المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(كتابُ الظِّهارِ) وهو مُحَرَّمٌ، فمَن شَبَّهَ زَوْجَتَه أو بعضَها ببعضِ أو - الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - جـ ٢

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌(باب صفة الصلاة)

- ‌[مكروهات الصلاة]

- ‌[أركان الصلاة وواجباتها]

- ‌[باب سجود السهو]

- ‌(كتابُ الْمَنَاسِكِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط وجوب الحج والعمرة]

- ‌[باب المواقيت]

- ‌[باب الإحرام]

- ‌(بابُ مَحظوراتِ الإحرامِ)

- ‌(بابُ الفِديةِ)

- ‌(باب جزاء الصيد)

- ‌[باب صيد الحرم]

- ‌[باب ذكر دخول مكة]

- ‌[باب صفة الحج والعمرة]

- ‌[باب الفوات والإحصار]

- ‌[باب الهدي والأضحية]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب البيع

- ‌[باب شروط البيع]

- ‌[باب الشروط في البيع]

- ‌[باب الخيار]

- ‌[باب الربا والصرف]

- ‌[باب بيع الأصول والثمار]

- ‌[باب السلم]

- ‌[باب القرض]

- ‌[باب الرهن]

- ‌[باب الضمان]

- ‌[باب الحوالة]

- ‌[باب الصلح]

- ‌[باب الحجر]

- ‌[باب الوكالة]

- ‌(باب الشركة)

- ‌[باب المساقاة]

- ‌[باب المزارعة]

- ‌[باب الإجارة]

- ‌[باب السبق]

- ‌[باب العارية]

- ‌[باب الغصب]

- ‌[باب الشفعة]

- ‌[باب الوديعة]

- ‌[باب إحياء الموات]

- ‌[باب الجعالة]

- ‌[باب اللقطة]

- ‌[باب اللقيط]

- ‌(كتابُ الوَقْفِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الهبة والعطية]

- ‌[فصل في تصرفات المريض]

- ‌[مدخل]

- ‌كتاب الوصايا

- ‌[باب الموصى له]

- ‌[باب الموصى به]

- ‌[باب الوصية بالأنصباء والأجزاء]

- ‌[باب الموصى إليه]

- ‌(كتابُ النِّكاحِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[أركان النكاح]

- ‌[شروط النكاح]

- ‌[باب المحرمات في النكاح]

- ‌[باب الشروط والعيوب في النكاح]

- ‌[باب نكاح الكفار]

- ‌[باب الصداق]

- ‌[باب وليمة العرس]

- ‌[باب عشرة النساء]

- ‌[باب الخلع]

- ‌(كتاب الطلاق)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب ما يختلف به عدد الطلاق]

- ‌[باب الطلاق في الماضي والمستقبل]

- ‌[باب تعليق الطلاق بالشروط]

- ‌[باب التأويل في الحلف]

- ‌[باب الشك في الطلاق]

- ‌[باب الرجعة]

- ‌(كتابُ الإيلاءِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[من يصح منه الإيلاء]

- ‌[مدة الإيلاء وما تحصل به الفيئة أو فسخ النكاح]

- ‌(كتابُ الظِّهارِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[كفارة الظهار]

- ‌(كتابُ اللِّعانِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط صحة اللعان]

- ‌[ما يلحق من النسب]

- ‌(كتابُ العِدَدِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الاستبراء]

- ‌(كتابُ الرَّضَاعِ)

- ‌[مدخل]

- ‌[شروط الرضاع المحرِّم]

- ‌[من يُحَرَّم بالرضاع]

- ‌[مدخل]

- ‌[باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم]

- ‌[باب الحضانة]

- ‌[باب شروط القصاص]

- ‌[باب استيفاء القصاص]

- ‌[باب العفو عن القصاص]

- ‌[باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس]

- ‌(كتاب الديات)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب مقادير ديات النفس]

- ‌[باب ديات الأعضاء ومنافعها]

- ‌[باب الشجاج وكسر العظام]

- ‌[باب العاقلة وما تحمله]

- ‌[باب القسامة]

- ‌(كتاب الحدود)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب حد الزنا]

- ‌[باب حد القذف]

- ‌[باب القطع في السرقة]

- ‌[باب حد قطاع الطريق]

- ‌[باب حد المسكر]

- ‌[باب قتال أهل البغي]

- ‌[باب التعزير]

- ‌[باب حكم المرتد]

- ‌(كتاب الأطعمة)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب الذكاة]

- ‌[باب الصيد]

- ‌(كتاب الأيمان)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب جامع الأيمان]

- ‌[باب النذر]

- ‌(كتاب القضاء)

- ‌[مدخل]

- ‌[باب آداب القاضي]

- ‌[باب طريق الحكم وصفته]

- ‌[مدخل]

- ‌(كتاب الشهادات)

- ‌[باب موانع الشهادة وعدد الشهود]

الفصل: ‌ ‌(كتابُ الظِّهارِ) وهو مُحَرَّمٌ، فمَن شَبَّهَ زَوْجَتَه أو بعضَها ببعضِ أو

(كتابُ الظِّهارِ)

وهو مُحَرَّمٌ، فمَن شَبَّهَ زَوْجَتَه أو بعضَها ببعضِ أو بكلِّ مَن تَحْرُمُ عليه أبدًا بنَسَبٍ أو رَضاعٍ مِن ظَهْرٍ أو بَطْنٍ أو عُضْوٍ آخَرَ لا يَنْفَصِلُ بقولِه لها: أنتِ عَلَيَّ أو معي أو مني كظَهْرِ أُمِّي أو كَيَدِ أُخْتِي أو وَجْهِ حَمَاتِي ونحوِه، أو أنتِ عَلَيَّ حرامٌ أو كالْمَيْتَةِ والدمِ فهو مُظاهِرٌ، وإن قالَتْهُ لزوجِها فليسَ بظِهارٍ وعليها كَفَّارَتُه، ويَصِحُّ من كلِّ زَوْجَةٍ.

(فصلٌ)

ويَصِحُّ الظِّهارُ مُعَجَّلًا ومُعَلَّقًا بشَرْطٍ، فإذا وُجِدَ صارَ مُظَاهِرًا ومُطلقا ومُوَقِّتًا، فإن وَطِئَ فيه كَفَّرَ، وإن فَرَغَ الوقتُ زالَ الظِّهارُ، ويَحْرُمُ قبلَ أن يُكَفِّرَ وطءٌ ودَواعيهِ مِمَّنْ ظاهَرَ منها، ولا تَثْبُتُ الكَفَّارَةُ في الذمَّةِ إلا بالوَطْءِ وهو العَوْدُ، ويَلزَمُ إخراجُها قبلَه عندَ العَزْمِ عليه، وتَلْزَمُه كَفَّارَةٌ واحدةٌ بتَكريرِه قبلَ التكفيرِ من واحدةٍ لظِهارِه من نِسائِه بكَلمةٍ واحدةٍ، وإن ظاهَرَ منهن بكلماتٍ فكَفَّاراتٌ.

