المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(على مُعينين يُحسنون الرمي) يعني لا بد أن يكون الرماة - الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - جـ ٢

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌(باب صفة الصلاة)

- ‌[مكروهات الصلاة]

- ‌[أركان الصلاة وواجباتها]

- ‌[باب سجود السهو]

- ‌(كتابُ الْمَنَاسِكِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط وجوب الحج والعمرة]

- ‌[باب المواقيت]

- ‌[باب الإحرام]

- ‌(بابُ مَحظوراتِ الإحرامِ)

- ‌(بابُ الفِديةِ)

- ‌(باب جزاء الصيد)

- ‌[باب صيد الحرم]

- ‌[باب ذكر دخول مكة]

- ‌[باب صفة الحج والعمرة]

- ‌[باب الفوات والإحصار]

- ‌[باب الهدي والأضحية]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب البيع

- ‌[باب شروط البيع]

- ‌[باب الشروط في البيع]

- ‌[باب الخيار]

- ‌[باب الربا والصرف]

- ‌[باب بيع الأصول والثمار]

- ‌[باب السلم]

- ‌[باب القرض]

- ‌[باب الرهن]

- ‌[باب الضمان]

- ‌[باب الحوالة]

- ‌[باب الصلح]

- ‌[باب الحجر]

- ‌[باب الوكالة]

- ‌(باب الشركة)

- ‌[باب المساقاة]

- ‌[باب المزارعة]

- ‌[باب الإجارة]

- ‌[باب السبق]

- ‌[باب العارية]

- ‌[باب الغصب]

- ‌[باب الشفعة]

- ‌[باب الوديعة]

- ‌[باب إحياء الموات]

- ‌[باب الجعالة]

- ‌[باب اللقطة]

- ‌[باب اللقيط]

- ‌(كتابُ الوَقْفِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الهبة والعطية]

- ‌[فصل في تصرفات المريض]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب الوصايا

- ‌[باب الموصى له]

- ‌[باب الموصى به]

- ‌[باب الوصية بالأنصباء والأجزاء]

- ‌[باب الموصى إليه]

- ‌(كتابُ النِّكاحِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[أركان النكاح]

- ‌[شروط النكاح]

- ‌[باب المحرمات في النكاح]

- ‌[باب الشروط والعيوب في النكاح]

- ‌[باب نكاح الكفار]

- ‌[باب الصداق]

- ‌[باب وليمة العرس]

- ‌[باب عشرة النساء]

- ‌[باب الخلع]

- ‌(كتاب الطلاق)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب ما يختلف به عدد الطلاق]

- ‌[باب الطلاق في الماضي والمستقبل]

- ‌[باب تعليق الطلاق بالشروط]

- ‌[باب التأويل في الحلف]

- ‌[باب الشك في الطلاق]

- ‌[باب الرجعة]

- ‌(كتابُ الإيلاءِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[من يصح منه الإيلاء]

- ‌[مدة الإيلاء وما تحصل به الفيئة أو فسخ النكاح]

- ‌(كتابُ الظِّهارِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[كفارة الظهار]

- ‌(كتابُ اللِّعانِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط صحة اللعان]

- ‌[ما يلحق من النسب]

- ‌(كتابُ العِدَدِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الاستبراء]

- ‌(كتابُ الرَّضَاعِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط الرضاع المحرِّم]

- ‌[من يُحَرَّم بالرضاع]

- ‌[مدخل]

- ‌[باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم]

- ‌[باب الحضانة]

- ‌[باب شروط القصاص]

- ‌[باب استيفاء القصاص]

- ‌[باب العفو عن القصاص]

- ‌[باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس]

- ‌(كتاب الديات)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب مقادير ديات النفس]

- ‌[باب ديات الأعضاء ومنافعها]

- ‌[باب الشجاج وكسر العظام]

- ‌[باب العاقلة وما تحمله]

- ‌[باب القسامة]

- ‌(كتاب الحدود)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب حد الزنا]

- ‌[باب حد القذف]

- ‌[باب القطع في السرقة]

- ‌[باب حد قطاع الطريق]

- ‌[باب حد المسكر]

- ‌[باب قتال أهل البغي]

- ‌[باب التعزير]

- ‌[باب حكم المرتد]

- ‌(كتاب الأطعمة)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الذكاة]

- ‌[باب الصيد]

- ‌(كتاب الأيمان)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب جامع الأيمان]

- ‌[باب النذر]

- ‌(كتاب القضاء)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب آداب القاضي]

- ‌[باب طريق الحكم وصفته]

- ‌[مدخل]

- ‌(كتاب الشهادات)

- ‌[باب موانع الشهادة وعدد الشهود]

الفصل: (على مُعينين يُحسنون الرمي) يعني لا بد أن يكون الرماة

(على مُعينين يُحسنون الرمي) يعني لا بد أن يكون الرماة معينين، وسبق في قوله:(وتعيين والرماة) لكن لا بد أن يكونوا يحسنون الرمي؛ لأن من لا يحسن الرمي لا فائدة من رميه، فلا بد أن يُحسنوا الرمي؛ وذلك لأن من لا يحسن الرمي لا فائدة من رميِه، والشارع إنما أجاز المسابقة بعِوض في الرمي؛ من أجل أن يجيد الإنسان الرمي، ويتمرَّن عليه، فإذا كان لا يعرف فإنه لا يصح أن يدخل في المسابقة.

وقوله: (على مُعيَّنين)، هل هذا يدل على اشتراط أن يكونوا ثلاثة فأكثر؟

الجواب: أما على المذهب فنعم؛ لأنه لا بد من اثنين وثالث مُحلِّل، وأما على القول الراجح فيصح أن تكون المناضلة بين اثنين، ثم لا بد من حكم بين الاثنين يكون عارفًا بالسبْق، وتقدير السبق بحيث لا يظلم أحد؛ لأن المتسابقين كالخصمين تمامًا، والخصمان لا بد لهما من حاكم يحكم بينهما.

[باب العارية]

ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب العارِيَّة) ويقال: العارِيَة، سميت بذلك؛ لأنها عارية عن العِوض؛ ولهذا قال:(وهي إباحة نفْع عين تبقى بعد استيفائه) هذه العارية، فالعارية في الأصل بذل الشيء بلا عِوض، على غير وجه التمليك. وهنا يقول:(هي إباحة نفْع عين تبقى) أي العين (بعد استيفائه) أي: استيفاء النفع. إباحة ممن؟ من المعِير للمستعِير.

وقوله: (نفع عين تبقى بعد استيفائه) أي: تبقى العين بعد استيفائه، فإن أعاره ما لا يبقى بعد استيفائه فليست عاريَّة ولكنها منحة، مثل أن يعيره تمرًا أو خبزًا أو ما أشبه ذلك.

ص: 1947

وتصور ذلك أن يكون جاره عنده ضيوف، فيقول: أنا عندي ضيوف يحتاجون إلى أن نُقدِّم لهم طعامًا متنوعًا، فيقول: نعم، أنا عندي طعام متنوع أُعيرك إياه، فيُقال: هذا إذا دلَّت القرينة على أنه لا يريد عوضًا فهو هبة وهدية، وإن دلت القرينة على أنه يريد العِوض فهو بيْع، كأنه يقول: ما أُكِل فهو عليك بكذا بقيمته، وما لم يُؤكل فهو يُرد إليه، وهذا يقع كثيرًا عند أهل المطاعم، يُقدِّمون أطعمة مُتنوِّعة يصفها صاحب البيت أمام الضيوف، فما أُكِل منها فهو بحسابه، وما لم يُؤكل فإنه يَرُدُّه عليه، وهذا -وإن كان فيه نوع من الغرر والجهالة- لكنه يُتسامح فيه عادة، المهم أنه لا بد أن تبقى العين بعد استيفاء المنفعة.

مثال ذلك: الماعون -الإناء- هذا يمكن أن ينتفع به الإنسان مع بقائه، القلم؛ يمكن أن ينتفع به مع بقائه، ولا يضر إذا كان فيه شيء من الحبر؛ لأن هذا يعتبر تبعًا لا يُؤثِّر، وإلا من المعلوم أنه إذا أعطاه قلمًا مملوءًا بالحبر، فسوف يفنى هذا الحبر بالكتابة به، لكن هذا شيء لا يُؤبه له.

السيارة تبقى بعد استيفائه، وما استُهلك من البنزين اللي فيها حين العارية فهو تبع، لا يُقال: إن هذا لا يُنتفع به إلا بعد استهلاكه.

وقوله: (إباحة عين) لا بد أن يكون الْمُبيح جائز التبرع، أو جائز التصرف؟ جائز التبرع؛ بحيث إنه يملك أن يُهدي من ماله، وأن يهب من ماله، وأن يتصدق من ماله، فإن كان غير جائز التبرع لم تصِح منه العاريَّة، كولي اليتيم مثلًا فإنه لا يصح أن يُعير مال اليتيم؛ لأنه لا يصح أن يتبرع به، والإعارة تبرع بالنفع.

نعم، لو فرض أن اليتيم مراهق قريبًا أن يبلغ، وهو يحب البذل والعطاء، واستأذنه في أن يُعير متاعه، ففرح بذلك وسُرَّ به، فهنا نقول: لا بأس أن يُعير متاع هذا اليتيم؛ لأن في هذا إدخال السرور على اليتيم.

ص: 1948

كما قال العلماء رحمهم الله: إنه يجوز أن يُضحي من مال اليتيم لليتيم؛ لأن اليتيم يفرح بالأضحية، فهنا أعار متاعه لمصلحته؛ لأن بعض الشباب المراهقين يحبون أن يحسنوا إلى الناس فتجدهم يتفانون في خدمة الناس، وفي نفعهم، وفي إعارتهم، يفرحون بهذا، فإذا كان هذا الولي لليتيم يرى أن من إدخال السرور على اليتيم أن يُعير شيئًا من ماله بإذنه فلا بأس.

قال: (وتُباح إعارة كل ذي نفع مباح)(تُباح إعارة) لم يبين المؤلف رحمه الله حُكم العارية بالنسبة للمعير أو للمستعير، وإنما بَيَّنَ حُكم المعار، فنقول: العارية بالنسبة للمستعير جائزة، ولا تُعدُّ من السؤال المذموم لجريان العادة بها، فيجوز للإنسان أن يستعير من أخيه قلمًا، أو ساعة، أو سيارة، أو إناء، أو ما أشبه ذلك، هذا بالنسبة لمن؟ للمستعير.

أما بالنسبة للمعير فإنها سُنَّة على الأصل، وقد تجب أحيانًا، فهي سنة لدخولها في عموم قول الله تبارك وتعالى:{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]، وهي إحسان بلا شك فتدخل في عموم الآية، وقد تجب أحيانًا، كإعارة شخص رداء يدفع به ضرر البَرْد، فهذه واجبة، فلو طلب منك شخص في برْد شديد أن تُعطيه رداءً يلتحف به وجب عليك أن تقبل، ومن ذلك عند كثير من العلماء إعارة المصاحف؛ لأن المصحف يجب أن يُبذل لمن أراد أن يتعلم به.

ومن ذلك أيضًا إعارة الكتب التي يحتاج إليها الناس فتجب إعارتها، لكن يُشترط في ذلك ضرورة المستعير، وعدم تضرُّر المعِير، فلو قال المعير فيمن طلب منه استعارة مصحف، لو قال: إني لو أعطيت هذا الرجل مصحفًا لأفسده، فإنه لا يجب عليه الإعارة، وكذلك لو قال: إن أعطيته الكتاب أفسده فلا تجب الإعارة؛ لأن فيها ضررًا على مَنْ؟ على المعير.

ص: 1949

ويوجد بعض الناس، الذين يجتهدون وهم مخطئون، إذا استعاروا كتابًا جعل يُعلِّق عليه، والكتاب ليس له، فتجده يملأ الكتاب تعليقًا بين الأسطر وعلى الهوامش وبالحواشي وبالأعالي حتى لا تكاد تقرأ أصل الكتاب، ثم من المؤسف أن تكون هذه الحواشي حواشي ما فيها خير، وربما تكون خطأ، وهذا حرام لا يجوز، لا يجوز للمستعير أن يكتب حرفًا واحدًا في الكتاب المعار أبدًا، حتى لو وجد خطأ ليس له الحق أن يُصحِّحه إلا إذا استأذن من صاحبه؛ وذلك لأنه ربما يظن العبارة خطأ وهي صواب، فلا يحل له أن يتصرف أي تصرُّف في الكتاب الذي استعاره.

إذن العارية بالنسبة للمستعير جائزة، بالنسبة للمعير سُنَّة وقد تجب. طيب ما الذي يُباح إعارته؟

قال: (تباح إعارة كل ذي نفع مباح) كل عيْن فيها نفع مباح فإن إعارتها مباحة، فشمل ما لا نفع فيه؛ كالديدان، والصراصر، والجعلان، والخنافس، وما أشبه ذلك، هذه لا تُباح إعارتها؛ لماذا؟ ما فيها نفع مقصود.

ولا بد أن يكون النفع مباحًا، فإن كان فيها نفع محرم لم تجز إعارتها؛ كإعارة الطبول، والمعازف، وما أشبهها، فهذه إعارتها محرمة؛ لأن نفعها مُحرَّم، ومن ذلك إعارة مغنية لتغني غناء محرمًا؛ فإن إعارتها محرمة، دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] وإعارة ذي النفع الحرام لا شك أنها إعانة على هذا النفع المحرم.

يقول: إلا البُضْع فلا تحل إعارته، كيف البُضع؟ يعني لو جاء شخص لآخر عنده أَمَة، وقال: أعرني بُضْع أَمَتك لمدة خمسة أيام، يجوز؟

ص: 1950

إلا البُضْعَ وَعَبدًا مسلِمًا لكافرٍ وصَيدًا ونحوَه لِمُحْرِمٍ ، وأَمَةً شابَّةً لغيرِ امرأةٍ أو مَحْرَمٍ، ولا أُجرةَ لِمَن أَعارَ حائطًا حتى يَسْقُطَ، ولا يُرَدُّ إن سَقَطَ إلا بإذْنِه، وتُضْمَنُ العَاريَّةُ بقِيمتِها يومَ تلفت - ولو شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِها - وعليه مؤونة رَدِّها، لا الْمُؤَجَّرَةُ، ولا يُعِيرُها، فإن تَلِفَتْ عندَ الثاني اسْتَقَرَّتْ عليه قِيمَتُها، وعلى مُعِيرِها أُجْرَتُها، ويَضْمَنُ أيَّهُما شاءَ، وإن أَرْكَبَ مُنقَطِعًا للثوابِ لم يَضْمَنْ، وإذا قالَ: أُجرتُك. قالَ: بل أَعَرْتَنِي. أو بالعكْسِ عَقِبَ العَقْدِ قُبِلَ قولُ مُدَّعِي الإعارَةِ،

كإعارة الطبول والمعازف وما أشبهها، فهذه إعارتها محرمة؛ لأن نفعها محرَّم.

