس شركاء فيه.
وقال بعض العلماء: إنه إن استنبته فهو له، يملكه، وإلَّا فلا، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ومعنى استنباته أن يحرث الأرض حتى تكون قابلة للنبات إذا نزل المطر، هذه واحد، أو أن يدع الأرض لا يحرثها ترقبًا لما ينبت عليها من الكلأ والحشيش؛ لأنه الآن باختياره أن يحرث الأرض ولا تنبت إلا ما زرعه هو.
وفيه قول ثالث: إن له بيعه، وإن قوله:«النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» في غير الأرض المملوكة، أما الأرض المملوكة فإن ما نبت عليها يتبعها فيكون ملكًا، فالأقوال إذن ثلاثة؛ القول الأول: إنه لا يملكه ولا يجوز بيعه، والثاني: إنه يملكه ويجوز بيعه، والثالث: التفصيل، وهو أنه إن استنبته يعني: هيأ له الأرض لينبت أو ترك الأرض لم يحرثها لزرع خاص لينبت فإنه يملكه ويجوز بيعه وإلا فلا، وهذا أشبه ما يكون بالصواب؛ أن أفصِّل، كما قلنا في أحواض الماء التي يعدها لاستقبال الماء فإذا جاء الماء ونزل فيها صار ملكه.
***
ثم قال رحمه الله: الشرط الخامس: (أن يكون مقدورًا على تسليمه)؛ الضمير في قوله: (يكون) يعود على المعقود عليه، سواء كان الثمن أم المثمَن، (أن يكون مقدورا على تسليمه) أي: أن يكون كل من المتعاقدين قادرًا على تسلُّم أو تسليم ما انتقل من ملكه أو إلى ملكه؛ ودليل هذا: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29]، ووجه الدلالة أن ما يُعْجَز عن تسليمه لا يرضى به الإنسان غالبًا، ولا يُقْدِم عليه إلا رجل مخاطر، قد يحصل له ذلك، وقد لا يحصل، ومن السنة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر (5)، وهذا غرر، ووجه كونه غررًا أن المعجوز عن تسليمه لا بد أن تنقص قيمته، وحينئذ إن تمكن المشتري من تسلُّمِه صار غانمًا، وإن لم يتمكن صار غارمًا، وهذا هو الغرر.
ومن المعنى -يعني التعليل- أن هذا يؤدي إلى الخلاف والنزاع والعداوة والبغضاء والحيل، فكان من الحكمة أن يُسَدَّ هذا الباب.
ضد المقدور عليه هو: المعجوز عنه، وفرَّع المؤلف على ذلك قوله:(فلا يصح بيعُ آبق وشارد) الآبق: هو العبد الهارب من سيده، والشارد: هو الجمل الشارد من صاحبه، فبيع الآبق لا يصح، سواءٌ عُلِمَ خبره أم لم يعلم؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، البائع لا يستطيع أن يسلمه للمشتري، حتى لو علمنا خبره وأنه أَبَق إلى البلد الفلاني؛ لأن العثور عليه يصعب، لا سيما مع ضعف السلطان وعدم استتباب الأمن وعدم الضبط فإنه لا شك يصعب جدًّا أن يناله المشتري.
وقوله: (فلا يصح بيع آبق) ظاهره سواءٌ كان المشتري قادرًا على ردِّه أم لم يقدر، وقيل: إن كان قادرًا على رده فإن البيع صحيح؛ لأن الحكم يثبت بعلته ويزول بزوال العلة، فإذا كان هذا الرجل يعلم مكان الآبق، وهو قادر على أخذه بكل سهولة؛ فما المانع من صحة البيع، لكن بشرط ألا يَغُرَّ البائع، يعني: ألا يوهمه أنه لا يقدر على العثور عليه؛ وذلك لأنه إذا أعلمه أنه قادر عليه فسوف يرفع السعر؛ يعني: ثمنه، وإذا لم يعلم فسوف يخفض السعر، فلا بد من أن يعلمه.
(ولا شارد) الشارد ما هو؟ الجمل الشارد، وهذا مثال، وإلا فلو أن بقرة هربت أو شاة أو ما أشبه ذلك وعُجِزَ عنها فهي داخلة في هذا.
(ولا طير في هواء)، الطير في الهواء لا يصح بيعه، مثل أن يكون عند الإنسان حمام وليس الآن في مكانه فيبيعه صاحبه، فإن بيعه لا يصح؛ لأنه غير مقدور عليه، وظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح بيعه ولو أَلِف الرجوع، حتى لو كان من عادته -أي هذا الحمام- أن يأتي في الليل ويبيت في مكانه فإنه لا يصحُّ بيعه؛ وذلك لأنه وإن كان آلفًا للرجوع فقد يُرْمَى، وقد يهلك؛ لأنه ليس بين أيدينا الآن، وقيل: إن أَلِف الرجوع صح البيع، ثم إن رجع وإلَّا فللمشتري الفسخ، وهذا القول أصح، أنه يصح العقد عليه، فإذا حضر وأراد البائع أن يقول: لا، لا أسلمك إياه أجبرناه على تسليمه إياه؛ لأن البيع وقع صحيحًا، وإن لم يحضر فإن للمشتري الفسخ؛ لأن المشتري لم يشترِ شيئًا لا ينتفع به، ولا يعود عليه.
قال: (ولا سمك في ماء) يعني: ولا بيع سمك في ماء، ولو كان مرئيًّا فإنه لا يجوز بيعه، وظاهر كلام المؤلف ولو كان مرئيًّا بمكان يمكن أخذه منه؛ لأنه أطلق، قال:(سمك في ماء)، ولكن الصحيح الذي مشى عليه الشارح، أنه إذا كان بمرئي يسهل أخذه فإنه يجوز بيعه، كالسمك الذي يكون في البِرك الآن، في بِرك بعض البساتين يكون فيها سمك لكنها في مكان محوز، وهي مرئية، يسهل أخذها، فهذه يصح بيعها، لكن سمك في بحر أو في نهر لا يصح بيعه، أو في مكان ليس بحرًا ولا نهرًا لكن يصعب أخذه فإنه لا يصح بيعه؛ وذلك لأن هذا السمك ربما ينغرز في الطين ولا يقدر عليه.
(ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه)، لا يصح بيع مغصوب من الغاصب أو من المالك؟
طلبة: من الغاصب.
طلبة آخرون: من المالك.
الشيخ: من المالك، يعني: لو أن مالك المغصوب باعه على طرف ثالث فإنه لا يصح؛ لأنه المؤلف استثنى قال: (من غير غاصبه أو قادر على أخذه) فإن كان من غاصبه بأن قال المالك للغاصب: اشتر مني ما غصبتني، فاشتراه فهذا صحيح؛ لأن العلة وهي القدرة على التسليم، أعني علة الصحة موجودة؛ إذ إن هذا المغصوب عنده، فيصح البيع، لكن بشرط ألا يمنعه إياه بدون البيع، فإن منعه إياه إلا بالبيع فالبيع غير صحيح؛ لأنه بغير رضا، ومن شرط البيع الرضا؛ يعني: بأن قال الغاصب: أنا لا أرده عليك، وأريد أن تبيعه عليَّ، فالمالك باعه عليه اضطرارًا؛ لأنه يقول كما قال العامة: العوض ولا القطيعة، يعني: آخذ العوض ولا يروح مالي وعوض مالي.
فإذا قال الغاصب: أنا لا أعطيك إياه ولكن أريدك أن تبيعه عليَّ، أعطيك الثمن، وباعه عليه فإن البيع لا يصح.
فإن بذل الغاصب ثمنًا أكثر من قيمته أضعافًا مضاعفة، وباعه المالك عليه فهل يصحُّ أو لا؟
لا يصح، ما دام لم يرضَ حتى لو أعطي أضعافًا مضاعفة؛ لأن المالك ربما لا يرضى أن يبيعه على الغاصب ولو أعطاه أضعاف أضعاف قيمته؛ لأنه يريد أن يتشفى منه، هو يعرف -المالك- أنه لو أخذ هذه القيمة اشترى عشرة من جنس ما أخذ منه، لكن يريد أن يحول بين الغاصب وبين جشعه وطمعه، فيقول: أنا لا أبيعه أبدًا، فهذا نقول: لا يصح البيع ولو كان بأضعاف مضاعفة.
وقول المؤلف: (أو قادر على أخذه) على أخذ أيش؟
طالب: أخذه من الغاصب.
الشيخ: على أخذه من الغاصب، مثل أن يغصبه شخص، فيبيعه المالك على عمِّ هذا الشخص القادر على أخذه منه، أو على أبيه فإنه يصح؛ لأن العلة -أعني علة صحة البيع وهي القدرة على أخذه- موجودة.
فإن كان المشتري اشتراه بناء على أنه قادر على أخذه ولكنه عجز فيما بعد فله الفسخ؛ لأنه تعذَّر الحصول على مقصوده.
إذن هذا الشرط مأخوذ من القرآن والسنة والاعتبار.
من القرآن؟
طالب: قال تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} .
الشيخ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} .
الطالب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} .
الشيخ: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ} .
الطالب: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} .
الشيخ: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ} .
الطالب: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29].
الشيخ: وجه الدلالة؟
الطالب: أن (
…
) غير مقدور عليه فهو (
…
) تراض.
الشيخ: أنه لو حصل الغبن على أحدهما لم يكن راضيًا به. ومن السنة؟
طالب: نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر (5).
الشيخ: نعم، وهذا غرر؛ لأنه قد يحصل وقد لا يحصل. ومن الاعتبار؟
طالب: أن المسلمين (
…
) قلبًا واحدًا، وهذا ..
الشيخ: أنها سبب ..
الطالب: للبغضاء والعداوة.
الشيخ: للعداوة والبغضاء والتنازع والخلاف؛ لأن كل إنسان لا يريد أن يُغْبَن، مَثِّل (
…
).
أنت تسأل ولَّا نسأل؟
طالب: اسأل (
…
).
الشيخ: نريد أمثلة لما لا يُقْدَر على تسليمه.
الطالب: مثل عبد أبق ولا يستطيع أن يحصل عليه، أو كجمل شرد (
…
) لا يستطيع أن يحصل عليه، أو كطير طائر في الهواء، طير يطير في الهواء ولا يألف الرجوع، أو أَلِف على المذهب.
الشيخ: المذهب: ولو أَلِف الرجوع.
الطالب: أو سمك في الماء ولا يمكن حيازته.
الشيخ: إلا بمحوز يسهل أخذه منه.
طالب: (وإن اشترى له في ذمته)؛ (في ذمته) أي: ذمة المشتري أو المشترى له؟
الشيخ: لا، ذمة المشتري؛ لأن ذاك ما وَكَّله.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- قررنا في الدرس الماضي أنه لا يجوز بيع الماء في البئر.
الشيخ: بيع نقعه، نقع الماء في البئر.
الطالب: نقع الماء في البئر، لكن لو أنفق رجل على بئر مثلًا مئة ألف أو مئتين ألف، فخرج الماء أشكل علينا يا شيخ، هل يجوز بيعه أو لا؟
الشيخ: المذهب ما يجوز.
الطالب: التكلفة هذه التي دفعها كلها.
الشيخ: جعلته أحق به من غيره.
الطالب: لكن ما يجوز بيعه.
الشيخ: على المذهب، المسألة فيها خلاف.
طالب: بارك الله فيكم، إذا وقع العقد على عين (
…
)، فقلنا له: الترجيع (
…
) فإذا أجاز المالك جاز، (
…
) أليس يا شيخ أصلًا يعني غير صحيح لأنه وقع على عين المال، فرضًا حتى لو أجازه فالبيع غير صحيح لأن ما صح بالأول.
الشيخ: هو صحيح، ما صحَّ بالأول، موقوف على الإجازة، حتى لو باع ملك غيره بلا إذن ثم أجازه صح البيع.
طالب: قلنا يا شيخ: (
…
)، إذا قلت: إذا كان البائع قادرًا على (
…
)، قلنا: إنه (
…
) ذلك أنه مقدور عليه، هذا يا شيخ (
…
)؟
الشيخ: لا، أصل الحكم لعدم القدرة، الحكم لا يصح، حكمه عدم الصحة، التعليل عدم القدرة.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- (
…
) حظيرة (
…
) بالنسبة لو باعه، (
…
) رجع الحمام إلى حظيرته، فيعني يجوز بيعه (
…
) في القول الآخر، فإذا باعه للرجل وطار منه، ذهب (
…
).
الشيخ: طار منه بعد القبض ولَّا لا؟
الطالب: بعد القبض.
الشيخ: إي، يكون على نصيب المشتري.
الطالب: نعم، (
…
) ليس له أن (
…
).
الشيخ: بعد ما قبضه.
الطالب: له؟
الشيخ: بعد ما قبضه (
…
).
الطالب: (
…
).
الشيخ: طيب، هذا (
…
).
قال المؤلف: (من شروط البيع أن تكون العين مباحة النفع بلا حاجة)، اشرح هذا:(وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة)، ما الذي يستفاد من هذا الشرط؟
طالب: أنه لا يجوز.
الشيخ: أن يكون في العين نفع.
الطالب: نعم (
…
).
الشيخ: منين أخذته؟
الطالب: (وأن تكون العين مباحة النفع).
الشيخ: هذه واحدة.
الطالب: وأن تكون تلك المنفعة مباحة.
الشيخ: تكون مباحة، أخذها من قوله؟
الطالب: (وأن تكون العين مباحة)، وأن تكون (من غير حاجة) (
…
).
الشيخ: أن تكون (من غير حاجة)، خرج به؟
الطالب: ما كان لحاجة.
الشيخ: ما كان مباح النفع للحاجة؛ مثل الكلب.
ما مثال الذي لا نفع فيه؟
طالب: آلات اللهو.
الشيخ: لا، الذي لا نفع فيه؟
الطالب: الحشرات.
الشيخ: كالحشرات، أحسنت، وما فيه نفع غير مباح؟
طالب: آلات اللهو.
الشيخ: كآلات اللهو، هل يجوز أن يبيع آلة اللهو ليكسِّرَها ويحولها إلى آلة مباحة؟
الطالب: نعم، يجوز له إذا اشتراها بنية أن يحولها إلى آلات مباحة.
الشيخ: يجوز حال كونها آلة لهو؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز؛ لأنه قد يحولها وقد لا يحولها، فنقول للبائع: حولها ثم بعها.
اشترى غرابًا ليصيد عليه؟
الطالب: الغراب ما يصاد به.
الشيخ: لا يصاد به، من أين تأخذ من كلام المؤلف؟
الطالب: من غير حاجة.
الشيخ: لا، ما تدخل في هذا.
الطالب: (أن تكون العين مباحة النفع)، وهذا لا يباح نفعه.
الشيخ: لا (
…
).
طالب: (
…
).
الشيخ: من قوله: (التي تصلح للصيد)، والغراب لا يصلح للصيد. لماذا خرج الكلب من هذا مع أنه يُصطاد عليه؟
طالب: ورد النص في الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ» (8).
الشيخ: نعم، صحيح الجواب؟
لورود النص به، والنص حاكم لا محكوم عليه.
اشترى فِيلًا، يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ويش الفايدة منه؟
الطالب: يصلح للصيد.
الشيخ: الفيل يصلح للصيد؟
الطالب: (
…
)
الشيخ: كيف؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: (
…
) يلَّا يمشي الفيل، ما عمرك شفت الفيل؟
الطالب: بلى.
الشيخ: طيب.
الطالب: إذا كان الناس يستخدمونه في المباح فيجوز.
الشيخ: مثل أيش؟
الطالب: مثل الحمل.
الشيخ: صح.
وأن يكونَ مَعلومًا برؤيةٍ أو صِفةٍ، فإن اشْتَرَى ما لم يَرَه أو رآه وجَهِلَه ، أو وُصِفَ بما لا يَكْفِي سَلَمًا لم يَصِحَّ، ولا يُباعُ حَمْلٌ في بطْنٍ ، ولَبَنٌ في ضَرْعٍ مُنفرِدَيْنِ ، ولا مِسْكٌ في فَأْرَتِه ولا نَوًى في تَمْر ، وصوفٌ على ظَهْرٍ ، وفُجْلٌ ونحوُه قبلَ قَلْعِه. ولا يَصِحُّ بيعُ الْمُلامَسَةِ والْمُنابَذَةِ، ولا عبدٌ من عبيده ونحوُه، ولا استثناؤُه إلا مُعَيَّنًا، وإن اسْتَثْنَى من حيوانٍ يُؤْكَلُ رأسُه وجِلْدُه وأطرافُه صَحَّ، وعكسُه الشحْمُ والحَمْلُ، ويَصِحُّ بيعُ ما مَأكولُه في جَوْفِه
لماذا خرج الكلب من هذا مع أنه يُصْطَاد عليه؟
طالب: ورد النص في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ» (1).
الشيخ: نعم، صحيح الجواب؟ لورود النص به، والنص حاكم لا محكوم عليه.
اشترى فِيلًا؟
طالب: نعم.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ويش الفائدة منه؟
الطالب: يصلح للصيد.
الشيخ: الفيل يصلح للصيد؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا كان ..
الشيخ: ما أدري والله (
…
) يمشي الفيل!
الطالب: يكاد.
الشيخ: ما عمرك شفت الفيل؟
الطالب: بلى.
الشيخ: إي، طيب.
الطالب: إذا كان يستخدمه في مباح فيجوز.
الشيخ: مثل أيش؟
الطالب: مثل الحمل.
الشيخ: صحيح، صح؛ لأنه يستخدم لحمل الأثقال.
اشترى ثعلبًا مُصَبَّرًا؟
الطالب: ما يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: تصبير البهائم ما يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: (
…
) نفع، يستخدم في ..
الشيخ: هو يقول: فيه نفع، أخليه عندي يشاهده الناس، بدل ما يبحث عن الثعلب ويروح ويشوف صورته في المنجد هذا غير مصور، هو من خلق الله عز وجل، فليس بصورة.
الطالب: مُصَبَّر (
…
) هذا الصيد.
الشيخ: مُصَبَّر، تعرف المُصَبَّر؟ مُحَنَّط.
الطالب: ما يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه يجوز إذا كان للصيد.
الشيخ: هو ما هو بصايد، هو محنط الآن.
الطالب: لكن وليس مباح النفع.
الشيخ: الآن محنط، ميت، ما فيه إلا الجلد والهيكل فقط.
الطالب: ما فيه منفعة.
الشيخ: لا، فيه منفعة؛ يشاهده الناس بدل ما يروح يبحث عنه في المنجد على طول يطالعه.
الطالب: ليست مباحة المنفعة.
الشيخ: ما فيه نص؟ يعني غير التعليل؟
طالب: هو ميتة -يا شيخ- ما دام محنطًا.
الشيخ: هو ميتة، المحنط ميتة، والميتة؟
الطالب: منهي عن بيعها.
الشيخ: نهى النبي عن بيع الخمر والميتة (2)، وعلى هذا فالذي يوجد الآن في الأسواق يحرم شراؤه ويحرم بيعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الخمر والميتة.
فإن كان أرنبًا محنطًا؟
طالب: نفس الشيء.
الشيخ: تأمل.
الطالب: هو يباح أكله؟
الشيخ: إي، هو يباح أكله.
الطالب: بس هذا محنط، ما فيه فائدة.
الشيخ: لا، فيه فائدة؛ يشوفونه الناس، بدل ما أروح أدور أرنب أجيبه لولدي يعرف الأرنب قلت: شوفه يا بني.
الطالب: فيه تبذير للمال.
الشيخ: طيب.
الطالب: أقول: أيضًا ميتة.
الشيخ: طيب، إذا حُنِّط من دون تذكية؛ بأن ضرب بإبرة أماتته وبقي هكذا فهو حرام؛ لأنه ميتة، وإن ذُكِّي ذكاة شرعية ولكنه لم يسلخ جلده وبقي، فينظر: هل فيه فائدة أو لا؟ إن كان فيه فائدة جاز شراؤه وبيعه، وإلا فلا، أما إذا حُنِّط بدون ذكاة شرعية فهو حرام؛ لأنه ميتة.
رجل عنده مصحف بخط اليد على المصحف العثماني، أيجوز بيعه؟
طالب: على المذهب لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، لماذا؟
الطالب: لأنه بخس لقيمة المصحف.
الشيخ: ها؟
الطالب: أقول: تنقص قيمة المصحف.
الشيخ: لا، أبدًا، غَالٍ هذا، مخطوط باليد.
الطالب: معنوية (
…
).
الشيخ: يعني: ابتذال له؟
الطالب: ابتذال له.
الشيخ: لأنه ابتذال له، ويُرْوَى عن ابن عمر أنه قال: وددت أن الأيدي تقطع في بيعه (3)، ففيه أثر ونظر. وهل هناك رأي آخر؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: بيعه جائز.
الشيخ: نعم.
الطالب: هذا هو الصحيح، وهذا عليه عمل المسلمين.
الشيخ: وعليه عمل المسلمين من غير نكير.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، ما جوابك عن التعليل والأثر؟
طالب: التعليل؟
الشيخ: إي نعم، الذين قالوا: إن بيعه فيه ابتذال له، وكأن البائع رغب عنه ولا يريده ولا ..
الطالب: هو لا .. ، يعني لا يمكن للناس الحصول عليه إلا بالبيع والشراء.
الشيخ: إي؛ يعني كأنك تقول: إنه يجوز للضرورة؟
الطالب: لا، ليس كذلك.
الشيخ: مقتضى التعليل الذي عللت أنه لا يمكن الحصول عليه إلا بالشراء.
طالب: عفا الله عنك، (
…
).
الشيخ: نعم؟
طالب: أما إن كان بائع المصحف رغبة عنه واستغناءً فهذا لا يجوز.
الشيخ: طيب، إذا كان رغبة عنه -بارك الله فيك- حتى لو وهبه؟
الطالب: نعم، لا يجوز.
الشيخ: إي، هو باعه رغبان، لكنه يريد ثمنه.
الطالب: نعم، هذا المذهب: لا يجوز.
الشيخ: هو على كل حال الصحيح أنه جائز؛ لأن المسلمين ما زالوا يتبايعون ذلك من غير نكير، لكن الكلام على الجواب من يقول: إن هذا ابتذال له.
الطالب: لا، نقول: ليس ابتذالًا؛ لأن البائع لا يقصد من ذلك العوض؛ أن هذه القيمة مقابلة لما في المصحف، وإنما لطباعته ولأوراقه.
الشيخ: يعني: لا نسلم أن بيعه؟
الطالب: ابتذال.
الشيخ: ابتذال له، بل قد يبيعه الإنسان وهو من أغلى الأشياء عنده، ولا شك أن الإنسان إذا باع المصحف لا يعني أنه نقص قدره عنده، وأما أثر ابن عمر رضي الله عنه فلعله في وقت كانت المصاحف فيه قليلة، وكان يجب على الإنسان إذا استغنى عن المصحف أن يعيره، فإذا باعه تقطع يده؛ يعني يكون كالسارق.
رجل عنده دهن أذابه من ميتة، هل يجوز أن يبيعه؟
طالب: لا يجوز أن يبيعه.
الشيخ: لا يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: أن الله عز وجل حرم بيع الميتة، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى ..
الشيخ: لكن هذا أذاب الشحم؟
الطالب: النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن (
…
)، «لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَ الْمَيْتَةِ جَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا» (4).
الشيخ: ما فيه شيء بيِّن ونص في الموضوع؟
الطالب: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» (5).
طالب آخر: قوله صلى الله عليه وسلم عندما سألوه عن شحوم الميتة قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» (2).
الشيخ: لما قالوا: إن شحوم الميتة؟
الطالب: عن بيع شحوم الميتة.
الشيخ: أرأيت شحوم الميتة فإنه ..
الطالب: يُسْتَصْبَح بها.
الشيخ: تُطْلَى بها السفن ..
الطالب: ويُدْهَن بها الجلود -قَبْلَ الجلودِ- يستصبح بها الناس؟ قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» .
الشيخ: نعم، فمنع منه مع أنهم ذكروا له فائدته.
يقول المؤلف: إنه (يجوز الاستصباح بها في غير مسجد)(بها) الضمير يعود على؟
طالب: الأدهان.
الشيخ: أي الأدهان؛ النجسة أو المتنجسة؟
الطالب: الأدهان النجسة.
الشيخ: النجسة؟
الطالب: المتنجسة.
الشيخ: إي، ستعرف ما دام الجماعة رفعوا أيديهم لما قلت. أيهما؛ النجسة أو المتنجسة؟
الطالب: المتنجسة.
الشيخ: المتنجسة. طيب، ما الفرق بينها وبين النجسة؟
الطالب: المتنجسة (
…
).
الشيخ: ها؟
الطالب: النجسة طبعًا .. المتنجسة هي ..
الشيخ: هو ما دام فرقت بينهما في الحكم لازم أن تفرق بينهما في العلة.
الطالب: القاذورات؛ بقايا .. المتنجسة.
الشيخ: ما هو بواضح.
طالب: النجسة التي أصلها نجس.
الشيخ: إي.
الطالب: الميتة ..
الشيخ: طيب.
الطالب: المتنجسة (
…
) ما دهنت بشيء غير جائز.
طالب آخر: التي طرأ عليها النجس.
الشيخ: طرأت عليها النجاسة، الفرق أن النجسة نجسة ذاتية؛ من الأصل، والمتنجسة أصلها طاهر، فطرأت عليها النجاسة، هذا هو الفرق. إذن يجوز الاستصباح بالمتنجسة دون النجسة، فما هو القول الراجح؟
طالب: الراجح أنه يجوز الاستصباح بالنجس والمتنجس.
الشيخ: النجس؟
الطالب: إي نعم، (
…
).
الشيخ: الاستصباح بالنجس يجوز؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: لأن حديث جابر: لما سأل الصحابة: أرأيت شحوم الميتة يا رسول الله؟ فقال ..
الشيخ: لما سئل: أرأيت شحوم الميتة؛ فإنها تُطْلَى بها السفن ..
الطالب: وتطلى بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» . الراجح أن النفي يعود على البيع لا على الانتفاع.
الشيخ: إي.
الطالب: المذهب يحملونه على الانتفاع (
…
).
الشيخ: توافقون على هذا يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، إذا قلنا بجواز الاستصباح بها -أي بالنجسة- كالمتنجسة، فهل يجوز أن نستصبح بها في المسجد؟
طالب: على المذهب: لا.
الشيخ: ما يجوز، وعلى القول الثاني، كأنك يعني فيه قول؟
الطالب: على القول الثاني: يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنا إذا قلنا بالاستحالة فإنه يجوز.
الشيخ: إذا قلنا بأن النجس إذا استحال طهر فإنه يجوز؛ لأنه حتى الدخان هذا يكون طاهرًا، تمام، بارك الله فيك.
يقول المؤلف: من شروط البيع أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه، فما هو الدليل على اشتراط أن يكون من مالك؟
طالب: قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29].
الشيخ: طيب. ما وجه الدلالة؟
الطالب: وجه الدلالة: أنه لا يرضى أحد أن يبيع ملكه لآخر.
الشيخ: أن يبيع ملكه رجل آخر.
الطالب: أن يبيع ملكه رجل آخر، حتى لا تشاع الفوضى ويحدث ..
الشيخ: طيب، صحيح، هذا من القرآن. من السنة؟
الطالب: من السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (6).
الشيخ: أحسنت. من النظر؟
الطالب: من النظر كما قلنا: إنه لا ..
الشيخ: لو جاز للإنسان أن ..
الطالب: لو جاز للإنسان أن يبيع ملك غيره لانتشر الفساد وانتشرت الفوضى والحيل، ولحصل ..
الشيخ: والعدوان، بارك الله فيك.
(أو من يقوم مقامه) من الذي يقوم مقام المالك؟
طالب: الوصي والناظر.
الشيخ: الناظر والوصي.
الطالب: والولي.
الشيخ: والولي. والرابع؟
طالب: الوكيل.
الشيخ: الوكيل، طيب.
فرِّقْ لي بين هؤلاء الأربعة؟
طالب: الوكيل هو: من أذن له في التصرف في حال الحياة. وأما الوصي فهو: من أذن له في التصرف بعد الموت. والناظر: من جعل ناظرًا ووكيلًا على وقف.
الشيخ: طيب.
الطالب: والولي: هو من جُعِلَ ..
الشيخ: من استفاد التصرف بإذن من الشرع، طيب.
الولاية تنقسم إلى؟
طالب: إلى قسمين: ولاية عامة، وولاية خاصة.
الشيخ: الولاية العامة ما هي؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: نعم، كولاية القاضي.
الطالب: القاضي؟
الشيخ: نعم.
الطالب: الولاية الخاصة كولاية القائم على اليتيم.
الشيخ: أحسنت، كولاية القائم على اليتيم، طيب.
هل يجوز أن يبيع الإنسان ما يساوي مئة بخمسين؟
طالب: وهي ملكه؟
الشيخ: ما أدري.
الطالب: نعم، من ملكه يجوز أن يبيع بما شاء.
الشيخ: من ملكه يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وإن كان ملك غيره؟
الطالب: ملك غيره لا يجوز أن يبيعه حتى بقيمته على المذهب.
الشيخ: إذا صار يقوم مقام المالك.
الطالب: لا يجوز؛ لأنه لا بد أن يكون التصرف لصالح المالك.
الشيخ: سمعتم يا جماعة؟ يعني إذا باع ملك نفسه فله أن يبيعه بأقل من ثمنه، إذا باع ما له ولاية عليه أو وكالة أو نَظارة أو ولاية فإنه لا يجوز أن يبيعه بأقل، وهذه القاعدة حتى في العبادات:«إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، وَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» (7)، وهذه قاعدة مفيدة؛ وهي التفريق بين تصرف الإنسان لنفسه وتصرفه لغيره؛ ولهذا يجب على الإمام أن يؤم الناس بأقرب ما يكون إلى السنة؛ تطويلًا وتخفيفًا، أما إذا صلَّى لنفسه فله أن يخفف بأقل من السنة، وله أن يطول بأكثر من السنة.
رجل صديق لآخر، فرأى شخصًا يريد أن يشتري سيارة صديقه بأضعاف ثمنها، فباعها عليه، فهل يجوز؟
طالب: نعم، يجوز.
الشيخ: أنت فاهم السؤال؟ إنسان يريد أن يشتري سيارة صديقه بأضعاف ثمنها، فباعها عليه -أي: الصديق- بدون إذن مالكها.
الطالب: يجوز إن علم أن مالكها سيوافق.
الشيخ: يجوز إن علم أنه سيوافق؟
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: إن كان يعلم أنه يريد بيعها جاز.
الشيخ: هذا كلام الأخ.
الطالب: هو قال: إذا كان يرضى.
الشيخ: طيب.
طالب: على المذهب: لا يجوز.
الشيخ: على المذهب: لا يجوز؛ إن باع ملك غيره فهو ما يصح مطلقًا، ولو كان يعلم أنه يحب أن يبيعها، وأن بيعها غبطة ومصلحة له فإنه لا يجوز، وقولك:(على المذهب) يعني: أن هناك قولًا؟
الطالب: آخر.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: الصحيح: أنه يجوز إذا علم أن صاحبه يرضى أن فيه له مصلحة، والدليل حديث عروة بن الجعد: أنه اشترى للنبي صلى الله عليه وسلم .. ، النبي صلى الله عليه وسلم أذن له بشراء شاة، اشترى شاتين، ثم باع أخرى بدينار، وعاد بشاة ودينار (8).
الشيخ: أحسنت، فهنا باع ملك غيره، ولَّا لا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، باع ملك غيره، وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم تصرفه، وهذا القول هو الراجح.
ما معنى قول المؤلف: (أو اشترى له في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد)، صورة هذه المسألة؟
صورة المسألة: إن اشترى له في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح له بالإجازة، ويش معنى العبارة؟
طالب: إذا أجازه واشترى له ورضي.
الشيخ: إي، فيه شروط ها الحين، ما هي المسألة (اشترى له في ذمته)؟
الطالب: أي في ذمة المشتري.
الشيخ: نعم.
الطالب: (
…
).
الشيخ: ولم يسمه في العقد.
الطالب: يشترط أنه ما يسميه، إن سماه لا يصح البيع.
الشيخ: صح له، لمن؟
الطالب: للمشتري نفسه.
الشيخ: صح للمشتري ولَّا للمشترى له؟
الطالب: لو ما سمَّاه صح للمشترى له.
الشيخ: للمشترى له.
الطالب: وإن سمَّاه ما يصح.
الشيخ: لا، هو ما سماه، اشترى له في ذمته ولم يسمه في العقد بلا إذنه صحَّ له بالإجازة، (له) لمن؛ للمشترى له ولَّا للمشتري؟
الطالب: للمشترى له.
الشيخ: طيب، قوله:(بلا إذنه) هل هذا شرط؟
طالب: ليس بشرط.
الشيخ: ليس بشرط، إذن ما هو؟
الطالب: بأن يكون ..
الشيخ: نعم؟
طالب: (
…
).
الشيخ: إي، هذا بيان للواقع؛ لأنه لو كان بإذنه ما فيه إشكال، صار وكيلًا.
اشتريت لشخص حاجةً أعرف أنه يريدها، فقلت للبائع: إني اشتريتها لزيدٍ، وأخذتها وذهبت بها إلى زيد ووافق؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: كيف؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأنه سماه.
الشيخ: لأنه سماه في العقد، ما الفرق بين أن يسميه أو لا يسميه؟
الطالب: إذا ما سماه يجوز، إذا -مثلًا- قَبِل هذه المشترى له قَبِل هذه السلعة فهذا يجوز، فأما إذا ..
الشيخ: لماذا إذا سماه لا يصح، وإذا لم يسمه صح؟
الطالب: إذا سماه صح؛ لأن ..
الشيخ: لا، إذا سماه لم يصح.
الطالب: أقول: إذا لم يسمه صح؛ لأن حديث عروة بن الجعد، النبي صلى الله عليه وسلم، أما إذا سمى ..
طالب آخر: لأنه إذا سماه جعل نفسه كالوكيل وهو لم يوكله.
الشيخ: أحسنت، إذا سماه جعل نفسه كالوكيل وهو لم يوكله، أما إذا لم يسمه فإنه جعل نفسه كأنه هو الذي اشترى لنفسه.
ما معنى قول المؤلف: (ولزم المشتريَ بعدمها ملكًا)؟
طالب: (
…
).
الشيخ: (لزم المشتريَ بعدمها ملكًا).
الطالب: يعني: بعدم الإجازة ..
الشيخ: (لزم) (
…
) الأول.
الطالب: لزم المشتري بعدم الإجازة من المشترى له أن يتملكه المشتري.
الشيخ: (لزم) الضمير يعود على أيش؟
الطالب: على المشتري.
الشيخ: (لزم المشتري)(لزم) يعني: أي المشتري، المشتري يلزم غيره؟ (لزم) الضمير يعود على أيش؟
الطالب: هذه السلعة التي (
…
).
الشيخ: لزمت.
الطالب: لزمت المشتري تملكًا، يتملكها المشتري.
الشيخ: إي، لكن الضمير، اشرح (لزم)، على أي شيء يرجع الضمير؟
الطالب: لزم هذا البيعُ المشتريَ.
الشيخ: إي، أو العقد، طيب، (بعدمها)، (ها) يعود على إيش؟
الطالب: بعدم الإجازة.
الشيخ: طيب، (ملكًا)؟
الطالب: ملكًا للمشتري.
الشيخ: للمشتري، طيب.
هل يملكه من حين الرد ولَّا من حين العقد؟
الطالب: من حين العقد.
الشيخ: من حين العقد، طيب، أحسنت.
نناقش في الدرس الأخير وهو أن يكون مقدورًا على تسليمه؟
طالب: أن يبيع البائع ما يملك، ولا ..
الشيخ: أن يكون أيش؟
الطالب: أن يكون له؛ يعني: يملكه.
الشيخ: لا، الضمير في (أن يكون) يعود على أيش؟
الطالب: يعني: السلعة نفسها يكون مقدورًا ..
الشيخ: المبيع يعني؟
الطالب: المبيع نفسه.
الشيخ: طيب.
الطالب: يكون مقدورًا على تسليمه.
الشيخ: طيب، الدليل على اشتراط هذا الشرط؟
طالب: قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ} [المائدة: 90]، فمدلول الآية: أن الميسر من الغرر؛ فلهذا حُرِّم، فهو بمثابة الغرر؛ الميسر.
الشيخ: ما فهمنا جيدًا.
الطالب: فيه دليل ثانٍ.
الشيخ: هات دليلًا ثانيًا.
الطالب: قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29].
الشيخ: وهؤلاء متراضون؟
الطالب: لا، فيه غرر هنا.
الشيخ: طيب، هات الدليل.
الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر (9).
الشيخ: أحسنت، الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وهذا الحديث من أعظم الأحاديث وأكثرها فائدة وقواعد؛ قواعد عظيمة في المعاملات.
هل يصح بيع الآبق؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: ومن هو الآبق؟
الطالب: هو العبد الذي أبق من سيده.
الشيخ: الذي هرب من سيده، العبد إذا هرب من سيده فهو آبق، هل يصح بيعه؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: حتى يتمكن من تسليمه.
الشيخ: لا، هو ما تمكن إلى الآن، ما نعلم.
الطالب: لا يجوز بيعه.
الشيخ: ما فيه قول ثانٍ؟
الطالب: يجوز بيعه إذا تمكن ..
الشيخ: إذا كان يتمكن من؟
الطالب: من رده.
الشيخ: من رده، طيب إذا اشتراه المشتري على أنه يتمكن من رده، ولكن لم يتمكن، المذهب -كما قلت أولًا- لا يصح أصلًا، لكن إذا قلنا بالقول الثاني: إنه يصح أن يشتري الآبق إذا كان يغلب على ظنه القدرة على حصوله، ولكنه لم يحصل؟
طالب: يُفْسَخ العقد بين أن يأخذ ..
الشيخ: له.
الطالب: له أن يفسخ العقد ويأخذ ثمنه.
الشيخ: تمام، صح.
هل يصح بيع المغصوب؟
طالب: لا، ما يصح.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: مطلقًا؟
طالب: (
…
).
طالب آخر: (
…
) للغاصب.
الشيخ: بس للغاصب فقط؟
الطالب: أو من يقدر على الأخذ منه.
الشيخ: أو قادر على أخذه منه، طيب.
الغاصب هل يصح بيع المغصوب عليه مطلقًا أو فيه تفصيل؟
طالب: يعني: من يُرْجَى فائدة من مطالبته.
الشيخ: ويش لون؟ ما فهمت.
الطالب: يعني: إما أن يبيعه، وإما لا يصح البيع.
الشيخ: إي، يعني -مثلًا- إذا قال الغاصب: أبغيك تبيعه عليَّ ولَّا أنكر.
طالب: (
…
).
الشيخ: قال: إما أن تبيع عليَّ، وإلَّا أنكرت، وأنت ما عندك بينة أني غاصب، يصح البيع ولَّا ما يصح؟
طالب: نعم.
الشيخ: يصح؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؟
الطالب: لأنه فقد شرطًا.
الشيخ: ما هو الشرط؟
الطالب: التراضي بين ..
الشيخ: إي، التراضي، أحسنت، تمام؛ يعني لو قال الغاصب: أنا ما أعطيك، أبغيك تبيعه عليَّ، وإلَّا أنكرت وليس عندك بينة، فقال المالك: إذن ما لا يُدْرَك كله لا يُتْرك كله، أبيعه عليك، ففي هذه الحالة لا يصح البيع؛ لأنه فقد شرطًا من شروط البيع وهو الرضا.
طالب: بالنسبة للعبد الآبق هل يجوز بيعه على من أراد عتقه؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: فقط، ولا يهمه أن يرجع أو لا يرجع؟
الشيخ: نعم.
الطالب: إذا (
…
) أنه حرٌّ.
