المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ومتى يكون الإيجاب؟ بطل الإيجاب، هذا الرجل لما قيل له: - الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - جـ ٢

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌(باب صفة الصلاة)

- ‌[مكروهات الصلاة]

- ‌[أركان الصلاة وواجباتها]

- ‌[باب سجود السهو]

- ‌(كتابُ الْمَنَاسِكِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط وجوب الحج والعمرة]

- ‌[باب المواقيت]

- ‌[باب الإحرام]

- ‌(بابُ مَحظوراتِ الإحرامِ)

- ‌(بابُ الفِديةِ)

- ‌(باب جزاء الصيد)

- ‌[باب صيد الحرم]

- ‌[باب ذكر دخول مكة]

- ‌[باب صفة الحج والعمرة]

- ‌[باب الفوات والإحصار]

- ‌[باب الهدي والأضحية]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب البيع

- ‌[باب شروط البيع]

- ‌[باب الشروط في البيع]

- ‌[باب الخيار]

- ‌[باب الربا والصرف]

- ‌[باب بيع الأصول والثمار]

- ‌[باب السلم]

- ‌[باب القرض]

- ‌[باب الرهن]

- ‌[باب الضمان]

- ‌[باب الحوالة]

- ‌[باب الصلح]

- ‌[باب الحجر]

- ‌[باب الوكالة]

- ‌(باب الشركة)

- ‌[باب المساقاة]

- ‌[باب المزارعة]

- ‌[باب الإجارة]

- ‌[باب السبق]

- ‌[باب العارية]

- ‌[باب الغصب]

- ‌[باب الشفعة]

- ‌[باب الوديعة]

- ‌[باب إحياء الموات]

- ‌[باب الجعالة]

- ‌[باب اللقطة]

- ‌[باب اللقيط]

- ‌(كتابُ الوَقْفِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الهبة والعطية]

- ‌[فصل في تصرفات المريض]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب الوصايا

- ‌[باب الموصى له]

- ‌[باب الموصى به]

- ‌[باب الوصية بالأنصباء والأجزاء]

- ‌[باب الموصى إليه]

- ‌(كتابُ النِّكاحِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[أركان النكاح]

- ‌[شروط النكاح]

- ‌[باب المحرمات في النكاح]

- ‌[باب الشروط والعيوب في النكاح]

- ‌[باب نكاح الكفار]

- ‌[باب الصداق]

- ‌[باب وليمة العرس]

- ‌[باب عشرة النساء]

- ‌[باب الخلع]

- ‌(كتاب الطلاق)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب ما يختلف به عدد الطلاق]

- ‌[باب الطلاق في الماضي والمستقبل]

- ‌[باب تعليق الطلاق بالشروط]

- ‌[باب التأويل في الحلف]

- ‌[باب الشك في الطلاق]

- ‌[باب الرجعة]

- ‌(كتابُ الإيلاءِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[من يصح منه الإيلاء]

- ‌[مدة الإيلاء وما تحصل به الفيئة أو فسخ النكاح]

- ‌(كتابُ الظِّهارِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[كفارة الظهار]

- ‌(كتابُ اللِّعانِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط صحة اللعان]

- ‌[ما يلحق من النسب]

- ‌(كتابُ العِدَدِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الاستبراء]

- ‌(كتابُ الرَّضَاعِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط الرضاع المحرِّم]

- ‌[من يُحَرَّم بالرضاع]

- ‌[مدخل]

- ‌[باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم]

- ‌[باب الحضانة]

- ‌[باب شروط القصاص]

- ‌[باب استيفاء القصاص]

- ‌[باب العفو عن القصاص]

- ‌[باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس]

- ‌(كتاب الديات)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب مقادير ديات النفس]

- ‌[باب ديات الأعضاء ومنافعها]

- ‌[باب الشجاج وكسر العظام]

- ‌[باب العاقلة وما تحمله]

- ‌[باب القسامة]

- ‌(كتاب الحدود)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب حد الزنا]

- ‌[باب حد القذف]

- ‌[باب القطع في السرقة]

- ‌[باب حد قطاع الطريق]

- ‌[باب حد المسكر]

- ‌[باب قتال أهل البغي]

- ‌[باب التعزير]

- ‌[باب حكم المرتد]

- ‌(كتاب الأطعمة)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الذكاة]

- ‌[باب الصيد]

- ‌(كتاب الأيمان)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب جامع الأيمان]

- ‌[باب النذر]

- ‌(كتاب القضاء)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب آداب القاضي]

- ‌[باب طريق الحكم وصفته]

- ‌[مدخل]

- ‌(كتاب الشهادات)

- ‌[باب موانع الشهادة وعدد الشهود]

الفصل: ومتى يكون الإيجاب؟ بطل الإيجاب، هذا الرجل لما قيل له:

ومتى يكون الإيجاب؟ بطل الإيجاب، هذا الرجل لما قيل له: زَوَّجْتُك بنتي، من الفرح أصابه جنون -نسأل الله العافية- متى؟ إذا أفاق، لكن إذا أفاق فلا بد من؟

طلبة: إعادة الإيجاب.

الشيخ: لا بد من إعادة الإيجاب، وكذلك لو أُغْمِيَ عليه نقول: بطل الإيجاب ولا بد من إعادته.

قال: (لا إن نام)، مين اللي بيجيه النوم هذا؟ أوجب له العقد، قال: زَوَّجْتُك بنتي، فألقى الله عليه النوم، ونام، وبعد ساعة أو ساعتين استيقظ، كانوا يوقظونه ولكنه في نوم عميق، وبعد ذلك استيقظ فقال: قبلت، يصح أو لا؟

طلبة: لا يصح.

الشيخ: لا، يصح.

طلبة: على المذهب.

الشيخ: إي، على المذهب يصح؛ لأنه لم يتشاغلَا بما يقطعه ولم يتفرَّقَا، فهو كالساكت، فعلى هذا لو قال لك قائل: لو زال عقل القابل قبل قبوله هل يبطل الإيجاب؟ تقول: في هذا تفصيل؛ إن زال عقله بنوم فإنه؟

طالب: لا يبطل.

الشيخ: لا يبطل الإيجاب، وإن زال عقله بأمر لا اختيار له فيه كالإغماء والجنون فإنه يبطل الإيجاب ولا بد من إعادته، ثم قال ..

طالب: الجنون.

الشيخ: إي نعم، الجنون والإغماء.

طالب: (

الشيخ: تمثيل هذا، الثاني على سبيل المثال.

[شروط النكاح]

ثم قال المؤلف رحمه الله: (وله شروط)، (له) أي: للنكاح شروط، واعلم أن الشروط تنقسم إلى أقسام متعدة؛ شروط للصحة، شروط للإجزاء، وشروط للكمال، ولكن هذا لا يهمنا في هذا الموضع، لكن يهمنا أن نعرف الفرق بين شروط النكاح والشروط في النكاح.

شروط النكاح: قيودٌ وضعها الشرع ولا يمكن إبطالها، والشروط في النكاح قيود وضعها العاقد ويمكن إبطالها.

والفرق الثاني: شروط النكاح يتوقف عليها صحته، والشروط في النكاح يتوقف عليها لزومه.

ص: 2626

الفرق إذن من وجهين؛ الأول: أن شروط النكاح قيود وضعها الشارع ولا يمكن إبطالها، والشروط في النكاح: شروط وضعها العاقد، وهو الزوج والزوجة، ويمكن إبطالها؛ لأن مَن له الشرط فله إلغاؤه، الذي معنا شروط النكاح ولَّا الشروط في النكاح؟

طلبة: شروط النكاح.

الشيخ: شروط النكاح التي تتوقف عليها صحته.

يقول: (أحدها تعيين الزوجين)، لا بد من تعيين الزوجين؛ لأن المقام مقام عظيم يترتب عليه أنساب، يترتب عليه ميراث، يترتب عليه حقوق، فلذلك لا بد من تعيين الزوجين إما بالاسم، وإما بالوصف الذي يتميز به عن غيره؛ بالاسم مثل أن يقول: زَوَّجْتُك بنتي عائشة، هذا اسم، بشرط ألَّا يكون لها أخت بهذا الاسم، الوصف الذي تتميز به: زَوَّجْتُك بنتي الكبرى، زَوَّجْتُك بنتي الصغرى، زَوَّجْتُك بنتي الوسطى، انتبهوا للأخيرة؛ زَوَّجْتُك بنتي الكبرى، صحيح، عَيَّنَها هي أكبرهم، الصغرى عيَّنَها ولَّا لا؟

طلبة: نعم.

الشيخ: لأنها أصغرهم، الوسطى؟ فيه تفصيل؛ إن كُنَّ ثلاثًا فالوسطى معيَّنة، وإن كنَّ أكثر فالوسطى غير معينة.

طالب: حتى الخمسة؟

الشيخ: حتى الخمسة إي معينة الوسطى؛ لأن الوسطى ما بين الطرفين، فما ندرى هي الثانية الثالثة أو الرابعة، لكن نعم لو قال: الوسطى عددًا، فالخمس تكون معينة، والله أعلم.

طالب: الأصل أن الرجل هو الطالب للنكاح، (

) يكون الإيجاب من وَلِيّ المرأة؟

الشيخ: معلوم، الحكمة أنه هو البائع.

الطالب: يعني لو بدأ الزوج بالإيجاب يطلب من الرجل .. ؟

الشيخ: ما صح، تقبل أيش؟

الطالب: الإيجاب من الرجل.

الشيخ: كيف؟ إذا جاء ويش يقول؟ زَوَّجْتك نفسي؟

الطالب: يقول مثلًا: قبلت.

الشيخ: لا، هذا غير، هذا طلب، والنكاح لا بد من هذا؛ الإيجاب قبل القبول، في البيع يصح أن تقول: أتبيعني هذا بكذا؟ فيقول: نعم، وينعقد.

ص: 2627

طالب: شيخ في بعض البلاد العربية نجد أن الناس مبتلون بأن أبناءهم إذا ذهبوا للمدارس تعلَّموا اللغة الأجنبية في بداية طلبهم، فهل هنا يقال: إنه لا (

الشيخ: لا، هذا بارك الله فيكم المقصود، يسأل يقول: إنه في بعض البلاد يتعلم الصغار اللغة الإنجليزية من الابتدائي.

الطالب: الأجنبية.

الشيخ: الأجنبية، فهل يأثم؟ نقول: لا؛ لأن هذا غير مقصود، أنا ما دَخَّلته لأجل يتعلم اللغة الإنجليزية، وبودي ألَّا تكون موجودة، لكن قد تكون بعض البلاد يحتاجون إليها؛ لأن مثلًا خمسين في المئة كلهم يتكلمون اللغة الإنجليزية، بعد هذا لا بد من ملاحظته.

طالب: بالنسبة للي تقدم اللي ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: زَوِّجْنِيهَا إن لم يكن لك فيها حاجة، تقدم القبول على الإيجاب، هذا يرد على ما ذكرنا؟

الشيخ: لا؛ لأن الرسول قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (2)، فقَبِلَ الرجل؛ لأنه ما صار إيجاب بالأول؛ لأن الرجل ذهب وراح يطلب مهرًا ودَوَّر.

طالب: التوالي بين القبول والإيجاب؟

الشيخ: ما هو بشرط التوالي، ولهذا قلنا: لو طال الفصل.

الطالب: يعني إذا قال: زَوَّجْتك، وقال العصر: قبلت؟

الشيخ: إي، هذا لأجل التفرق؛ لأن تفرقهما دليل على الإعراض، أما لو كان في مجلس واحد ولو طال الفصل.

الطالب: إن اشترط، قال: أَمْهِلْنِي إلى العصر؟

الشيخ: ما يصح، هذا بسيط؛ لأنه يقول الآن: لَمَّا تفرقَا عن المكان فالشرع جعل التفرق قاطعًا، فالبَيِّعَان بالخيار ما لم؟

طلبة: يتفرقَا.

ص: 2628

الشيخ: يتفرقَا، فالتفرق قاطع في الواقع، فأنا أقول: إذا كان العصر ما هي مشكلة، ما فيه إلا أن أقول: زَوَّجْتُك بنتي، لكن لو قلنا: إنهم بنوا على أنه صحيح، ودخل الرجل بها، ولم يُعَد الإيجاب فهل نقول: صح، ويُعْتَبَر دخوله بها بمنزلة القبول، وتمكين الولي له بمنزلة الإيجاب؟ نقول: لا، نعقد عقدًا جديدًا ولا يختلف شيء، نعقد عقدًا جديدًا، ومن حين ما نعقد يدخل عليها.

طالب: وما حصل قبل ذلك؟

الشيخ: ما يضر؛ لأنه عن جهل، فهو وطأ بشبهة أو خلوة بشبهة لا تضر.

طالب: الوسطى إذا قال: زَوَّجْتُك الوسطى بالعدد من الخمس تعيَّنت، أي رقم ثلاثة أو أربعة؟

الشيخ: ثلاثة.

الطالب: ما تكون بين الطرفين.

الشيخ: إلَّا، قبلها اثنتان وبعدها اثنتان.

***

طالب: فصل .. وله شروط، أحدها: تعيين الزوجين، فإن أشار الولي إلى الزوجة، أو سَمَّاها، أو وصفها بما تتميز به، أو قال: زَوَّجْتُك بنتي وله واحدة لا أكثر صح.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، الصواب (لا أكثرُ).

الطالب: هذا شُرِحَ (لا أكثرُ) فقط.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

يقول المؤلف: (له شروط) أي: للنكاح شروط كغيره أيضًا من العقود ومن العبادات، وهذا من حكمة الشريعة؛ أن الأمور منضبطة بشروطها والأوصاف المناسبة للأحكام، ولهذا تجد الطهارة لها شروط، والصلاة لها شروط، والزكاة لها شروط، والصيام له شروط، والحج له شروط، وأن هذه الشروط تختلف بحسب ما هي مشروطة له؛ لأن الشريعة الإسلامية شريعة انضباط وشريعة إحكام، من لدن حكيم خبير عز وجل.

فلا بد من شروط، منها: تعيين الزوجين، وسبق أن التعيين يكون بواحد من أمور ثلاثة، بل أربعة: الاسم الخاص بها، والصفة الخاصة بها، والإشارة، وعدم المشارِك.

الاسم الخاص بها مثل: عائشة، وليس له بنت اسمها عائشة إلا هذه.

ص: 2629

الوصف المختص بها مثل: الكبرى، الصغرى، الوسطى.

الثالث: الإشارة، فيقول: زَوَّجْتُك بنتي هذه، ويشير إليها، هذه أيضًا تعيين، لكن إذا قال: زَوَّجْتُك بنتي هذه، يحتاج أنه يمسكها؛ لأنه يمكن تروح البيت وتيجي واحدة ثانية، أو هذا بعيد؟

طالب: هذا بعيد.

الشيخ: هذا بعيد، يعني ما نقول: إذا عُيِّنَت بالإشارة إليها أمسكها من الآن، نقول: الأصل أن المسلمين مسلمون، ما يمكن يقال: زَوَّجْتُك بنتي هذه، ويشير إليها والزوجة الحقيقية في البيت، هذا لا يمكن؛ لأن المسلم مسلم.

الرابع: التعيين بأيش؟ بعدم المشارِك، بأن يقول: زَوَّجْتُك بنتي، وليس له إلا بنت واحدة، ولهذا يقول رحمه الله:(أو زَوَّجْتُك بنتي، وله واحدة) فقط؛ لأنه إذا قال: زَوَّجْتُك بنتي، وليس له إلا واحدة، تعيَّنَت أو لا؟

طلبة: نعم.

الشيخ: زَوَّجْتُك بنتي، وهو ليس له إلا واحدة؟

طلبة: تتعين.

الشيخ: تتعين؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: طيب.

وقول المؤلف: (وله بنت واحدة) قد يقول قائل: إنه يريد أنْ ليس له بنت سواها، ولكن هذا مراد لا شك، لكن هل يُلْحَق به ما إذا كان له بنت واحدة لم تتزوج والباقيات متزوِّجات؟

طلبة: نعم.

الشيخ: نعم، يشمل هذا، إذا كانت بنت واحدة لم تتزوج والباقيات متزوجات وقال: زَوَّجْتُك بنتي، فمن المعلوم أن المراد بذلك البنت التي لم تتزوج.

ثم قال: (فصل. الشرط الثاني: رضاهما) رضا مَن؟

طلبة: الزوجين.

ص: 2630

الشيخ: رضا الزوجين، يعني أن يرضى الزوج وأن ترضى الزوجة، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» ، أو قال:«الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» (4)، ولأن هذا العقد من أخطر العقود، وإذا كان الإنسان لا يمكن أن يُجْبَر في البيع على عقد البيع ففي النكاح من باب أولى؛ لأنه أخطر وأعظم؛ إذ إن البيع إذا لم تصلح لك السلعة سهُل عليك بيعها، لكن هذه مش .. زوج، فلا بد من رضا الزوج والزوجة.

قال المؤلف: (إلَّا) إلا ما استثني، أولًا قال:(إلا البالغ المعتوه) البالغ المعتوه وهو الذي بين العقل والجنون فإنه لا يُشْتَرَط رضاه، لماذا؟ لأنه لا عقل له، وكيف نقول: يُشْتَرَط الرضا ممن لا عقل له، ولكن سيأتي أنه لا يُزَوِّجُه إلا أبوه أو وصيه؛ وصي الأب، لا يزوجه -على كلام الفقهاء- أخوه ولا ابنه، وإنما يُزَوِّجُه أبوه أو وصيه، فإن لم يكن فالحاكم، انتبهوا، هذا مستثنًى من الرضا، لماذا؟ لأنه لا عقل له، ولا يُعْتَبَر له قول، وليس له إرادة.

الثاني: قال: (والمجنون).

الطالب: (والمجنونة).

الشيخ: كيف؟

الطالب: (والمجنونة).

الشيخ: بالضمير؟ بالتاء يعني؟ لا أنا عندي (المجنون).