ومن ذلك إعارة مغنيِّة لتغني غناءً محرمًا فإن إعارتها محرمة؛ دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] وإعارة ذي النفع الحرام لا شك أنها إعانة على هذا النفع المحرم.

يقول: (إلا البُضع) فلا تحلُّ إعارته، كيف البضع؟ يعني: لو جاء شخصٌ لآخر عنده أَمَة وقال: أَعَرْني بُضع أمتك لمدة خمسة أيام، يجوز؟

طلبة: ما يجوز.

الشيخ: ليش؟ لأن هذا حرام؛ يعني: يعيره إياها؛ يزني بها! هذا محرَّم لا إشكال فيه، داخل في قوله تعالى:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .

لأن البُضع لا يصح استحلالُه إلا للزوج أو السيد؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 5 - 7].

(وعبدًا مسلمًا لكافر) لا يجوز أن يعير عبدًا مسلمًا لكافر؛ لأن في ذلك إهانة للمسلم، وإهانة المسلم إهانةٌ لدينه، فلا يجوز أن نعير عبدًا مسلمًا لكافر.

ص: 1951

فظاهر كلام المؤلف: وإن لم يستخدمه استخدامًا مباشرًا؛ مثل أن يقول: أعرني عبدك أجعله في المكتب الفلاني من شركتي، فهنا الكافر ليس له استخدام مباشر لهذا المسلم.

فهل نقول: إن هذا جائز؛ لأن العلة في منع إعارة المسلم للكافر هو أيش؟ هي خوفُ إذلاله، فإذا انتبه هذا بأن قال: والله المكتب الفلاني ما فيه أحد، أعرني مثلًا عبدك يبقى في المكتب حتى يأتي الغائب منه، أو أعرني مثلًا عبدك يبقى حارسًا على هذا المكتب.

فظاهر كلام المؤلف أي: ظاهر عمومه: أنه لا تصح عاريته.

والذي ينبغي أن يقال: أنها تصح عاريته؛ لأن العلة يتبعها الحكم فيثبت بثبوتها وينتفي بانتفائها، وعلى هذا فيستثنى على القول الذي ذكرنا، يستثنى ما إذا لم يكن يريد استخدامه استخدامًا مباشرًا.

(وصيدًا ونحوه لمُحرِم) يعني: ولا يجوز أن يعير صيدًا لمحرم، كيف يعير صيدًا لمحرم؟ يعني: إنسان عنده غزال، والغزال حرام على المحرم، لا يجوز أن تبقى يد المحرم على ملكه إذا كان صيدًا، يعني: على الصيد، ولو كان ملكًا للمحرم لا يجوز أن يبقى تحت يده، فإذا أعار شخصًا ظباءً ليتجمل بها.

مثل إنسان يبغي يمر من عنده شخص له أهميته؛ كأمير أو وزير أو ما أشبه ذلك فيقول: أعرني الظباء التي عندك أجعلها في حوشي من أجل أن ينظر إليها هذا الوزير أو هذا الأمير، فما الحكم؟

طالب: لا يجوز.

الشيخ: لا يجوز؟ العلة، لأنه داخل في قول الله تعالى:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .

لو أراد أن يعير شخصًا كلبًا عقورًا، يقول: والله، إن الناس يكثرون عليَّ عند مزرعتي، أعرني كلبك العقور من أجل أن يعقر كلَّ مَنْ مرَّ من حولها، يجوز أو لا يجوز؟

طلبة: لا يجوز.

الشيخ: ليش؟ لأن الكلب العقور لا يجوز إبقاء الملك عليه، يجب قتله حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام أذن لقتله في الحلِّ والحرم، كما في الحديث الصحيح:«خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ» (1) وذكر منهن الكلب العقور.

ص: 1952

الثالث قال: (وأَمَةً شابة لغير امرأة أو مَحْرَم) الأمة الشابة أيضًا لا تجوز إعارتها لرجل، إلا أن يكون مَحْرَمًا، فلو كان شخص عنده أمة شابة مملوكة ولها أخ، فقال أخوها: أعرني أختي؛ لأني سيأتيني ضيوف، وأحتاج إلى مساعدة الأهل بها، يجوز؟

طلبة: نعم.

الشيخ: ليش؟ لأنه مَحْرَم مأمون عليها.

استعارتها امرأة، يعني: إنسان له جارة أتاها ضيوف، فطلبت منه أن يعيرها أمته، يجوز أو لا؟ يجوز. لأن المرأة على المرأة مأمونة، هذا الأصل، والنادر لا حكم له، لا في هذا ولا في المحرم، حتى المحرم أحيانًا يغويه الشيطان فيفعل الفاحشة في محارمه، لكن الكلام على الأصل الغالب.

وقوله: (أَمَة شابة) فُهم منه أنه لو كانت غير شابة ولو جميلة فإنه يجوز أن تُعار لرجل ولو لم يكن مَحرمًا أليس كذلك؟

المرأة غير الشابة تنقسم إلى أقسام:

القسم الأول: أن تكون جميلة، يعني: امرأة لها خمسون سنة لكنها جميلة، إذا رأيتها ظننت أنها من ذوات العشرين، فهذه لا يجوز أن تعار لرجل مطلقًا؛ لأن الفتنة حاصلة بذلك.

امرأة ليست شابة، لكنها وسط في جمالها هذه أيضًا لا تعار لرجل غير مَحْرم؛ لأن مفسدة إعارتها أكثر وأغلب من السلامة.

القسم الثالث: امرأة غير شابة وهي قبيحة، فهل يجوز أن نعيرها لرجل غير محرم؟ ظاهر كلام المؤلف أنه يجوز، ولكن في إطلاقه نظرًا، فيقال: إعارتها لشاب أعزب ولو كانت عجوزًا شوهاء، أليس فيها خطر؟

الطلبة: بلى.

الشيخ: فيها خطر، وداخلة في عموم الحديث:«لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ» (2) وكما قيل: لكل ساقطة لاقط، يمكن هذا العجوز الشوهاء لا يختارها من تقدمت به السن لكنه شاب يبغي يبقى عندها ليلة ويوم أو ثلاثة أيام وأكثر ربما يدب به الشهوة ويحصل الضرر.

ثم على فرض أن المسألة ما فيها شهوة، ويعير عجوزًا لشيخ كبير، فيه شيء آخر وهو الخلوة غالبًا، فيحرم.

ص: 1953

فالصواب في هذه المسألة أنه لا تجوز إعارة أمة لرجل غير مَحْرم مطلقًا، حتى ولو كانت عجوزًا لشيخ كبير.

طالب: شيخ، بارك الله فيكم ما الفرق بين (

الشيخ: لا، ليس هناك فرق بين.

طالب: لو أعاره مباشرة إلى المستعير (

) قال له مثلًا: لا تعطِ (

) لم يحصل ضرر، له ذلك؟

الشيخ: هذا السؤال بيأتي في كلام المؤلف بالضبط.

طالب: شيخ، لو استعرت كتابًا من شخص أو وقع في يدي أو من المسجد مثلًا، وأعلم أن الشخص أو المسجد أو المكان لا يعلمون أنه كتاب بدعة، في هذا الكتاب بدعة شديدة، فيه خطأ بالكتاب فلازم التبيين عليهم، وقد لا يقال للشخص: إن جاء الكتاب عن طريق أخر وتحدث أمور من هذه، فأردت يعني: ضرورة التنبيه على هذا الأمر، فكتبت فيه أو عليه؟

الشيخ: إي نعم، ما يخالف، استأذنْ من صاحبه.

الطالب: ممكن يكون للمسجد مثلًا أو متروكًا للمسجد ..

الشيخ: بلغ الرقابة، المسؤولين عن المسجد، أما أن تصرف، ما يمكن أبدًا.

الطالب: مهما كان الخطأ في الكتاب؟

الشيخ: مهما كان الخطأ، لكن هناك خطأ لا يمكن إقراره، بلغ الجهة المسؤولة إذا كان له جهة أو الشخص المعين.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك، الآن بعد تغير الأعراف، صارت العارية كثير من الأحيان مكروهة عند المعيرين، يستثقلونها، فما العمل بالنسبة للذين يستعيرون؟

الشيخ: العمل ألا يستعيرون، ويكون الذم على أولئك الآخرين الذين يكرهون العارية فيُخشَى أن يدخلوا في قوله تعالى:{وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 7].

طالب: إذا استعار رجل أمة لكنها (

) تحت تصرفه مباشرة، فهل تكون عند أهله أو غير ذلك، هل نقول: فيما لو استأجر ..

الشيخ: فلا بأس هذه إذا كان يريد أن يستأجر أمة تعمل في غير بيته، فينظر البيت الثاني هذا، هل هو محل أمان أو لا؟ الحكم يدور مع علته.

طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، مسألة مَنْ طلب استعارة غزال يراه أمير أو وزير فأين يكون التعاون على الإثم والعدوان؟ قلنا: إنه لا يجوز.

ص: 1954

الشيخ: إي، هذا إذا كان المستعير محرمًا، المحرم ما يجوز أن يستولي على الصيد أبدًا، ما هو مطلقًا، فهمت؟

طالب: في بعض الأماكن -يا شيخ- يجتمعون على سباق للخيول، ثم يأتي شخص مثلًا ويضع مئة ألف (

) ثمن الخيل الذي يفوز، للخيل الفائز، ثم تتسابق الخيول، الذي يفوز يكون هذا ثمن له، هل هذا يجوز؟

الشيخ: شو هذا؟

الطالب: مثلًا ثلاث خيول تجري، السابق من هذه الخيول يكون ثمنه مئة ألف مدفوعًا مقدمًا (

).

الشيخ: ولمن يكون الفرس؟

الطالب: لأشخاص معينين، مثلًا شخص يريد أن يبيع الفرس فيتسابق ..

الشيخ: لكن الفرس اللي دفع المئة ولا .. ؟

الطالب: لا غير اللي دفع المئة، شخص آخر.

الشيخ: لا شيء يقيد هذا.

الطالب: يكون الفرس الذي يفوز، يسبق أحسن الخيول فقيمته مئة ألف أشتريه ..

الشيخ: اللي هو المشتري؟

الطالب: يقول المشتري: نعم، ولكن ما عين، الفائز.

الشيخ: ما هي مشكلة، هذه مثل ما لو قلت لي مثلًا: إن قيمته خمسين ألف (

)، صار خمسين ألفًا قيمة الفرس حقيقة ومئة وخمسين ألفًا سبق.

الطالب: غير معين، يا شيخ؟

الشيخ: إي، ما مهم، معين بالوصف، هذا معين بالوصف.

طالب: أحسن الله إليكم، عندنا في الحاشية، إجارة العبد المسلم للكافر يقول: يحرُم إجارته له، فإن أعاره أو أجَّره لعمل في الذمة غير الخدمة صح كما تقدم في الإجارة.

الشيخ: هذا ما ذكرناه.

الطالب: ما تبين ..

الشيخ: لا، ذكرناه قلنا: إذا استعاره ليعمل مثلًا في دكان بعيد عن الاستخدام المباشر فهذا لا بأس به؛ لأنه ليس فيه إذلال للمسلم.

طالب: الجعالة الآن على المسابقة في الخيول وغيرها توضع لصاحب الفرس، وليس لراكبه.

الشيخ: إي نعم، الظاهر أن بين الراكب وصاحب الفرس يعني: مالك الفرس، بينهم اتفاق على هذا.

الطالب: (

) شاب صغير (

ص: 1955

الشيخ: هو في الحقيقة السبق للفرس، يعني: هذا الصغير ما عنده تصريف إلى ذاك، ما عنده إلا السوط إذا شافه بيتأخر اضربوه حتى يندفع، وبعضهم متعلم ما فيه شك.

الطالب: ما فيه إشكال؟

الشيخ: لا ما فيه إشكال، ما دام أن هذا معروف عندهم من هذا الفرس ومن هذا العمل، تشبه المضاربة.

طالب: (

).

الشيخ: إلا، المقصود تدرب الفرس والراكب، وكلاهما حاصل لكن لولا الفرس ما سبق الراكب.

طالب: رضي الله عنك يا شيخ، شيخ (

) أكثر الناس ما (

) مثل العارية هذه

الشيخ: يعني: تقول: لا يعير العجوز للشاب مطلقًا؟

الطالب: نعم للشاب مطلقًا.

الشيخ: هذا أنا أوافقك عليه من قبل.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، المسابقة في العلم، المسابقة في بحث المسائل العلمية؟

الشيخ: إي، المذهب: لا يجوز، واختار شيخ الإسلام رحمه الله: أن العلم الذي يستعان به على إقامة الدين؛ كالعلم الشرعي وعلم الصناعات التي يستعان بها على إقامة الدين لا بأس بها، وما ذكره رحمه الله صحيح، لكن مشكلتنا في مسألة العلم في مسائل الشرع أن بعض الناس لا يسابق إلا من أجل العوض لا من أجل الوصول إلى الحق، وعندي في هذا نظر (

).

***

طالب: يصح على الأقدام وسائر الحيوانات والسفن والمزاريق، ولا يصح بعوض إلا في إبل وخيل وسهام، ولا بد من تعيين المركوبين واتحادهما والرماة، والمسافة بقدر معتاد، وهي جعالة، لكل واحد فسخها، وتصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ما الفرق بين السبْق بسكون الباء، والسبَق بفتحها؟

طالب: السبْق المسابقة.

الشيخ: لا، غلط.

طالب: السبْق فوز (

).

الشيخ: إي، يعني: أن يتقدم على غيره ويسبقه.

الطالب: والسبَق هو العوض.

الشيخ: هو العوض، أحسنت. إذن لا سبَق إلا في نصل أو خفٍّ أو حافر، ولا سبْق؟

طلبة: لا سبَق.

ص: 1956

الشيخ: لا سبَق، نعم صحيح ذكرنا أن السبق ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

ما لا يصح مطلقًا، وما يصح بعوض وبغيره، وما لا يصح إلا بغير عوض.

الأول: ما لا تصح المسابقة فيه مطلقًا؟

طالب: وهو المحرَّم.

