المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وجد امرأة تشبه زوجته في لباس العباءات، وفي الجسم، وفي - الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - جـ ٢

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌(باب صفة الصلاة)

- ‌[مكروهات الصلاة]

- ‌[أركان الصلاة وواجباتها]

- ‌[باب سجود السهو]

- ‌(كتابُ الْمَنَاسِكِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط وجوب الحج والعمرة]

- ‌[باب المواقيت]

- ‌[باب الإحرام]

- ‌(بابُ مَحظوراتِ الإحرامِ)

- ‌(بابُ الفِديةِ)

- ‌(باب جزاء الصيد)

- ‌[باب صيد الحرم]

- ‌[باب ذكر دخول مكة]

- ‌[باب صفة الحج والعمرة]

- ‌[باب الفوات والإحصار]

- ‌[باب الهدي والأضحية]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب البيع

- ‌[باب شروط البيع]

- ‌[باب الشروط في البيع]

- ‌[باب الخيار]

- ‌[باب الربا والصرف]

- ‌[باب بيع الأصول والثمار]

- ‌[باب السلم]

- ‌[باب القرض]

- ‌[باب الرهن]

- ‌[باب الضمان]

- ‌[باب الحوالة]

- ‌[باب الصلح]

- ‌[باب الحجر]

- ‌[باب الوكالة]

- ‌(باب الشركة)

- ‌[باب المساقاة]

- ‌[باب المزارعة]

- ‌[باب الإجارة]

- ‌[باب السبق]

- ‌[باب العارية]

- ‌[باب الغصب]

- ‌[باب الشفعة]

- ‌[باب الوديعة]

- ‌[باب إحياء الموات]

- ‌[باب الجعالة]

- ‌[باب اللقطة]

- ‌[باب اللقيط]

- ‌(كتابُ الوَقْفِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الهبة والعطية]

- ‌[فصل في تصرفات المريض]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب الوصايا

- ‌[باب الموصى له]

- ‌[باب الموصى به]

- ‌[باب الوصية بالأنصباء والأجزاء]

- ‌[باب الموصى إليه]

- ‌(كتابُ النِّكاحِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[أركان النكاح]

- ‌[شروط النكاح]

- ‌[باب المحرمات في النكاح]

- ‌[باب الشروط والعيوب في النكاح]

- ‌[باب نكاح الكفار]

- ‌[باب الصداق]

- ‌[باب وليمة العرس]

- ‌[باب عشرة النساء]

- ‌[باب الخلع]

- ‌(كتاب الطلاق)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب ما يختلف به عدد الطلاق]

- ‌[باب الطلاق في الماضي والمستقبل]

- ‌[باب تعليق الطلاق بالشروط]

- ‌[باب التأويل في الحلف]

- ‌[باب الشك في الطلاق]

- ‌[باب الرجعة]

- ‌(كتابُ الإيلاءِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[من يصح منه الإيلاء]

- ‌[مدة الإيلاء وما تحصل به الفيئة أو فسخ النكاح]

- ‌(كتابُ الظِّهارِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[كفارة الظهار]

- ‌(كتابُ اللِّعانِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط صحة اللعان]

- ‌[ما يلحق من النسب]

- ‌(كتابُ العِدَدِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الاستبراء]

- ‌(كتابُ الرَّضَاعِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط الرضاع المحرِّم]

- ‌[من يُحَرَّم بالرضاع]

- ‌[مدخل]

- ‌[باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم]

- ‌[باب الحضانة]

- ‌[باب شروط القصاص]

- ‌[باب استيفاء القصاص]

- ‌[باب العفو عن القصاص]

- ‌[باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس]

- ‌(كتاب الديات)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب مقادير ديات النفس]

- ‌[باب ديات الأعضاء ومنافعها]

- ‌[باب الشجاج وكسر العظام]

- ‌[باب العاقلة وما تحمله]

- ‌[باب القسامة]

- ‌(كتاب الحدود)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب حد الزنا]

- ‌[باب حد القذف]

- ‌[باب القطع في السرقة]

- ‌[باب حد قطاع الطريق]

- ‌[باب حد المسكر]

- ‌[باب قتال أهل البغي]

- ‌[باب التعزير]

- ‌[باب حكم المرتد]

- ‌(كتاب الأطعمة)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الذكاة]

- ‌[باب الصيد]

- ‌(كتاب الأيمان)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب جامع الأيمان]

- ‌[باب النذر]

- ‌(كتاب القضاء)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب آداب القاضي]

- ‌[باب طريق الحكم وصفته]

- ‌[مدخل]

- ‌(كتاب الشهادات)

- ‌[باب موانع الشهادة وعدد الشهود]

الفصل: وجد امرأة تشبه زوجته في لباس العباءات، وفي الجسم، وفي

وجد امرأة تشبه زوجته في لباس العباءات، وفي الجسم، وفي المشي، فظنها الزوجة، قال: أنتِ طالق، وتبين أنها غير زوجته. يقول المؤلف: فإن الزوجة تطلق، لماذا؟ لأنه أوقع الطلاق بصيغته التي يقع بها الطلاق على امرأة يظنها زوجته، مع أنه تبين أنها أجنبية ليست زوجة له. نقول: العبرة بالمقاصد، وهذا الرجل قصد طلاق زوجته في شخص يظنها زوجته.

(عكسُها): طلَّق امرأة يظنها زوجته، تطلق الزوجة. طلَّق زوجته يظنها غير زوجته، تطلق الزوجة؟

طالب: لا تطلق.

الشيخ: لا، المؤلف يقول:(وكذا عكسها)، لكن الصحيح أنها لا تطلق؛ لأنه ما أراد طلاق زوجته. إنسان رأى شبهها ولا ظن أنها زوجته، ولا أراد أن يطلق زوجته فقال: أنتِ طالق، وبعدين تبين أنها الزوجة، الزوجة لما قال: أنتِ طالق صرخت، ليش؟ ما السبب؟ قال: ما دريت أنه أنتِ. يقول: يقع؛ لأنه واجهها بصريح الطلاق. فيُقال: سبحان الله! واجهها بصريح الطلاق لا شك، لكن هل هو يعتقد أنها زوجته؟

طلبة: لا.

الشيخ: ما يعتقد. إذن كلامه لغو، فالصواب أنها لا تطلق في المسألة الثانية؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (8).

[باب الرجعة]

ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الرجعة) الرجعة هو رد الزوجة المطلقة على وجه شرعي بغير عقد، رد المطلقة بغير عقد على وجه شرعي.

طالب: شيخ، (

)، لو طلقها يا شيخ في مسألة (

) تطلق أيضًا؟

الشيخ: إي نعم، تطلق؛ لأنه نوى طلاق امرأته.

الطالب: بس، لا، تبين أنها (

).

الشيخ: إي، نوى طلاق امرأته على جسد يشبه امرأته، فيُؤخذ بظاهره.

طالب: لو طلق من ظنها زوجته لسبب وهو كونها خرجت، فتبين ..

الشيخ: لا، إذا كان لسبب فهذه مرت علينا، أن من طلق امرأته لسبب، ثم تبين عكسه فلا طلاق أصلًا.

طالب: شيخ، لو رأى امرأة أجنبية على منكر، قال: لو كانت هذه زوجتي لطلقتها، فكانت زوجته؟

ص: 3180

الشيخ: ما تطلق؛ لأنه قال: لو كانت لطلقتها، ما قال: فهي طالق، وكلمة (لو كانت لطلقتها) هذا وعد وليس بإنجاز.

طالب: شيخ، (

) وقال لها: أنتِ طالق، (

الشيخ: لأنك أيش؟

الطالب: لأنك تلاعبت في الطلاق.

الشيخ: لا، ما تلاعب.

الطالب: يا شيخ، حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:«ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ» (1)؟

الشيخ: إي، هذا ما نوى المزح، لو نوى المزح فإنه لو قال: أنتِ طالق صراحة، ونوى المزح وقع الطلاق.

طالب: امرأة (

).

الشيخ: امرأة؟

الطالب: إي نعم، إذا رجلٌ رأى طائرًا قال: لو كان هذا الطائر غرابًا فأنتِ طالق، (

الشيخ: طيب، هل علم الطائر ولَّا لا؟

الطالب: ما علم.

الشيخ: إذن ما تطلق؛ لأن هذا شك في وقوع الشرط.

طالب: شيخ، قلت يا شيخ: إذا قال لزوجته وظن أنها ليست زوجته زوجته قاصدًا الأخرى: أنتِ طالق، فلا تطلق زوجته.

الشيخ: نعم.

الطالب: والأخرى؟

الشيخ: ما تطلق، ما هي بزوجته، ما فيها إشكال (

)

***

طالب: ويسنُّ الإشهادُ وهي زوجةٌ لها وعليها حُكْمُ الزوجاتِ.

الشيخ: (ويسنُّ الإشهادُ وهي زوجةٌ)؟ !

الطالب: ويسنُّ الإشهادُ.

الشيخ: قف، نعم.

الطالب: ويسنُّ الإشهادُ، وهي زوجةٌ لها وعليها حُكْمُ الزوجاتِ، لكن لا قَسْمَ لها، وتحصل الرَّجعةُ أيضًا بوطئِها، ولا تصح معلَّقةٌ بشرطٍ، فإذا طَهُرتْ من الحيضةِ الثالثةِ ولم تَغْتسلْ فله رجعتُها، وإن فَرَغتْ عِدَّتُها قبلَ رجعتِها بانتْ وحَرُمتْ قبل عَقْدٍ جديدٍ، ومن طلَّق دون ما يملِكُ، ثم راجَعَ أو تزوَّجَ لم يملِكْ أكثرَ مما بَقِيَ، وَطِئَها زوجٌ غيرُه أو لا.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى:(باب الرجعة).

الرجعة أو الرجوع: هو إعادة المطلقة إلى عصمة الزوجية؛ هذه الرجعة، مثاله: رجل قال لزوجته: أنتِ طالق، فتطلق، فله أن يقول: قد راجعتك، في العدة. قوله: قد راجعتك؛ هذه هي المراجعة، لكن لها شروط.

ص: 3181

قال المؤلف: (من طلق) هذا شرط (بلا عِوَضٍ، زوجةً مَدخولًا بها أو مَخْلوًّا بها، دون ما لَه من العَدَدِ، فله رجعتُها في عِدَّتِها).

خمسة شروط؛ يعني لا تتم الرجعة إلا بالشروط الخمسة: أن يكون الفراق بالطلاق، وأن يكون على غير عِوض، وأن تكون الزوجة مدخولًا بها أو مخلوًّا بها، وأن يكون دون ما له من العدد، وأن تكون الرجعة في العدة.

أقولها الثالثة، وأعيدها عليكم: أن يكون الفراق بطلاق، وأن يكون على غير عِوض، وأن تكون الزوجة مدخولًا بها أو مخلوًّا بها، وأن يكون دون ما له من العدد، وأن تكون الرجعة قبل انقضاء العدة. خمسة، من يستعد لإعادتها؟

طالب: أن يكون الفراق بالطلاق.

الشيخ: أن يكون الفراق بطلاق.

الطالب: وأن يكون الطلاق بغير عوض.

الشيخ: أن يكون بغير عوض.

الطالب: أن تكون الزوجة مخلوًّا بها أو مدخولًا بها.

الشيخ: أن تكون الزوجة مدخولًا بها أو مخلوًّا بها.

الطالب: أن يكون ما له من العدد.

الشيخ: أن يكون دون ما له من العدد.

الطالب: أن تكون الرجعة في العدة.

الشيخ: أن تكون الرجعة في العدة. خمسة شروط، إن اختل شرط منها فلا رجعة.

أولًا: أن يكون الفراق بطلاق، احترازًا مما لو كان بفسخ، مثل أن تفسخ لعيب في الزوج أو تفسخ لفوات شرط اشترطته على الزوج، فهنا لا رجعة؛ لأن هذا ليس بطلاق، ولكنه فسخ.

مثال ذلك: اشترطت على زوجها أن يكون المهر ألفًا، ولكنه أعطاها خمس مئة وماطلها، فلها أن تفسخ النكاح. فسخت النكاح، هذا يسمى فسخًا لا طلاقًا، فهل له رجعة أو ليس له رجعة؟

طالب: ليس له رجعة.

الشيخ: ليس له رجعة إلا بعقد جديد.

بعد أن عقد عليها ودخل بها تبين أنها أخته من الرضاع، ينفسخ النكاح أو لا؟

طلبة: نعم، ينفسخ.

الشيخ: هل له رجعة؟

الطلبة: لا.

الشيخ: إلا بعقد؟

الطلبة: (

).

الشيخ: ما نقول إلا بعقد جديد؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: طيب، بارك الله فيكم.