الشيخ: المذهب: ولو أراد ذلك.
الطالب: ويش العلة يا شيخ؟
الشيخ: العلة أنه يقول: لا يصح العتق إلا إذا صح الملك، والآبق لا يصح ملكه.
الطالب: بس المالك الأول (
…
).
الشيخ: إي، ما يصح، على المذهب ما يصح، لكن على القول الثاني يمكن أن يكون صحيحًا.
طالب: الحقيقة -يا شيخ- أسأل عن الكفارة (
…
).
الشيخ: لا يا أخي، أنا بسألك: هل يجوز بيع السمك في الماء؟
الطالب: فيه تفصيل؛ إذا كان في غير محوز ولا يمكن (
…
) فلا يجوز.
الشيخ: إذا كان في غير محوز فإنه لا يجوز، مثل؟
الطالب: السمك في البحر.
الشيخ: السمك في البحر، وإن كان بمحوز يمكن أخذه؛ جاز، مثل؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: نعم، مثل السمك في بركة يسهل أخذه، طيب، لكن السمك إذا خرج سيموت، فيكون ميتة؟
طالب: ميتة السمك حلال.
الشيخ: حلال، وبيعها؟
الطالب: حلال.
الشيخ: بيعها حلال؟
الطالب: نعم.
الشيخ: متأكد؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ويش تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، إي نعم.
ما هو الشارد؟
طالب: (
…
) من صاحبه كالجمل.
الشيخ: الجمل الذي هرب من صاحبه، هل يصح بيعه؟
الطالب: لا، ما يصح بيعه.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: إي نعم، على المذهب مطلقًا، والقول الثاني؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: أن من استطاع رده جاز بيعه عليه.
هذا صبي عنده حمام يطير في الهواء، هل يصح بيعه؟ قل.
طالب: إذا استطاع أن يمسكه.
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا كان في يده.
الشيخ: يطير في الهواء، في الجو ..
هذا حمام في الهواء باعه الصبي؟
طالب: المذهب -يا شيخ- أنه (
…
) لو ألف الرجوع.
الشيخ: نعم، طيب فإن كان عنده وفي يده؟
الطالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟ تأمل.
الطالب: لأنه -يا شيخ- ما هو بيع غرر.
الشيخ: ما فيه غرر.
طالب: الصبي لا يصح تملكه فلا يصح بيعه.
الشيخ: إي، إذن لا يصح البيع، ما هو لأنه غرر، لكن لأن الصبي لا يتصرف إلَّا بإذن وليه.
طالب: شيخ، (
…
) إنسان في البيع في الذمة إذا سمى المشترى له قلنا: إنه يبطل البيع، طيب -شيخ- ما ذنب البائع؟
الشيخ: إي، إحنا قلنا: إنه باع بيعًا غير صحيح.
الطالب: هو باع على أساس أنه بيع صحيح، (
…
).
الشيخ: إي.
الطالب: والحكم بالظاهر.
الشيخ: هو سماه.
الطالب: إي، هو سماه.
الشيخ: سماه، لماذا لم يحتط بنفسه؟ يقول: هات إثباتًا أنك وكيل له.
طالب: شيخ، هنا البائع ما فيه ضرر عليه، عليه ضرر؟
الشيخ: إي، هو يمكن عليه ضرر.
الطالب: (
…
) يلزمه البيع المشتري؟
الشيخ: لا، ما يصح أصلًا.
طالب: بالنسبة للعبد الآبق هو سيده عليه كفارة قتل (
…
)؟
الشيخ: لا.
الطالب: لماذا؟
الشيخ: لأن كفارة القتل واجبة، وهذا ملكه لم يسيطر عليه.
الطالب: ولكن يا شيخ ..
الشيخ: وهذه هي مسألة عبدُ ابنِ غنام إن كنت تعرفه، ما تعرف عبدُ ابنِ غنام؟
الطالب: لا.
الشيخ: إي، ما تعرف، إذن ما تعرف أنت أهل البلد، هذا عبدٌ لرجل يسمى ابن غنام، كان سيده يؤذيه ويشق عليه بالأمر والنهي، ويمكن يجوعه أيضًا، في يوم من الأيام وقف على البئر وقال: قعر، أو قال: الركية، تسمى ركية، ولد ابن غنام ألقى نفسه في البئر، فلما رآه سيده صاح: أنت حرٌّ لوجه الله، أنت حرٌّ لوجه الله، بعدما هلك الرجل، إي نعم، هذا لا يصح؛ لأنه يشترط أن يكون المحرَّر ينتفع بحريته.
طالب: شيخ، جرى بين الناس الآن أن الأطفال يشترون الحمام ويبيعونه، هل نقول: هذا العقد غير صحيح؟
الشيخ: لا، هذا مما أجيز عرفًا، والعرف كالشرط، إذا كان مطردًا فهو كالشرط.
الطالب: إذن القاعدة يُسْتَثنى منها ما كان ..
الشيخ: إي، معروف، (
…
) قالوا: بلا إذن، هذا إذن عرفي.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأن يكون معلومًا برؤية أو صفة، فإن اشترى ما لم يره، أو رآه وجهله، أو وصف له بما لا يكفي سَلَما؛ لم يصح، ولا يُبَاع حملٌ في بطن ولبنٌ في ضرع منفردين، ولا مسكٍ في فأرته، ولا نوًى في تمره، وصوفٌ على ظهرٍ، وفجلٌ ونحوه قبل قلعه.
ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة، ولا عبد من عبيده ونحوه، ولا استثناؤه إلا معينًا، وإن استثنى من حيوانٍ يُؤْكَل رأسَه وجلدَه وأطرافَه صح.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإننا نعود -بإذن الله وحوله وقوته وتيسيره- إلى قراءة الفقه، ونسأل الله أن يجعله عودًا حميدًا مباركًا نافعًا.
ما تقول في رجل باع مغصوبًا، أيصح البيع أو لا؟
طالب: لا يصح البيع؛ بيع المغصوب؛ لأنه ليس يملكه.
الشيخ: لا يصح بيع المغصوب؛ يعني: لو أن مالكه باعه، مالكه، ما هو الغاصب، لو أن مالكه باعه؟
الطالب: الأرض المغصوبة؟
الشيخ: أرض أو غير أرض، المغصوب؛ أرض، سيارة، قلم، ساعة، كتاب.
الطالب: مغصوب من غير غاصبه.
الشيخ: المالك باع ملكه المغصوب، هل يصح أو لا؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: نعم؟
طالب: إن باعه، على كلام المؤلف ..
الشيخ: دعني من كلام المؤلف، أعطني اللي عندك بس، زبدة.
الطالب: إن كان باعه لغاصبه فيصح بشرط ألَّا يمنعه إذا أراده.
الشيخ: نعم، هذا واحد.
الطالب: أن يبيعه إلى من يستطيع أخذه من الغاصب.
الشيخ: تمام، يعني إذن لا يصح إلا في حالين؛ إذا باعه على الغاصب بشرط ألَّا يمنعه الغاصب إلا بالبيع، والثاني: إذا باعه على قادر على أخذه. لماذا لا يصح؟
طالب: لأنه إذا باعه على غير قادر على أخذه أو باعه .. ، إذا باعه سيكون غررًا، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر.
الشيخ: يعني: داخل في الغرر، ما تقولون؟ صحيح؟ نعم؛ لدخوله في الغرر؛ لأنه قد يحصل عليه وقد لا يحصل؛ ولهذا ستجد أن ثمنه أقل مما لو كان حاضرًا بين يديه، وبهذا نعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم أُعْطِي جوامع الكلم؛ حيث نهى عن بيع الغرر، وهذا يشمل مسائل عظيمة كثيرة.
متى يصح البيع الفضولي؟
طالب: إذا كان يعلم صاحب .. ، إذا كان (
…
).
الشيخ: متى يصح بيع الفضولي؟
طالب: إذا قَبِلَ الرجل الذي اشتُرِيَ له.
الشيخ: مطلقًا أو بشروط؟ أجب، قل: مطلقًا أو بشروط، ثم بينها، أو قل: لا أدري؛ عشان ما نبقى.
طالب: على المذهب يا شيخ؟
الشيخ: نعم.
الطالب: ألَّا يسميه في العقد.
الشيخ: بس قل: بشروط، أو بغير شروط؟
الطالب: بشروط، نعم.
الشيخ: طيب، على المذهب بشروط.
الطالب: نعم.
الشيخ: وكأن قولك: (على المذهب) يشير إلى رأي آخر.
الطالب: نعم.
الشيخ: فما هو؟
الطالب: فما رأيكم؟
الشيخ: طيب، رأيي ما سبق (
…
)، ما هو؟
الطالب: أنه إذا قبلها صح.
الشيخ: يعني: إذا أجازه.
الطالب: صح البيع.
الشيخ: صح البيع.
الطالب: ولو سماه في العقد.
الشيخ: صح، طيب، المذهب: بشرط أن يشتري له في ذمته وألَّا يسميه في العقد.
ما الذي يدخل في قول المؤلف: (أو من يقوم مقامه)؟
طالب: يدخل فيه أربعة أصناف.
الشيخ: من هم؟
الطالب: يدخل الوكيل.
الشيخ: الوكيل.
الطالب: والوصي.
الشيخ: والوصي.
الطالب: والولي.
الشيخ: والولي.
الطالب: والناظر.
الشيخ: والناظر، طيب.
ما الفرق بين هؤلاء الأربعة؟ أولًا: الوكيل؟
طالب: الوكيل هو: الذي يوكله صاحب العين، أو صاحب الأرض؛ يعني: رجل صاحب أرض ..
الشيخ: الوكيل: من أذن له بالتصرف في حال الحياة.
الطالب: نعم.
الشيخ: كذا؟ طيب. والوصي؟
طالب: هو من أُذِن ..
الشيخ: أُذِنَ له.
الطالب: أُذِنَ له في التصرف بعد الموت.
الشيخ: طيب. وسليم يبين لنا من هو الناظر؟
طالب: الناظر الذي ينظر على الوقف.
الشيخ: أحسنت، المتصرف في الوقف؛ سواء بعد الموت ولا قبله.
بقي عندنا الولي؟
طالب: هو من يتصرف في ملك غيره بإذن الشارع.
الشيخ: صح، من يتصرف لغيره بإذن الشارع، بارك الله فيك.
هل لنا دليل على صحة تصرف الوكيل؟ فيه دليل؟
طالب: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث عروة بن الجعد ليشتري له شاة بدينار، فاشترى ..
الشيخ: وكَّل عروة بن الجعد بالشراء، انتهى، بارك الله فيك.
يقول المؤلف: إنه لا يصح بيع نقع البئر؟
طالب: ما أعرف.
الشيخ: ما تعرف، نعم؟
طالب: إذا ..
الشيخ: لا، ما معناه، ما معنى هذا؟
الطالب: يعني: الماء الذي في البئر.
الشيخ: لا يصح بيعها.
الطالب: لا يصح بيعها.
الشيخ: طيب.
الطالب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ..
الشيخ: دقيقة، كلمة (نقع البئر) هل يفهم منها أن هذا الماء لو أنه غُرِفَ بساقية أو غيرها جاز بيعه؟
الطالب: إي نعم، إذا حازه يجوز.
الشيخ: أحسنت، تمام. ما هو الدليل على عدم الجواز؟
طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ» (10).
الشيخ: طيب، تمام.
هل مثل ذلك الأنهار؟
طالب: نعم.
الشيخ: مثلها الأنهار، طيب، لو جلب بساقية من النهر إلى بركة عنده هل يبيعه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه احتازه.
الشيخ: طيب؛ لأنه حازه.
***
قال المؤلف رحمه الله تعالى: الشرط السادس: (أن يكون المبيع معلومًا برؤية أو صفة)
هذه الشروط التي يذكرها العلماء أو الأركان أو الواجبات ادَّعى بعض الأدعياء أنها بدعة، وأنه لا يجوز التصنيف على هذا الوجه، فيقال لهم: إنْ تعبَّدْنَا لله تعالى بذلك التصنيف فهذا بدعة، وإن أردنا بذلك تقريب العلوم إلى طالبها فهذا ليس ببدعة، وما زال الناس يؤلفون بالأبواب والفصول والكتب، كل هذا هو الموجود، فهل نقول: إنه بدعة؟ لا؛ لأن هذا وسيلة لتقريب العلم، نعم، إذا وُضِعَ شرط لا دليل عليه فحينئذٍ يُرَد، أما مع الدليل فليس في ذلك إشكال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانًا يذكر ما يدل على ذلك، أحيانًا يقول:«سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» مع أن هناك آخرين يظلهم الله في ظله غير هؤلاء السبعة، «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ» ، وما أشبه ذلك.
المهم الشرط السادس: (أن يكون معلومًا) عند من؟ عند البائع والمشتري، فلا يكفي علم أحدهما، والجهل؛ إما أن يكون منهما جميعًا، أو من البائع وحده، أو من المشتري وحده، وفي كلا الصور الثلاث لا يصح البيع، لا بد أن يكون معلومًا عند المتعاقدَيْن.
ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر (9)، والمجهول بيعه غرر لا شك.
فإن قيل: لماذا نُهِيَ عن الغرر؟
قلنا: لما يحصل به من العداوة والبغضاء والكراهية؛ لأن المغلوب منهما سوف يكره الغالب؛ فلذلك نُهِيَ عن بيع الغرر.
العلم، المؤلف رحمه الله قال:(أن يكون معلومًا برؤية أو صفة) يعني: أن طرق العلم؛ إما الرؤية، وإما الصفة، ولكن هذا فيه قصور، طرق العلم متعددة: الرؤية، والسمع، والشم، والذوق، واللمس، والوصف، كم هذه؟
طالب: ستة.
الشيخ: الرؤية، والسمع، والشم، والذوق، واللمس، هذه ما تخفى على أحد، حواس خمس، والسادس؟
طالب: الوصف.
الشيخ: الوصف، الرؤية فيما يكون الغرض منه رؤيته، والسمع فيما يكون الغرض منه سماعه، والشم فيما يكون الغرض منه ريحه، والذوق فيما يكون الغرض منه طعمه، واللمس فيما يكون الغرض منه ملمسه؛ هل هو لين أو خشن؟ أو ما أشبه ذلك، والوصف سيأتي إن شاء الله.
وقوله: (أن يكون معلومًا برؤية) لم يشترط أن تكون الرؤية للجميع، وعلى هذا فإذا كان رؤية بعضه دالة على الجميع اكْتُفِيَ بها، ولا بد من هذا؛ لأن فومة الطعام -مثلًا- التمر أو البُر هل نحن نرى كل حبة منها؟ أجيبوا.
طلبة: لا.
الشيخ: لا، لكن نرى بعضها الدال على بقيتها، إذن المؤلف أطلق، ما قال: برؤية جميعه، فيشمل رؤية الجميع ورؤية البعض الدال على الكل.
يقول: (برؤية) هذه الرؤية متى تكون؟ تكون حين العقد؛ يعني: لا بد أن يراه حين العقد، أو يراه بزمن لا يتغير فيه المبيع تغيرًا ظاهرًا بعد الرؤية، انتبه، فمثلًا لو رأى رطبًا قبل يومين وعقد عليه البيع الآن، فهل تكفي الرؤية السابقة قبل يومين؟
طالب: لا، الرطب لا.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه يتغير.
الشيخ: لأنه يتغير، لو رأى بطيخة قبل يومين، ثم عقد عليها البيع اليوم، فكذلك لا يصح؛ لأنه في خلال هذه المدة يتغير. إذن الرؤية محلها عند العقد، أو قبله بزمن لا يتغير فيه المبيع.
الثاني يقول: (أو صفة) وهذا الوصف؛ لا بد أن يكون معلومًا بالوصف، ودليل الاكتفاء بالوصف، حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال:«مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (11). فالعلم بالمسلم فيه هنا بالرؤية أو بالوصف؟
طلبة: بالوصف.
الشيخ: انتبهوا يا إخوان، لا تستعجلوا بالإجابة، بالوصف ولَّا بالرؤية؟
طلبة: بالوصف.
الشيخ: ليش؟
طالب: لأنه (
…
) السنة والسنتين.
الشيخ: لأنه السنة والسنتين، وفي الثمار، الثمار كيف يراها وهي لم تخلق الآن؟
إذن يكون العلم بالوصف، ولكن لا بد أن يكون الموصوف مما يمكن انضباطه بالصفة، هذا شرط، ولا بد أن يضبط بالصفة، هذا الشرط الثاني؛ يعني: البيع بالصفة أضيق من البيع بالرؤية أو ما يشبهها، لا بد أن يكون مما يمكن انضباطه بالصفة، ولا بد أن يضبط بالصفة أيضًا.
أما ما لا يمكن انضباطه بالصفة -كالجواهر واللآلئ وما أشبه ذلك- فإنه لا يجوز أن يُبَاع بالوصف؛ لأنه يختلف اختلافًا عظيمًا، ربَّ خرزةٍ من اللؤلؤ تساوي -مثلًا- ألف ريال، وأخرى لا تساوي عشرة ريالات، ولا يمكن ضبطها، فلا بد أن يمكن انضباطه بالصفة، ولا بد أن يضبط أيضًا بالصفة؛ بحيث تحرر الصفة تحريرًا بالغًا، حتى لا يحصل اختلاف عند التسليم.
هل يمكن انضباط المصنوعات؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يمكن، ومن أضبط ما يكون؛ كالأباريق والفناجيل والأقلام، وما أشبهها، هذا يمكن انضباطه، وقد يكون انضباط المصنوعات أكبر بكثير من انضباط البُر والتمر، كما هو ظاهر.
لكن إذا قال قائل: الناس يسلمون في الثمار في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن انضباطه بالصفة على وجه دقيق جدًّا أمر لا يمكن؛ إما متعسر، وإما متعذر؟
قلنا: ما يغتفر فيه الجهالة اليسيرة فإنه لا يضر.
بيع الأنموذج، تعرفون الأنموذج؟
طلبة: نعم.
الشيخ: آتي -مثلًا- بصاع أو ربع الصاع أو فنجال من البُر، وأقول: أبيع عليك مثل هذا الصاع بكذا وكذا، هل يصح؟ يعني هذا ضبط بالصفة عن طريق الرؤية، أنا ما رأيت الكل، لكن رأيت فنجالًا، قال: عندي من الطعام مثل الذي في هذا الفنجال؟
في هذا خلاف بين العلماء؛ منهم من يرى أنه لا يصح، والصحيح أنه صحيح؛ أن البيع صحيح؛ لأن العلم مدرك بهذا، وما زال الناس يتعاملون به، العمل عليه عند الناس الآن، ويسمى في لغتنا العامية أيش؟
طالب: النمونة.
الشيخ: النمونة، هذه نمونة الشيء الفلاني، والظاهر أن هذه لغة تركية، الله أعلم.
إذن المهم أننا نشترط فيما بيع بالوصف شرطين؛ أولهما: أن يمكن انضباطه بالصفة، والثاني: أن يُضْبَط بالصفة.
قال: (فإن اشترى ما لم يره، أو رآه وجهله، أو وُصِفَ له بما لا يكفي سلمًا؛ لم يصح) لعدم العلم بالبيع، (إن اشترى ما لم يره) قال: بعت عليك السيارة الفلانية، بعت عليك سيارة بكذا وكذا، وهو لم يرها، بعت عليك كتابًا بكذا وكذا، وهو لم يره، فإنه لا يصح البيع.
طيب، لو وصفه؟
طالب: صح.
الشيخ: صح إذا كان مما يمكن انضباطه بالصفة؛ ولهذا قال المؤلف رحمه الله في الشرح: (ما لم يره بلا وصف)، وقد يقال: إن المؤلف -الماتن- قصَّر، وقد يقال: إنه لم يقصر بناءً على أن العلم يكون بالرؤية وبالصفة.
(أو رآه وجهله) بأن قال: بعت عليك ما في هذا الكيس، وهو لا يدري: هل هو رمل أو سكر، أيصح البيع؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا؛ لأنه ما يدري.
فإن كان يجهل منفعته ولا يجهله هو؛ بأن باع عليه آلة ميكانيكية، لكن لا يدري ماذا يصنع بها، فهل يقال: إن هذا علم فيصح، أو يقال: إنه ليس بعلم فلا يصح؟
هذه يحتمل فيها هذا وهذا، قد يقال: إنها معلومة، لكن جهل المشتري بكيفية استعمالها -مثلًا- هذا ليس في ذات المبيع، بل هو نقص في المشتري؛ في العاقد، لا في المعقود عليه.
وقد يقال: بل لا بد من العلم بهذا؛ لأنه يأتي إنسان غرير ويشوف الآلات هذه، ولا يشغله أمامه قامت الآلة هذه تتحرك، يقول: هذا شيء يصنع القنابل ولَّا الطيارات، فيشتريه بغالي الثمن، وإذا هو لا يصنع ولا الإبرة، فيكون هذا جهلًا عظيمًا؛ فلذلك نرى أنه لا بد أن يعلم الإنسان كيف ينتفع بهذا الشيء، وإلا حصل غرر كبير.
قال: (أو وُصِفَ له بما لا يكفي سلمًا لم يصح) ويأتينا -إن شاء الله- السَّلَم ما الذي يمكن انضباطه والذي لا يمكن، إذا وُصِفَ بما لا يكفي سلما فإنه لا يصح البيع، وقيل: إنه يصح أن يبيع ما لم يره ولم يُوصَف له، وله الخيار إذا رآه، فيقول -مثلًا-: بعت عليك سيارتي، قال: ويش السيارة هذه؟ قال: إن شاء الله تشوفها وتعرفها، بكم؟ بخمسة آلاف، طيب، اشتريت. على المذهب: لا يصح؛ لأنه لم يرها ولم تُوصَف له، ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه يصح البيع، ويكون للمشتري الخيار إذا رآه، وهذا هو الصحيح، وهو شبيه ببيع الفضولي.
فإذا كان له الخيار إذا رآه فهل عليه نقص؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليس عليه نقص.
إذا قيل: كيف الطريق إلى تصحيح البيع على القول الأول؟
نقول: الطريق أنه إذا رآه عقد عليه من جديد، وهذا هو الذي تظهر به ثمرة الخلاف بين القولين؛ فعلى القول بالصحة يكون نماء هذا المبيع ما بين عقد البيع ورؤيته لمن؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: للمشتري، وعلى الرأي الثاني؟
الطالب: للبائع.
الشيخ: يكون النماء للبائع؛ لأن البيع لم يصح.
يقول: (ولا يصح بيع حمل في بطن، ولبنٌ في ضرع منفردَيْن) الحمل في البطن لا يصح بيعه إذا بِيعَ منفردًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر، وهذا غرر؛ فإن الحمل قد يكون واحدًا أو أكثر، وقد يكون ذكرًا أو أنثى، وقد يخرج حيًّا وقد يخرج ميتًا، فالجهالة فيه كبيرة؛ ولهذا نقول: إنه داخل في العموم، وهو قول أن النبي؟
طالب: نهى عن بيع الغرر.
الشيخ: طيب، وورد النهي عنه بخصوصه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحامل أو الحوامل (12).
وكذلك لا يصح بيع اللبن في الضرع، لماذا؟ لأنه مجهول، أولًا: قد تدرُّ الدابة وتوافق على أن تحلب، وقد لا تدرُّ ولا توافق على أنها تحلب، فيه بعض البقر إذا أرادوا أن يحلبوها منعت؛ إما برفسها برجلها، وإما بأن تنطح بقرنها، وإما أن تمنع اللبن، يسمونه الرفض، ما تحلب أبدًا؛ فلذلك يكون مجهولًا، ثم إذا قُدِّرَ أنه انتفت هذه الموانع فكم مقداره؟ حلبناه، كم مقداره؟ يكون مجهولًا.
والمسألة بسيطة، نقول: بدل أن تشتريه في الضرع انتظر حتى يُحْلَب، أحسن وأسلم.
وقول المؤلف: (منفردين) مفهومه أنهما إذا بيعا مع الأم في الحمل ومع ذات اللبن في اللبن فالبيع صحيح بشرط ألَّا يُفْرَد بعقد، فيقول: بعتك هذه الشاة الحامل وما في بطنها؛ لأن المؤلف اشترط أن يكونا منفردين، فمفهومه: إذا كانا تبعًا جاز.
وهل إذا قال: بعتك هذه الحامل وما في بطنها، هل هذا بيع انفراد؟
نقول: نعم؛ لأنه نص عليه، وهو إنما يجوز إذا كان تبعًا للأم، وكذلك يُقَال في اللبن، وقد أخذ الفقهاء من هذا قاعدة، وهي: يَثْبُتُ تبعًا ما لا يثبت استقلالًا.
قال: (ولا يُبَاع مسك في فأرته) المسك لا يُبَاع في فأرته، ويش الفارة هاذي؟ الفأرة: الوعاء، وعاء المسك يسمى فأرة؛ وذلك أنه مجهول، والمسك غالٍ، إن قدرته بالوزن فهو قد تكون الفأرة سميكة، إن قدرته بالحجم فكذلك، فلا يُبَاع المسك في فأرته، والفأرة غير الزجاجة، الفأرة وعاؤها وعاء المسك المنفصل من غزال المسك؛ وذلك أن من الغزلان ما يُسَمَّى بغزال المسك، وكيفية ذلك -على ما حدثنا به شيخنا رحمه الله عبد الرحمن السعدي- أن هذه الغزال تركض، ومع شدة ركضها وشدة تعبها ينزل من بطنها صرة من الدم، ثم تربط هذه الصرة برباط قوي جدًّا بحيث لا يصل إليها الدم –الدم اللي هو دم الغذاء- وإذا مضى عدة أيام انفصلت من الجلد فأخذوها، فإذا هذا الدم الذي احتقن بهذه الصرة هو المسك، وفي ذلك يقول المتنبي:
فَإِنْ تَفُقِ الْأَنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ
فَإِنَّ الْمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الْغَزَالِ
هذا ما قاله المؤلف: إنه لا يصح بيع المسك في فأرته، والقول الثاني في هذه المسألة: إنه يصح بيعه في فأرته؛ لأن هذه الفأرة وعاءٌ طبيعيٌّ، فهي كقشرة الرمانة، ومن المعلوم أن الرمانة يصح بيعها، ووعاؤها قشر، هذا القشر قد يكون فيه -مثلًا- شيء من الشحم كثير، وقد يكون فيه شيء قليل.
ثم إن أهل الصنف وأهل الخبرة في هذا يعرفون؛ إما باللمس والضغط عليه، أو بأي سبب، المهم أن القول الثاني صحة بيع المسك في فأرته، وهذا هو الصحيح.
ما هو المسك والفأرة؟
طالب: المسك هو الذي يخرج من دم الغزال.
الشيخ: إي، وفأرته؟
الطالب: هو الغطاء الذي يكون حول.
الشيخ: وعاؤه.
الطالب: وعاؤه.
الشيخ: طيب، يقول:(وكذلك لا يصح بيع نوى في تمر)، تعرفون النوى؟
طلبة: نعم.
الشيخ: معروف، طيب، لو أن إنسانًا عنده إناء فيه تمر وقال له آخر: بعني نوى هذا التمر، أنت ستأكله فبعني نواه، قال: نعم، أبيعك النوى، فإن البيع لا يصح؛ لأنه كالحمل في البطن، ويصح بيع التمر بنواه، كما يصح بيع الحامل بحملها.
لماذا لا يصح بيع النوى في التمر؟ لأنه مجهول، فيكون داخلًا في بيع الغرر، وتعرفون النوى أنه يختلف، حتى في النوع الواحد؛ ربما تأكل تمرة فتجد فيها نواة كبيرة، وربما تأكل تمرة من هذا النوع، بل من الإناء نفسه فتجد فيها نوى صغيرة؛ لذلك لا يصح بيع النوى في التمر.
وفُهِمَ من قوله: (بيع النوى في التمر) أنه لو أخرج النوى من التمر وباعه فالبيع صحيح؛ لأنه معلوم.
(ولا صوف على ظهر) الصوف على الظهر لا يجوز بيعه؛ لحديث ورد في النهي عنه (13)، ولأنه جزء من الحيوان أو متصل بالحيوان فلم يجز بيعه كبيع الجزء من الحيوان، فإذن عندنا دليل وعندنا تعليل.
الصوف على الظهر: إنسان -مثلًا- عنده شاة، فجاءه شخص يغزل الصوف، فقال: بعني ما على شاتك من الصوف، فباعه عليه، نقول: لا يجوز، ويش فيه؟ فيه يقول: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ولأنه متصل بالحيوان فلم يجز بيعه كالجزء من أجزائه؛ كما لو باع اليد، أو باع الرجل، أو ما أشبه هذا.
والقول الثاني أنه يصح بيع الصوف على الظهر؛ لأنه مشاهَد معلوم، ولا مانع من بيعه، لا يشتمل بيعه على محظور. وهذا القول هو الصحيح.
فإن قال قائل: ما الجواب على الحديث الذي استدل به، وهو حديث ابن عباس؟
قلنا الجواب: إن صح الحديث فإنما نُهِيَ عنه؛ لأنه قد يتأذى الحيوان بجزِّه، ولا سيما إذا جز في أيام الشتاء، فيكون النهي ليس لعلة الجهالة، ولكن لعلة الأذى. هذا إن صح الحديث.
وأما القياس -وهو أنه متصل بالحيوان فهو كجزء من أجزائه- فجوابنا على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أننا لا نسلم منع بيع الجزء المعلوم المشاهد، كبيع الرأس -مثلًا-، وبيع الرقبة، وبيع اليد من العضد؛ يعني: لا نسلم أن بيع هذا حرام؛ لأنه أيش؟
طالب: مشاهد.
طالب آخر: معلوم.
الشيخ: مشاهد ومعلوم، وليس فيه غرر ولا جهالة.
الشيء الثاني أنه لا يصح القياس؛ لأن الشعر أو الصوف في حكم المنفصل، فكيف يجعل الآن في حكم الجزء؟ والعجب أن الفقهاء رحمهم الله قالوا: إن مس المرأة لشهوة ناقض للوضوء، ومس شعرها لا ينقض الوضوء، قالوا: لأنه في حكم المنفصل، ما هذا التناقض؟ !
فالقول الراجح في هذه المسألة: أن بيع الصوف على الظهر جائز، لكن نشترط ألَّا يلحق الحيوان أذى، فإن لحق الحيوان أذًى مُنِعَ، لا لأنه مجهول ولكن لأذى الحيوان.
يقول رحمه الله: (ولا فجل ونحوه قبل قلعه) الفجل معروف، كذا؟
طالب: إي نعم، معروف.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: فهمتم الفجل؟ طيب، لا يصح بيع الفجل حتى يُقْلَع من الأرض ويشاهد؛ لأنه مدفون في الأرض، فلا يصح، قد يكون كبيرًا، وقد يكون متوسطًا، وقد يكون صغيرًا.
وقوله: (ونحوه) مثل أيش؟
طلبة: البصل.
الشيخ: البصل.
طالب: والجزر.
الشيخ: والجزر، وأمثال هذا كثير.
طالب: البطاطس.
الشيخ: البطاطس؟ ! عجيب، البطاطس مدفون؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: إي، على كل حال، كل ما المقصود منه في الأرض فإنه مجهول لا يصح بيعه حتى يُقْلَع، إذا قُلِعَ وصار بارزًا ظاهرًا على الأرض فإنه يُبَاع، وهذا أيضًا فيه خلاف بين العلماء.
والقول الثاني في هذه المسألة أنه يصح بيعه؛ لأنه وإن كان المقصود منه مستترًا فإنه يكون معلومًا عند ذوي الخبرة، يعرفونه، وهذا هو الذي عليه العمل، فيمكن أن تأتي للفلاح وتقول: بعْ عليَّ هذه القطعة من الأرض التي فيها البصل أو الثوم أو الفجل بكذا وكذا، وذلك بعد تكامل نمائه، بعد تكامل النماء يصح بيعه. وهذا القول أصح، وهو الذي عليه العمل من زمان قديم، ونحن أدركنا الناس يأتون إلى الفلاحين ويقول: بعْ عليَّ -مثلًا- هذه الأحواض من البصل، فيبيعها عليه، ولا يرون في هذا جهالة، ثم إذا قُدِّر أن هناك جهالة فهي جهالة يسيرة لا تكون غررًا.
***
قال: (ولا يصح بيع الملامسة) الملامسة: مفاعلة، والمفاعلة تكون غالبًا من طرفين، والملامسة أن يقول: أي ثوب تلمسه فهو عليك بكذا، يقوله البائع للمشتري، فلا يصح البيع، لماذا؟ لأن المشتري قد يلمس ثوبًا يساوي مئة أو ثوبًا لا يساوي إلا عشرة، فهو مجهول وغرر، وهو يشبه القمار بلا شك إن لم يكن منه.
فيه أيضًا ملامسة أخرى: أي ثوب تلمسه فهو عليك بعشرة، ولو كانت الثياب من نوع واحد وعلى تفصيل واحد، وهذا الوجه مبني على عدم صحة تعليق البيع بالشرط؛ لأن (أي ثوب تلمسه) هذه جملة شرطية.
ولكن هذا المثال الأخير إنما يصح على قول من يقول: إن تعليق البيع بالشرط لا يصح، وهي مسألة خلافية، والصحيح أنه يصح تعليق العقد بالشرط.
وكذلك لا يصح بيع المنابذة؛ مثل أن يقول المشتري للبائع: أي ثوب تنبذه علي فهو بعشرة، ما الذي يختاره البائع في هذه الحال؟ أقل ما يمكن، فيكون مجهولًا، ربما إذا نبذ إليه ثوبًا يساوي عشرة وهو ظن أنه ينبذ إليه ثوبًا يساوي مئة قال: ما أريد ذلك، قال: أنبذ ثانيًا، خذْ عشرين، قال: ما يكفي، يبقى دائمًا معه في دوامة؛ فلهذا لا يصح بيع المنابذة.
إذا قال قائل: ما هو الدليل؟
قلنا: الدليل عام وخاص؛ أما العام فحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر (9)، وهذا الحديث -سبحان الله- قاعدة عظيمة، وفيه أيضًا نهي خاص أن الرسول نهى عن بيع الملامسة والمنابذة (14).
بيع الحصاة مثله، بيع الحصاة لا يصح، وله صورتان:
الصورة الأولى: أن يقول: احذف حصاة فعلى أي شيء تقع فهو بعشرة، فحذف الحصاة، فوقعت على علبة كبريت فارغة، بكم تكون؟
طلبة: بعشرة.
الشيخ: بعشرة، وحذف حصاة أخرى فوقعت على حلي مرصع بالجواهر يساوي آلافًا، إذن فيه جهالة ولَّا لا؟ فيه جهالة، هذه صورة.
الصورة الثانية: أن يقول: احذفْ هذه الحصاة فأيَّ مدًى بلغته من الأرض فهو لك بكذا، هذا أيضًا مجهول؛ لأنه يختلف الحال؛ رجل نشيط وقوي وإذا رمى أبعد، ورجل آخر دونه، فتختلف الحال، ثم تختلف الأحوال باعتبار الريح؛ قد تكون مقابلة، قد تكون على جنب، وقد تكون مدابرة، فتختلف.
إذن بيع الحصاة منهي عنه ولا يصح؛ لأنه غرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.
أجد في بعض الدكاكين: كل شيء بخمسة، كل شيء بعشرة، هل هذا من هذا النوع؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليش؟
طالب: سعر واحد.
الشيخ: لأنه لن يشتري إلا وهو قد علم ما أراد، يقول: أخذت الحقيبة، أخذت الكتاب، أخذت القلم، أخذت الساعة، شيء معلوم.
إنسان عنده .. ، أتى -مثلًا- بكرتون فيه ثياب وفنايل وطواقي وغتر ومشالح ونعال، كلها مخلوطة، فقال: كل فرد منها بدرهم، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: قلت لك: هذا كرتون فيه كل الأنواع اللي قلت لكم.
طالب: جملة؟
الشيخ: جملة، يقول: بعت عليك هذا الكرتون؛ كل حبة منه بعشرة.
الطالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأنه مجهول، لكن لو قال: فيه عشرة من النعال، عشرة من الأثواب، عشرة من الطواقي، عشرة من الغتر، عشرة من المشالح، وكل واحد بكذا؟
طلبة: يصح.
الشيخ: هذا يصح، لماذا؟ لأنه معلوم، لكن بس يحتاج إلى حساب، فهو معلوم، أما إذا كان لا يُعْلَم قدر كل شيء فهذا لا يصح.
***
قال: (ولا عبد من عبيده ونحوه) لا يصح أن يبيع عبدًا من عبيده، إنسان عنده مئة عبدٍ، يمكن يصير عند الإنسان مئة عبدٍ؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، فيما مضى كان الزبير عنده ألف عبد، قرية كاملة، وكان يخارجهم أن يعطيه كل واحد منهم كل يوم درهمًا، فكانوا يأتون كل يوم بألف درهم، ويقول: الباقي لكم (15)، هذه تسمى مخارجة؛ يخارج السيد عبده فيقول: ائتني كل يوم بدرهم وما زاد فهو لك، لكن إذا لم يحصل الدرهم لا يلزمه به؛ لأنه لو ألزمه به لكان غير جائز، أما إذا قال: ائتني بدرهم وما زاد فهو لك، فهذا جائز.
(عبد من عبيده) لا يصح، (
…
).
فيه سؤال؟
طالب: شيخ، لو قال: بعتك كذا، وإذا رميت هذه الحصاة وجب البيع، أَلَا (
…
) في بيع الحصاة المنهي عنه؟
الشيخ: يعني -مثلًا- يقول: بعتك هذه السيارة إذا حذفت الحصاة.
الطالب: وجب البيع.
الشيخ: هذا ينبني على جواز تعليق العقد من عدمه.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- بيع الحصاة بأن يحذف، فما وصلت الحصاة فهو له بكذا، إذا كان -مثلًا- هذا الرجل حصاة معلومة بالثقل والجو الريح معلومة فيه ويعلم قوة حذفه، والغرر يسير جدًّا؟
الشيخ: أنت الآن بنفسك تحذف حصاة وتبلغ ما بلغت والهواء ساكن، وتحذف مثلها بالضبط حجمًا وثقلًا وتختلف.
الطالب: شيخ، يعني شيء نادر؟
الشيخ: ما هو نادر.
الطالب: يكون مقاربًا جدًّا.
الشيخ: واللهِ ما هو بنادر، ما هو بنادر أبدًا، هو نادر يا جماعة؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما هو نادر.
طالب: كلامك صحيح.
الشيخ: بس انتهينا خلاص، نفي وإثبات.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- فيه بعض الناس إذا أراد أن يشتري تمرًا، فيلزم الذي يبيع من هذا التمر يلزمه أن يبرئه في التمر أو (
…
)، فهل له ذلك؟ إحنا قلنا: يكفي أن (
…
).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: فهل له (
…
)؟
الشيخ: إذا اتفقوا على هذا ما يمنعون، لو قال: أنا أشك بأنه من نوع واحد، أريد أن تفرغه في الأرض حتى يتبين، ما فيه، بشرط ألَّا يكون فيه إفساد له، إن كان فيه إفساد له فالرسول نهى عليه الصلاة والسلام عن إضاعة المال (16).
طالب: شيخ، القول بأن بيع الشيء المستتر إذا كان يعلمه ذوو الخبرة (
…
) فهذه العلة موجودة؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني هذه العلة.
الشيخ: إي.
الطالب: موجودة عند (
…
) يعلم.
الشيخ: لا، سبحان الله! يعلم هو ذكر ولَّا أنثى؟
الطالب: مثلًا يعلم حجم النواة أو غير ذلك.
الشيخ: أنت الآن عندك إناء فيه سكري، تعرف السكري؟ تمر سكري، أحيانًا تكون النواة في هذه التمرة كبيرة، وأحيانًا تكون صغيرة، بل بعض الأحيان نجد فيه نواتين، إي نعم، هذا توأمين يعني!