الشيخ: وهو المحرم مثل؟

الطالب: (

).

الشيخ: المسابقة على ظلم الناس وأخذ أموالهم، وكانوا في البادية يفتخرون أيهم يعدو على القوم فيسلبهم، هذا واحد. الثاني: ما يجوز بعوض وبغيره؟

طالب: (

).

الشيخ: لا.

طالب: (

).

الشيخ: الإبل والخيل، ويش الثالث؟ ما هو الثالث؟

الطالب: السهام.

الشيخ: السهام، ما هو الدليل؟

طالب: الدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ» (3).

الشيخ: ما هي الحكمة من استثناء هذه الثلاثة؟

طالب: لما فيها من (

).

الشيخ: أحسنت. هل يؤخذ من هذه العلة أن كل ما يُعِين على الجهاد في سبيل الله يكون جائزًا بعوض؟

طالب: نعم.

الشيخ: نعم يؤخذ.

الطالب: (

).

الشيخ: إي، أنتم تعلمون أن إلحاق الشيء بنظيره إذا كانت العلة مستنبطة ضعيفة، لكننا إذا نظرنا إلى الدين الإسلامي من حيث العموم نجد أن المصالح مقدمة على المفاسد إذا كانت أعظم منها فائدة.

طالب: (

).

الشيخ: أيهم، نعم هذا الراجح. هل تجوز المسابقة في العلوم؟

طالب: في العلوم؟ إن كانت هذه العلوم شرعية أو ما يعين على الجهاد في سبيل الله فتجوز المسابقة عليها.

الشيخ: إذا كانت شرعية فتجوز.

الطالب: وكذلك إذا كانت تعين على الجهاد كعلوم الصناعات الحربية.

الشيخ: نعم، هذا هو القول الراجح، المذهب: ما يجوز إلا في الثلاثة فقط. هل هناك مثلًا دليل أو تعليل على هذا؟ العلة: الدين الإسلامي قام بالسيف وبالعلم، أليس كذلك؟ بالدعوة والعلم، فإذا كان يجوز المراهنة على ما قام به من السيف ونحوه يجوز أيضًا على قام به من العلم.

نحن قيدنا هذا الإطلاق الذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله.

ص: 1957

طالب: (

) يطلب الناس علم الدين، فإذا علمنا أنه (

).

الشيخ: يعني: إذا كان الإنسان قصده بالمسابقة الحصول على المال فقط، لا الوصول إلى الحكم الشرعي، فهنا ينبغي أن يُمنَع، وقد يقال بعدم المنع؛ لأن بعض العلماء يقول: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا الله.

قال أحد المتسابقين على الخيل: نتسابق على فرسي الذي في البيت وفرسك الذي في المزرعة، يجوز؟

طالب: لا.

الشيخ: لا يجوز، لماذا؟

الطالب: (

).

الشيخ: لا، هو عيَّن؛ قال: فرسي الذي في البيت، هو ما قال: فرس من خيولي، قال: فرسي الذي في البيت.

طالب: يصح.

الشيخ: يصح؛ لأنه مُعيَّن، لكنه معين بالوصف لا بالعين، كذا؟

إذا قال: أسابقك على فرس من خيولي؟ والثاني قال: أسابقك على جمل من إبلي؟

طالب: ما يصح يا شيخ.

الشيخ: ليش؟

الطالب: لأنه مجهول.

الشيخ: مجهول. إذا قال: أسابقك على هذا الفرس، وأنت تسابقني على هذا الجمل؟

الطالب: هذا مُعيَّن يا شيخ.

الشيخ: جائز؟

الطالب: أقول: معين ..

الشيخ: إي معيَّن بيكون جائزًا، ما دام قلنا: العلة في الأول عدم التعيين، الآن عيَّنّا.

الطالب: نعم، جائز.

الشيخ: يجوز؟

الطالب: شخصه بعينه.

الشيخ: شخص بعينه. قال: هذا الجمل وهذا الحصان.

الطالب: (

).

الشيخ: إي، يعني: عدلت عن الأول.

الطالب: إي، إذا اختلف الجنس.

الشيخ: توافقون على هذا؟ صحيح.

هل يشترط تعيين الراكبين على ما مشى عليه المؤلف؟ أنت قرأت قبل قليل: (ولا بد من تعيين المركوبين).

طالب: ليس على رأي المؤلف، لا، على القول الراجح.

الشيخ: الآن أقول: على رأي المؤلف، هل يُشترَط تعيين راكبينِ أو لا؟

الطالب: لا يشترط.

الشيخ: لا يشترط، والقول الثاني؟

الطالب: يشترط.

الشيخ: يشترط، وهذا القول هو الصحيح وهو المتعيَّن؛ لأنا ذكرنا لكم أن السبق والجري يختلف باختلاف الراكب.

شخصان لم يعرفا الرمي، لكنهما خاطرا وتسابقا في الرمي، يجوز أو لا؟

طالب: يجوز.

الشيخ: يجوز.

ص: 1958

الطالب: (

) ما عنده خلفية.

الشيخ: كلهم ما عندهم خلفية، لكن قالوا: نبغي نخاطر، كلهم ما يعرفون.

الطالب: ما يجوز.

الشيخ: كيف ما تقول؟

طالب: لا يجوز.

الشيخ: لا يجوز؟

الطالب: (

).

الشيخ: لأن المؤلف قال: (يحسن الرمي) ولكن العلة لأن مَنْ لا يحسن لا يُستفاد من مسابقته، يتعلم أولًا ثم يسابق ثانية.

المسافة قدَّرها الفقهاء رحمهم الله بثلاث مئة ذراع، فهل نقول: لا تجوز المسابقة على ما فوق ذلك؟

طالب: لا نقول بهذا.

الشيخ: لا؟

الطالب: لأنه تغيَّرت الأزمنة؛ في الوقت هذا قد يتسابق الناس على ما حدث من الأسلحة مثلًا لأكثر من هذه المسافة.

الشيخ: يعني: كان قوة السلاح فيما سبق على قوة الرامي به؟

الطالب: نعم.

الشيخ: أما الآن فالقوة في السلاح نفسه، هل هناك سلاح يصيب أكثر من ثلاث مئة ذراع، الآن؟

الطالب: نعم.

الشيخ: متأكد؟

الطالب: إن شاء الله.

الشيخ: صحيح هذا؟

طلبة: نعم يا شيخ.

الشيخ: إي نعم. أقول: يمكن الآن.

طالب: ثلاث مئة كيلو.

الشيخ: إي نعم، يمكن ثلاث مئة كيلو، ويحدد الهدف.

***

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب العارية: ولا أُجرة لمن أعار حائطًا حتى يسقط ..

الشيخ: فيه مسابقات حكاها لي بعض الناس يتسابقون بالساعات، يجعل ساعته إلى جنب الساعة الثانية، واللي توقفها الثانية يكون صاحبها غالبًا، سمعتم عن هذا؟

طلبة: صحيح.

طلبة آخرون: ما سمعنا.

طالب: الساعات التي تُعبَّى.

الشيخ: إي، يحط واحدة جنب الثاني، هذه توقف صاحبتها، يكون صاحبها غالبًا، هل تجوز بعوض أو لا تجوز؟

طلبة: لا تجوز.

ص: 1959

الشيخ: لا تجوز بعوض، لكنهم يستعملونها، وأسمع أنهم يستعملونها بعوض؛ يقول: إذا وقفت ساعتي ساعتك أخذت ساعتك؛ لأني أنا غلبت، ولهم أشياء كثيرة من هذا النوع، كل هذه لا تجوز بعوض، أما بغير بعوض فلا بأس؛ لأن هذه من باب المغالبة المباحة.

الطالب: قال رحمه الله تعالى: ولا أجرة لمن أعار حائطًا حتى يسقط، ولا يُرَدُّ إن سقط إلا بإذنه.

وتضمن العارية بقيمتها يوم تلفت، ولو شرط نفي ضمانها، وعليه مؤونة ردها إلا المؤجرة، ولا يُعيرها فإن تلفت عند الثاني استقرت عليه قيمتُها، وعلى معيرها أُجرتُها ويضمن أيهما شاء، وإن أركب منقطعًا للثواب لم يضمن.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

سبق لنا الكلام على العارية من حيث الحكم الشرعي التكليفي، فما حكمها بالنسبة للمعير وبالنسبة للمستعير؟

طالب: (

).

الشيخ: إي نعم، بالنسبة للمستعير جائزة، وبالنسبة للمعير مستحبة لدخولها في عموم قوله تعالى:{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195].

هل يمكن أن نقول بوجوب العارية؟

طالب: (

).

الشيخ: لا يمكن. يمكن، كيف؟

الطالب: (

).

الشيخ: يعني: إذا ترتب عليها إنقاذ معصوم من هلكة، فإنه في هذه الحال تجب؛ لوجوب إنقاذه، هذا الضابط وما ذكرناه بالأمس أو في الدرس الماضي فإنما هو صورة فقط، إنسان مضطر إلى لحاف في ليلة باردة يجب أن يُعار، لكن الضابط متى توقف إنقاذ المعصوم عليها صارت واجبة.

هل تجب إعارة الكتب؟

طالب: (

) الشرع يا شيخ (

).

الشيخ: يعني: فيه تفصيل؟ التفصيل هو؟

الطالب: التفصيل (

).

الشيخ: ما يُكتفى أن يعلِّمَه بما في الكتاب؟

الطالب: (

).

ص: 1960

الشيخ: ماذا تقولون؟ توافقون على هذا؟ يعني: متى توقف الوجوب -وجوب نشر العلم على الإعارة- صارت واجبة، اشتراطنا في هذا النوع، يعني: في إعارة الكتاب، وإعارة السلاح وغيره اشترطنا؟

طالب: (

).

الشيخ: تمام، ضرورة المستعير، والثاني عدم تضرر المعير.

ما معنى قول المؤلف رحمه الله: (إلا البُضع)؟

طالب: (

).

الشيخ: ويش معنى: إلا البضع؟

الطالب: (

).

الشيخ: يعني: صورة المسألة؟

الطالب: (

).

الشيخ: كيف؟

الطالب: امرأة شابة.

الشيخ: امرأة شابة، فقال ..

الطالب: (

).

الشيخ: وإن كان غير شاب؛ يعني: معناه إنسان طلب أن يُعار أمة للاستمتاع بها، فهذا لا يجوز، الدليل؟

طالب: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} .

الشيخ: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا} ..

الطالب: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 6، 7].

الشيخ: أحسنت. لماذا لا تجوز إعارة المسلم للكافر؟

طالب: لما فيها من (

) لأن المسلم.

الشيخ: لأن في ذلك إذلالًا للمسلم. وهل بناء على هذا التعليل هل يمكن أن نفصل في القول؟

الطالب: نعم.

الشيخ: ما هو التفصيل؟

الطالب: (

) مباشرتها.

الشيخ: يعني: إذا كان لمباشرة خدمته منعناه؛ لأن في ذلك إذلالًا له، أما إذا كان مثلًا شركة يرأسها كافر، وطلب أن يعيره عبدًا مسلمًا في فروعها البعيدة عنه، فهذا لا بأس به.

كيف إعارة الصيد للمُحرِم، المؤلف يقول:(صيد المحرم) كيف هذا؟

طالب: (

).

الشيخ: كيف؟

الطالب: (

).

الشيخ: أكله يكون هبة.

الطالب: (

).

الشيخ: إي، يعني: إنسان مُحرم طلب من شخص حلال عنده ظباء أن يعيره هذا الظباء أن يجعله في حوشه من أجل إذا مر به أحد افتخر به، هذا لا يجوز، لماذا؟

طالب: (

).

ص: 1961

الشيخ: نعم؛ لأن المحرم يلزمه إزالة يده المشاهدة عن الصيد.

هذا رجل عنده أمة كبيرة في السن، أعارها لشاب، ماذا تقول؟

الطالب: على قول المؤلف: يحوز (وأَمَة شابة لغير امرأة)، ورجحنا أنه لا يجوز.

الشيخ: أنه لا يجوز.

الطالب: لأنه يُخشى منها الفتنة، ولأنه يخلو بها.

الشيخ: لا شك إن فيه فتنة عظيمة، حتى وإن كانت هي عجوزًا.

قال المؤلف رحمه الله: (ولا أجرة لمن أعار حائطًا حتى يسقط) قوله: (لا أجرة لمن أعار حائطًا) صورة المسألة أن يكون شخص له جار واحتاج أن ينتفع بجدار جاره، فأعاره إياه وبنى عليه الجار، ثم إنه طلب –أي: صاحب الجدار- من الجار، طلب منه أجرة بعد أن أعاره، يقول المؤلف: ليس له أجرة (حتى يسقط)، إذا سقط ثم أنشأ جدارًا جديدًا فلا بأس أن يطلب الأجرة، فهمتم الصورة تمامًا.

إنسان له جار، والجار هذا له جدار خاص به فطلب من جاره أن يضع خشبًا على هذا الجدار عارية فأعاره إياه، ثم طلب منه الأجرة بعد أن وضع الخشب على الجدار، نقول: لا، ليس له أجرة، إلى متى؟ إلى أن يسقط الجدار، أو يرفع الطالب يرفع مثلًا خشبه، ثم يريد إعادته مرة ثانية فله طلب الأجرة.

وهذا الكلام من المؤلف مقيد بما إذا لم يجب تمكين الجار من وضع الخشب على الجدار، فإن وجب تمكين الجار من وضع الخشب على الجدار فإنه ليس له حق في طلب الأجرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِسَ خَشَبَهُ -أَوْ قَالَ: خَشَبَةً- عَلَى جِدَارِهِ» (4) قال أبو هريرة حين كان أميرًا على المدينة قال: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لَأَرْمِيَنَّ بها بين أكتافكم.

أَرْمِيَنَّ بها: أي: بالخشب؛ يعني: إن لم تضعوها على الجدار أضعها على أكتافكم، فصار كلام المؤلف هنا مقيدًا بماذا؟ بما إذا لم يجب تمكين الجار من الانتفاع بالجدار، فإن وجب فإنه لا يجوز له طلب الأجرة؛ لأن هذا أمر واجب عليه، والأمر الواجب ليس له أجرة.

ص: 1962

وقوله: (حتى يسقط) متعلقة بأيش؟ بـ (أعار) ولَّا بقوله: (لا أجرة)؟

طلبة: (لا أجرة).

الشيخ: (لا أجرة) له (حتى يسقط)، فإن سقط فهل له طلب الأجرة عما مضى؟ لا، لكن له أن يمنع إذا سقط الجدار ثم أقامه له أن يمنع جاره من الانتفاع به إلا بأجرة، وهذا مقيد بأيش؟ بما إذا لم يجب تمكين الجار من وضع الخشب على الجدار.