(فصلٌ)

كَفَّارَتُه عِتْقُ رَقبةٍ فإن لم يَجِدْ صامَ شَهرينِ مُتَتَابِعَيْنِ فإن لم يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، ولا تَلْزَمُ الرَّقَبَةُ إلا لِمَنْ مَلَكَها أو أَمْكَنَه ذلك بثَمَنِ مِثْلِها فاضلاً عن كِفايتِه دَائمًا وكفايةِ مَن يَمُونُه وعَمَّا يَحتاجُه من مَسكنٍ وخَادمٍ ومَركوبٍ وعَرْضِ بِذْلةٍ وثِيابٍ تجمل، ومالٍ يَقُومُ كَسْبُه بِمُؤْنَتِه وكُتُبِ عِلْمٍ ووفاءِ دَيْنٍ، ولا يَجْزِي في الكَفَّاراتِ كلِّها إلا رَقَبَةٌ مُؤمِنَةٌ سَليمةٌ من عَيبٍ يَضُرُّ بالعملِ ضَرَرًا بَيِّنًا كالْعَمَى والشلَلِ ليَدٍ أو رِجْلٍ أو أَقْطَعِهما أو أَقطعِ الإصْبَعِ الوُسْطَى أو السَّبَّابَةِ أو الإبهامِ

[مدخل]

ص: 3243

ثم قال المؤلف رحمه الله: (كتاب الظهار)، قال:(وهو محرم)، ثم ذكر تعريفه، الظهار تعريفه أن يشبه الرجل امرأته بمن تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا، هذا تعريفه، أن يشبه الرجل زوجته بمن تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا، فهمتم التعريف؟ طيب إذا قال لها: أنت كأمي فهو؟

طلبة: ظهار.

الشيخ: ظهار. أنت كابنة عمي؟

طلبة: ليس ظهارًا.

الشيخ: ليش؟

طلبة: لأنها تحل له.

الشيخ: يا إخوان، الله يهديكم، اللهم اهدهم، بنت عمي الآن حرام علي.

طالب: مؤقت.

الشيخ: مؤقت.

طلبة: (

).

الشيخ: غلط ولا مؤقتًا، هي حلال له، طيب أنت علي كأختك؟

طالب: محرم.

طالب آخر: ظهار.

الشيخ: نعم.

طلبة: ظهار.

الشيخ: ظهار؟

طلبة: نعم.

الشيخ: خطأ؛ لأن أختها ليست حرامًا عليه.

طلبة: (

).

الشيخ: لا كأختك.

طلبة: (

).

الشيخ: السؤال اللي أنا قلت لكم: أنت علي كأختك؟

طالب: ليس بظهار.

الشيخ: ظهار ولا غير ظهار؟

طلبة: ليس ظهارًا.

الشيخ: ليس ظهارًا؛ لأن أختها غير حرام عليه، المحرم أن يجمع بينها وبينها، أما أختها فليست حرامًا، لو ماتت الأخت هذه أو طلقت طلاقًا بائنًا بينونة كبرى حلت له. طيب أنت علي كالذئب؟

طلبة: ليس ظهار.

الشيخ: ليش؟

طلبة: ليس ظهارًا.

الشيخ: لماذا؟

طلبة: (

).

الشيخ: نعم، الذئب ليس مما يباح أبدًا أصلًا، ليس من جنس الإنسان والله يقول:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [الروم: 21] من أنفسكم، الذئب ليس من أنفسنا، إذن أن يشبه زوجته بمن؟ أي بامرأة تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا، وأصله -أي أصل الظهار- من قولهم في صيغته: أنت علي كظهر أمي، هذه الصيغة عند العرب: أنت علي كظهر أمي، فلذلك سمي أيش؟

طلبة: ظهارًا.

الشيخ: ظهارًا. إذا قال: أنت علي كأمي في المودة والاحترام والتبجيل؟

طلبة: ليس ظهارًا.

الشيخ: ليس ظهارًا، نعم لأنه ما حرمها. إذا قال: أنت أمي بس؟

طلبة: حسب نيته.

ص: 3244

الشيخ: حسب نيته نعم، إن قال: أنت أمي في التحريم فهو ظهار، إن قال: أنت أمي في الكرامة فليس؟

طلبة: ظهارًا.

الشيخ: فليس بظهار، لو قال: يا أمي تعالي، يا أمي أصلحي الغداء، ظهار ولَّا غير ظهار؟

طلبة: ليس بظهار.

الشيخ: ليس بظهار، لكن ذكر الفقهاء رحمهم أنه يكره للرجل أن ينادي زوجته باسم محارمه، باسم المحارم، يعني لا يقول: يا أختي، يا أمي، يا بنتي، وما أشبه ذلك. وقولهم هذا ليس بصواب؛ لأن المعنى معلوم، ما قال: أنت كأمي؛ يقول: يا أمي، يعني في الكرامة، إن كانت أكبر منه يقول: يا أمي في الكرامة، إن كانت دون: يا بنتي، إن كانت مساوية: يا أختي، وهذا ليس فيه شيء، هذه من العبارات التي توجب المودة والمحبة والألفة، فكيف نقول: إنها مكروهة وهي لا ترمي إلى الظهار بأي حال، الظهار.

إذن محرم، الدليل قول الله تعالى:{وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2] هذا حكم قولهم من حيث الشرع، من حيث الواقع، قال الله تعالى:{مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} [المجادلة: 2]، فكذبهم الله تعالى شرعًا وقدرًا، قدرًا في قوله:{مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} ، شرعًا:{وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} ، ليست هي كأمه ولا كظهر أمه، بل ظهر أمه أشد ما يكون تحريمًا عليه، وظهر زوجته أبلغ ما يكون حلًّا له، فقوله: هذا منكر وكذب، فصار الظهار محرمًا بالقرآن الكريم صريحًا، فهل من فعله يكون آثمًا؟ أجيبوا.

طلبة: نعم.

الشيخ: نعم، ما فيها إشكال، يقول (وهو محرم). ثم قال:(فمن شبه زوجته أو بعضها ببعض، أو بكل من تحرم عليه أبدًا بنسب، أو رضاع من ظهر، أو بطن، أو عضو آخر لا ينفصل، بقوله) شوف كلام متداخل بعضه من بعض يحتاج إلى فك.

ص: 3245

طيب فمن شبه زوجته بمن تحرم عليه قال: أنت كأمي أو أنت كظهر أمي فهو ظهار، أو بعضها بمن تحرم عليه قال: يدك علي كأمي، فهو ظهار، أو شبه ببعض من تحرم عليه بأن قال: أنت علي كيد أمي فهو ظهار، أو قال: يدك كيد أمي فهو ظهار؛ لأن يد زوجته يمكن أن يمسها بشهوة، ولا يمكن أن يمس يد أمه بشهوة، فكيف يشبه أحل ما يكون بأحرم ما يكون. إذن الظهار يكون بالكل والكل، وبالكل والبعض، وبالبعض والبعض، وبالبعض والكل، كم الصور؟

طلبة: أربع.