المجنون أيضًا لا يُشْتَرَط رضاه، والمجنون أبعد عن العقل من المعتوه، يعني الذي فَقَدَ العقل بالكلية فهذا لا يُشْتَرَط رضاه، لماذا؟

طالب: (

).

الشيخ: لأنه لا يمكن يرضى، ولا يسخط، ليس له عقل، فيُزَوِّجُه أبوه أو وصيه، أي: وصي أبيه، أو الحاكم، وانتبه أن المراد بالوصي مَن؟ مَن يتولى الأمر من بعد موته.

(والصغير)، الصغير أيضًا لا يُشْتَرَط رضاه، لماذا؟

طالب: لا يميز.

الشيخ: لأنه إن كان دون التمييز فهو كالمجنون لا تمييز له، وإن كان دون البلوغ فإن رضاه غير مُعْتَبَر، وسخطه غير مُعْتَبَر، وعلى هذا فالمراهق يُزَوِّجُه أبوه بدون رضاه، وهذا ما ذهب إليه المؤلف.

ص: 2631

والصواب أنه لا بد من رضا الزوج، فإن كان صغيرًا انْتُظِرَ حتى يبلغ، وأما أن يُزَوَّج بِمَن لا يرضاها أو لم يقبلها فلا؛ لأنه يترتب على الزواج أمور، منها: وجوب النفقة، فإذا قَدَّرْنا أن هذا الصغير وجبت عليه نفقة الزوجة، وكان له مال كميراث من أمه، أو ما أشبه ذلك، معناه أننا نستنفد ماله، وهذا لا يجوز.

فالصواب أن الصغير لا يُزَوَّج؛ لأنه لا حاجة له في الزواج إن كان غير مراهق، وإن كان مراهقًا فليُنْظَر حتى يبلغ ثم يختار مَن شاء.

قال: (والبكر ولو مُكَلَّفَة) فإنه لا يُشْتَرَط رضاها، فهذه امرأة بكر لها عشرون سنة، عاقلة، عالمة، حازمة، أعقل من أبيها، وأحسن من أبيها، وأعلم من أبيها، خطبها رجل فقالت: لا أريده، وخطبها آخر فقالت: أريده، هنا يؤخذ بتعيينها، لكن إذا لم يخطبها إلا واحد فإن لأبيها أن يجبرها على نكاحه -على نكاح هذا الرجل- وإن كانت تقول: لا أريده، يجبرها على ذلك.

هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وهو قول ضعيف جدًّا، مخالف للكتاب والسنة؛ أما الكتاب فإن الله قال:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 232]، فنهى الله عن عَضْلِهِنّ، أي: عن منعهن من الأزواج إذا تراضوا بينهم بالمعروف، وهذا يدل على أن المعتبَر المرأة، وأن وَلِيَّها لا يجوز له أن يمنعها مِن نكاح مَن أرادته.

وأما السنة فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» (4)، فإذا قلنا: إن لأبيها أن يجبرها، صار الاستئذان أيش؟

طلبة: لغوًا.

الشيخ: لا فائدة منه، أي فائدة في أن نقول: هل ترغبين أن نزوجك بهذا؟ وتقول: لا أرغب أبدًا -أعوذ بالله- هذا رجل فاسق، أو رجل كفؤ لكن لا أريده، فيقال: تُجْبَر على هذا؟ هذا خلاف النص.

ص: 2632

كما أنه خلاف القياس الصحيح، لو أراد الأب أن يُجْبِر ابنته على أن تبيع خاتمها الذي لا يساوي مئة ريال، هل يستطيع أن يجبرها، أجيبوا يا جماعة؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا، لا يستطيع أن يجبرها على بيع شيء من مالها ولو كان بشيء زهيد، فكيف يستطيع أن يجبرها على بيع نفسها في الواقع؛ لأن النكاح مثل الأجرة، قال الله تعالى:{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: 24]، فالنكاح مثل الإجارة، بل إني أضرب مثلًا أقرب من هذا، لو أن رجلًا طلب من هذه المرأة أن تُؤْجِر نفسها لمدة يومين لخياطة ثياب وهي عند أهلها، وقالت: والله ما عندي استعداد هذه الأيام أن أخيط، هل يملك أبوها أن يُجْبِرَها على ذلك؟

طالب: لا.

الشيخ: لا؟

طالب: نعم.

الشيخ: لا؟

طالب: لا يملك.

الشيخ: لا يملك، والآن هذه الإجارة سوف تستغرق من وقتها يومين فقط، وهي أيضًا عند أهلها، فكيف يجبرها على أن تتزوج مَن ستكون معه في نكد من العقد إلى الفراق؟ هذا لا يمكن.

فإجبار المرأة على النكاح مخالف للنص المأثور وللعقل المنظور، مخالف للأثر والنظر، فالصواب أنه لا يجوز أن يُجْبِرَها على النكاح.

ولكن لو قال قائل: دَعُونَا من البالغة العاقلة، نوافقكم على أنها لا تُجْبَر، لكن لو أراد الإنسان أن يجبر بنته الصغيرة التي لها عشر سنوات أن يجبرها أو يزوِّجها بلا إذنها؛ لأنه لاحظوا أنه إذا قيل بالإجبار فتزويجها بدون أن تعلم من باب أولى، لو أراد الإنسان يزوِّج بنته ذات العشر سنين وزوَّجها، طبعًا بدون إذنها، هل يملك ذلك أبوها؟

طلبة: نعم.

الشيخ: يا جماعة!

طلبة: (

).

الشيخ: ما يملك، ما دُمْنَا اشترطنا الرضا لا يملك، فإن قيل: ما الجواب عن قصة عائشة مع الرسول صلى الله عليه وسلم؟

فنقول: على العين وفوق الرأس، لكن نريد منك أن تُؤَمِّن لنا ثلاثة أشياء؛ أن تؤمن زوجًا كالرسول، وولِيًّا كأبي بكر، وبنتًا كعائشة، فيه ولَّا ما فيه؟

طلبة: ما فيه.

ص: 2633

الشيخ: ما فيه، الآن بدأ بعض الناس -والعياذ بالله- يبيع بنته، زوَّج بنته الصغيرة؛ لأن هذا الرجال بيجيب له رِوَايَة ماء يسقي الغنم، يجيب له حمالًا يشيل الغنم للمَبِيعَة، يعطي الأم كذا ويعطي الأب كذا، فيبيعون بناتهم، فلا يمكن أن يقاس شيء من الزواجات على زواج نبي الله صلى الله عليه وسلم بابنة صِدِّيقِه أبي بكر، مَن لنا بولي يكون كأبي بكر، ومن لنا ببنت تكون كعائشة، ومن لنا بزوج يكون كرسول الله؟ ! لا يمكن هذا، وعائشة لو بلغت هل يمكن أن تنكر هذا النكاح؟ لا والله ما تنكر، بل هي أشد نسائه غيرة فيما نعلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن تكون امرأة تحظى عنده كما تحظى عائشة.

فالحاصل أن هذا لا دليل فيه، والصواب إذن أنه لا يجوز أن تُزَوَّج البنت قبل البلوغ، وأنها بعد بلوغها يجب أن تُسْتَشَار، تُسْتَأْذَن، فإن أذنت فذلك المطلوب، إن لم تأذن وجب الكفّ، هي حرة.

فإذا قال قائل، بعض الناس يقول: هذه بنت صغيرة، هي بالغة، لكن يقول: صغيرة، ما تعرف الأمور، كلما قلنا لها: جاء فلان خاطبًا، قالت: ما أريده، كلما جاء إنسان خاطبًا قالت: ما أريده، ولو كان كفؤًا، تبقى دائمًا ما تتزوج؟ ماذا نقول؟

طالب: تبقى.

الشيخ: نقول: نعم تبقى، لكن علينا أن نُقَنِّعَها، وأن نقول لها: بقاؤك بدون زوج هذا خطأ، تبقين أرملة، ويقول لها أبوها: أنا لست بدائم لكِ، أمك ليست بدائمة، بعدئذ تبقين عند إخوان يشحُّون عليك ويَمُنُّون عليك، وتُقَنَّع، والإنسان إذا بُيِّنَت له أسباب القبول أو الرفض سوف يتبعها إذا كان عاقلًا.

طالب: يا شيخ، بارك الله فيك، اسمح لي ولكن يا شيخ بارك الله فيك نناقشك في هذا الموضوع؟

الشيخ: نعم.

ص: 2634

الطالب: يعني بالنسبة لما ضربته كمثال في النظر والاستدلال، يعني من غير نصوص على أن المرأة لا تُكْرَه، في بعض البلاد يا شيخ إذا كان الرجل مثلًا على غير استقامة في دينه، وكذلك أولاده من المؤكَّد، ثم بعد ذلك تاب إلى الله عز وجل ورجع، فبناته قد لا يرجعن ويمضين على الطريق التي سِرْنَ عليها، فإذا تقدم الكفء المسلم الصالح العابد فإنهن لا يَقْبَلْنَه باعتبار أنهن يعني لَسْنَ على نفس المنهج.

الشيخ: على منهجهم.

الطالب: فهم يريدون الفاسق الفاجر، فهل يا شيخ بارك الله فيك، هذا بعيد كذلك عن النظر الصحيح أن نقول: لا نجبرها على الزواج بالكفء العدل، ونقبل قولها في غير هذا، يعني في غير الرجل المستقيم؛ لأنها سوف تستمر.

الشيخ: إن إيرادك هذا سببه الجهل بأحد الطرفين.

الطالب: وهو؟

الشيخ: وهي أنها إذا عَيَّنَت مَن ليس بالكفء فلنا أن نمنعها، لوَلِيِّهَا أن يمنعها من غير الكفء، لكن ليس له أن يجبرها على الكفء.

الطالب: وتبقى بدون زوج يا شيخ؟

الشيخ: تبقى بدون زواج، هي اللي فعلت.

الطالب: هذا غير مطلوب شرعًا، أليس كذلك يا شيخ؟

الشيخ: لا، غير مطلوب، لكن المطلوب شرعًا أن تتزوج بالكفء، فيقال لها: أنت ما فيك، تختارين غير كفء ما نقبل.

الطالب: شيخ، وقوله:{وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [النساء: 19] أليس فقط للنساء اللاتي .. ؟

الشيخ: اللاتي طُلِّقْنَ؟

الطالب: البكر.

الشيخ: هذا عام، على كل حال الآن سيزول الإيراد، إذا قلنا: إنها إذا عَيَّنَت غير كفء فلوَلِيِّهَا أن يمنعها، بل يجب عليه أن يمنعها، خصوصًا إذا كان غير كفء في الدين.

الطالب: نعم.

طالب آخر: بالنسبة لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (5) (

) إذا قلنا: إنه ليس له أن يبيع من ماله.

الشيخ: صحيح، نقول: ما له يبيع من ماله.

الطالب: (

).

الشيخ: هذا الكيف.

طالب: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» .

ص: 2635

الشيخ: خذ، تَمَلَّك المال أولًا، إذا تمت شروط التملك ثم بِعْ على أنك أنت المالك ما هو الولد، فهم يقولون مثلًا: لا يمكن أن الأب يأتي مثلًا إلى سيارة الابن ويبيعها، هذا ما يجوز؛ لأنه غير مالك، ولا مأذون له في ذلك، لكن لو تملَّكها في الحال التي يجوز له أن يتملك -لأن التملك لا بد له من شروط- فله أن يبيعها بعد أن صارت ملكه.

طالب: حديث «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ» (3) الحديث، إذا زَوَّجَها وهي صغيرة يلزم؟

الشيخ: على رأينا لا ينعقد النكاح، لكن على كلام المؤلف؟

طالب: ينعقد.

الشيخ: النكاح صحيح.

الطالب: والحديث كيف الجواب عنه؟

الشيخ: ما فيه إشكال الحديث، الحديث يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: إن الإنسان إذا عقد عقد النكاح ولو كان هازلًا نفذ.

الطالب: لنفسه أو لغيره المقصود بالحديث؟

الشيخ: لنفسه أو لغيره، حتى مثلًا لو كان بنته مثلًا قالت له تمزح: أنا قد أَذِنْتُ لك أن تزوِّجني فلانًا، فخطبها ثم زَوَّجها أبوها هازلًا ينعقد النكاح.

الطالب: يعني لو زَوَّجها هازلًا لا بد من إذنها؟

الشيخ: إي، لا بد من إذنها أصلًا.

طالب: لازم شرح مُبَسَّط، أو عندك نية في هذا؟

الشيخ: يعني معناها التطويل الآن ما تريدونه؟

الطالب: لا نقصد يعني هل لك شرح مُبَسَّط مثلًا صدر في الزاد؟

الشيخ: والله ما أعرف، قد شرحنا الزاد كله من قبل.

الطالب: نحتاج سنين، نحتاج إننا نفك العبارة والقول الراجح.

الشيخ: ونمشي؟ والله إذا رأيتم هذا ما عندي مانع كله واحد.

طالب: كما أنت يا شيخ بارك الله فيك.

طالب آخر: أنا أقصد ما سبق يعني ..

ص: 2636

الشيخ: أنا عندي إذا أعطيتك كأسًا ملأى اشرب ما تروى به واترك الباقي، لكن لو أعطيتك كأسًا ما فيها إلا نصفها؟ تحتاج، فأنا الآن أمامي طلبة علم ما هو أمامي ابتدائيون، كلهم الحمد لله عندهم شيء من المعلوم، ثم إني أرى أن العلم ليس حفظ المسائل فقط، أنا أرى أن العلم هو أن الإنسان يُمَرِّن ذهنه على المناقشة حتى يتمكن من الترجيح عن جدارة إذا رَجَّح، وحتى يكون معه حجة فيما لو جُودِلَ وخُوصِم، ولَّا بالإمكان نفعل مثل ما فعلنا في شرح النخبة نحل العبارة ونجيب مثالًا أو مثالين يتضح به المعنى ونمشي، لكن في رأيي ولا أدري .. أنا هذا رأيي.

طالب: الناس تبغى التفصيل، الناس بحاجة، وهذا التفصيل قَلَّ مَن يقوم به.

ص: 2637

الشيخ: حتى في الجامعة أنا هذا رأيي، وأقول للطلبة: يا جماعة، نحن لو أخذنا عشر مسائل وناقشناها تمامًا مناقشة تامة بذكر الدليل والتعليل ودَفْع حجة الآخر فهو أحسن من ألف مسألة أبدًا، وأنتم تعرفون أنه كان رجل من طلبة العلم فيما مضى يحفظ كتاب الفروع في فقه الحنابلة، كتاب الفروع هذا ليس في فقه الحنابلة فقط في الواقع؛ لأنه يذكر الحنابلة ويشير إلى خلاف الثلاثة الآخرين، وفيه أدلة وفيه تعليلات، جيد الكتاب، يسمونه مكنسة المذهب، فيه رجل قد حفظ هذا الكتاب كله من أَلِفِه إلى يائه، لكنه لا يعرف، فكانوا يسمونه حمار الفروع، يحمل أسفارًا، فإذا جلسوا معه في مجلس وتناقشوا في مسألة من المسائل قالوا له: يا فلان، ماذا يقول صاحب الفروع؟ يعني كأن كتاب يراجع بس فقط، وهذا ما هو عالم، وكذلك الطالب الذي في دار التوحيد، دار التوحيد في الطائف أول ما أُسِّسَت كان فيه طالب فجاء في السؤال، سؤال امتحان، أو أنه يقول: ما حكم التفات الإنسان في الصلاة، المهم يسأل عن حكم واحد مكروه، فقال الطالب: ج: فصلٌ يُكْرَه في الصلاة التفاته ورَفْعُ بصره إلى السماء وتخصره وإقعاؤه وافتراش ذراعيه، جاب كل المكروهات كلها، ثم قال في النهاية: خذ ما شئت وَدَعْ ما شئت، ما يعرف المعنى.

فالحاصل إنّ فَهْم المعنى وآراء العلماء ومآخذ العلماء أنا أعتقد أن هذا هو العلم، فإن أبيتم إلا أن يكون مشي مشينا؟

طلبة: لا لا.

طالب: هذا ظلم.

الشيخ: أيش الظلم؟

الطالب: عدم التفصيل هذا ظلم.

الشيخ: على كل حال، إنما إذا شئتم أن نخفف خَفَّفْنا ما فيه مانع.

الطالب: أي طُوَيْلِب علم يقرأ عليه بالحدر هذا، أي طُوَيْلِب علم، يروح له ما يدرى، أي كتاب يكفيه أي متن يكفيه.

الشيخ: الله ييسر، نسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير، أعطيناهم مثل ما أخذنا منه؟

طالب: بصراحة ربع ساعة.

الشيخ: وذاك اللي أخذنا منه؟

***

ص: 2638

طالب: يُزَوِّجُهم بغير إذنهم، كالسيد مع إمائه وعبده الصغير، ولا يزوِّج باقي الأولياء صغيرة دون تسع، ولا صغيرًا، ولا كبيرة عاقلة، ولا بنت تسع إلا بإذنهما، وهو صماتُ البكر ونطق الثيب.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

سبق لنا أن من شروط النكاح الرضا، رضا مَن؟ الزوج والزوجة، وأنه لا إجبار للزوج ولا للزوجة.

فلو سَأَلَنَا سائل: رجل أجبره أبوه على أن يتزوج ابنة عمه كما يوجد هذا في بعض البادية، فتزوج مُكْرَهًا، فماذا يكون؟

النكاح غير صحيح.

وقد يقول قائل: لا إكراه للزوج في الواقع، الزوج ما يُكْرَه؛ لأنه إذا قال له الولي: زَوَّجْتُك بنتي، يقول: لا قبلت، ينعقد النكاح؟

طلبة: لا ينعقد.

الشيخ: لا ينعقد.