ص: 3182

من طلَّق بلا عوض، فإن كان بعوض ولو شيئًا يسيرًا فلا رجعة إلا بعقد جديد، مثال ذلك: امرأة تعبت من زوجها، فقالت له: طلِّقني وأعطيك ألف ريال؟ فقال: نعم، فطلقها على هذا العوض -ألف ريال- فهل له أن يراجع؟ لا، ما له أن يراجع إلا بعقد جديد؛ وذلك لأن هذا العوض فداء افتدت به نفسها، ولو قلنا للزوج أن يراجع لم يكن لهذا الفداء فائدة، أليس كذلك؟

الطلبة: بلى.

الشيخ: لأنه لو قلنا: له أن يراجع؛ اجتمع للزوج العِوض والمعوض، وهي تريد الفكاك منه. وماذا يسمى إذا كان على عِوض؟ يسمى خُلعًا، والصحيح أنه خلع، ولو كان بلفظ الطلاق، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأما حديث ثابت ابن قيس:«خُذِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» (9) فكلمة «طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» شاذة، وإن كانت في البخاري. وعلى هذا فمتى كان الفراق بعِوض فهو خلع بأي لفظ كان.

الثالث: (مَدخولًا بها)، وإذا قيل: مدخولًا بها، أي: قد جامَعَها زوجها؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49]، وإذا لم يكن لها عدة، فمتى تكون الرجعة؟

طالب: (

).

الشيخ: أجيبوا يا جماعة؟ لا رجعة؛ لأن غير المدخول بها من حين ما يقول: أنتِ طالق تطلق، وتبين منه، ولا عدة له عليها.

وقوله: (أو مخلوًّا بها)، من الخالي؟ الزوج؛ يعني لا بد أن يكون داخلًا بها أو خاليًا. أما داخلًا بها فقد علمتم دليله وهو قوله تعالى؟

طالب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .

ص: 3183

الشيخ: مفهومه، أيش؟ إن طلقتموهن بعد المس فعليهن العدة، أما الخلوة فالآية لا تدل على ذلك؛ يعني لا تدل على أن الخلوة تجب بها العدة، وإلى هذا ذهب كثير من العلماء، وقالوا: الخلوة لا تجب بها العدة، والآية صريحة بأنها شاهد لهذا القول؛ لأن الله علَّق انتفاء العدة بانتفاء المسيس الذي هو الجماع، لكن الصحابة رضي الله عنهم والخلفاء الراشدين قضوا بأن الخلوة كالدخول (10)، وعلى هذا فيكون القول بهذا مبنيًّا على ما ورد عن الصحابة.

طيب، لو طلقها قبل الدخول والخلوة، هل له رجعة؟

طالب: لا.

الشيخ: ليش ما له رجعة؟ لأنه ما فيه عدة، سوف تنفصل عنه بانتهاء كلمة الطلاق.

الشرط الرابع: (دون ما لَه من العَدَدِ)، كم العدد الذي له؟ ثلاثة، فإذا كانت آخر ما له من العدد فلا رجعة؛ لقول الله تعالى:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229]، إلى قوله:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، فإذا طلق زوجته وراجع، ثم طلق وراجع، ثم طلق الثالثة؛ فلا رجعة.

(فله رجعتُها في عِدَّتِها)، هذا الشرط الخامس: أن تكون الرجعة في العدة، فإن راجع بعد انتهاء العدة فلا رجعة، لا يملك هذا؛ لقول الله تبارك وتعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} إلى قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228]، أي في ذلك الوقت المحدد؛ وهو ثلاثة القروء، فعُلم من الآية أنه لا حق للأزواج بعد انتهاء العدة، وهو كذلك.

إذن شروط الرجعة كم؟ خمسة: أن يكون الفراق بطلاق، وأن يكون الطلاق على غير عِوَض، وأن تكون الزوجة مدخولًا بها أو مخلوًّا بها، وأن يكون دون ما له من العدد، وأن يكون قبل انقضاء العدة.

ولكن بماذا تحصل الرجعة؟

ص: 3184

الرجعة تحصل بالقول وبالفعل، أما القول، فقال المؤلف:(بلفظ: راجعتُ امرأتي ونحوه). راجعت امرأتي، أنا مراجعها، رددتها، وما أشبه ذلك. ومن ألفاظها عند عامة البادية: أنا مثني، أو يقول: طلقتها وثنِّيت في الحال. الذي يفهم من الإنسان: ثنيت في الحال، يعني: طلقتها ثانية، وليس كذلك، هي عند البادية رجعة، فهل نقبل أن تكون رجعة؟ نعم، نقبل أن تكون رجعة؛ لأنها تحصل بكل لفظ دل عليه، ولكل أقوام أعراف ومعانٍ في ألفاظهم، فيُرجع في ذلك إلى ما يقتضيه اللفظ في عرفهم.

(لا نكحتُها ونحوه)، يعني (لا) إذا قال: نكحت زوجتي. كيف نكحت زوجتي؟ إنسان مطلق زوجته وهي في العدة، ويقول: أشهدكم أني نكحتها! لا يستقيم هذا؛ لأنه إن كان خبرًا فهو عن شيء ماضٍ، وهو قد نكحها فيما مضى، وإن كان إنشاء فهو عقد نكاح جديد، وهي لا تحتاج إلى عقد جديد؛ فلذلك لا تصح الرجعة بلفظ (نكحتها)، لكن لو فُرض أن قومًا كان من عرفهم الذي لا يشكون فيه أن كلمة (نكحتها) ككلمة راجعتها، ماذا نصنع؟ تكون الرجعة به؛ لأن القول الراجح أن جميع الألفاظ يُعامَل بها الناطق ما يقتضيه العرف عنده، وهذا يختلف باختلاف الناس.

قال: (ويُسنُّ الإشهادُ)، على الرجعة، يسن الإشهاد على الرجعة، لا سيما إذا كانت المرأة غير موجودة، كأن تكون في بلد وهو في بلد، فهنا إذا راجع يُشهِد، دليل ذلك قوله تعالى:{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]، (

) الرجعة، الدليل قول الله تعالى:{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . أشهدوا، فأمر بالإشهاد.

ص: 3185

لكن هل الأمر للاستحباب أو لا؟ ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر للوجوب؛ لما فيه من الاحتياط، ولأن الرجعة كابتداء النكاح، فكما أن ابتداء النكاح لا بد فيه من الإشهاد، فالرجعة لا بد فيها من الإشهاد؛ لأن المقصود بالإشهاد هو الاحتياط، الاحتياط للأبضاع والأنساب، فلا بد من الإشهاد.

والقول بالوجوب قوي، لكن هذا في ابتداء الأمر، يعني بمعنى: لو جاء يريد أن يراجع نقول: أشهد، لكن لو وقعت المراجعة بدون إشهاد هل تصح أو لا؟ نعم، تصح، تصح ويكون آثمًا بعدم الإشهاد.

وقال بعض العلماء: إن الأمر للاستحباب، وهذا الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله، ولهذا يقول:(ويُسن الإشهاد)، يعني على الرجعة.

قال: (وهي) أي المطلقة الرجعية، (وهي زوجة)، يعني في حكم الزوجات. دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} يعني ثلاث حيض {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: 228]، بعولتهن يعني أزواجهن، فسمى الله المطلقَ زوجًا، وإذا سماه الله زوجًا ثبتت أحكام الزوجية، إلا ما دل الدليل على انتفائه. هذا هو الدليل.

فلو قال قائل: بعولتهن باعتبار ما كان، كقوله تعالى:{وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 2]، وهم الآن ليسوا بأيتام؛ لأنهم بالغون؟

فالجواب أن الأصل حمل اللفظ على ظاهره إلا بدليل، وهنا لا دليل، فتكون الرجعية تكون زوجة، يكون لها وعليها حكم الزوجات، لها ما للزوجات وعليها ما على الزوجات.

إذن تجب لها النفقة؟

طالب: نعم.

الشيخ: تجب؟

طالب: نعم.

الشيخ: طيب، يلزمها طاعة زوجها؟

طالب: نعم.

الشيخ: نعم، تكشف لزوجها؟

طلبة: نعم.

الشيخ: نعم، يخلو بها؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: تتزين له؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: تتعرض له؟

الطلبة: نعم.

ص: 3186

الشيخ: كل شيء نعم؟ إي نعم.

جميع حقوق الزوجية الثابتة والمنفية ثابتة للرجل، إلا ما استثني.

قال: (لكن لا قسم لها)، يعني لو كان معه زوجة أخرى فإنه لا يلزمه أن يقسم للرجعية؛ لأن ما يتعلق بالوطء والمباشرة لا حق له فيه، وإذا لم يكن لها حق لم يلزم القسم، فلو أن رجلًا له امرأتان طلق إحداهما طلاقًا رجعيًّا، وصار يبيت عند الأخرى كل الليالي، هل للمطلقة أن تقول: يا رجل، اتقِ الله، أعطني قسمي، أو ليس لها ذلك؟ ليس لها ذلك؛ لأن الآن فصلت عنه.

هل لها نفقة؟ نعم، لها نفقة.

هل يجب العدل في النفقة؟ ظاهر كلام المؤلف: نعم، يجب، فإذا اشترى لزوجته التي لم يطلقها ثوبًا لزمه أن يشتري للأخرى مثله إذا احتاجت إليه كما دفع حاجة الثانية، لكن لا قسم لها.

ثم قال: (وتحصل الرجعة أيضًا بوطئها)، نعم، اسأل.

طالب: ذكرنا من شروط الرجعة أن تكون في العدة، لكن الله جل وعلا خيَّر الزوج بين الإمساك والفراق، قال:{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [الطلاق: 2]؟

الشيخ: ستأتينا هذه، ما وصلنا لها.

طالب: أحسن الله إليكم، بالنسبة للقسمة يا شيخ، لو قدر الله أن يراجعها، فهل عليه أن .. ؟

الشيخ: أن يقضي ما سبق؟

الطالب: إي نعم.

الشيخ: لا، أصلًا لا قسم لها، فلو راجعها لم يلزمه أن يقضي ما فات.

طالب: شيخ، إذا طلق شخص امرأة قبل أن يدخل بها.

الشيخ: إذا طلق امرأة قبل أن يدخل بها.

الطالب: وتزوج (

).

الشيخ: وقبل أن يخلو بها.

الطالب: إي نعم، قبل أن يخلو بها، وتزوجها بعقد جديد، هل تعد هذه طلقة واحدة؟

الشيخ: ألست تقول: إنه طلقها؟

الطالب: (

).

الشيخ: أسألك بس، قل: نعم ولَّا لا.

الطالب: قلت: نعم.

الشيخ: طيب، قلت: نعم. إذا طلقها كيف لا يقع؟

الطالب: إي، ما يقع يا شيخ.

الشيخ: لا، يقع.

الطالب: (

) طلاق.

الشيخ: يقع، وتُحسب عليه؛ لأن الله سمَّاه طلاقًا، قال:{ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [الأحزاب: 49]، فتُحسب عليه.

ص: 3187

طالب: شيخ (

).

الشيخ: تتبعنا هذا، ووجدناه انفرد بها عن أحد الرواة، هم رووها ثلاثة، انفرد بها واحد منهم، وهي مما طمأنني كثيرًا؛ لأني كنت بالأول أرى أنه إذا وقع الخلع بلفظ الطلاق فهو طلاق يُحسب لهذا الحديث، لكن حرَّره بعض أصحابنا، وتبين أنها شاذة، فتبين عمق فقه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حيث قال: إن الخلع فسْخ ولو وقع بلفظ الطلاق، وهذا أيضًا هو رأي ابن عباس رضي الله عنهما (11)، الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين (12). وفيه مصلحة؛ لأن كثيرًا من الذين يكتبون الخلع الآن يكتبون: طلقها على عِوض قدره كذا وكذا.

طالب: يا شيخ، الخلع طلاق؟

الشيخ: لا، الخلع ليس طلاقًا، لا يحسب من الطلاق، وليس فيه عدة الطلاق أيضًا، تكفي فيه حيضة واحدة.

طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، في أول العدة بعد أن طلقها قال لها: قد راجعتك، ثم قال لها: قد طلقتك، ثم قال لها: راجعتك، ثم قال لها: طلقتك. يريد أن تبين منه، لا يريد أن تعود إليه. هل تبين منه؟

الشيخ: يعني إذا راجع ليُطلِّق؟

الطالب: إي نعم.