قال: (ولا يُرَدُّ إن سقط إلا بإذنه) يعني أن الحائط إذا سقط فإنه لا يُرَدُّ إلا بإذن صاحب الجدار، يعني: لا يقول الجار قد أذن لي سابقًا، والإذن ينسحب على الجدار الأول وعلى الجدار الثاني، نقول: لا، الجدار الأول ذهب وسقط، ولا يمكن الانتفاع به، فإذا أنشأ الجدار من جديد، لا بد أن تجدد الاستئذان. فإذا قال: الأصل بقاء الإذن. قلنا: ليس كذلك، الأصل بقاء الإذن لو أن خشبك انسلح من الجدار، أو ما أشبه ذلك ثم أعدته على الجدار الباقي، ربما يقال هذا، أن الأصل بقاء الإذن.

أما إذا انهدم الجدار، ثم جدَّده مالكه، فإنه لا يمكن أن ترد ما كنت معارًا له من قبل إلا بإذنه، (ولا يُرَد إن سقط إلا بإذنه).

ثم قال المؤلف رحمه الله: (وتضمن العارية بقيمتها يوم تلفت)(تضمن العارية) مَنِ الضامن؟

طلبة: المستعير.

الشيخ: المستعير.

ص: 1963

(بقيمتها) يعني: بقيمتها إن كانت مُتقوَّمة، وبمثلها إن كانت مثليَّة فالتعبير هنا (بقيمتها) فيه قصور وكان الواجب أن يقول: وتضمن العارية ببدلها يوم تلفت؛ لأنه إذا قال: ببدلها فالبدل يشمل القيمة والمثل، والقاعدة عندنا في ضمان المتلفات: أن المثليَّ يُضْمَن بمثله، والمُتَقَوَّم يُضْمَن بقيمته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» (5) في قصة معروفة، القصة هي أنه كان عند إحدى زوجاته فأرسلت الزوجة الأخرى أرسلت خادمها بطعام وصحفة، دخل الخادم بالطعام والصحفة على الرسول صلى الله عليه وسلم في منزل الضرة فغارت، أصابتها الغيرة فضربت بيد الخادم حتى سقطت الصحفة وانكسرت، فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام طعام المرأة التي هو عندها وصحفتها وأعطاها الخادم، وقال:«إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» . هنا ضمن بأيش؟ ضمن بالمثل، يعني: هذا مثل.

لكن الإعتاق لما بَيَّن الرسول أن من أعتق شركًا له في عبد سرى عتقه إلى نصيب شركائه.

قال: «وَقُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ» (6) فأوجب القيمة، لماذا؟ لأنه ليس مثليًّا، يتعذر تحصيل المثل هذا، فهو متقوَّم.

فالحاصل أن القاعدة في الضمانات أن المثليَّ يُضْمَن بمثله، والمتقوَّم يضمن بقيمته.

والدليل: ما سمعتم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال للإناء وللطعام: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» فأوجب الضمان بالمثل، وقال في العبد إذا أعتقه أحد الشركاء وصار العتق إلى بقيَّتِه، قال: إنه يقوم على المعتق، ويضمن لشركائه بالقيمة، وهذه قاعدة شرعية مشى عليها الفقهاء رحمهم الله.

إذن إذا أردنا أن نحرر العبارة في كلام المؤلف، نقول: تضمن العارية ببدلها يوم تلفت إن كان مثلية فبالمثل، وإن كانت متقوَّمة فبالقيمة.

ص: 1964

لكن إذا كانت مثليَّة واضحة، سيؤدي المستعير مثلها، قلَّتِ القيمة أو نقصت، لكن إذا كانت مُتَقَوَّمة، وكانت حين الإعارة تساوي مئة، وحين التلف تساوي خمسين، فهل يضمنها بمئة أو بخمسين؟

يقول المؤلف: (بقيمتها يوم تلفت) فإذا كانت قيمتها حين الاستعارة مئة، وعند التلف القيمة خمسون، كم يضمن؟ يضمن خمسين، صريح كلام المؤلف (بقيمتها يوم تلفت) فيضمن الخمسين، لماذا؟ لأن العارية كانت على ملك من؟

الطلبة: صاحبها.

الشيخ: على ملك صاحبها؛ له غنمها وعليه غرمها حتى تلفت فإذا تلفت نظرنا قيمتها يوم التلف وضمَّناها المستعير.

طالب: شيخ -بارك الله فيك- أول الكلام ما فهمته.

الشيخ: أيهم؟

الطالب: (ولا أُجرةَ لمن أعار حائطًا حتى يسقط)، ما فهمته؟

الشيخ: ما فهمت؟

الطالب: نعم.

الشيخ: لك جارٌ وله جدار خاص به ليس مشتركًا بينكما، وقلت: أعرني إياه؛ سأضع عليه سقفًا، فأعارك إياه في أثناء هذا قال: أريد أجرة وإلَّا ارفع السقف وإلا يبقى بأجرة، يقول المؤلف: لا أجرة له، لكن لو سقط الجدار سواء سقط لعيبه أو سقط بفعل صاحبه؛ هدمه، ثم أعاده فإن المستعير لا يرد سقطه إلا بإذن جديد.

طالب: بارك الله فيك، إذا كان سببُ سقوط الجدار الخشبَ الذي وُضِعَ عليه، فهل يضمنه المستعير؟

الشيخ: إذا كان سقوط الجدار بسبب الخشب الموضوع، إذا كان صاحب الجدار يعلم فليس له الحق، لكن يعلم أن هذا الخشب ثقيل لا بد أن يُسقِط الجدار فليس له الحق، أما إذا كان لا يعلم فله الحق.

طالب: شيخ -أحسن الله إليك- بالنسبة لمدة الإعارة يا شيخ.

الشيخ: الإعارة يجوز توقيتها؟

الطالب: نعم.

الشيخ: لعله يأتي في كلام المؤلف.

الطالب: يا شيخ، ما ذكرها المؤلف.

الشيخ: ربما يذكرها.

طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- ما الدليل على تضمين الإعارة مطلقًا؟

الشيخ: ما وصلنا لها، المؤلف يقول:(ولو شرط نفي ضمانها)، سيتبين.

ص: 1965

طالب: بارك الله فيكم، قوله:(ولا يُرَدُّ إن سقط إلا بإذنه) قد يكون بين الجيران حيط موجودة (

) فهل مثل هذا إذن عرفي؟

الشيخ: إذا كان العرف قد جرى بأنه إذا سقط ثم أعاده يبقى حق الثاني في وضع الخشب، فلا حاجة، يكفي الإذن العرفي، كذلك إذا كان يعرف أنه يُجِلُّ عليه وأن ذاك يفرح أن يقضي الإذن فلا بأس، المهم الإذن يعني السماح.

طالب: لو باع البيت؟

الشيخ: مَن؟

الطالب: هذا الرجل الذي أذن في وقوع الخشب، فاشتراه رجال وقال: زِلْهُ.

الشيخ: ما يزيله، كما لو باع البيت المؤجَر ما تنفسخ الإجارة.

طالب: أحسن الله إليك، ما المقصود بالخشب الذي في الحديث؟

الشيخ: خشب السقف.

الطالب: وليس الخشب أي بناء؛ كخشب الجراجات مثلًا.

الشيخ: أي خشب يحتاجه ..

الطالب: يعني: إذا البناء كان جراجًا.

الشيخ: سواء جراجًا ولا حجرة ولا غيره؛ لأن هذا يفيد الجدار في الواقع، لأن هذا السقف الذي يكون على الجدار يفيده، يمنعه من الأمطار ويمنعه من الشمس والرياح.

الطالب: وليس مختصًا ببيت الجار؟

الشيخ: كيف، ما يمكن إلا أن يبنيها الجار.

الطالب: يعني: لو أن هذا جار ملتزم ببناء بيته بهذا الخشب (

).

الشيخ: أبدًا، سواء ليسكنه أو ليضع فيه متاعه أو ليجعله مخزنًا.

طالب: أحسن الله إليكم، لم يتبين كون الجدار عارية ولَّا يكون هبة، قلنا: السقف إذا بنى البيت لا يمكن أن .. ؟

الشيخ: إذا كان هبة -بارك الله فيك- مَلَكَه الموهوب له، مَلَك عينه، وإذا كان عارية مَلَك الانتفاع به فقط.

طالب: أحسن الله إليكم، قلنا في قول المؤلف:(حتى يسقط) مقيد بما إذا لم يجب تمكينه، كما في حديث أبي هريرة، فمتى يجب تمكينه؟

الشيخ: يجب تمكينه إذا كان جاره محتاجًا إلى وضع الخشب، ولا ضرر على الجدار، بعضهم يقول: وشرط ثالث؛ ألا يمكن التسقيف إلا به، فإن أمكن بأن يضع أعمدة يكتفي بها عن الجدار، فإنه لا يجب، والصواب: أنه ليس بشرط؛ الشرط: الحاجة وعدم الضرر فقط.

طالب: (

ص: 1966

الشيخ: مسؤول عنه توًّا، سأل عنه الأخ، ما له حق، لا يأخذ زيادة أجرة، ولا أجرة في العارية.

الطالب: (

الشيخ: إذا علمنا أنه من أجل الإضرار بجاره منعناه، وإذا كنا نعلم أنه لمقصود، فهو ملكه، لكن في مثل هذه الحال، يعني: ينبغي إذا علمنا أن الضرر ضررٌ بالغ على الذي وضع الخشب ينبغي أن نصلح بينهما؛ لأنه قد يكون الضرر بالغًا، ويكون مقصود صاحب الجدار شيئًا يسيرًا.

فالمسألة: إما أن نعلم أنه من أجل الإضرار به فهنا نمنعه، مثلما قال عمر رضي الله عنه محمد بن مسلمة مع صاحبه الذي أراد يعبر الماء من شطر ملكه إلى شطر ملكه وبينهما ملك آخر، فمنعه فقال عمر: لَأُجْرِيَنَّهُ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ (7)؛ لأن جريان الماء مع ملك هذا مصلحة له يغرس عليه ويزرع عليه وينتفع به ما حوله من أشجار.

فنحن نقول: إذا علمنا أن الرجل هذا الذي أراد أن يهدم جداره المعار أنه أراد الإضرار، أو أراد أن يتوصل بذلك إلى ضرب أجرة على صاحب الخشب؛ منعناه.

أما إذا كان لمصلحة بينة فالحق له، إن كانت المصلحة يسيرة وذاك يتضرر وضعه الخشب فهنا ينبغي أن يتدخل أهل الخير من أجل الإصلاح بينهما (

).

***

طالب: وتُضْمَن العارية بقيمتها يوم تلفت، ولو شرط نفي ضمانها، وعليه مؤونة ردِّها، لا المؤجرة، ولا يعيرها فإن تلفت عند الثاني استقرت عليه قيمتها، وعلى معيرها أجرتها، ويضمن أيهما شاء وإن أركب منقطعًا للثواب لم يضمن ..

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى:(تُضْمَن العارية بقيمتها يوم تلفت).

(تُضمن) يعني: يضمنها المستعير.

(بقيمتها) يعني: إن كانت متقومة، وبمثلها إن كانت مثلية.

ص: 1967

والمتقوم الفرق بينه وبين المثلي أن المثلي ضابطه عند الفقهاء كل مكيل أو موزون ليس فيه صناعة مباحة يصح السلم فيه، هذا المثلي عندهم؛ كل مكيل أو موزون ليس فيه صناعة مباحة يَصِحُّ السلم فيه، وهذا الضابط يضيِّق المثليات تضييقًا بالغًا؛ فإن قولهم: كل مكيل أو موزون يخرج به ما سواهما مع أن الحيوان يمكن أن يكون مثليًّا، والمعدود يمكن أن يكون مثليًّا والمزروع يكون مثليًّا، وما أشبه ذلك، لكن هم يخصونه بالمكيل والموزون.

الشرط الثاني: ليس فيه صناعة مباحة، فإن كان فيه صناعة مباحة فإنه يخرج عن كونه مثليًّا؛ فالبُر إذا طبخ وكان طعامًا خرج عن كونه مثليًّا مع أن أصله مكيل، وكذلك أيضًا الأواني ليست مثليَّة، مع أن أصلها موزون.

وأما قولهم: (مباحة) احترازًا من الصناعة المحرمة؛ لأن الصناعة المحرمة وجودها كالعدم، وأما قولهم: يصح السلم فيه، فهذا أيضًا شدَّد التضييق احترازًا مما كان مكيلًا أو موزونًا، لكنه يختلف ولا ينضبط بالصفة فإنه لا يكون مثليًّا.

والصحيح أن المثليَّ ما كان له مثيل مطابق أو مقارب تقاربًا كثيرًا، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزوجته التي كسرت الإناء وأفسدت الطعام، قال:«إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» (5)، ولم يضمنها بالقيمة، ثم إننا نقول: الصناعة الآن تتقدم ومن المعلوم أن الفناجين مثلًا من الزجاج مصنوعة وهي مثليَّة أو لا؟ مثليَّة قطعًا، مماثلة الفنجان للفنجان أشد من مماثلة صاع البر لصاع البر، وهذا أمر معلوم، الحليُّ مثلًا، الأقلام، الساعات، كل هذه مثلية، وهي على حدِّ الفقهاء ليست مثلية.

فالصواب إذن أن المثليَّ ما كان له مماثل أو مقارب مقاربة تامة.

على كل حال إذا استعار إناء ثم انكسر الإناء فعلى ما اخترناه يُضْمَن بإناء مثله، وعلى كلام الفقهاء يُضمن بقيمته، وأيهما أقرب للعدل يضمن بمثله.

ص: 1968

يقول: (يوم تلفت) أي: في وقت التلف لا في وقت التضمين ولا في وقت الإعارة؛ لأن لدينا ثلاثة أزمان: زمن الإعارة، وزمن التلف، وزمن التقويم، المعتبر زمن التلف؛ لأنه هو الذي خرج ملك صاحبها عنها فيه؛ أي: في وقت التلف.

مثال ذلك: رجل استعار إناء في واحد مُحرَّم، وتلف يوم الخامس عشر من محرم، وضمنه المعير يوم الثلاثين من محرم قيمة الإناء حين الاستعارة عشرة، وقيمته حين التلف عشرون، وقيمته حين المطالبة ثلاثون، فبأيها يلزم؟

طلبة: عشرين.