فلو قال قائل: إن إكراه الزوج على النكاح غير مُتَصَوَّر؛ لأنه يمكن إذا قيل له: زَوَّجْتُك يقول: لا، لا قبول؟

نقول: لكن ربما يُهَدَّد، ربما يقول له أبوه: إذا لم تقبل فلن تتزوج، أو يقول: إذا لم تقبل فأنا أقتلك، أو أحبسك، أو ما أشبه ذلك، فحينئذ يكون القبول أيش؟ إكراهًا، فلا ينعقد النكاح، فلا بد من رضا الزوجين، يُسْتَثْنَى من ذلك البالغ المعتوه، لماذا؟

طالب: لأنه لا اختيار له.

الشيخ: لأنه لا اختيار له، وبماذا نعرف أن هذا البالغ يريد النكاح؟ لأنه ربما هو معتوه ما ندري عنه.

طالب: بالاحتلام.

الشيخ: ويش ندري عن احتلامه، ثم قد يحتلم الإنسان ولا يريد النكاح.

الطالب: (

).

الشيخ: معتوه؟

طالب: معتوه ما يجامع.

الشيخ: لا، لا بد يُزَوَّج.

الطالب: هذا ما يعرف الأمر.

الشيخ: لا يستدرك إياه، إذا حطيت ها المرأة بين يديه ظَهَرَ (

) ما صار معتوهًا، ترى الأسئلة ما فيها تسجيل.

طالب: إذا ظهر (

).

ص: 2639

الشيخ: .. نعرف رغبتهما في النكاح إلا إذا كانَا يتتبعان النساء، إذا كانَا يتتبعان النساء ونرى أنهما إذا رأيَا المرأة الجميلة هَشَّت نفوسهما لذلك وتتبعاها علمنا أنهما يريدان الزواج، فحينئذ نُزَوِّجهما، ولا يعتبر رضاهما لأنه ليس لهما عقل.

الثاني ممن لا يُشْتَرَط له الرضا في النكاح؟

طالب: البنت الصغيرة على المذهب.

الشيخ: البكر ولو مُكَلَّفة ولو كبيرة على المذهب، ما هو الدليل؟ وهل يُزَوِّجها كل وَلِيّ؟

طالب: لا، أبوها.

الشيخ: أبوها فقط، البكر ولو مُكَلَّفة بالنسبة لأبيها، هل هناك دليل؟

الطالب: إي نعم.

الشيخ: ما هو؟

الطالب: الدليل على تزويج أبي بكر لعائشة، يعني للنبي صلى الله عليه وسلم.

الشيخ: على تزويج أبي بكر رسولَ صلى الله عليه وسلم بعائشة، أحسنت، زَوَّجَها وهي بكر ولم يستأذنها.

لو قال لك قائل: هذا من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن لدينا لفظًا عامًّا يقول: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» (6)، وفي صحيح مسلم:«وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» (7).

الطالب: إذا نظرنا إلى الحديث لا بد من الاستئذان.

الشيخ: كيف تنقد دليل المذهب؟

الطالب: دليل المذهب هو فعل أبي بكر وما كان معروفًا عنده الاستئذان.

الشيخ: فعله وما كان معه؟

الطالب: نعم.

الشيخ: كيف فعل أبي بكر وما كان معه؟

الطالب: أبو بكر زَوَّجَها وبدون إذنها.

الشيخ: زَوَّجَها بدون إذنها، كيف تجيب عن هذا؟

طالب: نقول لهم: إيتونا بزوج كالنبي صلى الله عليه وسلم، وولي كأبي بكر، وبزوجة كعائشة.

الشيخ: أحسنت، نقول نحن: إما أن نَدَّعِي الخصوصية ونقول: إن رسول صلى الله عليه وسلم له في النكاح خصائص ما هي لأحد ..

ص: 2640

لا الثيِّبَ؛ فإنَّ الأبَ ووَصِيَّهُ في النكاحِ يُزَوِّجَانِهم بغيرِ إذنِهم كالسيِّدِ مع إمائِه وعبدِه الصغيرِ. ولا يُزَوِّجُ باقِي الأولياءِ صَغيرةً دونَ تِسعٍ ولا صغيرًا ولا كبيرةً عاقلةً ولا بنتَ تسعٍ إلا بإذْنِهما، وهو صُماتُ البِكْرِ ونُطْقُ الثَّيِّبِ.

(فصلٌ)

(الثالثُ) الوَلِيُّ، وشُروطُه: التكليفُ، والذُّكُورِيَّةُ، والْحُرِّيَّةُ، والرُّشْدُ في العَقْدِ، واتِّفاقُ الدِّينِ - سِوَى ما يُذْكَرُ - والعدالةُ، فلا تُزَوِّجُ امرأةٌ نفسَها ولا غيرَها، ويُقَدَّمُ أبو المرأةِ في نِكاحِها، ثم وَصِيُّه فيه، ثم جَدُّها لأبٍ وإن علا ثم ابنُها ثم بَنوه

ثم ابنُها ثم بَنوه وإن نَزَلُوا، ثم أَخوها لأبوينِ، ثم لأبٍ، ثم بَنُوهما كذلك ثم عَمُّها لأبوينِ، ثم لأبٍ، ثم بَنوهما كذلك، ثم أَقربُ عَصَبَةٍ نَسَبًا كالإرثِ، ثم الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، ثم أَقْرَبُ عَصَبَتِه نَسَبًا، ثم ولاءٌ، ثم السلطانُ، فإن عَضُلَ الأَقْرَبُ، أو لم يَكُنْ أَهلاً، أو غابَ غَيْبَةً مُنقطِعَةً لا تُقْطَعُ إلا بكُلْفَةٍ ومَشَقَّةٍ زُوَّجَ الأَبْعَدُ، وإن زُوَّجَ الأَبْعَدُ أو أَجْنَبِيٌّ من غيرِ عُذْرٍ لم يَصِحَّ.

(فصلٌ)

(الرابعُ) الشهادةُ، فلا يَصِحُّ إلا بشَاهِدَيْنِ عَدلينِ ذَكَرَين مُكَلَّفَين سَمِيعَيْنِ

طالب: إذا نظرنا إلى الحديث لا بد من الاستئذان.

الشيخ: طيب كيف تنقض دليل المذهب؟

الطالب: دليل المذهب هو فعل أبو بكر وما كان معروفًا عنده.

الشيخ: فعله ومن كان معه؟

الطالب: نعم.

الشيخ: كيف فعل أبو بكر ومن كان معه؟

الطالب: أبو بكر زوجها وبدون إذنها.

الشيخ: إي، زوجها بدون إذنها، كيف تجيب عن هذا؟

طالب: نقول لهم: ائتونا بزوج كالنبي صلى الله عليه وسلم، وولي كأبي بكر، وبزوجة كعائشة.

ص: 2641

الشيخ: أحسنت، نقول: نحن إما أن ندعي الخصوصية ونقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم له في النكاح خصائص ما هي لأحد؛ يتزوج بالهبة، ويتزوج أكثر من أربع، وإما أن نقول: هو عام، لكن هاتوا لنا مثالًا ينطبق على الحديث، ولن يأتوا بذلك، فصار الخلاصة أن القول الراجح؟

طالب: أنها تستأذن.

الشيخ: لا، السؤال الخاص.

طالب: البكر تستأذن ولو ..

الشيخ: أنه لا بد من رضاها ولو كانت بكرًا.

بقي أيضًا المجنون، وأيضًا؟

طلبة: الصغيرة.

الشيخ: لا توسوسوا، جزاكم الله خيرًا.

طالب: الصغيرة.

الشيخ: والله مشكلة، عرفتها منهم ولَّا من عند نفسك؟

الطالب: (

).

الشيخ: استغفر الله، حسبنا الله ونعم والوكيل.

ما هو المعتوه، المجنون، البكر، بالنسبة لأبيهم؟ المعتوه والمجنون استثنيناهم وانتهينا منهم.

الطالب: السؤال؟

الشيخ: السؤال: من الذي لا يُشْتَرط رضاه؟

الطالب: الذي لا يُشْتَرط رضاه؟

الشيخ: نعم.

الطالب: على المذهب؟

الشيخ: إي، على المذهب.

الطالب: الصغير.

الشيخ: الصغير، إذا زوج الأب ابنه الصغير فإنه لا يُشْتَرط رضاه، وسبق لنا أن القول الراجح أنه لا بد من رضاه، وعلى هذا فإذا كان صغيرًا ليس له إذن يؤجل حتى يكون له إذن ويعرف النكاح ويزوج.

قال المؤلف: (فإن الأب) انتبهوا (لا الثيب)، قوله:(لا الثيب)(لا) حرف عطف؛ يعني: لا تستثنِ الثيب، بل الثيب يشترط رضاها ولو زوجها أبوها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«وَلَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» (1)«تُسْتَأْمَرَ» يعني: يؤخذ أمرها، انتبهوا للفرق بين «تُسْتَأْذَنَ» في البكر و «تُسْتَأْمَرَ» للثيب، الثيب قال النبي عليه الصلاة والسلام:«حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» ، والبكر قال:«حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» ؛ لأن البكر يكفي أن نقول لها: فلان خطبك وهو كفء، فهل ترضينه؟ إن قالت: لا، عدلنا عنه، إن قالت: نعم، زوجناها، إن سكتت؟

طلبة: زوجناها.

ص: 2642

الشيخ: زوجناها، وقال ابن حزم الظاهري: إن قالت: نعم، لا تزوج؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:«إِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (1)، فإن سكتت زوجناها، وإن قالت: نعم، نِعْمَ الرجل، وهو رجل طيب، ولا تُدَّخر البنات إلا لمثله، وقامت تثني عليه وأتت بخطبة سجَّاعة تريده، فهو على كلامهم -كلام الظاهرية- لا تُزَوَّج، سبحان الله! إذن كيف نعمل؟ نقول: المرة الثانية إذا استأذنوك فاسكتي، فإذا استأذنوها فسكتت زوجناها.

الثيب لا بد أن ترضى، حتى ولو زوجها أبوها فلا بد أن ترضى، فإن زوجها بغير رضاها فلها الخيار، انتبهوا، إن زوجها بغير رضاها فلها الخيار؛ لأنه ثبت في الصحيحين أو أحدهما: أن امرأة زوجها أبوها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهي ثيب، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال:«أَنْتِ بِالْخِيَارِ؛ إِنْ شِئْتِ فَسَخْتِ النِّكَاحَ، وَإِنْ شِئْتِ بَقِيتِ عَلَيْهِ» (2).

إذن الثيب لا بد من رضاها، ولا بد من استئمارها؛ أن تشاور، تراجع، والفرق بينهما ظاهر؛ البكر حيية تستحي من الكلام في هذه المواضيع، والثيب قد عرفت الأزواج وعرفت الرجال، وتمكنت من أن تشير أو ترفض؛ فلذلك لا بد من استئمارها، فإن ردت من أول الأمر؛ بمجرد ما قلنا: فلان خطبك، قالت: لا قبول، يحتاج استئمارًا؟

طالب: لا.

ص: 2643

الشيخ: لا، لكن لنا أن نشير عليها إذا كان الرجل كفئًا لعلها تقبل؛ لأن بعض النساء قد تَرُد لأول وهلة، ولكن بعد المراجعة تقبل، وهكذا أيضًا الأبكار إذا استأذناهن ورفضن وكان الخاطب كفئًا فإنه ينبغي أن يشار عليهن؛ لأن بعض النساء، وخصوصًا في بعض البلاد التي كانت في الأول على الفسوق والمخالفات، ثم مَنَّ الله عليها بالاتجاه الصحيح، تجد البنت متربية فيما سبق على غير ما يرضي، ثم لما تربى أهلها، قد تكون هي لم يصل إليها الإيمان، خطبها كفءٌ في دينه، فردت بناء على أيش؟ على حالها السابق، ما تريد إلا رجلًا تمشي حاله، في هذه الحال هل نجبرها؟ الجواب: لا نجبرها، لكن نشير عليها، ونلزم، ونهددها مثلًا نقول: إن خطب غيرُه فلن نزوجك وما أشبه ذلك حتى تقنع، لكن إجبارًا لا.

قال المؤلف: (فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم) البالغ المعتوه، والمجنون، والصغير، والبكر؛ أربعة.

(الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم) الأب معروف، الجد لا، الجد لا يزوج بنات ابنه إجبارًا، حتى هؤلاء اللاتي يُجْبَرن لا يُجْبَرهن، طيب الأخ؟

طلبة: لا يجبر.

الشيخ: لا يجبر أخته ولو بكرًا.

طالب: (

الشيخ: إذا قلنا: إن الجد -على المذهب، نتكلم الآن على المذهب- أيضًا لا يجبر.

وقوله: (ووصيه في النكاح) وصيه في النكاح؛ يعني: الذي أوصى إليه أن يزوج بناته بعده وهذا واقع أو غير واقع؟ واقع؛ بعض الناس يقول: أوصيت إلى فلان أن يتولى عقد النكاح لبناتي ثم يموت، مَن يعقد النكاح للبنات؟ الوصي.

البنات لهن إخوة أشقاء مأمونون دينًا وموثوق بهم اجتماعيًّا، أراد أحدهم أن يزوج أخته، فقال الوصي: قف، أنا الذي أزوج، من الذي يزوج؟

طلبة: الوصي.

ص: 2644

الشيخ: الوصي، نحرم الأخ الشفيق الدَّيِّن الطيب من تزويج أخواته إلى رجل أجنبي! لكن يقولون في تعليل هذه المسألة: إن الموصى إليه -وهو الوصي- يقوم مقام الموصي، فكما أن الموصي يجبر فكذلك وصيه يجبر، ونفهم من هذا الكلام أن ولاية النكاح تحصل بالوصايا، ولاية النكاح تحصل بأيش؟

طلبة: بالوصايا.

الشيخ: بالوصايا؛ يعني: يجوز أن الأب يوصي إلى رجل أجنبي أو غير أجنبي يقول: زوج بناتي، وعللوا ذلك بأن الأب له شفقة، وله نظر بعيد بالنسبة للبنات؛ فقد يرى أن الأولياء ليسوا أهلًا ولا ثقة عنده بهم، فيوصي إلى شخص آخر، فلهذا قبلنا.

وقال بعض العلماء: لا تستفاد ولاية النكاح بالوصايا، وبناء على ذلك يكون إذا مات الموصي بطلت الوصية، بل إن الوصية من الأصل لم تنعقد، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن ولاية النكاح ولاية شرعية تستفاد ممن؟ من الشرع.

هل وكيل الأب يقوم مقامه؟

طلبة: نعم.

الشيخ: نعم، يقوم مقامه، والفرق بين الوكيل والوصي أن الوكيل يتصرف بالوكالة في حياة الموكل، والوصي يتصرف بالوصية بعد موته وغيابه عن الدنيا، فإذن لا بأس أن يوكل من يعقد النكاح لابنته، ولا يوصي إلى من يعقد النكاح لابنته، وهذا القول هو الصحيح.

وقوله: (فإن الأب ووصيه في النكاح) هل هناك وصي في غير النكاح؟

طالب: نعم.

الشيخ: نعم، فيه وصي على المال؛ يقول مثلًا: سبلت خمس مالي للإنفاق على المساجد، والوصي فلان، ممكن ولَّا ما يمكن؟ له أولاد صغار، قال: وصيت عليهم فلانًا، يصح ولَّا ما يصح؟

طالب: يصح.

الشيخ: هل الوصي في المال أو في النظر للصغار يكون وصيًّا في عقد النكاح؟

طالب: لا.

طالب آخر: يكون.

ص: 2645

الشيخ: لا؛ ولهذا قال: (وصيه في النكاح) فلو كان له وصي على المال أو على العيال الصغار فإنه ليس وصيًّا في النكاح، فلو أن رجلًا أوصاه الأب على أولاده الصغار؛ يعني: على تربيتهم، على كفالتهم، على ما يتعلق بمصالحهم، ثم كبرت إحدى البنات وأرادت الزواج، فمن يتولى عقدها الوصي أو الولي شرعًا؟

طلبة: الولي شرعًا.

الشيخ: الولي شرعًا، فإذا قال الوصي: أنا وصي على العيال الصغار، نقول: نعم، أنت وصي على تربيتهم وكفالتهم والإنفاق عليهم، لكن لست وصيًّا في عقد النكاح، عقد النكاح لا بد أن ينص عليه، فيقال: أوصيت إليه في عقد النكاح لبناتي، على أننا قلنا: إن القول الراجح أنه لا وصية في النكاح، النكاح ولاية شرعية تثبت من قِبَل الشرع.

طالب: بالنسبة للربيبة -يا شيخ- يكون وليها زوج أمها ولَّا أعمامها؟

الشيخ: زوج أمها؟ ما صلة زوج أمها بها؟

الطالب: أنها ربيبة عنده.

الشيخ: هل هو قريب؟

الطالب: ليس بقريب.

الشيخ: لا تُنَال ولا (

) إلا بالقرابة أو ولاء العتق، المهم ليس له شأن في الولاية.

طالب: يا شيخ، البعض الآن الذين يتزوجون من الخارج تشترط الدولة لا بد من الموافقة، وبعضهم لا تكون الموافقة، ويذهب ويتزوج من الخارج؟

الشيخ: ما فهمت، التزوج من الخارج لا بد فيه من موافقة الدولة؟

الطالب: نعم، بعضهم يتزوج من الخارج بدون موافقة.

الشيخ: بدون موافقة أو بدون علم؟

الطالب: لا، هو قدم الموافقة ورفضت الدولة، وذهب وتزوج؟

الشيخ: ما تقولون في هذا النكاح؟

طلبة: على صحيح.

الشيخ: على الصحيح والباطل إن شئت؟ !

طالب: صحيح.

طالب آخر: هذا صحيح -يا شيخ- فهو لا يتعلق ..

الشيخ: إي، الصحيح أنه صحيح النكاح.

طالب: لكن هل يأثم يا شيخ؟

الشيخ: إي يأثم.