طالب: شيخ، المنابذة هل يشترط أن يكون النابذ هو البائع؟
الشيخ: لا، ما هو شرط، قد ينبذ المشتري الثمن.
الطالب: والملامسة أيضًا؟
الشيخ: كلها، ما هو بشرط، المثال لا يقتضي الحصر.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- هل اشتراطكم بالنسبة لبيع صوف الحيوان ألَّا يتأذى الحيوان نفسه، هل هو احتياطًا للحديث إذا صح، أم لشيء آخر؟
الشيخ: أولًا أنا أريد أن تصحح السؤال، إذا قلت: هل اشتراطكم؛ يعني: أنك قمت مقام المناظر لأستاذك.
الطالب: لا، يعني قصدي هل اشتراط من اشترط؟
الشيخ: لماذا لا تقول: اشتراطنا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب.
الطالب: طيب، هل اشتراطنا بيع صوف الحيوان إذا كان لا نخشى عليه الأذية؛ لأجل الاحتياط من حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا صح؛ حديث ابن عباس، أم لأجل شيء آخر؟
الشيخ: لا، من استدل بعموم الحديث قد يقول: هذا يدخل العموم إذا صح، لكن نحن نقول: إذا صح فالمراد مع أذية الحيوان.
طالب: بيع الحمل حتى مع الخيار لا يصح؟
الشيخ: ما يصح.
الطالب: ولا مع الخيار؟
الشيخ: نقول: اصبر ما دام أنك الآن لك الخيار إذا نزل اصبر؛ لأنه ما يترتب على هذا شيء، حمل نماؤه بيصير مستمرًا، ولا هو الإنسان كاسب منه شيئًا.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة، ولا عبد من عبيده ونحوه، ولا استثناؤه إلا معينًا، وإن استثنى بائع من حيوان يُؤْكَل رأسُه وجلده وأطرافه صح.
الشيخ: كيف؟ ويش هذا الكلام؟ (يُؤْكَل رأسُه) عندنا شيء يُؤْكَل رأسه ولا يؤكل بقيته؟ !
الطالب: وإن استثنى بائع من حيوان يَأْكُل رَأْسَه وجلده وأطرافه.
الشيخ: وهذا أردأ، الحيوان ما يأكل رأسه!
الطالب: مكتوب.
الشيخ: لا، ما يصلح مكتوب، أعد.
الطالب: وإن استثنى بائع من حيوان يُؤْكَل.
الشيخ: طيب، ما يخالف، (يُؤْكَل)، امشِ.
الطالب: رأسُه وجلدُه.
الشيخ: خطأ، هنا شيء ما يؤكل إلا رأسه وجلده؟ لأنك إذا قلت:(رأسُه) صار نائب فاعل، معناه: أنه يؤكل رأسُه، وغير رأسه وجلده؟ مثلًا إذا قلت: يُؤْكَل رأسُه، معناه: اللي غيره ما يؤكل.
الطالب: يمكن (رأسَه).
الشيخ: (رأسَه) صح، ما الذي نصبه؟
الطالب: مفعول به.
الشيخ: ليش؟
الطالب: (يُؤْكَل).
الشيخ: لا يا أخي، (يؤكل) مبني للمفعول، أو لما لم يسمى فاعله.
الطالب: لـ (استثنى).
الشيخ: أحسنت، مفعول به لـ (استثنى).
الطالب: وإن استثنى بائع من حيوانٍ يؤكل رأسَه وجلدَه وأطرافَه صح.
طالب آخر: ما عندنا (بائع) يا شيخ.
الشيخ: شرح، الظاهر أنه جاء بها لعلها تصح العبارة.
الطالب: لا يا شيخ (
…
).
الشيخ: متن؟
الطالب: إي نعم (
…
).
الشيخ: متن؟
الطالب: وإن استثنى بائع من حيوان يؤكل رأسَه وجلدَه وأطرافَه.
الشيخ: لكن كلمة (بائع) داخلة المتن عندك؟
الطالب: عندي.
الشيخ: هي صحيح، الشرح عندي مدخله.
الطالب: وعكسه الشحم والحمل، ويصح بيع ما مأكوله في جوفه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما هو بيع الأنموذج، وهل هو صحيح؟
طالب: بيع الأنموذج أن يأتي بصاع من البُر (
…
) من البُر، فيقول: أبيع عليك صاعًا من هذا البُر.
الشيخ: نعم، أن يأتي بشيء من المبيع ويقول: أبيع عليك ما هذا بعضه، مثلًا، زين.
الطالب: والمذهب: لا يصح هذا البيع.
الشيخ: المذهب: أنه لا يصح، والصحيح.
الطالب: أنه يصح.
الشيخ: أنه يصح، كما أنه لو رأى أعلى الكومة أجزأ عن بقيتها، فهذا مثله.
يُشْتَرط أن يكون المبيع معلومًا وكذلك الثمن -كما سيأتي-، فما هو الدليل على هذا الشرط؟
طالب: حديث الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر.
الشيخ: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، والجهالة -جهالة المبيع- غرر ولَّا غير واضح؟
طالب: غرر.
الشيخ: غرر، تمام.
باع صوفًا على ظهر؟
طالب: المذهب أنه لا يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لحديث عن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُبَاع الصوف على الظهر.
الشيخ: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الصوف على الظهر (13)، والتعليل أيضًا؛ لأن فيه دليل وتعليل؟
الطالب: التعليل لأنه (
…
).
طالب آخر: لأنه متصل بالحيوان فهو كجزء من أجزائه.
الشيخ: أحسنت، أنه متصل بالحيوان فهو كجزء من أجزائه.
هل هناك خلاف؟
طالب: نعم، هناك قول آخر أنه يجوز بيعه.
الشيخ: يجوز بيع الصوف على الظهر.
الطالب: وعلل القائلون بالجواز ..
الشيخ: لو قال قائل: ما الدليل على الجواز؟
الطالب: الدليل على الجواز عدم الدليل.
الشيخ: الدليل عدم الدليل، طيب، هل عدم الدليل يكون دليلًا؟
طالب: لا، يعتبر هنا منفصلًا ..
الشيخ: لا اصبر، أسألك: هل عدم الدليل يسمى دليلًا؟
الطالب: إذا عدم الدليل يعتبر دليلًا.
الشيخ: كيف؟ عدمه، الدليل عدم الدليل، كيف؟
طالب: (
…
) الدليل هو على الأصل.
الشيخ: أحسنت، نعم، يعني: الدليل عدم الدليل على المنع.
على هذا القول يقولون: إنه معلوم يُشَاهد، فهو كالزرع -مثلًا- يُبَاع فيحصد ولا فرق.
ولا عبدٌ من عبيده ونحوُه، ولا استثناؤُه إلا مُعَيَّنًا، وإن اسْتَثْنَى من حيوانٍ يُؤْكَلُ رأسُه وجِلْدُه وأطرافُه صَحَّ، وعكسُه الشحْمُ والحَمْلُ، ويَصِحُّ بيعُ ما مَأكولُه في جَوْفِه كرُمَّانٍ وبِطِّيخٍ وبيعُ الباقِلَّاءِ ونحوِه في قِشْرِه، والحبِّ الْمُشْتَدِّ في سُنْبُلِه، وأن يكونَ الثمَنُ مَعلومًا ، فإن باعَه برَقْمِه أو بألْفِ درهمٍ ذهبًا وفِضَّةً ، أو بما يَنقطِعُ به السعْرُ أو بما باعَ زيدٌ - وجَهِلَاهُ أو أَحَدُهما - لم يَصِحَّ.
وإن باعَ ثوبًا أو صُبْرَةً أو قَطيعًا كلَّ ذراعٍ أو قَفِيزٍ أو شاةٍ بدِرهمٍ صَحَّ، وإن باعَ من الصبرةِ كلَّ قَفيزٍ بدِرهمٍ أو بمئةِ دِرْهَمٍ إلا دينارًا، وعَكْسُه، أو باعَ معلومًا ومَجهولًا يَتَعَذَّرُ عِلْمُه ولم يَقُلْ كلٌّ منهما بكذا لم يَصِحَّ ، فإن لم يَتَعَذَّرْ صَحَّ في المعلومِ بقِسْطِه ، ولو باعَ مَشاعًا بينَه وبينَ غيرِه كعبدٍ أو ما يَنْقَسِمُ عليه الثمَنُ بالإجزاءِ صحَّ في نَصيبِه بقِسْطِه، وإن باعَ عَبْدَه وعبدَ غيرِه بغيرِ إِذْنِه ، أو عبدًا وحُرًّا أو خَلًّا وخَمْرًا، صَفْقةً واحدةً ، صَحَّ في عَبدِه وفي الْخَلِّ بقِسْطِه، ولِمُشْتَرٍ الخيارُ إن جَهِلَ الحالَ.
أنه متصل بالحيوان فهو كجزء من أجزائه. هل هناك خلاف؟
طالب: نعم، هناك قول آخر أنه يجوز بيعه.
الشيخ: يجوز بيع الصوف على الظهر.
الطالب: وعلل القائلون بالجواز ..
الشيخ: طيب لو قال قائل: ما الدليل على الجواز؟
الطالب: الدليل على الجواز عدم الدليل.
الشيخ: الدليل عدم الدليل، هل عدم الدليل يكون دليلًا؟
طالب: لا، هنا يعتبر منفصلًا.
الشيخ: لا اصبر، أسألك: هل عدم الدليل يسمى دليلًا؟
الطالب: إذا لم يوجد دليل يعتبر دليلًا.
الشيخ: كيف؟ عدم الدليل عدم (
…
) الدليل، كيف؟
طالب: إذا لم يوجد دليل فهو على الأصل.
الشيخ: أحسنت، نعم، يعني: عدم الدليل على المنع، الدليل: عدم الدليل على المنع، على هذا القول يعني يقولون: إنه معلوم يُشاهد، فهو كالزرع -مثلًا- يباع فيحصد، ولا فرق.
كيف نجيب عن أدلة القائلين بالتحريم؟
طالب: أما الحديث فإنه على (
…
)، ويحمل على تأذي الحيوان.
الشيخ: نعم، أحسنت، والتعليل؟
الطالب: والتعليل نقول: إنه ليس كجزء من الحيوان؛ لأن هذا من حكم المنفصل، وأما (
…
) متصل.
الشيخ: طيب، جيد. عنده عشرة أَعْبُدٍ قِيَمُهم واحدة، صفاتهم واحدة، أجسامهم واحدة، ألوانهم واحدة، سِنُّهم واحدة، وكأنهم أولاد توم، فباع واحدًا منهم غير معين.
طالب: على المذهب يقول: لا يصح إلا معينًا.
الشيخ: نعم.
الطالب: وفيه قول آخر أنه إذا كان نفس الصفات فيجوز ولو (
…
).
الشيخ: إذا كان نفس الصفات والقيمة فيجوز، طيب، وهنا نطبق الحديث: نَهَى عنْ بَيْعِ الغَرَرِ (1). هل فيه غرر إذا كان قِيَمُهم متساوية وصفاتهم وأحوالهم؟
عنده عشرون سيارة، كلها موديل واحد، ولون واحد، فباع واحدة منها، قال: بعتك إحدى هذه السيارات بعشرين ألفًا، ما تقول؟
طالب: لا يصح؛ لوجود الغرر.
الشيخ: وين الغرر؟ كلها موديل واحد، كلها اسم واحد.
الطالب: (
…
).
الشيخ: وين الغرر؟
طالب: على المذهب: لا يصح؛ للجهالة.
الشيخ: طيب؛ لأنه لا بد من التعيين. وعلى القول الصحيح؟
الطالب: أنه يصح.
الشيخ: أنه يصح، واحد، ولو مثلًا عشرة فناجين الآن في كرتون، كلها واحدة الفناجين، قلت: بعت عليك فنجانًا من هذه الفناجين بريال، يصح؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: يصح؟
الطالب: وعلى السيارة؟
الشيخ: السيارة نفس الشيء.
الطالب: يمكن ما تشتغل يا شيخ.
الشيخ: ها؟
الطالب: يمكن ما تشتغل.
الشيخ: عيب هذا، هذا يُرد.
طالب: (
…
).
الشيخ: ها؟
طالب: مستعملة؟
الشيخ: لا، كلها جديدة قرطاس، ما فيها.
المهم أنه إذا لم يكن فرق فالصواب الصحيح أن التعيين ليس بشرط، المقصود العلم، والمنهي عنه هو بيع؟
طالب: الغرر.
الشيخ: الغرر.
باع عليه عشرين عبدًا واستثنى واحدًا منهم.
طالب: يصح البيع.
الشيخ: استثنى واحدًا، لكن ما عيَّن، ما قال: العبد الفلاني.
الطالب: لا يصح البيع، بدون تعيين لا يصح.
الشيخ: والقول الثاني؟ أنت إذا قلت: المذهب، لا بد أن فيه قولًا آخر.
طلبة: ما شُرِح هذا.
الشيخ: ما شُرِح؟ لا، شرحناه.
الطلبة: (
…
).
الشيخ: ما يخالف.
***
بسم الله الرحمن الرحيم
قال المؤلف رحمه الله تعالى في جملة ما لا يصح لعدم العلم: (ولا عبدٍ من عبيده)؛ يعني: ولا يصح بيع عبد من عبيده؛ وذلك لعدم التعيين؛ إذ لا بد أن يكون المبيع معينًا فإذا لم يُعيَّن فإن البيع لا يصح.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أنه لا يصح البيع ولو تساوت القيم؛ يعني لو كانت القيمة واحدة، وهذا فيه خلاف بين أهل العلم؛ فإن منهم من يقول: إذا تساوت القيم صح البيع. وفي هذا القول أيضًا شيء من النظر؛ لأنها قد تتساوى القيم مع اختلاف الصفات، فمثلًا هذا قيمته مئة لأنه سمين، والثاني قيمته مئة لأنه حامل، والثالث قيمته مئة لأنه كبير الجسم، أليس كذلك؟
إذن تساوي القيم في الواقع لا يرفع الجهالة إذا كان المقصود عين المبيع، أما إذا كان المقصود التجارة فإنه إذا تساوت القيم فلا جهالة؛ لأن التجارة يراد بها أيش؟
طلبة: (
…
).
الشيخ: الثمن أو القيمة، فإذا تساوت القيم فنعم، لا بأس أن نقول: إنه يصح البيع إذا كان المقصود التجارة، أما إذا كان المقصود عين المبيع فإنه لا بد أن يُعيَّن، وتساوي القيم قد يحصل مع اختلاف الأغراض.
وأنا ضربت لكم مَثَلًا شمل ثلاث صور: هذه شاة حامل لكنها هزيلة، وهذه شاة سمينة لكنها صغيرة الجسم، وهذه شاة كبيرة الجسم ولكنها هزيلة، القيم واحدة:
الحامل رفع قيمتها الحمل، والصغيرة السمينة رفع قيمتها السِّمَن، والكبيرة الجسم القليلة اللحم رفع قيمتها كبر الجسم، لكن قد يكون الإنسان له غرض، قد يكون له غرض في الحامل دون السمينة، أو بالسمينة دون الحامل، أو بالسمينة دون الكبيرة الجسم.
فالعبرة إذن بما يمكن أن نقول: يجوز أن يبيع عبدًا من عبيده إذا لم يفُتِ الغرض، وأما إذا فات الغرض فلا بد من التعيين.
قال: (ولا استثناؤه إلا مُعَيَّنًا): يوجد الآن بيع يتبايعه الناس، يكون عنده كومة من الحبحب، أتعرفونه؟ ويسمى باللغة العامية: الجِحّ.
لو قال لك: بعت عليك واحدة من هذه الكومة بريالين، تخيَّرْ. عادة الناس الآن أن البيع صحيح نافذ، وأن المشتري إذا أخذ الحبة التي يريدها أجازها البائع أو منع، لكن البائع قد عرف أن أعلى ما يكون من ثمن هذه المجموعة أن يبلغ إلى؟
طالب: ريالين.
الشيخ: إلى ريالين، عارف أنه غير مغبون، فمثل هذا ينبغي أنه يقال بالصحة؛ لأن الناس تعارفوا على هذا البيع، ولا يرون فيه جهالة ولا غررًا، والأصل في المبايعات والعقود، الأصل فيها أيش؟
طالب: الصحة.
الشيخ: الحِلُّ والصحة، وكل واحد من الناس لا يرى في هذا شيئًا.
وكذلك أيضًا شاة من قطيع، يأتي مثلًا إلى قطيع من الغنم ويقول له: اختر ما شئت بمئة ريال من هذه الغنم. هذا أيضًا جرى به العرف، ولكنه إذا اختار فإن البائع قد علم أن أعلى ما يكون أن يبلغ؟
طالب: مئة ريال.
الشيخ: مئة ريال، إي نعم.
قال: (ولا استثناؤه إلا مُعَيَّنًا) يعني: لا يصح استثناء عبد من العبيد إلا معينًا، فلو قال: بعتك هؤلاء العبيد إلا واحدًا، فالبيع؟
طالب: صحيح.
الشيخ: البيع؟
طالب: غير صحيح.
الشيخ: ليش؟ إي نعم، لماذا؟
طلبة: للجهالة.
الشيخ: للجهالة، كيف كان هناك جهالة؟ قالوا: لأن جهالة المستثنى تستلزم جهالة المستثنى منه، المستثنى منه الآن معلوم، أمامي، عبيد عشرة، لكن إذا استثنيت إلا واحدًا أصبح المبيع أيش؟ مجهولًا؛ لأن هذا الواحد ربما تكون قيمته نصف قيمة هذا المجموع، وعلى هذا فلا يصح هذا الاستثناء.
كيف الخلاص إذا أردنا أن نستثني واحدًا؟
طلبة: (
…
).
الشيخ: أُعَيِّن، أقول: إلا العبد المسمَّى محمدًا، أو العبد المسمى عبد الله، أو ما أشبه ذلك، وبهذا يرتفع المحذور.
لو قال: بعتك هؤلاء العبيد إلا هذا، وأشار إليه؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: كيف؟ هذا معين؟
الطلبة: معين.
الشيخ: بماذا؟
الطلبة: بالإشارة.
الشيخ: بالإشارة، تمام طيب.
(وإن استثنى من حيوان يُؤكَل رأسُه وجلدُه وأطرافُه صح)، يصح؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: إي، (وإن استثنى من حيوان يؤكل رأسَه)، (رأسَه): مفعول لاستثنى؛ ولهذا لو قال المؤلف رحمه الله: (وإن استثنى رأس حيوان مأكول) لكان أحسن للعبارة وأوضح؛ ولهذا غلط بها جهبذٌ من جهابذة الطلبة.
فنقول: (وإن استثنى من حيوان يؤكل رأسَه)، رأسَ: مفعول استثنى، (وجلدَه وأطرافَه) يعني: الأكارع مثلًا، فإنه يصح هذا الاستثناء، لماذا؟ لأنه معلوم، الرأس أمامنا كأنه كومة من لحم، والأطراف كذلك، والجلد كذلك، الجلد وإن كان يختلف أحيانًا بالرقة واللين، أو الثخانة والشفافة، لكنه اختلاف يسير، مغتفر.
فإذا قال: بعتك هذه الشاة إلا رأسَها؛ فالبيع؟
طالب: صحيح.
الشيخ: صحيح، ولكن المشكل إذا طالب البائع بالرأس وأبى المشتري أن يذبحها، فماذا نعمل؟
نقول: إن كان اشترط ذبْحَها أُجبِر عليه، وإن كان لم يشترط ذبْحَها فإنه يبقى له، وإذا أراد المشتري أن يبيعها يقول: مَن يَسُومُ الشاةَ إلا رأسَها؟ لماذا؟ لأن رأسها ليس له.
في هذه الحال لو قيل: إذا أبى أن يذبحها فإن إبقاء الشراكة ضرر، يبقى النزاع دائمًا، فهل نقول: إننا في هذه الحال نُقَوِّمُه ونُجبِر البائع على قبول التقويم؟ نعم أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: نُقَوِّمُه، نقول: يا جماعة هذه الرأس لو انفرد كم يساوي؟ قالوا: يساوي ريالين، وقيمة الشاة مئة ريال، في هذه الحال نجبر البائع، المشتري هو اللي يطالب الآن، يريد أن تبقى الشاة خالصة، ويقول: لا أريد أن أذبح الشاة، وهو لم يشترط عليه ذبحها، نقول للبائع: لا، خذ هذه قيمة الرأس وتبقى الشاة كلها لمن؟
طلبة: للمشتري.
الشيخ: للمشتري. وكذلك يقال في الأكارع والجلد.
لو استثنى من حيوان يؤكل أليته، والألية تكون في الضأن، هل يجوز أو لا؟ على قياس الرأس.
طلبة: يجوز.
الشيخ: أنه يجوز؛ لأن هذا عضو مستقل، معلوم بالمشاهدة فيصح.
ولو استثنى من العنز ذيلها.
طالب: يصح الاستثناء.
الشيخ: هل له قيمة؟
طلبة: ما له قيمة.
الشيخ: نعم؟
الطلبة: (
…
).
الشيخ: الآن ليس له قيمة، فعلى كل حال إذا استثنى صح، لكن ليس له قيمة.
وقوله: (إن استثنى من حيوان يؤكل)، (يؤكل): صفة للحيوان، لو أنه استثنى من حيوان لا يؤكل، مثل أن يقول: بعت عليك هذا الحمار إلا رأسه.
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ما يصح؟
الطلبة: ما يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطلبة: لأنه غير مأكول.
الشيخ: لأنه لا يستفيد من الرأس شيئًا، لا يستفيد من الرأس إلا الأكل، والأكل محرم، والمحرم لا قيمة له، وعلى هذا فلا بد أن يكون الذي استثنى منه رأسه وجلده وأطرافه مما يؤكل.
المشتري اشترى الشاة إلا رأسها استثناه البائع؛ الرأس، فلما ذهب المشتري بالشاة وجد أن الشاة عوراء، والعَوَر عيب ولَّا لا؟
طلبة: عيب.
الشيخ: تنقص به القيمة؟
الطلبة: تنقص.
الشيخ: قال: أنا بفسخ البيع، يقول المشتري: أنا أريد أن أفسخ البيع؛ لأنها عوراء. فقال البائع: العَوَر في الرأس، والرأس لي، وليس لك الفسخ. فماذا نقول؟ هل له الفسخ أو لا؟
طلبة: لا، ليس له الفسخ.
طالب: فيه تفصيل.
الشيخ: ما فيه تفصيل، أبدًا، له الفسخ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ» (2).
فلا بد أن يكون هذا العيب مؤثرًا في بقية البدن، وإذا قُدِّر أنه لم يؤثر لكونه برأ وانتهى -كالعور مثلًا- فإنه يؤثر في القيمة، وأنا اشتريتها منك بمئة على أنها سليمة، وإذا كانت عوراء فستكون بثمانين، فتنقص القيمة.
وعلى هذا نقول: للمشتري الفسخ بعيب يختص بالمستثنَى، ولا يمكن للبائع أن يقول: هذا فيما استثنيت، ولا يمكن أن ترجع؛ لأن الدليل -كما قلت لكم- من جهة الحديث، وإذا قُدِّر أنه قد زال أثر هذا العيب فنرجع إلى أيش؟ التعليل بإيه؟
طالب: بالقيمة.
الشيخ: إلى التعليل بالقيمة.
(وعكسه): يعني عكس استثناء الأطراف، الآن الرأس يصح استثناؤه، الألية، الأكارع.
طلبة: يصح.
الشيخ: الشحم يقول المؤلف: (عكسه الشحمُ والْحَمْلُ): فلا يصح استثناء الشحم إذا باع الحيوان؛ وذلك لعدم العلم به؛ لأنه مجهول، مهما كان فهو مجهول، الشحم مختلط باللحم، ولا يمكن العلم به إلا بعد أن تُذبح ويُكشط ويُميَّز، أما وهي كذلك فإنه لا يمكن العلم به.
ولهذا إذا قال: بعت عليك هذه الشاة إلا شحمها، فالاستثناء غير صحيح، وإذا لم يصح الاستثناء أيش؟
طلبة: لم يصح البيع.
الشيخ: لم يصح البيع.
(والحملُ) يعني: يقصد أيضًا استثناء الحمل، استثناء الحمل لا يصح، مثل أن يبيع عليه شاةً حاملًا، وقال: بعتك هذه الشاة الحامل إلا حملها؛ لأن البائع يعرف أنها شاة طيبة، وسيكون نتاجها طيبًا، فقال: بعتك الشاة إلا حملها. فالاستثناء لا يصح، لماذا؟ لأن الحمل مجهول، فلا يصح استثناؤه، وهذا هو المذهب، وهو أحد القولين في المسألة.
والقول الثاني: صحة استثناء الحمل؛ لأن الحمل جزء منفصل، وإذا استثنيت الحمل فكأنني بعت عليك شاة حائلًا ليس فيها حمل.
فإن قال قائل: هذا يضاد نهي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن بيع الحمل، قلنا: لا يضاد، وحاشا لله أن نقول قولًا يضاد قول الرسول عليه الصلاة والسلام مع علمنا بذلك.
ولكن الفرق: أن بيع الحمل بيع معاوضة، كل يشاح الآخر. أما الاستثناء فهو استبقاء؛ لأن البائع لم يبع شيئًا، والمشتري لم يشتر شيئًا، غاية ما فيه أن البائع أيش؟ استبقى الحمل، والاستبقاء معناه: عدم نقل الملك في الحمل، وهذا لا يضر المشتري شيئًا. فالصواب: جواز استثناء الحمل.
فإن قال قائل: يمكن أن يكون الحمل اثنين أو ثلاثة. قلنا: ولا يضر؛ لأن ما فيه معاوضة، غاية ما هنالك كأنما باع عليه أيش؟ حيوانًا حائلًا، وهذا -أعني استثناء الحمل- يقع كثيرًا في الخيل، ويقع أيضًا في البقر، ويقع في الإبل، وربما يقع في الغنم، تكون هذه الأم كثيرة الإنتاج، كثيرة اللبن. في الخيل: سريعة العدو، فيريد أن يأخذ من نتاجها. فالصواب أن استثناء الحمل جائز.
إذا استثنى شيئًا معينًا منه، قال: بعتك هذه الشاة إلا رطلًا من لحمها، فهل يجوز؟
طالب: لا.
الشيخ: الفقهاء يقولون: لا يجوز؛ لأن الرطل معلوم واللحم مجهول، واستثناء المعلوم من المجهول يُصَيِّرُه؟
طلبة: مجهولًا.
الشيخ: مجهولًا، ولكن الصحيح أنه إذا كان قد عُلِم أن هذا المستثنَى قليل بالنسبة لبقية الحيوان فإن البيع يصح؛ لأن رطلًا من اللحم والحيوان يكون مئة رطل، ما فيه ضرر، ولا فيه غرر.
لكن لو قال: بعت عليك هذه الشاة إلا ثلاثين رطلًا من اللحم، واللحم قد يكون ثلاثين رطلًا وقد يكون أقل، فهنا الاستثناء غير صحيح؛ لعدم التمكن من استيفائه.
أما إذا كان يمكن استيفاؤه، رطل اللحم يمكن قطعة من الفخذ أو قطعة من العضد ويحصل المقصود؛ ولهذا نقول: إذا استثنى شيئًا معينًا يمكن إدراكُه وتحصيلُه فلا بأس به.
لو استثنى الكبد: بعتك هذه الشاة إلا كبدها.
طلبة: يصح.
طالب: لا يصح.
الشيخ: المذهب: لا يصح، والصحيح: أنه يصح؛ لأن هذا الاستثناء؟
طالب: معلوم.
الشيخ: استبقاء، فإذا قال: ربما تكون الكبد كبيرة أو صغيرة، قلنا: هذا نعم وارد، لكن هذا استبقاء، وهو جزء منفصل منفرد معلوم.
يقول: (ويصح بيعُ ما مأكولُه في جوفه كرمانٍ وبِطِّيخٍ، وبيعُ الباقِلَّاءِ ونحوِه في قِشره)، (يصح بيعُ ما مأكولُه في جوفه كالرمان)، فيه غير الرمان؟
طالب: نعم، البطيخ.
الشيخ: البطيخ، فيه غير البطيخ.
طالب: البرتقال.
الشيخ: ها؟
الطلبة: البرتقال.
الشيخ: البرتقال، فواكه، فيه غير ذلك؟
طالب: البيض.
الشيخ: البيض، نعم.
طالب: جوز الهند.
الشيخ: وجوز الهند، بس خلاص انتهى، (يصح بيعُ ما مأكولُه في جوفِه)؛ لأنه جرت العادة بذلك، وتعامل الناس به من غير نكير، ولأن في فتحه إفسادًا له، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال وإفساده.
فلو قيل: لا تبع البيض إلا إذا بقشته، ويش يكون؟
طلبة: خرب.
الشيخ: خرب، ولو قيل: لا تبع البرتقال إلا إذا بقشته، أيضًا يخرب. لكن ماذا تقولون لو قال المشتري: أنا لا أشتري حتى تفتح البطيخة؟ وهو ما يسمى عندهم بالعرف:
طلبة: السكين.
الشيخ: على السكين. فهل يصح؟
نقول: نعم يصح؛ لأن هذه صفقة معينة. يوجد بعض الباعة الآن –ولا سيما باعة الحبحب- يفتح واحدة منها، وينشرها أمام الناس، وإذا رآها الناس وإذا هي؟
طالب: حمراء.
الشيخ: حمراء، يعني: جيدة، هذا يشبه بيع الأنموذج، أليس كذلك؟
طالب: نعم.
الشيخ: يشبه بيع الأنموذج، فإذا باع عليَّ واحدة، ثم ذهبت بها إلى البيت ففتحها وإذا هي؟
طالب: بيضاء.
الشيخ: أبيض من الغترة، هل لي أن أرجع عليه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم؟
طلبة: نعم.
طالب: لا، ما يرجع، اشترط عليه.
الشيخ: إي.
طالب: شيخ ولكن الأنموذج يشترط أن يكون كسائر (
…
) الأنموذج، يعني.
الشيخ: هذا مثله، هذا مثل هذه.
الطالب: هو لا يدري (
…
).
الشيخ: المهم له أن يرجع؟
طلبة: نعم.
طالب: لا.
الشيخ: الظاهر له أن يرجع، وهذا وإن لم يكن شرطًا لفظيًّا فهو شرط فعلي، كأن هذا البائع يقول: أيها الناس، إن هذا الحبحب على هذا الشكل. فالظاهر أن له الرجوع.
(كرمان) وكذلك أيضًا (بيع الباقلاءِ ونحوِه): عندك الْحُمَّص، والْجَوْز، واللَّوْز.
الباقِلَّاء ما أعرفه، لكن الحمص معروف، والجوز معروف، واللوز معروف، كله مأكوله؟
طالب: في جوفه.
الشيخ: في جوفه، وحكى لي بعض الناس قصة غريبة، قال: إنه قُدِّمَ الموز لرجل عامي ابن حلال ما يعرف، فصار يأخذ القشور ويأكلها ويدع اللب، ويقول: هذا اللب عبس، ما يؤكل.
إذن مأكوله في جوفه ولَّا خارج؟
طلبة: في جوفه.
الشيخ: لا، على رأي هذا الرجل.
طلبة: خارج.
الشيخ: مأكوله خارج، والصواب أن مأكوله؟
طالب: في جوفه.
الشيخ: في جوفه، فيصح.
(وبيع الباقلاء ونحوه في قشره) ودليل هذا: أنه يصح بيع هذه الأشياء في قشرها -كما ذكرنا قبل قليل- دعاء الحاجة إلى ذلك، وتعامل الناس بذلك من غير نكير؛ ولأن فتحها يكون.
طالب: إفسادًا لها.
الشيخ: سببًا لفسادها.
هناك أيضًا دليل من السنة؛ وهو أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عنْ بيعِ الْحَبِّ حتى يشتدَّ (3).
الْحَبُّ: البُر، الشعير، حتى يشتدَّ: ومعلوم أنه بمفهوم الحديث إذا اشتد، أيش؟
طالب: جاز بيعه.
الشيخ: جاز بيعه، ومأكول السنبل في جوفه ولَّا خارج؟
طلبة: في جوفه.
الشيخ: في جوفه. إذن يمكن أن نضيف هذا الحديث إلى التعليلات الثلاثة التي ذكرناها في جواز بيع ما مأكوله في جوفه:
بيع (الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ في سنبله)، ودليل ذلك: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نَهَى عنْ بيعِ الْحَبِّ حتى يشتدَّ.
ثم قال: (وأن يكون الثمن معلومًا)، وهذا هو الشرط السابع:(أن يكون الثمن معلومًا)، فما هو الفرق بين المبيع وبين الثمن؟
قيل: الثمن ما كان من النقدَيْنِ، فإذا قلت: بعت عليك هذا الثوب بدرهم، فما الثمن؟
طلبة: درهم.
الشيخ: طيب، وإذا قال: بعت عليك الدرهم بثوب؟
طالب: الثمن ثوب.
الشيخ: لا، الثمن الدرهم.
طالب: الثوب هو الثمن.
الشيخ: يا إخواننا، قلنا: يقول بعض العلماء: الثمن هو الدراهم والدنانير، إذا قلت: بعت عليك هذا الدرهم بثوب، فما هو الثمن؟
طلبة: الدرهم.
الشيخ: الدرهم. وقال بعض العلماء: الثمن ما دخلت عليه الباء. فإذا قلت: بعت عليك ثوبًا بدرهم، فما هو الثمن؟
طلبة: درهم.
الشيخ: بعت عليك درهما بثوب؟
الطلبة: ثوب.
الشيخ: طيب، بعت عليك قلما بساعة؟
الطلبة: الساعة.
الشيخ: بعت ساعة بقلم؟
الطلبة: القلم.
الشيخ: تمام، وهذا هو الأظهر، حتى في عرف الناس أن الثمن ما دخلت عليه الباء.
يشترط أن يكون الثمن معلومًا كما يُشترط أن يكون المبيع معلومًا، الدليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ -صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلم- نَهَى عنْ بيعِ الْغَرَرِ (1).
هذا دليل، ولأنه أحد العِوَضَيْنِ فاشتُرِط فيه العلم كالعِوَضِ الآخر، وإنما قلت بهذا القياس؛ لأن العوض الآخر قد وردت أحاديث في عين المبيع المجهول، كبيع الحوامل مثلًا، إذن لا بد أن يكون الثمن معلومًا.
(فإن باعه برقمه): كما يفعل الناس في الصيدلية، الصيدليات الآن تبيع بالرقم، قال: أعطني الدواء الفلاني. مده إليه، كم القيمة؟ قال: برقمه. فالمؤلف يقول: إنه لا يصح، إن باعه برقمه لم يصح. لماذا؟ لأنه مجهول، إما للبائع، وإما للمشتري، أو لهما جميعًا، فكِّروا، مجهول: إما للبائع، وإما للمشتري، وإما لهما جميعًا.
طالب: (
…
).
الشيخ: لا، أنا أقول: هذه أقسام، ما أسأل هل هذا أو هذا؟ هل يمكن أن يكون مجهولًا للجميع؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يمكن، تكون هذه البضاعة واردة مكتوبًا عليها من قِبَل المسؤولين القيمة، والبائع لا يدري، والمشتري لا يدري، يمكن.
يمكن أن يكون معلومًا للبائع مجهولًا للمشتري؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يمكن. يمكن أن يكون معلومًا للمشتري مجهولًا للبائع؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يمكن.
طالب: لا يمكن.
الشيخ: لا. يمكن بارك الله فيكم، أنتم الآن قلتم: يمكن أن يكون مجهولًا للجميع؛ للبائع والمشتري، فإذا كان يمكن أن يكون مجهولًا للجميع أمكن أن يكون مجهولًا لواحد منهما، فإذن لا بد أن يكون معلومًا، فإذا باع بالرقم فإنه لا يصح البيع، هذا المذهب.
والقول الثاني: أنه يصح البيع بالرقم إذا كان من قِبَل الدولة، بل هذا ربما يكون أشد اطمئنانًا للبائع والمشتري، أليس كذلك؟ أما إذا كان الرقم من البائع نفسه -هو اللي بيرقم ما شاء على سلعته- فهذا لا بد أن يكون معلومًا، فالرقم لا يصح، مثل إنسان -مثلًا- مسعر الساعات، كاتب ورقة صغيرة على الساعة: خمس مئة ريال. قال المشتري: كم تبيعها؟ قال: برقمها، يصح أو لا؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، ليش ما يصح؟ لأن هذا البائع ربما يرقُم عليها أضعاف أضعاف القيمة، لكن إذا علمنا أن هذا مُقَدَّر ومرقوم من جهة مسؤولة، فإنه لا شك في جواز البيع بالرقم.
لو قال البائع لما سأله المشتري: كم القيمة؟ قال: مكتوب عليها رقم، برقمها. فنظر المشتري وإذا الرقم كثير، فأبى أن يشتريها بذلك، يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح. نظر إلى رقمها وإذا هو مناسب، فقال: قَبِلْت. يصح أو لا؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح؛ لأنه الآن عُلِم الرقم، وكلام المؤلف في قوله:(إن باعه برقمه): برقم لا يُعرَف حين العقد.
كذلك إذا باعه (بألف درهمٍ ذهبًا وفضة)، انتبهوا، قال: بعتك بألفِ درهم ذهبًا وفضة، ما يصح.
قال: بعتك بألفٍ ذهبًا وفضة.
طالب: لا يصح.
الشيخ: يصح.
الطالب: ما يصح.
الشيخ: يصح، بعتك بألفِ درهم ذهبًا وفضة، لا يصح. بعتك بألفٍ ذهبًا وفضة، يصح. آدم كأنه مشكل عليه هذا، أيش تقول؟
طالب: لا، ما اتضح لي.
الشيخ: ما اتضح لك.
الطالب: إي.
الشيخ: إي، إذا قال: بألفٍ ذهبًا وفضة، صح، وحُمِل على المناصفة، كم تكون القيمة الآن؟
طلبة: خمس مئة.
الشيخ: خمس مئة درهم، وأيش؟
طالب: خمس مئة دينار.
الشيخ: وخمس مئة دينار، واضحة، لكن بألفِ درهم ذهبًا وفضة لا ندري كم سيعطينا؟ ربما يعطينا أكثرها ذهبًا والباقي فضة، أو أكثرها فضة والباقي ذهبًا، ما ندري.
لكن لو قال قائل: إذا كانت الدراهم والدنانير مقررة، كل اثني عشر درهَمًا دينار، فإذا قال: بعتك بألفِ درهم ذهبًا وفضة، صار معلومًا، سواء من الدنانير أو الدراهم. قلنا: هذا صحيح، لكن قد يكون له غرض في أن يكون أكثر الثمن دنانير أو أكثر الثمن؟
طالب: دراهم.
الشيخ: دراهم، فيكون له غرض صحيح، وعلى هذا فقول المؤلف: إنه لا يصح، قول صحيح، حتى لو فُرِض أن قيمة الدراهم من قيمة الدنانير لا تتغير فإنه قد يكون له غرض في أيش؟ في تعيينها، في أعيانها.
والخلاصة: أنه إذا قال: بعتك بألفٍ ذهبًا وفضة، فالبيع؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: فالبيع صحيح، ويُحمَل على أيش؟
الطلبة: المناصفة.
الشيخ: على المناصفة. بألفِ درهم ذهبًا وفضة لا يصح؛ لأنه ربما يجعل الأكثر ذهبًا والأقل فضة، أو بالعكس. وكذلك لو قال: بمئة دينار ذهبًا وفضة لا يصح؛ للجهالة.
كذلك لو باعه (بما ينقطع به السعر) لم يصح أيضًا؛ يعني قال: أبيعك إياه بما يقف عليه في المساومة، فإنه لا يصح، لماذا؟
طالب: مجهول.