الشيخ: في نفسي من هذا شيء، إذا راجع ليطلق، فهو كما لو تزوج ليطلق، لكن على كل حال ما ذكرت من الصورة تبين، لو راجع، ثم ندم، فقال: طلقتها، ثم جاءه إنسان قال: كيف تطلق هذه الزوجة؟ هذه امرأة صالحة طيبة أم العيال؟ قال: راجعت. جاءه واحد ثان قال: ويش تبغي بها العجوز هذه، مولِّية، كيف تراجعها؟ قال: تراني مطلق. كذا؟ أنا صورت المسألة بهذا علشان يكون له غرض في الطلاق والمراجعة، فإذا طلق الثالثة ما تحل، لكن لو أردف طلقة بطلقة، ثم راجع، بأن قال: طلقتك، فشرعت في العدة، بعد يوم أو يومين قال: طلقتك، هل يقع الطلاق الثاني؟

طالب: لا يقع.

ص: 3188

الشيخ: ما شاء الله، بالإجماع؟ ! أكثر العلماء على أنه يقع، وأنه متى كرر لفظ الطلاق وقع الطلاق. إذا قال: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق؛ فهو ثلاث، إذا قال: أنتِ طالق اليوم، ثم من الغد قال: أنتِ طالق، ثم من بعد غد قال: أنتِ طالق؛ فهي ثلاث. والصحيح أنها واحدة، حتى لو كرر الجمل أو كررها في وقت أو أوقات؛ لأنه كيف يقول: أنت طالق وهي طالق؟ هي طالق الآن، لا يقع الطلاق إلا إذا كان هناك قيد، والمرأة الآن مطلقة، فلا يقع طلاق على طلاق، ولا يقع طلاق إلا بعد رجعة أو نكاح.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، لو أنه طلقها طلاقًا رجعيًّا فقال: اخرجي لا تجلسي (

) البيت، هل يكون آثمًا بهذا؟

الشيخ: نعم، يكون آثمًا؛ لأنه لا يجوز في المطلقة الرجعية أن تخرج من البيت، قال الله تعالى:{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} [الطلاق: 1].

طالب: شيخ، وإذا كانت هي تخاف من (

).

الشيخ: ما نقدر (

)! !

الطالب: وإذا كانت المرأة تخاف من زوجها أن يضرها، هل لها حق أن تخرج من البيت إذا كان يعني طلقها (

الشيخ: إي نعم، إذا كان هو يؤذيها في بقائها بالبيت فلها أن تخرج، لكن إذا كان لا يؤذيها (

)

***

طالب: بشرطٍ، فإذا طَهُرتْ من الحيضةِ الثالثةِ ولم تَغْتسلْ فله رجعتُها، وإن فَرَغتْ عِدَّتُها قبلَ رجعتِها بانتْ وحَرُمتْ قبل عَقْدٍ جديدٍ، ومن طلَّق دون ما يملِكُ، ثم راجَعَ، أو تزوَّجَ لم يملِكْ أكثرَ مما بَقِيَ، وَطِئَها زوجٌ غيرُه أو لا.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السؤال: ما هي الرجعة؟

طالب: الرجعة إعادة المرأة إلى عصمة الزوجية.

الشيخ: نعم، إعادة المطلقة إلى عصمة الزوجية.

لملك الزوج الرجعة شروط؟

طالب: عدة شروط؛ أن يكون الفراق بالطلاق.

ص: 3189

الشيخ: أن يكون الفراق بطلاق.

الطالب: أن يكون من غير عِوض، أن يكون دونه من العدد.

الشيخ: دون ما له من العدد.

الطالب: وأن يكون (

) العدة.

الشيخ: كيف؟

الطالب: أن يكون (

).

الشيخ: هذه قلنا: ما له من العدد.

الطالب: أن يكون الرد أثناء العدة ..

وتَحْصُلُ الرَّجعةُ أيضًا بوَطْئِها، ولا تَصِحُّ مُعَلَّقَةً بشرطٍ، فإذا طَهُرَتْ من الحيضةِ الثالثةِ ولم تَغْتَسِلْ فله رَجْعَتُها،

وإذا فَرَغَتْ عِدَّتُها قَبْلَ رَجْعَتِها بانَتْ وحَرُمَتْ قبلَ عَقْدٍ جديدٍ، ومَن طَلَّقَ دونَ ما يَمْلِكُ ثم راجَعَ أو تَزَوَّجَ لم يَمْلِكْ أكثرَ مِمَّا بَقِيَ، وَطِئَها زَوجٌ غيرُه أو لا.

(فصلٌ)

وإن ادَّعَت انقضاءَ عِدَّتَها في زَمَنٍ يُمْكِنُ انقضاؤُها فيه أو بوَضْعِ الحمْلِ الممْكِنِ وأَنْكَرَه فقَوْلُها، وإن ادَّعَتْه الْحُرَّةُ بالْحَيْضِ في أَقَلَّ من تِسعةٍ وعِشرين يومًا ولَحْظَةً لم تُسْمَعْ دَعواها، وإن بَدَأَتْه فقالت: انْقَضَتْ عِدَّتِي. فقال: كنتُ راجعْتُكِ. أو بَدَأَها به فأَنْكَرَتْهُ فقَوْلُها.

(فصلٌ)

إذا اسْتَوْفَى ما يَمْلِكُ من الطلاقِ حَرُمَتْ حتى يَطَأَهَا زوجٌ في قُبُلٍ ولو مُراهِقًا، ويَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أو قَدْرِها مع جَبٍّ في فَرْجِها مع انتشارٍ وإن لم يُنْزِلْ، ولا تَحِلُّ بوَطءِ دُبُرٍ، وشُبْهَةٍ ومِلْكِ يمينٍ ونِكاحٍ فاسدٍ، ولا في حَيضٍ، ونِفاسٍ، وإحرامٍ، وصِيامِ فَرْضٍ، ومَن ادَّعَتْ مُطَلَّقَتُه الْمُحَرَّمَةُ- وقد غَابَت- نِكاحَ مَن أَحَلَّها وانقضاءَ عِدَّتِها منه فله نِكاحُها إن صَدَّقَها وأَمْكَنَ.

الطالب: بشرط، فإذا طَهرتْ من الحيضةِ الثالثة، ولم تغتسل فله رجعتُها، وإن فَرَغتْ عِدَّتها قبلَ رجعتِها بانتْ وحَرُمتْ قبل عَقْدٍ جديدٍ، ومن طلَّق دون ما يملِكُ، ثم راجَعَ، أو تزوَّجَ لم يملِكْ أكثرَ مما بَقِيَ، وَطِئَها زوجٌ غيرُه أو لا.

ص: 3190

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

السؤال: ما هي الرجعة؟

طالب: الرجعة إعادة المرأة إلى عصمة الزوجية.

الشيخ: نعم، إعادة المطلقة إلى عصمة الزوجية. لملك الزوج الرجعة شروط؟

طالب: عدة شروط؛ أن يكون الفراق بالطلاق.

الشيخ: أن يكون الفراق بطلاق.

الطالب: أن يكون من غير عِوض، أن يكون دونه من العدد.

الشيخ: دون ما له من العدد.

الطالب: وأن يكون (

) العدة.

الشيخ: كيف؟

الطالب: أن يكون (

).

الشيخ: هذه قلنا: ما له من العدد.

الطالب: أن يكون الرد أثناء العدة ..

الشيخ: وأن تكون الرجعة في أثناء العدة.

الطالب: والخامس ..

الشيخ: الخامس؟

طالب: أن يكون مدخولًا بها أو مخلوًّا بها.

الشيخ: أن يكون مدخولًا بها أو مخلوًّا بها، تمام. خمسة شروط إذا تمت صحت المراجعة.

رجل طلق امرأته، طلقها على عِوض ريال واحد، هل يملك الرجعة؟

طالب: لا يملك؛ لأنه على عِوض.

الشيخ: لأنه على عِوض. إذن لا فرْق بين الكثير والقليل.

طيب، طلَّق امرأته على أن تخدمه سنة؟

طالب: لا (

).

الشيخ: فيه رجعة ولَّا لا؟

الطالب: ما يوجد رجعة.

الشيخ: لا رجعة، ليش؟

الطالب: لأنه على عِوَض (

).

الشيخ: ما هو العوض؟

الطالب: الخدمة.

الشيخ: الخدمة، صح؟ طيب. رجل تزوج امرأة، وفي نفس مكان العقد طلقها؟

طالب: السؤال يا شيخ؟

الشيخ: عقد على امرأة، وفي نفس المكان طلقها، هل عليها عدة أو لا؟ يعني هل له رجعة عليها أو لا؟

الطالب: الله أعلم.

الشيخ: الله أعلم! ما حضرت.

طالب: ليس له ..

الشيخ: ليس، له رجعة أو لا؟

الطالب: ليس له رجعة.

الشيخ: لماذا؟

الطالب: لأنه غير مخلو بها، لم يخلُ بها.

الشيخ: نعم؛ لأنها غير مخلو بها، ولا مدخول بها. طيب، رجل طلق زوجته آخر ثلاث تطليقات؟

طالب: ليس له رجعة؛ لأنها تبين.

الشيخ: طلق مرة وراجع، وثانية وراجع، وثالثة.

الطالب: لا يراجع.

الشيخ: ما له رجعة؟

ص: 3191

الطالب: لا (

).

الشيخ: على غير عِوض؟

الطالب: على غير عِوض.

الشيخ: إي، له رجعة ولَّا لا؟

الطالب: ليس له رجعة.

الشيخ: ليش؟

الطالب: لأنه طلق ثلاثًا، إذا طلق الثالثة تبين زوجته.

الشيخ: إي؛ لأنه استكمل ما له من العدد، والله عز وجل يقول:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230].

طيب، رجل طلق زوجته (

) انتهت عدتها واغتسلت، وبعد ذلك بخمس دقائق راجعها؟

طالب: ما له رجعة.

الشيخ: ليش؟

الطالب: لأنه انقضت العدة قبل أن يراجع.

الشيخ: لأنه انقضت العدة قبل أن يراجع، تمام، بارك الله فيك.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتحصل الرجعة أيضًا بوطئها) يعني لو أن الرجل طلق امرأته، وفي أثناء العدة جامعها، فإنها تكون رجعة، هذه الرجعة، هل هي بالقول أو بالفعل؟ بالفعل، واختلف العلماء رحمهم الله في هذا؛ فقال بعضهم: إن وطئ ناويًا الرجوع فهي رجعة، وإن وطئ ناويًا التلذذ فقط فليست برجعة.

وظاهر كلام المؤلف أنه إذا جامع ولو بنية الاستمتاع والتلذذ، فإن ذلك يكون رجعة، وهذا هو المذهب، وقيل: لا يكون رجعة، ويُؤدَّب على ذلك؛ لأنه جامع من ليس له جماعها، لكنه لا يُحدُّ، يعني لا يُقام عليه الحد لوجود الشبهة، ولكن يعزر، أما لو نوى الرجوع فلا شك أنه يكون رجعة.

قال: (ولا تصح معلقة بشرط)، يعني لو قال: إذا طلعت الشمس فقد راجعتكِ، فطلعت الشمس، هل تكون المراجعة؟ لا، لا تكون المراجعة، وعللوا ذلك بأن المراجعة كالعقد، وعقد النكاح لا يصح معلقًا، فلا تصح الرجعة معلقة.

ص: 3192

وهذا الذي عليه جمهور العلماء: أنها لا تصح معلقة، ولا فرق بين التعليق المحض وبين التعليق المعلَّق على أمر معنوي؛ المحض مثل أن يقول: إذا طلعت الشمس فقد راجعتكِ، والمعنوي أن يقول: إذا أحسنتِ المعاشرة فقد راجعتكِ، إنسان طلق زوجته؛ لأنها سيئة العِشرة، فقال: إذا أحسنتِ المعاشرة فقد راجعتكِ، فأحسنت المراجعة، هل تصح الرجعة أو لا؟ كلام المؤلف يدل على أنها لا تصح الرجعة، وهذا الذي عليه الجمهور، لكن ذهب بعض أهل العلم إلى أنها تصح مُعلَّقة بشرط، سواء كان شرطًا محضًا أو شرطًا معنويًا، وهذا القول أصح، ما الذي يُصححه؟ يُصححه أن الأصل في غير العبادات الإباحة، كل المعاملات الأصل فيها الإباحة، كل المأكولات الأصل فيها الإباحة، كل المشروبات الأصل فيها الإباحة، كل الحيوانات الأصل فيها الإباحة، كل شيء الأصل فيه الإباحة، إلا ما دل الدليل على منعه.

الرجعة من العبادات أو من المعاملات؟ من المعاملات، الأصل فيها الإباحة. فإذا قال: إذا طلعت الشمس فقد راجعتكِ؟

طالب: راجعها.