الشيخ: يلزم بالعشرين الذي هو يوم التلف، والعلة واضحة؛ لأن العارية قبل تلفها على ملك صاحبها، فإذا تلفت زال ملكه عنها، فصار هذا هو وقت التقويم.

وقوله: (ولو شَرط نفي ضمانها) يعني: أن المستعير يضمن العارية، ولو شرط على صاحبها ألا يضمنها، وهذه إشارة خلاف؛ فإن العلماء اختلفوا رحمهم الله في العارية؛ هل هي مضمونة، سواء شَرَط ضمانها أو شرط نفيه أو سكت، أو هي غير مضمونة.

الفقهاء رحمهم الله يرون أنها مضمونة بكل حال، حتى لو شرط المستعير أنه لا ضمان عليه إذا تلفت فإن هذا الشرط لاغٍ، لماذا؟

لأنه ينافي مقتضى العقد؛ إذ مقتضى العقد الضمان مطلقًا، وكل شرط ينافي مقتضى العقد فإنه شرط لاغٍ، وقد مر علينا هذا الضابط في باب الشروط في البيع.

مثال ذلك: إنسان استعار من شخص عشرين فنجانًا، والفنجان من الزجاج يمكن ينكسر، فقال المستعير: لا ضمان عليَّ إن تكسرت الفناجين، فوافق المعير، قال: لا ضمان عليك. لكنها تكسرت، أيضمن؟ نعم، يضمن عند الفقهاء رحمهم الله، يضمن ولو كان قد شرط ألا يضمن ورضي بذلك المالك؛ لأن هذا الشرط -على كلامهم- مخالف لمقتضى العقد، فيكون داخلًا فيما أبطله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:«كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (8).

ص: 1969

القول الثاني: إنها لا تُضْمَن إلا بشرط الضمان، وإلا فلا ضمان إلا بتعدٍّ أو تفريط؛ يعني أنه إن اشترط مالكها على المستعير أن يضمنها ضمنها، وإلا فلا ما لم يتعدَّ أو يفرط.

والصواب أن العارية كغيرها من الأمانات؛ لأنها حصلت بيد المستعير على وجه مأذون فيه، وما ترتب على المأذون فليس بمضمون، فيد المستعير يد أمانة، ليست يد خيانة، وإذا كانت يد أمانة فإنه لا ضمان على الأمين، وجه كونها يد أمانة أن هذه العارية حصلت بيد المستعير بإذن مالكها، فهو الذي سلطه عليها، فكيف نُضَمِّنُه بكل حال.

فالصواب أن يد المستعير يد أمانة وأنه كغيره من الأمناء، لا يضمن إلا بتعدٍّ أو تفريط.

فإن شرط عليه الضمان فهذا محل نظر؛ يعني لو قال المعير: إن عليك الضمان مطلقًا سواء حصل منك تعدٍّ أو تفريط أو لا، فهذا محل نظر؛ لأننا قد نقول: إنه إذا شرط أن يضمن فعليه الضمان لعموم الحديث: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (9)، وقد يُقال: لا ضمان عليه؛ لأنه أمين، فكما أن المستأجر لو شرط عليه أن يضمن فالشرط غير صحيح فكذلك هذا، والأقرب أنه كغيره من الأمناء أنه لا يضمن حتى لو شرط، لكن لو قال المعير: لا أعيرك إلا بهذا الشرط؟ فقد يضطر المستعير إلى قبوله؛ لأنه محتاج.

قال: (وعليه مؤونة ردِّها)(عليه) على مَنْ؟ المستعير.

(مؤونة) أي: تكلفة ردِّها إلى صاحبها، فإذا قدَّرْنا أن العارية تحتاج إلى تحميل؛ لأنها أوان كثيرة، وتحتاج إلى رفق وتأن لأنها تتكسر، ومثل هذه تحتاج إلى تكلفة بينة، فهل المؤونة على المستعير أو على المعير؟ نقول: هي على المستعير، ووجه ذلك أن المستعير قبضها لحظ نفسه المحض، والمعير محسن، وما على المحسنين من سبيل؛ فنقول: إذا احتاج ردِّها إلى مؤونة فالمؤونة على المستعير.

ص: 1970

قال: (لا المؤجرة) يعني أن المؤجرة مؤونة ردِّها على المؤجر وليست على المستأجر؛ مثال ذلك: رجل استأجر من شخص آلة حراثة تحتاج إلى مؤونة في ردِّها؛ تحتاج إلى سائق وإلى وقود، فالمؤونة على صاحبها، على المؤجر، وليست على المستأجر؛ ووجه ذلك: أن المستأجر قبضها لمصلحته ومصلحة مالكها، وردها لمصلحة من؟ لمصلحة المالك، فكانت المؤونة على مالكها، بخلاف المعارة فإن المستعير قبضها لمصلحته الخاصة فلزمه ردها إلى أهلها لقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58].

الآن هناك فرق بين العارية والإجارة: مؤونة الرد في العارية على من؟

طلبة: المستأجر.

الشيخ: وفي الإجارة؟

طلبة: المؤجر.

الشيخ: على المؤجر.

قال: (ولا يعيرها) أي: المستعير وليس المستأجر، المستأجر له أن يعير وله أن يؤجر بشرط ألا يلحق العين المؤجرة ضرر.

المستعير لا يعير، ولا أباه؟ يعني: رجل استعار إناء من شخص، وصار عند أبيه ضيوف فقال له: أعرني هذا الإناء، هل يعيره؟ لا؛ لأن المؤلف يقول:(ولا يعيرها) وجه ذلك أن المستعير يملك الانتفاع بالإذن المجردة، شوف يملك الانتفاع، ما هو يملك النفع، يملك الانتفاع بالإذن المجردة، والمعير إنما أعار هذا الشخص لم يعرها غيره، فلا يحل له أن يعيرها؛ لأنه إن أعارها فقد تصرَّف في مال غيره بغير إذنه.

إنسان استعار كتابًا وكان زميله يحتاج هذا الكتاب لليلة واحدة، فقال زميله: أعرني الكتاب هذه الليلة فقط؟ أيعير أو لا؟ لا يعير، وله أن يعتذر ويقول: أنا مستعير والملك لغيري، والمستعير مالك للانتفاع وليس مالكا للنفع.

نظير ذلك إنسان يدعو إخوانه للوليمة، الوليمة فيها صحون مرق، وفيها صحون عنب، وفيها صحون تفاح، فقال هذا المدعو: المرق بآدِّم به الخبز، لكن العنب ما أنا بأكله أبغي آخذه معي أعطيه جيراني ولَّا أبيعه، يملك هذا ولَّا ما يملك؟

طلبة: لا ما يملك.

ص: 1971

الشيخ: لأيش؟ إنما أُذِنَ له بالأكل، ليس مالكًا، هذه إباحة وليست تمليكًا، يعني الإذن بأكل طعام الوليمة هو إباحة وليس تمليكًا، ولذلك لا يملك واحد من المدعويين أن يأخذ شيئًا من هذا الطعام ليبيعه أو يتصدق به.

قال: (ولا يعيرها) هل يؤجِّرها؟ لا، لا يؤجرها، وهذا من باب أولى؛ لأنه إذا كان لا يملك أن يعيرها والعارية سنة وإحسان، فكونه أيضًا لا يأذن بالانتفاع بها بأجرة أشد امتناعًا.

لكن إذا علم المستعير أن المعير يأذن في مثل ذلك عادة، يعني مثلًا إنسان استعار إناء من شخص، ثم إن أباه احتاج إلى هذا الإناء لكثرة الضيوف عنده، وطلب من ابنه أن يعيره، قلنا: لا يجوز أن يعيره، أليس كذلك؟ لكن إذا علم أن صاحبها -أي: المالك- يأذن بل يفرح، فهل له أن يفعل؟ نعم، له أن يفعل؛ لأن كل إنسان يعلم من صاحبه الرضا بتصرفه فلا حرج عليه أن يتصرف.

قال: (فإن تلفت عند الثاني استقرت عليه قيمتها) إن تلفت، أي العارية.

(عند الثاني) من هو الثاني؟ المستعير من المستعير، فالآن عندنا كم طرف؟ ثلاثة أطراف: معير، مستعير أول، مستعير ثان (إن تلفت عند الثاني استقرت عليه) أي: على الثاني، (قيمتها) القيمة تكون على الثاني؛ لأنها تلفت عنده، تحت يده، فهو مباشر، والمستعير والمعير متسبب، إن صح أن نقول: إنه متسبب، لكن المستعير الثاني المباشر، فيكون الضمان عليه لكن عليه ضمان قيمتها، بقاؤها عند المستعير الثاني، بقيت مثلًا عشرة أيام، ومثل هذه العارية تؤجر كل يوم بخمسة ريالات، كم قدر الأجرة؟

طلبة: خمسون ريال.

الشيخ: من يضمن خمسين الريال، يقول:(وعلى معيرها أجرتها) يضمنها المستعير الأول فصار عندنا الآن شيئان: عين العارية من يضمنها؟ المستعير الثاني، ومنفعة العارية يضمنها المستعير الأول.

ص: 1972

وجه ذلك: ما وجه التفريق؟ نقول: أما كون المستعير الثاني يضمن العين؛ فلأنها تلفت تحت يده فضمن، وهي تحت يده بغير إذن من الشرع ولا إذن من المالك؛ لأننا قلنا: إن إعارتها حرام ولَّا جائزة؟ حرام، فبقاؤها عنده بغير إذن من الشارع ولا من المالك، لأنا قلنا: إن إعارتها حرام ولَّا جائزة؟ حرام، فبقاؤها عنده بغير إذن من الشارع ولا من المالك فالضمان عليه.

أما المستعير الأول فعليه ضمان المنفعة؛ لأنه ليس له حق أن يتصرف في منفعتها؛ لأنا قلنا: إن المستعير يملك أيش؟ الانتفاع دون المنفعة، وحينئذ يلزمه ضمان المنفعة.

لماذا كانت قيمتها على المستعير الثاني؟

أعرت مهديًّا كتابًا، ومهدي أعاره سامي، هل يجوز لمهدي أن يعيره لسامي، أجبني، يجوز أو لا يجوز؟

الطالب: لا يجوز.

الشيخ: لا يجوز، لكنه فعل وبقي الكتاب عند سامي عشرة أيام، الكتاب هذا ثمين اللي يطالعه كل يوم على خمسة ريالات بالأجرة، تلف الكتاب، قيمة الكتاب على مهدي ولَّا على سامي؟ الكتاب تلف تحت يد من؟ إذن على سامي.

الأجرة هذه كل يوم كم قلنا؟ خمسة ريالات وبقي عنده عشرة أيام على من؟ على مهدي، أفهمت الآن؟ فهمت ولَّا لا؟

على كل حال يعني الفهم من الله عز وجل، وأنا لا أدعي الفهم أنه فاهم، لكن هيئة الطالب إذا صار قد وضع كفيه على ساقيه وقال هكذا، أيش الهيئة؟ تدل على أنه سارح، هو بالثريا الأن ما هو بالأرض. على كل حال نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الفهم.

ص: 1973

على كل حال الآن يحرم على المستعير الأول أن يعيرها فإن فعل فعليه ضمان المنفعة من حين الإعارة سواء تلفت أو بقيت، لأنها إن بقيت أخذت من المستعير الثاني وردت للمعير الأول ما فيه إشكال، لكن أجرتها -من حين أعارها المستعير الأول إلى أن ردها إلى صاحبها- على المستعير الأول، لكن المؤلف ذكر:(إذا تلفت) يعني: جعل المسألة أو الصورة مفروضة فيما إذا تلفت؛ لأجل أن يفرق بين ضمان المنفعة وضمان العين، إذا تلفت عند الثاني، كيف الضمان؟ على الثاني ضمان العين، وعلى المعير الأول ضمان المنفعة من متى؟ من وقت أن أعارها للثاني حتى تلفت.

إذا لم تتلف ترد إلى صاحبها إلى المعير الأول، ويضمن المستعير الأول أجرتها مدة بقائها عند الثاني.

لماذا لم يضمن الثاني، نقول الثاني لا يخلو إما أن يكون عالمًا بأن هذه العين معارة أو لا يعلم، إن كان لا يعلم فلا وجه لتضمينه، لأنه يقول: أنا استعرت من هذا الشخص هذا الإناء ولم أعلم أن عنده عارية، هذا لا وجه لتضمينه ولا يمكن أن نضمنه، السبب؟ الجهل، ما يدري، وإن كان عالمًا قلنا لصاحبها -للمعير الأول-: أنت بالخيار الآن؛ إن شئت ضمِّنْ المستعير الأول، وإن شئت ضمِّنْ المستعير الثاني، لكن القرار على المستعير الثاني، يعني: لو ضُمِّن الأول رجع للمستعير الثاني، لأنها تلفت بيده في حال يعمل أن بقاءها في يده محرم (

).

طالب: يعني: من العدل أنه ما دام انتفع بهذه العارية أن يردها لصاحبها كما أخذها.

الشيخ: صحيح، ومن الظلم أن نضمنه إياها وقد حصلت بيده بإذنه فهو قائم مقامه في الاستيلاء على هذا، والمعير قد حصَّل ما هو أفضل من قيمتها وهو أجر الإحسان، ثم هذه يد أمينة كيف نجعلها مثل يد الغاصب، الآن كلام الفقهاء رحمهم الله يرونه أنه كالغاصب تمامًا إلا في مسألة الانتفاع، بعيد هذا.

***

ص: 1974

طالب: ولا يُعيرها، فإن تلفت عند الثاني استقرت عليه قيمتها، وعلى معيرها أجرتها، ويُضمِّن أيهما شاء، وإن أركب منقطعًا للثواب لم يضمن.

وإذا قال: أجَّرتك. قال: بل أعرتني أو بالعكس، عقب العقد قبل قول مدعي الإعارة، وبعد مضي مدة قول المالك في ماضيها بأجرة المثل، وإن قال: أعرتني أو قال: أجرتني، قال: بل غصبتني أو قال: أعرتك. قال: بل أجرتني. والبهيمة تالفة أو اختلفا في رده فقول المالك.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

يقول المؤلف رحمه الله: إن المستعير لا يعير، فما الفرق بينه وبين المستأجر؟ المستأجر يجوز أن يعير والمستعير لا يجوز أن يعير، ما الفرق؟

طالب: لأن المستأجر يملك المنفعة.

الشيخ: نعم، أحسنت، يملك المنفعة ويملك الانتفاع، والمستعير يملك الانتفاع.