الطالب: وماذا يترتب عليه؟

ص: 2646

الشيخ: يترتب عليه أن الدولة تعزره بما ترى؛ لأن الله قال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]، والدولة لها نظر في هذا؛ لأنه يحدث مشاكل كثيرة في الزواج من الخارج، تعرف أنه كثيرًا ما لا تتلاءم الطباع وتختلف العادات، ثم إذا قدر الله بينهم أولاد، مشكل، ثم هذه الزوجة إذا مات الزوج سيكون لها نصيب من الإرث، وربما تختار الرحيل إلى بلدها ونتعب في تقسيم الميراث، مشاكل كثيرة، فالدولة لها نظر في هذا المنع، لكن على الدولة من جهة أخرى أن تنظر أيضًا في مشاكل الزواج عندنا، مشاكل الزواج الآن بعضها يصل إلى أربعين ألفًا؛ المهر.

طالب: بس؟

الشيخ: إي نعم، والله قالوا لي: إنه وصل أربعين ألفًا.

طلبة: مئتي ألف يا شيخ.

الشيخ: كيف؟

طالب: مئتي ألف، حاجة بسيطة ديه، يا ريت أربعين.

طالب آخر: أربعين رخيصة.

الشيخ: الله يهدينا وإياكم، أربعون رخيصة والرسول يقول:«وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (3)!

طالب: يضربون بها للقلة.

الشيخ: عجيب، يضربون بها بالقلة؟

الطالب: نعم.

الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله! أنا أقول هذه المشاكل لازم تتدخل الدولة، ما هو صحيح، فإذا جاء إنسان وقال: أنا أريد هذه البنت للرجل وهو كفءٌ في دينه وخلقه، وأنا عندي عشرة آلاف، عشرة آلاف تحصل بها غرفة بسيطة؛ غرفة نوم، تحصل بها سرير فراش، تحصل بها دولابًا للثياب، تحصل بها بساطة إسفنج للغرفة، ولَّا لا؟ تحصل بها ذهبًا يليق بحالها، قالوا: لا، هنا تتدخل الحكومة وتنقل الولاية من الأب إلى الأقارب الآخرين، فإن أبوا -كما هو الحال- وتعصبوا وقالوا: ما يمكن نزوجها وأبوها حاضر، نقول: (

) تعالَ يا رئيس المحكمة زوجها.

الطالب: يجوز هذا؟

ص: 2647

الشيخ: يجوز، كيف يجوز؟ يجب، يجب أن نعالج المسألة على هذه الصفة، ما دام البنت رضيت وهو كفءٌ، والله الحين النساء يشكين آباءهن، يتصلن بنا بالهاتف يشكون آباءهم؛ يقولون: يردون الأزواج الأكفاء؛ إما بحجة أنه رَجَّال دينه خفيف ولا بالملتزم، ولَّا بحجة أن هذه تدرس ويبغي راتبها أبوها، طيب يا أخي لازم تتدخل وجوبًا، الحقيقة الحكومة مقصرة في هذا، والمغالاة في المهور أمر خلاف الشرع، وقصة عمر -إن صحت- فهي في مسائل خاصة، والله عز وجل يقول:{آتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] على سبيل المبالغة، ولَّا ما حد راح يعطي مهرًا ولا سيما في ذلك الوقت، تدرون القنطار كم؟ ألف مثقال ذهبًا، هذا أدنى ما قيل فيه، ولا أحد معطٍ في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن هذا على سبيل المبالغة؛ يعني: لو بلغ أن أعطيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا {أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: 20، 21].

فالحقيقة أن الواجب النظر في الموضوع هذا، الآن بدأ الشباب يذهبون إلى الخارج يتزوجون من وراء الدولة، ثم بدأ بعضهم الآن يذهب للزنا فقط لما ظهرت فتوى أنه يجوز النكاح بنية الطلاق، لكن يجوز النكاح بنية الطلاق لمن؟ للغريب المضطر للبقاء هناك لشغل غير الجماع، بدأ الآن يروحون يصيفون -مثلًا- في محل، ويأخذ الواحد باليوم أربع زوجات، إذا صار ما عنده أحد هنا، أربع زوجات؛ لأنهم هناك رخاص، يمكن يحصل الواحدة بخمس مئة ريال أو بألف ريال، فالحقيقة أن هذه مشكلة ما زالت تشغل بالي.

طالب: شيخ، الآن مشكلة المهور هو السبب الرئيسي اللي يجعلهم يتزوجون من الخارج.

الشيخ: ما فيه شك.

الطالب: هل يأثمون على هذا؟

الشيخ: من اللي يأثم؟

الطالب: المتزوج هذا؟

ص: 2648

الشيخ: إي يأثم، كما أنه لو أخذت الدولة ماله فليصبر، هذا منعته حقه فليصبر، يحتسب؛ لأنه (

) مشاكل، ثم الآن بدأ الناس اللي في الخارج بدؤوا ينظرون إلى شباب السعودية نظرة سيئة، يجيء الواحد يتزوج له أسبوع أسبوعين ويروح مخليه إما يطلقه ويريحه، وهذا أهون، ولا خلوه واسعة يقول: ربما أجيء إلى البلد مرة ثانية، مشاكل، يعني أصبح الناس كالثيران والتيوس.

الطالب: شيخ، والحديث الصحيح الذي يأتي معناه أن رجلًا من الصحابة تزوج (

الشيخ: على أربع مئة درهم، قال:«كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ» (4)، يحق له أن يطلب، صداق أفضل النساء من أربع مئة إلى خمس مئة درهم، زوجات الرسول وبناته ما تزيد على خمس مئة درهم.

طالب: كم تعادل؟

الشيخ: بسيطة، مئتي درهم ستًّا وخمسين ريالًا، ومئتا درهم ست وخمسون ريالًا، كم؟

طلبة: مئة واثنا عشر.

الشيخ: مئة واثنا عشر، أضف إليها ثمانية وعشرين كم؟

طلبة: مئة وأربعين.

الشيخ: مئة وأربعين، هذا سهل مئة وأربعين، لكن أنتم وحَّشْتونا؛ قلتم: أربعين يضرب بها المثل في القلة، الله يهديه.

على كل حال أقول: هذه المسائل مشكلة، الشباب بين أمرين؛ إما أن يسيحون -وأقول هذا وهو نادر ثبوت النون؛ لأن المسألة كلها شاذة- فالمشكلة هذه مشكلة صعبة جدًّا للغاية، ويُخْشى على الشباب من الانزلاق؛ لأنه مهما تصبر الشاب ما يستطيع، هذا شيء جعله الله في بني آدم.

وأقول لكم: ليس ذلك خاصًا بالرجال، حتى النساء ما تستطيع الآن، وأصبح بعض النساء مع توسع الأفق الآن في المعلومات، وكون المرأة تقرأ، وكونها تسمع، وكونها تشاهد، راح عنها الحياء اللي كان فيما سبق، ذهب عنها، صارت الآن مثل الرجل؛ تتصل بالإنسان تقول: دور لي واحد ابن حلال، هل عهد هذا في النساء من قبل؟ أبدًا، ولو قيل لها: واحد مخاطبك، قامت تبكي بالليل والنهار.

ص: 2649

فالحاصل أن المسألة أصبحت مشكلة رئيسية في مجتمعنا، ونسأل الله أن يهدي الحكومة لحلها؛ لأنها مشكلة غاية .. ، فنرجو الله أن ييسر.

طالب: بسم الله الرحمن (

).

الشيخ: أن الذي لا يشترط رضاهم ولا إذنهم أربعة أصناف، الأول؟

طالب: المجنون.

الشيخ: المجنون، والثاني؟

الطالب: الصغير.

الشيخ: والثالث؟ والرابع؟

الطالب: البكر.

الشيخ: البكر؟

الطالب: ولو مكلفة.

الشيخ: ولو مكلفة، تمام، من الذي يتولى تزوجهم بلا إذنهم؟

طالب: من يتولى؟

الشيخ: تزويج هؤلاء الأربعة بلا إذنهم؟

الطالب: الولي.

الشيخ: أي ولي؟

الطالب: القائم على شؤونهم.

الشيخ: وهو الابن؟

الطالب: لا.

الشيخ: من؟

الطالب: الموصي.

الشيخ: الموصي.

الطالب: القائم على شؤون البنت بعد وفاة الأب، لكن إذا ..

الشيخ: ما راجعت، اصرف عنك ما راجعت.

طالب: الوالد، الأب.

الشيخ: ومن؟

الطالب: والوصي، ثم الوصي.

الشيخ: اصبر، الأب ثم؟

الطالب: الموكل من قبل ..

الشيخ: الوكيل خطأ.

الطالب: ثم ال ..

الشيخ: خطأ.

طالب: الأب ووصيه في النكاح.

الشيخ: الأب ووصيه في النكاح، هل الجد يزوج هؤلاء؟

طالب: لا يزوجهم.

الشيخ: ولذلك يقول المؤلف رحمه الله: (ولا يزوج باقي الأولياء صغيرةً دون تسع) بأي حال من الأحوال.

طالب: (كالسيد مع إمائه).

الشيخ: (كالسيد مع إمائه) يعني معناها: أن السيد يجوز أن يزوج إمائه بدون إذنهن؛ لأنه مالك لهن ملكًا مطلقًا، ولكن هذا القول وإن كان صحيحًا من حيث النظر لكن يجب أن يقال: إنه لا يجوز له أن يجبرهن على النكاح؛ لما في ذلك من الإيلام لهن وإدخالهن حياة تعسة.

وقوله: (وعبده الصغير) يعني: فله أن يزوجه بلا إذنه، كما أن للاب أن يزوج ابنه الصغير بلا إذنه، وقد سبق أن في هذا نظرًا بالنسبة للأب مع ابنه الصغير، فيكون كذلك فيه نظر بالنسبة للسيد مع عبده الصغير.

ص: 2650

ثم قال: (ولا يزوج باقي الأولياء صغيرةً دون تسع) أي ولي كان، حتى لو كان أرأف بها من أبيها فإنه لا يزوجها، فلو كان لرجل ابنة لها أقل من تسع سنين خطبها منه إنسان فإنه لا يجوز أن يزوجها.

قال: (ولا يزوج أيضًا صغيرًا)(لا يزوج) يعني: باقي الأولياء، (صغيرًا) لأنه ليس لهم ولاية عليه ولاية تامة، ولا شفقة كشفقة الأب، ولأنهم إذا زوجوا الصغير ألزموه بمقتضيات النكاح من النفقة وغيرها، وهذا لا يجوز إلا للأب.

كذلك لا يزوج باقي الأولياء (كبيرة عاقلة) يعني: إلا بإذنها، (كبيرة عاقلة) إلا بإذنها، الكبيرة هنا يعني: البالغة، العاقلة ضد المجنونة، إلا بإذنهما.

وكذلك لا يزوجون (بنت تسع) ولو لم تبلغ إلا بإذنها.

وأفادنا المؤلف أن النساء بالنسبة لغير الأب ووصيه ثلاثة أقسام: بالغة عاقلة، ودون التسع، وبنت تسع؛ دون التسع لا تزوج أبدًا، الكبيرة العاقلة تزوج بإذنها ولا إشكال، ما بين تسع سنين إلى البلوغ؛ تزوج على كلام المؤلف بإذنها، وقيل: لا تزوج؛ لأنها ولو أذنت وهي دون البلوغ فإنها قد تأذن بدون معرفة، قد يأتيها أخوها أو جدها يقول: نزوجك فلانًا، ويتكلم معها بكلام يغريها وتوافق، فصار الآن ما دون التسع تزوج أو لا؟

طالب: (

).

الشيخ: ولا إشكال في ذلك. البالغة العاقلة إذا أذنت؟

طلبة: تزوج.

الشيخ: تزوج، ولا إشكال في ذلك.

ما بين التسع إلى البلوغ؛ على رأي المؤلف كالبالغة، والصحيح أنها ليست كذلك، وأن إذنها غير معتبر؛ وذلك لأنها لا تفهم مصالح النكاح كما ينبغي.

قال: (ولا بنت تسع إلا بإذنهما)(إذنهما) الضمير المثني يعود على أيش؟

طالب: الكبيرة العاقلة.

الشيخ: الكبيرة العاقلة وبنت التسع، وفسر الإذن بقوله:(وهو صمات البكر ونطق الثيب)(صمات البكر) يعني: سكوتها، قال في الشرح: ولو ضحكت أو بكت، أما إذا ضحكت فرضاها واضح، وإذا بكت؟

طلبة: (

).

ص: 2651

الشيخ: ما هو بواضح، هم يقولون: ربما تبكي لفراق أهلها إذا استأذنها في النكاح؛ عرفت أنها ستغادر أهلها وتفارقهم، فتبكي خوفًا من ذلك، فلذلك نقول: ما دامت لم تصرح بالرفض فإن بكاءها لا يدل على عدم رضاها، بل قد يدل على رضاها؛ لأنها إذا تزوجت فارقت الأهل، ولكن الظاهر أن البكاء دليل على؟

طالب: الرضا.

طالب آخر: الرفض.

الشيخ: دليل على الرفض، امرأة جئنا نستأذنها وهي بالغة كبيرة عاقلة قلنا لها: فلان خطبك، فجعلت تنهمر دموعها، وضربت على الأرض، وأصيبت بالفتور، وربما تمرض، ونقول: والله هذا كله علشان فراق الأهل، هذا يمكن؟

طلبة: لا.

الشيخ: كل إنسان يعرف أنها رفضت هذا، أما لو ضحكت فالضحك هذا دليل على الرضا، ويش تقول؟

طالب: فيه تفصيل.

الشيخ: فيه تفصيل، أيش التفصيل؟

الطالب: إذا صمتت ثم ضحكت فهذا دليل على أنها رضت وضحكت لرضاها، وإن ضحكت ..

الشيخ: على طول.

الطالب: على طول.

الشيخ: أيش؟

الطالب: ظاهر النص أنه لا يعتبر.

الشيخ: يعني كأن الأخ ظاهري بحت، إن صمتت أولًا ثم ضحكت بعد فهذا إذن؛ لقوله في الحديث:«إِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (1)، وإن ضحكت وبادرت بالفرح فهذا ليس بإذن.

والظاهر أن هذا التفصيل تطويل، فلنختصر الطريق ونقول: إذا ضحكت -سواء باشرت بالضحك، أو سكتت ثم ضحكت- فهو دليل على رضاها؛ لأن غير الراضي ما يضحك، بل يأتيه الغم.

على كل حال، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إِذْنُهَا صُمَاتُهَا» يريد أنه لا يشترط أن تتكلم بالرضا؛ لأنها قد تستحي.

وقوله: (ونطق الثيب) من المراد بالثيب هنا؟ المراد من وطئت.

قال: (ولو بزنا) ولو كان ذلك بزنا فإنها تكون ثيبًا، ولا بد من النطق بالرضا، وعللوا ذلك بأن الحياء من الجماع قد زال عنها، بماذا؟ بالجماع ولو كان محرمًا، فلا بد من أن تنطق بالرضا.

***

ص: 2652

ثم قال المؤلف: (فصل: الثالث الولي) الثالث منين؟ من الشروط، الثالث من شروط النكاح الولي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» (5)، ولأن هذا ظاهر القرآن؛ لقوله تعالى:{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32]{أَنْكِحُوا} يعني: زوجوا، ولقول الله تبارك وتعالى:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232]، ولو لم يكن للولي أثر في عقد النكاح لم يكن للنهي عن عضله فائدة؛ لأننا نقول: عضل أم لم يعضل تتزوج، فدل ذلك على أن ظاهر القرآن أنه لا بد من الولي، فيكون اشتراط الولي في النكاح قد دل عليه القرآن، ودلت عليه السنة في قوله صلى الله عليه وسلم:«لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» .

وهو أيضًا مقتضى النظر الصحيح أنها لا تتزوج إلا بولي؛ وذلك أن المرأة ضعيفة التفكير قريبة النظر، ربما يأتيها شخص يغرها بهيئته أو يغرها بلسانه أو يغرها بماله أو ما أشبه ذلك وهو ليس بكفءٍ، يأتيها رجل يخطبها وهو جميل المظهر نظيف الثياب طويل القامة ومن أحسن الرجال، ويقول لها يخادعها بما يرى أنه يخدعها، ثم توافق، فيقول: نجيب المأذون نعقد النكاح، اعقدي لنفسك، هذا لا يمكن، أو يأتيها رجل ومعه صرة من الذهب يحملها قد كلفت يده ويقول: أنا شوف اللي عندي، فيغرها على أنه أيش؟

طلبة: غني.

الشيخ: غني، والصرة أصلًا مستعيرها من جاره، وما له منها ولا دينار واحد، فيغرها، هذا أيضًا يمكن.

كذلك ربما يغرها بحسن النطق ولين الجانب كما وجد الآن، الآن بعض النساء المسكينات ينخدعن بالموافقة على إنسان كلمهن بالتليفون أو غير ذلك وأظهر أنه من أحسن الناس خلقًا، ثم إذا تزوجته وجدته أسوء الناس خلقًا، شبكت، فلهذا لا بد من الولي.

فدل على اشتراط الولي الأدلة الثلاثة؛ الكتاب، والسنة، والنظر في الصحيح، أما الإجماع فلا، فإن بعض العلماء خالف في ذلك، لكن المخالف قوله ضعيف.

ص: 2653

ثم قال: (وشروطه) أي: شروط الولي، (التكليف) والتكليف يعني به البلوغ والعقل، فالصغير لا يكون وليًّا، والمجنون من باب أولى؛ وذلك لأن الصغير والمجنون هما محتاجان لولي، وبناء على ذلك لو وُجِدَت امرأة لها عم كفءٌ في الولاية ولها أخ صغير لم يبلغ؛ شقيق، من يزوجها؟

طلبة: عمها.

الشيخ: عمها، وأخوها الشقيق ولو لم يكن بينه وبين البلوغ إلا يوم واحد فإنه لا يزوجها، بل يزوجها العم.

الثاني يقول: (الذكورية) يشترط في الولي أن يكون ذكرًا، فلا ولاية لأنثى، وعلى هذا فالأم لا تزوج بنتها؛ لاشتراط الذكورية.