الشيخ: أربع: أنت علي كأمي هذا أيش؟

طلبة: كل بكل.

الشيخ: كل بكل. يدك كيد أمي.

طلبة: بعض ببعض.

الشيخ: بعض ببعض. أنت كيد أمي.

طلبة: كل ببعض.

الشيخ: كل ببعض. يدك كأمي، بعض بكل، كل هذه الصور يكون فيها مظاهر لكن بشروط تأتي إن شاء الله.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، أشكل علي صنيع المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب الإيلاء، تقرر معنا أنه حرام، وجرى صنيعه رحمه الله تعالى إذا كان الباب من الأبواب المحرمة أو الكتاب قدم الحكم، مثلما هو معنا في الظهار، فقال: وهو محرم، فإذا كان مباحًا قال: هو مباح، بينما الإيلاء لم يذكر له الحكم الشرعي الذي تقرر معنا، على أي شيء يحمل صنيعه هذا؟

الشيخ: من المصنف.

الطالب: الحجاوي رحمه الله.

الشيخ: بشر أو غير بشر؟

الطالب: بشر.

الشيخ: البشر يغفل وينسى ويتأول ويجتهد ويخطئ ويصيب، ولهذا كونه لم يذكر أن الإيلاء محرم يعتبر قصورًا لكنه ذكر أن الظهار محرم؛ لأن تحريمه واضح في القرآن الكريم، وإنكاره شديد {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2] فلهذا صرح بالتحريم.

طالب: أحسن الله إليك، الفقهاء يستدلون بكراهة نداء الرجل لزوجته: يا أختي، وفي حديث أن رجلًا قال لامرأته: يا أختي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:«هِيَ أُخْتُكَ؟ » . كأن النبي صلى الله عليه وسلم كره هذا (7).

الشيخ: أين الحديث؟

الطالب: أن رجلًا قال ..

ص: 3246

الشيخ: هو رجل قال، لكن أين سنده؟ نعطيك مهلة لك من يوم إلى ألف يوم، وحرره لنا.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، إذا ظاهر الرجل من زوجته ولم يكفر هل تضرب له مدة الإيلاء؟

الشيخ: هو ما سبق لنا في الإيلاء (إن ترك وطأها إضرارًا بها، بلا يمين ولا عذر فكمول).

طالب: المؤلف قال: (وإن ادعت البكارة وشهد بذلك امرأة عدل صدقت)، تستفيد يعني من الدعوة هذه؟

الشيخ: من اللي يستفيد؟

طالب: المرأة.

الشيخ: إي تستفيد منها أنه لم يجامعها؛ لأن هذا المولي ادعى أنه جامعها، وإذا ثبت أنه جامعها انتهى الإيلاء، فلا يطالب بالرجعة أو الطلاق، واضح؟

طالب: هل يعتبر الظهار من كبائر الذنوب أو من الصغائر؟

الشيخ: لا أعلم أنه من كبائر الذنوب، لكن لا شك أن الله قبحه شديدًا.

طالب: أحسن الله إليك، ذكرنا أنه يجوز أن يجامع ..

الشيخ: أن.

طالب: (

) استدل على حديث عائشة ذكرت علة الحيض (

).

الشيخ: إي نعم؛ لأنه لو كانت المباشرة بين الفخذين حرامًا ما حلت بالحيض؛ إذ يمكنه أن يستمتع بالتقبيل والضم وما أشبه ذلك.

طالب: الفرق؟

الشيخ: الفرق أن أربعة أشهر للإنسان ليس بمول إذا كان أربعة أشهر؛ لأن الله جعل المدة أربعة أشهر، هذا هو الفرق.

***

طالب: أو بكل من تحرم عليه أبدًا بنسب، أو رضاع من ظهر، أو بطن، أو عضو آخر لا ينفصل، بقوله لها: أنت علي، أو معي، أو مني كظهر أمي، أو كيد أختي، أو وجه حماتي ونحوه، أو أنت علي حرام، أو كالميتة والدم فهو مظاهر، وإن قالته لزوجها فليس بظهار، وعليها كفارته، ويصح من كل زوجة.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا أن الظهار هو أن يشبه زوجته بمن تحرم عليه على التأبيد، سواء كان ذلك بنسب أو سبب مباح.

المحرمات بالنسب -أي بالقرابة- سبع، والمحرمات بالسبب إما مصاهرة وإما رضاع، فالمحرمات بالرضاع سبع، أليس كذلك؟

طلبة: بلى.

ص: 3247

الشيخ: المحرمات بالصهر أربع، ولكنها متناوبة، يحرم على الزوجة أصول زوجها وفروعه، يعني آباءه وأجداده وإن علوا، وفروعه أبناؤه وأبناء أبنائه وأبناء بناته وإن نزلوا، ويحرم على الزوج أصول زوجته؛ كأمهاتها وجداتها وفروعها، ولكن الفروع لا تحرم إلا إذا دخل بالأم، المحرمات بالرضاع بينهنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله:«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (8)، والمحرمات بالنسب ذكرنا أنها سبع مذكورة في قوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} [النساء: 23] إذا شبه الرجل زوجته بواحدة من هؤلاء المحرمات فهو مظاهر، إذا شبه زوجته بأخت زوجته هل هو مظاهر؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا؛ لأن أخت زوجته ليست حرامًا عليه. إذا شبه زوجته بمحرمة؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا، لماذا؟

طلبة: لأنه ليس على سبيل التأبيد.

الشيخ: لأنه ليس على التأبيد إذا شبه زوجته بأخته من الرضاع؟

طلبة: محرمة ..

الشيخ: ظهار ولا غير ظهار؟

طلبة: ظهار.

الشيخ: ظهار؛ لأنها حرام عليه على التأبيد، إذا شبه زوجته بأمها؟ ظهار؛ لأنها حرام عليه على التأبيد. إذا قال: أنت علي كأمك، إذا شبه زوجته ببنتها، إن دخل بها فهو ظهار، وإن لم يدخل بها فليس بظهار؛ لأنها لا تحرم عليه.

المهم هذه هي القاعدة، لكن هل تحريم البعض بالبعض كتحريم الكل بالكل؟ الجواب: نعم؛ كما قال المؤلف، فإذا قال: يدك علي كيد أمك فهو مظاهر، هل تحريم البعض بالكل ظهار؟ بأن يقول: يدك علي كأمي؟ الجواب نعم ظهار، وهل تحريم الكل بالبعض ظهار؟

طلبة: نعم.