لو أن شخصًا دعا إنسانًا على وليمة، وقدم له طبقًا من الطعام، ولكنه لا يشتهيه، فهل يملك أن يأخذه ويُطْعِمُه غيرَه؟

طالب: لا يجوز.

الشيخ: لماذا؟

الطالب: لأنه يملك الانتفاع فقط.

الشيخ: لأن تقديم الطعام إباحة وليس تمليكًا.

رجل مستعير، أعارها ثم تلفت، ما الحكم؟

طالب: على المستعير الأول.

الشيخ: كيف؟ ضمانها على مَن؟

الطالب: إذا تلفت فضمانها على المستعير الثاني.

الشيخ: ضمانها عينًا ومنفعة؟

الطالب: لا، عينًا فقط ..

الشيخ: عينًا على المستعير الثاني. منفعة؟

الطالب: على المستعير الأول.

الشيخ: على المستعير الأول؛ لماذا؟

الطالب: لأنه المستعير الأول ملك أن ينتفع بها لم يملك عينها، ولم يجز له أن يعيرها، يعني: ليس مباحًا له وليس مأذونًا له أن يعيرها، فلما فعل وتلفت في يد الثاني ضمَّنَّاه ..

الشيخ: ضمن أيش؟

الطالب: ضمن التلف.

الشيخ: المنفعة ولا العين؟

الطالب: تلف العين.

الشيخ: الأول، تمام.

طالب: يضمن الثاني العين.

الشيخ: يضمن الثاني العين، والأول؟

ص: 1975

الطالب: والأول يضمن منفعة ..

الشيخ: لماذا؟

الطالب: الثاني يضمن العين؛ لأنها تلفت تحت يده، هي عنده من غير إذن من الشرع ولا من مالكه، أما الأول يضمن المنفعة؛ لأنه كانت في يده أمانة، تصرَّف فيها بغير إذن المالك فضمِن المنفعة.

الشيخ: لكن يضمن المنفعة من حين استعارها أو من حين أعارها؟

الطالب: يضمنها من حين استعارها ثم تلفت.

الشيخ: من حين؟

طالب: من حين أعارها.

الشيخ: من حين أعارها؛ لأنه قبل أن يعيرها والانتفاع له؛ هذا مبني على قاعدة، ما هو المسألة يعني هكذا جاءت.

الآن العين فيها عين منفعة، تلفت عند الثاني، نقول: عليه ضمان عينها؛ لأنها حصلت بيده بغير إذن من المالك ولا إذن من الشارع.

المستعير الأول ما دامت عنده قبل أن يعيرها فلا ضمان عليه، يعني: لا يضمن المنفعة؛ لأنه قد أباحه إياها، يضمن المنفعة من حين تعدَّى فيها وذلك بأيش؟ بإعارتها إلى الثاني، فمن حين إعارتها إلى الثاني إذا تلفت منفعتها على المستعير الأول.

هل لصاحبها أن يُضَمِّن من شاء منهما؟

طالب: إذا كان الثاني يعلم أنها ليست ملكًا للمعير الذي استعار منه، حينئذ للمالك أن يضمنه أيهما شاء، ويكون (

) على الثاني (

).

الشيخ: سمعتم، هل كلامه صحيح؟

المؤلف يقول: (يضمن أيهما شاء) يعني: له أن يُضَمِّن العين المستعير الأول والمستعير الثاني؛ لأن المالك يقول للمستعير الأول: أنا لم آذنْ لك في أن تدفعها إلى هذا الرجل، فأنت متعدٍّ، فعليك الضمان ويقول للثاني إذا أراد أن يضمنه: العين تلفت تحت يدك، فعليك الضمان، لكن إذا ضمن أحدهما فعلى من يستقر الضمان؟

ص: 1976

نقول: يستقر على الثاني إن كان عالمًا بأن المستعير الأول قد أعارها بدون إذن من مالكها، فقرار الضمان عليه؛ لأنه متعدٍّ، وإن كان لا يعلم فإذا ضمنه المالك يرجع على المستعير الأول الذي أعاره؛ لأن الرجل جاهل، والأصل في تصرف الإنسان أنه يتصرف في ملكه، فقرار الضمان على الأول؛ زيد استعار من عمرو سيارة، ثم أعارها خالدًا، فتلفت السيارة من مالكها عمرو. الآن نقول لعمرو: ضمن المنفعة زيدًا من حين أعارها إلى خالد، وضمن خالدًا السيارة؛ لأنها تلفت تحت يده، وإن شئت فضمنها زيدًا؛ لأن لك أن تضمن هذا أو هذا، بقي علينا قيمة السيارة التي ضمنها خالد، هل يرجع بها على زيد، أو لا يرجع؟

نقول: إن كان عالمًا بأن السيارة عارية، وأنه لم يؤذن لزيد بإعارتها فقرار الضمان عليه؛ لأن يده يد غاصب، وإن كان لا يعلم فقرار الضمان على زيد، واضح؟

التعليل واضح؛ لأنه إذا كان يعلم أن المستعير الأول وهو زيد في المثال لم يؤذن له فقد أخذ مالًا بغير حق، وإن كان لا يعلم فهو معذور، ولذلك نقول: يكون قرار الضمان على المستعير الأول.

والخلاصة أن صاحب العارية المالك له أن يُضَمِّن المستعير الأول أو المستعير الثاني، وتضمين العين على المستعير الثاني، تضمين المنفعة على المستعير الأول.

فعلى مَنْ يكون قرار الضمان في مسألة العين إذا ضمن أيهما شاء؟

نقول: إذا كان المستعير الثاني عالمًا بأنها عارية لم يأذن صاحبها بإعارتها فقرار الضمان عليه، وإذا كان لا يعلم فقرار الضمان على المستعير الأول هذا معنى كلام المؤلف؛ قال:(ويضمن أيهما شاء).

ص: 1977

ثم قال: (وإن أَرْكَبَ منقطعًا للثواب لم يضمن) هذه مسألة تشبه العارية وليست عارية، إنسان أركب منقطعًا؛ يعني: منقطعًا في الطريق، أركبه للثواب، ليس لأجرة، ولكنه أركبه تبرعًا وتقربًا إلى الله تعالى بذلك، فهذا الذي أُرْكِب لو تلفت الدابة تحته لم يضمن، لأن الذي أركبه للثواب يده على راحلته، ويتصور هذا فيما سبق من الأسفار، رجل راكب ناقته فوجد في الطريق شخصًا منقطعًا، فنزل عن راحلته وأركبه تقربًا إلى الله، ويده على راحلته، لكن من المنتفع، المنقطع هو المنتفع، البعير عثرت وانكسرت أو ماتت، فهل على هذا الراكب الذي يشبه المستعير، هل عليه ضمان؟

الجواب: يقول المؤلف: لا؛ ووجهه ظاهر، وجهه أن يد صاحبها عليها لم تزل، فلا ضمان على هذا الراكب، وهذه إحدى المسائل التي لا تُضمن فيها العارية.

ومن المسائل التي لا تُضمن فيها إذا تلفت فيما استعيرت له، فإنه لا ضمان فيها، مثال هذا: رجل استعار الرشاء، أتعرفون ما هو الرشاء.

طلبة: لا.

الشيخ: لا إله إلا الله، الحبل الذي يستخرج به الماء من البئر، تعرفون البئر، والدلو؟

الحبل الذي يُربط بالدلو علشان يخرج الماء يسمى رشاء، هذا الرجل استعار رشاء من شخص ثم إن الرشاء بالاستعمال تلف، هل يضمن المستعير أو لا؟ نقول: لا يضمن؛ لأن العارية هنا تلفت فيما استعملت له.

ونظير ذلك -مما تعرفون- لو استعار سيارة إلى مكة، وتآكلت الإطارات؛ عجلات السيارة، هل يضمن أو لا يضمن؟ لا يضمن، لماذا؟ لأنها تلفت فيما استعيرت له.

لو استعار منشفة، تعرفون المنشفة؟ استعارها ليستعملها، المنشفة مع طول الوقت زال خملها -الخمل يعني الزرع اللي فيها- هل يضمنها أو لا؟ لا يضمن، لماذا؟ لأنها تلفت فيما استعيرت له.

ص: 1978

وهذه المسألة تؤيد القول بأن العارية لا تُضمن إذا شرط نفي ضمانها؛ ووجه ذلك أنها إذا تلفت فيما استعملت له فلا ضمان؛ لأن صاحبها حين أعطاها هذا الرجل يستعملها قد علم أنها سوف تتلف أو تنقص بهذا الاستعمال، فكذلك إذا شرط المستعير ألا يضمنها فإنه لا شك أنه لا ضمان عليه، بل قلنا: إن الصواب أنه وإن لم يشترط أن لا ضمان عليه إذا تلفت بلا تعدٍّ ولا تفريط، فلا ضمان على المستعير؛ لأنه قبضها من صاحبها بإذن منه فيده يد أمانة.

وبعدَ مُضِيِّ مُدَّةِ قولِ الْمَالِكِ في ماضيها بأُجرةِ الْمِثْلِ، وإن قالَ: أَعَرْتَنِي أو قالَ: أَجَرْتَني. قال: بل غَصَبْتَنِي. أو قالَ: أَعَرْتُكَ. قالَ: بل أَجَرْتَنِي والبهيمةُ تالفةٌ. أو اخْتَلِفَا في ردٍّ فقولُ الْمَالِكِ.

(باب الغصب)

وهو الاستيلاءُ على حقِّ غيرِه قَهْرًا بغيرِ حقٍّ من عَقارٍ ومَنقولٍ، إن غَصَبَ كَلبًا يُقْتَنَى أو خَمْرَ ذِمِّيٍّ رَدَّهُما، ولا يَرُدُّ جِلْدَ مَيْتَةٍ، وإتلافُ الثلاثةِ هَدَرٌ. وإن اسْتَوْلَى على حُرٍّ لم يَضْمَنْه، وإن اسْتَعْمَلَه كَرْهًا أو حَبَسَه فعليه أُجْرَتُه، ويجب ردُّ المغصوبِ بزِيادتِه وإن غَرِمَ أَضعافَه وإن بَنَى في الأرضِ أو غَرَسَ لَزِمَه الْقَلْعُ وأَرْشُ نَقْصِها وتَسويتِها والأُجرةُ، ولو غَصَبَ جارحًا

استعار منشفة، تعرفون المنشفة؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: استعارها ليستعملها، المنشفة مع طول الوقت زال خَمَلها -الْخَمَل يعني الزرع اللي فيها- هل يضمنها أو لا؟

الطلبة: لا.

الشيخ: لا يضمن، لماذا؟ لأنها تلفت فيما استُعِيرَت له.

ص: 1979

وهذه المسألة تؤيد القول بأن العارية لا تُضمَن إذا شرط نفي ضمانها، ووجه ذلك أنها إذا تلفت فيما استُعملت له فلا ضمان؛ لأن صاحبها حين أعطاها هذا الرجل يستعملها قد علم أنها سوف تتلف أو تنقص بهذا الاستعمال، فكذلك إذا شرط المستعير ألَّا يضمنها، فإنه لا شك أنه لا ضمان عليه، بل قلنا: إن الصواب أنه وإن لم يشترط أن لا ضمان عليه إذا تلفت بلا تَعَدٍّ ولا تفريط فلا ضمان على المستعير؛ لأنه قبضها من صاحبها بإذن منه، فيَدُه يد أمانة، هذه مسألتان.

المسألة الثالثة: إذا استعار كتبًا موقوفة على طلبة العلم، ثم إن هذا الكتاب مع المطالعة والمراجعة تمزَّق، أو انمحى بعض كتابته أو ما أشبه ذلك، فهل يضمن؟ لا يضمن، لماذا؟ لأنه هو نفسه مستحِق للانتفاع، لم يُعِرْه أحدٌ هو من طلبة العلم، واستعار من صاحب المكتبة هذا الكتاب، صاحب المكتبة لا يملك الكتاب؛ لأن الكتاب موقوف على مَن؟ على طلبة العلم، صاحب المكتبة ما هو إلا منظِّم، يُعِير هذا، ويعير هذا، ويعير هذا، فإذا تَلِفت الكتب الموقوفة على طلبة العلم بيدي أحد طلبة العلم أيش؟ فلا ضمان عليه؛ لأنه استعملها لا عن طريق العارية، ولكن عن طريق الاستحقاق، فليس عليه ضمان.

فإن قال قائل: ما تقولون في رجل استعار كتابًا من مكتبة، وصار يُحَشِّي عليه، وحَوَاشٍ حواشٍ، أيضمن أو لا يضمن؟

الطلبة: يضمن.

الشيخ: يضمن، عجيب، ليش؟

الطلبة: لأنه متعدٍّ.

الشيخ: متعدٍّ، وقد بَلَغَنَا أن بعض الناس تستعير كتبًا حديثية أو فقهية من المكتبات ثم يُحشِّي عليها، والقول الراجح كذا وكذا، وهو قول مرجوح.

وهذا القول الذي في الكتاب باطل، أو يقول: إنه بدعة بعد؛ لأن بعض الناس يظنون أن خلاف الفقهاء رحمهم الله أن المخالف لما يظن هذا أنه خلاف النص يكون مبتدعًا.

ص: 1980

ولو سلكنا هذا المسلك لكان كل الفقهاء مبتدعة إلا في مسائل الإجماع، ليش؟ لأنك أنت تقول: خالفتني فأنت مبتدع، وأنا أقول: خالفتني فأنت مبتدع، ويبقى الفقهاء كلهم بِدْعِيّون إلا في مسائل الإجماع، وهذا ما قال به أحد أبدًا، ولن يقول به أحد.

هذه مسائل اجتهادية يرى أحد من العلماء أن هذا واجب، والثاني يقول: غير واجب، نقول: هذا مبتدع؟ !

فالذي يرى أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء، وصلى وهو آكل لحم الإبل، نقول: أنت بِدْعِيّ مبتدع؟ ! ما نقول: أنت مبتدع، واضح؟

والذي لا يُخَلِّل لحيته في الوضوء نقول: أنت مبتدع؟ فمثل هذه المسائل ينبغي للإنسان أن يعرف الضوابط في الخلاف.

على كل حال، نحن نقول: أي إنسان يستعير كتابًا من مكتبة فإنه لا يجوز أن يُحَشِّي عليه أبدًا، فإن وجد خطأ لا شك فيه، هل له أن يعدله؟

الطلبة: لا.

الشيخ: لا، ليس له أن يعدله، لكن ينبه القيِّم على المكتبة، ويقول: هذه الكلمة خطأ في الصفحة الفلانية، وإذا قال: صلِّح، يصلِّح، وإذا باشر القيِّم تصحيحه فهو له.