الشيخ: ما المانع من أن نقول: إذا طلعت الشمس حصلت الرجعة. إذا قال: إن أحسنتِ العِشرة معي، أو مع أمي، أو مع أبي فقد راجعتك، فأحسنت العشرة، ويش المانع؟

إذا قال: إذا نزل عيسى فقد راجعتك؟

طالب: لا رجعة، علَّق على مستحيل.

طالب آخر: (

).

الشيخ: أعوذ بالله، مستحيل؟ ! لا، ما هو مستحيل، لكن غير معلوم. نقول: إذا نزل عيسى حصلت الرجعة، ما فيه مشكلة، على القول الصحيح.

إذن القول الراجح أن تعليق الرجعة بشرط صحيح، فإذا وُجِد الشرط وُجِدت الرجعة. الدليل أن الأصل في جميع الأشياء ما عدا العبادات الإباحة.

ص: 3193

ثانيًا: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» (1). وكنت أتهيب القول بهذا؛ لأن الذي أمامنا دائمًا يقول: هذا قول الجمهور، وبعضهم يقول: الإجماع، لكني وجدتُ خلافًا في هذه المسألة، وما دامت المسألة ليست إجماعًا، فالواجب النظر في الأدلة، وإن قلَّ القائل.

وهذه قاعدة اعرفوها: إذا كان في المسألة إجماع، فالإجماع دليل ولا قول لأحد مع وجود الإجماع؛ ولهذا تجدون شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أو أخبركم عن طريقته أنه إذا قال قولًا قال: هذا القول هو الحق إن لم يمنع منه الإجماع، أو يقول: إن كان أحد قال بهذا القول فهو حق.

لكن إذا لم يكن إجماع، فالمرَدُّ إلى الكتاب والسنة، وأنتم الآن عرفتم أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:«الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» (1)، وهذا لا يُحرِّم حلالًا ولا يحل حرامًا، هذا يرد الزوجة إلى العصمة بهذا الشرط.

قال: (ولا تصح مُعلَّقة بشرط، فإذا طهرت من الحيضة الثالثة، ولم تغتسل فله رجعتها) هذه توسعة من الله عز وجل، (إذا طهرت من الحيضة الثالثة) انقطعت جميع العُلَق الزوجية، حتى إنها لو ماتت في هذه الحال لم يرثها، ولو مات هو لم ترثه، امرأة انقطع حيضها عند طلوع الشمس، ولم تغتسل إلا لصلاة الظهر، مات الزوج في هذه المدة، ترث؟

طلبة: لا ترثه.

الشيخ: طيب، ماتت هي؟

الطلبة: لا يرثها.

الشيخ: لا يرثها. طيب، راجعها في هذه المدة؟

طالب: يصح.

ص: 3194

الشيخ: يقول المؤلف رحمه الله: (إذا طهرت من الحيضة الثالثة، ولم تغتسل فله رجعتها) إذن ليس الحد أن تطهر من الحيضة الثالثة، بل يستمر إلى أن تغتسل، شوف حب الشارع للإصلاح والوفاق والوئام أدى إلى هذا، لعله إذا طهرت من الحيضة، وصارت الآن صالحة للجماع، ربما يرْغب فيها فيُراجعها؛ فلذلك نقول في المثال الذي ذكرنا طهرت متى؟ عند طلوع الشمس، لكنها لم تغتسل إلا لصلاة الظهر، فراجعها في أثناء هذه المدة، تصح الرجعة ولَّا لا؟

طلبة: تصح.

الشيخ: تصح الرجعة، توسعةً من الله عز وجل.

فإن قال قائل: ما دليلكم على هذا وأنتم تقولون: إن أحكام الزوجية تنقطع بالطهر من الحيض؟

قلنا: اسمع قول الله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2]، إذا بلغن أجلهن. ومعلوم أنها تبلغ الأجل إذا طهرت من الحيضة الثالثة، ومع هذا يقول عز وجل:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .

امرأة طهرت من الحيض عند طلوع الشمس؛ يعني بعد طلوع الشمس بدقيقة، ولم تغتسل إلا لصلاة الظهر، فهل لزوجها في هذه المدة أن يراجعها؟ له ذلك ولَّا لا؟ له ذلك. ما هو الدليل؟ الدليل قول الله تعالى:{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} يعني انتهت عدتهن {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2]، فخيَّر الله تعالى الزوج بعد انتهاء العدة بين أن يُمسك أو يفارق، ومعلوم أنه ليس المعنى إلى الأبد، إلى الأبد معناه لا فائدة من العدة، لكن إلى وقت تغتسل فيه كما قاله الصحابة رضي الله عنهم.

طيب، لو ماتت هي في هذه المدة بين طلوع الشمس وزوال الشمس، يرثها؟ لا، لا يرثها. لو مات هو لا ترثه؛ لأنها انقضت العدة. أفهمتم الدليل الآن؟ قوله تعالى:{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2]، هذا دليل أثري.

ص: 3195

دليل نظري: أن هذا من توسِعة الله سبحانه وتعالى على العباد ومحبته للوئام والوفاق؛ لأن الرجل بعد طهارة امرأته من الحيض ربما تتوق نفسه إليها ويرغب فيها، فأُذن له أن يراجع.

لو قال قائل: إذا كانت المرأة تحب أن يراجعها زوجها، وقالت: ما لزوم الاغتسال؟ ما تغتسل، جاء وقت الصلاة، قالت: ما يخالف، ما نغتسل، يبقى له المراجعة؟

يقول بعض الفقهاء رحمهم الله: ولو فرَّطت في الغسل مدة سنين، لكن هذا إن كان على فرْض الجواز العقلي فلا بأس، أما على فرض الجواز الشرعي فلا يمكن؛ لأنها لو فعلت ذلك لم تُصلِّ، وإذا لم تُصلِّ كفرت، مشكلة، فنحن نقول: ولو أخَّرت الغسل إلى وقت الصلاة الآتية.

طيب، لو قالت: لا تغتسل لصلاة الظهر، وتجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير، لعل الله يهدي زوجها في هذه المدة، هل يجوز أو لا يجوز؟

طالب: يجوز.

طالب آخر: يجوز يا شيخ.

الشيخ: هذا ينبني على؛ هل يجوز الجمع في مثل هذه الحال أو لا يجوز؟ إن قلنا بأنه يجوز لما يترتب على الجمع من المصالح إن قدر الله عز وجل أن يرجع الزوج، فحينئذٍ نقول: لا بأس أن تؤخر إلى قرب اصفرار الشمس، أما بعد ذلك لا يمكن أن تؤخِّر، ولو أخَّرت فإنه لا رجوع لزوجها؛ لأنه لا يُمكن أن تُستباح رخص الله بمعاصيه، وأما قول بعض الفقهاء ما ذكرت لكم: لو فرطت في الغسل عدة سنين، فهذا غير صحيح لا شك.

خلاصة القول، يا إخواني، أنه يجوز للزوج أن يراجع زوجته بعد طهارتها من الحيضة الثالثة إلى أن تغتسل؛ هذه واحدة.

ثانيًا: ولا يحل لها تأخير الغسل رجاء المراجعة، إلا في المسألة التي يُباح لها ذلك.

يقول رحمه الله: (فإذا طهرت من الحيضة الثالثة، ولم تغتسل فله رجعتها، وإن فرغت عدتها قبل رجعتها بانت).

ص: 3196

يعني انفصلت، لكن هذه البينونة بينونة صغرى؛ لأن البينونات منها صغرى وكبرى، إن كانت البينونة بطلاق ثلاث فهي كبرى، وكذلك إن كانت البينونة بفسخ لكونها من محارمه مثلًا كما لو تبين أنها أخته من الرضاع، مع أن هذا لا يسمى بينونة في الواقع؛ لأن النكاح أصله غير صحيح.

طيب، البينونة الكبرى هي التي لا تحل بها الزوجة إلا بعد زوج، الصغرى تكون إما بعوض: إذا طلقها على عوض فقد بانت منه، أو بتمام العدة.

يقول: (بانت وحرمت قبل عقد جديد)، يعني يكون كأنه خاطِب من جديد، إذا انتهت العدة فإنها تحرم حتى يعقد عليها عقدًا جديدًا.

(ومن طلَّق دون ما يملك، ثم راجع، أو تزوج لم يملك أكثر مما بقي، وطئها زوج غيره أو لا).

(طلَّق دون ما يملك)، ما الذي يملكه الحر؟

طلبة: ثلاثًا.

الشيخ: والرقيق؟

الطلبة: اثنتين.

الشيخ: اثنتين، يملك اثنتين، فإذا طلق دون ما يملك، ثم راجع (لم يملك أكثر مما بقي).

إذا طلق مرة كم يملك؟ مرتين، إذا طلق مرتين يملك واحدة.

قال: (أو تزوج)، يعني إنسان طلق زوجته، وانتهت عدتها، ثم خطبها وسيزوجها بعقد جديد، كم بقي له من الطلاق؟

الطلبة: اثنتان.

الشيخ: ويش اللي راح؟

الطلبة: واحدة.

الشيخ: واحدة، يبقى اثنتان.

(وطئها زوج غيره أو لا)، يعني سواء تزوجت بعد ذلك ووطئها الزوج الثاني أو لا، مثاله: رجل طلق زوجته مرتين، ثم بانت منه، وتزوجت بزوج آخر، وجامعها الزوج الثاني، بقيت معه مدة، ثم طلقها، فتزوجها زوجها الأول، كم باقٍ له؟

طالب: واحدة.

طالب آخر: من جديد يا شيخ.

الشيخ: لا إله إلا الله، قولوا: لا إله إلا الله.

طلبة: لا إله إلا الله.

الشيخ: كم بقي؟

الطلبة: واحدة.

الشيخ: واحدة؟

الطلبة: واحدة.

الشيخ: بالإجماع؟

الطلبة: بالإجماع.

الشيخ: إلا فيصل فقد شذ، ومن شذ فلا عِبرة بقوله!

لم يملك إلا واحدة، مع أن الزوج الثاني جامعها، ثم طلَّقها، أو مات عنها وعادت للزوج الأول، نقول: ما بقي له إلا واحدة، لم يبقَ له إلا واحدة.

ص: 3197

طيب، مثال آخر غير هذا: رجل طلق زوجته ثلاث مرات، تحل له ولَّا لا؟

طالب: لا.

طلبة: ما تحل له.

الشيخ: راجعها يا جماعة؟

طالب: لا تحل.

طالب آخر: لا تحل.

الشيخ: ما تحل؟

طلبة: نعم.

الشيخ: تمام. تزوجت بزوج آخر ودخل عليها وجامعها، ثم مات عنها أو طلقها، ثم عادت للزوج الأول، ويش بقي له؟

الطلبة: (

).

الشيخ: بقي اثنان؟

طالب: بقي اثنان.

الشيخ: كيف بقي اثنان؟

طالب: (

) وتريد هذا الرجل.

الشيخ: طلق ثلاثًا، وتزوجت آخر، وجامعها، ثم تزوجها الزوج الأول الذي طلقها ثلاثًا، كم بقي له؟

طلبة: ثلاث طلقات.

الشيخ: ثلاث طلقات؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: إي.

طالب: (

).

الشيخ: طيب، نعم يبدأ من جديد، الزوج الأول يبدأ من جديد، يملك ثلاث طلقات، دليل هذا أو تعليله أنه في المسألة الأولى فيما إذا طلق الزوج أقل من ثلاث لم يؤثر نكاح الثاني شيئًا، ما أثر؛ لأنها تحل للزوج الأول، سواء نكحت أو لم تنكح، صحيح ولَّا لا؟

طالب: صحيح.

الشيخ: طيب، فلما كان لم يؤثر نكاح الثاني في حِلِّها للأول، لم يؤثر شيئًا في عدد الطلاق، بقي عدد الطلاق على ما بقي.

في المسألة الثانية لما طلقها زوجها ثلاثًا، وتزوجت آخر وجامعها، ثم فارقها، أثَّر أو ما أثَّر؟ أثر، وهو حِلُّها للزوج الأول بعد أن كانت حرامًا عليه، فلما كان للزوج الثاني تأثير في حلها للأول صار له تأثير في الطلاق، فتبدأ من جديد؛ هذه واحدة.

ثانيًا: لو قلنا في هذه المسألة الأخيرة التي طلقها ثلاثًا، ثم تزوجت آخر: يُكمل، معناه ما يملك طلاقًا، معناه لا يملك أن يطلق، وهذا ليس في الشريعة الإسلامية؛ لأنه ما بقي شيء يبني عليه، فهذا هو الفارق.

لكن بعض العلماء يقول: إذا جامعها الزوج الثاني، وعادت للأول، عادت بطلاق جديد، يعني يملك الزوج الأول ثلاث طلقات، لكن هذا القول ضعيف، وقد أشار إليه المؤلف بقوله:(وطئها زوج غيره أو لا).