الشيخ: لأننا لا ندري هل يقف على ثمن كثير، أو على ثمن قليل؟ وربما يأتي شخص يناجش فيرتفع الثمن، وربما يكون الحضور قليلين فأيش؟
طالب: يقل.
الشيخ: فينقص الثمن؛ ولهذا لا يصح أن يبيعه بما ينقطع به السعر.
وقيل: إنه يصح، وأن بيعه بما ينقطع به السعر أشد طمأنينة من بيعه بالمساومة؛ لأن الإنسان يطمئن يقول: ما دام الناس وقفوا على هذا السعر فهذا يدل على أن القيمة مطابقة. ولكن في النفس من هذا شيئًا، والأقرب: أنه لا يصح بما ينقطع به السعر؛ وذلك لأن ما ينقطع به السعر مجهول، لو حصل مناجشة؟ أنت.
طالب: نعم.
الشيخ: إذا حصل مناجشة؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: أقول: هل يزيد ولَّا ينقص؟
الطالب: يزيد طبعًا.
الشيخ: ولو قل الحاضرون؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: أقول: ينقص ولَّا يزيد؟
الطالب: يزيد طبعًا.
الشيخ: لا. ينقص، يعني مثلًا أنا مُقَدِّر أنه ينقطع السعر بهذه السلعة بألف، فجاء جماعة يتناجشون، ربما تصل إلى؟
طالب: أضعاف.
الشيخ: إلى ألفين، كذلك أنا مُقَدِّرها بألف لكن ضَعُفَ حضورُ الناس، قلَّ حضورُ الناس، ربما لا تصل الألف، فالجهالة إذن موجودة ولَّا غير موجودة؟
طلبة: موجودة.
الشيخ: موجودة؛ ولهذا ينبغي أن يُقطَع بِمنعِ ما ينقطع به السعرُ.
يقول: (أو بما باع به زيد) إذا قال: بعتك بما باع به زيد، ونحن لا ندري: كم باع؟ ولهذا قال: (وجهلاه أو أحدُهما لم يصح) البيعُ، لماذا؟
طالب: لأنه مجهول.
الشيخ: لأن بيع زيد مجهول، وهذا هو المذهب.
وقيل: إن كان زيد ممن يُعتبَر بتقديره الثمن، فإن البيع بما يبيع به صحيح، يعني مثلًا إنسان مشهور بالبلد معروف أنه هو الذي يعرف الأسعار، فقلت: أبيعك كما يبيع زيد. فالقول الثاني: أن ذلك صحيح، لماذا؟ لأن هذا أوثق ما يكون؛ يعني: اعتبار الناس بالرجل المشهور الذي قد نصب نفسه لبيع البضائع، اعتبارهم به أكثر من اعتبارهم ببيع المساومة، فالصحيح في هذه المسألة أنه يصح.
أما إذا كان زيد من عامة الناس الذين لا يعرفون التجارة، فنَعَمْ لا يصح أن نقول: بعتك بما باع به زيد؛ لأن زيدًا قد يُغبَن فيشترى بأقل أو بالعكس (
…
).
طالب: إذا باع بما ينقطع به السعر عن طريق الوكالة.
الشيخ: عن أيش؟
الطالب: عن طريق الوكالة، إذا قال: وكلتك.
الشيخ: إي.
الطالب: تبيع لي السلعة بما ينقطع به السعر.
الشيخ: ترى (باعه) يعني: (باع عليه)، ما هو (باع له).
الطالب: أقصد شيخ (
…
).
الشيخ: نعم وكَّله، قال له: إذا وَقَفَتْ فاشترها لي.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما فيها شيء، هذه وكالة.
الطالب: والبيع؟
الشيخ: هذه وكالة، والوكيل الآن قام مقام الموكِّل، فلما بلغت القيمة إلى الحد الذي وقف عليه السعر صار معلومًا للوكيل، نعم.
طالب: شيخ، ما فهمت هذا:(أو باعه بما ينقطع به السعر).
الشيخ: نعم، (باعه بما ينقطع به السعر)، قال: أنا أبيع عليك هذه الحقيبة، بَحَرِّج عليها، أنادي عليها في السوق، فإذا وقفتْ فقد بعتها عليك به، أي بما وقفتْ عليه، عرفته؟
الطالب: خلاص.
الشيخ: نعم.
طالب: شيخ بارك الله فيكم، ما علمتَ كيف يكون معلومًا للمشتري غير معلوم للبائع؟
الشيخ: لا، فاهم، أنت تقول: ما علمتَ.
الطالب: ما فهمتَ.
الشيخ: تقول: ما فهمتَ؛ أنا! تخاطبني؛ لأن التاء مفتوحة.
الطالب: ما فهمتَ أنا.
الشيخ: ما فهمتَ أنا! ! ما يصح. حرِّك التاء -بيِّنْ- بالضمِّ.
يعني بعض الناس -الله يوفقنا وإياهم- يريدون أن يتكلموا باللغة العربية، فيفسدون اللغة العربية ويتركون لغتهم.
طالب: اجتهد، يقول: (
…
) اجتهد أن تتكلم العربية (
…
).
الشيخ: اجتهد، لكن خل يصير عندك علم.
طالب: هو نجتهد مع العلم؟
الشيخ: لا، هذا ما هو باجتهاد، طيب ..
طالب: كيف يكون معلومًا للمشتري غير معلوم للبائع؟
الشيخ: إي نعم، البائع رجل أعمى، ولا يدري ويش الرقم، والمشتري رجل بصير، يقرأ الرقم، فقال: بعتك برقمه، صار معلومًا للمشتري غير معلوم للبائع.
طالب: قلنا: إن استثنى رطلًا من اللحم من الشاة (
…
) المستثنى منه، فلو قال قائل: أهل الخبرة يعرفون (
…
) اللحم من الشاة، يكون معلومًا عندهم، فهل يصح؟
الشيخ: نحن قلنا: إنه يصح بشرط أن يكون المستثنَى قليلًا، بحيث نعلم أنه سيكون الاستثناء صحيحًا.
الطالب: لكن ما يمكن الجزار يعلم (
…
).
الشيخ: صحيح، ما فيه شك، ما هو بواضح، يعني كلام الفقهاء ما هو بواضح، نعم.
طالب: إذا كان الحمل يضر بالشاة واستثنى الحمل، ولكن الحمل بيضر (
…
).
الشيخ: المشتري عارف أنه غالبًا أن الحامل يكون معها فتور، يكون معها مرض.
الطالب: وإذا تلفت (
…
)؟
الشيخ: إذا تلفت فإنه لا يضمن البائع للمشتري شيئًا؛ لأنها في ملكه، ولا يضمن المشتري للبائع شيئًا؛ لأنه لم يملكها البائع من جهته.
طالب: (
…
) لا يعلمون البطيخ إذا كان فتح إحداها ما اتفق، ولكن البطيخ يختلف، إذا كان لونه أحمر أو لا؟ معروف هذا أنه إذا كان فتح حمراء فقد تجد من ..
الشيخ: هو كأنَّه لما فتح الحمراء كأنه قال لك: أبغي أبيع عليك من جنس هذا.
الطالب: لكن معلوم بالضرورة أنه لا يمكن التساوي.
الشيخ: إذا صار مستويًا في الغالب يكون كله على أحمر.
طالب: شيخ، إذا استثنَى من حيوان يؤكل استثنَى منه رأسه، ولكن مات الحيوان بعد العقد.
الشيخ: إي، يموت على المشتري وعلى البائع.
الطالب: على الجميع؟
الشيخ: على الجميع.
الطالب: والثمن الذي قبضه؟ البائع؟
الشيخ: له.
الطالب: يعني كله في ملكه؟
الشيخ: إي؛ لأن الثمن الذي قبضه بينزل منه قيمة الرأس. نعم.
طالب: البيع بالرقم من قِبَل الدولة، أليس هو (
…
) تسعير؟
الشيخ: إلَّا.
الطالب: وما هو حكم التسعير؟
الشيخ: لا بأس به، إذا كان المقصود به دفع جشع الناس.
الطالب: وكيف نقول أو نرد على شبهة من قال بأن الحديث يدل على النهي، أو أن النهي مفهوم من الحديث:«إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ» (4)؟
الشيخ: نعم؛ لأنه غلا السعر لقلة الموجود، ما هو لاحتكار الناس. فالتسعير ينقسم إلى قسمين: ممنوع، وهو ما كان سببه قلة الموجود أو كثرة الآخِذ مثلًا، هذا لا يجوز أن نُسَعِّر؛ لأن هذا من الله.
لكن إذا كان السبب هو احتكار الناس، لو اجتمع الصيادلة وقالوا: تعالوا؛ هذا الدواء نشتريه من الخارج بريال، والناس محتاجون إليه، سنجعله بخمسة ريالات، أيُضرَب على أيديهم أو يُترَكون يلعبون؟
الطالب: يُضرَب على أيديهم.
الشيخ: هذا هو.
الطالب: والذي وقع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا القبيل؟
الشيخ: لا، اللِّي وقع ما هو من هذا القبيل، اللي وقع لقلة المحصول، نعم.
طالب: لو أسقط المشتري حقه في بيع ..
الشيخ: كيف؟
الطالب: البيع الممنوع لو أسقط المشتري حقه، مثل بيع ما ينتهي به السعر، قَبِل هو ذلك من أول البيع، أسقط حقه في معرفة المبيع.
الشيخ: كيف أسقط حقه؟
الطالب: يصح البيع؟
الشيخ: شلون، ما فهمت؟
الطالب: يعني قَبِل أن يشتري مبيعًا مجهولًا، هو قَبِل بهذا.
الشيخ: ما ينقطع به السعر هذا يعود على الثمن ما هو على المبيع.
الطالب: لا، عمومًا في جميع البيوع الممنوعة، إذا هو قَبِل بهذا.
الشيخ: ما يجوز، (
…
) لو قَبِل بالربا نقول: لا بأس؟ !
الطالب: يعني ما من حقه يا شيخ؟
الشيخ: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، من حقه إذا عُلِم النقص أو الزيادة ورضي، أما والأمر غير معلوم ما يصح.
طالب: بارك الله فيكم، الآن السائر العُرف الآن أن البائع والمشتري يتبايعان، ثم إذا نظر المشتري السلعة إن شاء أخذها وإن شاء تركها، مثل الآن السوبر ماركت (
…
).
الشيخ: هذا -بارك الله فيكم- من باب خيار المجلس، والإنسان له خيار المجلس، لكن أصل العقد على شيء مجهول لا يجوز، نعم.
طالب: بالنسبة لما ينقطع به السعر، إذا قال: إذا كان السعر في السوق فأنا إذن بالخيار، فأنا إذن بالخيار، إن (
…
) آخذ معك، والعقد بيع.
الشيخ: إي.
الطالب: قال: أنا بالخيار، إذا كان السعر.
الشيخ: ما صار عقدًا، هذا لم يكن عقدًا، الكلام إذا باعه بما ينقطع به السعر. انتهى الوقت.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى:
(وإن باع ثوبًا أو صُبْرَة أو قطيعًا، كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح، وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم أو بمئة درهم إلا دينارًا وعكسه).
الشيخ: ليش تقول: درهم؟
الطالب: درهم.
الشيخ: إي، الراء الساكنة إذا كان ما قبلها مكسورًا.
الطالب: تُرَقَّق.
الشيخ: نعم.
الطالب: (أو بمئة درهم إلا دينارًا وعكسه، أو باع معلومًا ومجهولًا يتعذر علمه ولم يقل: كل منهما بكذا) أو ما ينقسم.
الشيخ: لا، لا، (لم يصح، فإن لم يتعذر صح في المعلوم بقسطه، ولو باع مُشاعًا بينه وبين غيره كعبد أو ما ينقسم) عندك سقط الظاهر.
الطالب: إي نعم. (أو باع معلومًا ومجهولًا يتعذر علمه ولم يقل: كل واحد منهما بكذا، لم يصح، فإن لم يتعذر صح في المعلوم بقسطه، ولو باع مُشاعًا بينه وبين غيره كعبد أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء صح في نصيبه بقسطه).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ما تقول فيما لو باع هذا الشيء بألف درهمٍ ذهبًا وفضة؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح.
الطالب: لأنه قد يكون (
…
).
الشيخ: بألفِ درهمٍ ذهبًا وفضة؟
الطالب: إي نعم، لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟
الطالب: لأنه فيه جهالة.
الشيخ: ما هي الجهالة؟
الطالب: قد يكون أكثرُه ذهبًا، وقد يكون أكثرُه فضة.
الشيخ: قد يعطيه من الذهب نسبة أكبر، أو بالعكس، طيب.
بألفٍ ذهبًا وفضة -ما قال: بألفِ درهم- بألفٍ ذهبًا وفضة؟
طالب: يصح، ويُبنَي على المناصفة.
الشيخ: يصح ويكون مناصفة، طيب، صحيح.
إذا باع الْحَبَّ الْمُشْتَدَّ في سنبله، أو في غير سنبله ولكنه في السنبل، يصح ولَّا ما يصح؟
طالب: إذا باع الْحَبَّ المشتد؟
الشيخ: إي نعم، زرْعٌ قائم، حَبٌّ مُشتد، فباعه في سنبله.
الطالب: نعم.
الشيخ: أو باعه مُفردًا بدون السنبل.
الطالب: وهو قد اشتد؟
الشيخ: إي وهو مُشتد، واقف.
الطالب: لا حرج، يجوز.
الشيخ: في الصورتين؟
الطالب: نعم، في الصورتين.
الشيخ: يصح أو لا يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: في الصورتين؟
الطالب: في الصورتين.
الشيخ: طيب.
طالب: يجوز في الأولى، الثانية لا تصح كالنَّوَى في التمر.
الشيخ: إي، الثاني لا يصح، إذا باع الحب دون السنبل.
الطالب: مثل النوى في التمر.
الشيخ: فإنه لا يصح كالنوى في التمر، وإن باع الحب في سنبله صح كالتمر في نواه، صحيح؟
الطالب: إي.
الشيخ: نعم هو هذا؛ ولهذا كلام المؤلف: (الحب المشتد في سنبله) لا بد من هذا القيد، طيب.
باعه برَقْمِه، باع الشيء برقمه.
طالب: يصح.
الشيخ: يصح؟ كذا؟
طالب: إن كان -يعني- معلومًا عند الناس فإنه يصح.
الشيخ: هو معلوم عند الناس، لكن عند المتبايعين ما ندري.
الطالب: يعني عند الذي يبيع.
الشيخ: نعم، يعني هو جاء للصيدلية قال: أريد الدواء الفلاني، قال: كم فيه؟ قال: على حسب المكتوب فيه، أنا ما أدري، وزارة الصحة.
الطالب: يعني يكون سعرها لا يزيد على يعني ..
الشيخ: وزارة الصحة هي التي كتبت رقم القيمة.
الطالب: هذا يصح.
الشيخ: يصح؟
طالب: على المذهب أنه لا يصح، وإن القول الصحيح أنه يصح.
الشيخ: نعم.
الطالب: قلنا: فيه تفصيل: إن كان من جهة الدولة -لجنة التموين- فإنه يصح، وإن كان من جهة البائع فإنه لا يصح.
الشيخ: لأنه قد يضع عليه رقمًا كبيرًا، طيب، صحيح، أسمعتم الجواب؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نقول: إذا كان هذا الرقم مكتوبًا من قِبَل المسؤولين فلا بأس؛ يعني هذا هو الثمن، إن كان من قبل البائع فلا يصح؛ لأنه قد يضع عليه رقمًا كبيرًا، أما إذا علماه فالأمر واضح. طيب نبدأ الدرس الجديد الآن:
***
قال المؤلف رحمه الله: (وإن باع ثوبًا أو صُبْرة أو قطيعًا): الثوب يراد به: المخيط وغير المخيط، والغالب أنه في غير المخيط، (ثوبًا أو) باع (صُبْرة) الصبرة: هي الكومة من الطعام، (أو) باع (قطيعًا) وهو: الطائفة من الغنم.
(كل ذراع أو قفيز أو شاة)، (كل ذراع) يعود على أيش؟
طالب: الثوب.
الشيخ: الثوب. (أو قَفِيز).
طلبة: على الصبرة.
الشيخ: على الصبرة. وهو -القفيز-: نوع من المكاييل.
(أو شاة): يعود على القطيع، ففي الكلام إذن لَفٌّ ونَشْرٌ إيه؟
طلبة: مُرَتَّبٌ.
الشيخ: لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ؛ لأنه أجملَ بالأول ثم فصَّل على الترتيب.
إذا باع هذه: (كلَّ ذراع أو قفيز أو صبرة أو شاة بدرهم صح) وإن لم يعلما القدر؛ لأنه باع الجملة، وجعل هذا التحديد تقديرًا للثمن، أما المبيع فمعلوم، أفهمتم؟
هذا إنسان عنده قطيع من الغنم، قال: بعتك هذا القطيع كله، كل شاة بدرهم، يصح؛ لأن المبيع الآن معلوم، وتقديره بالشاة -أي بالواحدة- من أجل معرفة قدر الثمن، فيصح.
القطيع هذا ربما يجي مئة رأس أو مئتين، نقول: لا يضر هذا، لا يضر؛ لأنه معلوم بالمشاهدة، وكوني أُحدد الثمن على كل رأس إنما هو لتقدير الثمن فقط.
ومثل ذلك أيضًا إذا باعه الصُّبْرة كلها، كل قفيز -وإن شئت فقل: كل صاع- بدرهم فلا بأس.
كذلك لو باعه الثوب، هذه قطعة قماش، قال: أبيع عليك المتر بكذا وكذا، أبيع عليك هذا الثوب المتر بكذا وكذا، فهذا جائز.
لكن (إن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم) أو: من الثوب كل ذراع بدرهم، أو من القطيع كل شاة بدرهم، فهنا لا يصح البيع.
طالب: (
…
).
الشيخ: نعم؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: بارك الله فيك انتظر، عرفتم الحكم الآن؟ باع عليه القطيع كله كل شاة بدرهم، ما الحكم؟
طلبة: يصح هذا.
الشيخ: يصح. باع عليه من القطيع كل شاة بدرهم؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟ لأن (من) للتبعيض، فلا ندري هل يأخذ من هذا القطيع شيئًا كثيرًا، أو يأخذ شيئًا قليلًا، فعاد الأمر إلى جهالة المبيع؛ لأنه قد يأخذ من القطيع -مثلًا- خمسين رأسًا أو عشرين رأسًا أو كل القطيع، فهو مجهول، فلهذا لا يصح.
طالب: شيخ ما الفرق في الحكم؟
الشيخ: أعلمك الفرق، الفرق أنه في الأولى وقَع البيعُ؟
طالب: على القطيع.
الشيخ: على الجميع، وكون كل واحد بكذا إنما هو لمعرفة قدر الثمن، فالمبيع الآن معلوم ولَّا غير معلوم؟
طلبة: معلوم.
الشيخ: طيب، هنا يقول: من القطيع كل شاة بدرهم، (من) هذه للتبعيض، لو أخذ من القطيع اللي عدده ألف أخذ ثلاثًا، لا نلزمه بأكثر من ثلاث؛ لأنه يقول:(من)، و (من) تأتي لأيش؟
طلبة: للتبعيض.
الشيخ: للتبعيض.
أخذ ثلاثين، ما هو نفس الشيء؟ أنا ما أدري ماذا يأخذ من القطيع؟ فهو مجهول لي، هذا هو الفرق، وكأنه لا يدخل فكركم الظاهر، كأنه ما هو بداخل أفكاركم.
فنقول: القول الثاني: صحة ذلك، القول الثاني في المسألة: أن هذا صحيح؛ وذلك لأن البائع قد طمأن نفسه على أنه ربما يأخذ المشتري جميع أيش؟
طالب: القطيع.
الشيخ: جميع القطيع، وأنه أتى بـ (من) للتبعيض؛ لأجل أن يكون المشتري بالخيار: إن شاء أخذ كثيرًا، وإن شاء أخذ قليلًا، ثم إن المسألة ستُعلم، إذا قال: أنا أبغي عشرة من القطيع، عُلِم ولَّا لا؟
طلبة: عُلِم.
الشيخ: عُلِم، إذن يصح، وهذا القول هو القول الراجح في هذه المسألة؛ أنه إذا باعه من القطيع كلَّ شاة بدرهم، أو من الثوب كلَّ ذراع بدرهم، أو من الصُّبْرة كلَّ قفيز بدرهم؛ فإن البيع صحيح كما لو باعه الكل.
وقد ذكرنا بالدرس السابق أن الناس جرت عادتهم أن المشتري إذا جاء إلى القطيع وقال له صاحب القطيع: خذ ما شئت -مثلًا- شاتين، ثلاثًا، أربعًا، تَخَيَّرْ. فيأخذ واحدة، اثنتين، ثلاثًا، أربعًا ويمشي، والناس يتبايعون بهذا، وعليه العمل، فالصواب إذن؟
طلبة: صحة (
…
).
الشيخ: صحة ذلك، في هذا وفي هذا.
يقول رحمه الله: (وإن باع من الصُّبْرة كلَّ قفيز) شوف (من الصبرة)، (من) لأيش؟
طلبة: للتبعيض.
الشيخ: للتبعيض، (كلَّ قفيز بدرهم) فإنه لا يصح.
قال: (أو) باعه (بمئة درهم إلا دينارًا) لم يصح، قال:(وعكْسه): بأن باعه بدينار إلا درهمًا لم يصح، هاتان مسألتان:
المسألة الأولى: إذا باعه بمئة درهم إلا دينارًا فإنه لا يصح؛ لأن المستثنَى من غير جنس المستثنى منه، صح ولَّا لا؟
طالب: صحيح.
الشيخ: طيب، بمئة درهم إلا درهمًا؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صح؛ لأن المستثنَى من جنس المستثنى منه.
بمئة درهم إلا دينارًا؟ إذا قال: نُقَدِّر الدينار نُقَدِّر قيمته ونُسقِطه من الدراهم، مثلًا بعد ما يتم البيع نقول: كم يساوي الدينار؟ قالوا: يساوي عشرة دراهم، يكون البيع كم؟
طالب: بتسعين.
الشيخ: بتسعين، فلماذا لم يصح؟ قالوا: لأننا قد نُقَدِّر قيمته فيكون أكثر أو أقل.
وبناءً على هذا نقول: إذا كانت الدراهم والدنانير معلومة القيمة؛ بمعنى: أنها مقررة من قِبَل الدولة بأن عشرة الدراهم دينار، فقلت: بعت بمئة درهم إلا دينارًا، فإن البيع؟
طالب: صحيح.
الشيخ: يكون صحيحًا لزوال الجهالة، وربما يكون هذا مراد الأصحاب رحمهم الله؛ أن مرادهم إذا كانت قيمة الدينار أيش؟
طلبة: غير معلومة.
الشيخ: غير معلومة، أما إذا كانت معلومة فإن الثمن سيكون معلومًا.
بعتك هذا الشيء بدينار إلا درهمًا، يصح ولَّا لا؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح على كلام المؤلف؛ لأن قيمة الدرهم المستثنَى غير معلومة بالنسبة للدينار، والمستثنى من غير جنس المستثنى منه فلا يصح.
وبناءً على ما قررنا نقول: إذا كانت نسبة الدراهم إلى الدنانير لا تختلف فالبيع؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: فالبيع صحيح، لكن كيف نعمل الآن؟ دينار إلا درهمًا، كيف نأخذ الثمن من المشتري؟
نقول: إذا كان الدينار يساوي عشرة يكون البيع؟
طالب: بتسعة.
الشيخ: بتسعة، والأمر واضح. فعلى هذا نقول: إذا استثنى أحد النقدين من الآخر فالبيع؟
طالب: صحيح.
طالب آخر: لا.
الشيخ: على المذهب: غير صحيح، ونُقَيِّد ذلك بما إذا كانت القيمة قابلة للزيادة والنقص، أما إذا كانت القيمة مقررة بحيث يكون كل عشرة دراهم دينارًا فالاستثناء صحيح.
يقول رحمه الله: (أو باع معلومًا ومجهولًا يتعذر علمُه ولم يقل: كل منهما بكذا، لم يصح)، فإن قال: كل منهما بكذا، صح.
(معلومًا ومجهولًا يتعذر علمُه) نحتاج إلى المثال: بأن قال: بعتك هذه الناقة وما في بطن هذه الناقة. الذي في بطن الناقة الأخرى معلوم ولا مجهول؟
طلبة: مجهول.
الشيخ: يتعذر علمُه ولَّا لا يتعذر؟
الطلبة: يتعذر.
الشيخ: يتعذر علمُه حين العقد، فهنا يقول المؤلف رحمه الله: إن قال: كل منهما بكذا، صح، وإلا فلا.
المثال مرة ثانية: قال: بعتك هذه الناقة وما في بطن هذه الناقة بألف درهم. فالثمن الآن معلوم، أو لا؟
طالب: نعم، الثمن معلوم.
الشيخ: والمبيع؟
طالب: بعضه معلوم.
الشيخ: بعضه معلوم، وبعضه غير معلوم، هذا البعض الغير معلوم هل يتعذر علمُه الآن أو لا يتعذر؟
طلبة: يتعذر.
الشيخ: يتعذر؛ لأنه حمل، إذن نقول: إن قال: كل منهما بكذا، صح؛ بأن قال: بعتك هذه الناقة وما في بطن هذه الناقة بألف درهم؛ هذه الناقة بثمان مئة، والحمل بمئتين، أيش الحكم؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح؛ لأن هذا ما فيه جهالة، لكن الناقة وما في بطن الأخرى بألف، لا يمكن أن نقسم الثمن عليهما؛ لأن قيمة الحمل أيش؟
طالب: مجهولة.
الشيخ: مجهولة، قيمة الحمل مجهولة، ولا يمكن أن نصل إلى قيمتها، فيبقى الثمن الآن.
طالب: مجهولًا.
الشيخ: مجهولًا، وهذا واضح.
فإن قال: بعتك هذه الناقة وحملها بمئة، هي بثمانين، والحمل بعشرين؟
طلبة: صح.
طلبة آخرون: (
…
).
الشيخ: يا إخواني أين العقول؟ إذا قلنا: هذه الناقة وما في بطن الأخرى بمئة؛ الناقة بثمانين، والتي في بطن الأخرى بعشرين؟ قلتم: يصح.
هذه المسألة: بعتك هذه الناقة وما في بطنها بمئة؛ الناقة بثمانين، والحمل بعشرين؟
طلبة: لا يصح.
طالب: يصح.
الشيخ: طيب، لماذا لا يصح؟ وفي المسألة الأولى: يصح؟
طالب: لا يصح هنا؛ لأن الحمل صار مقصودًا، معينًا بقيمة.
الشيخ: نعم.
الطالب: وتَعَلَّقَ البيعُ به.
الشيخ: لكن بيَّنَّا -سلمك الله- قيمته، ما فيه جهالة، قلنا عشرين، قيمته من المئة عشرين.
الطالب: ما يصح؛ لأنه قُصِد بقيمة.
الشيخ: قل: (وَلَوْ) وخلاص، كلمة:(ولو) هذه معناها: ما عند الإنسان تعليل.
طالب: لأنه أفرد بعقد يا شيخ؛ لأنه يفترض أن يكون معلومًا برؤية أو صفة، وهذا ليس معلومًا.
الشيخ: لكن يا أخي الثمن معلوم، ما الفرق بين هذه الناقة وما في بطن الأخرى؟ بمئة: الناقة بثمانين، والذي في بطن الأخرى بعشرين. هذه نفس الشيء، هذه الناقة وحملها بمئة: الناقة بثمانين، والحمل بعشرين.
هي في الواقع يقولون: لا يصح. لكن انتبهوا للتعليل؛ لأن الحمل لا يصح بيعه إلا أيش؟
طلبة: تبعًا.
الشيخ: إلا تبعًا، فإذا قلت: هذه الناقة بثمانين والحمل بعشرين، صار الآن مستقلًّا، فلا يصح بيعه، كما لا يصح بيع حمل الناقة الأخرى في المثال الأول، وتبقى الأم بثمانين.
قالوا: إذا صححنا البيع في الأم دون الحمل صار كاستثناء الحمل، صار كبيع الحامل مع استثناء حملها، وقد سبق أن بيع الحامل مع استثناء حملها يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: على المذهب: لا يصح. وبناءً على ما رجحناه؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح، بناءً على ما رجحناه من أن الإنسان إذا باع حاملًا واستثنى الحمل فالبيع صحيح، يصح، انتبهوا للفرق، ترى الفروق عند أهل العلم دقيقة.
(ومجهولًا يتعذر علمُه
…
لم يصح، فإن لم يتعذر صح في المعلوم بقسطه): إن لم يتعذر عِلْمُ المجهولِ صح في المعلوم بقسطه؛ وذلك لأنه يمكن أن يُقَسَّط الثمن على المعلوم وعلى المجهول، ويُعْرَف ثمن المعلوم.
مثال ذلك: باع عليه السيارة الموجودة الآن هنا، وسيارة أخرى في الكراج، السيارة الأخرى اللي في الكراج مجهولة ولَّا لا؟ مجهولة، بعت عليك السيارة اللي هنا واللي في الكراج بعشرة آلاف. يقول: البيع يصح، في الحاضرة ولَّا في الكراج؟
طالب: الحاضرة.
الشيخ: في الحاضرة، اللي في الكراج ما يصح فيها البيع، لا يصح فيها البيع؛ لأنها مجهولة، كيف نُقَسِّط الثمن؟ نقول: نُقَدِّر الآن كم قيمة الموجودة بين أيدينا؟ قالوا: قيمتها عشرة. كم قيمة الأخرى؟ قالوا: قيمتها خمسة. كيف نوزع الثمن؟ نوزعه أثلاثًا؛ ثلثاه للحاضرة، وثلثه؟
طالب: للغائبة.
الشيخ: للغائبة، أفهمتم؟ فصار يُقَسَّط الثمن على المعلوم الحاضر وعلى المجهول الغائب، ويؤخذ الثمن الذي للمعلوم الحاضر وذاك يسقط؛ يسقط لأنه ما صح فيه البيع.
فصار بيع المعلوم مع المجهول ينقسم إلى قسمين:
الأول: أن يتعذر علم المجهول.
والثاني: ألا يتعذر.
إن تعذر علمه فالبيع؟
طالب: صح في المعلوم دون المجهول.
الشيخ: لا، إن تعذر علمه فإنه لا يصح البيع ما لم يُقَدِّر لكل منهما ثمنًا، وأما إذا لم يتعذر علمه فإنه -وهو القسم الثاني- فإنه يصح في المعلوم بقسطه، وننظر قيمة المجهول تسقط من الثمن. واضح لكم الآن؟
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب، واضح.
طالب: يا شيخ قُدِّرَ مرتين القيمة، مو بواضح، قلنا بعشرة آلاف ثم بخمسة عشر ألف؟
الشيخ: إي هذا التقدير؛ لأن الثمن قد يكون أقل من القيمة، وقد يكون أكثر.
نعيد مرة ثانية، أقول: إذا باع معلومًا ومجهولًا فهو على قسمين:
القسم الأول: أن يكون المجهول يتعذر علمُه، فما الحكم؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح البيع إلا أن يُقَدِّر لكل واحد منهما ثمنًا، فيقول: المعلوم بعشرة، والثاني بدرهمين -مثلًا- أو بخمسة.
القسم الثاني: أن يكون المجهول أيش؟
طلبة: لا يتعذر علمه.
الشيخ: لا يتعذر علمه، فهنا يصح البيع في المعلوم بقسطه من الثمن، أما المجهول فلا يصح، واضح يا جماعة؟
أعيد مثالًا، باعه هذه الناقة وما في بطن الناقة الأخرى بألف درهم، جميعًا، ولم يقدر لكل واحد ثمنًا؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: البيع لا يصح.
باعه هذه الناقة وما في بطن الأخرى بألف درهم، على أن للحمل مئتين، وللموجودة ثمان مئة، يصح أو لا؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح؛ لأنه قدَّر الثمن.
الذي لا يتعذر علمه: باعه هذه الناقة عنده بين يديه والناقة التي في المعطن، باع الناقتين بألف درهم، يصح أو لا؟
طلبة: يصح.
طالب: لا يصح.
طالب آخر: يصح في المعلوم.
الشيخ: يصح في المعلوم بقسطه من الثمن؛ لأن المجهول لا يتعذر علمه، يمكننا الآن نذهب ونشوف قيمته ونُسقِطه من الثمن، فهمتم؟
المؤلف يقول: (بقسطه من الثمن) ومعنى ذلك: أننا نُقدِّر الثمن لهما جميعًا، ثم ننظر قيمة هذا وقيمة هذا ونُسقِطه من الثمن.
قالوا -مثلًا-: الناقة الموجودة تساوي عشرة، والناقة التي في المعطن تساوي خمسة، كم النسبة؟ خمسة إلى عشرة: الثُّلُث، فيكون يُسْقَط من الثمن الثُّلُث عن الناقة التي في المعطن، ويصح البيع في المعلوم بثُلُثَيِ الثمن.
هذه تُسمى إحدى الصفقات الثلاثة؛ لأن عندهم ثلاث صفقات يصح البيع فيها بما يصح عقدُ البيع عليه ولا يصح في الباقي، فهذه المسألة:(إذا لم يتعذر صح في المعلوم بقسطه) هي إحدى مسائل تفريق الصفقة.
الصفقة ما معناها؟ أيش معنى الصفقة؟
طالب: عقد البيع.
طالب آخر: البيع.
الشيخ: العقد؛ لأن المتعاقدَيْن -ولا سيما في الزمن الأول- إذا باع: كم بعت عَليَّ؟ بِعْتُ عليك بكذا -يصفق بيده- فالصفقة هي العقد.
تفريقُها: يعني تصحيح بعضها وإبطال البعض. المسألة التي معنا الآن: إذا باع معلومًا ومجهولًا لا يتعذر علمه، فرَّقْنا الصفقة ولَّا لا؟
طالب: فرَّقْنا.
الشيخ: صحَّحْنَاها فيما يصح، وأبطلناها فيما يبطل.
المسألة الثانية قال: (ولو باع مُشاعًا بينه وبين غيره كعبد، أو ما ينقسم عليه الثمنُ بالأجزاء صح في نصيبه بقسطه) انتبهوا يا إخوان، والبيع سهلٌ صعبٌ، لكنه إن شاء الله سيكون سهلًا.
إذا (باع مُشاعًا بينه وبين غيره)، (مُشاعًا) أي: مشتركًا (بينه وبين غيره): كعَبْدٍ، يمكن نجيب مثالًا غير عبْد؟
طالب: سيارة.
الشيخ: سيارة، أرض، أي شيء مشترك مُشاع، باعه جميعًا، فمثلًا هذه السيارة بيني وبين أخي، فبعتها على إنسان كلها، الآن بعت مشاعًا بيني وبين غيري، بَيْعِي لِملْكِي؟
طالب: صحيح.
الشيخ: صحيح؛ لأنه من مالك، بَيْعِي لملك أخي؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأني لست وكيلًا، يصح في نصيبي ولا يصح في نصيب أخي شريكي؛ لأني لست وكيلًا عليه.
إذن فرَّقْنا الصفقة أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: فرقناها، الرجل الذي اشترى السيارة مني فرح، وقال: جاب الله هذه السيارة، سيارة ممتازة من أحسن ما يكون، وغدًا -إن شاء الله- أسافر عليها إلى مكة والمدينة. فبينما هو كذلك إذ أتاه أخي وقال: السيارة لي نصفهُا، وهذا عقد الشركة بيني وبين أخي. ماذا نصنع الآن؟ نقول للمشتري: لك الآن، كم؟
طلبة: نصف السيارة.
الشيخ: نصف السيارة؛ لأنه صح فيها البيع، أما بيع نصيب أخي فلا يصح، قال: ويش الفايدة من نصفها؟ هذا الرجل الذي جاء يقول: لي نصف السيارة. لو قلت: أبغي أسافر عليها إلى مكة والمدينة، قال: أبدًا، سافِرْ عليها بنصف الأجرة. لو ذهبت -مثلًا- من عنيزة إلى مكة الأجرة بكم؟
طالب: مئة وخمس وثلاثين.
الشيخ: مئة وخمسين، سَلِّم نصف مئة وخمسين، والنصف الثاني -على كل حال- ملكك، وكذلك إذا طُفْتَ على المدينة ورجعتَ. فهل يكون للمشتري الخيار في هذه الحال لتفريق الصفقة عليه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لو قال: أنا اشتريت السيارة كاملة، ولو فيها شراكة الآن ما أريدها. نقول: نعم، لك الخيار؛ لأن تفريق الصفقة يضره. هذا واحد.
الثاني: (أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء): هذا ليس مُشاعًا، لكن ينقسم عليه الثمن بالأجزاء، كصاعين من بُر؛ أحدهما لي، والثاني للآخر، خلطتهما ثم بعتهما، هل يصح البيع في الصاعين، أو في الصاع الذي لي فقط؟
طلبة: الصاع الذي لي فقط.
الشيخ: في الصاع الذي لي فقط، ولا يصح في الصاع الآخر.
والفرق بين هذه المسألة والأولى: أن الأولى الشركة فيها مُشاعة، والثانية الشركة فيها بالأجزاء؛ لأن الْحَب الآن، حَبَّة لي وحَبَّة؟
طالب: للآخر.
الشيخ: للآخر، لكن الْمُشاع أي ذرة في المملوك فهي مشتركة، واضح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب. إذا باع ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء؛ بعضه له وبعضه للآخر، صح البيعُ فيما هو له، ولم يصح البيع للآخر؛ لأن الآخر لا يملكه ولم يُوَكَّل فيه. وهذه المسألة الثانية من مسائل تفريق الصفقة.
قال: (وإن باع عبده وعبد غيره، أو عبدًا وحرًّا، أو خلًّا وخمرًا صفقة واحدة: صح في عبده وفي الخل بقسطه).
طالب: عندنا: (بغير إذنه) يا شيخ.
الشيخ: كيف؟
الطالب: (بغير إذنه) عندنا.
الشيخ: بغير إذنه (وإن باع عبده وعبد غيره بغير إذنه، أو عبدًا وحرًّا، أو خلًّا وخمرًا صفقة واحدة: صح في عبده وفي الخل بقسطه):
هذا باع شيئين، عينين قائمتين، كل واحدة قائمة بنفسها، عبْدَه وعبدَ غيره، أخذ عبد غيره من بيته وراح به إلى السوق مع عبده، ونادى عليهما جميعًا، وباعهما جميعًا، الآن وقع العقد على ما يملك بيعه وما لا يملك.
نقول: يصح في عبْدِه، ولا يصح في عبْدِ غيرِه، وأظن الفرق بين هذه والتي قبلها واضح، هذا ما فيه اختلاط، كل عين متميزة.
باع سيارته وسيارة غيره، ها؟
طلبة: (
…
).
الشيخ: يصح في سيارته، ولا يصح في سيارة غيره.
(أو باع عبدًا وحرًّا): الحر غير مملوك، فباع عبْدَه وحُرًّا، بثمن واحد صفقة واحدة: يصح في عبده ولا يصح في الحر؛ لأن الحر لا يصح عقد البيع عليه.
(أو باع خلًّا وخمرًا): الخل؟
طالب: يصح.
الشيخ: يصح بيعه، والخمر: لا يصح. فعنده الآن جرتان، إحداهما: خل، والثانية: خمر، باعهما جميعًا: يصح في الخل، ولا يصح في الخمر.
ماذا نصنع الآن؟ كيف نُقَسِّط الثمن؟ يقول: (صح في عبده وفي الخل بقسطه):
عبْدُه وعبْدُ غيرِه، نقول: لو نُودِي على هذين العبدين: كم يساوي كل واحد؟ قالوا: أحدهما يساوي ألفًا، والثاني يساوي ألفين. كم نُسقِط إذا كان عبْدُ الغيرِ يساوي ألفين؟ كم نُسقِط من الثمن؟
طلبة: الثلثين.