ثم قال المؤلف رحمه الله .. هذه المسائل التي ستأتي هي مسائل عويصة، فهل تريدون أن نمر عليها مَرّ الكرام؟ يعني بمعنى أننا لا نحمل معنا شيئًا؛ لأن الكريم لا يُكلِّف مَن نزل ضيفًا عليه شيئًا، تريدون نَمُرّ عليها أو نلغيها بالكلية؟

لأنه إذا كان أنتم الآن ما فهمتم المسألة اللي قبل، وقلتم: إن كلامي العربي الفصيح كلام أعجمي، كيف (

) كلامكم.

الطلبة: الثالث.

الشيخ: أيش الثالث؟

الطلبة: التفصيل.

الشيخ: تشرح؟

الطلبة: (

).

الشيخ: أنا (

) يمكن أربعة دروس.

الطلبة: لا ما (

).

الشيخ: نشوف، الاختلاف بين الْمُعِير والمستعير، إن قال: أَجَرْتُك، قال: بل أَعَرْتني، قُبِل قول مدَّعِي الإعارة إذا كان هذا الخلاف عقب العقد، إذا قال: أَجَرْتُك، قال: بل أعرتني، من الذي يقول: أجرتك؟

الطلبة: صاحب المال.

ص: 1981

الشيخ: المالك، يقول: أجرتك، يعني: فأريد منك أجرة، وذاك يقول: بل أَعَرْتَنِي فليس عَلَيَّ أجرة، يقول عقب العقد قُبل قول مدَّعِي الإعارة، مَن مدَّعِي الإعارة هنا؛ المالك ولَّا الذي أخذ السلعة؟

الطلبة: المستعير.

الشيخ: المستعير، نقول: ما دام عقب العقد، الآن ما مضى مدة حتى نقول: يلزمك أيها المستعير أجرة المثل عقب العقد.

قال مثلًا: أَعِرْنِي هذا الكتاب، قلت: تفضل، وبعد أن أخذه بخمس دقائق قال: إنك أَعَرْتَنِي، فقلت: لا أبدًا، أنا أجَّرتك، مَن القول؟

الطلبة: قول المستعير.

الشيخ: قول مدَّعِي الإعارة، وإذا جعلنا القول قول مدَّعِي الإعارة سهُل الأمر؛ لأننا إذا قلنا للمالك: أنت قولك مرفوض، والقول قول مدَّعِي الإعارة -ما نقول: المستعير-، ولهذا كلام المؤلف مضبوط مُحْكَم.

المسألة بسيطة، ويش يقول المالك؟

الطلبة: (

).

الشيخ: يقول: أعطني إياها، ما دام إنها عارية هاتها، ولا صار شيء، واضح؟

إذا كان بعد مُضِيّ مدة لها أجرة المثل؟

يقول المؤلف: (وبعد مضي مدة فقول المالك) بأجرة المثل.

قال المالك: أجرتك، قال: بل أعرتني، وهذا الخلاف بعد مضي أسبوع، أسبوع له أجرة ولَّا لا؟

الآن مَن القول قوله؟

الطلبة: المالك.

الشيخ: قول المالك، الآن القول قول المالك، ليش؟ لأن الأصل في قابضِ مُلكِ غيره الضمان، هذا القاعدة.

فإذا قال المالك: أنا مؤجرك، فالقول قوله، ولكن كيف يكون تقدير الأجرة؟

هل نقول: إذا ادَّعَى المالك أنه أجَّره إياه كل يوم بعشرة ريالات فإن القول قول المالك؟ لا؛ لأن الذي أخذها لم يعترف بالإجارة حتى الآن، نقول: نرجع إلى أيش؟ إلى أجرة المثل، فيقال: كم تؤجر هذه العين في مدة أسبوع؟ إذا قال: مئة ريال، قلنا: هات مئة ريال.

ص: 1982

بالعكس، قال: أَعَرْتُك، قال: بل أجرتني، مَن القول قوله؟ الآن هذه عكس المسألة، الآن المالك يقول: أعرتك، وهو يقول: أجرتني، نقول: إن كان عقب العقد فقول مدَّعِي الإعارة، مَن مدَّعِي الإعارة في هذه الصورة؟

الطلبة: المالك.

الشيخ: المالك، نقول: القول قول المالك؛ لأن الأصل عدم عقد الإجارة، وإذا قال: أعطني إياه، قلنا: تفضل خذها.

بعد مُضِيّ مدة القول قول المالك أيضًا، وإن كان مدَّعِي الإعارة، لكنه إذا كان هو مدَّعِي الإعارة فإنه لا أجرة له، إذا مضت المدة، يعني بعد أسبوع قال: إني مُعِيرُك إياه، وقال الذي هي بيده: بل هي بالإجارة.

هنا قد تقولون: كيف يدَّعِي مَن هي بيده أنها بالإجارة، وذاك يقول: إنها بالإعارة؟

نقول: نعم، إذا تلفت فأيهما أَحَظُّ للمالك؛ أن تكون بإجارة أو بإعارة؟

طلبة: إجارة.

طلبة آخرون: إعارة.

الشيخ: إعارة، إذا تلفت فالمالك يقول: إنها عارية، علشان تُضْمَن، سواء تعدى أو فَرَّط، لكن لو ثبت أنها إجارة

لا يضمن إلا بتعدٍّ أو تفريط، وإن قال: أعرتني أو أَجَرْتَنِي، قال: بل غَصَبْتَنِي، من اللي يقول: أعرتني أو أجرتني؟

طالب: المستعير.

طالب آخر: مُدَّعِي الإعارة.

الشيخ: اللي بيده، مدَّعِي الإعارة اللي بيده، ما هو بالمالك.

أو قال: أجرتني، قال: بل غصبتني، أخذتَها مني غصبًا، فيقول المؤلف: القول قول المالك؛ أنها غصب، وإنما يقول المالك: إنها غصب، من أجل أن يضمن الغاصب المنفعة والعين؛ لأنه لو كان مُعِيرًا فالمنفعة غير مضمونة على مَن هي بيده، ولو كان مُؤْجِرًا فالمنفعة أيضًا للمستأجر، وهي مضمونة عليه بالأجرة وقد سلَّمها، لكن لو تلفت العين بلا تعدٍّ ولا تفريط لم يضمنها؛ والغاصب؟

الطلبة: يضمن.

الشيخ: الغاصب -شوف بارك الله فيكم- يضمن، سواء تعدَّى أو فرَّط، ويضمن العين والمنفعة، وكل ما يترتب على العين من نقص.

ص: 1983

فإذا قال: أعرتني، قال: لا، بل غصبتني، قال: أجرتني، قال: بل غصبتني، هذه مسألتان، أو قال: أعرتك، قال: بل أجرتني، اللي يقول المالك: أعرتُك، وذاك يقول: أجرتني، والبهيمة تالفة، فالقول قول مَن؟

الطلبة: المالك.

الشيخ: قول المالك، إن قال: أعرتك، قال: بل أجرتني، والبهيمة تالفة يعني أو غير تالفة في مسألة الإجارة.

قال: أعرتك، قال: بل أجرتني، القائل: أعرتك، مَن؟

الطلبة: المالك.

الشيخ: المالك، والقائل: أجرتني؟ مَن هي بيده، البهيمة تالفة الآن، إذا كانت تالفة وثبت أنها عارية فعلى مَن يكون ضمانها؟

الطلبة: المستعير.

الشيخ: على المستعير، سواء فرَّط أو ما فرَّط، وهذا على المذهب، وإذا كانت إجارة أيش؟

الطلبة: لم يضمن.

الشيخ: لم يضمن إذا لم يتعدَّى أو يفرِّط، فيقول المؤلف: إن القول قول المالك، وهذا حتى فيما إذا لم تكن تالفة، فالقول قول المالك؛ لأن الأصل فيمن قبض مال غيره -كما سبق- الضمان.

اختلفَا في الرد، جاء للمالك وقال: أَعْطِنِي العارية التي أعرتك، قال: رددتُها عليك، فالقول قول مَن؟

الطلبة: المالك.

الشيخ: ويش الأصل؟

الطلبة: عدم الرد.

الشيخ: الأصل عدم الرد، القول قول المالك؛ لأن الآن الذي هي بيده اعترف بأنها كانت في يده، وادَّعى أنه ردَّها، فالقول قول المالك، هل هذه هي مسألة المخزومية؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: فكِّروا.

الطلبة: نعم يا شيخ.

الشيخ: لا، المخزومية تَجْحَد، تقول: ما أعرتني، وهذا يقول: أَعَرْتَنِي لكن رددتها عليك، وبينهما فرق، ولهذا لو ثبت أن هذا لم يردَّها فإننا لا نقطع يده، لكن الْجَحْد يقتضي ألَّا يطالَب هذا الذي ادُّعِي عليه العارية، لا يُطالَب أصلًا إلا إذا ثبت أنه مستعير، فبينهما فرق واضح، ولَّا لا؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: واضح، المهم أن المستعير أَقَرَّ بأنه مستعير، لكن ادعى أنه قد رَدّ.

ص: 1984

نقول: الأصل عدم الرد، ما دمت اعترفت الآن أنه قد وصلك مال فلان فاضمنه له، فإذا قال: إني رددته، قلنا: القول قول المالك.

لو أتى المستعير ببينة أنه رَدَّه؟

الطلبة: قُبِل.

الشيخ: قُبِلَ قوله بقوله، ولَّا بالبينة؟

الطلبة: بالبينة.

الشيخ: بالبينة، هذا واضح، وكل كلام المؤلف اللي خالفت هذه كلها إذا لم يكن بينة، أما إذا كان بينة فالبينة قاضية على كل شيء، خلاص؟

طالب: نعم.

الشيخ: الحمد الله إن الله أخلف ظني.

طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ» (1)، لا يدل على أن العارية تُضْمَن بشرط؟

الشيخ: إي نعم.

الطالب: (

).

الشيخ: قد يقال هكذا: إنه إذا شرط الضمان يضمن، وقد يقال: إنها مضمونة، يعني: في حكم الضمان، وذلك عند التعدي والتفريط؛ لأن صفوان خاف ألَّا يردَّها الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذا قبل إسلامه.

طالب: (

) الأول والثاني، ما يعلم أن فيها ضمانًا.

الشيخ: فيها ضمان؟

الطالب: نعم.

الشيخ: أما على قولنا ما فيه إشكال، على قولنا: إنه لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط، ما فيه إشكال، لكنه إذا تعدَّى وأعارها فهو متعدٍّ عليه الضمان.

الثاني إذا كان ما يعلم ما عليه ضمان.

الطالب: ما يعلم.

الشيخ: ويش ما يعلم؟ ما يعلم أن إعارتها حرام؟ ما يُعْذَر، أرأيت لو أن شخصًا اشتهى خبزك اللي عندك وأكله، وقال: والله ما دريت أنه حرام، يضمن ولَّا ما يضمن؟ أجب.

الطالب: يضمن.

الشيخ: يضمن، مسائل الحقوق الآدمية ما يفرَّق فيها بين العالم والجاهل، إلا في مسألة الإثم فقط.

طالب: بارك الله فيكم، هل هناك فرق بين قول القائل: بل عارية مضمونة، وقوله: بل عارية مُؤَدَّاة، هل هناك فرق بين العبارتين؟

الشيخ: إي نعم، إذا قال: مؤداة، فمعناه أنه لا بد أن يؤديها على كل حال، سواء فرَّط أو ما فرَّط، وإذا قال: مضمونة، فمعناها مضمونة حسب القواعد الشرعية.

ص: 1985

طالب: لو قال المالك: أعرتك، وقال الثاني: بل أجرتني بعد مُضِيّ مدة.

الشيخ: له أجرة المثل، القائل مَن: أجرتك؟

الطالب: المالك يقول: أعرتك، والثاني يقول: لا، بل أجرتني.

الشيخ: فعليه أجرة المثل.

الطالب: يعني القول قول من يا شيخ؟

الشيخ: القول قول مَن يدَّعِي الإعارة؛ لأن الأصل عدم الإجارة، لكنه لما أقر هذا المستعير فعليه أجرة المثل.

طالب: شيخ بارك الله فيكم، إذا قلنا بأنها مؤداة، بمعنى أنها تُرْجَع لصاحبها، يضمن سواء تعدَّى أو لم يتعدَّ، أو فرَّط أو لم يفرِّط، فإن فيه حديثًا في سنن الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» (2)، فقال بهذا اللفظ:«الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ» ، فهل يُفهَم من قوله صلى الله عليه وسلم هذا أنه .. ؟

الشيخ: الظاهر أن معنى «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ» في الحديث، كقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] يعنى: معناه أنه يجب على المستعير أن يردها إلى أهلها ومؤونة الرد عليه، ويلزمه أن يحافظ عليها حتى لا تتغير.

واعلموا -بارك الله فيكم- أن الألفاظ المحتمِلة في أفراد المسائل تُرجَع إلى القواعد العامة الشرعية؛ لأن هذه الأشياء -خصوصًا قضية صفوان- قضايا أعيان، ما ندري ما الذي احتفَّ بها من القرائن، لكن ما دام عندنا قواعد شرعية واللفظ محتمِل نطبق على القواعد الشرعية.

طالب: أحسن الله إليك، متى يجب على المستعير (

).

الشيخ: يجب عليه أن يُردَّها إذا انتهت المدة، إذا كان قد قُدِّر لها مدة، ويجب أن يردَّها بطلب صاحبها إذا طلب ردَّها لا بد.

ويجب عليه ردُّها إذا خاف عليها من سُرَّاق أو غيرهم، ويجب عليه ردها إذا سافر.

الطالب: فإذا لم يحصل شيء من الأربعة.

الشيخ: لا ربما ما أستطيع، ما هذا حصل، هذا من الأمثلة.

ص: 1986

طالب: رضي الله عنك يا شيخ، أنا أقصد يا شيخ إن كل يَدٍ أخذت عليها ما أخذت، ولها ما (

).

الشيخ: على اليد ما أخذت حتى تؤديه.

الطالب: والمؤلف يقول لمن استعار أخذها المعير من المستعير الأول، يغرِّم أيهم شاء، فيه إشكال؛ لأنه وجَّه المعير على المستعير الأول.

الشيخ: إي، لكن المالك يقول: أنا أُضمِّن مَن شئت؛ لأن المستعير الأول تعدَّى بإعارتها بدون إذن مني، والمستعير الثاني تلف مالي تحت يده.

الطالب: صار عندكم إشكال.