***

ص: 3198

ثم قال رحمه الله: (فصل، وإن انقضت في زمن يمكن انقضاؤها فيه أو بوضع الحمل الممكن، وأنكره فقولها).

نعم، إذا ادَّعت الزوجة أن العدة انقضت في زمن يمكن أن تنقضي فيه، فقال الزوج: لم تنقضِ، مَن القول قوله؟ القول قول المرأة؛ لأن هذه الأمور لا يعرفها إلا النساء، وقد قال الله تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 228]، فجعل الأمر راجعًا إلى الزوجة، فإذا طلقها ومر شهر ونصف فقال: أريد أن أراجع؟ فقالت له: انقضت العدة، قال: ما انقضت، قالت: انقضت، قال: ما انقضت، وهو يقول، لم تنقضِ وهي تقول: انقضت، فترافعا إلى القاضي، مَنْ يقبل قوله؟ قول المرأة؛ لأن الله جعل الأمر موكولًا إليها في قوله:{وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} .

(أو بوضع الحمل الممكن)(الحمل الممكن)، كامرأة قالت لزوجها وهو قد طلقها وهي حامل، قالت له: إنها أسقطت، ما تبين فيه خلق الإنسان، قال: أبدًا ما يمكن، قالت: اكشف، فكشفوا فوجدوا أن رحمها خالٍ. انقضت العدة أو لا؟ انقضت العدة، فإن لم يمكن كشف فالقول قولها أيضًا؛ لقوله:{وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} ، فالقول قولها.

لكن يقول: (الممكن)، فإن لم يمكن فلا قول لها، كيف إن لم يمكن؟ مثلًا: امرأة طلقها زوجها وهي نشأت في الحمل قريبًا، ثم مضى عشرة أيام وقالت: إنها وضعت الحمل، وأنه قد تم تخليقه، فهذا لا يمكن؛ لأنه لا يمكن أن يُخلَّق الجنين قبل ثمانين يومًا، انتبهوا لهذا: لا يمكن أن يخلق الجنين قبل ثمانين يومًا. الدليل؟ الأخ؟ لا إله إلا الله أجب يا رجال؟

طالب: (

).

ص: 3199

الشيخ: لا يمكن أن يُخلَّق الجنين قبل ثمانين يومًا، الدليل حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، واستمع إلى كلامه: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق، ليش جاب الجملة هذه؟ لأن الجنين في بطن أمه لا يعلمون عنه، فقال: وهو الصادق فيما أخبرنا، المصدوق فيما أُخبِر من قِبل الله عز وجل، قال:«إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» يعني نطفة، أربعين يومًا لا زال نطفة، لكنه بالتدريج إذا تم له أربعون يومًا انقلب إلى علقة:«ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ» . يعني أربعين يومًا علقة مثل الدودة الحمراء، ثم لا يزال يتجبَّن ويتغلظ في هذه المدة، يكون بعد ذلك مُضغة في خلال أربعين يومًا (2).

الجميع الآن: مئة وعشرون، لكن الثمانون الأولى لم يكن مًضغة، إنما هو ماء نطفة، ثم علقة، وهذا لا يتبين فيه خلق الإنسان، لا يمكن أن يتبين إلا إذا وصل إلى درجة مضغة، وقد قال الله تعالى:{ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج: 5]، حتى المضغة في أول أمرها لا يتبين فيها خلق.

ومعلوم أن العدة لا تنقضي بوضع الحمل إلا إذا تبين فيه خلق الإنسان، فإذا ادعت مثلًا أنها وضعت الحمل، وقد تبين فيه خلق الإنسان في أقل من ثمانين يومًا فهي كاذبة؛ لأنه لا يمكن أن يُخلَّق قبل ثمانين يومًا؛ ولهذا قال:(أو بوضع الحمل الممكن) احترازًا من أيش؟ من غير الممكن، وهي أن تدعي أنه خُلِّق لأقل من ثمانين يومًا، والله أعلم.

***

طالب: بالنسبة إذا كانت المرأة لا تحيض، كيف تُعرف الرجعة؟

الشيخ: سبب عدم الحيض؟

الطالب: إما صغر أو كبر.

الشيخ: طيب، اقرأ الآية:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4]، ثلاثة أشهر.

الطالب: ثلاثة أشهر؟

الشيخ: نعم.

ص: 3200

الطالب: يعني في خلال ثلاثة أشهر يجوز لها الرجعة؟

الشيخ: نعم.

طالب: إذا كانت (

) الحمل لأكثر من (

).

الشيخ: كم ولد؟

الطالب: اثنان.

الشيخ: اثنان.

الطالب: (

) بوضع الحمل الأول ولا الجميع، الثاني؟

الشيخ: يعني تنتهي العدة بوضع الأول أو الثاني؟

الطالب: نعم.

الشيخ: اقرأ القرآن: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} .

الطالب: أجلهن.

الشيخ: {أَجَلُهُنَّ} بالضم.

الطالب: {أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4].

الشيخ: طيب، وإذا وضعت واحدًا من اثنين وضعت أيش؟

الطالب: واحدًا فقط.

الشيخ: بعض حملها.

الطالب: إي نعم.

الشيخ: والله عز وجل يقول: {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، الجواب معلوم الآن ولَّا غير معلوم؟

الطالب: معلوم.

الشيخ: طيب، نعم.

طالب: شيخ، بالنسبة للإجماع إذا خالف الظاهرية، هل يعتد بخلافهم؟

الشيخ: الظاهرية يعتد بخلافهم؟ ! أنت تسأل: هل الظاهرية يُعتدُّ بخلافهم؟

الطالب: الإجماع يا شيخ، يعني (

) ولا يُعتدُّ بخلاف الظاهرية مثلًا؟

الشيخ: إي.

الطالب: هو إجماع، ولا يعتد بخلاف الظاهرية.

الشيخ: أرأيت أهل الرأي هل يعتد بالإجماع من دونهم؟ أهل الرأي من هم؟

طالب: (

).

الشيخ: لا، أصحاب أبي حنيفة. إذا رأيت في كتب الفقهاء: قاله أهل الرأي، يعني أصحاب أبي حنيفة. هل يُعتدُّ بهم في الإجماع؟ أجبني؟

طالب: لا يا شيخ.

الشيخ: الظاهرية أسأد بموافقة الصواب من أهل الرأي، وانظر كلام ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين تجد العجب العجاب. الظاهرية لولا شطحات لهم لكانوا أسأد بالدليل من كثير من الفقهاء، وكيف لا نعتد برأيهم في الإجماع؟ ولا يمكن إجماع مع مخالفة الظاهرية، اللهم إلا أن يكون قولًا شاذًّا من أقوال الظاهرية، هذا شيء ثان.

ص: 3201

والظاهرية لهم عجائب، عجائب عجائب؛ منها: لو أن الرجل له بنت بكر خطبها إنسان، وقال لها: يا بنية، هذا فلان خطبكِ، رجل طالب علم، ملتزم، ذو مال، قالت: يا أبتِ، أنا لا أريد إلا مثل هذا، زوجنيه؟ يقولون: ما يصح. ليش وهي تقول: زوجني، وأذِنت؟ قال: لا، لا يصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل كيف إذن البكر؟ قال:«أَنْ تَسْكُتَ» (3). وهذا ما هو سكوت! ! هذا من شطحاتهم رحمهم الله. ومعلوم كل يعلم أنها إذا قالت: زوِّجني أبلغ مما إذا سكتت، لا شك.

ومن شطحاتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -فهمهم للحديث-: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً» يعني في الضحايا «إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» (4)، الجذعة التي لم تبلغ أن تكون مسنة؛ أي ثنية، قالوا: لو ذبح ثنية من الضأن لم تصح! ! ما تصح الأضحية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً» . سبحان الله! ! الجذعة تجزي والثنية لا تجزي؟ ! هذه من شطحاتهم، لهم شطحات عجيبة، لكن -على كل حال- قولهم معتبر، ولا إجماع مع خلافهم.

أما قول بعض الفقهاء رحمهم الله: إنه لا عبرة بخلافهم؛ فليس بصحيح، كيف لا يكون لخلافهم عبرة، وأنت إذا راجعت المحلى لابن حزم وجدته كله مبنيًّا على قرآن وسنة وآثار.

***

طالب: في زمن يمكن انقضاؤها فيه أو بوضع الحمل الممكن، وأنكره فقولها، وإن ادعته الحرة بالحيض في أقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة لم تسمع دعواها، وإن بدأته فقالت: انقضت عدتي، فقال: كنت راجعتك، أو بدأها به فأنكرته فقولها. فصل، إذا استوفى ما يملك من الطلاق حرمت.

الشيخ: طيب، يقول المؤلف رحمه الله تعالى:(فصل، وإن ادعت انقضاء عدتها)، ونعود إلى ما سبق فنقول: الرجعة لا تثبت إلا بشروط؟ الشرط الأول؟

طالب: أن يطلقها عن نكاح صحيح.

الشيخ: أن يكون الفراق بطلاق. احترازًا من أيش؟

الطالب: آه.

ص: 3202

الشيخ: من الفراق بالموت، هل يمكن لمن مات أن يراجع زوجته؟

الطالب: لا يا شيخ.

الشيخ: أنت تقول: نعم، ويش تقولون يا جماعة؟ صحيح احترازًا من الموت؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا؛ لأن الميت لا يمكن له أن يراجع، احترازًا من أيش؟

طالب: من الفسْخ.

الشيخ: من الفسخ إي نعم، والفُسوخ كثيرة، ذكر ابن القيم رحمه الله في كتاب بدائع الفوائد، وهو على اسمه: بدائع الفوائد: أن فرق النكاح عشرون فرقة، منها الطلاق والباقي فسوخ.

طيب، إذن احترازًا من أيش؟

طالب: من الفسخ.

الشيخ: من الفسخ، لو أن الرجل فارق زوجته لفسخها النكاح لعيب موجود في الزوج، هل يمكن أن يراجع؟ لا. الشرط الثاني؟

طالب: أن يكون دون ما له من العدد.

الشيخ: أن يكون دون ما له من العدد، فإن طلقها الثالثة يملك الرجوع أو لا؟

الطالب: لا رجعة.

الشيخ: طيب، نعم.

الشيخ: أن يكون على غير عِوض، فإن طلقها على عِوض؟

الطالب: لا يجوز له الرجعة.

الشيخ: فلا رجعة له؛ لأن من الشروط أن يكون الطلاق على غير عِوض. ماذا يسمى الطلاق على عِوض؟

الطالب: الخلع.

الشيخ: يسمى الخلع. طيب، لو وقع بلفظ الطلاق؟

الطالب: يُسمى خلعًا أيضًا.

الشيخ: فهو على القول الراجح خلع، حتى لو قال: طلقتُ امرأتي على عِوض قدره ألف ريال، فهو فسخ لا يُحسب من الطلاق، كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية: أن الخلع، ولو بلفظ الطلاق، فسْخ.

أخذنا الآن أن يكون الفراق بطلاق، وأن يكون دون استكمال العدد، وأن يكون بلا عِوض.

طالب: المخلو بها.

الشيخ: أيش؟

الطالب: أن يكون خلا بالزوجة.

الشيخ: أيش؟

الطالب: أن تكون الزوجة مخلوًّا بها أو ..

الشيخ: أن يكون الطلاق بعد الدخول أو الخلوة. طيب، لو طلق قبل أن يجامعها، أو طلق قبل أن يخلو بها؟

الطالب: فلا رجعة.

الشيخ: لا رجعة، لماذا؟

الطالب: لأنه من الشروط أن يكون مخلوًّا بها.

ص: 3203

الشيخ: أحسنت؛ لأنه من الشروط، جيد هذا، لكن لأنه لا عدة، هل على المطلقة قبل الدخول والخلوة عدة أو لا؟ لا.

طيب، الشرط الخامس؟

طالب: أن يراجعها قبل انقضاء عدتها.

الشيخ: أحسنت، أن يراجعها قبل انقضاء العدة؛ لقوله تعالى:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} متى؟ {فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228].

اشترط بعض العلماء أن يريد بذلك الإصلاح، وبعضهم اشترط ألا يريد بذلك الضرر، واستدل بقوله تعالى:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228]، واستدل بقوله تعالى:{وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231].

رجل طلق زوجته، فحاضت ثلاث حيض ولم تغتسل، فهل له رجعتها؟

طالب: له رجعتها (

) تغتسل.

الشيخ: بس له رجعتها ولَّا لا؟

الطالب: نعم.

الشيخ: له رجعتها، ما الدليل؟

الطالب: قول الله عز وجل: (

).

الشيخ: لا، خطأ.

طالب: قول الله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2].