الشيخ: الثلثين. وإن كان عبْدُ الغيرِ يساوي ألفًا أسقطنا؟
طالب: الثلث.
الشيخ: الثلث.
الْحُرُّ -إذا باع عبْدًا وحُرًّا- كيف نُقَوِّم الحر؟ هو الحر يباع؟
طلبة: لا.
الشيخ: لكن يُقَدَّر أنه عبْدٌ، فيقال: قَدِّرْ أن هذا الحر عبْدٌ مع عبدك الذي بعته. قال: أُقَدِّر لو كان الحر عبدًا لكان يساوي ألفين، وعبدي يساوي ألفًا، كم نُسقِط من الثمن؟
طلبة: الثلثين.
الشيخ: الثلثين.
الخل والخمر، الخمر ما له قيمة شرعًا، فماذا نصنع؟
طالب: يُقَدَّر.
الشيخ: قالوا: يُقَدَّر الخمرُ خلًّا؛ يعني: يُقَدَّر شرابًا لم يتخمر، لو كان خلًّا قالوا: يساوي عشرة، والخل الذي معه يساوي خمسة. كم نُسقِط من الثمن؟
طالب: الثلثين.
الشيخ: الثلثين، واضح؟
إذن الآن عرفنا كيف نُفَرِّق بين تفريق الصفقة في المسائل الثلاثة.
قال المؤلف: (ولِمُشْتَرٍ الخيارُ إنْ جَهِلَ الحالَ)(ولِمُشْتَرٍ الخيارُ) يعني: في مسائل تفريق الصفقة: له الخيارُ إن جهل، فإن علم فلا خيار له.
مثالُه: باع الرجل عبْدَه وعبْدَ غيره على رجل، والرجل يعلم أن هذا العبد ما هو له، فالعبد الذي ليس له لا يصح بيعُه، فهل للمشتري الخيار؟
طالب: لا.
الشيخ: لا؛ لأنه دخل على بصيرة، فلا خيار له، واضح؟ إذن للمشتري الخيار إن جهل الحال، وإلا فلا خيار له؛ لأنه دخل على بصيرة.
انتهينا الآن من الشروط -شروط البيع- وتبيَّنَ أن الشروط تدور على ثلاثة أشياء: الظلم، والربا، والغرر، ثلاثة أشياء، تدور على ثلاثة أشياء: الظلم، والثاني؟
طلبة: الربا.
الشيخ: الربا، والغرر.
فمن باع ما لا يملك فهذا من باب الظلم، ومن تعامل بالربا فهذا من باب الربا، ومن باع بالمجهول فهذا من باب الغرر (
…
).
طالب: بارك الله فيكم، لماذا قلنا -يعني- صحة المعلوم بقسطه، وما قلنا: نُقَوِّمُه ثم نُسقِطه من الثمن؟
الشيخ: لا؛ لأنه قد يكون الثمن أكثر من القيمة.
الطالب: لكن شيخ أليس (
…
) على أن بالقسط لهذين الاثنين -مثلًا- في هذه القيمة؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: فنُقَوِّمها ونُسقِطها.
الشيخ: إي، حنا، ما حنا ماخدين بأكثر من القيمة، لكن بالقسط التقويم من أجل تحديد ما يسقط من الثمن، يعني حنا ما حنا مسقطين أكثر من النسبة.
الطالب: شيخ (
…
).
الشيخ: الآن -مثلًا- اشتريت بخمسة عشر، الاثنين، لكن قيمتهما تسوى ثلاثين، حنا نُقَدِّر القيمة أولًا ثلاثين، ثم نقول: هذا يساوي عشرة، وهذا يساوي عشرين، كم نسقط من الثمن؟ خمسة أو عشرة.
طالب: الراجح (
…
) الناقة وحملها أن نُعَيِّن ثمن كل منهما؟
الشيخ: كيف؟ الناقة وحملها، الراجح الصحيح، أنه صحيح.
(فصلٌ)
ولا يَصِحُّ البيعُ مِمَّنْ تَلْزَمُه الْجُمُعَةُ بعدَ ندائِها الثاني، ويَصِحُّ النكاحُ وسائِرُ العُقودِ، ولا يَصِحُّ بَيْعُ عَصيرٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُه خَمْرًا، ولا سلاحٌ في فِتنةٍ، ولا عبدٍ مُسلمٍ لكافرٍ إذا لم يُعْتَقْ عليه، وإن أَسْلَمَ في يَدِه أُجْبِرَ على إزالةِ مُلْكِه، ولا تَكفِي مُكاتَبَتُه، وإن جَمَعَ بينَ بَيْعٍ وكِتابةٍ، أو بَيعٍ وصَرْفٍ صَحَّ في غيرِ الكتابةِ ، ويُقَسَّطُ العِوَضُ عليهما، ويَحْرُمُ بيعُه على بيعِ أَخِيهِ ، كأنْ يَقولَ لِمَن اشْتَرَى سلعةً بعَشرةٍ: أنا أُعطيكَ مِثْلَها بتسعةٍ، وشِرَاؤُه على شِرائِه ، كأن يَقولَ لِمَنْ باعَ سِلعةً بتِسعةٍ: عِندِي فيها عَشرةٌ ليَفْسَخَ ويَعْقِدَ معَه، ويَبْطُلُ العَقْدُ فيهما، ومَن باعَ رِبَوِيًّا بنَسِيئَةٍ واعْتاضَ عن ثَمَنِه ما لا يُباعُ به نَسيئةً،
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- لماذا قلنا يعني صحة المعلوم بقسطه، وما قلنا: نقومه، ثم نسقطه من الثمن؟
الشيخ: لا؛ لأنه قد يكون الثمن أكثر من القيمة.
الطالب: لكن شيخ أليس (
…
) على أن بالقسط لهذين الاثنين مثلًا في هذه القيمة، فنقومها ونسقطها؟
الشيخ: إي، إحنا، ما إحنا بآخذين بأكثر من القيمة، لكن بالقسط التقويم من أجل تحديد ما يسقط من الثمن، ويعني إحنا ما مسقطين أكثر من النسبة.
الطالب: شيخ، أليس (
…
)؟
الشيخ: الآن مثلًا اشتريت بخمسة عشر، الاثنين، لكن قيمتهم تسوى ثلاثين، إحنا نقدر القيمة أولًا ثلاثين، ثم نقول: هذا يساوي عشرة، وهذا يساوي عشرين، كم نسقط من الثمن؟ خمسة وعشرة.
طالب: الراجح مع الناقة وحملها أن نُعيِّن ثمن كل منهما؟
الشيخ: كيف؟ الناقة وحملها، الراجح الصحيح، أنه صحيح.
الطالب: الرد على الحديث.
الشيخ: الرد، نقول: لأن استثناء الحمل صحيح، حيث إننا نقدر أن استثناء الحمل كأنه باعه ناقة حائلة، ولا فيها شيء.
الطالب: كيف صححنا بيعه؟
الشيخ: ما بعناه، نحن ما صححنا بيعه.
طالب: شيخ، يقول:(ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال)، وهل للبائع الخيار إن جهل الحال؟
الشيخ: لا، ما له اختيار؛ لأن البائع قادر على هذا، قادر على أنه ملكه.
الطالب: ولكن يعني يقول البائع: بعتُك هذه الناقة، وما في بطن هذه الناقة، فعند الحكم على المسألة نقول: البيع (
…
) الناقة (
…
)، وهذا الحمل الذي في الناقة الأخرى بمئتين.
الشيخ: إي، إذا قدَّر الثمن صح.
الطالب: لكن هو يقول: عندما صححنا في الناقة، هل نُصحح في الحمل؟
الشيخ: ما صح في الحمل؟
الطالب: يقول: أنا أبيع جميعًا أو (
…
).
الشيخ: ما حصل.
الطالب: ينفذ البيع في الناقة؟
الشيخ: ينفذ البيع في الناقة المنفردة.
الطالب: (
…
) البائع.
الشيخ: لأنه البائع راضٍ بأن يخضع ملكه هذا.
الطالب: يخرج مع الحمل؟
الشيخ: لأن هذا استبقاء بالنسبة للبائع، لكن بالنسبة للمشتري تجدد ملك، ولو يحصل له ما (
…
).
الطالب: ولو قال: أنا لا أبيعهم إلَّا جميعًا؟
الشيخ: ما حصل، إذا قال المشتري: أنا أبغي آخذ؛ ما صح فيه البيع.
طالب: شيخ، إحنا قلنا: إن الراجح أن البيع بما ينقطع به السعر يجوز؟
الشيخ: نعم.
الطالب: طيب، شيخ الآن فيه أسواق تسمى أسواق المستقبل.
الشيخ: المستقبل؟
الطالب: إي نعم، وهي، يقولون: إن المبيع مثلًا بما ينقطع به السعر بعد مثلًا شهرين، أو بعد ثلاثة أشهر، أو بعد أربعة أشهر، يعني هل (
…
)؟
الشيخ: لا، هذا ما يجوز.
الطالب: طيب هذا (
…
) بما ينقطع به السعر الآن؟
الشيخ: إي، ما فيه شك أن هذا قصدنا الآن، أما المستقبل ما ندري، قد تتغير الأشياء تغيرًا كبيرًا.
***
بإحسان إلى يوم الدين. ما معنى قول المؤلف: (ولا يباع غير المساكن مما فتح عَنوة)؟
طالب: الأرض التي فُتحت بالقوة من أرض غير المسلمين، فلا تباع إلَّا المساكن، أما الأراضي فلا تباع.
الشيخ: لا يباع إلَّا المساكن؟
الطالب: المساكن، أما الأرض تؤجر.
الشيخ: لا يُباع إلَّا المساكن.
الطالب: إلَّا المساكن.
الشيخ: إي، طيب، لماذا؟
الطالب: لأن عمر بن الخطاب لما فتحها رأى أن تقسيمها بين الغانمين يحرم الأجيال القادمة، فرأى أن يوقفها ويضرب عليها خراجًا (
…
).
الشيخ: طيب، هل هذا محل إجماع؟
طالب: ليس محل إجماع.
الشيخ: نعم، ما هو القول الراجح في هذا؟
الطالب: القول الراجح أنها تُباع.
الشيخ: أنها تُباع، وهذا هو اللي عليه العمل من غير نكير، يعني ما زال المسلمون يتبايعون الأراضي في الشام ومصر والعراق من غير نكير.
هل يجوز بيع المغصوب؟ نعم، مطلقًا؟
الطالب: إلا على غاصبه.
الشيخ: نعم، على غاصبه بشرط.
الطالب: بشرط أنه يرد بالبيع، يرغب بالبيع.
الشيخ: إي، بشرط ألا يمنعه صاحبه إلَّا بالبيع، كذا؟ طيب إن منعه قال: ما أنا معطيك إياه، لكن باعطيك قيمته عشر مرات، وأبى صاحب الأرض؟
الطالب: ما يصح.
الشيخ: ما يصح؟ إي، فإن فَعَلَ؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: هل يصح البيع أو لا؟ لو قال: أنا لا أعطيك البيت اللي أنا غصبت، لكن أعطيك قيمته عشر مرات، قال: لا، أنا لا أريد إلَّا بيتي، فأجبره على ذلك، لا يصح البيع من أجل عدم القدرة على التسليم أو من أجل شيء آخر؟
الطالب: عدم الرضا.
الشيخ: عدم الرضا، أحسنت بارك الله فيك، الموضع الثاني مما يصح فيه بيع المغصوب.
طالب: قادر على أخذه.
الشيخ: قادر على أخذه، أحسنت، تمام. على أي شرط، أو على أي نص يدور هذا الشرط؟ كونه مقدورًا على تسليمه، ما هو الدليل؟
الطالب: الدليل لا يجوز يعني (
…
).
الشيخ: الدليل لا يجوز؟ هذا حكم، ما تعرف الفرق بين الحكم والدليل؟
الطالب: الدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا حق لعرق لظالم.
الشيخ: إي، «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (1)، لكن هذا ليس بدليل.
طالب: روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر (2).
الشيخ: ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن بيع الغرر، شوف الآن، هذا الحديث أكثر شروط البيع تدور عليه، العلم بالثمن والمثمن يدور عليه، القدرة على التسليم يدور عليه.
ما تقولون فيمن باع عبده وعبد غيره بغير إذنه؟
طالب: يصح في عبده، ولا يصح في عبد غيره، ويقسط العِوض عليه.
الشيخ: يعني يصح في عبده دون عبد غيره؟ كيف نعمل؟
الطالب: ننظر النسبة، فإذا كان عبده مثلًا ..
الشيخ: يعني يُقسط الثمن عليه؟
الطالب: إذا كان عبده يساوي عشرة وعبد غيره يساوي خمسة فيكون أثلاث، ثلثا القيمة لعبده، والثلث.
الشيخ: يعني إذا باع عبده وعبد غيره؛ صح في عبده دون الآخر، ويقسط العوض عليهم. هل للمشتري خيار؟
طالب: إن جهل الحال نعم، وإلا فلا.
الشيخ: إن جهل الحال؛ يعني ظن أن العبدين ملك للبائع.
الطالب: فله الخيار في ذلك.
الشيخ: وإلَّا؟
الطالب: وإلَّا فليس له الخيار.
الشيخ: لماذا ليس له الخيار؟
الطالب: لأنه عالم أن هذا ليس ملكه.
الشيخ: يعني دخل على بصيرة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ولأنه لا يصح بيع، لو قال: أنا ظننت أنه وكيل؟
الطالب: ما يصح.
الشيخ: ما جهل الحال الآن؟ من يعرف؟
طالب: الوكيل يا شيخ يتصرف كالمالك.
الشيخ: لكن هل له الخيار أو لا؟
الطالب: ليس له الخيار، إذا عرف أنه، إذا قال: ظننته وكيلًا؟
الشيخ: نعم، فليس له الخيار؟
الطالب: إذا قال: ظننته وكيلًا، فله الخيار يا شيخ؛ لأنه جهل؛ لأنه ظن يعتبر.
الشيخ: يعني يعتبر جاهلًا، إذا قال: أنا أعرف أن هذا العبد ملك فلان، لكن ظننت أن الذي باعه عليَّ كان وكيلًا، فنقول: لك الخيار؛ لأن هذا جهل. الصفقة أو تفريق الصفقة له ثلاث صور، الأولى؟
الطالب: الصورة الأولى أن يتعذر معرفة المجهول من المعلوم.
الشيخ: خطأ.
الطالب: ألا يتعذر.
الشيخ: ألا يتعذر؟ الصورة الأولى باع.
الطالب: الصورة يا شيخ؟
الشيخ: إي، الصورة الأولى، باع أيش؟
الطالب: باع سيارة.
الشيخ: لا، يا إخوان اللي خلف.
طالب: إذا باع معلومًا ومجهولًا ويتعذر معرفة المجهول (
…
).
الشيخ: هذا إذا باع معلومًا ومجهولًا يتعذر علمه، هذه إحدى صور تفريق الصفقة؟ هل توافقونه؟
طلبة: لا.
الشيخ: إي، خالفوك، فخرقت إجماعهم.
طالب: باع مشاعًا بينه وبين آخر.
الشيخ: الصورة الأولى ما هي هذه.
طالب: إن باع لم يتعذر علمه.
الشيخ: إن باع أيش؟
الطالب: إن باع مجهول.
الشيخ: إن باع مجهولًا.
الطالب: مجهول ومعلوم، لكن لم (
…
).
الشيخ: إن باع مجهولًا وأيش؟
الطالب: ومعلومًا.
الشيخ: إن باع مجهولًا ومعلومًا يتعذر علمه.
الطالب: لم يتعذر علمه.
الشيخ: إن باع مجهولًا ومعلومًا لم يتعذر علمه، كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يخالفك بعض الناس.
طالب: إن باع معلومًا ومجهولًا لم يتعذر علمه.
الشيخ: إي، ويش تقولون؟ صح؟
طالب: صحيح.
الشيخ: إن باع معلومًا ومجهولًا لا يتعذر علمه، صح في المعلوم.
الطالب: ولم يصح في المجهول.
الشيخ: ولم يصح في المجهول، ويُقسَّط الثمن عليهما، المثال؟
طالب: (
…
).
الشيخ: بعتك.
الطالب: بعتُك هذه السيارة.
الشيخ: هذه السيارة.
الطالب: ومثلها في الجراج.
الشيخ: مثلها صفة، أبيع بصفة.
الطالب: لا، والسيارة الثانية في الجراج.
الشيخ: تمام، بعتُهما جميعًا بألف، تمام، بارك الله فيك.
إذا قال: بعتُك هذه الشاة وما في بطن الأخرى؟
طالب: إي نعم، في هذه الحالة يتعذر.
الشيخ: تفريق صفقة.
الطالب: نعم.
الشيخ: فيه تفريق صفقة؟
الطالب: (
…
).
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأنه يتعذر (
…
).
الشيخ: فماذا يكون؟
الطالب: في هذه له حالتان: إما أن.
الشيخ: هذه ما فيها حالتان، بعتُك هذه الشاة، وما في بطن الأخرى.
الطالب: بما أنه لم يُبيِّن ثمن كل واحدة منهما فإن البيع لا يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه لم يُبيِّن ثمن كل واحدة.
الشيخ: وإذا لم يُبيِّن؟
الطالب: إذا لم يُبيِّن، ويتعذَّر علم المجهول في هذه الحال لا يصح التقسيط.
الشيخ: لا يمكن التقسيط. صحيح يا جماعة؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: إي نعم، نقول: لا يصح في الجميع، أما الحمل فظاهِر، وأما المعلوم فلأنه لا يمكن تقسيط الثمن عليه وعلى المجهول؛ لتعذر علمه، بارك الله فيك. المسألة الثانية من تفريق الصفقة؟
طالب: أن البيع مشاع بينه وبين غيره، أو نبيع ما ينقسم عليه بالأجزاء.
الشيخ: الثمن بالأجزاء، ينقسم الثمن بالأجزاء، فحينئذٍ؟
الطالب: يصح في نصيبه بقسطه.
الشيخ: تمام، يصح في نصيبه، ولا يصح في نصيب غيره، ويُقسط الثمن عليهما. باع شيئين أحدهما ملك غيره، والثاني ملكه؟ يعني باع عبدَه وعبد غيره.
طالب: يصح في عبده وغيره.
الشيخ: كيف نعمل بالثمن؟
الطالب: نُقدِّر.
الشيخ: يُقسَّط عليهما. طيب ما الفرق بين هذا وبين قولنا: باع مشاعًا بينه وبين غيره؟
الطالب: شنو الفرق؟
الشيخ: ما الفرق؟ ما الفرق تصويرًا لا حكمًا؟ الحكم واحد.
الطالب: أن هذا المشاع يكون غير معلوم.
الشيخ: معلوم؟ أنا النصف ولك النصف.
الطالب: (
…
) صبرة من القمح، يكون يعني ..
الشيخ: لا، ما هي صبرة، بعت سيارة لي نصفها ولك نصفها، أيش الفرق؟
الطالب: (
…
) شراكة، (
…
).
الشيخ: إي، وهذه؟ هذه تميز ملك كل واحد منهم عن الآخر، لكن وقعت الصفقة عليهما جميعًا، والأول المشاع مشترك؛ يعني لأحدهما نصفه وللثاني نصفه، أو لأحدهما الربع، وللثاني ثلاثة أرباع، وما أشبه ذلك. رجل باع ولده وولد غيره، ما تقول؟
طالب: (
…
) يباع.
الشيخ: أيهما الذي يصح؟
الطالب: يُباع (
…
).
الشيخ: كيف؟
الطالب: ما يباع؟
الشيخ: ما يباع؟ ليش؟ باع ولده وولد غيره، ويش تقول؟ كيف؟
طالب: ولده حر.
الشيخ: ولده حر؟ وإن كان ابن رقيقة؟ لأن ولد الرقيقة من الحر عبد.
الطالب: وإن كان ابن رقيقة؟
الشيخ: إي.
الطالب: يعتق عليه الولد.
الشيخ: ما يعتق؛ لأنه ملك لسيد الأم، ليس ملكًا لأبيه.
الطالب: أليس ولده وولد غيره؟
الشيخ: إي، ولد غيره.
الطالب: ولد غيره أيضًا؟
الشيخ: ولده باعه، نشوف.
الطالب: ما يصح.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: إلَّا.
الشيخ: باع ولده وولد غيره؟
طالب: إذا وكله السيد يعني جاز لولده.
الشيخ: وولد غيره؟
الطالب: إذا وكله السيد في ولده جاز، وولد غيره إذا كان وكيلًا وإلَّا فإذا عُرفت قيمته يُقسَّط، كالمسألة التي سبقت.
الشيخ: طيب، ولد غيره وإن كان ملكًا له؟
الطالب: كيف يا شيخ؟
الشيخ: وإن كان ملكًا له؟
الطالب: كيف يمكن أن يكون ولد غيره ملكًا له، يعني عبده؟
الشيخ: إي، الأَمَة ملك لهذا الرجل، متزوجة واحد أجنبي، وجاءت بولد؟
الطالب: إي، يجوز له؛ لأنه من حقه.
الشيخ: إي، طيب صحيح، هذه تُوهم أنه كيف ولده وولد غيره؟ ولده يكون حرًّا مثله، نقول: لا، ما هو لازم، إي نعم، على كل حال، هذه ممكن نجعلها من باب.
طالب: المعاياة يا شيخ.
الشيخ: من باب المعاياة. باعه بألف درهم ذهبًا وفضة؟ باعه سلعة بألف درهم ذهبًا وفضة.
الطالب: ما يجوز.
الشيخ: ويش، اصبر تأمل يا أخي، أيش تقول؟
الطالب: باعه بألف درهم.
الشيخ: نعم، ذهبًا وفضة.
الطالب: لا يجوز، لماذا؟ لأن.
الشيخ: اصبر، لا يجوز ولَّا يجوز؟
الطالب: السؤال أيش؟ !
الشيخ: لا إله إلا الله، السؤال: باعه بألفِ درهم ذهبًا وفضة، قال: بعتُ عليك هذه السيارة بألفِ درهم ذهبًا وفضة، هل يصح البيع ولَّا ما يصح؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه غير معلوم أيهما أكثر الذهب أم الفضة.
الشيخ: هو على كل حال لا يتجاوز ألف درهم، لاحظ أنه لن يتجاوز ألف درهم.
الطالب: الذهب والفضة لم يحدد كم ذهب، كم فضة.
الشيخ: إي، صحيح يا جماعة؟
طالب: صحيح.
الشيخ: لأنه ربما يعطيني مثلًا قيمة تسع مئة درهم من الذهب، ومئة درهم من الفضة، أو بالعكس.
باعه بألفٍ ذهبًا وفضة؟ يلَّا. صحيح ولَّا غير صحيح؟
الطالب: صحيح.
الشيخ: كيف نعلم؟ بألفٍ ذهبًا وفضة، يصح؟
الطالب: يصح.
الشيخ: كيف يصح؟ نحن ما ندري أيهم، هذه خمس مئة وخمس مئة، أو ثمان مئة ومئتان، أو سبع مئة وثلاث مئة؟ !
طالب: فإنه يصح.
الشيخ: ليش؟
الطالب: وتُحمل على المناصَفة.
الشيخ: صحيح، إذا قال بألفٍ ذهبًا وفضة قلنا: صحيح، ويكون الثمن.
الطالب: مناصفة.
الشيخ: خمس مئة درهم، وخمس مئة دينار. إذا باعه برقمه؟ الأخ.
طالب: إذا كان من جهة الدولة، إن كان باع برقمه من جهة الدولة، فإنه ما يصح.
الشيخ: فإنه لا يصح؛ لأن الدولة ربما تُجبره على هذا الثمن، كذا؟
طالب: هناك قول أنه لا يصح.
الشيخ: مُطلقًا؟
الطالب: نعم، مُطلقًا.
الشيخ: إذا كان البائع والمشتري لا يعلمانه.
الطالب: والثاني يصح إذا كان من قبل الدولة، أما إذا كان من قِبل البائع؛ فإنه لا يصح.
الشيخ: صحيح، وهذا القول هو الصحيح.
الطالب: نعم.
الشيخ: نعم، يلَّا، باعه حاملًا، واستثنى حمله؟
طالب: على المذهب لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟
الطالب: لأن (
…
) بيع الحمل.
الشيخ: لا، ما بعته، هذا استبقاء وليس بيعًا، البيع نقل الملك، وهذا استبقاء ملك.
طالب: على المذهب لا يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه (
…
) يكون مجهولًا.
الشيخ: مجهول.
الطالب: والصحيح أنه يجوز.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: على الصحيح.
الشيخ: طيب، ما هو تعليل الفقهاء الذين قالوا: إنه لا يصح بيعه؟
طالب: الجهالة.
الشيخ: كيف ذلك؟
الطالب: لأنه قد يكون الحمل ذكرًا، وقد يكون أنثى.
الشيخ: قد يكون الحمل ذكرًا أو أنثى، أو ذكرين، أو أنثيين، أو مختلفًا، أو يموت. وهنا ما فيه جهالة؛ لأن ما أخذنا عنه عوضًا.
طالب: لكن قد يكون يا شيخ (
…
) ذكر واحد، فله قيمة معينة، وقد يكون اثنين.
الشيخ: معلوم.
الطالب: (
…
).
الشيخ: ما يخالف، أنا ما بعته على المشتري، أنا بايع عليه حاملًا كأنها حائل.
الطالب: وإذا كان لم يفرده بعقد؟ الاستبقاء يا شيخ، السؤال عن الاستبقاء، وعن بيع الحمل (
…
)؟
الشيخ: السؤال عن استثناء الحمل.
الطالب: على الصحيح: يجوز ..
الشيخ: أحسنت، على الصحيح يجوز؛ يعني يجوز أن تبيع شاة حاملًا وتستثني حملها؛ لأن هذا استبقاء، ما أخذت عليه عوضًا، البائع الذي استثنى الحمل لم يأخذ عليه عوضًا.
إذن هل القاعدة: ما لا يصح بيعه منفردًا لا يصح استثناؤه، هل هي صحيحة؟
طالب: لا.
الشيخ: ويش تقول؟
طالب: عيد السؤال.
الشيخ: انتهى الموضوع، القاعدة: ما لا يصح بيعه منفردًا لا يصح استثناؤه، غير صحيحة، لا طردًا ولا عكسًا؛ لأن سيأتينا إن شاء الله تعالى في بيع الأصول والثمار أن بيع الثمار قبل بدو صلاحه لا يجوز، واستثناؤه -استثناء البائع إياه- جائز؛ لأن الاستبقاء أقوى من الإنشاء، يعني مثلًا عندي نخل، النخل تام، بس إنه لم يُلون، فهل يجوز أن أبيع الثمر قبل أن يُلوِّن؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، لو بعت النخل، واستثنيت الثمر يجوز، مع أن هذا الثمر لا يصح بيعه، فتبين أن هذه القاعدة لا تصح؛ أن ما لا يصح بيعه مُفردًا لا يصح استثناؤه غير صحيحة؛ لهذا السبب.
إذا باعه بما في هذا الكيس من الدراهم؟ كيس، صرة.
طالب: هذا جهل حال، (
…
).
الشيخ: يجوز ولَّا لا؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، وعلى القول الصحيح؟
الطالب: كذلك.
الشيخ: كذلك، إذن ويش الفائدة من كلمة على المذهب؟
الطالب: تعريف المذهب (
…
) الفائدة منه فقط (
…
).
الشيخ: يعني تراجعت الآن؟ !
الطالب: (
…
).
الشيخ: ويش القول الثاني؟
الطالب: ما فيه قول ثان.
الشيخ: ليش تقول: المذهب؟ ! ما تقول؟ بعتُ بهذه الصرة من الدراهم ولا عدِّيناها.
طالب: لا يجوز.
الشيخ: المذهب يجوز، والصحيح أنه لا يجوز.
***
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى:
فصل
ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني، ويصح النكاح وسائرُ العقود، ويصح النكاح وسائرُ العقود، ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرًا، ولا سلاحٍ في فتنة، ولا عبدٍ مسلم لكافر إذا لم يَعتِق عليه، وإن أسلم في يده أُجبِر على إزالة ملكه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن المؤلف رحمه الله لما ذكر شروط صحة البيع ذكر موانع البيع، وإنما صنع ذلك؛ لأن الأشياء لا تتم إلا باجتماع الشروط وانتفاء الموانع؛ لأنه إذا تمت الشروط، ولم تنتفِ الموانع لم تصح العبادة ولا المعاملة، وكذلك لو عُدمت الموانع ولم تتم الشروط لا تصح.
أرأيت الرجل يكون أبًا للإنسان أو ابنًا له فإنه يرث؛ ولكن إذا كان فيه مانع من موانع الإرث لم يرث؛ لأنه لا يتم الشيء إلا بوجود شروطه، وانتفاء موانعه.
فذكر المؤلف في هذا الفصل ما يمنع صحة البيع مع تمام الشروط، فقال:(ولا يصح البيع)؛ يعني ولا الشراء (ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني)، قوله: لا يصح البيع ولا الشراء (ممن تلزمه الجمعة) احترازًا ممن لا تلزمه، لأن من لا تلزمه الجمعة لا يلزمه السعي إليها، وإذا لم يلزمه السعي إليها صار البيع والشراء في حقه حلالًا؛ إذ إن الذي لا يصح البيع منه هو الذي يوجه إليه الخطاب في قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]، فأمر بالسعي إلى ذكر الله، وهي الخطبة والصلاة، والمراد بالسعي هنا مجرد الانطلاق، وليس المراد به السعي الذي هو الرَّكْض؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الإسراع فيمن أتى إلى الصلاة، قال:«لَا تُسْرِعُوا» (3).
ونحن قلنا: لا يصح البيع ولا الشراء، أفلا يقول قائل: إن البيع والشراء متلازمان؟
قلنا: مرادُه بالشراء هنا: الإيجاب؛ لأنه قد يُوجِب البائع البيع، فيقول: بعتُ عليك هذا بعشرة، وبعد ذلك يقول المؤذِّن: الله أكبر، فيقول الثاني: قبلت، ما الذي وقع بعد النداء الآن؟
طلبة: الشراء.
الشيخ: الشراء، وإلَّا من المعلوم أنه لا بيع إلَّا بشراء ولا شراء إلَّا ببيع، لكن قد يقع القبول بعد النداء، والإيجاب قبل النداء، فنقول: إن البيع لا يصح.
وقوله: (ممن تلزمه الجمعة) يُوجِب لنا أن نرجع إلى شروط وجوب الجمعة، وهو مذكور في أي مكان؟
طلبة: في الصلاة.
الشيخ: في باب العبادات في كتاب الصلاة.
وقوله: (بعد ندائها الثاني) أفادنا المؤلف رحمه الله أن للجمعة نداءين؛ أولًا وثانيًا، فأما الثاني فهو الموجود على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين يجيء الإمام فيُؤذِّن المؤذن، أما ما قبل ذلك، فإنما حدث هذا في زمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، حين اتسعت المدينة وبعُد الناس جعل للجمعة نداءين؛ من أجل أن يتهيَّأ الناس إلى الحضور، فيمكنهم الحضور حين حُضور الإمام.
فإن قال قائل: إحداث ذلك بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يشرع إلا أذانًا واحدًا، والأذان عبادة، لا يمكن شرعها إلَّا بإذن من الشارع؟
فالجواب على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن هذا من سُنَّة الخلفاء الراشدين؛ لأن عثمان رضي الله عنه منهم، وللخلفاء الراشدين سُنَّة متبعة بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام فقد قال:«عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي» (4)، هذه واحدة.
ثانيًا: أن عثمان رضي الله عنه لم يسُنَّه إلَّا لسبب لم يكن موجودًا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام؛ وهو سعة المدينة، وتباعد الناس، فلا يقال: إن الرسول لم يشرعه مع وجود الأذان الثاني، نقول: لأنه في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن هناك سعة يحتاج الناس معها إلى أن ينادَوْن للصلاة.
وقد عُلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع أذانًا في آخر الليل ليس لصلاة الفجر، بل من أجل إيقاظ النائم وإرجاع القائم، فقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ ويُرْجِعَ قَائِمَكُمْ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» (5).
إذن السبب الذي شرع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يُؤذَّن في آخر الليل، لا من أجل وقت صلاة، ولكن من أجل أن يستعد الناس للسحور قد يكون أقل سببًا لمشروعية الأذان من أذان يوم الجمعة، فعلى هذا تكون هذه السُّنَّة التي سنها أمير المؤمنين عثمان بن عفان تكون سُنَّة شرعية نحن مأمورون باتباعها.
وبهذا يُعرف غرور بعض الأغرار الصغار من طلاب العلم الذين ينتسبون إلى علم الحديث، فيُضلِّلون أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ويقولون: إنه مبتدِع، نسأل الله العافية.
وهم إذا قالوا: إن عثمان مبتدع، لزم من ذلك أن يكون جميع الصحابة الذين أدركوا عهده مبتدعة؛ لأنهم أقروا البدعة، وهذا مبدأ خطير، ينبئ عن غرور وإعجاب بالنفس، والعياذ بالله، وعدم اكتراث بما كان عليه السلف الصالح.
ووالله، ثم والله، ثم والله، إن علم السلف الصالح أقرب إلى الصواب من علم المتأخِّرين، وأهدى سبيلًا، وهذا شيء معلوم، حتى ابن مسعود رضي الله عنه كان يأمر باتباع هدي الصحابة رضي الله عنهم ويقول: إنهم أعمق علومًا، وأبر قلوبًا، فإذا اجتمع بر القلب وعمق العلم تبين أن من بعدهم فهم خلف وليسوا أمامًا.
وإني أحذِّر إخواني طلبة العِلْم من ارتكاب مثل هذا الصعب، وأقول: لا ترتقوا مرتقى صعبًا، عليكم بسنة الخلفاء الراشدين كما أمركم نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإياكم أن تُطلقوا ألسنتكم عليهم بمثل هذا الكلام السخيف، أيقال لأمير المؤمنين عثمان بن عفان ثالث خلفاء المسلمين إنه مبتدع؟ ! أو يقال لمن أدرك زمنه من الصحابة إنهم مقرون للبدعة؟ من أنت أيها الصبي؟ من أنت أيها الغِر؟ اعرف قدْر نفسك حتى تعرف قدر الناس! ! نسأل الله السلامة.
إذن نرجع إلى موضوع الدرس، النداء الأول للجمعة إذا وقع البيع والشراء بعده، أيش؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: فلا بأس؛ لأنه لا نهي فيه.
وقول المؤلف: (لا يصح البيع).
إذا قال قائل: ما الدليل على الفساد؟
قلنا: الدليل نهي الله عز وجل؛ لأن قوله: {ذَرُوا الْبَيْعَ} يعني لا تبيعوا، والنهي يقتضي الفساد، هذه القاعدة التي دل عليها سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وكلام أهل العلم، دل عليها سنة الرسول؛ لأنه قال عليه الصلاة والسلام:«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (6)، وقال:«كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (7).
ولأننا لو صححنا ما نهى عنه الله ورسوله لكان في ذلك مضادة لله ورسوله، إذ إن النهي يقتضي البعد عنه، وعدم ممارسته، والتصحيح يقتضي خلاف ذلك، فكان في هذا دليل وتعليل، دليل على البطلان وتعليل، الدليل ما هو؟
طالب: الآية.
الشيخ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ». والتعليل: أن التصحيح يستلزم ممارسة هذا الشيء، ونفاذ هذا الشيء، وهذا مضادة لله ورسوله.
قال المؤلف رحمه الله: (ويصح النكاح وسائر العقود)، (يصح النكاح)؛ يعني عقد النكاح يصح بعد أذان الجمعة الثاني؛ لأن الله إنما نهى عن البيع، وأما النكاح فلم يُنهَ عنه؛ ولأن البيع عقد معاوضة يكثر تناوله بين الناس بخلاف النكاح.
وقوله: (وسائر العقود) ظاهر كلامه أنه يصح الرهن، والضمان، والقرض، والإجارة، وإمضاء بيع الخيار، والإقالة وغير ذلك، كل العقود تصح، ولكن الصحيح خلاف كلام المؤلف رحمه الله، وأن سائر العقود منهي عنها كالبيع.
وإنما ذكر الله البيع بحسب الواقع؛ لأن هذا هو الذي حصل؛ أن الصحابة لما وردت العير من الشام خرجوا وبدؤوا يتبايعون فيها، فتقييد الحكم بالبيع إنما هو باعتبار الواقع فقط، وإلَّا فكل ما ألهى عن حضور الجمعة فهو كالبيع ولا فرق.
فالصواب أن جميع العقود لا تصح، وأنها حرام، لا النكاح، ولا القرض، ولا الرهن، ولا غيرها.
نعم، ربما يقول قائل: إن عقود التبرعات كالهبة لا تضر؛ لأنها لا تُلهي، ولا تشغل، مثل لو أن رجلين أقبلا على المسجد، وفي حال إقبالهما أذن لصلاة الجمعة، فوهب أحدهما الآخر شيئًا، فهنا قد يُقال: إنه يصح؛ لأنه لم يحصل بذلك إشغال ولا إلهاء، لكن شيء يحتاج إلى معالجة، ونقول: إنه يصح مع أن الله نهى عن البيع، هذا فيه نظر.
عندي جملة معترضة، قال:(ويصح النكاح وسائر العقود)، نقول: الصحيح عدم الصحة، اللَّهم إلَّا في عقود التبرعات التي لا يحصل بها إشغال، فقد يقول قائل بأن ذلك صحيح ولا بأس به بشرط ألا يشغل.
قال: (ولا يصح بيع عصير ممن يَتخذه خمرًا)، قوله:(ممن) أي: على مَنْ، لا يصح بيع العصير على إنسان يريد أن يتخذه خمرًا، العصير معروف؛ عصير عنب، أو عصير تين، أو برتقال، أو غيره، اشتراه إنسان، وهو عصير -كما يقولون- طازج لأجل أن يخمره، ويتخذه خمرًا، فإن البيع لا يصح، الدليل: قول الله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].
فإن قال قائل: أنا ما الذي يدريني أن هذا الرجل اشترى العصير ليتخذه خمرًا أو ليشربه في الوقت الحاضر؟
نقول: إذا غلب على ظنك أن هذا من القوم الذين يشترون العصير ليتخذوه خمرًا كفى، إذا غلب على ظنك أنه من هؤلاء كفى، وإلا فالأصل الصِّحة، وعدم المنع، لكن إذا غلب على ظنك أنه اشتراه من أجل ذلك صار هذا حرامًا؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، والله سبحانه وتعالى قد نهى عن ذلك.
كذلك لا يصح بيع سلاح في فتنة بين المسلمين؛ يعني لو حصل فتنة وقتال بين المسلمين، وجاء رجل يشتري منك سلاحًا، وغلب على ظنك أنه اشترى السلاح ليقاتِل المسلمين، فإنه يحرُم عليك أن تبيعه إياه، فإن قال صاحب السلاح: لعله اشتراه من أجل أن يصطاد به صيدًا مباحًا، فما الجواب؟
طالب: القرينة.
الشيخ: نقول: لا، نحن لا نمنع إلا إذا غلب على ظنك أنه اشتراه من أجل أن يقاتِل به المسلمين.
وكذلك لو اشترى رجل سلاحًا ليصطاد به صيدًا في الحرم، تعرف أن هذا الرجل من أهل الصيد، وهو الآن في الحرم، واشترى منك السلاح لأجل أن يصطاد به صيدًا في الحرم، فهذا حرام ولا يصح البيع؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، وتأمل القرآن الكريم، كلمة:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} يدخل فيها آلاف المسائل؛ لأنها كلمة عامة، تشمل التعاون على الإثم والعدوان في العقود، التبرعات، والمعاوضات، والأمتعة، وغير ذلك، كل ما فيه التعاون على الإثم والعدوان فإنه حرام.