ص: 3248

الشيخ: نعم، أنت علي كيد أمي هذا ظهار، ولهذا قال:(فمن شبه زوجته أو بعضها ببعض أو بكل من تحرم عليه أبدًا بنسب أو رضاع)، أو مصاهر، ولهذا يعتبر كلام المؤلف رحمه الله فيه نقص (من ظهر) بيان لشبه، يعني شبه الظهر أو البطن أو عضو آخر لا ينفصل، ثم مثل؛ قال: أنت علي كظهر أمي، أنت علي كبطن أمي، أنت علي كيد أمي، أنت علي كقدم أمي، كل هذا ظهار. وإن شبهها بما ينفصل بأن قال: أنت علي كشعر أمي؟

طالب: لا (

).

الشيخ: فليس بظهار؛ لأن شعر الأم ينفصل عنها، وإذا انفصل عنها لم يكن له حكم. أنت علي كسن أمي: ظهار ولَّا غير ظهار؟ غير ظهار، لماذا؟ لأنه ينفصل. أنت علي كظفر أمي: ليس ظهارًا؛ لأنه ينفصل.

ص: 3249

(بقوله لها: أنت علي) يعني كظهر أمي (أو معي) يعني كظهر أمي، (أو مني) يعني كظهر أمي، (أو كيد أختي) فهو مظاهر. (أو وجه حماتي) حماته أقارب زوجته، وهذا المحرمات بالصهر، إذا قال: أنت علي كوجه حماتي فهو من يحرم عليه من قبل زوجته؛ كأمها وجدتها مطلقًا أو بنتها وبنت بناتها إن كان قد دخل بالأم، هذه صيغة من الصيغ، أو: أنت علي حرام، إذا قال لزوجته: أنت علي حرام فإنه مظاهر، هكذا قال المؤلف رحمه الله، وهو على إطلاقه، فمتى قال الإنسان لامرأته: أنت علي حرام، سواء كان مطلقًا أو معلقًا بشرط فهو ظهار، ولكن هذا قول مرجوح، والصواب أن في ذلك تفصيلًا، فإذا قال: أنت علي حرام فالأصل أنه يمين، هذا الأصل، وإذا كان الأصل أنه يمين صار حكمه حكم اليمين، يكفر كفارة يمين، وتحل له، والدليل على هذا قول الله تبارك وتعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 1، 2]، والزوجة مما أحل الله له، فإذا حرمها فهو يمين؛ كما قال عز وجل:{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} . أفهمتم؟

وما ذهب إليه المؤلف وغيره من الفقهاء قول مرجوح بلا شك، ولهذا صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن من حرم زوجته فإنه يمين (9)، هذا وجه.

الوجه الثاني: إذا قال: أنت علي حرام يريد الطلاق صار طلاقًا؛ لأن هذه الكلمة يصح أن يراد بها الطلاق، فإن الطلاق يحرم الزوجة، فإذا صح أن يراد بها الطلاق ونوى بها الطلاق فهي طلاق؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (10) وهذا نوى معنى ينطبق عليه هذا اللفظ.

ص: 3250

الثالث: أن يقول: أنت علي حرام، منشئًا لتحريمها، يعني أنت علي حرام بدل أن تكوني حلالًا، فهنا نقول له: كذبت، إلا أن تكون في حال يحرم عليه جماعها؛ كالحائض، ويريد بذلك الجماع، فنقول: صدقت. أفهمتم الثالثة هذه أم لا؟ الآن مثلًا إنسان بين يديه خبز، قال: هذا الخبز حرام صادق ولَّا كاذب؟

طلبة: كاذب.

الشيخ: كاذب، الخبز حلال، ما فيه إشكال، إذا قال: زوجتي حرام نقول: كذبت، هي من حلائلك، فهي حلال، وهذا إنما قصد الخبر عن حكم شرعي، فنقول: هذا كذب، إلا إذا نوى أنها حرام عليه في هذه الحال وهي حائض أو نفساء مثلًا، فنقول أيش؟ صدقت، وليس عليه شيء؛ لا فيما إذا كذب ولا فيما إذا صدق. فصارت الأقسام ثلاثة: الأول: أن يقول: أنت علي حرام ويطلق، فهذه يمين، وعليه كفارة يمين إن استحلها، والدليل قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إلى آخره [التحريم: 1]، فجعل الله التحريم يمينًا.

الثاني: أن ينوي بذلك الطلاق فتطلق، دليل ذلك أن هذا اللفظ صالح أن يراد به الطلاق؛ لأن الطلاق يحرم المرأة، فإذا نوى به الطلاق وقع الطلاق؛ لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (10).

الثالث: أن ينوي الحكم بالتحريم لزوجته، فماذا نقول؟ نقول: هو كاذب، الزوجة حلال كما قال عز وجل:{وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: 23] إلا إذا كانت في حال تحرم عليه، مثل أن تكون حائضًا أو نفساء أو محرمة بحج أو عمرة، فهنا نقول: هو صادق. هذا القسم الثالث ليس فيه كفارة؛ لأنه إما كاذب أيش؟ وإما صادق، فلا حنث فيه. هذا هو القول الراجح في هذه المسألة، وأدلته كما سمعتم.

قال: (أنت علي حرام أو كالميتة والدم) إذا قال: كالميتة فهو مظاهر، لكن لو قال: كالميتة أريد بذلك ميتة السمك يكون مظاهرًا أو غير مظاهر؟

طلبة: غير مظاهر.

ص: 3251

الشيخ: ليه؟

طلبة: حلال.

الشيخ: لأن ميتة السمك حلال، لكن عند الإطلاق إذا قيل: ميتة فإنما يراد بذلك الميتة المحرمة، متى يطرأ على بال الإنسان أن المراد ميتة السمك، لكن لو قال: أنا أريد ميتة السمك فاللفظ يحتمل فيصدق، ثم إنه قد يكون هناك قرينة تمنع دعواه أنه أراد ميتة السمك، وذلك فيما إذا كان في مغاضبة بينه وبين الزوجة، قال: أنت علي مثل الميتة، وهو يعني غضبان عليها، ثم قال: أردت ميتة السمك، فهنا القرينة تكذبه أو تصدقه؟

طالب: تكذبه.

الشيخ: تكذبه، يقال: هذا بعيد، أنت مغاضب لزوجتك، فقلت: إنها كالميتة من كراهتك لها.

الدم، إذا قال: أنت علي كالدم؟

طالب: مظاهر.

الشيخ: مظاهر ليش؟

طالب: الدم حرام.

الشيخ: لأن الدم حرام بنص القرآن، {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] قال أردت الدم الذي يبقى في العروق أو أردت بالدم الكبد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ» (11) فهل نصدقه أو لا؟ ينظر للقرينة، إذا كان هناك قرينة تدل على أنه صادق أو على أنه كاذب عمل بها.