الخنثى يُزَوِّج أو لا؟

طلبة: لا يزوج.

الشيخ: لا يزوج؛ لأنه لا بد من الذكورية.

الثالث (الحرية) وضدها الرق، فالرقيق لا يزوج؛ لأن الرقيق نفسه مملوك، فكيف يزوج؟

والصحيح أنه يزوج؛ وذلك لأن الرقيق قد يكون من أعلم الناس بأحوال الناس، والمقصود بالولاية أن تكون المرأة عند زوج كفءٍ، فإذا كان هذا الرقيق قد عاش في المجتمع وعرف الناس عن طريق سيده أو عن طريق مباشرة الناس، فلماذا نقول: إنه لا يصح أن يكون وليًّا؟ ليس هذه ولاية مال حتى نقول: الرقيق لا يملك ذلك في نفسه فلا يملكه في غيره، هذه ولاية نكاح، وكما أن الرقيق يعقد لنفسه فهو يعقد أيضًا لغيره، فالصواب أن اشترط الحرية ليس بثابت.

قال: (والرشد في العقد) هذا أهم ما يكون من الشروط الرشد في العقد، وذلك أن يعرف الكفءَ ومصالح النكاح؛ يعني: يكون رجلًا عاقلًا ذكيًّا يعرف الكفءَ، ويعرف مصالح النكاح، وماذا يحصل به من المصالح، وماذا يندرئ به من المفاسد، لا بد أن يكون رشيدًا، فإن كان رشيدًا في العقد غير رشيد في المال؟

طلبة: يزوِّج.

الشيخ: يضر ولَّا لا؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا يضر؛ لأن الرشد في كل موضع بحسبه، فهذا رشيد في العقد لكنه غير رشيد في المال بمعنى أنه لا يحسن التصرف في أمواله، نقول: يصح أن يكون وليًّا في؟

طالب: العقد.

ص: 2654

الشيخ: في العقد، مع أنه بالنسبة للمال محجور عليه لا يتصرف بدون إذن الولي، طيب (الرشد في العقد).

قال المؤلف: (واتفاق الدِّينِ سوى ما يُذْكَر) يستثنى من هذا، اتفاق الدين بأن تكون المرأة ووليها على دين واحد؛ إن كانت مسلمة فلا بد أن يكون وليها؟

طالب: مسلمًا.

الشيخ: إن كانت نصرانية فلا بد أن يكون وليها؟

طالب: نصرانيًّا.

الشيخ: نصرانيًّا، إن كانت يهودية فلا بد أن يكون وليها يهوديًّا، لا بد من اتفاق الدين.

قال: (سوى ما يُذكر) عندي بالشرح يقول: سوى ما يُذكر؛ مثل: أم ولد الكافر أسلمت، وأمة كافرة لمسلم، والسلطان يزوج من لا ولي لها من أهل الذمة، ثلاث مسائل ما فيها اتفاق الدين.

المسألة الأولى: أم ولد الكافر إذا أسلمت، كيف أم ولد الكافر أسلمت؟ يعني: كافر له أَمَة وتسراها، وأتت منه بولد، ثم أسلمت، فهنا له أن يزوجها، وإن كان هو كافرًا؛ لأنها أم ولده.

وكذلك أيضًا أَمَة كافرة لمسلم له أن يزوجها؛ يعني: رجل له أمة كافرة، فيجوز أن يزوجها؛ لأنها أمته ولو اختلف الدين.

أمة مسلمة لكافر؟ يعني عكس المسألة هذه؟

طلبة: لا يصح.

الشيخ: هذا لا يمكن؛ لأن المسلم لا يمكن أن يقر بيد الكافر، الرقيق لا يمكن يقر بدين الكافر؛ ولذلك يُجْبَر على إزالة ملكه إذا كان مسلمًا.

قال: (والسلطان يزوج من لا ولي لها من أهل الذمة)(السلطان) يعني: رئيس الدولة في الأمة؛ أي: في رعيته أناس من أهل الذمة، فوُجِدت امرأة من أهل الذمة ليس لها ولي، من يزوجها؟

طلبة: السلطان.

الشيخ: السلطان وهو مسلم وهي كافرة؛ لأجل دعاء الحاجة إلى ذلك.

وظاهر كلام المؤلف أن المسلم لا يزوج ابنته الكافرة؛ يعني مثلًا لو كان رجل له بنت كافرة فإنه لا يزوجها، أليس كذلك؟

طالب: بلى.

الشيخ: نعم، لكن نقول: هذا غير متصور؛ لأن المسلمة إذا كفرت فهي مرتدة، ولا تُقَر على دينها، بل يقال: أسلمي أو القتل.

صار يستثنى من هذه المسألة؛ من اتفاق الدين؟

طالب: ثلاث مسائل.

ص: 2655

الشيخ: ثلاث مسائل: أم الولد إذا كان سيدها كافرًا فأسلمت، والثانية؟

طلبة: أمة مسلمة عند كافر.

الشيخ: لا، أمة كافرة عند مسلم، والثالث السلطان يزوج من لا ولي لها من أهل الذمة.

قال: (والعدالة) العدالة الشرط للولي، والعدالة سبقت لنا آنفًا -يعني ليست بعيدة- بأنها استقامة الدين والمروءة، فإذا كان الولي غير مستقيم الدين فلا ولاية له، فليس له ولاية، إذا كان الولي يشرب الدخان فليس له ولاية.

طالب: (

).

الشيخ: لا تحترز، إلى الآن ما وصلنا للترجيح، ليس له ولاية. إذا كان حالق اللحية؟

طلبة: ليس له ولاية.

الشيخ: ليس له ولاية، إذا كان يسبل الثوب؟

طلبة: ليس له ولاية.

الشيخ: ليس له ولاية. إذا اغتاب الناس ولو مرة واحدة ولم يتب؟

طلبة: ليس له ولاية.

الشيخ: ليس له ولاية، لو أننا طبقنا هذا الشرط لوجدنا أكثر الناس لا يزوجون بناتهم، من يسلم من الغيبة؟ ! دعونا من حلق اللحية والإسبال وشرب الدخان، لكن الغيبة من يسلم منها إلا من شاء الله؛ يعني يمكن المسجد فيه خمس مئة نفر لا تجدوا إلا واحدًا أو اثنين يسلمون من الغيبة، وهذا الشرط ضعيف.

والصواب أنه لا تشترط العدالة، لكن يشترط ألَّا يرضى لها غير كفءٍ، فإن رضي لها غير كفءٍ ومنعها من أن تتزوج بكفءٍ، قلنا: أنت صفر على اليسار، ولا ولاية لك، كما يوجد الآن من بعض الآباء الفسقة إذا خطب ابنته شاب مستقيم في دينه وخلقه منع؛ رجاء أن يأتي شاب فاسق؛ لأن الفاسق يحب الفاسقين، فهل نقول هذا الرجل له ولاية؟ لا، هذا ليس له ولاية؛ لأنه أخل بمصلحة البنت.

لكن إذا كان فسقه لا يخل بمصلحة المرأة فإنه لا تسقط ولايته؛ ولهذا نجد بعض الآباء يشرب الدخان لكن نظره لأولاده أكثر من نظر من لا يشرب الدخان، أليس كذلك؟ يوجد ناس عنده نظر لأولاده وشفقة ورحمة ومحبة خير وهو يشرب الدخان أكثر ممن لا يشرب.

ص: 2656

فالصواب أن العدالة فيها تفصيل؛ إذا كان فقدها يخل بمصلحة المرأة فلا بد منها، وإذا كان لا يخل فليست بشرط.

المؤلف رحمه الله يقول: (العدالة)، لكن استثنى منها أيضًا في الشرح قال: إلا في سلطان وسيد يزوج أمته -يعني استثنى مسألتين- فإنه لا تُشْتَرط العدالة.

السلطان يزوج من لا ولي لها، فلا تشترط العدالة؛ لأننا لو اشترطنا في السلطان العدالة لكان في ذلك تضييق على المسلمين، فإذا قدرنا أن السلطان يشرب الخمر ويقتل ظلمًا ويلعب بالقمار، هل نقول: تسقط ولايته على المسلمين أو لا؟

طلبة: لا تسقط.

الشيخ: لا تسقط، هو ولي على المسلمين ولو فعل ما فعل من الفجور، ما لم نر كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان.

إذن إذا زوج السلطان من لا ولي لها من المسلمين ولكنه فاسق، فالعقد؟

طلبة: صحيح.

الشيخ: صحيح.

كذلك يقول المؤلف: (السيد مع أمته) ولو كان فاسقًا يزوجها، ولكنه يجب أن نقول كما قلنا في الأول: لا بد أن يكون فسقه لا يخل بأيش؟

طالب: بمصلحة المرأة.

الشيخ: بمصلحة المرأة، إن كان يخل فلا.

ما رأيكم بكافر يزوج ابنته الكافرة لمسلم؛ يعني: نصراني يزوج بنته النصرانية لمسلم؟

طالب: صحيح.

الشيخ: صحيح؛ لأن اتفاق الدين موجود، وليس يشترط أن يتفق دين الزوج ودين الولي. المهم أن يتفق دين الولي ودين المرأة.

لو عقد له هذا الأب النصراني بعقد غير إسلامي، يصح أو لا؟ وهو مسلم -الزوج مسلم- عقد له بعقد غير إسلامي، نقول: هذا لا يصح.

لكن ماذا نصنع في بعض البلاد الكافرة؛ يتزوج المسلمون من هناك بالزواج أو بالعقد العرفي عندهم؟

نقول: يعقد ظاهرًا، ولكنه لا تستباح به المرأة حتى يعقد على الطريقة الإسلامية؛ وذلك لأنه إذا عقد على الطريقة الإسلامية هناك ما يعطونه تصريحًا بأن هذه المرأة زوجته، فإذن نقول: اعقد ظاهرًا بهذا العقد الباطل، ثم اعقد بعقد صحيح، أو اعقد بعقد صحيح، ثم اعقد بهذا العقد الباطل الصوري الذي لا تعتقده ولا ترتضيه.

ص: 2657

طالب: لو تزوجت أحد المسلمين في بلاد الكفار وأسلمت وستتزوج هناك، هل له أن يتولى العقد بنفسه؟

الشيخ: سمعتم السؤال؟ يقول: امرأة أسلمت وأبوها كافر في بلاد الكفر، فأراد مسلم أن يتزوجها وليس هناك ولي، كل أقاربها كفار، فكيف يصنع؟

نقول: إذا كان هناك رابطة إسلامية في هذا المكان فإنه يعتمد، وإن لم يكن فإنه يتزوجها هو؛ يزوج نفسه؛ لأنه لا يوجد ولي.

طالب: شيخ، لو أسلم رجل من عائلة كافرة، وبقيت العائلة على كفرها، فهل يتولى هذا الرجل زواج بناته الكافرات؟

الشيخ: ما هو اشترطنا اتفاق الدين؟

الطالب: لكن ليس لهن ولي هنا؟

الشيخ: لا، النساء الكافرات وليهن أبوهن الكافر.

الطالب: هو أسلم يا شيخ.

الشيخ: ما لهن أعمام كفار؟

الطالب: هو مسلم وهن كافرات.

الشيخ: إذا اشترطنا اتفاق الدين، أما إذا قلنا: إن الشرط ألَّا يكون الولي أقل منهن في الدين فهذا لا بأس، نقول: إذا كان أعلى فليزوج، وهذا القول أقرب؛ يعني لو قيل: إن المسلم يزوج الكافرة لكان أحسن؛ لأننا إذا قلنا: هذا الرجل لو كان كافرًا لزوجها، فنقول: إن إسلامه لا يزيده إلا خيرًا فليزوجها، وهذه تحتاج إلى بحث، إن شاء الله نرجع إليه فيما بعد.

طالب: إذا عقد على الكتابية عقدًا صوريًّا؛ يعني على الطريقة غير الإسلامية، لا بد يعقد عقدًا صحيحًا، أين يأتي بالولي؟ ربما الولي يرفض؟

الشيخ: وليها أبوها، هي نصرانية والأب نصراني.

الطالب: وليها يرفض الطريقة الإسلامية؟

الشيخ: لكن هو راضٍ أن يزوجها بالمسلم، الآن فيه نصارى هناك يزوجون المسلمين، هذا أمر واقع، فخطب منهم مسلم ورضي، ورضيت البنت أيضًا.

الطالب: لو اشترط غير الطريقة الإسلامية؟

الشيخ: ما يخالف، يخليها صورية؛ لأنه ما هي بالمشكلة عند العقد، المشكلة أنه لا يمكن يُعطى أو تضاف إليه المرأة هذه إلا بمقتضى عقودهم فقط.

ص: 2658

طالب: في غالب بلاد الكفار المرأة تزوج نفسها بغير ولي، وفي هذه الحالة لا يوجد ولي، سواء عقد صوريًّا أو عقد شرعيًّا، فأيش حكم هذا الزواج؟

الشيخ: ليس لها أقارب مسلمين؟

الطالب: لا، من الكفار.

الشيخ: وهي مسلمة؟

الطالب: كافرة أو مسلمة؟

الشيخ: لا، إن كانت كافرة ما هو مشكلة، يزوجها أبوها الكافر.

الطالب: ما يزوجها أصلًا، هي تزوج نفسها، ما عندهم هذا.

الشيخ: ما هو شرط الولي عندهم؟

الطالب: ما عندهم أصلًا.

الشيخ: ما هو شرط، يقال للأب: ويش يضرك إذا زوجتها؟

الطالب: أصلًا أحيانًا قد تكون هي منفصلة عنهم، وتخرج إلى بلد بعيدة أو منطقة أخرى.

الشيخ: لا بد إذا كان لها ولي، لا بد يزوجها وليها أو يوكِّل.

***

الطالب: ثم أخوها لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم عمها لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم أقرب عصبته نسبًا كالإرث، ثم المولى المنعم، ثم أقرب عصبته نسبًا، ثم ولاء، ثم السلطان.

فإن عضل الأقرب، أو لم يكن أهلًا، أو غاب غَيبة منقطعة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة؛ زَوَّج الأبعد، وإن زَوَّج الأبعد أو أجنبي من غير عذر لم يصح.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

سبق لنا أنه من شروط النكاح الولي، ودليل ذلك؟

طالب: الثيب.

الشيخ: من القرآن والسنة.

الطالب: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى} من نسائكم.

الشيخ: {مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32].

الطالب: والسنة.

الشيخ: وجه الدلالة؟

الطالب: أن الله عز وجل نسب النكاح إلى ال ..

الشيخ: قال: {أَنْكِحُوا} .

الطالب: نعم، ولم ينسبه إلى نفس المرأة يعني ..

الشيخ: ولولا أن الولي شرط لوجه الخطاب إلى المرأة، هذا واحد، صحيح. ومن السنة؟

الطالب: «الثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ» (1).

طالب آخر: الحديث -يا شيخ- «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» (5).

ص: 2659

الشيخ: نعم، قول النبي صلى الله عليه وسلم:«لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» . فإذا قال إنسان: لا نكاح تامٌّ وكاملٌ، وليس المعنى: لا نكاح صحيح؟

طالب: نقول: إن الأصل أننا ننظر إليه من جهة الصحة، يكون النفي نفي الصحة، فإن وجد صارف يصرفه فهو للكمال، وهنا لا صارف يصرفه، فتعود للقرآن {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ} [البقرة: 232].

الشيخ: صحيح، نقول: الأصل في النفي -القاعدة- أن يكون نفيًا للوجود، فإن تعذر فللصحة، فإن تعذر فللكمال، مفهوم؟

طالب: نعم.

الشيخ: الأصل في النفي أن يكون للوجود، ثم؟

طلبة: للصحة.

الشيخ: ثم؟

طلبة: للكمال.

الشيخ: ثم للكمال، فإذا ورد نفي نقول: أولًا نشوف هل يمكن المراد نفي وجوده؟ إذا قال: لا يمكن، مثل «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» (6)، هل هذا نفي لوجوده؟

طالب: لا.

الشيخ: ليش؟ لأن الإنسان يمكن يصلي، إذن هو نفي للصحة.

«لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» (7)، هل هذا نفي للوجود؟

طلبة: لا.

الشيخ: لأن الإنسان قد يصلي. وهل هو نفي للصحة؟ لا؛ لأن الصلاة تصح ولو حضر الطعام، إذن هو نفي لأيش؟

طلبة: للكمال.

الشيخ: للكمال، فـ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» ، نقول: نفي للصحة، هذا الأصل.

الولي له شروط؟

طالب: الشروط أن يكون مسلمًا.

الشيخ: أن يكون مسلمًا، إذن أبو الكافرة لا يزوجها، تبقى النساء الكوافر كلهن ما يتزوجن؟

طالب: أن يكون بالغًا عاقلًا.

الشيخ: تمام، هذا واحد.

طالب: الحرية.

الشيخ: الحرية.

طالب: الذكورية.

الشيخ: الذكورية.

طالب: العدالة.

الشيخ: العدالة.

طالب: اتفاق الدين.

الشيخ: إلا؟

الطالب: إلا ما يُذْكر.

الشيخ: سوى ما يذكر، أحسن نقول: سوى ما يُذْكَر.

طالب: الرشد في النكاح.

الشيخ: الرشد في العقد.

لكن سبق لنا أن هناك مخالفة لكلام المؤلف رحمه الله:

أولًا: التكليف ضده الجنون والصغر، فالمجنون لا يصح عقده، ومن دون البلوغ لا يصح عقده أيضًا.

ص: 2660

وقال بعض العلماء: إنه يصح إذا كان رشيدًا؛ كما لو كان مراهقًا يعرف مصالح النكاح، فيصح.

الحرية قلنا: إن في اشتراطها نظرًا، والصواب أنه ليس بشرط، وأن الرقيق يزوِّج بنته.

والرشد في العقد؛ الرشد في العقد قلنا: صحيح، لا بد منه، لا بد أن يكون رشيدًا في العقد، الذي لا يعرف مصالح النكاح والكفءَ لا يصح.