الشيخ: أحسنت، {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} ، فخيَّره الله تعالى بين هذا وهذا إذا انقضت عدتها. ذكرنا أن في هذا إشارة إلى رغبة الشارع في إمساك المرأة.

طالب: إي نعم، ذكرنا ذلك وقلنا: من باب التوسعة.

الشيخ: إن هذا من باب التوسعة، لعله يردها إلى عصمته، كما أن الطلاق في الطهر الذي لم يجامع فيه هو أيضًا من التيسير لئلا يتعجل الإنسان.

رجل طلق زوجته مرتين، ثم تزوجت آخر وجامعها، ثم طلقها، ثم عادت للأول. تعود على ما بقي من الطلاق أو تستأنف طلاقًا جديدًا؟

طالب: تستأنف طلاقًا جديدًا.

الشيخ: تستأنف طلاقًا جديدًا. توافقونه؟

طلبة: لا.

طالب: رجعت.

الشيخ: رجعت؟

الطالب: إي.

الشيخ: إي، الرجوع إلى الحق أحق. طيب، تبني على ما مضى، كم باقٍ عليه؟

الطالب: طلقة.

ص: 3204

الشيخ: طلقة واحدة. طيب، وإذا طلقها ثلاثًا وتزوجت آخر وجامعها، ثم فارقها وعادت للأول، تعود على أيش؟

طالب: تبدأ من جديد يا شيخ.

الشيخ: ما الفرق؟ أو: لماذا؟

طالب: لأنها أكملت، المرأة تكون أكملت عدد الطلاق (

).

الشيخ: طيب، فإذا قلنا: تبني على ما مضى، ويش مضى؟ ما فيه شيء. إذن تستأنف العدد من جديد، هذه واحدة.

طالب: (

) تحرم عليه، تحرم عليه معناه؛ أي لازم زواج بينهم.

الشيخ: إي، بخلاف ما إذا طلقها دون الثلاث، فإن نكاح الثاني لا يؤثر شيئًا؛ لأنه إذا طلقها ثلاثًا وتزوجها آخر وجامعها أثَّر حِلها بعد أن كانت حرامًا، فلما كان له التأثير في أصل الطلاق صار له التأثير في وصف الطلاق.

ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل).

(وإن ادعت انقضاء عدتها في زمن يمكن انقضاؤها فيه)، ذكرنا هذا.

(أو بوضع الحمل الممكن)، ذكرنا هذا.

(وإن ادعته الحرة بالحيض في أقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة لم تُسمع دعواها).

(ادعته) أي الانقضاء.

(الحرة) احترازًا من الأمة؛ وذلك أن الأمة عدتها حيضتان، والحرة عدتها ثلاث حِيض؛ لقوله تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228].

(ادعته في أقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة لم تُسمع دعواها)، ما تسمع. ومعنى (لم تُسمع) ليس معناه لم تُقبل. (لم تُسمع) أي لا يلتفت إليها القاضي إطلاقًا، وهنا يجب أن تعرف الفرق بين هذين التعبيرين: لم تُسمع دعواها، لم تُقبل دعواها.

(لم تُسمع)، يعني أن القاضي يصرف النظر عنها. لم تُقبل: يستمع للدعوى، ولكن يطلب البينة. هذا هو الفرق.

(أقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة لم تسمع دعواها)، لماذا؟ لأنه لا يمكن، هذا غير ممكن، أقل الحيض على المذهب؟

طلبة: يوم وليلة.

الشيخ: يوم وليلة، هذا يوم وليلة. أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا. خذ نبدأ: يوم وليلة، وثلاثة عشر، أربعة عشر، يوم وليلة، خمسة عشر، ثلاثة عشر.

طلبة: (

).

ص: 3205

الشيخ: لا يا أخي، ستة عشر، وثلاثة عشر، تسع وعشرون. إذا ادعته في أقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة لم تسمع؛ لأننا نعلم أنها لم تحض حيضًا صحيحًا أو لم تطهر طهرًا صحيحًا، فلا تُسمع دعواها.

فيما زاد على ذلك يُنظر فيه، إن أتت ببينة قُبِلت وإلا فلو ادعت انقضاء الحيض في ثلاثين يومًا تُسمع أو لا تُسمع؟

الطلبة: تسمع.

الشيخ: تُقبل أو لا تُقبل؟

الطلبة: (

).

الشيخ: لا، هذه ينظر؛ لأنها ادعت شيئًا بعيدًا عن الواقع.

ولهذا لما وقعت القضية في زمن علي بن أبي طالب، وكان قاضيه شريح رحمه الله، وهو من أحكم القضاة، قال له: اقضِ فيها. ادَّعته في شهر، قال: اقضِ فيها. قال: إن أتت ببينة من بطانة أهلها -يعني ممن يُزكَّى- فإنها تُقبل، فإذا ادَّعته في ثلاثين يومًا، قلنا: ممكن هذا، لكن هات بينة، وإن ادعته في شهرين تُقبل ولا تحتاج إلى بينة. الفرق بين هذا وهذا: لأن كونها تحيض ثلاث حيض في شهرين معتاد، وليس فيه غرابة، وكونها تحيض ثلاث مرات بينها الطهر ثلاثة عشر يومًا في شهر واحد؛ هذا أيش هو؟ بعيد وغير معتاد، لكنه ممكن، فصار هذه المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها في ثمانية وعشرين يومًا أيش نقول؟ لا تسمع دعواها، إذا ادعته في ثلاثين يومًا سُمعت، لكن لا تُقبل إلا ببينة، إذا ادعته في شهرين ونحوهما تُقبل ولا تحتاج إلى بينة.

***

طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، بعض الشباب ينام بالغرفة لوحده ولا عليه ثياب، فالحكم يا شيخ؟

الشيخ: لا يا شيخ ما يصير.

الطالب: يصير هذا.

الشيخ: لكن ما يلتحف؟ يبقى هكذا عاريًا؟

الطالب: في الصيف بعضهم ما يلتحف يا شيخ، يغلق على نفسه الغرفة.

الشيخ: إي، وإن أغلق على نفسه، ما يصلح هذا.

الطالب: طيب، ويش (

ص: 3206

الشيخ: وهذا خطر عليه من الجن؛ يعني ربما تعشقه جنية، نعم، وتطلب منه النكاح، وأنا شاهدت إنسانًا، يعني إنسان اتصل بنا، وقال: إنه تأتيه كل ليلة جنية وترغمه على أن يجامعها، كيف هذا (

)؟ ! أما لو أنه بقي عريانًا وأضفى على نفسه الرداء فلا بأس، والحمد لله إذا كان في شدة حر فهنا وسائل للتبريد مثل المكيف. قد يقول: ما عندي مكيف.

الطالب: لا، عنده يا شيخ.

الشيخ: عنده، إذن ما له عذر. انصحه، قل: هذا خطر عليه، ثم إنه جاء في حديث ليس بذاك القوي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتعرى الرجل بلا حاجة، وقال:«إِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ» (5).

طالب: (

الشيخ: الصحيح أن الحيض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ» (6)، وكثير من السلف إذا سألته المرأة عن الحيض قال لها: ارجعي إلى النساء، فهن أعلم بذلك منا. وفي القرآن الكريم:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222]، فمتى وُجِد هذا الأذى فهو حيض، حتى لو فرض بين حيضتين خمسة أيام فهو حيض.

طالب: ما نقول (

الشيخ: تعود على الأول؟

الطالب: تعود على الأول، وتحسب لها طلقة.

الشيخ: بقي له واحدة، تُحسب الطلقتان نعم.

الطالب: طيب، ما نقول إذا جامعها الزوج الثاني، هل تحسب من جديد؟

الشيخ: تبدأ من جديد؟

الطالب: نعم.

الشيخ: لا، إحنا ما ذكرنا هذا يا جماعة؟

الطالب: لا يا شيخ، أقصد إذا جامعها الزوج الثاني تحسب عليه من جديد، لا، لم يجامعها تحسب عليه؟

الشيخ: لا، أبدًا حتى لو جامعها، عندك في المتن يقول:(وطئها زوج غيره أو لا)، وبينا السبب في هذا، السبب من وجهين: أنه لا يمكن البناء فيما إذا كان الطلاق ثلاثًا؛ لأنك تبني على أي شيء، فلا بد من استئناف العدد، والثاني أنه إذا كان بعد الطلقة الثالثة، فإن جماع هذا الرجل اللي هو الزوج الثاني صار له أثر في تحليلها لزوجها الأول، فكان له أثر في ابتداء العدد.

ص: 3207

***

طالب: وإن بدأته فقالت: انقضت عدتي، فقال: كنت راجعتك، أو بدأها به فأنكرته فقولها.

فصل، إذا استوفى ما يملك من الطلاق حرمت عليه حتى يطأها زوج في قبل ولو مراهقًا، ويكفي تغييب الحشفة أو قدرها مع جب في فرجها مع انتشار، وإن لم يُنزل، ولا تحل بوطء دبر وشبهة وملك يمين ونكاح فاسد، ولا في حيض ونفاس وإحرام وصيام فرض. ومن ادعت مطلقته المحرمة، وقد غابت نكاح من أحلها وانقضاء عدتها منه فله نكاحها إن صدقها وأمكن.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

إذا ادعت المرأة المطلقة انقضاء عدتها فقد ذكرنا أنها على ثلاثة أقسام؟

طالب: القسم الأول: (

) انقضاء عدتها في وقت لا يمكن أن تكون في العدة، فلا تسمع دعواها.

الشيخ: نعم.

الطالب: القسم الثاني: أن يكون الوقت الممكن انقضاء فيه العدة لا تسمح، فيقبل ..

الشيخ: أيشلون؟

الطالب: يمكن انقضاء عدتها في هذا الوقت بكثرة.

الشيخ: نعم.

الطالب: فيُقبل قولها بدون بينة. القسم الثالث: ألا يمكن انقضاء العدة في هذا الوقت إلا نادرًا، فلا يقبل إلا ببينة.

الشيخ: أسمعتم الآن؟ إذا ادَّعت انقضاء عدتها في زمن لا يمكن لم تسمع دعواها، وإن ادعته في زمن يمكن، لكنه نادر سُمعت دعواها، لكن لا تُقبل إلا ببينة، وإن ادعته في زمن يكثر أن تنتهي فيه فإنه يُقبل قولها بلا بينة.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن بدأته فقالت: انقضت عدتي فقال: كنت راجعتك)، فالقول قولها، إذا قالت: انقضت عدتي، فقال: قد راجعتك، فالقول قولها؛ لأن الأصل عدم المراجعة. وهنا تعارض أصلان؛ الأصل الأول عدم انقضاء العدة، وعلى هذا الأصل يقتضي أن يكون القول قول من؟ الزوج ولَّا الزوجة؟

طلبة: الزوجة.

الشيخ: عدم انقضاء العدة؟ فيكون القول قول الزوج؛ لأن هي تدعي أنها انقضت، والأصل عدم انقضائها، فيكون القول قول الزوج.

ص: 3208

والأصل الثاني اللي تعارض: أن الأصل عدم مراجعته، وقد قالت: إن عدتها انقضت، فيكون هذا الأصل الثاني واردًا على الأصل الأول السابق له، ولذلك كان القول قول المرأة.

وبالعكس: لو جاء إليها فقال: إني راجعتك، فقالت: انقضت العدة. يقول المؤلف: إن القول قولها. وهو كذلك، القول قولها؛ لأن الأصل عدم المراجعة.

وقيل في الثانية: إن القول قول الزوج؛ لأنه بادأها فقال: راجعتكِ، فثبتت الرجعة، وقالت هي: انقضت العدة، والأصل عدم ورود انقضاء العدة على مراجعته. وهذا هو المذهب، ولكن القول الراجح أن القول قولها بكل حال؛ لأن الله تعالى فوَّض الأمر إليها فقال:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 228]، فالصواب أن القول قولها.

فإن أتى ببينة أنه راجعها يوم السبت، وقد طهرت من الحيض يوم الأحد، فماذا يكون؟ تكون رجعت إليه أو لم ترجع؟ رجعت إليه؛ لأنه ثبت أنه راجعها قبل انقضاء العدة.

ثم قال المؤلف رحمه الله: (إذا استوفى ما يملك من الطلاق حرمت عليه حتى يطأها زوج في قُبل) إلى آخره.

(إذا استوفى) أي المطلِّق (ما يملك من الطلاق) ولم يقل الثلاث؛ لأن الرقيق لا يملك إلا طلقتين.

يعني فإذا طلق الرقيق مرتين، وطلق الحر ثلاثًا (حرمت عليه)، أي على المطلق؛ لقول الله تعالى:{فَإِنْ طَلَّقَهَا} ؛ يعني الثالثة {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230].