(أو كالميتة والدم فهو مظاهر) هذا جواب قوله: (فمن شبه)، وتجدون الآن أن جواب الشرط بعيد عن الشرط، بينه حوالي ثلاثة أسطر، ولكن لا يضر، ما دام المعنى مفهومًا فتأخر الجواب لا يضر.

ص: 3252

(فهو مظاهر) وإذا كان مظاهرًا ترتب عليه أحكام الظهار التي ستأتي إن شاء الله تعالى فيما بعد (وإن قالته لزوجها فليس بظهار) قالت وهي الزوجة لزوجها: أنت علي كظهر أبي، فليس بظهار، أو أنت علي كظهر أبيك، فليس بظهار؛ لقول الله تعالى:{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 3] فلا تدخل الزوجة في كلمة {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} لأنه لو أريد الزوجة لقال: واللائي يظاهرن من أزواجهن، فكما أن الطلاق خاص بالرجال فالظهار خاص بالرجال، إذا قالته لزوجها نقول: ما فيه ظهار، ولكن إذا بذلت نفسها لزوجها وجامعها واستحل منها ما يستحل الرجل من امرأته فماذا عليها؟ يقول:(وعليها كفارته)، وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينًا، وهذا من غرائب العلم؛ أن ينفى الشيء وتترتب آثاره، فهو يقول: إنه ليس بظهار ومع ذلك يقول: إن عليها كفارة الظهار، كيف ذلك إذا كان ليس بظهار كيف تلزم بكفارة الظهار، وهل يمكن أن يوجد الأثر دون المؤثر؟

أن يُنفى الشيء وتترتب آثاره، فهو يقول: إنه ليس بظهار، ومع ذلك يقول: إن عليها كفارة الظهار، كيف ذلك؟ إذا كان ليس بظهار كيف تُلزَم بكفارة الظهار؟ وهل يمكن أن يوجد الأثر دون المؤثر؟ لا تحابونني يا جماعة أن يوجد الأثر دون المؤثر، الظاهر أنكم ..

طالب: عادة لا يمكن.

الشيخ: عادةً أو عقلًا أو شرعًا، الكلام على هل يمكن أو لا؟

طلبة: لا يمكن.

الشيخ: لا يمكن؛ لأني يُشم من كلامي أنه لا يمكن، أليس كذلك؟

طالب: لا.

الشيخ: لا، إذن ما فيها محاباة، نعم، لا يمكن أن يوجد أثر بدون مؤثر أبدًا، فكيف نوجب على المرأة كفارة الظهار، ونحن نقول: إن قولها لزوجها: أنتَ عليَّ كظهر أبي أو كظهر أبيك؛ ليس بظهار، كيف يمكن؟ كيف نقول: عليه الكفارة وهو ما هو ظهار؟ ولهذا كان هذا القول من غرائب الأقوال.

ص: 3253

والصواب أنها إذا قالت ذلك فعليها كفارة يمين، لا كفارة ظهار، يعني لو قالت لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي، قلنا: هذا حرام بلا شك، وإذا مكنته من نفسها فعليها على القول الراجح؟

طالب: كفارة يمين.

الشيخ: كفارة يمين، تمام؛ لأن هذا يشبه قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] ثم قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2]، فإذا مكنت زوجها من نفسها بعد قولها: أنت عليَّ كظهر أبي أو كظهر أبيك، قلنا: عليها كفارة يمين، والمؤلف يقول: عليها كفارة ظهار، سبحان الله! كيف نُوجب كفارة ظهار فيما ليس بظهار؟ ! لكن أنتم تعلمون أن البشر يخطئ ويصيب.

(ويصح من كل زوجة) يعني يصح أن يُظاهر الزوج من أي زوجة كانت، فقوله:(من كل زوجة) بيان للمظاهر منها، لا للمظاهر؛ لأنه سبق أن الزوجة إذا قالت لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي، ليس بظِهار، فمعنى:(يصح من كل زوجة)؛ يعني يصح أن يظاهر الرجل من كل زوجة؛ سواء كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أم لم يدخل بها، المهم أن تكون زوجة، لو أن أحدًا قال لامرأة: أنتِ عَليَّ كظهر أمي قبل أن يعقد عليها، ثم عقد عليها، يصح الظهار أو لا يصح؟

لا يصح؛ لأنها لم تكن زوجة، لكن لا يجامعها حتى يكفر كفارة يمين، كما لو قال: والله لا أجامع هذه المرأة، ثم تزوجها؛ فإنها تحل له، ولكن يكفر كفَّارة يمين.

طالب: الخطاب من الشارع يعم النساء والرجال حتى ولو خص فيه الرجال كقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النور: 62]؛ أي والمؤمنات أيضًا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} [المائدة: 90] يعم أيضًا المؤمنات، فالآن هنا الخطاب خُصَّ فيه الرجال، وعلى القاعدة، كيف نفرق؟

ص: 3254

الشيخ: القاعدة هي الآن، إذا وُجِّه الخطاب للنساء فالرجال معهن، وإذا وجه للرجال فالنساء معهم، هذا الأصل إلا بدليل.

طالب: الدليل (

).

الشيخ: الدليل في أيش؟

الطالب: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 3].

الشيخ: الدليل في أن الزوجة لا يصح ظهارها؟ الدليل هو هذا الذي ذكرت: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} ؛ ولأن الظهار كالطلاق تمامًا، فكما أن المرأة لا تُطلِّق الزوج كذلك لا تظاهر منه.

طالب: (

).

الشيخ: إذا زنا بأمها وهو قد جامع الزوجة؟

الطالب: (

).

الشيخ: قد جامع الزوجة؟ متأكد؟

الطالب: (

).

الشيخ: حكمه أن يُرجم حتى يموت، فهمت؟ هذه هي ما عاد بقي يتزوجها أو ما يتزوجها، لكن لو فُرض أنه أفلت من الرجم، هل تحرُم عليه زوجته؛ لأنها صارت بنت موطوءته أو لا تحرم؟

رجل جامع أُمَّ زوجته بعد أن وطئ الزوجة، نقول: إن أمكن أن يُطبَّق عليه الحكم الشرعي بأن يثبت ذلك ثبوتًا شرعيًّا فإنه يُرجَم، وإذا لم يمكن كما لو لم يكن هناك شهود والزوج لم يعترف فإن الزوجة لا تحرم عليه.

فإذا قال قائل: أليست ربيبة؟ الآن أصبحت ربيبة؛ لأنه جامع أمها؟

قلنا: لكن الله قال: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} [النساء: 23]، والمزني بها ليست من النساء، فالوطء المحرَّم لا يؤثر في تحريم المصاهرة أبدًا، وقد مر علينا يا إخوان أن الوطء المحرَّم عند بعض العلماء موجِب لتحريم المصاهرة سواء كان زنا أو لواطًا حتى إن بعض العلماء يقول -عفا الله عنهم-: لو تلوط الرجل بصبي حرمت عليه أم الصبي وبنت الصبي، ولكن بيّنا فيما قبل أن هذا قول ساقط، لا يؤخذ به، ولم يجعل الله تبارك وتعالى السفاح كالنكاح أبدًا.