كذلك لا يصح بيع أوانٍ لمن يسقي بها الخمر، أنا أعرف أن صاحب هذا المطعم يأتيه الناس يشربون الخمر عنده، وأتى إلَيَّ ليشتري أواني يسقي بها الخمر، فهل هذا جائز؟ لا؛ لأن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان.
طيب، اشترى مني رجل أمواسًا لحلق اللحى؟ أعرف أنه اشتراها لذلك، هل يجوز بيعها عليه؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لماذا؟ تعاون على الإثم والعدوان، نعم، وكثير من العامة يظنون أن حلق اللحية لا بأس به، حتى إن بعض الناس يسألنا في الحج يقول: إنني لبست ثيابي قبل أن أحلق؟ ! سبحان الله يشير إلى، يعني يمسح لحيته ويقول: قبل أن يحلق، قلنا لهذا: لا تحلق، لا بعد الحل، ولا قبل الحل، حرام عليك.
اشترى رجل مني بيضًا من أجل أن يقامِر عليه، هل يجوز أن أبيع عليه؟
طالب: لا.
الشيخ: لا يجوز؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، ولكن كيف القمار على البيض؟ يلَّا، كيف القمار على البيض؟ البيض يُتخذ للقمار؟
طالب: (
…
) يا شيخ، إنه إذا حطه بيد واليد الثانية (
…
).
الشيخ: حطيت البيض في يده.
الطالب: (
…
).
الشيخ: نعم، نشوف الأخ.
طالب: مثلًا يعني يقول: هذه البيضة إن كسرتها فلك مثلها، أو مثليها، وإن لم تكسرها تعطني اثنين، فهذا قمار.
الشيخ: كيف يكسر؟ بالحجر يعني؟
الطالب: لا، يقول له مثلًا: استعمل قوتك بأن تكسرها وهي طولًا، هكذا.
الشيخ: إي، هذا مما يُقامر عليه، يقول: إنك إذا ضغطت على البيضة طولًا ما تكسرها أبدًا، وعرضًا تكسرها، فالناس يقامرون عليه بهذه الصفة، فإن علمنا أن هذا الرجل اشترى البيضة من أجل القمار عليها قلنا: هذا لا يجوز؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان.
طالب: عندنا صفة أخرى.
الشيخ: عندكم صفة أخرى في؟
الطالب: كسر البيض.
الشيخ: في أفغانستان.
الطالب: في أفغانستان وباكستان، هم يجلبون البيض مع بعض، أي واحد كسرت الثاني الذي كسرها، يعني اثنان (
…
).
الشيخ: اثنان كل واحد معه بيضة.
الطالب: إذا كسرها (
…
).
طالب آخر: كذلك عند (
…
).
الشيخ: كذا؟
الطالب: إي، (
…
) والثاني (
…
) إذا كسرها (
…
).
الشيخ: هذه بعد غريبة.
قال: (ولا عبدٍ مسلم لكافر إذا لم يعتِق عليه) العبد المسلم لا يجوز أن تبيعه على كافر؛ لأنك إذا بعت المسلم على الكافر سلطت الكافر على المسلم، إذ من المعلوم أن السيد له سلطة وإمرة على عبده، فإذا بعت العبد المسلم على الكافر سلطت الكافر عليه، وأذللت المسلم أمام الكافر، وإذلال المسلم حرام، ولا يحل، فلا يحل للإنسان أن يبيع عبده المسلم على كافر.
وبيع العبد الكافر على الكافر، لو كان عند إنسان عبد كافر، وباعه على كافر، يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: طيب، قوله: إذا كان لا يصح بيعه على الكافر، اشترط قال:(إذا لم يعتق عليه) إذا لم يعتِق العبد على الكافر، فإن عتق على الكافر بالشراء؛ صحَّ بيعه عليه، ومنِ الذي يعتق على مشتريه هو؟
طالب: ذو الرحم.
الشيخ: ذو الرحم المحرَّم؛ يعني أخاه، عمه، خاله، ابن أخيه، وما أشبه ذلك، كل من بينهما رحم مُحرَّم إذا ملك أحدهما الآخر عتق عليه، ابنه؟
طلبة: يعتق.
الشيخ: يعتق؟ ابن بنته؟
طلبة: يعتق.
الشيخ: يعتق. طيب، فإذا كان هذا العبد ابن أخٍ للكافر، وبعته على الكافر.
طالب: يصح.
الشيخ: يصح؟ لماذا؟
طلبة: (
…
).
الشيخ: لأنه بمجرد ما يقول: قبلت، يكون العبد حرًّا، ينطلق، يكون حرًّا، وهذا في الحقيقة فيه مصلحة للعبد، إذ إن فيه تعجيلًا لحريته، ولا يمكن أن يبقى ملك الكافر عليه ولا لحظة؛ لأنه بمجرد ما يقول: قبلت؛ يعتق، فإذا كان يعتق عليه فإنه يصح بيعه.
كذلك أيضًا لو كان يعتق عليه بتعليق، كيف بتعليق؟ يعني بأن يكون هذا الكافر قال: إذا ملكت هذا العبد فهو حُرّ، فإنه بمجرد ما يملكه يكون حُرًّا.
والمؤلف عمم قال: (إذا لم يعتق عليه)، فإذا عتق عليه إما لرحم مُحرَّم، وإما لتعليق، فإنه يصح بيعه عليه؛ لأن في ذلك استعجالًا لحريته.
طيب، هل يصح بيع العبد الكافر لمسلم؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يصح. إذن بيع العبد المسلم لمسلم صحيح.
طلبة: نعم.
الشيخ: الكافر للكافر؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: المسلم للكافر؟
طلبة: غير صحيح.
الشيخ: الكافر للمسلم؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح. ثم قال: (وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه) إن أسلم في يد الكافر أجبر -أي الكافر- على إزالة ملكه؛ لأنه لا يمكن أن يكون للكافر ولاية وسلطة على مسلم، مثال ذلك: رجل كافر عنده عبد كافر، ثم إن العبد الكافر أسلم، مَنَّ الله عليه بالإسلام فأسلم.
نقول للكافر: لا يمكن أن يبقى على ملكك، لا بد أن تخرجه من ملكك، ولكن بماذا يخرجه من ملكه؟ بالعتق، هذه واحد، أو بالبيع، لكن بشرط ألا يبيعه على كافر، فإن باعه على كافر فالبيع حرام ولا يصح.
فقول المؤلف: (أُجبر على إزالة ملكه) عام، إزالة ملكه ببيع، أو هبة، أو عتق، أو غير ذلك، لكنه إذا كان ببيع أو هبة فإنه لا يبيعه، ولا يهبه على إنسان كافر.
ثم قال: (ولا تكفي مكاتبته) يعني: لو أن الرجل الكافر الذي أسلم عبدُه قال: أنا أكاتبه، والمكاتبة: أن يبيع السيد عبده على نفسه، هذه المكاتبة، أشار الله إليها بقوله:{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33].
فهذا الرجل الكافر، قال: أنا ما عندي مانع، ليس عندي مانع أن أزيل ملك عبدي، لكني أريد أن أزيله بالمكاتبة، أبيع نفسه عليه، نقول: هذا لا يكفي؛ لأن المكاتبة لا تُخرج ملك السيد عن العبد حتى يوفي تمامًا، وقبل الوفاء هو في رق السيد، فلهذا لا تكفي المكاتبة.
لو قال: أنا أبيعه، لكن أريد أن أشترط الخيار لي لمدة شهر، أيجزئ هذا أو لا؟ لا؛ لأنها لم تنقطع عُلَقُه عنه، فربما يقول: أنا فسخت البيع، إذن لو كاتبه لم يصح، ولو باعه بخيار لم يصح أيضًا، لا يكفي.
ثم قال المؤلف: (وإن جمع بين بيع وكتابة، أو بيع وصرْف؛ صح في غير الكتابة) هذا الجمع بين عقْدين، إذا جمع بين عقدين فإن كان بشرط فالعقد غير صحيح، وإن كان بغير شرط فالعقد صحيح، مثال ذلك: قال: بعتُ عليكَ بيتي هذا بمئة ألف بشرط أن تؤجرني بيتك بعشرة آلاف، قال: قبلت، ما عندي مانع، فالعقد غير صحيح، لا البيع ولا الإجارة؛ لأنه شَرْط عقد في عقد فلا يصح، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ» (8).
هذا هو المذهب، والصحيح أنه جائز إذا لم يتضمن محظورًا شرعيًّا، والحاجة داعية لذلك، قد يقول: أنا لا أحب أن أبيع عليك بيتي حتى أضمن أنني ساكن في بيت آخر، فأقول: بعتُ عليك البيت بمئة ألف، بشرط أن تؤجرني بيتك بعشرة آلاف، أو بألف، ما المانع من هذا؟ ليس هناك مانع.
وأما قول الرسول: «شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ» فالعبارة مطلقة، فتُحمل على المقيد، وهما الشرطان اللذان يلزم منهما الوقوع في محظور شرعي.
لكن إذا كان بغير شرط، جمع بين بيْع وكتابة، أو بيْع وصرف، أو بيع وإجارة، أو بيْع ومهر، فإن العقد يصح، لكن قال:(في غير الكتابة) يعني: في غير ما إذا جمع بين بيع وكتابة، فإن البيع لا يصح، يحتاج نمثل ولَّا؟
طالب: لا.
إذا جمع بين بيع وإجارة، قال: بعتُك بيتي هذا بمئة ألف، وآجرتك البيت الثاني بعشرة آلاف، قال: قبلت، هذا صحيح. أو قال: بعتُك بيتي هذا، وآجرتك بيتي هذا بمئة ألف؟ أيضًا صحيح، ويُقسط العِوض عليهما عند الحاجة.
(بين بيْع وكِتابة) قال لعبده: بعتُك هذه السيارة، وكاتبتُك بعشرة آلاف، الثمن واحد ولا متعدِّد؟
طلبة: واحد.
الشيخ: والصفقة؟
طلبة: متعددة.
الشيخ: واحدة، بعتُك هذه السيارة، وكاتبتُك بعشرة آلاف.
يقول المؤلف: لا يصح البيع في هذه الحال، ليش لا يصح؟ لأنه باع ملكه على ملكه، هذا العبد الذي كاتبه، هل خرج عن ملكه؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا يخرج حتى يُؤدِّي، فإذا باع ملكه على ملكه لم يصح، والمسألة فيها خلاف لكن هذا المذهب، والتعليل -كما سمعتم- أن من شرْط البيع أن يبيع على من يملك ملكًا تامًّا، وهذا لا يملك ملكًا تامًّا؛ إذ إنه ما زال على ملك سيده.
(البيع والصرف) الواقع أن الصرْف بيع، لكن هو يختص بأنه مبادَلة نقد بنقد، هذا الفرْق، وله أحكام معروفة، لكن الكلام على أنه مبادَلة، دنانير بدراهم: صرف، ودنانير بثياب: بيع، غير صرْف، والصرف بيع لا شك، لكن لما كان الصرف له أحكام خاصة صاروا يفردونه بالقول.
(بيع وصرْف) قال مثلًا: بعتُك هذه الدنانير وهذه السيارة بعشرة آلاف درهم، الصفقة.
طلبة: واحدة.
الشيخ: والثمن واحد، يصح، يصح البيع، فإذا قُبض الثمن فلا إشكال، وإن لم يُقبض صح في السيارة دون الصرف؛ لأنه لا بد إذا بعت دراهم بدنانير لا بد أن تقبض وتُقبِّض، لا بد من التقابض قبل التفرق.
قال المؤلف: (صح في غير الكتابة) ظاهر كلامه رحمه الله في غير الكتابة أن الكتابة لا تصح، وليس الأمر كذلك، بل المراد أن البيع لا يصح، وأما الكتابة فتصح.
فإن قال قائل: ما دليلك على هذا، هذا خلاف ظاهر كلام المؤلف؟
نقول: لأن الكلام الآن في البيع ولَّا في الكتابة؟ في البيع، يعني فإذا جمع بين البيع والكتابة، قلنا: الكتابة صحيحة، والبيع غير صحيح.
قال: (ويُقسَّط العِوَض عليهما)(يُقسَّط) يعني يوزع العِوض عليهما، وذلك عند الحاجة، مثال ذلك: بعتُك هذه السيارة، وآجرتك هذا البيت بمئة ألف، الثمن واحد، والعقد واحد.
قُدِّر أن البيت انهدم، جاءته أمطار فهدمته، فالإجارة تنفسخ، تنفسخ الإجارة؛ لأن العين المعقود عليها تلفت، كيف نوزع الثمن الآن؟ أو كيف نوزع العوض؟ أحسن؛ لأن هذا العوض فيه أُجرة وفيه ثمن، فكيف نوزع هذا العوض؟ يوزع بالقيمة، يقال: كم يؤجر البيت به؟ قالوا: يؤجر بعشرين ألفًا، كم قيمة السيارة؟ كم تكون قيمة السيارة؟ الثمن مئة، تكون قيمة السيارة ثمانين.
إذن ينزل من العِوض كم؟ عشرون، فإن قُدِّر أنه عند التقويم صار يُساوي مئتي ألف، وقالوا: إن الإجارة قيمتها عشرون ألفًا، ونحن الآن العقد كم؟ بمئة، نقول: عشرون ألفًا من مئتين تقابل عشرة بالمئة؛ يعني عشرون ألفًا من مئتين: عشرة في المئة، نقول: إذن نرجع للثمن الذي هو مئة، فنخصم منه عشرة في المئة، هذا معنى قول المؤلف:(يُقسَّط العوض عليهما) يعني: لو احتجنا إلى توزيع العِوض فإنه يقسط على قيمة المبيع وعلى الأجرة.
طالب: يا شيخ، لو كان فيه جامعان، إذا كان عندي جامعان فأذَّن الأول، ولم يؤذن الثاني، وكان مثلًا الرجل الذي يبيع ويشتري أن يدخل أحد الجامعين؟
الشيخ: نعم، هذا يقول: إذا كان هناك جمعتان، فأذَّن في إحداهما دون الأخرى، فهل المعتَبر الأولى أو الأخيرة؟ المعتَبر ما يريد الصلاة فيه، ولهذا لو أن أحد المسجدين يخطُب وأنت لا تريد الصلاة فيه، فهل يلزمك الإنصات؟
الطالب: لا.
الشيخ: لا، لكن لو كان المسجد الذي تريده هو الذي يخطب لزمك الإنصات، ولو كنت خارج المسجد.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- هل يُعذر الكافر بجهله؟ مثلًا لو قال لنا الكافر: أنا ما أعرف أحكام الشريعة في مسألة ما إذا اشتريت عبدًا، وكان (
…
) يعتق عليَّ بمجرد قولي: قبلت؟
الشيخ: إي نعم، يقول العلماء: العِبرة في المعاملات بما في نفس الأمر، وفي العبادات بغلبة الظن، فنقول لهذا الرجل: لا يهمنا، علمت أم لم تعلم، العبد يعتق عليك، وتُجبر على إزالة ملكه.
الطالب: هذا في كل المعاملات يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: يعني (
…
) البيع؟
الشيخ: إي نعم، العبرة بما في نفس الأمر.
طالب: شيخ، النداء الثاني للجمعة الذين قالوا: بدعة.
الشيخ: الأول.
الطالب: الذين قالوا ..
الشيخ: إي الأول.
الطالب: أنه بِدعة، استدلوا بأثر ابن عمر، وقالوا: إنه معلول.
الشيخ: نعم، أولًا: نحن نطالبهم بصحة الدليل، هذه واحد، الشيء الثاني: إذا صح ذلك، فإن قول عثمان أَوْلى بالقبول من قول ابن عمر؛ لأن عثمان من الخلفاء الراشدين.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن أسلم في يده أُجبر على إزالة ملكه، ولا تكفي مكاتبته، وإن جمع بين بيع وكتابة، أو بيع وصرف صح في غير الكتابة، ويُقسَّط العوض عليهما، ويحرم بيعه على بيع أخيه كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة، وشراؤه على شرائه كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة ليفسخ ويعقد معه، ويبطل العقد فيهما، ومن باع ربويًّا بنسيئة، واعتاض عن ثمنه ما لا يُباع به نسيئة، أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة لا بالعكس لم يجُز، وإن اشتراه بغير.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما مناسبة ذِكْر هذا الفصل بعد ذكر الشروط؟
طالب: إنه لما ذكر الشروط ذكر موانع البيع؛ لأن الأشياء لا تتم إلَّا بذِكْر شروطها وموانعها.
الشيخ: بذكر، إلَّا.
الطالب: بذكر شروطها وانتفاء موانعها.
الشيخ: بذكر شروطها؟ الأشياء لا تتم إلَّا بذكر شروطها؟ يعني إذا قلت: شروط الصلاة تسعة صحت الصلاة؟ !
الطالب: بوجود.
الشيخ: إي، باجتماع شروطها وانتفاء موانعها، إذن هذه مناسبة الفصل لما سبقه؛ لأن الشيء لا يتم إلَّا باجتماع شروطه وانتفاء موانعه.
تبايعت امرأتان بعد نداء الجمعة الثاني، فما حكم بيعهما؟
طالب: صحيح.
الشيخ: جائز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن المرأتين لا تلزمهما الجمعة.
الشيخ: صحيح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: نعم، البيع صحيح وجائز؛ لأنهما غير مدعوتين بهذا النداء. طيب مريضان، رجلان تبايعا بعد نداء الجمعة الثاني؟
طالب: إذا كانا لا يقدران على (
…
).
الشيخ: إي نعم، لا يقدران على الذهاب.
الطالب: يصح البيع.
الشيخ: يصح البيع؟ لماذا؟ لأن الجمعة لا تلزمهما. طيب أوجب عقد البيع قبل الأذان وقبِل المشتري بعد الأذان؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، البيع وقع قبل.
الطالب: لكن القبول كان بعد الأذان.
الشيخ: إي، والبيع لا يتم العقد فيه إلَّا بإيجاب وقبول. لماذا قيَّد المؤلف نداء الجمعة بالثاني؟
طالب: لأنه هو الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المقصود بالآية (
…
).
الشيخ: لأنه المقصود بالآية، والموجود في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
عقد رجل النكاح على امرأة بعد نداء الجمعة الثاني؟
طالب: (
…
) المذهب (
…
).
الشيخ: نعم، على ما ذهب إليه المؤلف: يصح، وهو المذهب، والقول الصحيح أنه لا يصح؛ لأن العلة.
طالب: لأن العقد (
…
) إشغال.
الشيخ: أحسنت، العلة واحدة، الإشغال، وربما يكون انشغال الإنسان بعقد الأزواج أكثر من انشغاله بعقد البيع، أليس كذلك؟
الطالب: بلى.
الشيخ: إي نعم، رجل باع عصيرًا على آخر؟
طالب: إذا باع، المسألة فيها تفصيل، من باع العصير على من يتخذه خمرًا فنقول: إنه لا يجوز؛ لأن الله (
…
)، وإن بعناه على شخص نعلم أنه لا يشتري الخمر، فإن البيع صحيح.
الشيخ: وإن شككنا؟
الطالب: وإن شككنا رجعنا للأصل.
الشيخ: ما هو الأصل؟
الطالب: إنه عدم المنع من البَيْع.
الشيخ: حِل البيع.
الطالب: حِل البيع عدم المنع.
الشيخ: إي، سمعتم يا جماعة؟ إذا غلب على الظن أنه اشترى هذا العصير ليتخذه خمرًا فإننا لا نبيع، ودليل ذلك قوله تعالى:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .
باع بيضًا على آخر، هل يصح البيع؟ البيض باعه على آخر، يصح؟ مشكلة إذا قلنا: ما يصح، معناه كل فطورنا كل يوم ما هو صحيح.
الطالب: ما أدري.
الشيخ: ما تدري.
طالب: (
…
) فيها تفصيل.
الشيخ: فيها تفصيل، ما هي؟
الطالب: إذا باع البيض على أنه (
…
) فالبيع جائز، أما إذا باعه على أنه يلعب به القمار فالبيع يقع باطلًا.
الشيخ: طيب، وإن باعه على أن يتخذه فراخًا؟
الطالب: صحيح، (
…
).
الشيخ: إذن ليش؟ نقول: إن باعه على من يتخذه للقمار فهو حرام ولا يصح، وإلَّا فهو صحيح.
ما هو الدليل على تحريمه إذا كان لمن يتخذه للقمار؟
طالب: لأنه تعاون على الإثم والعدوان؛ لقوله: قال الله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .
الشيخ: نعم، لقوله تعالى:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .
أسلم قِنٌّ عند كافر؟
طالب: وجب أن يعفو عنه يا شيخ، العبد يجب أن يتحرر من الكافر، إذا أسلم على يد سيده الكافر يجب أن ينتقل عنه، أو يبيعه على مسلم.
الشيخ: يعني تجب إزالة ملكه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: بأي سبب من الأسباب؟
الطالب: لأنه لا يصح أن يكون السيد الكافر تحته عبد مسلم.
الشيخ: إي، طيب، الدليل؟
الطالب: الدليل أنه لا تصح أن يكون المسلم ذليلًا.
الشيخ: لا، هذا حكم ما هو دليل.
طالب: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141].
الشيخ: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ، طيب، هذه الآية قد يُنازع فيها؛ لأن الله قال:{فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} يعني في ذلك الوقت، في ذلك اليوم، لكن هنا تعليل قوي.
طالب: فيه إذلال للمسلم.
الشيخ: نعم، لما في ذلك من إذلال المسلم، وربما يحمله على أن يرتد عن الإسلام.
يقول المؤلف: (إن جمع بين بيع وكتابة صح في غير الكتابة)، معناه؟
طالب: إذا جمع بين عقدي بيع.
الشيخ: جمع بين عقدين ولَّا بعقد واحد؟
الطالب: بعقد واحد.
الشيخ: بين؟
الطالب: بين البيع والكتابة.
الشيخ: نعم.
الطالب: فإنه يصح، إذا جمع بين البيع والكتابة لا يصح.
الشيخ: لا يصح؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ويش اللي لا يصح؟ البيع أو الكتابة؟
الطالب: لا، البيع لا يصح.
الشيخ: البيع لا يصح.
الطالب: (
…
).
الشيخ: والكتابة؟
الطالب: تصح.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: كأن يبيع على عبده شيئًا ويُكاتبه.
الشيخ: لا، أن يبيعه ويكاتبه؟
الطالب: عقدين يا شيخ.
الشيخ: لا، هو عقد واحد، جمع في عقد واحد بين بيع وكتابة.
الطالب: (
…
) أن يكاتب عبده (
…
).
الشيخ: الكتابة أن يبيع عبده على نفسه.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: المثال؟
الطالب: مثل أن يقول لعبده: (
…
).
الشيخ: بعتُ عليك هذه السيارة وكاتبتك.
الطالب: سنة ..
الشيخ: لا، ما تقول: سنة ولا شيء، وكاتبتك بعشرة آلاف.
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ما الذي لا يصح؟
الطالب: البيع.
الشيخ: والكتابة تصح، لماذا لا يصح البيع؟
الطالب: لا يصح البيع؛ لأنه باع ماله لماله؛ لأن المال ماله.
الشيخ: لأن المكاتب عبدٌ حتى يُوفي، فيكون باع ماله.
تمام، طيب، وإن كاتبه، ثم باع عليه سيارة؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: المكاتب له حرية.
الشيخ: في أيش؟
الطالب: في التصرف.
الشيخ: في التصرف، فإذا اشترى من سيده فلا بأس، كما لو اشترى من غيره.
ما هي صورة قولهم: جمع بين بيع وصرف؟ ويش مثاله؟
طالب: كأن يقول مثلًا: بعتُك هذا البيت، وأجرتك هذا البيت.
الشيخ: لا، بيع وصرف؟
طالب: كأن يقول بعتك هذه السيارة، وهذه المئة درهم بألف جنيه.
الشيخ: بألف جنيه.
الطالب: بألف جنيه.
الشيخ: طيب، صحيح؟ هذا جمع بين بيع وصرف؛ وذلك لأن بيع النقد بالنقد يُسمى عندهم صرْفًا؛ يعني بيع الدنانير بدراهم يسمى صرفًا، مع أنه بيع هو في الأصل، لكن هذا بيع خاص؛ لأن له أحكامًا خاصة.
يقول رحمه الله: (ويحرم بيعه على بيع أخيه)، (يحرم بيعه) أي: بيع الإنسان على بيع أخيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» (9). ولأن ذلك عدوان على أخيه، ولأنه يُوجب العداوة والبغضاء والتقاطع.
فعندنا الآن دليل أثري، ودليل نظري؛ الدليل الأثري: هو نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع على بيع أخيه، والدليل النظري: أنه عدوان على أخيه، عدوان على حقه. وثانيًا: أنه يوجب العداوة والبغضاء بين المسلمين، وكل ما أوجب العداوة والبغضاء بين المسلمين فإنه مُحرَّم، قاعدة عامة؛ لقوله تعالى في تعليل تحريم الخمر والميسر:{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [المائدة: 91]، فكل ما أوجب العداوة والبغضاء بين المسلمين فإنه حرام؛ لأن هذا الدين دِين التأليف، ودِين الأخوة والمحبة، حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام:«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (10)، فكيف تعتدي على أخيك؟
كذلك أيضًا يحرم الشراء على شرائه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» ، والشراء نوع من البيع، ولما فيه من العدوان على أخيه، ولما فيه من إحداث العداوة والبغضاء.
وقوله: (على بيع أخيه)، هل المراد أخوه من النسب؟ لا، أخوه من الرضاع؟
طلبة: لا.
الشيخ: أخوه في الدين؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، أخوه في الدين، وعُلِم من كلامه أنه يجوز أن يبيع على بيع الكافر، ولو كان له عهد وذمة؛ لأنه ليس أخًا له، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:«عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» ، والكافر ليس بأخ، وإلى هذا ذهب أهل الظاهر، وقالوا: لنا ظاهِر اللفظ، لا يحرم البيع إلَّا على بيع المسلم.
ولكن القول الثاني في المسألة: أنه يحرم البيع على بيع المعصوم، سواءٌ كان مسلمًا أو كافرًا ذميًّا؛ لأن العدوان على الكافر الذمي حرام لا يحل؛ إذ إنه معصوم الدم والعرض والمال، وتقييد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك بالأخ بناءً على الأغلب، أو من أجل العطف على أخيك، وعدم التعرض له.
المثال: قال: (كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة) هذا بيع على البيع، ولَّا شراء على الشراء؟
طالب: بيع على البيع.
الشيخ: (لمن اشترى) يقول: (لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة).
طلبة: بيع على البيع.
الشيخ: هذا بيع على البيع؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، صح، المثال: اشترى زيد من عمرو سيارة بعشرة آلاف، فذهب رجل إلى زيد، وقال له: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو أعطيك أحسن منها بعشرة، فهذا بيع على بيع المسلم، لا يحل.
فإن قال: أنا أعطيك مِثلَها بعشرة، فهل هذا بيع على بيع المسلم؟
طلبة: لا.
الشيخ: ظاهر كلام المؤلف لا؛ لأنه لم يزده كميةً ولا كيفية، لكن قد يُقال: إنه بيع على بيع المسلم؛ لعموم الحديث، الحديث عام؛ ولأن هذا المشترِي قد يترك البيع الأول؛ لأن هذا يكون قريبًا له، أو صاحبًا له، أو محابيًا له، أو ما أشبه ذلك.
والصحيح العموم، يعني سواءٌ زاده كمية أو كيفية، أو لم يزده، حتى بالثمن المساوي لا يجوز؛ لعموم الحديث، ولأنه قد يترك البيع محاباةً لهذا الذي عرض عليه، أو غير ذلك.
صورة الشراء: (كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة).
مثاله: باع زيد على عمرو سلعة بتسعة، فجاء آخر، وقال للبائع: بِعْتها على فلان بتسعة؟ قال: نعم، قال: أنا أعطيك عشرة، هاك، هذا يسمى أيش؟
طلبة: شراء على شراء.
الشيخ: شراء على شرائه، فلا يحل، وعرفتم الدليل الأثري والنظري، فلا يحل.
وظاهر كلام المؤلف أن هذا حرام سواء كان ذلك في زمن الخيارين أم بعد انتهاء زمن الخيار، مثاله في زمن الخيارين: لو أننا كنا في مجلس، فباع زيد على عمرو سلعة بتسعة، فقال أحد الحاضرين: أنا أعطيك عشرة بعد أن أوجب البيع عليه، فهذا شراء على شرائه صار في زمن الخيار، وهنا يتمكن البائع من الفسخ.
وكذلك لو كان في زمن خيار الشرط؛ بأن باعه سلعة بعشرة، وجعل لنفسه الخيار يومين، فجاء إنسان في اليوم الثاني، وقال: أنا أعطيك فيها أحد عشر فلا يحل، لماذا؟ لأنه في هذه الحال يتمكن من فسْخ البيع والعقد مع الثاني.
أما إذا لم يكن خيار فقد اختلف العلماء في هذه المسألة، هل يجوز البيع والشراء أو لا يجوز؟ وأضرب مثلًا بهذا يتبين به الحكم: باع زيد على عمرو سلعة بعشرة، واستلم الثمن وذاك استلم السلعة، وتفرقا، وانتهى كل شيء، فجاء إنسان إلى المشترِي، وقال: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو خيرًا منها بعشرة، هذا ماذا يُسمى؟
طالب: بيع على بيع.
الشيخ: هذا بيع على بيع، فهل يجوز أو لا يجوز؟ في هذا خلاف بين العلماء: منهم من قال: إنه لا يجوز، ومنهم من قال: إنه يجوز، أما من قال: إنه يجوز، فقال: إن الخيار قد انتهى، والآن لا يمكن لأي واحد منهما أن يفسخ العقد، فوجوب البيع على بيعه أو الشراء على شرائه كعدمه؛ لأنه لو أراد يهون يفسخ ما تمكن.
والقول الثاني في المسألة: أن ما بعد زمن الخيار كالذي في زمن الخيار؛ يعني أنه يحرم ولو بعد زمن الخيار، وعللوا ذلك؛ أولًا: عموم الحديث: «لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» (11)، هذا عام ما فيه تقييد، وثانيًا: أنه ربما تحيل على الفسخ بأي سبب من الأسباب، كأن يدعي عيبًا، أو ما أشبه ذلك مما يمكنه من الفسخ، وثالثًا: أنه يؤدي إلى العداوة بين البائع الأول والمشتري؛ لأنه سيقول: إنه غبنني، ويكون في قلبه شيء عليه، وهذا القول هو الراجح، أي أن البيع على بيع أخيه حرام، سواء كان ذلك في زمن الخيارين، أو بعد ذلك، لكن إذا كان في مدة طويلة فإن ذلك لا بأس به؛ يعني لو كان حصل هذا قبل أسبوع أو شهر أو ما أشبه ذلك، وجاء وقال: أنا أعطيك مثل هذه السلعة بتسعة، وهو قد اشتراها بعشرة، فهنا لا بأس؛ لأن محاولة الرد في مثل هذه الصورة بعيدة.
يقول: (ليفسخ ويعقد معه) كلمة (ليفسخ) هذه تعليل للتحريم، (ليفسخ ويعقد معه)، وعُلِم منه أنه لو كان على غير هذا الوجه بأن كان المشتري يريد سلعًا كثيرة، واشترى من فلان عشر سلع من عشر، ولكنه ما زال يطلب، هذا المشتري ما زال يطلب من الناس، فقال له الإنسان: أنا أعطيك بتسعة، وهو يعلم أنه لن يفسخ العقد الأول؛ لأنه يريد سلعًا كثيرة، فهذا لا بأس به؛ لأنه في هذه الحال ليس فيه إغرار على ما مشى عليه المؤلف، لكن هنا قد نقول: إنه لن يفسخ العقد، لكن ربما يجد في نفسه شيئًا على البائع الأول؛ لكونه غبَنه، فالتحرُّز عن هذا مطلقًا هو الموافق لظاهر الحديث، وهو الأبعد عن حلول العداوة والبغضاء بين المسلمين. ما فيه سؤال الآن، صوِّر لي المسألة.
طالب: البيع على بيعه؟
الشيخ: البيع على بيعه.
الطالب: أن يبيع شخص على بيع.
الشيخ: صورة، صوِّرها، مو مثال؟
الطالب: بيع على بيعه.
الشيخ: إي، الصورة ذكرها المؤلف في المتن.
طالب: يقول مثلًا (
…
) هذه السلعة (
…
).
الشيخ: لمن اشترى، كأن يقول: لمن اشترى.
الطالب: لمن اشترى هذه السلعة.
الشيخ: سلعة.
الطالب: بعشرة أنا آتيك بها بتسعة.
الشيخ: نعم، أنا أعطيك مثلها بتسعة، كذا؟ هذا بيع.
صورة الشراء على شرائه؟
طالب: كأن يقول (
…
).
الشيخ: الشراء على شرائه.
الطالب: كأن يقول لمن باع بتسعة أعطيك بعشرة.
الشيخ: أنا أعطيك فيها عشرة. طيب، صح، هل فهمت يا أخ؟
طالب: شيخ، النقطة اللي بعد هذي النقطتين (
…
).
الشيخ: عرفت هذا ولَّا لا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، يفعل ذلك من أجل أن يفسخ العقد، ويعقد مع الثاني، قلنا: إن هذا التعليل يدل على أنه لو كان البائع أو المشتري يريد سلعًا كثيرة فإنه لا بأس بذلك، مثاله: اشترى رجل من زيد عشر قطع، من عشرة ريالات، ثم جاء إنسان، ثم جعل يلتمس في السوق من هذه القطع، فجاءه رجل، فقال: أنا أبيع عليك بتسعة، فهذا بيع على بيعه، لكن نعلم أن المشتري الأول لن يفسخ العقد، لماذا؟
طالب: لأنه يريد.
الشيخ: لأنه يحتاج سلعًا، هو يريد سلعًا كثيرة، سواء زاد الثمن أم نقص، فنقول: هذا لا يحرم، ولكن على ظاهِر كلام المؤلف، ولكنا ذكرنا أنه يمكن أن يُقال بالتحريم؛ لأنه يحدث أيش؟
طلبة: العداوة والبغضاء.
الشيخ: العداوة والبغضاء بين المشتري والبائع.
ثم قال رحمه الله: (ويبطل العقد فيهما)؛ يعني في البيع على بيعه، والشراء على شرائه، يبطل، العلة؟
طالب: للنهي.
الشيخ: للنهي عن ذلك، والنهي عن الشيء بعينه يقتضي الفساد؛ لأننا لو صحَّحناه لكان في ذلك مضادة لحكم الله ورسوله، فالنهي عن الشيء بعينه يقتضي فساده، ولهذا لو صام الإنسان يوم العيد فصومه حرام باطل؛ لأنه منهي عنه، كذلك إذا باع على بيع أخيه فالبيع حرام وباطل.
طيب غير البيع على بيع أخيه؛ مثل لو استأجر على استئجار أخيه، فما الحكم؟
طالب: يأخذ الحكم.
الشيخ: واحد، الحكم واحد؛ لأن الإجارة بيع منافع. طيب لو خطب على خِطبة أخيه؟
طالب: لا يجوز أيضًا.
الشيخ: لا يجوز أيضا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك؛ ولأن العلة واحدة.
ثم قال: (ومن باع ربويًّا بنسيئة، واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة لم يجز).
(باع ربويًّا بنسيئة) أي: بثمن مؤجل، (واعتاض عن ثمنه ما لا يُباع به نسيئة) أي: شيئًا لا يُباع به؛ أي بالذي باعه نسيئة، فإنه لا يصح.
ومَن باعَ رِبَوِيًّا بنَسِيئَةٍ واعْتاضَ عن ثَمَنِه ما لا يُباعُ به نَسيئةً، أو اشْتَرَى شيئًا نَقْدًا بدونِ ما باعَ به نَسيئةً ، لا بالعكْسِ ، لم يَجُزْ، وإن اشتراهُ بغيرِ جِنسِه أو بعدَ قَبْضِ ثَمَنِه ، أو بعدَ تَغَيُّرِ صِفَتِه ، أو من غيرِ مُشتَرِيهِ ، أو اشْتَرَاهُ أبوه ، أو ابنُه -جازَ.
(باب الشروط في البيع)
منها (صحيحٌ) كالرَّهْنِ، وتأجيلِ الثَمَنٍ،
ولأن العلة واحدة.
ثم قال: (ومن باع ربويًّا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة لم يجز)، (باع ربويًّا بنسيئة) أي: بثمن مؤجل، (واعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة) أي: شيئًا لا يُبَاع به؛ أي: بالذي باعه نسيئة فإنه لا يصح، واضح؟
طلبة: لا، غير واضح.
الشيخ: إي، طيب، يوضحه المثال إن شاء الله: باع مئة صاع بُر، البُر ربوي ولَّا غير ربوي؟
طلبة: ربوي.
الشيخ: ربوي، باعه بثمن مؤجل إلى شهر، قال: بعت عليك مئة صاع بُر بمئتي درهم إلى أجل؛ إلى شهر، الآن ثبت في ذمة المشتري مئتا درهم، جاء البائع الذي ثبت له مئتا درهم وقال له: أنا أريد أن تعطيني بدل مئتي درهم مئة صاع رز، فهل يجوز؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز؛ لأن البُر لا يُبَاع نسيئة بالأرز، لو أنك أردت أن تبيع مئة صاع من البُر بمئة صاع من الرز بدون تقابض فإنه لا يجوز، فهذا الذي باع البُر بدراهم مؤجلة، ثم اعتاض عن هذه الدراهم المؤجلة شيئًا لا يُبَاع بالبُر نسيئة، نقول: هذا حرام، لماذا؟ لأنه حيلة على أن يبيع الربوي بما لا يُبَاع به نسيئة يبيعه به نسيئة، واضح؟
طلبة: نعم، واضح.
الشيخ: طيب، وبعض الناس يقول: غير واضح.
الآن لو بعت مئة صاع بُر بمئة صاع رز تسلمني إياها بعد عشرة أيام؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، فهذا ربما يقول: أبيع عليه مئة صاع البُر بمئتي ريال، ثم بعد عشرة أيام أشتري منه رزًا بمئتي ريال، فيكون هذا أيش؟
طالب: حيلة.
الشيخ: حيلة، بدل من أن يقول: بُرٌّ بِرُزٍّ تقبضني إياه بعد عشرة أيام، يقول: بُرٌّ بدراهم، ثم يرجع ويقول: بعني رزًّا، واضح أن هذا ذريعة للربا، فهنا نقول: يحرم أن يعتاض عن ثمن الربوي الذي باعه نسيئة ما لا يُبَاع به نسيئة؛ لأن ذلك ذريعة واضحة إلى بيع الربوي بربوي لا يُبَاع به نسيئة مع التأجيل، ربنا افتح علينا، واضح يا إخوان؟
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب، هذا رجل باع تمرًا بمئتي درهم بثمن مؤجل إلى شهر، بعد أن مضى عشرة أيام قال البائع للمشتري: أريد أن أعتاض عن مئتي درهم عشرين دينارًا، ووافق على ذلك وقَبَّضه إياها، يجوز أو ما يجوز؟
طلبة: يجوز.
طالب: ما يجوز.
الشيخ: يجوز، بشرط أن يكون بسعر وقتها، وألَّا يتفرقا وبينهما شيء.
لماذا جاز في هذه الصورة دون الأولى؟ لأن بيع التمر بالدراهم والدنانير يجوز نسيئة، فليس فيه محظور.