اتفاق الدين قلنا: تزويج الأدنى للأعلى لا يصح، على القول الصحيح، وتزويج الأعلى للأدنى يصح؛ يعني المسلم يزوج الكافرة؟

طلبة: صحيح.

الشيخ: صحيح. الكافر يزوج المسلمة؟

طلبة: غير صحيح.

الشيخ: غير صحيح.

العدالة قلنا: اشتراطها غير صحيح، وأنه لا يشترط في الولي أن يكون عدلًا.

طالب: يُشْترط كمال العدالة؟

الشيخ: لا يمكن أن يزوِّج من كان عدلًا، ولو أننا اشترطنا ذلك لنزعنا ولاية النكاح من عامة الناس اليوم.

يقول المؤلف رحمه الله: (فلا تزوج امرأةٌ نفسَها ولا غيرَها)(لا تزوج امرأة نفسها) لأنه لو صح أن تزوج نفسها لم يكن لاشتراط الولي فائدة، فلو زوجت نفسها لم ينعقد، وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» (8) فمراده بذلك إذنها في النكاح، لا أن تزوج نفسها.

وظاهر كلام المؤلف أن المرأة لا تزوج نفسها ولو في حال الضرورة، كما لو كانت امرأة في بلد ليس لها فيه ولي وليس فيه سلطان مسلم فإنها لا تزوج نفسها، إذن ماذا تفعل؟ قلنا: يزوجها من كان ذا سلطان في محلها، ولو كان مديرًا على مجتمع إسلامي؛ كإدارات الجمعيات الإسلامية في أمريكا وغيرها، ينظر إلى المدير فيزوج؛ لأن هذا المدير ذو سلطان في مكانه.

ولكن إذا لم يكن هناك أحد؛ كرجل وامرأة هربا من بلادهما، وفي أثناء الطريق قال الرجل: مشكلة، إني مع هذه المرأة أنا لا أصبر عن المرأة، هل أزني بها ولا أتزوجها بالنكاح؟ فماذا يصنع؟

طالب: يتزوجها.

الشيخ: يتزوجها بالنكاح. هل يكون هو الولي أم هي الولية؟

طلبة: هو الولي.

ص: 2661

الشيخ: في هذا قولان للعلماء؛ منهم من يقول: إنه يزوجها نفسه، فيسألها يقول: هل ترضين أن أتزوجك؟ فإذا قالت: نعم، قال: زوجتك نفسي، وينتهي الموضوع، ما عندنا شهود.

طالب: ضرورة.

الشيخ: ضرورة، صحيح، أو يقال: هي اللي تزوج، فيقول: أترغبين أن تزوجيني نفسك؟ تقول: نعم، يقول: زوجيني، فتقول: زوجتك نفسي، فيقول: قبلت.

أيهما أقرب إلى الصواب؟ الثاني أقرب إلى الصواب؛ لأن الآن ليس عندنا ولي شرعي، وإذا لم يكن ولي شرعي فهي أحق بنفسها، والمسألة الآن ضرورة، لن يصبر عنها مثلًا، فهل هذا العقد الذي عقدناه على وجه الضرورة بهذه الكيفية أو أن يزني بها؟

طالب: هذا.

الشيخ: لا شك أن الأول أفضل.

وقوله: (ولا غيرَها) أي: لا تزوج غيرَها، معلوم؛ لأنها إذا لم تمكن من تزويج نفسها، فعدم تمكينها من تزويج غيرها من باب أولى، وعلى هذا فالأم لا تزوج بنتها، والأخت الكبرى لا تزوج الأخت الصغرى.

ثم قال في ترتيب الأولياء: (ويُقَدَّم أبو المرأة في إنكاحها).

طالب: (في نكاحها).

الشيخ: (في إنكاحها)، اكتب:(إنكاحها)، في نكاحها ما يصلح، هو الأب يتزوج بنته ما يصلح هذا، (في إنكاحها) أي: في عقد النكاح لها، لكن لا بد من مراعاة الشروط السابقة.

الثاني قال: (ثم وصيه فيه) وهذا هو المشهور من المذهب؛ أن وصي الأب بمنزلة الأب، فلو أوصى إلى شخص قال: وصيي بعد موتي في تزويج بناتي فلان ابن فلان، ومات الرجل وله أب وله أبناء؛ أبوه جد البنت، وأبناؤه إخوان البنت، فهل جدها يزوجها؟

طالب: لا.

الشيخ: لا، ولا إخوانها، وهذا هو المذهب، والصواب خلاف ذلك؛ الصواب أن الولاية لا تنال بالوصايا، ويقال: أنت أيها الأب حقك بالولاية ما دمت حيًّا، وأما بعد موتك فالأمر إلى الله ورسوله، ليس إليك.

فإذا قال قائل: وهل وكيله بمنزلته؟ قلنا؟

طالب: نعم.

الشيخ: نعم.

وما الفرق بين الوكيل والوصي؟

ص: 2662

الوكيل في الحياة، والوصي بعد الوفاة، وعلى هذا فإذا وكَّل شخصٌ شخصًا أن يزوج ابنته فليس لأحد من أقاربها أن يزوجها ما دام الوكيل باقيًا والموكِّل باقيًا، فإن مات الموكِّل؟

طالب: انفسخت.

الشيخ: انفسخت الوكالة. وإن مات الوكيل؟

طلبة: انفسخت الوكالة.

الشيخ: انفسخت الوكالة، معلوم.

يقول: (ثم جدها لأب وإن علا) الأقرب فالأقرب، (جدها لأب) يعني: أبو أبيها، وأبو أبي أبيها، وأبو أبي أبي أبيها، وأبو أبي أبي أبي أبيها، إلى آخره، إلى متى؟

طالب: إلى آدم.

الشيخ: إلى آدم، على كل حال، يعني الجد لأب وإن علا.

وفُهِم من قول المؤلف رحمه الله: (ثم جدها لأب) أن جدها لأمها ليس وليًّا لها، حتى وإن لم يوجد عصبة انتقلت الولاية إلى الحاكم، وليس لجدها من قبل أمها ولاية. وإخوانها من أمها؟

طالب: ليس لهم.

الشيخ: ليس لهم ولاية إطلاقًا، فيزوجها ابن عم بعيد دون أخٍ لأم قريبٍ.

(ثم جدها لأب وإن علا، ثم ابنها، ثم بنوه وإن نزلوا) ابنها بعد الجد، (ثم بنوه) أي: بنو ابنها دون بني بناتها؛ لأن بني بناتها تكون هي جدة لهم من قبل أيش؟ الأم.

هنا قدَّم الأبوة على البنوة، وقد مر علينا بابٌ من أبواب العلم يقدم فيها البنوة على الأبوة ما هو؟

طلبة: الفرائض.

الشيخ: الفرائض تُقَدَّم البنوة على الأبوة، وولاية النكاح الأبوة على البنوة، فلماذا؟ لأن البنوة مفقودة تمامًا فيما إذا كانت المرأة بكرًا، ولَّا لا؟

طالب: بلى.

الشيخ: البنوة مفقودة في كل النساء ما دمن أبكارًا بخلاف الأبوة، ولأننا لو قدَّرنا أن المرأة ثيب ولها أبناء ولها أب، فالأب غالبًا أدرى بمصالح النكاح من الأبناء؛ لأن الأبناء صغارٌ في الغالب دون أمهم، ولأنه أشد شفقة من الأبناء، فكان أولى بالتقديم.

إذن أولى بالتقديم لوجهين؛ الوجه الأول؟

طالب: أنه أدرى.

طالب آخر: أعرف.

الشيخ: أدرى وأعرف، والثاني أنه؟

طلبة: شفيق.

الشيخ: أشد شفقة.

ص: 2663

(ثم ابنها، ثم بنوه وإن نزلوا، ثم أخوها لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما كذلك) أخوها لأبوين هو الأخ الشقيق، ولأبٍ الأخ من أب، وسكت عن الأخ من الأم ليش؟

طلبة: ليس له ولاية.

الشيخ: لأنه ليس له ولاية، ثم أخوها لأبيها، ثم بنو أخيها الشقيق، ثم بنو أخيها لأبيها.

يقول: (ثم عمها لأبوين، ثم لأبٍ، ثم بنوهما كذلك) أيهما أدنى منها؛ الإخوة ولَّا الأعمام؟

طلبة: الإخوة.

الشيخ: يا إخوان الإخوة؟

طالب: الإخوة أدنى من الأعمام.

الشيخ: تجتمع فيهم بمن؟

طلبة: الأب.

الشيخ: تجتمع بهم في الأب، والأعمام؟

طلبة: في الجد.

الشيخ: في الجد وإن علا، فصار الإخوة أقرب.

(ثم بنوهما كذلك، ثم أقرب عصبة نسبًا) يعني معروف يُرجع إلى باب الفرائض

كالإرث، ولهذا قال:(كالإرث).

(ثم المولى المنعم) يعني: بعد أن تنقطع عصبة النسب نرجع إلى عصبة الولاء؛ وهو المولى المنعم، فلو أن امرأة أعتقت أَمَةً وأرادت الأمة أن تتزوج، زَوَّجتها سيدتُها.

طالب: نعم.

طالب آخر: غير صحيح.

الشيخ: صح؟

طالب: زوجها.

الشيخ: لا، سيدتها.

طلبة: امرأة.

الشيخ: لا تزوجها؟

طلبة: لا.

الشيخ: إذن (المولى المنعِم) لا بد أن نرجع للشروط وهي الذكورية.

وقوله: (المولى المنعم) قال ذلك أخذًا من قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [الأحزاب: 37]، قال:{وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} .

وأيضًا أراد أن يحترز به عن المولى الحليف؛ يعني: قد يكون بين الناس موالاة بالحلف، فيكون مولًى له من جهة الحِلْف.

قال: (ثم أقرب عصبته نسبًا) أقرب عصبة من؟

طالب: المولى المنعِم.

الشيخ: المولى المنعِم.

(ثم ولاء) يعني: ثم أقرب عصبة ولاءً على ما سبق.

ص: 2664

(ثم السلطان) السلطان من؟ الإمام أو نائبه، قال الإمام أحمد: والقاضي أحب إليَّ من الأمير؛ لأنه أقرب إلى الفقه والعلم وأقرب إلى الورع، على أنه في الوقت الحاضر لا ولاية للإمارة في عقود الأنكحة، عقود الأنكحة خُصِّص لها أناس يسمون؟

طالب: المأذونين.

الشيخ: المأذونين، فينوب مناب السلطان إذا لم يكن للمرأة ولي.

لو زوجها القاضي مع وجود المأذون؟

طلبة: لا يصح.

الشيخ: فلا يصح؛ لأن القاضي سُلِب منه عقد الولاية، اللهم إلا إذا قالت الولاية: إن الأصل القاضي، والمأذون فرع، هذا على حسب ما تقتضيه الأنظمة.

طالب: فيه بعض المأذونين الشرعيين يكلم البكر ويسمع صوتها لازم، فيه حصل مرة كلم واحدة ردت أختها.

الشيخ: قالت: أنا أستحي، كلميه أنتِ.

الطالب: لا، هذه استحت وما ردت، قالت: إي نعم، واللي حكت أختها.

الشيخ: خجلًا حياء.

الطالب: طيب أختها اللي حكت، قال: موافقة يا فلانة، قالت: نعم، اللي قالت: نعم أختها.

الشيخ: إي نعم، لكن وليها عقد لمن؟ وليها عقد للي وافقت؟

الطالب: لا.

الشيخ: (

) هذه بس كذبت.

الطالب: ما هو من باب الاستئذان؟

الشيخ: لا، هي ما هي براضية البنت اللي وقع عليها العقد؟ لكن هذه تؤدب، افرض أن البنت مجبرة، ولكن خلو أختها تتكلم عنها.

الطالب: هذه استحت وحكت هذه.

الشيخ: مشكلة.

طالب: يا شيخ، مسألة الرجل والمرأة الذين قلنا بجواز نكاحهما للضرورة، إذا -مثلًا- وصلوا إلى مكان ووجدوا الناس هل يعيدوا النكاح؟

الشيخ: لا يعاد، أبدًا، إذا قلنا: صح، صح.

***

(

) سبق لنا بيان من الأولى بالتزويج، وذكر المؤلف رحمه الله وفهمنا من كلامه أنه لا ولاية لأحد من ذوي الأرحام؛ كالخال وابن الأخت وابن العمة، وما أشبه ذلك. وكذلك لا ولاية لأحد من ذوي الفروض، الذي لا يرث إلا بالفرض فقط؛ مثل الأخ لأم.

ص: 2665

فيقول الآن قال: (فإن عضل الأقرب زَوَّج الأبعد)(عضل) بمعنى منع، إذا منع الأقرب من تزويج موليته؛ قال: لا أزوجها، انتقلت الولاية إلى غيره، إلا أن يكون هناك سبب شرعي اقتضى أن يمتنع، فإن كان هناك سبب شرعي فإنه لا يزوِّج الأبعدُ.

مثال ذلك: خطب المرأة رجل معروف بنقص الدين، والمجتمع كله أو غالبه أحسن منه، وإنما قلت: المجتمع كله أو غالبه لئلا يرد علينا أنه لو كان مستوى المجتمع بهذا المثابة؛ أي مستواه على مستوى الخاطب، فهنا نقول: يزوج، ما دام لم يكفر؛ يعني لو افترضنا أن عامة المجتمع يشرب الدخان، أو عامة المجتمع يحلق اللحية، هل نرد هذا ونحن لا ندري متى يأتينا واحد بالألف غير حالق لحيته وغير شارب للدخان؟ الجواب: لا نمنعه؛ لقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، وكما أننا إذا لم نجد حاكمًا إلا فاسقًا فإننا نولي الأمثل فالأمثل من الفاسقين، كذلك هذا، لكن لو كان هذا الرجل يأتي بمعصية نادرة في المجتمع، ثم إن الأقرب قال: لا أزوج هذا الرجل، هذا يشرب الخمر، هذا يمارس المخدرات، وما أشبه ذلك، فله الحق، وليس لأحد أن يزوج إذا رفض الأقرب، فإن رفض وقال: أنا أرفض هذا الخاطب؛ لأنه بينه وبينه سوء تفاهم فيما سبق، ولا يمكن أزوجه بنتي أو أختي أو عمتي، ماذا نقول؟ هذا عاضل ولَّا غير عاضل؟

طلبة: عاضل.

الشيخ: هذا عاضل، تنتقل الولاية إلى آخر؛ لأنه عضل بغير حق.

عندي بالشرح قَيَّد المسألة بتقييد غريب قال: بأن منعها كفئًا رضيته ورغب بما صح مهرًا، (كفئًا) إن أراد بدينه فنعم، وإن أراد بحسبه فلا. كذلك قوله: ورغب بما صلح مهرًا، رغب الخاطب ودفع مهرًا يصح، نقول: نعم؛ لأنه إذا لم يدفع مهرًا يصح؟ فإن هذا الزواج يكون زواج هبة، والهبة لا تكون إلا للرسول صلى الله عليه وسلم.

قال: (أو لم يكن أهلًا)(لم يكن) الضمير يعود على من؟

طلبة: الخاطب.

ص: 2666

الشيخ: يا إخوان، على الولي؛ يعني: أو لم يكن الأقرب أهلًا، مثل أن يكون فاسقًا أو كافرًا أو مجنونًا، أو ما أشبه ذلك، أو طفلًا.

الثالث: (أو غاب غيبة منقطعة) وفسر المنقطعة بقوله: (لا تقطع إلا بكلفة ومشقة) هذه ثلاثة: إذا غاب غيبة بعيدة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة فإنه يزوِّج الأبعدُ، لكن الأبعد الذي هو أقرب الناس إليها بعد الذي كان غاب، لماذا؟ لأن في هذا مشقة.

وقيل: إن الغيبة لا تقدر بكونها لا تقطع إلا بكلفة ومشقة، بل غاب غيبة يفوت الخاطب الكفءُ بمراجعته فيها، وهذا أصح؛ يعني غاب غيبة لو أخرنا الخاطب الكفءَ فاتت الخطبة؛ بأن يقول الخاطب: أنا أحدد لكم يومًا، اليوم ما يمكننا نذهب إلى فلان نأتي به أو نأخذ منه وكالة، فحين إذن أيش نعمل؟

طالب: يزوِّج الأبعدُ.

الشيخ: يزوِّج الأبعدُ؛ لأن هذا يفوت الخاطب الكفء على المرأة، عندنا الآن في بلادنا المخطوبة أبوها في الدمام وهي في جدة؛ أبعد ما يكون من المسافة في المملكة، هل يزوج الأبعد في هذه الحال؟

طلبة: لا.

الشيخ: ليش؟

طلبة: لأنه سهل.

الشيخ: لأنه سهل؛ يعني يمكن يوم واحد، أقل من يوم يتم الموضوع؛ يكتب بالفاكس وكالة ويرسلها بدقائق، لكن فيما سبق لما كان الناس يمشون على الإبل يبغي يأخذ المسافة من جدة إلى الدمام شهر ونص؛ خمسة وأربعين يومًا رايح، وخمسة وأربعين جاي، الجميع تسعون يومًا؛ أي: ثلاثة أشهر، هل نقول للخاطب: انتظر حتى ننظر عن الأب؟ قال: إي، متى؟ ثلاثة أيام؟ قلنا: لا، ثلاثة أسابيع؟ قلنا: لا، كم؟

طلبة: ثلاثة أشهر.

الشيخ: ثلاثة أشهر، قال: إن شاء الله نشأ الولد بعد ثلاثة أشهر عندي، ندور غيره، أليس كذلك؟ لكن الآن -الحمد لله- المواصلات سهلة، هذه ثلاثة أشياء؛ إذا لم يكن أهلًا، وإذا عضل، وإذا غاب.