طالب: لو طلق الرجل زوجته، وأراد تأكيد طلاقها وهي في العدة، وقال: وأنتِ عليَّ كظهر أمي. فهذا يعتبر يا شيخ تأكيدًا للطلاق، أو أنه يعتبر ظهارًا وهي في العدة؟

ص: 3255

الشيخ: يجب أن تعلم أن القول الراجح أنه لا طلاق يردف طلاقًا، ما يمكن، لو قال لزوجته: أنتِ طالق اليوم؛ يعني قاله اليوم، وغدًا قال: أنتِ طالق، وبعد غدٍ قال: أنتِ طالق، واليوم الثالث قال: أنتِ طالق، والرابع قال: أنتِ طالق كم تطلق؟

طلبة: واحدة.

الشيخ: واحدة على القول الراجح، فهمت؟

بقينا إذا ظاهَر الزوج من امرأة معتدّة وهي رجعية فإنه يلحقها ظهار؛ لأن الله تعالى سمَّى الرجعية زوجة في قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228]، فالرجعية يلحقها ظهار، ولا يلحقها طلاق.

طالب: ولو نوى تأكيد الطلاق؟

الشيخ: لو نوى تأكيد الطلاق، إذا نوى تأكيد الطلاق في مكان يصح فيه التوكيد، فإنه لا يُعتبر قولًا واحدًا.

الطالب: قال: قلت: هذا الكلام لئلا ترجع لي أبدًا.

الشيخ: لكن قال: طلاق ولا ظِهار؟

الطالب: لا، طلَّق، ثم قال: وأنتِ عليَّ كظهر أمي.

الشيخ: هذا ظهار، ولا يكون طلاقًا.

طالب: (

).

الشيخ: الشاهد: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة: 2].

طالب: (

).

الشيخ: (

) غير هذا فيه شيء أهم من الإضرار.

طالب: (

).

الشيخ: تشبيه أحل شيء بأحرم شيء، وهذا نوع من المضادة لله عز وجل، رجل قال لامرأته: أنتِ عليَّ كأختك، هل المظاهرة صالحة ولَّا لا؟

طالب: ظاهر.

الشيخ: ظاهر، ماذا يدل عليه كلام المؤلف؟ لا تراجع.

الطالب: (

) كلام المؤلف.

الشيخ: لا تراجع لكلام المؤلف.

طالب: كلام المؤلف ما دام تحرم عليه إلى الأبد، فهذا يكون ظهارًا.

الشيخ: السؤال فاهمه أنت الآن، فاهم من السؤال ولَّا لا؟ ما هو؟

الطالب: (

).

الشيخ: لا، السؤال اللي وجهناه قبل.

الطالب: كظهر أختك.

الشيخ: أنتِ عليَّ كظهر أختكِ، هل يكون مظاهرًا أو لا؟

الطالب: مظاهر.

الشيخ: مظاهر، ما الذي يقتضيه كلام المؤلف؟

طالب: أنه مظاهر.

الشيخ: لا.

طالب: أنه غير مظاهر.

ص: 3256

الشيخ: من أين أخذته من كلام المؤلف؟

الطالب: قوله: (بكل من تحرم عليه أبدًا).

الشيخ: نعم، (من تحرم عليه أبدًا) (

) الزوجة؟

الطالب: لا تحرم أصلًا.

الشيخ: لا تحرم، المحرم: أن يجمع بينها وبين أختها، واضح؟ السؤال لك: قال لها: أنتِ عليَّ كأمكِ؟

طالب: (

).

الشيخ: لا تحرم، لماذا؟

الطالب: لأنها ليست مؤبدة.

الشيخ: أم الزوجة ما تحرم على الزوج تحريمًا مؤبدًا؟

الطالب: تحرم.

الشيخ: والله يقول: {أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: 23]. إذن أعد الجواب، قال لزوجته: أنتِ عليَّ كأمكِ، أيكون مظاهرًا أو لا؟

الطالب: يكون مظاهرًا.

الشيخ: يكون مظاهرًا، كذا؟ متأكد؟ ما تقولون؟

طلبة: مظاهر.

الشيخ: صحيح مظاهر، قال لزوجته: يدك عليَّ كيدِ أمي؟

طالب: (

).

الشيخ: إيه، كيد أمي.

الطالب: مظاهِر.

الشيخ: مظاهر.

الطالب: (

).

الشيخ: لا، كيد أمي، يدك عليَّ كيد أمي؟

الطالب: (

).

الشيخ: مظاهر.

لو قال قائل الآية الكريمة: {يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 3] وهذا ظاهر من البعض؟

طالب: البعض هذا يدل على الكل.

الشيخ: يعني ما يمكن يكون واحد يد امرأة حلالًا له وبقية بدنها حرامًا، هذا ما يمكن، فلما لم يكن متبعضًا صار البعض كالكل، امرأة غضبت علي زوجها وقالت: أنتَ عليَّ مثل أبيك؟

طالب: ليس ظهارًا.

الشيخ: ليس ظهارًا، ليش؟

الطالب: لأن الظهار خاص بالرجل والله يقول: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 3].

الشيخ: نعم، الظهار خاص بالرجل، هو الذي يظاهر كما قال تعالى:{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} بارك الله فيك، ماذا تصنع لو أراد أن يأتيها؟

الطالب: (

) في الصحيح أنها تكفر كفارة يمين.

الشيخ: الصحيح أنها تُكفِّر كفارة يمين، وغير الصحيح؟

الطالب: أنها عليها كفارة ظهار.

الشيخ: أن عليها كفارة ظهار، أحسنت، لماذا كان هذا هو الصحيح؟

ص: 3257

طالب: لأن قولنا بأنها عليها كفارة ظهار هذا غريب أن المؤلف مشى على أنها لا يصح منها الظهار، فكيف يقول: عليك كفارة ظهار.

الشيخ: نعم، وليس بظهار.

الطالب: وليس هو بظهار.

الشيخ: لأن هو تناقض هذا، (

) يقول: ليس بظهار، لماذا أوجبت؟

الطالب: لأن هذا مثل الحلف بالله عز وجل.

الشيخ: يعني لأنه قائم مقام (

) أنك حرام علي، ما هو الدليل علي أن التحريم يمين؟ ما فيه دليل على أن تحريم ..

طالب: أحسن الله إليك.

الشيخ: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا} [التحريم: 1].

طالب: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2].

الشيخ: إلى أن قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ} (

) أو تحريم يمينًا.

ثم قال المؤلف رحمه الله: (يصح الظهار معجلًا ومعلقًا بشرط) أربعة أحوال، أربع حالات، كقوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي، سواء قال: من الآن أو بعد شهر، أفهمت؟ هذا المعجل، إذا قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي في الحال ثبت الظهار.