باع تمرًا بمئتي درهم إلى شهر، وبعد مضي عشرة أيام قال البائع للمشتري: أريد أن أعتاض عن مئتي الدرهم هذه البعير، وهي تساوي مئتي درهم، يجوز؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ليش؟ لأن التمر يُبَاع بالبعير نسيئة، والمحظور أن يعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة، هذا هو المحظور.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، بالنسبة (
…
) برفع السعر، هل يُلْزَم الذي رفع السعر أو له خيار الفسخ؟
الشيخ: هذا يأتي في الخيار، هذا خيار النجش يأتي -إن شاء الله- في الخيار.
طالب: بارك الله فيك، قلنا في المسألة اللي قبل السابقة: إنه باع بدراهم مؤجلة، ثم اعتاض عنها بعد عشرة أيام بدنانير، (
…
) الحديث: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (1) (
…
) يدًا بيد؟
الشيخ: ما هو الذي ليس يدًا بيد؟
الطالب: الدراهم والدنانير اختلفت، وليست يدًا بيد.
الشيخ: بلى، يدًا بيد.
الطالب: أليس باع بُرًّا قبل عشرة أيام؟
الشيخ: بلى.
الطالب: ثم ..
الشيخ: بدراهم.
الطالب: ثم أخذ دنانير وليست حاضرة.
الشيخ: بدلًا عن الدراهم؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وسلَّمه الدنانير؟
الطالب: نعم.
الشيخ: فهو يد بيد.
الطالب: ما الفرق بينه وبين المسألة السابقة؟
الشيخ: السابقة؛ لأن الرز لا يُبَاع بالبُر نسيئة.
الطالب: أليس البُر والرز كلها ربوية؟
الشيخ: بلى.
الطالب: والدراهم والدنانير ربوية؟
الشيخ: بلى.
الطالب: طيب، ما الفرق بين هذه وهذه؟
الشيخ: هو باع التمر بدراهم، وبيع التمر بالدراهم لا يمتنع فيه النَّساء؛ يعني التأخير.
الطالب: وباع البُر بدراهم.
الشيخ: زين، واعتاض أيش؟
الطالب: دنانير.
الشيخ: ما فيه بأس، لكن بشرط أن تكون بسعر يومها، وألَّا يتفرقا وبينهما شيء، قال ابن عمر: كنا نبيع الإبل بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير، وبالدنانير ونأخذ عنها الدراهم، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» (2).
الطالب: يا شيخ، هو باع في نفس اللحظة باع بدراهم أخذ دنانير في الحال؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: باع بدراهم، ثم أخذ دنانير في الحال.
الشيخ: طيب، ما فيه مانع.
الطالب: وهذه هي المسألة؟
الشيخ: هذه المسألة، أو بعد ذلك اعتاض عن الدراهم دنانير.
طالب: إذا قصد من اشترى على شراء أخيه الإحسان إلى البائع؛ لأن (
…
) غُبِن في البيع الأول، قال: أنا أعطيك ثمنها وأزيد من الأول؟
الشيخ: نعم، لا يجوز؛ يعني لو أراد أن يرفع الغبن نقول: ما يجوز، لكن يقول له: إنك مغبون، ولك الخيار.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، هل يجوز لرجل إذا رأى أخاه اشترى سلعة أن يقول له قد غبنت فيها (
…
)؟
الشيخ: إي نعم، إذا كان الغبن مما لا يتغابن به الناس عادة فلا بد أن يبين.
الطالب: وإلَّا إذا كانت الأمور عادية لا ..
الشيخ: لا، الأمور عادية؛ مثل الريال في عشرة ما يضر.
طالب: (
…
) أنه إذا أراد أن يشتري سلعًا كثيرة، ثم عرض عليه بأقل من السعر الذي باع عليه البائع الأول، فهل نفترض أنه في هذه الحال يستحسن للبائع الثاني أن يزيد السعر ليكون موافقًا لسعر أخيه؟
الشيخ: لا، ما يصير.
الطالب: والعمل؟
الشيخ: العمل، يقال: ما دام تبغي تبيع بتسعة ما فيه مانع.
الطالب: لا، هو اشترى -مثلًا- عشرة على عشرة ريالات القطعة.
الشيخ: طيب.
الطالب: يريد -أيضًا- عشرة أخرى، ثم ذهب إلى بائع آخر فقال: أعطيك.
الشيخ: بتسعة.
الطالب: بتسعة.
الشيخ: طيب.
الطالب: قلنا: إنه لا يجوز في هذه الحال.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (
…
).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: كيف العمل؟
الشيخ: كيف العمل؟ ويش لون؟
الطالب: المشتري نفسه كيف يشتري؟ يعني يكمل العشرين؟
الشيخ: إي، نحن قلنا: إذا عرض البائع على المشتري، أما لو جاء المشتري وقال: كم تبيع؟ ما فيه مانع.
طالب: بيع الرجل على بيع أخيه برضاه يصح ولَّا لا؟
الشيخ: برضاه؟
الطالب: نعم، أن يقول: فلان اشترى منك هذه بكذا، فأنا أريد أن أبيع عليه هذه السلعة، ولكن برضاك، فيرضى ويقول ..
الشيخ: بأقل مما بعت به؟
الطالب: بأقل.
الشيخ: ورضي؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ماذا تقولون؟
طلبة: يصح.
الشيخ: ما فيه شيء، لا بأس به؛ لأن الحق لأخيه وقد سمح به.
طالب: إذا باع تسعة ريالات معدنًا بعشرة ريالات ورقًا؟
الشيخ: لا بأس به.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، بعض الأخوة يأتي بورقة عند شراء سلعة، ثم يذهب إلى المعرض الفلاني يأخذ السلعة منه -مثلًا- بألف ريال، ويروح إلى المعرض الثاني ويقول -مثلًا-: لقيتها عند المعرض الأول بألف ريال تنقصني عنها، يفعل هكذا، هل فعله هذا .. ؟
الشيخ: ما فيه بأس، هذا من جنس المساومة.
الطالب: ما يكون فيه بيع؟
الشيخ: ما تم العقد.
طالب: شيخ، إذا باع -مثلًا- عليه عشرة أصواع رز -مثلًا- بمئة مؤجلة، ثم عند الوفاء لم يستقر الدفع، ثم قال: عليك بعشرين صاعًا شعيرًا بعد سنة؟
الشيخ: يعني باع.
الطالب: باع عشرة أصواع بُر -مثلًا- بعشرين .. ، تقريبًا مئة درهم إلى سنة، ثم لم الوفاء بعد سنة، ثم قال: إذن عليك ..
الشيخ: إذا قال: أعتاض عن المئة -مثلًا- مئة صاع شعير.
الطالب: إلى سنة.
الشيخ: المذهب: ما يجوز، المذهب: لا بد .. ، (
…
) عندك شعير بعه وأعطني ثمنه، لكن فيه قول ثانٍ نذكره -إن شاء الله- فيما بعد.
طالب: (
…
) أو نسيئة أنه إذا حل الأجل ولم يكن عند المشتري حنطة -مثلًا- وكان إعطاؤها للبائع أرفق به من بيعها؛ يعني أعطاه ثمنها فيجوز، بشرط ألَّا يكون هناك تواطؤ.
الشيخ: سنذكر -إن شاء الله- الخلاف في هذه المسألة.
طالب: رجل باع على آخر سيارة بعشرة آلاف، وقابله رجل آخر وقال له: عندي سيارة مختلفة الصفات والنوع (
…
) بخمسة آلاف (
…
)، فهل هذا يعتبر؟
الشيخ: ما يجوز.
الطالب: ما يجوز؟
الشيخ: إي، الحديث عام، وربما يفسخ العقد.
طالب: شيخ، إذا لم يبع عليه لكنه منعه، اشتراها بعشرة، فقال: هي في مكان كذا بتسعة، لا تشتر.
الشيخ: نعم؟
الطالب: إذا منعه، هو لم يبع عليه.
الشيخ: كيف منعه؟ ويش لون؟
الطالب: يعني: المرء اشترى السيارة بعشرة، فجاء شخص وقال: هي بتسعة، لا تشترها.
الشيخ: قال: إنها غالية؟
الطالب: إي نعم، ثمنها غالٍ.
الشيخ: إذا كان قصده النصيحة لا بأس.
طالب: يا شيخ -بارك الله فيكم- بيع الرجل على بيع أخيه إذا كان علم أنه لا يريد الفسخ، ما هو الراجح فيها؟ ذكرنا (
…
) الراجح؛ لأنه قد يعني عمل ..
الشيخ: لا، قلنا: إن القول بعلة المنع أولى.
طالب: شيخ، لو باعه ربويًّا بمئة درهم، ثم اشترى البائع من المشتري سلعة بنفس الثمن.
الشيخ: لكن سلعة ..
الطالب: سلعة ليست ربوية.
الشيخ: يجوز فيها النساء بين المبيع الأول.
الطالب: نعم، فتساقط.
الشيخ: ما يخالف، ما فيه بأس، لكن بشرط أن تكون بسعر يومها.
***
طالب: (
…
) لا بالعكس لم يجز، وإن اشتراه بغير جنسه، أو بعد قبض ثمنه، أو بعد تغير صفته أو من غير مشتريه، أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
ما حكم البيع على بيع المسلم؟
طالب: لا يجوز، يحرم.
الشيخ: حرام؟
الطالب: إي نعم، إذا ..
الشيخ: ما الدليل؟
الطالب: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» (3) ..
الشيخ: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» . ما التعليل؟
طالب: التعليل: لأنه يورث التباغض بين المسلمين.
الشيخ: العداوة والبغضاء، طيب.
هل يشترط في هذا أن يكون في زمن الخيار ليتمكن من الفسخ -من فسخ العقد- والعقد مع الثاني، أو لا؟
طالب: على المذهب: أنه في زمن الخيار.
الشيخ: المذهب أنه لا يحرم إلَّا إذا كان في زمن الخيار؛ لأنه هو الزمن الذي يمكنه أن يفسخ البيع الأول ويعقد مع الثاني.
الطالب: القول الثاني.
الشيخ: طيب، القول الثاني؟
طالب: يحرم.
الشيخ: إي نعم.
طالب: إي نعم، ويحرم مطلقًا.
الشيخ: حتى بعد زمن الخيار؟
الطالب: حتى بعد زمن الخيار.
الشيخ: وهل يتمكن من الفسخ بعد انتهاء زمن الخيار؟
الطالب: لا يتمكن من الفسخ.
الشيخ: إذن كيف يحرم؟
الطالب: قد يوقع في نفس البائع الأول البغضاء والعداوة.
الشيخ: الندم والعداوة والبغضاء، طيب، وربما يتحيل على وجود سبب يكون به الفسخ. أيهما أصح؟
طالب: أيش؟
الشيخ: لا إله إلَّا الله! الآن عندنا قولان.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: قول: إنه لا يحرم إلَّا في زمن الخيارين، والقول الثاني: يحرم مطلقًا.
الطالب: هذا الراجح.
الشيخ: هذا الراجح. ما الذي يرجحه؟
الطالب: العلة أنه (
…
) الثاني الأول؛ البيع الأول.
الشيخ: عموم الحديث: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» ، وكما قلت: والعلة توجد هنا وهنا.
لو فعل وباع على بيع أخيه وأُلْغِيَ العقد الأول فهل يصح العقد الثاني؟
طالب: إذا باع على بيع أخيه وألغي العقد الأول لا يصح البيع الثاني.
الشيخ: لا يصح؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ليه؟
الطالب: لأن النهي يقتضي الفساد.
الشيخ: لا يصح العقد الثاني؛ لأنه منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد.
لماذا كان النهي يقتضي الفساد؟
طالب: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما نهى عن هذا البيع أراد من ذلك لا حث الناس فقط وإنما الإقلاع عنه؛ لأنه ..
الشيخ: نحن نريد دليلًا وتعليلًا.
الطالب: الدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» .
الشيخ: لا، الدليل على أنه يكون باطلًا.
الطالب: الدليل على أن البيع هذا يكون باطلًا؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: نهي الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» .
الشيخ: طيب، يقول: هو بيرتكب المعصية ولا هو (
…
).
الطالب: النهي يُصْرَف على هذا.
الشيخ: إي، ما هو الدليل على أن النهي يقتضي البطلان؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (4).
الشيخ: نعم.
الطالب: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» .
الشيخ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (5)، وفي لفظ البخاري (6):«مِئَةَ مَرَّةٍ» ، طيب، هذا دليل. التعليل؟
طالب: التعليل: إذا كان النهي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما الذي يفيد أنه صلى الله عليه وسلم نهى، ثم بعد ذلك (
…
) إلا أنه يقتضي الفساد.
طالب آخر: لو صححنا هذا البيع لحكمنا بجواز شيء نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم (
…
).
الشيخ: قلْ ما في قلبك، عبِّر.
الطالب: حكمنا ..
الشيخ: كان في هذا مضادة لحكم الله ورسوله؛ لأن النهي يريد منا أن نبتعد عنه، فإذا صححناه فهذا يقتضي أن نمارسه ولا نبالي، طيب، انتبهوا لهذه النقطة؛ لأنها مهمة.
(ومن باع ربويًّا بنسيئة) الواقع أني أنا أظن أنكم لم تفهموا هذه العبارة، عسى أن يكون ظني خطأً، لكن ما أدري، واحد اثنان ثلاثة أربعة فهموها، لكن عالَم، طيب نَمُرُّ عليها مرًّا مفيدًا إن شاء الله.
(ومن باع ربويًّا بنسيئة) نحن نقول الآن: الربويات ستة؛ الذهب، والفضة، والبُر، والتمر، والشعير، ويش بعد؟
طالب: والملح.
الشيخ: والملح، هذه ستة، الذهب والفضة ندعها، لا نمثِّل بها، نمثل بالأربعة الباقية؛ باع ربويًّا، البُر ربوي ولَّا غير ربوي؟
طلبة: ربوي.
الشيخ: باع مئة صاع بمئة ريال مؤجلة إلى سنة، الثمن الآن حال ولَّا مؤجل؟
طلبة: مؤجل.
الشيخ: مؤجل، طيب، في أثناء العام جاء البائع إلى المشتري، أو حين انتهى الأجل جاء البائع إلى المشتري وقال له: أعطني الدراهم، لما حل الأجل قال: أعطي الدراهم، قال: ليس عندي إلا تمر، هل التمر يُبَاع بالبُر نسيئة أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: يعني هل يباع التمر بالبُر بدون قبض؛ أي: بدون تقابض؟ لا، إذن لا يجوز أن يأخذ بدل الدراهم تمرًا، ليش؟ لأن التمر لا يُبَاع بالبُر نسيئة، فإن فعل فقد اعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة، فيكون حرامًا، انتبهوا الآن، لماذا؟ قال: لأنه قد يُتَّخَذ حيلة على بيع البُر بالتمر مع عدم التقابض، فيقول -مثلًا-: بعتك بُرًّا بمئتي ريال إلى أجل، ثم يشتري تمرًا، فيتحيل على أيش؟ على بيع البُر بالتمر مع تأخر قبض الثمن، واضح يا جماعة؟
طالب: واضح.
الشيخ: نعم، ربما يكون هذا، ربما يُتَّخَذ حيلة، والحيل ممنوعة شرعًا؛ لأنها خداع لله ورسوله، ولأنها من دأب اليهود، طيب، صارت العبارة مفهومة الآن:(من باع ربويًّا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة) ومعنى قوله: (بنسيئة) أي: بثمن مؤجل، (واعتاض عن ثمنه) عن ثمن الربوي، (ما) أي: شيئًا، (لا يباع به) أي: بالربوي السابق نسيئة.
إذا اعتاض عن ثمنه؛ يعني: باع بدراهم، واعتاض عن الدراهم دنانير، أخذ عنها دنانير، يجوز أو لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، لماذا؟ لأن بيع البُر بالدنانير.
طلبة: يجوز نسيئة.
الشيخ: يجوز نسيئة، فهذا الرجل -مثلًا- باع مئة صاع بُر بمئتي درهم، وعند حلول الأجل قال المشتري: ليس عندي شيء من الدراهم، لكن عندي ذهب، أعطيك الذهب، هل يجوز هذا أو لا؟ يجوز، ليش؟ لأن الذهب يجوز أن يُبَاع بالبُر نسيئة، ولكن اشترط النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شرطين: أن يكون بسعر يومها، وأن يتقابضا قبل التفرق؛ لأن ابن عمر استفتاه، قال: يا رسول الله، نحن نبيع الإبل بالدراهم ونأخذ بدل الدراهم دنانير، ونبيعها بالدنانير ونأخذ بدلها دراهم، فهل يجوز ذلك؟ قال:«لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» (2)، أفهمتم الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، نعود إلى مسألتنا السابقة:(من باع ربويًّا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة) المؤلف يقول: إن هذا حرام ولا يجوز؛ لأنه حيلة أو قد يُتَّخذ حيلة، وقال الموفق صاحب المغني: إنه يجوز؛ لأن الحيلة هنا بعيدة، كيف يبغي يبيع -مثلًا- بُرًّا بتمر بعد سنة، هذا بعيد، فالحيلة بعيدة، وما كان بعيدًا فلا عبرة به، أعرفتم الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن يقول الموفق رحمه الله: إنه لا بأس بذلك؛ لأن محظور الربا؟
طالب: بعيد.
الشيخ: بعيد، والتحيل على الربا بهذه الصورة بعد سنة بعيد هذا جدًّا.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجوز للحاجة، فتوسَّطَ بين القولين.
كيف يجوز للحاجة؟ يعني يقول لما حل الأجل وجاء للمشتري قال: واللهِ، ما عندي إلا تمر، المثال ترى مازلنا باقين على المثال الأول: باع عليه بُرًّا بدراهم إلى سنة، حلت السنة، فجاء إلى المشتري، قال: أعطني الدراهم، قال: واللهِ، أنا ما عندي، أنا رجل .. ، لنفرض أنه فلاح، ما عنده دراهم، ويسمونها الناس بالعرف التجاري سيولة، ما عندي دراهم، لكن عندي تمر، هذا فيه حاجة، فقال: أنا آخذ التمر بدل الدراهم، نقول: على رأي شيخ الإسلام يجوز.
فالمسألة فيها إذن ثلاثة أقوال؛ القول الأول: المنع مطلقًا، والثاني: الجواز مطلقًا، والثالث: الجواز للحاجة، وهذا عندي أنه أحسن الأقوال؛ دفعًا للشبهة، ولئلا ينفتح الباب لغيرنا، نحن قد لا نفعل هذا حيلة، لكن غيرنا يتحيل.
بقي علينا شرط لا بد منه، على القول بالجواز لا بد من شرط؛ وهو ألَّا يربح المستوفي، نأخذ هذا الشرط من قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث ابن عمر:«لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا» ، ونأخذه أيضًا من نهي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ربح ما لم يُضْمَن (7)، يعني: نهى أن تربح في شيء لم يدخل في ضمانك.
فمثلًا: باع عليه بُرًّا بمئتي ريال إلى سنة، وحلت السنة وقال: ليس عندي إلا تمر، قال: طيب، أنا آخذ التمر، أخذ منه أربع مئة كيلو تمر تساوي مئتين وخمسين درهمًا.
طالب: ما يجوز.
الشيخ: يجوز أو لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: يجوز.
الطالب: ما يجوز.
الشيخ: يجوز، واللهِ إنكم جبناء! كيف أذكر لكم الشرط وبعدين .. ، طيب، إذن يجوز أو لا يجوز؟
الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ لأن الآن ربحت في شيء لم يدخل في ضماني، هذا التمر يساوي مئتين وخمسين، والذي في ذمة الرجل كم؟
طالب: مئتين.
الشيخ: مئتين، الآن كسبت، جاءني بدل مئتين مئتان وخمسون في شيء لم يدخل في ضماني، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن.
أتدرون لماذا؟ لأنه لو جاز ذلك لأمكن كل إنسان يطلب شخصًا دراهم -مثلًا- فتحل، يقول: أعطني بدلها طعامًا، الدراهم مئتان وأعطني طعامًا يساوي مئتين وخمسين، ربح.
ثم ربما كلما حل الدين أخذ عوضًا أكثر من الدين، فتتكرر المضاعفة -مضاعفة الربح- على هذا الفقير، فيحصل بذلك ضرر؛ لهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يُضْمَن.
فصارت المسألة الآن فيها كم قولًا؟
طلبة: ثلاثة أقوال.
الشيخ: ثلاثة أقوال؛ القول بالمنع: ما يحتاج نقول: شرط، ولا غير، ما نقول: شرط؛ لأنه ما هو بواقع، القول بالجواز: إما للحاجة، أو مطلقًا نضيف إليه شرطًا؛ وهو ألَّا يربح؛ يعني: ألَّا يأخذ عوضًا أكثر مما في ذمة المطلوب؛ لأنه لو أخذ عوضًا أكثر مما في ذمة المطلوب لكان ربح فيما لم يضمن؛ أي: فيما لم يدخل في ضمانه، وهذا قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أرجو -إن شاء الله- أنه واضح الآن.
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب.
طالب: شيخ، (يدخل في ضمانه) ما وضحت.
الشيخ: الدراهم اللي لي في ذمة الرجل هل هي في ضماني الآن ولَّا في ضمانه؟
الطالب: في ضمانه هو.
الشيخ: الآن ربحت فيها، أخذت عنها عوضًا يساوي مئتين وخمسين، وهي مئتان، فربحت فيها.
المسألة الثانية اللي جعلها في حكم الأولى قال: (أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة) فهو حرام؛ لأنه أيضًا يُتَّخَذ حيلة، (اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة)، أنا بعت على زيد سيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، بعتها بنسيئة ولَّا لا؟
طلبة: بنسيئة.
الشيخ: بعتها بنسيئة؛ يعني: بثمن مؤجل، ثم إني اشتريتها من هذا الرجل بكم؟ أنا بعتها بعشرين ألفًا، اشتريتها بثمانية عشر ألفًا، هذا حرام، لا يجوز، لماذا؟ لأنه يُتَّخَذ حيلة إلى أن أبيع السيارة بيعًا صوريًّا بعشرين ألفًا، ثم أعود فأشتريها بثمانية عشر ألفًا أنقدها له، فيكون هو أخذ مني كم؟ يكون أخذ مني ثمانية عشر ألفًا، وسيوفيني كم؟
طالب: عشرين ألفًا.
الشيخ: عشرين ألفًا، هذا لا يجوز، حيلة واضحة، فاهم؟
طالب: لا يا شيخ.
الشيخ: لا، طيب، بعت عليك سيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم في أثناء المدة قلت: بعْ عليَّ السيارة اللي اشتريتها منك بثمانية عشر ألفًا نقدًا، أعطيتك ثمانية عشر ألفًا وأعطيتك السيارة، يجوز؟
طالب: لا، ما يجوز.
الشيخ: ما يجوز، لماذا؟ لأنه ربما يكون حيلة إلى أن أبيع السيارة بيعًا صوريًّا إلى سنة، ثم أرجع فأشتريها نقدًا بثمانية عشر، فكأني أعطيتك الآن ثمانية عشر ألفًا بعشرين ألفًا، وهذا ربًا ولَّا حلال؟ ربًا، مفهوم الآن ولَّا لا؟ طيب.
هذه تسمى مسألة العينة، لماذا؟ لأن الرجل أعطى عينًا وأخذ عينًا، والعين: النقد الذهب والفضة، وهي محرمة؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام:«إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ مِنْ قُلُوبِكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» (8)، إذن هو محرم، بل من كبائر الذنوب، أو قد نقول: ليس من الكبائر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعله كبيرة إذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة، وهذا واحد من أربعة، فعلى كل حال هذا الحديث يدل على التحذير من التبايع بالعينة، واضح يا إخوان؟
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب، ومن مسائل العينة أو من التحيل على الربا ما يفعله بعض الناس اليوم؛ يحتاج إلى سيارة، ويذهب إلى تاجر ويقول: أنا أحتاج السيارة الفلانية في المعرض الفلاني، فيذهب التاجر ويشتريها من المعرض بثمن، ثم يبيعها بأكثر من الثمن على هذا الذي احتاج السيارة إلى أجل، هذا حيلة ظاهرة على الربا؛ لأن حقيقة الأمر أنه أقرضه ثمن السيارة الحاضر بزيادة؛ لأنه لولا طلب هذا الرجل ما اشتراها، ولا قرب إليها، وهذه حيلة واضحة، وإن كان -مع الأسف- أن كثيرًا من الناس انغمس فيها، ولكن لا عبرة بعمل الناس، العبرة بتطبيق الأحكام على النصوص الشرعية.
وكما هي هذه الحيلة الآن منتشرة بين الناس فقد انتشرت بين الناس أيضًا حيلة سابقة، تدرون ما هي؟ يأتي الفقير إلى شخص يقول: أنا أحتاج ألف ريال، فيذهب التاجر إلى صاحب دكان عنده أكياس؛ أكياس رز أو أي شيء، فيشتري التاجر الأكياس من صاحب الدكان -مثلًا- ولنقل: بألف ريال، ثم يبيعها على المحتاج بألف ومئتين، وكيفية القبض، لا يجوز أنه يُبَاع قبل قبضه، كيفية القبض: يمسح عليه؛ واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة، عشرة أكياس، هذا القبض، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن تُبَاع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (9)، وين القبض هذا؟ هذا قبض؟ هذا يسمى عدًّا، ما يسمى قبضًا، لكن كانوا يفعلون هذا، بعدئذٍ يأتي الفقير إلى صاحب الدكان اللي عنده الأكياس هذه ويبيعها على صاحب الدكان؛ لأن الفقير يبغي دراهم، ما هو يبغي أكياس طعام، يبيعها على صاحب الدكان بأقل مما اشتراها منه التاجر، التاجر اشتراها بكم قلنا؟
طلبة: بألف.
الشيخ: بألف، صار الفقير يبيعها على صاحب الدكان بألف إلا خمسين ريالًا، أو إلا مئة ريال، فيؤكل المسكين الفقير من الجانبين: من جانب التاجر الأول، ومن جانب صاحب الدكان، صاحب الدكان كم أخذ منه؟
طلبة: خمسين.
الشيخ: خمسين أو مئة، نعم، وذاك أخذ مئتين بالألف، زائد على الألف، فيؤكل من الجهتين، هذه سماها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الحيلة الثلاثية؛ لأنها مكونة من كم؟
طلبة: ثلاثة أشخاص.
الشيخ: من ثلاثة أشخاص، ومسائل الربا ما تحِل بالحيل.
واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرَّم لم يزدد إلا خبثًا، المحرم خبيث، فإذا احتلت عليه صار أخبث؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب عز وجل، والله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه خافية، «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (10)، لولا الزيادة الربوية ما عرفت هذا الرجل.
والعجيب -يا إخوان- الشيطان يغر ابن آدم، يقول: نحن نفعل هذا رحمة بالفقير، نمشي حاله، لولا هذا ما مشت حاله، نمشي حاله، ولكن أقول لكم: كلما كان أفقر صارت الزيادة عليه أكثر، هذه رحمة ولَّا نقمة؟
طلبة: نقمة.
الشيخ: نقمة؛ يعني يجي واحد متوسط الحال يستدين من هذا الرجل، يبيع عليه ما يساوي ألفًا بألف ومئتين، يجيه إنسان فقير يستدين ليأكل هو وأهله، يبيع عليه ما يساوي ألفًا بألف وخمس مئة، ليش؟ قال: ما هو موفيني هذا، متى يوفيني؟ أين الرحمة؟ ! لو كان غرضه الرحمة بالفقير لكان هذا الثاني أولى بالرحمة من الأول متوسط الحال، لكن الشيطان يلعب على بني آدم.
على كل حال الآن نعرف ما هي مسألة العينة؟ مسألة العينة أن يبيع شيئًا بثمن مؤجل، ثم يشتريه بأقل مما باعه به نقدًا، هذه مسألة العينة.
صورتها: باع رجل سيارة على إنسان بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم اشترى السيارة نفسها منه بثمانية عشر ألفًا نقدًا، هذه صورة العينة، وهي حرام، بل هي من كبائر الذنوب، ولا تحل.
يقول رحمه الله: (أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة لم يجز).
طالب: (
…
).
الشيخ: اصبروا يا جماعة، نحن نفهم حكم هذه المسألة أنه حرام.
إذا كان بالعكس، وكلمة (لا بالعكس) من كلام الماتن يحتمل المعنى: أنها عكس مسألة العينة، ويحتمل أن المعنى (لا بالعكس): الذي هو أكثر مما باع نسيئة، أو مثل ما باع به نسيئة؛ لأن المؤلف صور المسألة بقوله:(بدون ما باع به نسيئة)، فقوله:(لا بالعكس) يحتمل أن المعنى: عكس مسألة العينة بأن يبيع شيئًا نقدًا بثمن، ثم يشتريه مؤجلًا بأكثر، وخلوا هذه تركن نائمة حتى نعرف المعنى الثاني لقوله:(لا بالعكس)؛ يعني: (لا بالعكس) لا مثل الثمن ولا أكثر من الثمن؛ لأن عندنا إما أن يشتريها بأقل -وهي مسألة المؤلف- أو بمثل، أو بأكثر، فيكون قوله:(لا بالعكس) يعني؟
طالب: بالمثل أو بالأكثر.
الشيخ: بالمثل أو بالأكثر.
مثال ذلك: بعت على هذا الرجل سيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم عدت واشتريتها منه بعشرين ألفًا نقدًا، يجوز ولَّا لا؟
طالب: على كلام المؤلف: يجوز.
الشيخ: إي، يجوز، ما فيه ربا الآن، بعتها بعشرين، وأعطيته عشرين، بعتها عليه بعشرين، واشتريتها بعشرين، ما فيه ربا، فهذا جائز.
فإن قال قائل: كيف يمكن هذا؟ كيف تبيع عليه بعشرين مؤجل، ثم تشتريها بعشرين نقدًا؟ هذا معقول؟
نقول: نعم، معقول، تختلف الأسعار، ترتفع قيمة السيارات، فأشتريها بأكثر، وكذلك لو اشتريتها بالمثل -أي: بمثل ما بعتها به- فهو جائز، معلوم يا جماعة؟
طلبة: (
…
).
الشيخ: أو بمثله؛ يعني: بعت عشرين بعشرين، بعتها بعشرين، واشتريتها بعشرين، هذا مثل.
بعتها بعشرين، واشتريتها بخمسة وعشرين؟
طالب: هذا أكثر.
الشيخ: يجوز ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأنه ليس في هذا ربًا، وأما أني أعطيه أكثر مما بعت فهذا من مصلحته، والربا الأصل فيه الظلم، وهذا ما فيه ظلم، هذا فيه فضل.
عكس مسألة العينة: أن أبيع عليه شيئًا نقدًا بثمن، ثم اشتريه منه مؤجلًا بأكثر؛ كأن أبيع عليه السيارة بعشرين ألفًا نقدًا وينقدني إياها، ثم أشتريها منه بخمسة وعشرين إلى سنة، أفهمتم؟ هذا عكس مسألة العينة.
طالب: نعم.
الشيخ: أو لا؟
الطالب: ما فهمت.
الشيخ: ما فهمت، هذا هو الظاهر.
الطالب: (
…
).
الشيخ: لا، ما هي العينة، العينة أن يبيعه بثمن مؤجل، ثم يشتريه نقدًا بأقل، هذه باعها نقدًا بثمن، ثم اشتراها بأكثر مؤجلة، عكسها تمامًا، هي عكسها ولَّا لا؟
طلبة: نعم، عكسها.
الشيخ: عكس مسألة العينة، هل تجوز أو لا؟ ظاهر كلام المؤلف:(لا بالعكس) أنه يجوز.
طالب: لا تجوز.
الشيخ: أنه يجوز، يقول:(لا بالعكس لم يجز)، معناه بالعكس؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن محظور الربا فيها بعيد، لكن فيها عن أحمد روايتان: رواية أنها كمسألة العينة، والرواية الثانية: أنه يجوز بلا حيلة، ففيها عن الإمام أحمد روايتان: الجواز بلا حيلة، والثاني: أنها كمسألة العينة؛ يعني: لا تجوز.
ما معنى قوله: (لا بالعكس)؟
طالب: (
…
).
الشيخ: نعم.
الطالب: إما أن تكون عكس العينة.
الشيخ: عكس الدون يعني؟
الطالب: نعم، يعني كأن يبيع له سيارة بعشرين، ثم اشتريها بنفس السعر.
الشيخ: نقدًا.
الطالب: نقدًا أو ..
الشيخ: أو بأكثر من السعر، طيب، هذه واحدة، الاحتمال الثاني؟
الطالب: الاحتمال الثاني أن تكون عكس العينة.
الشيخ: نعم.
الطالب: أن أبيع له سيارة بعشرين.
الشيخ: نقدًا.
الطالب: نقدًا، وأشتريها منه بأكثر من ذلك مؤجلًا.
الشيخ: مؤجلًا، صح، هذه المسألة فيها عن أحمد روايتان، والمؤلف يقول: إنها لا بأس بها.
طالب: (
…
).
الشيخ: نعم، فيها روايتان عن أحمد، والصحيح: الجواز إلا إذا علمنا أنها حيلة.
يقول رحمه الله: (وإن اشتراه بغير جنسه) المؤلف قال: (أو اشترى شيئًا نقدًا بغير ما باع به نسيئة)، (وإن اشتراه) أي: الشيء الذي باعه نقدًا، (بدون ما باع به نسيئة)، (إن اشتراه بغير جنسه) فلا بأس.
لكن ما معنى قوله: (بغير جنسه)؟ هل المراد بنقد غير جنسه، أو المراد بجنسه بمتاع آخر غير النقد؟ ظاهر كلامه العموم.
مثال ذلك: باع هذه السيارة بمئتي درهم إلى أجل، ثم اشتراها نقدًا بعشرة جنيهات، عشرة جنيهات ما تساوي مئتي درهم، الثمن أقل ولَّا لا؟
طالب: أقل.
الشيخ: أقل، يا جماعة، باعها بمئتي درهم، ثم اشتراها نقدًا بعشرة دنانير، العشرة لا تساوي مئتي درهم.
طلبة: أقل.
الشيخ: أقل، طيب، هل يجوز أو لا؟ يقول المؤلف: إن هذا جائز؛ لأن الجنس مختلف، فقد باعها بفضة واشتراها الآن.
نعيدها مرة ثانية: مسألة العينة عرفتموها تمامًا، هذا الرجل باع هذه السيارة بعشرين ألف ريال إلى سنة -نقول: الريال يعني دراهم- ثم اشتراها نقدًا بمئة دينار مثلًا، مئة الدينار أقل من عشرين ألف درهم، هل يجوز؟ كلام المؤلف يدل على الجواز؛ لأنه اشتراها بغير جنسه، وظاهر كلامه أنه إذا اشتراها بغير الجنس جاز، سواء أقل أو أكثر.
لكن بعض العلماء يقول: إن النقدين حكمهما واحد؛ يعني: الدنانير والدراهم حكمهما واحد، فإذا كان لا يجوز بأقل من الدراهم فإنه لا يجوز بأقل من الدنانير، وهذا القول قوي لا شك فيه؛ لا شك أنه قوي، وخصوصًا عندنا الآن أصبح الدرهم والدينار ما هو معروف، أصبح بدل ذلك الريال الورقي، فعلى هذا تكون الصورة التي ذكرها المؤلف غير موجودة عندنا؛ يعني أننا نأخذ بدل الذهب فضة أو بالعكس غير موجودة.
(أو بعد قبض ثمنه) إذا اشتراه بعد قبض ثمنه بأقل فلا بأس، واضح؛ يعني أنه باع السيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ولما تمت السنة قبض عشرين ألفًا، ثم اشتراها من المشتري بخمسة عشر ألفًا، يجوز أو لا يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن الحيلة منتفية هنا، فإذا اشتراها بأقل مما باعها به بعد قبض الثمن فلا بأس.
قال: (أو بعد تغير صفته) مثل أن أبيع عليه بقرة سمينة بمئة درهم إلى ستة أشهر، المدة كم؟
طلبة: ستة أشهر.
الشيخ: ستة أشهر، بعد مضي ثلاثة أشهر هزلت البقرة؛ صارت هزيلة لا تساوي إلا نصف القيمة، فاشتراها البائع -أي: بائع البقرة- بنصف قيمتها، أي بأقل مما باع ولَّا بأكثر؟
طلبة: بأقل.
الشيخ: بأقل مما باع نقدًا، يقول المؤلف: لا بأس بذلك؛ لأن النقص هنا ليس في مقابل الأجل، ولكن في مقابل تغير الصفة، إذن يجوز بعد تغير صفته، إذا اشتراه بأقل بعد تغير صفته جاز.
لكن ينبغي أن يقيد هذا بما إذا كان الفرق بين الثمنين هو ما نقصت به العين بسبب التغير، لا من أجل التأجيل والنقد، واضح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: واضح، طيب، القيد هذا لا بد أن يكون نقص الثمن بمقدار نقص الصفة، فمثلًا: إذا قدرنا هذه البقرة هُزِلت، وصارت بعد أن تساوي مئتين إلى أجل لو بعناها الآن لكانت تساوي مئة وثمانين، فاشتراها بمئة وثمانين، يجوز هذا ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: لأن النقص في مقابل نقص الصفة، لكن لو كانت لم تنقص إلا عشرين باعتبار الصفة، وهو اشتراها بمئة وستين، فرق العشرين هذه من أجل الفرق بين التأجيل وبين النقد، فهذا حرام؛ لأن الفرق اللي حصل الآن بين الثمنين من أجل تغير الصفة ومن أجل التأجيل؛ فلذلك كان حرامًا، فكلام المؤلف في قوله:(أو بعد تغير صفته) يجب أن يُقَيَّد بشرط أن يكون الفرق بين الثمنين بمقدار نقص الصفة فقط، أما لو كان من أجل الفرق بين النقد والمؤجل فإن ذلك حرام؛ لأن هذا هو مسألة أيش؟
طلبة: العينة.
الشيخ: هو مسألة العينة، فصار لا بد من.
طالب: قيد.
الشيخ: لا بد من قيد.
طيب، الآن باع السيارة هذه بعشرين ألفًا إلى سنة، وبعد مضي ثلاثة أشهر جاء يشتريها بثمانية عشر ألفًا، السيارة الآن تغيرت، وصار فيها صدمات، مشت مسافة أكثر، فاشتراها بثمانية عشر، نقول: إذا كان نقص الألفين بمقدار نقص الصفة فهذا جائز، إن كان أقل ولكن نقص من أجل النقد فهذا لا يجوز، والله أعلم.
طالب: شيخ، في مسألة إذا باع ربويًّا نسيئة مثلًا باع عشرين صاع بُر بمئتين ريال، ثم لما أتى الوفاء لم يجد إلا تمرًا بدون (
…
)، هل يجوز أن يحيله على من عليه الدين له بعشرين؟
الشيخ: الحوالة إذا كانت على دين مستقر فلا بأس.
الطالب: (
…
).
الشيخ: ننظر الدين اللي على الثالث.
الطالب: (
…
).
الشيخ: لا بأس.
طالب: يكون الوفاء بلا زيادة؟
الشيخ: لا، بدون زيادة، الحوالة لا بد أن تكون بقدر المحال عليه.
طالب: إذا وقعت مسألة العينة بدون تواطؤ بين البائع والمشتري، فهل يجوز؟
الشيخ: ما تجوز؛ سدًّا للباب.
طالب: يقول المؤلف: (أو بعد قبضه ما يجوز) ألَّا يدخل في هذه المسألة التورق؟
الشيخ: ما وصلناها يا ابن الحلال، اصبر شوي.
الطالب: (
…
) (أو بعد قبضه)؟
الشيخ: اصبر شوي ما وصلناها.
الطالب: قلنا: (أو بعد قبضه ثمنه).
الشيخ: إي.
الطالب: مرينا عليها.
الشيخ: نعم.
الطالب: وقلنا: إنه جائز
الشيخ: نعم ..
الطالب: (
…
)؟
الشيخ: لا، ما (
…
).