الشيخ: والآن زال ولَّا ما زال؟

الطالب: زال، (

) إشكال.

الشيخ: زال، وهو إنه ..

الطالب: يعني إذا كان .. نرجح أن الضمان على الأول.

الشيخ: ما يخالف، هو صحيح قرار الضمان على الأول إذا كان الثاني لم يعلم، أما إذا علم الثاني أنه أخذ العين بغير حق، وأنه ليس للمستعير الأول أن يُعِير فهو ظالم معتدٍ، ليش ما يجعل القرار عليه؟ !

الطالب: أن هذاك فرَّط في حق غيره يا شيخ، فالأول فرَّط في حق غيره.

الشيخ: ما يخالف، لكن هذا الثاني يعلم بأن وجود هذه العين بيده غير شرعي.

الطالب: صحيح يا شيخ.

الشيخ: صحيح خلاص، الحمد لله.

طالب: شيخ حفظكم الله، (

) إذا أعار الثاني فعلى الأول ضمان المنفعة.

الشيخ: ضمان المنفعة من حين أعاره.

الطالب: إلى أن تتلف.

الشيخ: حتى تتلف.

الطالب: وقت التلف يا شيخ إلى أن تُرَدّ من يضمنه.

الشيخ: لا هي تلفت.

الطالب: ما ترد يا شيخ؟

الشيخ: تُرَدّ وين؟ تلفت العين، عليه ضمان المثل بمثله، والمتقوَّم بقيمته.

الطالب: حتى ما يعطيه قيمته ..

الشيخ: إي، فاتت الآن ما هي موجودة، يعني ما لها شيء.

طالب: أحسن الله إليكم، شيخ، ما تقولون فيمن قال من أهل العلم بأن العارية تُرَدّ بمجرد مرور الوقت المعروف عرفًا الذي يتم الانتفاع بها، بمجرد ما يمر هذا الوقت يجب على المستعير أن يرد ..

ص: 1987

الشيخ: هذا صحيح، نقول: صحيح يجب؛ لأنه انتهت المدة، يعني لو أعرف أن هذا الرجل استعار مني هذا الإناء للظروف اللي عنده فقط وانتهى الظرف، يجب، أو استعار هذا كتاب لـ .. (

).

***

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ما حكم العاريَّة من حيث الحكم التكليفي؟

طالب: بالنسبة للمعير؟

الشيخ: بالنسبة للمعير.

الطالب: سُنَّة، بالنسبة للمستعير جائزة.

الشيخ: ما الدليل على أنها سُنَّة المعير؟

الطالب: لأنها من عقود الإحسان.

الشيخ: الدليل، ما هو التعليل؟

الطالب: تدخل في قول الله عز وجل: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2].

الشيخ: لا.

الطالب: في قوله: {وَأَحْسِنُوا} .

الشيخ: إي، تدخل في قوله تعالى:{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]، أما {تَعَاوَنُوا} هذا إذا استعارها لبر أو تقوى.

وما حكمها بالنسبة للمستعير؟

طالب: من يرى (

).

الشيخ: نعم، هل هناك ما يدل على هذا؟

الطالب: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعار واستعار، والصحابة ..

الشيخ: استعار أيش؟

الطالب: استعار مِن ..

طالب آخر: من صفوان بن أمية.

الشيخ: صفوان بن أمية دروعًا، ولا بد أن فيه أيضًا أشياء غير هذا، لكن هذا اللي أمامنا الآن.

العاريَّة بالنسبة للحكم الوضعي؟

طالب: جائزة لكليهما، إلا إذا ترتب عليها ضرر فللمستعير.

الشيخ: يعني من العقود الجائزة، يجوز للمعير أن يَرْجِع، ويجوز للمستعير أن يَرُد، كذا؟

الطالب: نعم.

الشيخ: إلا إذا تضمن الرد ضررًا على المستعير، مثاله؟

الطالب: مثاله كأن يُعِيره سفينة ..

الشيخ: لا، الأول أصح.

الطالب: كأن يعيره سفينة لحمل متاعه، وإذا صارت في لجة البحر قال: رَجَعْتُ، هنا ليس له أن يرجع.

الشيخ: أو حائط يبني على خشبه، ثم يقول: رَجَعْتُ.

وهل هي من عقود الضمانات، أو لا؟

ص: 1988

الطالب: على المذهب من عقود الضمانات.

الشيخ: نعم، فهي مضمونة على مَن؟

الطالب: على المستعير بكل حال.

الشيخ: بكل حال، سواء فرَّط أم لم يفرِّط، وعلى القول الراجح؟

الطالب: القول الراجح أنه من عقود الأمانات.

الشيخ: من عقود الأمانات، فلا يضمن المستعير؟

الطالب: إلا إذا تعدَّى أو فرَّط.

الشيخ: إلا إذا تعدَّى أو فرَّط، تمام.

في المذهب أشياء لا تُضْمَن فيها العاريَّة؟

طالب: إذا تلفت بسبب الاستعمال.

الشيخ: إذا تلفت باستعمالها فيما استُعِيرَت له، مثاله؟

الطالب: مثال ذلك: إطارات السيارة، لو استعارها وانمسحت الإطارات فلا ضمان عليه؛ لأنها ..

الشيخ: مثل إطارات السيارات، السيارة اللي استعارها ليسافر عليها، وتآكلت، فإنه لا ضمان فيها؛ لأنها تلفت فيما؟

الطالب: استُعِيرَت له.

الشيخ: استُعِيرَت له، نعم تمام.

شيء ثانٍ يُسْتَثْنَى على المذهب؟

طالب: مثال ذلك: لو استعار حبلًا لكي يخرج الماء من البئر.

الشيخ: لا، هذه داخلة في القاعدة فيما استُعِيرَت له.

الطالب: على قول المؤلف: لو أركب مُنْقَطِعًا في الطريق للثواب ..

الشيخ: لو أركب منقطعًا للثواب ..

الطالب: لم يضمن، لو تلفت الدابة تحت يد الراكب هذا لم يضمن؛ لأن يد صاحبها عليها.

الشيخ: لا بأس، لكن هذا تراه يمشي على عصا أعرج.

طالب: الكتب الموقوفة إذا أُعِيرَت لطالب علم إذا تمزقت من الاستعمال.

الشيخ: الكتب الموقوفة على طلاب العلم إذا أعارها القيِّم عليها لشخص ينتفع بها ثم تلفت فلا ضمان.

طالب: إذا استعار ممن لا ضمان عليه.

الشيخ: إذا استعار ممن لا ضمان عليه، مثل؟

الطالب: المستعير من مستأجر.

الشيخ: كمستعير من المستأجر؛ لأن الأصل لا ضمان عليه، فالفرع لا ضمان عليه، هذه ما ذكرناها لكن صحيح، الجواب صحيح.

هل يجوز للمستعير أن يُعِير؟

طالب: لا يجوز.

الشيخ: هل يجوز للمستعير أن يُعِير؟

الطالب: لا يجوز، إذا علم أن ..

الشيخ: اصبر، يجوز ولَّا ما يجوز؟

الطالب: لا يجوز.

ص: 1989

الشيخ: هل يجوز للمستأجر أن يُعِير؟

الطالب: على قول المذهب؟

الشيخ: إحنا ما تكلمنا على المذهب، إلا إذا قلنا: بيِّن الراجح؟

الطالب: يجوز.

الشيخ: ما الفرق؟

الطالب: أن المستأجر ملك المنفعة، والمستعير لم يملكها.

الشيخ: مالك أيش؟

الطالب: الانتفاع.

الشيخ: الانتفاع، تمام، صحيح كلامه؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: إي نعم، هذا صحيح؛ لأن أنا إذا أعرتك أريد أن تنتفع، ما أريد أن تتصرف فيها.

استعار شيئًا فأعاره لشخص آخر، ثم تلف هذا المستعار؟

طالب: يكون الضمان على الثاني.

الشيخ: لا.

طالب: إذا أعار الشيء ثم تلف في يد الثاني فإن الضمان يكون على الثاني يا شيخ.

الشيخ: على الثاني؟

الطالب: ثم يكون القرار على الأول.

الشيخ: على الثاني مطلقًا.

الطالب: لا يا شيخ، تفصيل.

الشيخ: فَصِّل.

الطالب: إذا كان جاهلًا ..

الشيخ: لا.

طالب: على الثاني ضمان العين، والأول عليه ضمان المنفعة.

الشيخ: أحسنت، على الثاني ضمان العين، وعلى الأول ضمان المنفعة يعني الأجرة.

متى يبتدئ ضمان المنفعة؟

الطالب: من حين استعار الثاني.

الشيخ: من حين أعاره إلى الثاني.

هل للمالك أن يُضَمِّن من شاء منهما؟

طالب: نعم.

الشيخ: له أن يُضَمِّن من شاء، قرار الضمان على مَن؟

طالب: على الأول، المستعير الأول

الشيخ: على الأول؟

الطالب: نعم، المستعير الأول.

الشيخ: مطلقًا؟

الطالب: نعم.

الشيخ: جازم؟

طالب: إلا إذا الثاني تعدَّى مثل ..

الشيخ: لا، ما يتعدى أبدًا، هي العارية ما يقدر يتعدى؛ لأن العارية مضمونة على كل حال.

الطالب: إذن يرجع على الأول.

طالب آخر: على الثاني، إلا إذا كان جاهلًا لأنه أعاره من تسبب ..

الشيخ: يعني إن علم الثاني فالقرار عليه، وإن جهل فالقرار على الأول، لكن صاحب العين له أن يُضَمِّن من شاء.

إذا ضَمَّنَ الثاني في حال لا يستقر عليه الضمان، فماذا نصنع؟

طالب: يرجع الثاني على مَن أعاره.

الشيخ: يرجع ..

الطالب: على مَن أعاره.

ص: 1990

الشيخ: الغارم اللي ضَمِن على مَن أعاره، صحيح، يعني معناه: مَن ليس عليه قرار الضمان يرجع على مَن عليه قرار الضمان، وأما المالك فإنه مُخَيَّر.

***

بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله:(أو اختلفَا في رَدٍّ فقولُ المالك)، إذا (اختلفَا) يعني: المعير والمستعير.

(في ردٍّ) فالقول قول المالك.

مثاله: أعار إناءً لشخص، ثم جاء يطلبه منه، فقال المستعير: رددته، وقال المعير: لم تردَّه، فالقول قول مَن؟

الطلبة: المالك.

الشيخ: قول المالك، بناء على القاعدة المعروفة أن مَن قبض العين لمصلحة نفسه لم يُقْبَل قوله في الرد، هذه قاعدة الفقهاء، كل مَن كانت العين بيده لمصلحته فإنه لا يُقبَل قوله في الرد.

والمستعير العين في يَدِه أيش؟ لمصلحته، فإذا قال: رددتها عليك، قلنا: لا نقبل قولك إلا إذا أتيت ببينة بأنك رددته، كذا؟

نفرع على القاعدة هذه، إذا كانت المنفعة لصاحب العين، لا لمن هي بيده، فهل يُقْبَل قوله في الرد؟

طلبة: نعم.

الشيخ: يُقْبَل؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: مثل؟ الوديعة عند شخص، رجل أودع عند إنسان شيئًا، ثم جاء يطلبه، فقال المودَع: إني قد رددته عليك، فهنا القول قول المودَع؛ لأنه إنما قَبَضَ العين لمصلحة مالكها، فهو كالوكيل له في حفظها.

إذا كان لمصلحتهما جميعًا كالعين المستأجَرة فإن العين المستأجَرة بيد المستأجِر لمصلحته ومصلحة مالكها؛ لمصلحته من أجل استيفاء المنفعة التي تم العقد عليها، ولمصلحة مالكها من أجل الأجرة المتَّفَق عليها، فهل نقول: القول قول المستأجِر، أو نقول: القول قول المُؤْجِر؟

الطلبة: المستأجر.

الشيخ: يُغلِّبون جانب الاحتياط، يقولون: إذا كانت العين بيد الإنسان لمصلحة الطرفين وادَّعى ردها فإنه لا يُقْبَل إلا ببينة.

وظاهر كلامهم في هذا أنه لا فرق بين الرجل المعروف بالصدق والأمانة والحفظ، والرجل المعروف بالكذب والخيانة والنسيان، هذا ظاهر كلامهم رحمهم الله.

ص: 1991

ولكن لو قيل بأنه يجب النظر إلى القرائن أولًا، فإذا لم يكن قرينة فالقول ما ذهبوا إليه، أي: ما ذهب إليه الفقهاء رحمهم الله.

أما مع القرينة فلا ينبغي أن يُقال: إن القول قول المالك، أو قول مَن هي بيده، بل يُرجَع إلى ما تقتضيه القرينة، وهذا هو الأقرب للصواب؛ لأن قرائن الأحوال شواهد بمنزلة البينة، فلو أن شخصًا أعارَ رجلًا أمينًا صدوقًا حافظًا شيئًا، ثم جاء يطلبه فقال المستعير: قد رددته عليك، وقال الْمُعِير: لم ترده عليّ، والْمُعِير معروف بالنسيان، وأنه كثيرًا ما ينسى، ولذلك شواهد، فهنا لا يسوغ أن نقول: إن القول قول مَن؟

الطلبة: المعير.

الشيخ: قول المعير المالك؛ لأن هذا الذي ادَّعى الرد ثقة صدوق حافظ، فيكون القول قوله، لكن لا بد من اليمين، والقرائن تعمل عملها.

أرأيتم الحاكم الذي حكم بين يوسف وامرأة العزيز، ماذا قال حينما دافع عن نفسه؟ قال:{هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} [يوسف: 26] يقول يوسف، وهي ادَّعت أنه أراد بها سوءًا، قال:{هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} ، الحاكم حكم بالقرينة، لم يحكم بالبراءة للمرأة ولا ليوسف، القرينة، قال:{إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف: 26، 27]، لماذا؟

لأنه إذا كان من دُبُر فمعناه أن الرجل هرب منها ولحقته فأمسكت بقميصه، وإذا كان من قُبُل فالمرأة هي المدافِعة عن نفسها حتى مزَّقت القميص، فهذه قرينة.

كذلك القَسَامة في القتل يُحْكَم فيها بالقرينة، ويُهدَر الأصل.

القسامة: إذا ادَّعى جماعة على قبيلة أنهم قتلوا صاحبهم، وكان بينهم عداوات، وأولياء القتيل ليس عندهم بينة، لكن حلفوا أن فلانًا من هذه القبيلة هو الذي قتل قتيلهم، ويش الأصل؟

ص: 1992