ص: 3209

يقول: (حرمت عليه حتى يطأها زوج)، ولم يقل المؤلف: حتى تنكح زوجًا كما جاء في القرآن، ولو عبَّر به لكان أحسن؛ لأنه كلما أمكن أن تعبر بلفظ النص القرآني أو النبوي فهو أفضل بلا شك، لكن المعنى واحد؛ لأن قوله:(حتى يطأها زوج) لم يقل: حتى يطأها رجل. لو قال: حتى يطأها رجل، لحلت بالزنا، إذا زنا بها رجل، لكن لما قال:(زوج) عرفنا أن هذا الوطء حلال.

وقول المؤلف رحمه الله: (زوج)، لا يمكن أن يكون زوجًا حتى يعقد عليها عقدًا صحيحًا بشروطه وأركانه. إذن فلا بد أن يكون النكاح صحيحًا، وعلى هذا فلو وطئها من نكحها ليحلها للأول لم تحل للأول؛ لأن نكاح التحليل باطل، فلا تحل للأول.

مثال ذلك: رجل طلَّق زوجته ثلاث مرات، وكانت غالية عنده جدًّا، فقال لأحد أصحابه: يا فلان، طلقت زوجتي، وندمت ندمًا عظيمًا، وهي أم أولادي. أريد منك أن تتزوجها، وأنا عليَّ المهر، وعليَّ جميع تكاليف النكاح، فإذا جامعتها فطلِّقها. ففعل محتجًّا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:«وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» (7). وقال: أتزوجها، يتزوجها ويطؤها ويطلقها معونة لأخيه. هل تحل للأول أو لا تحل؟

طلبة: لا تحل.

الشيخ: لا تحل لا للأول ولا للثاني؛ أما الأول فلأن الثاني وطئها بعقد غير صحيح، وأما الثاني فلأن عقده غير صحيح ما تحل له؛ ولهذا جاء الحديث:«لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» (8).

طيب، إذن لا بد أن يكون النكاح بعد استيفاء الثلاث أو الثنتين، لا بد أن يكون صحيحًا.

(يَطَأَهَا زَوْجٌ في قُبُل)، يعني لا في دبر؛ يعني لو تزوجت زوجًا بنكاح صحيح وجامعَهَا في الدبر، ثم طلقها، فإنها لا تحل للأول؛ لأن الدبر ليس مكانًا للوطء.

وقوله: (ولو مراهقًا) إشارة خلاف؛ لأن بعض أهل العلم يقول: لا بد أن يكون الثاني بالغًا. والمراهق من قارب البلوغ، ولكن القول الراجح كلام المؤلف.

ص: 3210

وعُلِم من قوله: (ولو مراهقًا)، أنه لو جامعها ابن عشر سنين مثلًا، تزوجت زوجًا له عشر سنوات وجامعها، ثم طلقها، فإنها لا تحل للأول؛ لأن هذا الجماع -أعني جماع الصغير- لا يحصل به تمام المودة والإِلْفة، فلا يؤثر شيئًا، والشارع له نظر حيث اشترط أن يطأها الزوج الثاني؛ لأنه بالوطء تتحقق المودة والمحبة. هذه إذا جامعها صبي ليس معه إلا مثل الأصبع أو ما أشبه ذلك، ماذا يفيد؟ لا يفيد شيئًا. إذن لا بد أن يكون إما مراهقًا وإما بالغًا.

قال: (ولو مراهقًا، ويكفي تغييب الحشفة أو قدرها).

(تغييب الحشفة) وهي معروفة: أعلى الذَّكَر، وهي الجزء اللين منه.

(أو قدرها) إذا كانت مقطوعة، فيُكتفى بقدرها مما بقي من الذكر.

(أو قدرها مع جَبٍّ) لأيش؟ للحشفة.

(في فرجها) هذا معنى قوله: (في قُبُل).

(مع انتشار)، انتشار الذَّكَر، يعني انتصابه.

(وإن لم يُنزل) وقوله: (وإن لم ينزل) إشارة خلاف لما سنذكره إن شاء الله.

طيب، السؤال الآن: ما هو الدليل على هذه الشروط؟ لأن الشروط قاسية؟

قلنا: الدليل قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، فإن {تَنْكِحَ} في هذا الموضع خاصة بمعنى تطأ، يطؤها الزوج. أما لفظ النكاح في غير هذا الموضع فالمراد به العقد.

انتبهوا لهذه الفائدة؛ لأن بعض العلماء رحمهم الله اضطربوا في مسألة النكاح، هل يطلق على العقد أو على الوطء، ولكن نقول: أما في القرآن فجميع ما فيه من لفظ (نكاح) يراد به العقد، إلا في هذا الموضع، في هذا الموضع يراد به الوطء؛ لأن العقد دل عليه قوله:{زَوْجًا} ، إذ لا يمكن أن يكون زوجًا إلا بعقد؛ ولهذا لو قيل: إن معنى النكاح هنا العقد، لكان معناه: حتى تتزوج زوجًا، وهذا لا فائدة فيه، فالمراد بالنكاح هنا الجماع.

ص: 3211

اشترطنا أنه لا بد أن يكون النكاح صريحًا، من أين أُخذ؟ من قوله:{زَوْجًا} ؛ إذ لا يمكن ثبوت الزوجية حتى يصح العقد. وعلى هذا لو زُوِّجت وهي مكرهة، ثم طلقها الزوج فإنها لا تحل للأول، لا تحل للأول؟

طالب: إي نعم.

الشيخ: لماذا؟

طالب: (

).

الشيخ: لأن النكاح غير صحيح. طيب، أين الدليل على شرط الانتشار؟

الدليل حديث امرأة رفاعة القرظي، أن زوجها رفاعة طلقها آخر تطليقات، ثم تزوجت بعده رجلًا يسمى عبد الرحمن بن الزَّبِير، ولكنه لا يستطيع الجماع، ذَكَرُه لا ينتشر، فجاءت المرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته، وقالت: يا رسول الله، إن زوجي رفاعة طلَّقني فبتَّ طلاقي، وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير يا رسول الله، ولكن ليس معه إلا مثل هدبة الثوب، تقول كذا بثوبها، يعني أيش؟

طالب: لا ينتشر.

الشيخ: صريحة، ما فيها، يعني لا يقوم ذَكَرُه. فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم:«أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» (9)، يعني حتى يكون الجماع عن انتشار؛ لأن هذا الذي مثل هدبة الثوب ما يمكن يجامِع.

اختلف العلماء في قوله: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» ، هل يشترط الإنزال؛ لأن به تمام ذوْق العسيلة، أو يكفي الجِماع؟ فالمؤلف أشار إلى هذا الخلاف بقوله أيش؟ (وإن لم يُنزل)، والظاهر أن الإنزال ليس بشرط، وأنه متى ذاقت العُسيلة ثبت الحِل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» (10)، فهذا هو القول الراجح.

ولكن متى يكون الطلاق ثلاثًا؟ إذا قال: أنتِ طالق، ثم راجع، أو انقضتِ العدة وتزوج من جديد، ثم قال: أنتِ طالق، ثم راجع، أو تزوج من جديد؛ انتهت العدة، ثم قال: أنتِ طالق. حينئذٍ لا تحل له.

ص: 3212

أما لو قال: أنتِ طالق ثلاثًا، فهي واحدة. أو قال: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، فهي واحدة. أو قال اليوم: أنتِ طالق، وبعد عشرة أيام قال: أنتِ طالق، ثم قال بعد عشرة أيام أيضًا: أنتِ طالق، فهي واحدة؛ لأنه لا يمكن أن يقع الطلاق إلا على زوجة، والمطلقة غير زوجة، ولأن الطلاق الثاني الذي حصل به التكرار طلاق لغير العدة؛ لأنها لا تستأنف العدة به، وقد قال الله تعالى:{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1].

وهذا الذي قررته اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن أكثر العلماء على خلافه، وأن قوله: أنتِ طالق ثلاثًا، أو أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، أو: أنتِ طالق اليوم، ثم بعدئذٍ بعد يوم أو يومين يقول: أنتِ طالق، وبعد يوم أو يومين يقول: أنتِ طالق؛ فإنه يكون ثلاثًا، هذا الذي عليه الجمهور.

سند القول الأول أنه واحدة: حديث عبد الله بن عباس: كان الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فلما تتايع الناس في الطلاق الثلاث، وهو مُحرَّم، قال عمر رضي الله عنه: أرى الناس قد تعجَّلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم (11).

إذن فحرمان الزوج من الرجعة فيما إذا طلق ثلاثًا بلفظ واحد، أو بألفاظ متعاقبة كان من سياسة عمر رضي الله عنه حتى يرتدع الناس، ولا يُطلِّقوا هذا الطلاق المحرَّم.

فهل نقول: إنه يُشرع لنا إذا كثر الطلاق الثلاث في الناس أن نُلزمهم به؟ الظاهر نعم؛ لنكون بذلك أخذنا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسُنة الخلفاء الراشدين؛ ولهذا من طريقتي أنا أنه إذا جاءني رجل، وقال: إنه طلق زوجته ثلاثًا لأول مرة، أردها عليه، أقول: راجعها وهي زوجتك، فإذا جاء المرة الثانية وقال: طلقتها ثلاثًا أو الثالثة، فأمنعه؛ اتباعًا لسنة عمر.

ص: 3213

وبعض المفتين الذين يرون أن الثلاث واحدة لا يبالون، سواء كثر ذلك في الناس أم لم يكثر، لكن إذا رأينا من المصلحة أن نلزمهم به بحيث يرتدعون عنه كان هذا من السياسة العادلة التي ساس بها عمر بن الخطاب رعيته رضي الله عنه.

يقول: (مع انتشار وإن لم ينزل).

(ولا تحل بوطء دبر)، لأنه لا بد أن يكون الوطء في الفرج.

(وشُبهة)، نعم، لو أن رجلًا جامَعَ زوجةً مطلقة ثلاثًا بشُبهة؛ يعني أنه دخل حُجرة نومه، ووجد على فراشه امرأة، وكان في شدة الشوق إلى الجماع، فبادر وجامَع، وهي لعلها أيضًا إما نائمة أو موافِقة، وحصل جماع تام، فهل تحل للأول؟

طلبة: لا تحل.

الشيخ: يا جماعة، ذاق عسيلتها وذاقت عسيلته، اللهم اهدهم، نعم، لكنه ليس بزوج. وهذا الذي يذكره الفقهاء رحمهم الله هو شيء نادر، يعني الإنسان يقول: إن هذا غير ممكن، إنسان يأتي لامرأة ويجامعها وهو ما يدري هي زوجته ولَّا غيرها! ! لكن على كل حال هو عقلًا ليس بمستحل، يمكن.

(ولا تحل) كذلك (بوطء ملك يمين)، كيف (بوطء ملك يمين)؟

نعم، لو كانت هذه المرأة المطلقة ثلاثًا، لو كانت أمة، والأمة يجوز أن تتزوج من غير سيدها، كانت أمة، فطلقها زوجها ثلاث مرات، ثم اشتراها رجل وجامعها بملك اليمين، ثم إن زوجها الأول أتى إلى سيدها وقال: إنه طلق هذه الأمة ثلاثًا، ولا تحل له إلا بعد زوج، ولكن -يقول الزوج الأول- يقول: ولكن أنا سأعطيك مئة ألف ريال. الأمة هذه لو تباع تساوي عشرة آلاف، يمكن هذا ولَّا ما يمكن؟

طالب: يمكن.

طالب آخر: ما يمكن.

الشيخ: يمكن، سيدها يقول: لن أبيعها ولا بمليون، أنا ما أنا ببايعها، وهذا الرجل الزوج الأول مشغوف بها، ولاحظوا أن الإماء فيما مضى من أجمل النساء؛ لأنهن بنات فارس والروم، جميلات جدًّا، فيمكن أن تصل إلى شغاف قلبه.

ص: 3214

المهم انظروا المثال: رجل كان قد تزوج أمة، ثم طلقها كم؟ ثلاثًا، ثم اشتراها رجل، وجامعها بملك اليمين، ثم إن زوجها الأول أتى إلى سيدها وقال له: زوِّجْنيها، أُعطك المال الكثير، فهل تحل للزوج الأول؟

طالب: لا.

الشيخ: ليش؟

طالب: لأن الوطء (

).

الشيخ: نعم، لأن الوطء حصل بملك اليمين، والله عز وجل يقول:{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، ما قال: أو من يملكها (

)

طالب: بالنسبة للأمة، بكم طلقة تبين من زوجها بينونة كبرى؟

الشيخ: العِبرة بالزوج، ما هو بالزوجة، فالحر يملك ثلاث طلقات من الأمة، والعبد طلقتين من الحرة.