أو (معلقًا بشرط) فإذا وجد الشرط صار (

) كأن يقول: إن كلمتِ فلانًا فأنتِ عليَّ كظهر أمي، هنا الظهار معلق، متى يثبت؟

طالب: إذا وقع الشرط.

الشيخ: إذا كلمت فلانًا، إذا وقع الشرط ويصح (مطلقًا) بدون قيد (ومؤقتًا)، مطلق أن يقول: أنتِ عليَّ كظهر أمي. مقيدًا مؤقتًا، قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي لمدة أسبوع، هذا مؤقت، فإذا انتهى الأسبوع زال الظهار؛ ولهذا قال:(فإن وطئ فيه) أي في هذه المدة (كفَّر وإن فرغ الوقت زال الظهار).

ويصح معلقًا أو لا يصح؟ يصح، المسألة الأولى: إذا مضى أسبوع فأنتِ عليَّ كظهر أمي، فهي حلال له قبل مضي الأسبوع، فإذا مضى ثبت الظهار، أنتِ عليَّ كظهر أمي لمدة أسبوع مؤقت، يكون مظاهرًا منها لمدة أسبوع، وإذا انقضى زال الظهار.

ص: 3258

قال: (ويحرم قبل أن يُكفِّر وطء ودواعيه ممن ظاهر منها) يعني يحرم على الإنسان إذا ظاهر من امرأته الوطء ومقدماته؛ يعني ما يتقدم الوطء من دواعي، كالتقبيل، واللمس، والضم، وتكرار النظر لشهوة، وما أشبه ذلك (يحرم قبل أن يُكفِّر).

الدليل قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3]{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4]، ولم يذكر {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ، فإذا كانت الكفارة عتق رقبة، فإنه يحرم أن يُجامِع حتى يُكفِّر؛ لقوله:{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ، إذا كان صيام شهرين متتابعين حرم أن يطأ حتى يصوم شهرين متتابعين، إذا كان إطعام ستين مسكينًا حرم أن يطأ حتى يطعم الستين مسكينًا، هذا كلام المؤلف، وفيه مناقشة.

تحرير رقبة، إذا كان تحرير الرقبة يستلزم مدة شهرين أو ثلاثة؛ لأن الأرقة قليلون، ينتظر هذه المدة؟ أجيبوا يا جماعة؟

طلبة: نعم.

الشيخ: نعم، ينتظر؛ لأمر الله:{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} . فإذا قال: يا جماعة، أنا رجل شاب، لا أستطيع البقاء لهذه المدة، كيف تظلمونني ماذا نقول له؟ أجيبوا يا جماعة؟ أنت الذي ظلمت نفسك، من قال لك: ظاهر؟ ! ثم نقول: تزوج امرأة ثانية ما فيه مشكلة، يمكن ولَّا ما يمكن؟ يمكن، لكن قد يكون فيه إشكال عنده، نقول: اصبر، أنت الذي ظلمت نفسك، ولو جاءنا إنسان يتظلم بشيء هو الذي كان سببه لتظلم عندنا من إذا طلَّق زوجته ثلاثًا، قلنا: حرام عليك، قال: ليش يا جماعة؟ ارحموني معها أولاد مني. نقول: أنت الذي فعلت بنفسك.

رجل صام شهرين إلا يومًا واحدًا في آخر يوم جامع زوجته التي ظاهر منها، هل نقول: اصبر حتى تأتي باليوم هذا؟ أو نقول: أعد؟

طلبة: أعد.

ص: 3259

الشيخ: نقول: أعد؛ لأن الله اشترط صيام شهرين متتابعين من قبل المسيس، فلا يمكن أن تجامع قبل صيام شهرين متتابعين، إذا لم يستطع، قال: ما أستطيع أن أبقى شهرين متتابعين صائمًا، ما أستطيع، نقول: انتقل إلى؟

طلبة: الإطعام.

الشيخ: إلى إطعام ستين مسكينًا، الآية الكريمة ليس فيها:{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} .

فهل نقول: إن الله عز وجل لما قيد الكفارة بالعتق بكونها قبل التماس، والكفارة بالصوم بكونها قبل التماس؟ فتقييد ذلك بالإطعام من باب أولى؛ لأن الحصول على الإطعام أسهل من الحصول على الرقبة، أو أن يصوم شهرين متتابعين، بإمكانه أن يخرج بإطعام ستين مسكينًا، ويمر على عشرة بيوت من الفقراء كل بيت فيه ستة في خلال ساعة، فإذا كانت الكفارة المغلظة لا بد فيها من تقدمها على الوطء فغير المغلظة من باب أولى.

أو نقول: إن الله سبحانه وتعالى يسَّر في الإطعام في ذات الإطعام، ويسر في كونه ليس بشرط في حل الزوجة، وحينئذٍ لا يصح القياس؛ لأن الشارع راعى التسهيل والتيسير، فله أن يُجامِع قبل أن يطعم الستين مسكينًا؟ ونظير ذلك مسح الرأس مثلًا كم من مرة؟ مرة واحدة؛ لأنه لما يُسِّر في أصله يُسر في وصفه، هذه أيضًا يقولون: إن الله تعالى لم يشترط أن يكون الإطعام قبل الرجوع في الظهار، فنبقي الآية على ما هي عليه، لكن هناك حديث يؤيد القول بأنه لا بد لِحِلها من الإطعام، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل المظاهر:«لَا تَحِلُّ لَكَ -أو كلمة نحوها- حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ» (1)، ومما أمره الله به الإطعام، ولا شك أن هذا أحوط؛ أن نقول للزوج: لا تجامع زوجتك حتى أيش؟

طالب: تطعم.

الشيخ: حتى تكفر، حتى بالإطعام، وإذا كان أحوط وأجمع للأقوال كان الأخذ به أولى.

بقي أن يقال، المؤلف رحمه الله يقول:(وطء ودواعيه) دواعي الوطء؛ يعني كل ما يكون سببًا في الجماع، التقبيل من دواعي الوطء أو لا؟

طلبة: نعم.

ص: 3260

الشيخ: معلوم، إذا قبَّل الإنسان زوجته حتى وإن لم يكن فيه رغبة؛ فإنها سوف تثور شهوته، فهو من دواعي الجماع، النظر إليها بشهوة وتكراره من دواعي الجماع، الضم من دواعي الجماع، المهم دواعي الجماع، يقول المؤلف: إنها حرام، يحرم عليه دواعي الجماع.