ص: 2667

قال المؤلف: (لو جُهِل مكانه) لنفرض -مثلًا- أن هذه المرأة وليها أخوها، أخوها ذهب لشرق آسيا يقول: بيدعوا إلى الله، أو بيجاهد، أو ما أشبه ذلك، ولا ندري أين هو، يزوِّج الأبعدُ؟

طلبة: نعم.

الشيخ: يزوِّج الأبعدُ، ليش؟

طالب: لأنه جُهِل مكانه.

الشيخ: لأن هذا مجهول مكانه، ما ندري متى نعثر على مكانه، ثم متى نأخذ الإذن منه.

قال: (زوج الأبعد) لكن المشكلة الآن أن الناس لا يجرؤون على هذه المسألة، تجد الأب يمتنع من تزويج ابنته لأن الخاطب لم يعطه ما يرضيه من المهر، المهر أربعون ألفًا، هو قال: أعطِ البنت أربعين ألفًا، وأعطني أنا عشرين ألفًا، وأعطِ أمها عشرة آلاف، وأعطِ عمتها خمسة آلاف، وأعطِ خالتها ألفين ونصفًا، وأعطِ الراعي سيارة، وهات لنا راعيًا وخادمًا، وما أشبه، هذا الآن عضل، لو قلنا لأخيها: زوجها، أو قلنا لعمها: زوجها، يقول: والله ما نقدر نختم على الأب.

في هذه الحال إذا أبى الأقرب نذهب إلى الثاني أبعد منه، إذا أبى كل العصبة قالوا: والله ما نقدر، نخشى تكون فتنة، فيجب على القاضي أن يزوجها، الحاكم الشرعي يجب أن يزوجها، لو أن الناس استعملوا هذا -وهو شرعي، ما هو شيء منكر- لانكف كثير من الشر من هؤلاء الآباء الذين يعضلون ويبيعون بناتهم بيعًا صريحًا، يقول: فلان أعطاني كذا وكذا ألف.

فالحاصل أن مشكلتنا الآن أنه لا أحد من الأقارب يجرؤ على أن يزوجها وأخوها أو أبوها موجود، وهذا غلط، هذا يعتبر ظلمًا لهذه المسكينة.

في هذه الحال لو أن أباها أبى، وأعمامها أبوا، كل العصبة، والقاضي أيضًا صار جبانًا، حينئذٍ نقول بالقول الثاني -وهو مذهب أبي حنيفة، مذهب قائم من مذاهب المسلمين- تزوج؟

طلبة: نفسها.

الشيخ: تزوِّج نفسَها، وينتهي الإشكال، مع أن هذا سيكون أندر من الكبريت الأحمر ولا يمكن، لكن لو أنه فعل لانكف الناس عن هذا التحكم في بناتهم.

ص: 2668

ولقد ذكر لنا بعض الناس منذ أكثر من خمس عشرة سنة أن فتاة حضرها الموت وقد تجاوزت العشرين من عمرها، وكانت تخطب كثيرًا ومرغوبة عند الناس، وأبوها يأبى، في سياق الموت قالت للنساء الحاضرات: بلغوا أبويا السلام وقولوا له: إن بيني وبينه موقفًا يوم القيامة بين يدي الله؛ حيث منعني أن أتزوج، هذه كلمة عظيمة في سياق الاحتضار، تتوعد أباها بالوقوف بين يدي الله عز وجل، نسأل الله العافية، مسألة كبيرة عظيمة.

وسبحان الله! الرجل يعرف من نفسه أنه يريد هذه اللذة، يريد هذه الشهوة، ثم يمنع الشابة التي تريدها مثلما يريد أو أكثر؛ يعني بعض الشابات لولا الحياء والخوف من الله لحصل منهن مفاسد كثيرة، فكيف يمنعها؟ ! كيف يشبع من الخبز واللحم ويدع ابنته أو أخته تموت جوعًا؟ جوع الشهوة الجنسية قد يكون أشد من جوع الشهوة البطنية، شهوة البطن وشهوة الفرج كلتاهما أمران ضروريان لكل إنسان.

فلهذا يجب على طلبة العلم أن يحذروا من عضل الأولياء، وأن يبينوا للناس أن العاضل لا كرامة له.

بل قال العلماء: إذا تكرر عضله فإنه يصبح فاسقًا؛ لا تقبل شهادته، ولا ولايته، ولا أي عمل تشترط فيه العدالة.

إذا هبَّ طلبة العلم لنشر مثل هذه المعلومات بين الناس فإن الناس قد يستنكرونها لأول مرة، ويقول الأخ: كيف أزوج وأبي موجود؟ ! لكن إذا تكرر ذلك، ثم صار هناك أخ شجاع وزوج مع وجود أبيه الذي عضل؛ تتابع الناس، الناس يحتاجون إلى فتح الباب فقط، وإلا فالمسألة متأزمة.

ما أكثر النساء اللاتي يتصلن بالمشايخ يشكون أولياءهن بعدم التزويج، يتقدم للمرأة عدة رجال يبلغون إلى ثلاثين وأربعين نفرًا، ربما في سنتين أو ثلاثة يبلغ هذا العدد، ومع ذلك يمنع لسبب شخصي بينه وبين الخاطب أو حسدًا لابنته، شوف يحسد ابنته، يحسد ابنته أن يخطبها مثل هذا الرجل الفاضل، أو تكون البنت موظفة يأخذ راتبها. وإذا قالت: يا أبي أعطني راتبي، قال: أنت ومالك لأبيك، ويلعب عليها.

ص: 2669

فالحاصل أننا نقول: يجب علينا -نحن طلبة العلم- أن ننشر هذا بين الناس حتى على الأقل يدخل في نفوسهم؛ أن يزوج الأبعد مع وجود الأقرب، ثم بعد ذلك يكون أمرًا واقعيًّا، ونسلم من هذه المشاكل.

يقول رحمه الله: (وإن زوج الأبعد أو أجنبي من غير عذر لم يصح) إن زوَّج الأبعد مع وجود الأقرب بدون عذر شرعي فإنه لا يصح.

وقيل: يصح، لكن يكون هذا الذي زوَّج قد أساء التصرف، ولكنه يصح.

وهذا القول لا شك أن له وجهًا، لكنه لا ينبغي؛ لأنه يحدث به فتن ومشاكل، وربما يفسد الأقرب هذه المرأة على زوجها؛ لأن الأبعد هو الذي زوَّج، وربما لا يقدر على هذا لكن يكون في نفسه حسرة؛ يعني قد لا يقدر مثل أن يزوج عمها، وعمها -مثلًا- أمير أو وزير أو ما أشبه، ذلك ما يقدر يتكلم معها، لكن يكون في قلبه حسرة.

المهم أنه لا يجوز أن يزوج الأبعد مع تمام الشروط في الأقرب، ولكن المؤلف يقول: إنه لم يصح.

***

ثم قال: (فصل: الرابع الشهادة) الرابع من أيش؟ من شروط النكاح، (الشهادة) وليس له دليل تطمئن النفس إليه لكن له تعليل؛ وهو أن الشهادة تضبط هذا العقد، المهم لأنه ربما ينكر الزوج أو تنكر الزوجة، ولا سيما إن حدث فراق جبري؛ مثلًا: عقد على امرأة بدون شهود، ثم مات أو ماتت قبل أن يشتهر العقد، هذا قد ينكر، فإن كان هناك شهود صار ذلك أضبط، لكن إذا خلا من الشهود مع الإعلان فأنا لا أشك أن النكاح صحيح؛ لأن الإعلان هو الفرق بين السفاح والنكاح، فإذا أعلن واشتهر والليلة تزوج فلان، فلا حاجة للشهود، أهم شيء أن يوجد فرق بين النكاح والسفاح.

ص: 2670

(الشهادة) نحن نقول: إنها من كمال العقد لا شك، وإنه كل ما كان أكمل للعقد فهو أولى، لكن اشتراطها فيه صعوبة؛ بمعنى أنه يأتي إنسان عقد لرجل على ابنته لكن ليس عندهم أحد، نقول: ما يصح العقد، في النفس من هذا شيء؛ لأنه ما هناك دليل بينٌ حتى نأخذ به، وحديث:«لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيِّ عَدْلٍ» (9) ضعيف، وإلا لكان هذا حجة.

ثم يقول المؤلف: (فلا يصح النكاح إلا بشاهدين)، وفي قوله:(بشاهدين) دليل على أنه لا بد أن يكونا ذكرين، صح؟

طالب: نعم.

الشيخ: فلو شهد أربعون امرأة على العقد لم يصح، لماذا؟ لأنه يُشْتَرط في شهادة النكاح أن يكون الشهود ذكورًا.

(عدلين) ويش معنى عدلين؟

طلبة: مستقيمين.

الشيخ: مستقيمين دينًا ومروءة، قال عندي بالشرح: ولو ظاهرًا؛ لأن الغرض إعلان النكاح، شوف -سبحان الله! - ولو ظاهرًا؛ لأن الغرض إعلان النكاح، إذا كان هذا هو الغرض هل يستلزم الشهادة؟

طالب: لا.

الشيخ: لا، وهذا يدل على القول الصحيح أنه مع الإعلان لا شك في صحته.

لا بد أن يكونا ذكرين قلناها.

(مكلفَيْن) يعني بالغين عاقلين.

(سميعَيْن) يعني؟

طالب: يسمعان.

الشيخ: نعم، هل المراد قويَّا السمع أو يسمعان ولو بثقل؟

طلبة: الثاني.

الشيخ: الثاني، المهم يسمعان، فإذا أردنا أن نعقد النكاح لشاهدين لا يسمعان قويًّا فإن الولي يأخذ بأذن أحدهما، ثم يقول للزوج: زوجتك بنتي، ويأخذ بأذن الثاني ويقول له: زوجتك بنتي، ولكن هذا ليس بصحيح؛ اشتراط أن يكونا سميعين ليس بصحيح.

الشرط أن يفهم العقد حتى لو فرض أنه كتب الإيجاب بورقة.

ناطِقَيْن وليست الكَفاءةُ وهي دِينٌ ومَنْصِبٌ - وهو النَّسَبُ والْحُرِّيَّةُ - شَرْطًا في صِحَّتِه، فلو زَوَّجَ الأبُ عَفيفةً بفاجِرٍ أو عَربيَّةً بعَجَمِيٍّ فلِمَنْ لم يَرْضَ من المرأةِ أو الأولياءِ الفَسْخُ.

(بابُ الْمُحَرَّمَاتِ في النِّكاحِ)

ص: 2671

تَحْرُمُ أبدًا الأمُّ وكلُّ جَدَّةٍ وإن عَلَتْ، والبنتُ وبنتُ الابنِ وبنتاهما من حَلالٍ وحرامٍ وإن سَفَلْنَ، وكلُّ أختٍ وبنتُها وبنتُ بنتِها، وبنتُ كلِّ أخٍ وبنتُها وبنتُ ابنِه وبنتُها وإن سَفَلَتْ، وكلُّ عَمَّةٍ وخالةٍ وإن عَلَتَا، والْمُلاعَنَةُ على الْمُلَاعِنِ، ويَحْرُمُ بالرَّضاعِ ما يَحْرُمُ بالنَّسَبِ، إلا أمَّ أختِه وأختَ ابنِه، ويَحْرُمُ بالعَقْدِ زوجةُ أبيه وكُلُّ جَدٍّ وزوجةُ ابنِه وإن نَزَلَ دونَ بناتِهنَّ وأُمَّهاتِهِنَّ، وتَحْرُمُ أمُّ زوجتِه وجَدَّاتُها بالعَقْدِ وبنتُها وبناتُ أولادِها بالدخولِ،

فإن بانَتِ الزوجةُ أو ماتَتْ بعدَ الْخَلْوَةِ أُبِحْنَ.

(فصلٌ)

وتَحْرُمُ إلى أَمَدٍ أختُ مُعْتَدَّتِه وأختُ زوجتِه وبنتاهما وعمَّتَاهما وخالتاهما، فإن طَلُقَتْ وفَرَغَت العِدَّةُ أُبِحْنَ، وإن تَزَوَّجَهما في عَقْدٍ أو عَقدينِ معًا بَطَلَا،

فإن تَأَخَّرَ أحدُهما أو وَقَعَ في عِدَّةِ الأخرى وهي بائِنٌ أو رَجْعِيَّةٌ بَطَلَ، وتَحْرُمُ الْمُعْتَدَّةُ والْمُسْتَبْرَأَةُ من غيرِه والزانيةُ حتى تَتوبَ وتَنْقَضِيَ عِدَّتُها ومُطَلَّقَتُه ثلاثًا حتى يَطأَها زوجٌ غيرُه

يسمعان، فإذا أردنا أن نعقد النكاح لشاهدين لا يسمعان قويًّا فإن الولي يأخذ بأذن أحدهما ثم يقول للزوج: زوجتك بنتي، ويأخذ بأذن الثاني ويقول له: زوجتك بنتي، ولكن هذا ليس بصحيح، اشتراط أن يكونا سميعين ليس بصحيح، الشرط أن يفهم العقد حتى لو فُرِضَ أنه كتب الإيجاب بورقة والقبول كذلك تحته، وعرض عليهما وهما يبصران فإنه يكفي.

ص: 2672

(ناطقين) وهذا أيضًا لا بد من أن يكون الشاهدان ناطقين، وضدهما؟ الأخرسان، فالذي لا يتكلم لا يصح أن يكون شاهدًا في عقد النكاح، ليش؟ لأنه إذا احتيج إليه كيف نعرف وهو لا يتكلم؟ ولكن هذا أيضًا ليس بصحيح، الصواب أنها تصح الشهادة ولو كانا غير ناطقين ويؤديان الشهادة بأيش؟ بالإشارة، إذا احتيج إليهما يؤديان بالإشارة، كيف يشير؟ كيف الإشارة؟ يؤتى بالزوج والزوجة أمامهما، ثم؟

طالب: تزوجا.

الشيخ: يعني: أنهما اشتبكا، المهم أي إشارة تحصل، شرط النطق ليس بصحيح، أيضًا اشتراط العدالة ليس بصحيح، ما هو شرط، فتصح شهادة الفاسقين.

يقول فيه أيضًا من الشروط: (ألا يكون من أصول أو فروع الزوج أو الزوجة أو الولي) إذن أخو المرأة يصح أن يكون شاهدًا؟

طالب: نعم.

الشيخ: خطأ.

طالب: يصح.

طالب آخر: يصح، هو ليس من الفروع.

الشيخ: يصلح أن يكون شاهدًا؟

طالب: يصح.

الشيخ: خطأ.

طالب: إذا كان أبًا.

طالب آخر: إذا كان من أصول.

الشيخ: إذا كان العاقد أبًا فإن الأخ لا يصح أن يكون شاهدًا؛ لأنه من فروع الولي، كذا وإذا كان أحد الأخوين هو الشاهد صح أن يكون شاهدًا، وإذا كان أحد الأخوين هو العاقد صح أن يكون الأخ شاهدًا؛ لأنه ليس من أصول العاقد ولا من فروعه، ولا من أصول الزوج ولا من فروعه، ولا من أصول الزوجة ولا من فروعها، ابن الزوج، ذهب رجل وأبوه وشهد ابن الزوج بالعقد؟

طالب: لا يصح.

الشيخ: لا يصح، ابن الزوجة؟

طالب: لا يصح.

ص: 2673

الشيخ: لا يصح، وهذا أيضًا قول ليس بصحيح، الصحيح أن شهادة الأصول والفروع مقبولة سواء كان للولي أو للزوج أو للزوجة، وعلة المنع أنهم يقولون: إن العقد من مصلحة العاقد فإذا شهد الأصول أو الفروع فقد شهدوا لمن لا تُقْبَل شهادتهم له فيقال: ليس العقد من مصلحة العاقد، قد يكون من مصلحته وقد يكون من مضرته؛ لأن عقد النكاح يوجب حقًّا للشخص وحق أيش؟ عليه فلنأتي بالزوج، الزوج نعم له حق ومصلحة بالنكاح لكن عليه حقوق؛ مثل النفقة والعدل بين الزوجات إذا كان له زوجات متعددات، وما أشبه ذلك.

على كل حال الصحيح أن القرابة لا تؤثر في شهادة النكاح، فانظر الآن كم عدد الذين صححنا بخلاف ما قال المؤلف.

***

طالب: إذا كان للمرأة قوامة وتنازعوا فيما بينهم فمن أحق بزواجها؟

الشيخ: الأحق الأرشد، ومع التساوي من كل وجه الأكبر.

طالب: إذا كان القاضي على المذهب؟

الشيخ: لا ما يضر، القاضي ولايته عامة.

طالب: تكلمنا عن أمر الولي فكيف إذا رفضت البنت وكان الشاب مناسبًا والبنت لا يستطيع الوالد أن يخالفها؛ لأنها كانت كبيرة وراشدة؟

الشيخ: أخوها وليها؟

الطالب: نعم.

الشيخ: وامتنعت هي؟

الطالب: نعم.

الشيخ: ما تجبر.

الطالب: لكن الشاب الخاطب كفء.

الشيخ: نعم، ما تجبر، لكن يشار عليها وتنصح ويقال: هذا فرصة وما أشبه ذلك.

الطالب: ولو كان أبوها الولي؟

الشيخ: ولو كان أباها، مرت علينا، ما مرت دي علينا؟

طالب: مرت.

الشيخ: إي نعم.

طالب: شيخ بالنسبة للإيجاب والقبول إذا كان بالهاتف؟

الشيخ: أيش؟

الطالب: الإيجاب والقبول إذا كان عن طريق الهاتف؟

الشيخ: ما يصح، عن طريق الهاتف ما يصح.

طالب: والتوكيل بالفاكس؟

الشيخ: كيف؟

الطالب: الوكالة بالفاكس؟

الشيخ: معروف خطه، لازم يكون خطه معروف.

الطالب: والقبول طيب بالفاكس؟

الشيخ: نفسه هو بيوقع تحته.