طالب: (

) زوج أرسل لوالده وكالة بطلاق زوجته، وجاء القاضي وقال للوالد: قل (

) إنه طلق هذه الزوجة طلاقًا ثلاثًا طلاقًا بائنًا، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وانتهى الأمر، ثم أراد الزوج أن يراجع، فهل هذا الكلام مكرر؟

الشيخ: سمعتم كلامه؟ يقول: رجل وكل أباه في طلاق زوجته، فجاء الأب عند القاضي وقال: اكتب ثلاث طلقات، فكتب، فهل يصح هذا أو لا؟ الجواب: لا يصح؛ لأن من وُكِّل على سبيل الإطلاق لم يملك أكثر من واحدة، فهو لا يملك الطلاق الثلاث. هذه واحدة، وحتى لو قال له: طلِّقها ولو ثلاثًا فطلَّقها ثلاثًا، فالقول الراجح أن الطلاق الثلاث واحدة.

طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، هل تحل لزوجها الأول إذا بانت منه بملك يمين، بمن يشتريها (

الشيخ: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، لن تحل له، ما قال بملك يمين ولا بنكاح، ما تحل أبدًا حتى تنكح زوجًا غيره.

طالب: شيخ، بارك الله فيكم، أشكل عليَّ حديث «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» (9). مع أن ظاهر الحديث أنه صدقها في أن عبد الرحمن معه هدبة كهدبة الثوب، فكيف يجامعها وهو معه هدبة كهدبة الثوب؟

الشيخ: ما جامعها، من قال لك: جامعها؟

ص: 3215

الطالب: إذن كيف قال لها: «لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» .

الشيخ: إي، لأنه ربما أنه يفتر الإنسان عن النكاح في وقت، وينشط عليه في وقت آخر، أليس كذلك؟

طالب: رجل عقد له عقد على أن يتزوج امرأة.

الشيخ: رجل.

الطالب: عُقد له عقد.

الشيخ: عُقد له عقد.

الطالب: حتى يتزوج امرأة ويحللها.

الشيخ: أيش؟

الطالب: حتى يتزوج امرأة.

الشيخ: حقيقة.

طالب: حتى يتزوج امرأة.

طالب آخر: محلل.

الشيخ: أيشلون؟ ما فهمتكم؟

طالب: أن يكون محللًا لامرأة، يكون محللًا.

الشيخ: رجل تزوج من مطلقة ثلاث؟

طالب: حتى يحللها للزوج الآخر، وبعد ذلك أعجبته.

الشيخ: نعم.

الطالب: (

) استمرت الحياة بينهما.

الشيخ: نعم.

الطالب: هل النكاح يكون صحيحًا ولَّا .. ؟

الشيخ: لا، غير صحيح، ما دام نوى، أو شرط أنه للتحليل فليس بصحيح.

طالب: لو زُوجت امرأة برجل لا تريده، وليها حاول أن ترضى به فرضيت، أو ربما كانت (

) للإكراه؟

الشيخ: الإكراه أن يزوجها من لا ترضى، أو من علم أنها رضيت خجلًا وحياء، حتى لو علم الولي أنها رضيت خجلًا وحياءً فلا يجوز أن يزوجها، لا بد أن يكون النكاح عن اقتناع.

طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، رجل يريد أن يحل زوجًا لأخيه بعد ما طلقها ثلاثًا، رجل طلق زوجته ثلاثًا، فجاء أحد الأصدقاء، وأراد أن يحلها له بدون اتفاق مع الزوج ولا بالمرأة (

) وبين الرجل فتزوجها وطلقها بدون اتفاق لا من قِبل الزوجة، ولا من قِبل زوجها، هل هذا يجوز للزوج الثاني أو لا؟

الشيخ: لا تحل، النكاح غير صحيح.

الطالب: لم يتفق مع زوجها.

الشيخ: اتفق مع وليها.

الطالب: لم يتفق مع وليها.

الشيخ: كيف؟

الطالب: هو (

).

الشيخ: نوى يعني نوى بقلبه، إي نعم.

الطالب: هل يقبل (

الشيخ: هل تعرف عمر بن الخطاب؟

الطالب: نعم، أعرفه.

الشيخ: تعرفه؟

الطالب: نعم.

الشيخ: ماذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في النية؟

ص: 3216

الطالب: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (12) يا شيخ.

الشيخ: وهذا؟ أجب؟

الطالب: بنيته.

الشيخ: انتهى، يعني إذا نواه بلا شرط فكما لو شرط (

)

يقول: إذا نوت الزوجة دون الزوج والولي، إذا نوت الزوجة التحليل؛ يعني هي وافقت أن يتزوجها الزوج الثاني لأجل أن يُحلِّلها للأول، لكن الزوج الثاني ما عنده نية، والولي ما عنده نية، ولكنها هي التي نوت، فهل يكون نكاح تحليل أو لا؟ يرى بعض العلماء أنه لا يكون نكاح تحليل؛ لأن المرأة ليس بيدها الفُرقة. من الذي بيده الفرقة؟ الزوج، الزوج الآن ما على باله أنه نكاح تحليل، بل هو نكاح رغبة، فلا أثر لنيتها؛ ولهذا ذكروا ضابطًا، قالوا: من لا فُرقة بيده لا أثر لنيته. الزوجة لا فُرقة بيدها، ووليها لا فُرقة بيده، من الذي بيده الفرقة؟ الزوج، ولكن الصحيح أنها لا تحل للأول؛ لأنه وإن كانت الفرقة بيد الزوج الثاني، لكن كونها تنوي أنها تريد التحليل، ربما إذا حصل النكاح تسيء العِشرة مع الزوج الثاني، وتغريه بالمال حتى يطلق، أليس كذلك؟

طلبة: بلى.

الشيخ: وهذا واقع، هذه امرأة غنية كبيرة، طلَّقها زوجها الأول ثلاث مرات، ولم يأتها أحد، جاءها رجل لينكحها نكاح رغبة، وهي أضمرت بنفسها أنه متى حلَّلها للأول فارقته. طيب، تزوجها الثاني، ونيتها أن ترجع للأول، فساءت تسيء العشرة، إذا قال: اطبخي الطعام، زينت الشاهي، ولو قال: زيني الشاهي طبخت الطعام. وإذا قال: الطعام زائد ملحه، أزادت الملح، وهكذا.

***

طالب: قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب الرجعة: ومن ادعت مطلقته المحرمة، وقد غابت نكاح من أحلها وانقضاء عدتها منه فله نكاحها إن صدقها وأمكن.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.

ص: 3217

سبق لنا أن الرجل إذا طلق زوجته، واستوفى ما يملك من الطلاق؛ إما ثلاثًا إن كان حُرًّا أو اثنتين إن كان رقيقًا، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره، وبشرط أن يجامعها، وبشرط أن يكون عن انتشار، وبشرط أن يُنزل على رأي بعض العلماء، والصحيح أنه ليس بشرط؛ لأن الوطء تحصل به العُسيلة.

وذكر المؤلف رحمه الله: أنها لا تحل للأول بوطء دبر؛ لأن العسيلة لا تُذاق به؛ ولأنه وطء محرم لا يحل بأي وجه من الوجوه.

(ولا وطء شبهة)، شُبهة عقد أو اعتقاد؟ شبهة عقد أو اعتقاد، وقد مثَّلنا لشبهة الاعتقاد بأن يجد الإنسان امرأة على فراشه فيجامعها يظنها زوجته ولم تكن. أو عقد بأن يعقد عليها عقدًا يتبين بعد ذلك بطلانه، كأن يعقد عليها، ثم يتبين أنها أخته من الرضاع، فإنها لا تحل للزوج الأول.

(ملك يمين)، لو أنه ملك هذه الزوجة المطلقة ثلاثًا، ثم جامعها لم تحل للأول.

(ونكاح فاسد)، النكاح الفاسد هو الذي اختلف العلماء في بطلانه، كالنكاح بلا ولي أو بلا شهود، ونكاح من رضعت ثلاث رضعات، والنكاح في إحرام، وأمثلة هذا كثيرة.

والباطل: ما أجمع العلماء على فساده، كنكاح ذوات المحارم، والنكاح في العدة، فإن ذلك مجمع على فساده.

قال: (ولا في حيض ونِفاس)، يعني ولا تحل بوطء في حيض ونفاس، يعني لو أن إنسانًا تزوج امرأة مُطلَّقة ثلاثًا بعقد صحيح، ثم جامعها وهي حائض، ثم طلقها؛ فإنها لا تحل للأول، وعللوا ذلك بأن هذا الوطء حرام، والحرام باطل؛ فيبطل ما يترتب عليه.

وقال بعض أهل العلم: بل تحل بوطء الحيض؛ وذلك لأنها تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها، وكون الوطء محرمًا لا يمنع مما اشترطه الشارع، وهو أن تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها، والنفاس مثله.

(وإحرام)، يعني ولا تحل بوطء حال إحرام، مثل أن يتزوج المطلقة ثلاثًا ويجامعها وهو مُحرِم أو هي محرمة أو هما محرمان، ثم يُطلقها بعد ذلك فإنها لا تحل للأول. لماذا؟ لأن هذا الطلاق محرم، والمحرم لا يترتب عليه أثره.

ص: 3218

(وصيام فرض)؛ لأن الوطء في صيام الفرض حرام، فإن كان صيام نفل فإنها تحل؛ لأن وطء الزوج امرأته في صيام النفل ليس حرامًا، إذ إن النفل يجوز أن يقطعه الرجل ويبطله، فإبطال صوم المرأة النفل جائز، لا سيما إن رغبت وأذِنت في ذلك، وإن لم ترغب ولم تأذن فإن كان قد أذن لها أن تصوم حرم عليه أن يفسد صومها، لا لحق الله ولكن لحقها هي، وإن لم يأذن لها فله أن يُبطل صومها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ» (13).

الخلاصة الآن: إذا كان الوطء محرمًا لزَمَنِه أو مكانه أو حاله فإنه لا يحلها للزوج الأول؛ هذه القاعدة.

(وإن ادعت مطلقته المحرمة وقد غابت نكاح من أحلها وانقضاء عدتها منه فله نكاحها)، لكن بشرطين (إن صدقها وأمكن).

صورة المسألة: رجل طلَّق زوجته ثلاثًا وسافرت الزوجة أو هو سافر، وبعد الرجوع من السفر قالت: إنها تزوجت برجل بنكاح صحيح، وجامعها وطلَّقها، وانقضت عدتها، فهل يجوز أن يتزوجها؟ نقول: يجوز بشرطين: الشرط الأول: أن يُصدِّقها، والثاني: أن يُمكن ذلك.

وكلمة (أن يصدقها)، هل له أن يصدقها، وإن كانت ممن لا يوثق بخبرها؟ لا، يعني إذا صدقها، وهي محل للتصديق، أما إذا كان لا يوثق بها فإنه لا يجوز أن يصدقها.

مثال ذلك: رجل طلَّق زوجته آخر ثلاث تطليقات، ثم غابت، ذهبت إلى أهلها في بلد آخر، وبعد مضي ثلاثة أشهر جاءت إلى زوجها الأول وقالت: إنها تزوجت برجل آخر وجامعها وطلقها، هل يصدقها أو لا؟

طالب: لا يصدقها.

الشيخ: ليش؟

طالب: ما يمكن.

طالب آخر: ما يلزم أن يصدقها.

الشيخ: ما يمكن؟ ألا يمكن أن تنقضي العدة بثلاثة أشهر؟

طالب: يمكن.

ص: 3219

الشيخ: إذن ليش ما يصدقها؟ نقول: نعم؛ لأنها إذا انقضت عدة الأول لزمتها عدة للثاني، الثاني جامعها، أعلمتم؟ بخلاف ما لو قالت: انقضت عدتي منك؛ هذا يُقبل قولها، لكن أنها انقضت عدتها من زوجها الأول، ثم تزوجت آخر فإنها لا تُصدَّق.

لكن لو أتت ببينة تُقبل أو لا تُقبل؟ تقبل؛ لأننا إذا قدرنا أنها انتهت عدتها من الأول بشهر ونصف، ثم تزوجها الثاني، وجامعها يومًا واحدًا، ثم طلقها، وانقضت عدتها منه بشهر وأربعة عشر يومًا، يمكن أو لا يمكن؟ يمكن، وحينئذٍ نقول: إذا أتت ببينة بأنها انقضت عدتها من الأول وتزوجت بآخر وجامعها، ثم طلقها، وأتمت العدة قُبِلت. وإن كان بعد مضي شهرين؟ لا تُقبل، بل ولا تسمع؛ يعني إذا ادعت بأقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة لم تسمع دعواها.

ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (كتاب الإيلاء) ..

ص: 3220