الطالب: مسألة التورق (
…
)؟
الشيخ: لا، التورق غير، التورق باع السلعة بثمن مؤجل وهو قصده الدراهم.
طالب: شيخ، في مسألة عكس مسألة العينة، قول الإمام أحمد: الجواز بلا حيلة، ما المقصود بالحيلة؟
الشيخ: الحيلة؛ يعني: يتحيل على الربا.
الطالب: العكس ليس فيه ربًا؟
الشيخ: إي، ربما يتحيل.
طالب: يا شيخ، بارك الله فيكم، بيع الرجل السلعة بأكثر مما اشتراها وهو ليس تاجر، وهذا يحصل كثير عند الميكانيكيين (
…
).
الشيخ: عند أيش؟
الطالب: عند أهل الحرف والمهن؛ يأتي الزبون إلى الميكانيكي ويريد قطعة في السيارة، فالميكانيكي هذا يشتري القطعة بأقل من سعر السوق، متفق هو والتاجر، يشتريها بأقل من سعر السوق، ثم يبيعها على صاحب السيارة بسعر السوق، وهنا السؤال: هل هذا جائز، أم هل يلزمه أن يبيع بالسعر الذي اشتراها به؟
الشيخ: إذا كان اشتراها على أنه وكيله فإنه لا تجوز الزيادة، أما إذا اشتراها على أنه يصنعها له ..
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: أو من غير مشتريه، أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز.
باب الشروط في البيع ..
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا بيان ما هي العينة؟
طالب: هي أن يشتري سلعة قد كان باعها بثمن هو أكبر مما اشتراها به نسيئة.
الشيخ: أعد ورتب.
الطالب: هو أن يبيع سلعة، ثم يشتريها.
الشيخ: يبيع سلعة بثمن مؤجل، ثم.
الطالب: ثم يشتريها حالَّة.
الشيخ: نعم، بأقل.
الطالب: بأقل مما باعها به.
الشيخ: بأقل مما باعها به نقدًا، المسألة؟
طالب: المسألة كأن يبيع سيارة نسيئة بخمسين -مثلًا- ثم يشتريها نقدًا بأربعين.
الشيخ: أن يبيع عليه سيارة بخمسين ألفًا إلى سنة.
الطالب: نعم.
الشيخ: إلى سنة، حدِّدْ؛ لأن المسألة لازم تكون محددة، ثم يشتريها نقدًا.
الطالب: يشتريها نقدًا بأقل مما باعها به.
الشيخ: حدد يا شيخ.
الطالب: ثم يشتريها نقدًا بأربعين مثلًا.
الشيخ: بأربعين ألفًا، هذه مسألة العينة، طيب.
ما حكمها؟
طالب: حكمها أنها تحرم، وهي من الكبائر إن اجتمعت مع الأربعة التي في حديث ابن عمر.
الشيخ: طيب، إذن هي حرام.
الطالب: نعم.
الشيخ: العقد فيها؟
الطالب: العقد فيها؟
الشيخ: صحيح ولَّا غير صحيح؟
الطالب: باطل.
الشيخ: باطل.
الطالب: لأنه عقد محرَّم.
الشيخ: لأنه عقد محرم، أحسنت.
إذا اشتراها بغير جنس ما باعها به، هل يجوز أو لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: مثاله: أن يبيع بمئة صاع بُر.
الشيخ: يبيع السيارة بمئة صاع بُر؟
الطالب: إلى سنة.
الشيخ: إلى سنة.
الطالب: ثم يشتريها حالَّة.
الشيخ: بكم؟
الطالب: بثمانين صاعًا (
…
).
الشيخ: هذا ما يجوز.
الطالب: بثمانين دينارًا.
الشيخ: زين، بثمانين دينارًا، صحيح؛ لأنه اشتراها بغير جنس ما باعها به.
إذا اشتراها بعد قبض الثمن؟
طالب: يجوز.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: مثلًا يبيع سلعة بثمانين ..
الشيخ: باع السيارة.
الطالب: بثمانين مؤجلة.
الشيخ: بثمانين أيش؟
الطالب: ألفًا.
الشيخ: ثمانين ألفًا.
الطالب: مؤجلة.
الشيخ: درهمًا أو دينارًا أو قرشًا؟
الطالب: ريالًا.
الشيخ: ريالًا، طيب.
الطالب: ثم بعد أن تنتهي المدة يأخذ الثمن، ثم بعد ذلك (
…
).
الشيخ: يعني بعد أن تنتهي المدة ويستلم الثمن يعود فيشتريها.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، جائز هذا ولَّا لا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: زين، إذا اشتراها بعد تغير الصفة؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: إذا اشترى سيارة بمئة دينار إلى سنة.
الشيخ: نعم، اشترى سيارة .. ، باع سيارة.
الطالب: باع سيارة بمئة دينار إلى سنة.
الشيخ: نعم، بمئة دينار إلى سنة.
الطالب: وبعد ستة أشهر اشتراها بثمانين دينارًا أو بمئتي دينار.
الشيخ: كيف؟
الطالب: (
…
) من صاحب السيارة.
الشيخ: أقل، إحنا نقول: أقل.
الطالب: بعد تغير صفته.
الشيخ: تغير صفته.
الطالب: يعني ثمانين دينارًا.
الشيخ: طيب، يجوز أو لا؟
الطالب: يجوز.
الشيخ: يجوز، لماذا؟
الطالب: لأن السيارة مع كثرة المشي (
…
).
الشيخ: لكن لماذا يجوز أن تنزل من القيمة الأصلية؟
الطالب: قلنا: تغير في الصفة.
الشيخ: لتغير الصفة، بناء على ذلك يشترط أن يكون النقص بقدر؟
الطالب: تغير الصفة.
الشيخ: بقدر ما تغير من الصفة، فلو قُدِّر أنها بتغير الصفة نقصت عشرة فإنه لا يجوز أن يشتريها بثمانين.
باع السيارة بمئة ألف إلى سنة، وبعد مضي ستة شهور أراد أن يشتريها بثمانين، وقد تغيرت صفتها، ونقصت بسبب التغير عشرين ألفًا، فهذا جائز أو غير جائز؟
طلبة: جائز.
الشيخ: جائز؛ لأن هذا النقص ليس هو النقص الذي من أجل الأجل، بل من أجل تغير الصفة.
طيب، فإن اشتراها بخمسة وسبعين، ونَقْص تغير الصفة عشرون؟
الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: فهذا لا يجوز؛ لأنه جعل هناك خمسة آلاف للفرق بين المؤجل والمنقود.
طيب، جملة معترضة يقول: إذا اشتراها أيضًا من غير مشتريها، مثاله؟
طلبة: ما أخذناها.
الشيخ: زين، ما يخالف، إذا اشتراها من غير مشتريها؛ يعني: إذا باع السلعة بثمن مؤجل، ثم إن الذي اشتراها باعها على آخر، ثم اشتراها البائع الأول من الآخر بثمن منقود أقل، فهذا جائز؛ لأن محظور الربا هنا بعيد؛ إذ إن التعامل صار مع طرف ثالث.
مثاله: بعت هذه السيارة بمئة ألف إلى سنة، ثم إن صاحبها باعها على شخص آخر بما شاء؛ قليل أو كثير، أو وهبها له، ما يهم، ثم اشتريتها أنا من الثاني بثمانين نقدًا، فهذا جائز؛ لأن المعاملة هذه مع طرف ثالث، ليست مع الطرف الذي بعت السيارة عليه، فإذن يكون محظور الربا بعيدًا، فيصح.
بعت هذه السيارة بمئة ألف إلى سنة، ثم مات المشتري، وانتقلت السيارة إلى وارثه، فاشتريتها من وارثه بثمانين ألفًا نقدًا، يجوز أو لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأني اشتريتها.
طالب: من غير مشتريها.
الشيخ: لأني اشتريتها من غير مشتريها، فمحظور الربا بعيد.
يقول: (أو اشتراه أبوه) أي: أبو البائع، (أو ابنه جاز) يعني: باع زيد سيارته بمئة ألف على شخص إلى سنة، ثم إن أبا زيدٍ اشترى هذه السيارة ممن اشتراها من ابنه بثمانين نقدًا، فهذا لا بأس به؛ لأن المعاملة الآن مع طرف ثالث، إلا إذا كان للأب شركة في هذه السيارة فإنه لا يجوز؛ لأنها ستعود إلى الطرف البائع أولًا.
وكذلك يُقَال في الابن: إذا اشتراها ابنه؛ بأن باع زيد هذه السيارة على شخص بمئة ألف إلى سنة، ثم إن ابنه اشتراها من الذي باع عليه أبوه بثمانين نقدًا، فإن هذا لا بأس به؛ لأن المعاملة صارت مع طرف ثالث؛ ولهذا قال:(جاز).
عندي مسألة يقول: (ومن احتاج إلى نقد)، استمع هذا بالشرح، (ومن احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مئة بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس، وتسمى مسألة التورق)، انتبه، (ومن احتاج إلى نقد) إنسان يريد أن يتزوج وليس عنده فلوس، (فاشترى ما يساوي مئة بأكثر) يعني: اشترى سيارة تساوي مئة اشتراها، (بأكثر) يعني: مؤجلة، (ليتوسع بثمنه فلا بأس)، وتسمى عندي في الشرح تُسَمى مسألة التورق.
وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، وفيها أيضًا روايتان عن الإمام أحمد؛ فمن العلماء من يقول: هي جائزة؛ لأن شراء هذه السلعة قد يشتريها الإنسان لغرض مقصود بعين السلعة؛ كرجل اشترى سيارة يبغي يستعملها، أو يكون الغرض قيمة السيارة؛ اشتراها لأجل أن يبيعها ويتوسع بالثمن، فيكون هذا الغرض كالغرض الأول، لكن الغرض الأول أراد الانتفاع بعينها، وهذا أراد الانتفاع بقيمتها، فلا فرق؛ ولهذا قالوا: إنها جائزة.
والقول الثاني: أنها حرام، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو المروي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
ووجه ذلك: أن مقصود الذي اشترى السيارة هو الدراهم، فكأنه أخذ دراهم قدرها ثمانون بدراهم قدرها مئة إلى أجل، فيكون حيلة، وقد نص الإمام أحمد أن هذه من مسائل العينة؛ مسألة التورق.
إذن للعلماء فيها قولان؛ القول الأول: أنها حرام، والقول الثاني: أنها حلال. وذلك لأنها حيلة.
ولكن على القول بأنها حلال لا بد أن يكون الباعث لها الحاجة؛ لقوله: (ومن احتاج)، فلو كان الباعث لها الزيادة والتكاثر فإن ذلك حرام لا يجوز؛ لأن قولهم:(ومن احتاج) ليست لبيان الواقع، ولكنها شرط؛ لأنه إذا لم يكن حاجة فلا وجه لجوازها؛ إذ إنها حيلة قريبة على الربا.
يقول ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين: إن شيخنا رحمه الله كان يُرَاجَع فيها كثيرًا -يعني: لعله يحللها- ولكنه رحمه الله يأبى، يقول: هي حرام، والحيل لا تزد المحرمات إلا خبثًا.
لكن أنا أرى أنها حلال بشروط؛ الشرط الأول: أن يتعذر القرض أو السَّلَم؛ يعني: أن يتعذر الحصول على المال بطريق مباح، القرض في وقتنا الحاضر الغالب أنه متعذر، ولا سيما عند التجار، إلا من شاء الله، السَّلَم أيضًا قليل ولا يعرفه الناس كثيرًا، والسَّلَم هو تعجيل الثمن وتأخير المبيع، كيف تعجيل الثمن وتأخير المبيع؟ يعني: آتي لواحد وأقول: أنا محتاج عشرين ألف ريال، أعطني عشرين ألف ريال أعطيك بدلها بعد سنة سيارة صفتها كذا وكذا، أو أعطيك بدلها بُرًّا أو رزًّا ويصفه، هذا يسمى أيش؟ يسمى السَّلَم، ويسمى السلف، وهو جائز، كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ذلك السنة والسنتين في الثمار، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (11). هذا شرط.
الشرط الثاني: أن يكون محتاجًا لذلك؛ محتاجًا حاجة بينة.
الشرط الثالث: أن تكون السلعة عند البائع، فإن لم تكن عند البائع فقد باع ما لم يدخل في ضمانه، وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع السلع في مكان شرائها حتى ينقلها التاجر إلى رحله فهذا من باب أولى؛ لأنها ما هي عنده، فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة، فأرجو ألَّا يكون بها بأس؛ لأن الإنسان قد يُضطر أحيانًا إلى هذه المعاملات.
طالب: الشرط الثالث؟
الشيخ: أن تكون عند البائع.
***
(باب الشروط في البيع) الشروط جمع (شرط)، وهو في اللغة: العلامة، ومنه قول الله تعالى:{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: 18]، أما في الاصطلاح فهو بحسب ما يكون شرطًا فيه؛ فقد يراد به ما يتوقف عليه الصحة؛ يعني: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، فالوضوء شرط لصحة الصلاة يلزم من عدمه عدم صحة الصلاة، وهل يلزم من وجوده الوجود؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأن الإنسان يتوضأ ولا يصلي.
الشروط في البيع غير شروط البيع؛ الشروط في البيع: إلزام أحد المتعاقدَيْن الآخر ما لا يلزمه بمقتضى العقد، هذه الشروط في البيع، وكذلك في غيره، وأما ما يلزمه بمقتضى العقد فإنه إن شُرِط فهو من باب التوكيد، تقول من باب أيش؟ التوكيد دون التأكيد، التوكيد أفصح من التأكيد؛ قال الله تعالى:{وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: 91]، ولم يقل: بعد تأكيدها، هذه فائدة لغوية على الهامش.
إذن الشروط في البيع: إلزام أحد المتعاقدَيْن الآخر ما لا يلزمه بمقتضى العقد.
والفرق بينها -أي: بين الشروط في البيع وبين شروط البيع- من وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن شروط البيع من وضع الشارع، والشروط في البيع من وضع أحد المتعاقدَيْن.
ثانيًا: شروط البيع يتوقف عليها صحة البيع، والشروط في البيع يتوقف عليها لزوم البيع، هو صحيح، لكن ليس بلازم؛ لأن من له الشرط إذا لم يُوفَ له به فله الخيار.
الفرق الثالث: أن شروط البيع لا يمكن إسقاطها، والشروط في البيع يمكن إسقاطها، من يسقطها؟ من له الشرط، ما هو من عليه الشرط، من له الشرط.
الفرق الرابع: أن شروط البيع كلها صحيحة معتبرة؛ لأنها من وضع الشرع، والشروط في البيع منها ما هو صحيح معتبر، ومنها ما ليس بصحيح ولا معتبر؛ لأنه من وضع البشر، والبشر قد يخطئ وقد يصيب. فهذه أربعة فروق بين الشروط في البيع وشروط البيع.
وهل تكون هذه الفروق بين شروط النكاح والشروط في النكاح؟ نعم، تكون كذلك، هذه الفروق سواء في البيع أو في غيره من العقود.
قال المؤلف رحمه الله: (منها صحيح)، قبل أن نذكر (منها صحيح) هل المعتبر بالشروط في البيع صلب العقد، أو ما بعد العقد، أو ما قبل العقد؟ المذهب: أن المعتبر ما كان في صلب العقد، أو في زمن الخيارين؛ خيار المجلس، وخيار الشرط، أنتم معنا؟
طالب: غير واضح.
الشيخ: غير واضح، طيب، بعتك هذه السيارة واشترطت أن أسافر عليها إلى مكة في نفس العقد، هذا صحيح، هذا في محله.
بعتك هذه السيارة، وبعد أن تم العقد بالإيجاب والقبول قلت: أنا أشترط عليك أن أسافر بها إلى مكة، يصح؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: يصح؛ لأنه في زمن الخيار؛ لأنك لو قلت: لا، قلت: فسخت، الآن بيدي الخيار، ما دمنا لم نتفرق فلنا أن نزيد الشرط.
بعتك هذه السيارة ولي الخيار ثلاثة أيام، في اليوم الثاني جئت إليك وقلت: أشترط أن أسافر بها إلى مكة، يصح أو لا؟
الطلبة: يصح.
الشيخ: لماذا؟
طالب: في زمن ..
الشيخ: لأنه في زمن الخيارين، إذن المعتبر ما كان في صلب العقد أو في زمن الخيارين، ما كان قبل ذلك ما اتُفِق عليه قبل العقد؛ يعني: تفاهمت أنا وإياك على أني أبيع عليك السيارة، وأشترط أن أسافر عليها إلى مكة، عند العقد لم نذكر هذا الشرط؛ إما نسيانًا، وإما اعتمادًا على ما تقدم، فهل يعتبر هذا أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: إي نعم، المذهب يقولون: لا، والصحيح: أنه يعتبر؛ أولًا: لعموم الحديث: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (12)، وأنا لم أدخل معك في العقد إلا على هذا الأساس.
وثانيًا: أنهم جَوَّزوا في النكاح تقدم الشرط على العقد، فيقال: أي فرق بين هذا وهذا؟ وإذا كان النكاح يجوز فيه تقدم الشرط على العقد فالبيع مثله، ولا فرق.
إذن الشروط في البيع معتبرة؛ سواء قارنت العقد، أو كانت بعده في زمن الخيارين، أو كانت قبله متفق عليها من قبل.
يقول رحمه الله: (منها صحيح؛ كالرهن وتأجيل الثمن وكون العبد كاتبًا، أو خصيًّا، أو مسلمًا، والأَمَة بِكرًا).
قوله: (منها صحيح)(من) هنا للتبعيض، ويقابل ذلك: ومنها فاسد، ويأتي -إن شاء الله- تفصيله، (منها صحيح) مثل الرهن: إذا اشترط البائع على المشتري رهنًا بالثمن فالشرط صحيح، قال: أبيعك هذه السيارة بمئة ألف إلى سنة بشرط أن ترهنني بيتك، يجوز أو لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن في هذا مصلحة لا شك، لمن؟
طلبة: للبائع.
الشيخ: للبائع، وللمشتري أيضًا؛ لأن البائع إذا لم يلتزم المشتري بهذا الشرط فإنه لا يبيع عليه، وحينئذٍ يُحْرَم مما يريد من هذه السلعة.
ثانيًا يقول: (وتأجيل الثمن) لكن لا بد إلى مدة معينة، تأجيل الثمن إلى مدة معينة؛ بأن يقول: اشتريت منك هذه السلعة بثمن مؤجل، أنا ما عندي فلوس الآن، اشتريتها منك بمئة ألف إلى سنة، يجوز؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأنه ما فيه ضرر، هذا من مصلحة من؟
طلبة: المشتري.
طلبة آخرون: البائع.
الشيخ: المشتري أو البائع؟
طالب: لا، المشتري.
الشيخ: المشتري أو البائع.
الطالب: المشتري.
الشيخ: واللهِ اصبر، المشتري أو البائع.
طالب: المشتري.
الشيخ: أنا ما بسأل، أنا بأقرر، المشتري أو البائع، المشتري واضح؛ تأجيل الثمن عليه لأجل أن يتوسع، البائع؛ ربما يكون المصلحة بتأجيل الثمن عند المشتري يخشى من أحد يَنِمُّ عليه أن عنده فلوسًا، ثم تُجْعَل عليه ضرائب من الحكومة، أو يعتدي السراق عليه، إذن صار من مصلحة من؟
طلبة: البائع والمشتري.
الشيخ: من مصلحة البائع ومصلحة المشتري أيضًا، وقد لا يكون من مصلحة المشتري؛ المشتري يمكن يود أن يسلم الثمن ويستريح.
لو قال: بعتك هذه السيارة حتى يوسر الله عليك؟
طلبة: هذا لا يجوز.
طالب: غير معلوم.
الشيخ: لا يجوز؟
طالب: غير معلوم.
طالب آخر: غير معين.
الشيخ: إي، غير معلوم، ونقول: بل يجوز؛ بالدليل الأثري والنظري.
نقول: إنه جائز أن يشتري منه السلعة بثمن مؤجل إلى الميسرة؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: أن رجلًا قدم له بَزٌّ من الشام، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن فلانًا قدم له بَزٌّ من الشام، فلو بعثت إليه أن يبيعك ثوبين نسيئة إلى ميسرة، فأرسل إليه فامتنع (13)، لعله يريد أن يصفي بضاعته ويذهب ويأتي ببضاعة أخرى، ولا بأس أن يمتنع من البيعة إذا كانت لا تناسبه، كما امتنع مَنْ؟
طالب: جابر.
الشيخ: جابر بن عبد الله، وليس في هذا بأس. المهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث إليه ليشتري منه ثوبين نسيئة إلى ميسرة.
ثم نقول: هناك أيضًا دليل آخر عقلي؛ وهو أنه يجب إنظار المعسر حتى يوسر؛ يعني هذا: وإن لم يشترط المشتري ذلك -يعني: وإن لم يشترط أنه لا يطالبه إلا إذا أيسر- فإن هذا هو مقتضى العقد، ما دام البائع يدري أن هذا معسر فإنه يعلم أنه لا يتمكن من مطالبته حتى؟
طالب: يوسر.
الشيخ: حتى يوسر، إذن هذا هو موافق لمقتضى العقد؛ ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة، القول الصحيح -انتبهوا لهذا؛ عشان يكون لكم عذر بعض الشيء في إجابتكم السابقة- القول الصحيح أنه جائز، أما القول المرجوح فإنه غير جائز، وهو الذي قفزتم إليه قبل قليل، وقلتم: إن هذا حرام؛ لأن الميسرة مجهولة، غير معلومة، ما ندري، ربما يموت لم يوسر الله عليه، والله أعلم.
طالب: في قول المؤلف: (وإن اشتراه بغير جنسه) قلنا: هل المراد بغير جنسه، أو المراد بجنسه (
…
) الثاني (
…
)؟
الشيخ: الثاني؟
الطالب: وهو المراد بجنسه (
…
).
الشيخ: بغير جنسه، المراد بالجنس الذي قال:(بغير جنسه).
الطالب: يعني الثاني المراد بغير جنسه (
…
)؟
الشيخ: إي نعم؛ يعني: باعه بدراهم إلى أجل، ثم اشتراهم بطعام، إي نعم.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، قلنا: إذا تغيرت صفته واشتراه بأقل (
…
) أقل فلا بد أن يكون الفرق واقعيًّا.
الشيخ: الفرق من أجل تغير الصفة.
الطالب: نعم.
الشيخ: لا، من أجل الحلول والتأجيل.
الطالب: لكن -شيخ- إذا علمنا أنه لا اتفاق بينهم، وأن هذا أخذ (
…
) نقدًا (
…
)؟
الشيخ: طيب، لو علمنا أنها ما تغيرت .. ، لو لم تغير الصفة، وعلمنا أن لا اتفاق بينهما ولا مواطأة، يجوز أو لا؟
الطالب: قلنا: لا يجوز.
الشيخ: أسألك.
الطالب: سدًّا للذريعة لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، هذه مثلها، ليش يكون النازل من تغير الصفة عشرين، وتنزل خمسة وعشرين، إلا في مقابلة الحلول والتأجيل.
الطالب: شيخ، هل هناك ضابط لهذا؟
الشيخ: يُعْرَف بالقيمة، أهل الخبرة يعرفون.
طالب: شيخ، الذين قالوا بجواز مسألة التورق اشترطوا أنه لا بد أن يكون الباعث الحاجة للمال، الآن يا شيخ يشتري إنسان؛ يريد إنسان الدخول في مساهمة وليس لديه نقد، فيذهب إلى الذين يبيعون بالتقسيط فيشتري، فهل هذا يعتبر؟
الشيخ: إي نعم، هذا من باب المكاثرة.
الطالب: يعني لا يجوز؟
الشيخ: إي نعم.
طالب: شيخ، على من قال بمنع مسألة التورق، هل الإثم على البائع والمشتري سواء إذا علم البائع، أو أنه على .. ؟
الشيخ: عليهما سواء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن آكل الربا وموكله (14).
الطالب: الآن بعض الناس اتخذها تجارة وهو يعلم أنه ما يشتري منه إلا (
…
)؟
الشيخ: يكفي، إذا علم أنه لا يشتري منه إلا لأجل الثمن -يبيعها ويأخذ ثمنها- يكفي، أو غلب على ظنه؛ يعني: يكفي العلم أو غلبة الظن.
طالب: التورق -يا شيخ- الشرط الثالث: أن تكون السلع عند البائع.
الشيخ: نعم.
الطالب: طيب، هل إذا البائع أوقف السلعة هذه لهذا العمل لمن أتاه محتاجًا، وأيضًا أتاه الشرط الثاني المحتاج وليس هناك قرض ولا سلف، هل يقال: أبقِ السيارات عندك في البيت أو بهذا؟
الشيخ: إي، بعض الناس يفعل هذا.
الطالب: إذن هو قصد التورق الآن بدون حاجة؟
الشيخ: لا، أصل الحاجة حاجة المشتري، ما هو حاجة البائع.
الطالب: إذن يبقيها عنده السيارة؟
الشيخ: لا بأس، إي، لكن أنا أقول: هذا عند الضرورة.
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: شيخ، قلنا:(أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة لا بالعكس)، على أحد الاحتمالين: لا بعكس صورة العينة.
الشيخ: نعم.
الطالب: (
…
) الصورة؛ لأن صورة العينة أصلها أن يبيع شيئًا نقدًا.
الشيخ: لا.
الطالب: أن يبيع شيئًا نسيئة.
الشيخ: نعم.
الطالب: ثم يشتريه بنقدٍ بأقل مما باعه.
الشيخ: نعم.
الطالب: قلنا: (لا بعكسه) أي: بعكس الصورة هذه.
الشيخ: بالأكثر يعني، لها احتمالين: عكس الصورة، أو عكس الأقل.
الطالب: لا، عكس الصورة أنا أقصد يا شيخ.
الشيخ: طيب، ما يخالف.
الطالب: عكس الصورة؛ يعني: أنه يشتري شيئًا نقدًا بأقل.
الشيخ: كيف؟
الطالب: يشتري سلعة؛ سيارة بعشرين ألفًا.
الشيخ: وباعها نقدًا.
الطالب: أن يبيعها نقدًا بعشرين ألفًا، ثم يشتريها نسيئة بأكثر، هذه صورة.
(بابُ الشروطِ في البَيْعِ)
منها (صحيحٌ) كالرَّهْنِ، وتأجيلِ ثَمَنٍ، وكونِ العبدِ كاتبًا أو خَصِيًّا أو مُسْلِمًا، والأَمَةِ بِكْرًا، ونحوِ أن يَشْتَرِطَ البائعُ سُكْنَى الدارِ شَهْرًا، وحُمْلانَ البعيرِ إلى مَوضعٍ مُعَيَّنٍ، أو شَرَطَ الْمُشْتَرِي على البائعِ حَمْلَ الْحَطَبِ أو تكسيرَه، أو خياطةَ الثوبِ أو تَفصيلَه، وإن جَمَعَ بينَ شَرطينِ بَطَلَ البيعُ.
ومنها (فاسدٌ) يُبْطِلُ العَقْدَ ، كاشتراطِ أحدِهما على الآخَرِ عَقْدًا آخَرَ ، كسَلَفٍ وقَرْضٍ ، وبيعٍ وإجارةٍ وصَرْفٍ،
طالب: شيخ، قلنا:(أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة لا بالعكس)، على أحد الاحتمالين: لا بعكس صورة العينة.
الشيخ: نعم.
الطالب: أنا (
…
) الصورة؛ لأن صورة العينة أصلها أن يبيع شيئًا نقدًا.
الشيخ: لا.
الطالب: أن يبيع شيئًا نسيئة.
الشيخ: نعم.
الطالب: ثم يشتريه بنقد بأقل مما باعه.
الشيخ: نعم.
الطالب: قلنا: (لا بعكسه) أي بعكس الصورة هذه.
الشيخ: بالأكثر يعني، لها احتمالان: عكس الصورة، أو عكس الأقل.
الطالب: لا، عكس الصورة، أنا أقصد يا شيخ.
الشيخ: طيب، ما يخالف.
الطالب: عكس الصورة؛ يعني أنه يشتري شيئًا نقدًا بأقل.
الشيخ: كيف؟
الطالب: يشتري سلعة -سيارة- بعشرين ألفًا.
الشيخ: وباعها نقدًا.
الطالب: أن يبيعها نقدًا بعشرين ألفًا، ثم يشتريها نسيئة بأكثر، هذه نفس الصورة الأولى، لكن هذه صورة المشتري.
الشيخ: هذه عكس الصورة الأولى، الصورة الأولى باع مؤجلًا، ثم اشترى بنقد.
الطالب: نعم.
الشيخ: وهذه باع بنقد، ثم اشترى بمؤجل.
الطالب: هذا هو نفس الطرف الثاني.
الشيخ: هذا، هذا المهم عكسه.
الطالب: هي نفس المسألة يا شيخ، لكن طرفين.
الشيخ: لا، يا شيخ ما هي نفس المسألة، فكِّر بها وأنت -إن شاء الله- مضطجع على فراشك مستريح ومسترخٍ (
…
).
طالب: للحين ما سألنا (
…
)، إي والله يا شيخ (
…
).
الشيخ: طيب.
طالب: قول الإمام أحمد (
…
) عكس مسألة العينة كما ذكرنا رواية عنه (
…
).
الشيخ: إي.
الطالب: أين الحيلة؟
الشيخ: الحيلة أنه يأخذ دراهم نقد بأقل من الدراهم المؤجلة.
الطالب: إذا هو باعها بعشرين مثلًا، ثم اشتراها بأكثر نسيئة.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: اشترى بخمس وعشرين.
الشيخ: يعني هو قصده، ما هو براحم الرجل، يقول: أعطاني عشرين بخمسة وعشرين إلى أجل، لكن تحيل.
الطالب: (
…
) بعكس المسألة (
…
) بعكسها.
الشيخ: إي، كلها هي كلها حيلة، حتى هذه ممكن يتحيل، إذا باع بمئة نقدًا، ثم اشتراه بمئة وعشرين نسيئة ما يمكن تحيل؟
الطالب: إي بلا.
الشيخ: (
…
)؟ طيب.
طالب: شيخ، بالنسبة لقولنا في بيع العينة أنه يبطل العقد. يبطل، بيع العينة يبطل.
الشيخ: نعم.
الطالب: (
…
) الآن البيع الذي باع السيارة نسيئة بعشرة آلاف نسيئة، فهل نقول: أن البيع الأول يبطل؟
الشيخ: إذا كان وسيلة للثاني.
الطالب: نعم.
الشيخ: إذا كان الغرض منه من الأصل هو هذا يبطل، أما إذا كان لا، اشتراها على أنها مؤجلة ولا علم بهذا أبدًا.
الطالب: تُعاد إلى صاحبها؟
الشيخ: إي، تُعاد إلى صاحبها إذا بطل الأول.
طالب: (
…
) رجل احتاج إلى مال، فذهب إلى آخر قال: أعطني ألف ريال على أن أوفيك بعد ستة أشهر طن قمح أو بُر، واتفقا على السعر، هل هذه صورة من صور السَّلَم؟
الشيخ: ويش تقولون فيها؟
طالب: نعم، سَلَم.
الشيخ: هذا السَّلم.
الطالب: هما اتفقا على السعر.
الشيخ: إي، من الآن.
الطالب: ربما في الموسم.
الشيخ: إي، ربما في موسم تكون أكثر أو أقل، وهذا هو السبب؛ أنها جازت؛ لأن الربا المرابي رابح بكل حال.
الطالب: يعني ربما يزيد وينقص.
الشيخ: أما هذا ربما يزيد وينقص، ولهذا الناس الآن يأبون أن يعملوا بهذا العمل، يقول: ما أدري، أخاف أخسر.
الطالب: هذا موجود عندنا.
الشيخ: طيب هذا، ما فيه مانع.
طالب: السَّلَم (
…
)، السَّلَم يعني لو كان السعر بغير سعر اليوم.
الشيخ: إي، لا، هو لا بد مثلًا الآن، طبعًا هو لا بد أن ينقص السعر، لا بد، ضروري.
الطالب: لكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان (
…
).
الشيخ: ما يحتاج، هذا معلوم بالضرورة، هل بيع النقد مثل المؤجل؟
الطالب: ألا يُقال: إن (
…
) الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الشيخ: لا، ما يقال، الأصل أن الفطرة واحدة؛ يعني أن فرقًا بين أن يقول إنسان: أبغي أعطيك الآن العوض الآن المبيع، وبين إنسان يقول: بعد عقب سنة، ما فيه إشكال، ولَّا لا؟
الطالب: مو كانت السلع نادرة في عهد الرسول؟ يصعب الحصول عليها؛ ولذلك يعني (
…
) المسألة.
الشيخ: طيب، لا، ما يستدعي، النادر النقود، النقود قليلة، ولهذا يستعملون السَّلَم، لكن كلٌّ يعرف فرق بين بيع المؤجل وبيع الحاضر، إذا قدرنا أن الصاع بدرهم الآن، لا بد المؤجل يكون الصاعان بدرهم، لا بد، مثل الثمن تمامًا.
طالب: ما الحكم بما تعمله بعض الجهات اليوم بأن يذهب أحدهم مثلًا للبنك فيشير عليه بشراء سيارة من (
…
) ما، فيشتريها بثمن نقدًا بنفس السعر، ويُقسطوا عليه، هذا المبلغ عن هذا الرجل الذي اشترى منه.
الشيخ: سمعتم كلامه؟
طالب: نعم.
الشيخ: يذهب إلى تاجر -بنك أو غير بنك- يقول: أنا أبغي السيارة الفلانية اللي في المعرض الفلاني، فيتفق التاجر مع المعرض على شراء السيارة هذه بثمن، ثم يبيعها التاجر على المشتري بثمن أكثر مؤجلًا، هذه أخبث من مسألة العينة؛ لأن هذه صريحة بأنه أقرضه ثمنها بفائدة، بدل ما يقول: اذهب اشترها وأنا أعطيك الثمن قرضًا- وأزيده بالتأجيل فعل هذه الحيلة (
…
)، المريض باع على مِثله ثوبًا بعد نداء الجمعة الثاني. ما تقول في هذا البيع؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، أنت فاهم السؤال؟
الطالب: بعد النداء الثاني؟
الشيخ: إي نعم، بعد النداء الثاني، فاهم السؤال؟
الطالب: أعِد السؤال مرة أخرى.
الشيخ: كيف تقول: ما يجوز وأنت ما فهمت السؤال؟ ! مريض باع ثوبًا على مريض بعد نداء الجمعة الثاني.
الطالب: المريض يجوز؛ لأنه ليس عليه جمعة (
…
).
الشيخ: كيف يجوز والله يقول: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9]؟
الطالب: بس مرضى، مريض.
الشيخ: إي.
الطالب: لا يحضر الجمعة.
الشيخ: لا تلزمه الجمعة، توافقونه على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، صح، امرأة باعت على رجل إبريقًا بعد نداء الجمعة الثاني؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: امرأة؟
الطالب: لأن أحد المتبايعَيْن ممن تلزمه.
الشيخ: ما تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، لا يجوز البيع؛ لأن أحد المتبايعَيْن ممن تلزمه الجمعة، والعقد لا يتبعض. هل يصح هذا البيع أم لا؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] فالنهي يقتضي الفساد.
الشيخ: اصبر ما بعد جاء النهي إلى الآن.
الطالب: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} .
الشيخ: طيب.
الطالب: وهذا نهي، والنهي يقتضي الفساد.
الشيخ: ما دليلك على أن النهي يقتضي الفساد؟
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (1)، وقوله:«كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (2).
الشيخ: أحسنت، الدليل على بُطلان العقود المحرمة قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، وقوله:«مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» .
صوِّر هذه المسألة التي ذكرها المؤلف: (من باع رِبويًّا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يُباع به نسيئة) فإنه لا يصح.
طالب: إذا باع تمرًا بثمن مؤجل.
الشيخ: باع أيش؟
الطالب: باع تمرًا.
الشيخ: تمرًا.
الطالب: بثمن مؤجل.
الشيخ: بمئة.
الطالب: بمئة.
الشيخ: إلى أجل.
الطالب: إلى أجل، ثم اعتاض عن ثمن المئة بتمر.
الشيخ: بتمر؟
الطالب: بتمور أو نوع من الأنواع الربوية، تمر أو غيره.
الشيخ: تمر؟ غيره أيش؟
الطالب: تمر أو ملح.
الشيخ: زين.
الطالب: اعتاضَ عن هذا التمر.
الشيخ: نعم، فإنه؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، المثال صحيح، لماذا لا يصح؟
الطالب: لا يصح؛ لأنه لا يجوز بيع ربوي مؤجل.
الشيخ: أنا ما بعت، لم أبع تمرًا بملح إلى أجل، أنا بعت تمرًا بدراهم، ثم اعتضت عن الدراهم ملحًا.
الطالب: إي، عندما اعتضت على الدراهم بالملح كأنك بعت تمرًا بثمن مؤجل.
الشيخ: أو لأنه ذريعة إلى بيع الربوي بما لا يُباع به نسيئة، ذريعة، وسد الذرائع مما جاءت به الشريعة، فهمت؟ ما هي مسألة العينة؟
الطالب: مسألة العينة هو أن يبيع سلعة لشخص إلى أجل، ثم يشتريه.
الشيخ: بكم؟
الطالب: بمئة درهم، ثم يشتري بأجل، ستة أشهر.
الشيخ: نعم، باعها بمئة إلى ستة أشهر.
الطالب: نعم.
الشيخ: ثم؟
الطالب: ثم يشتريه بعد مُضِيِّ أربعة أشهر، بعد ما مضى أربعة أشهر، يشتريه بأقل منه يدًا، يعني بتسعين.
الشيخ: ويش معنى يدًا؟
الطالب: يشتريه نقدًا.
الشيخ: نقدًا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: أحسنت، واضح يا جماعة؟ هذه مسألة العينة؛ أن يبيع سلعة بمئة إلى مدة ستة أشهر، ثم يشتريها نقدًا بأقل، هذه مسألة العينة، هل هي جائزة؟ أو حرام؟
طالب: محرمة.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ» إلى أن قال: «سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ عَنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» (3).
الشيخ: أحسنت، توعَّد من باع بذلك. علِّل أيضًا، فيها دليل وتعليل.
الطالب: إنها حيلة على الربا.
الشيخ: نعم، قد تُتخذ حيلة على الربا. إذا اشتراه -هذا الذي باعه بمئة إلى أجل- بمئتين نقدًا؛ لأن الأسعار زادت.
طالب: نعم، يجوز في هذه الحالة.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: نعم؛ لأنه اشتراه بأكثر مما باعه.
الشيخ: طيب بمئة اشتراه، بمثل ما باعه به.
الطالب: به أو بأكثر منه.
الشيخ: يجوز؛ لأنه ما فيه تحايل على الربا.
في المسألة الأولى: (إذا اعتاض عن ثمنه ما لا يُباع به نسيئة) قلتم: إنه لا يجوز، فهل هناك قول آخر؟
الطالب: عيد السؤال يا شيخ.
الشيخ: المسألة الأولى: باع ربويًّا بنسيئة، واعتاض عن ثمنه ما لا يُباع به نسيئة، قلتم إنه لا يجوز -كما قال المؤلف- هل هناك قول آخر؟
طالب: فيه قول آخر، إنه (
…
) الجواز مطلقًا.
الشيخ: نعم.
الطالب: وقول ابن تيمية (
…
) يصح بشرط.
الشيخ: وهو؟
الطالب: ألا يتخذ حيلة.
طالب آخر: بشرط.
الشيخ: ما هو؟ ما هو شرط ابن تيمية؟
الطالب: شرط ابن تيمية إذا عند الحاجة.
الشيخ: عند الحاجة، أحسنت، واضح الآن؟ الأقوال كم صارت؟
طلبة: ثلاثة.