الطالب: لا غير التوكيل، القبول بالفاكس؟

ص: 2674

الشيخ: إي نعم، أقول: بيكتب تحته، يكتب تحته ويرسل، لكن الصوت بالهاتف سهل التقليد، سهل تقليده، أنا رأيت مع شخص آلة إن شئت حطت صوتك كأنه جمل خريش، تصير مرة، ويعني شوي شوي حبة حبة كما يقول أيش؟ نقول: السوداني ولا، أو غير السوداني، ثم يفرك هو المحول يصير دقيق مرة، يقدر يسوي هذا، يجيب آلة يخلي صوته مثل صوت فلان، وفي ناس الآن يقلدون الأصوات سبحان الله تقول: هذا هو الرجل بعينه، كيف يهتف على واحد ويقول: أنا فلان ابن فلان وبنتي فلانة؟ اشهد ترى زوجت فلان بنتي. وما هو فلانًا؟ ما يصلح.

طالب: والقرائن ما تنفع يا شيخ؟

الشيخ: ما في قرائن أبدًا، الآن ما في قرائن يعني حقيقة تستطيع أنك تقول: كل إنسان يقدر يقلد في التلفون خاصة.

طالب: الاشتراط في النكاح يا شيخ، فيه إشكال، في اشتراط الولي فيه إشكال، كيف نقول ونجيب الآية في قوله:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، وكذلك الواهبة التي جاءت إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم وهبت نفسها للرسول صلي الله عليه وسلم.

الشيخ: سهلة.

الطالب: وكذلك فعل عائشة رضي الله عنها حينما زوجت بنت أختها لأخيها عبد الرحمن حينما كان غائبًا هل نقول: إن هذا صحيح؟

الشيخ: أما قوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] فهذا مُطْلَق يقيد بالنصوص الدالة على أنه لا نكاح إلا بولي، فهمت؟ وأما فعل عائشة فلا نعلم عن صحته، وأما الواهبة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وعقده النكاح إلى الغير صحيح بالاتفاق.

طالب: (

).

الشيخ: نعم، يعني: كل الأدلة التي استدل بها مَنْ يقول بصحة النكاح بلا ولي كلها من المتشابه؛ يعني: فيها شيء يحتمل فيجب أن تُحْمَل على المحكم، لكن عند الضرورة لا شك أن المرأة تُزَوِّج نفسها، ولا عندنا فيها شك.

ص: 2675

ومر علينا مسألة ذكرها بعض الإخوان، سأل عنها ثم قلنا: يؤجل الجواب عليها، ثم وجدنا الجواب عليها عند أهل العلم وهي؟ تذكرونها.

طالب: مثال.

الشيخ: لا.

طالب: هذا له علاقة بالمسألة؟

الشيخ: لا يا إخوان.

طالب: الزواج في بلاد الكفار.

الشيخ: إذا كان رجل وامرأة في البر ما معهم أحد.

طالب: صحيح.

الشيخ: وأراد أن يتزوجها ما فيه ولي، ويش قلنا؟

طلبة: تزوج نفسها.

الشيخ: قلنا: ذكروا فيها قولين؛ القول الأول: إن هو يزوج نفسه ..

طلبة: ويكون وليًّا لها.

الشيخ: ويكون وليًّا لها، والثاني أنها؟

طالب: تزوج نفسها.

الشيخ: هي التي تزوج نفسها؛ فالضرورات لها أحكام؛ يعني: لا يمكن إذا لم نجد لامرأة وليًّا أن نقول: لا تتزوج، لا، إما تُزَوِّج نفسها، ولَّا يزوجها واحد من المسلمين.

***

الطالب: سميعين ناطقين، وليست الكفاءة -وهي دين ومنصب وهو النسب والحرية- شرطًا في صحته؛ فلو زوَّج الأب عفيفة بفاجر أو عربية بعجمي فلمن لم يرض من المرأة أو الأولياء الفسخ.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى لما ذكر شروط النكاح قال:(وليست الكفاءة شرطًا في صحته) ونص على ذلك؛ لأن من العلماء مَنْ قال: إن الكفاءة شرط في الصحة، ومنهم من قال: إنها شرطًا في اللزوم، ومنهم من قال: إنها ليست شرطًا في هذا ولا هذا، انتبه يا ولد.

الكفاءة إذن فيها ثلاثة أقوال؛ القول الأول: إنها شرط للصحة، والثاني: إنها شرط للزوم، والثالث: إنها ليست شرطًا للزوم ولا للصحة، ولننظر، الكفاءة ما هي؟

ص: 2676

هي دين وليس المراد بالدين هنا الإسلام؛ لأنه سبق أن المشرك لا يتزوج مؤمنة، وأن المؤمن لا يتزوج المشركة لكن يتزوج اليهودية والنصرانية، المراد بالدين هنا التزام أحكام الدين في الإسلام؛ وذلك بأداء الفرائض واجتناب النواهي؛ يعني: ليس من شرط صحة النكاح أن يكون الزوج مرضيًّا في دينه، فيجوز أن يزوج الإنسان ابنته بفاسق، وإذا زوَّج فالنكاح صحيح، لكنه سيأتينا إن شاء الله الكلام فيه، كذلك من الكفاءة المنصب، أن يكون ذا منصب وفي الحديث «وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ» (1) المنصب هو النسب والحرية؛ النسب بأن يكون من قبيلة معروفة، الحرية بألَّا يكون رقيقًا، ليست شرطًا في صحته، بل يصح النكاح ولو كان الزوج على غير استقامة، ولو كان الزوج غير نسيب، ولو كان الزوج رقيقًا.

هنا ثلاثة رجال، رجل زوَّج ابنته حالق لحية، فالنكاح؟

طالب: صحيح.

الشيخ: رجل من قبيلة مُعَيَّنَة من القبائل زوَّج مَنْ لا يُعْلَم له أصل في قبيلة، النكاح؟

طالب: صحيح.

الشيخ: صحيح، رجل عنده بنت، زوَّجَها رقيقًا؟

طالب: صحيح.

الشيخ: النكاح صحيح، تمام؟

طلبة: نعم.

الشيخ: صحيح؛ لأنك بعضكم يقول: ليست شرطًا؟

طالب: في صحته.

الشيخ: في صحته.

ص: 2677

يقول: (فلو زوَّج الأب عفيفة بفاجر) يعني: صحَّ، وهذا محل نظر، لو زوَّج عفيفة بفاجر؛ يعني: بزاني، فالنكاح صحيح، وهذا غير صحيح، كلام المؤلف غير صحيح؛ لقول الله تبارك وتعالى:{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3] فجعل الله تعالى نكاح الزاني كنكاح الزانية؛ يعني: كما أن الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فكذلك الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، فهما سواء، والغريب أن أصحابنا رحمهم الله يقولون: إن الزانية لا يصح نكاحها حتى تتوب، والزاني يصح نكاحه قبل أن يتوب، مع أن الآية؟

طالب: واحدة.

الشيخ: واحدة والحكم واحد؛ فالصواب أنه إذا زوج عفيفة بفاجر فالنكاح غير صحيح إلا إذا تاب، فإذا اشتهر هذا الرجل بالزنا مثل أن نعلم أنه يذهب مثلًا إلى بلاد أخرى يَفْجُر بها والعياذ بالله أو في بلاده، وزوَّجه أحد، قلنا: النكاح أيش؟ على القول الراجح؟

طلبة: غير صحيح.

الشيخ: النكاح غير صحيح بنص القرآن {حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3]، فإن قال الخاطب: إنه تاب وهو الآن يريد أن يعف نفسه نقول: ننظر، ننتظر، بدل أن نجيبه اليوم نجيبه بعد شهر أو شهرين فإذا رأينا أن الرجل استقام وتاب وعف عن الزنا زوجناه.

إذن قول المؤلف: (لو زَوَّج الأب عفيفة بفاجر) صح النكاح، (أو عربية بعجمي) العربية هي ذات القبائل؛ يعني: من قبيلة معروفة، من تميم، من قريش، من غطفان من كذا، من كذا، (بعجمي) من لم يكن من العرب؛ ويُسمى عندنا بالعرف؟

طالب: أجنبي.

طالب آخر: أعجمي.

ص: 2678

الشيخ: لا، يسمى عندنا خَضيري باللغة النجدية، خَضيري أو يُسمى عَبْدًا، واللي من القبيلة يُسَمَّى شيخ، يعني: لو أنه زوج امرأة عربية برجل أعجمي ليس من قبائل العرب فالنكاح صحيح، وهذا حق، النكاح صحيح:«إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ» (2) أو قال: «عَرِيضٌ» (3)، (فلمن لم يرض من المرأة أو الأولياء الفسخُ) يعني: فالنكاح صحيح ولَّا غير صحيح؟

طالب: صحيح.

الشيخ: صحيح، والدليل أنه قال: الفسخ. ولا فَسْخَ إلا بنكاح صحيح؛ يعني مثلًا: الأب، انتبه، أب زوَّج ابنته وهو من القبائل المعروفة برجل ليس له قبيلة معروفة، ما حكم النكاح؟

طالب: صحيح.

الشيخ: صحيح، لكن جاء إنسان من الأولياء؛ ابن عم فقال للأب: ليش زَوَّجْتَ بنتك هذا الرجل اللي ما له قبيلة معروفة؟

قال: هذه بنتي وراضية، ونحن نرضى دينه وخلقه، قال: ما يمكن أنا بفسخ النكاح، يا ابني (

) المرأة راضية، مستورة بهذا النكاح، والرجل طيب؛ خُلُق ودين. قال: أبدًا ما يمكن، أبغي أفسخ النكاح، ترافعوا إلى القاضي، والقاضي على رأي المؤلف ماذا يصنع؟

طالب: يفسخ.

الشيخ: يفسخ النكاح؛ يفسخ مع أنه يُرضى دينه وخلقه ورجل طيب وكريم وصاحب مال وأضف إلى ذلك أنه عالم ينفع الناس بعلمه وماله وجاهه.

يقول: لا، أنت يا ابن الحلال، ابن عم من بعيد، قال: أبوها أرأف بها منك، قال: لا، إلَّا ما يمكن، شوف الكلام هذا، هل يمكن أن يُقْبَل ذَوْقًا لَا شَرْعًا؟

طالب: لا.

الشيخ: ذوقًا لا يمكن، وشرعًا أيضًا لا يمكن، من قال: إن هذا الولي البعيد الذي نعلم أنه -والله أعلم- إنما اعترض هذا الاعتراض حسدًا وبغيًا، فالصواب بلا شك أن الكفاءة ليست شرطًا لا للصحة ولا أيش؟

طالب: للزوم.

ص: 2679

الشيخ: ولا للزوم؛ يعني: على كلام المؤلف الكفاءة شرط للزوم لا للصحة، بمعنى أن من لم يرض من الأولياء فله فسخ النكاح، والصواب خلاف ذلك إلا في مسألة واحدة ذكرها المؤلف وهي؟

طالب: الدين.

الشيخ: لا.

طالب: العفة في الدين.

الشيخ: العفة، هذه شرط؛ يعني: لا نزوج رجلًا معروفًا بالزنا إلا إذا تاب.

فإن قال قائل: هذا رجل لم يُعْرَف بالزنا لكن معروف بأنه يطأ المرأة في دبرها، معروف أنه ما يطأ النساء إلا في أدبارهم؟

طالب: لا يُزَوَّج.

الشيخ: يزوج أو لا؟

طلبة: لا يزوج.

الشيخ: لا يزوج؛ لأن هذا إعانة على محرم حتى إن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: مَنْ عُرِفَ بوطء امرأته في الدبر فإنه يُفَرَّق بينهما؛ لأنه لا يمكن أن نقرهما على إقامة المحرم، من عرف والعياذ بالله باللواط هل يزوج؟

طلبة: لا يزوج.

الشيخ: لا، لا يزوج حتى يُعْلَم أنه تاب؛ لأنه إذا كان الزنا وهو فاحشة يَمْنَع من ذلك، فاللواط وهو الفاحشة من باب أولى، اللواط وُصِفَ بأنه الفاحشة، والزنا وصف بأنه فاحشة، الفرق أن (أل) التي دخلت على فاحشة تجعله أعظم؛ يعني أنه الفاحشة الكبرى العظمى، والزنا فاحشة من الفواحش.

نكاح ذوات المحارم وصفه الله بأنه فاحشة ومَقْتٌ، والزنا فاحشة، واللواط الفاحشة؛ لأن نكاح ذوات المحارم أعظم من الزنا؛ {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [النساء: 22]، {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] ما هي (ومقتًا)؛ لأن نكاح ذوات المحارم تمجه العقول، تمقته، فهو أعظم من الزنا بالأجنبيات.

يقول: (فلمن لم يرض من المرأة أو الأولياء الفسخُ) المرأة نقول: إذا لم ترضَ أصلًا لا يصح العقد؛ لأن القول الراجح أن الأب لا يُجْبِر ابنته.

ص: 2680

(الفسخُ) فيفسخ، يقول بالشرح: فيفسخ أخٌ مع رضا أب، والفسخ أيضًا على التراخي، مشكلة، الفسخ على التراخي؛ يعني: معناه أنه إذا زوج الأب وهو من قبيلة معروفة ابنته بمن لا يُعْرَف له قبيلة فلبني العم الأبعدين أن يفسخوا وعلى التراخي؛ يعني يمكن يقول: خلوهم يستنسوا شهرًا، شهرين، وإلى أن وصلت السعادة إلى القمة حينئذٍ؟

طالب: يفسخ العقد.

الشيخ: أغير عليه؛ يعني ما يفسخ أول ليلة، ثاني ليلة، لا، إذا كان على التراخي، وسبحان الله العظيم لا أظن أن شريعة تأتي بمثل هذا أبدًا، لكن هي القواعد يقعدها بعض الفقهاء ولا يفكر في النتائج والله أعلم.

طالب: ما يكون بعض الفقهاء وأصحاب المذهب أنهم يرون؛ يعني: يخشون من النتائج، يعني أن يكون مثلًا بعض القبائل متعصبة ويحصل قتل؟

الشيخ: دعنا من هذه، هذه كل شيء حتى المباح مثل الشمس إذا خيف من الفتنة وجب الكف عنه.

الطالب: ما يحتمل هذا أيضًا؟

الشيخ: أبدًا ولا يَحْتَمل، ما عرضوا هذا مطلقًا حتى لو الأمور هادئة، لكن أعظم من هذا اللي يرى أنه شرط للصحة؛ لأنه مشكلة، يقول: إذا عقد لابنته التي هي من قبيلة معروفة على إنسان ليس له قبيلة معروفة فالنكاح غير صحيح؛ يعني: يستمتع بها استمتاع زنا والعياذ بالله، وعلى كل حال هذا مما يدلك على أن الإنسان بشر مهما بلغ في العلم والتقى قد يزل.

طالب: بارك الله فيكم؛ على القول بالصحة هل ينبغي يا شيخ إذا كان سوف يحدث مشاحنات بين أفراد العائلة .. ؟

الشيخ: ما ينبغي أبدًا، لا ينبغي، إذا عَلِم القاضي أنه سيحصل بذلك فتن فليقل للولي من الأصل: لا تزوج.

الطالب: قبل أن تصل المسألة للقاضي.

الشيخ: قبل أن تصل إلى القاضي يُنْظَر أيضًا، هل إن الأَوْلى بنا أن نكون على شجاعة وأن نكسر هذه الجاهلية ونقول: يا جماعة، الإنسان حر في نفسه، الرجل أُمِرْنا أن نزوجه؛ لأنه ذو خلق ودين، والمرأة موافقة والأب موافق، نكسر هذه العادات المبنية على أقوال ضعيفة.

ص: 2681

طالب: هل تُزَوَّج -يا شيخ- العفيفة من اللقيط أو اللقيطة من العفيف؟

الشيخ: اللقيط؟

الطالب: إي نعم.

الشيخ: اللقيط ويش ذنبه المسكين؟

الطالب: لا يزوج؟ !

الشيخ: لكنه ليس له قبيلة معروفة صحيح؛ لأنه ما له نسب، اللقيط من هو؟ الطفل الذي يوجد ملقًى في الأسواق أو في المساجد ويأخذه إنسان ويربيه، هذا لقيط.

الطالب: يُزَوَّج يا شيخ؟

الشيخ: ولد الزنا يُزَوَّج.

الطالب: يجوز الزواج باللقيط؟

الشيخ: أيش؟

الطالب: يجوز الزواج باللقيط؟

الشيخ: الزواج من اللقيط لا بأس به.

الطالب: ومن اللقيطة؟

الشيخ: الإنسان يتزوج امرأة لقيطة ما يدرى مَنْ أبوها، لا بأس ربما يكون لك أجر.

الطالب: حتى ولو كان -يا شيخ- داعية كبيرًا وأولاده يعيرونه به؟

الشيخ: ما يعيرونه، الناس جاهلون، جاهلية، ويش يعيرونه؟

الطالب: قد يقولون ..

الشيخ: تبقى المسكينة ما تتزوج خوفًا من أن يُعَيَّر أولادُها، الإنسان اللي يخاف أن يُعَيَّر أولادُه يروح لبلد ثانٍ ما يدرون عنه، أما نخلي اللقيطات ما يتزوجن خوفًا من .. لا.

طالب: شيخ، بعض النساء إذا بقي (

) فما الموقف؟

الشيخ: كيف أيش؟

الطالب: ما الموقف؟

الشيخ: كيف أيش؟

الطالب: فما الموقف؟

الشيخ: الموقف أن نأخذ بما جاء في الكتاب والسنة.

الطالب: ما ذكروا الأدلة.

الشيخ: أقول: معناها قول ضعيف.

طالب: لو زَوَّجَ فاجرًا بعفيفة، هل معنى قولكم: إن النكاح باطل أنه يعني زنا؟

الشيخ: إي معلوم، باطل.

الطالب: النكاح زنا يا شيخ (

).

الشيخ: ما تقول بهذا الرجل؟ أقول: النكاح باطل إذن لا أثر له ولا عبرة له.

الطالب: يا شيخ يحتاج تجديد العقد، وهكذا؟

ص: 2682