وقال بعض أهل العلم: إن دواعي الجماع لا تحرم؛ لأن الله تعالى قال: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3]، وعلى هذا فيجوز لها أن يُقبِّلها، ويضمها، ويخلو بها، ويكرر نظره إليها إلا إذا كان لا يأمن على نفسه، فحينئذٍ تكون له فتوى خاصة بماذا؟ بالمنع ولَّا بالجواز؟ بالمنع وإلا فالأصل الجواز، وهذا القول أصح؛ وذلك لأن الله تعالى حرَّم التماس؛ وهو الجماع، فأباح ما سواه بالمفهوم، لكن إذا كان هناك قضية خاصة بحيث يعلم الرجل من نفسه لقوة شهوته أنه لو فعل هذه المقدمات لجامع، فحينئذٍ نمنعه، نقول: لا يجوز.

فإن قال قائل: هل لهذا نظير أن يُمنع الإنسان من دواعي الوطء إذا مُنع من الوطء؟

طالب: (

).

الشيخ: نعم؟

الطالب: (

).

الشيخ: ما هو؟

طالب: نهار رمضان.

الشيخ: نهار رمضان أيش؟

الطالب: (

).

الشيخ: لا (

)، هذا شيء متفق عليه، لكن إذا كان الإنسان يملك نفسه أو شهوته، ما هي إلى ذاك القوة، لو يُقبِّل من الصبح إلى الليل ما صار شيء.

طالب: (

).

الشيخ: لكن هل هناك دليل على أنه إذا حرم الجماع حرمت مقدماته حتى تفعله؟ هو نعم يقول: أنا ما أفعل ما أجامع، لكن لي أن أتلذذ بالتقبيل والضم، وما أشبه ذلك (

).

طالب: قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] (

).

الشيخ: لو قال: من قبل أن يتقاربا؛ لا بأس، لكن {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} والمسؤول الآن ترون ما هو بمسألة الظهار، المسئول هل لنا شيء إذا حرم الوطء حرم دواعيه؟

طالب: الحيض يا شيخ.

الشيخ: أيش فيها؟

الشيخ: إحنا نقول عكس ما تريده الآن، أنه إذا حرم الوطء حرمت دواعي الوطء.

الطالب: الطلاق.

ص: 3261

الشيخ: الطلاق ويش فيه؟

الطالب: (

).

الشيخ: لا، غلط.

طالب: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] فحرم المباشرة لتحريم الوطء وهو معتكِف يحرم الوطء.

الشيخ: من قال يحرم؟

الطالب: في المسجد؟

الشيخ: إي.

الطالب: يحرم الوطء.

الشيخ: من يقوله؟

الطالب: الله سبحانه وتعالى.

الشيخ: ماذا قال؟

الطالب: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ} [البقرة: 187]، فلما حرم المباشرة.

الشيخ: {لَا تُبَاشِرُوهُنَّ} يعني تجامعوهن.

الطالب: لكن قد تحمل على المباشرة (

).

الشيخ: إذا قلنا يعني تنزلًا أن الآية: {لَا تُبَاشِرُوهُنَّ} ، تشمل المباشرة بالوطء، والمباشرة باللمس ونحوه، فهنا دلّ اللفظ على ذلك، وكلامنا على أنه من لازم تحريم الوطء تحريم المباشرة ودواعي الوطء.

طالب: الْمُحرِم بالحج أو العمرة.

الشيخ: الْمُحرِم بالحج أو العمرة، بارك الله فيك، المحرم دل الدليل على أنه يحرم عليه بدون تلازم حتى المحرم يحرم عليه أن يخطب الخِطبة، وهي خِطبة ما هي (

)، المهم أنه ليس هناك دليل على أنه متى حرم الجماع في عبادة حرم دواعيه أبدًا، ولذلك انظر الصائم يحرم أن يجامع، ويجوز أن يباشر، الحائض يحرم وطؤها وتجوز مباشرتها، فلا تلازم.

طالب: في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 3]، هل لفظ النساء تدخل فيه الأمة؟

الشيخ: لا، ما يدخل فيها، النساء يعني الزوجات فقط، الأمة لو ظاهر منها فهو يمين إلا إذا كانت زوجة، مثل أن يتزوجها عبد وظَاهَر منها فيصح ظهاره.

طالب: كل ما يفضي إلى محرم فهو محرم، محرم دواعيه، الوطء، قاعدة شرعية: كل ما يفضي إلى فهو محرم، وهذا من باب سد الذرائع، ما رأيكم؟

الشيخ: رأينا: لا.

الطالب: كيف؟

الشيخ: لأن كثيرًا من الناس يملك نفسه، يباشر، ولكن لا يمكن أن يجامع.

الطالب: ليست قاعدة يعني؟

ص: 3262

الشيخ: ما هي قاعدة، إذا كان ذرائع صحيح، أليس الصائم يحرم عليه أن يجامع ويحل له أن يباشر؟ نعم ولَّا لا؟

الطالب: نعم.

الشيخ: طيب.

الطالب: الجزء الثاني يا شيخ بالنسبة للسلام؛ يعني إذا أشكل عليك هل هو مسلم أو كافر؟

الشيخ: إذا كان هناك علامة -إذا أشكل عليك هو مسلم أو كافر تسلم عليه أو لا تسلم، إن كان هناك علامة- بحيث يكون الكفار لهم يعني هيئة معينة أو حُلى معين، فهنا اعمل بالظاهر، فإن لم يكن فالأكثر، اعتبر الأكثر، إذا كان هذا البلد الأكثر فيه مسلمون فسلِّم.

طالب: إذا انتقل إلى البدل، ثم يا شيخ وجد مالًا يستطيع أن (

)، هل نقول: ارجع إلا العتاق أو يستمر في البدل؟

الشيخ: لا بأس، إذا انتقل الإنسان إلى الأقل، ثم وجد الأعلى، فلا بأس أن يرجع، نظير ذلك المتمتع، إذا لم يجد الهدي، وشرع في الصوم، ثم وجد الهدي في أثناء الصوم فله أن يعدل إلى الهدي.

طالب: لكن ما نلزمه؟

الشيخ: ما نلزمه.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، قول الله سبحانه وتعالى:{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 3] هل نفهم منها أن كل مكروه يصيب الإنسان لا بد أن يكون بذنب، فإذا كان الأمر كذلك فما الجمع بين ذلك وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم:«أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ» (2).

الشيخ: الآية ظاهرها كما قلت، ويحتمل أن المعنى أن ما أصابكم من المصائب فهو بذنوبكم؛ يعني فلا تغضبوا مثلًا أو تنكروا هذا، ولا يلزم من ذلك أن هناك مصائب بغير الذنب، والمصائب بغير الذنب تكون امتحانًا للعبد، هل يصبر أو لا يصبر لترتفع درجاته (

***

طالب: قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب الظهار: ولا تثبت الكفارة في الذمة إلا بالوطء وهو العود، ويلزم إخراجها قبله عند العزم عليه.

ص: 3263

وتلزمه كفارة واحدة بتكبيره قبل التكفير من واحدة، ولظهاره من نسائه بكلمة واحدة، وإن ظاهر منهن بكلمات فكفارات.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى، لما ذكر أن الظهار يصح على أربعة أوجه؛ الأول؟

طالب: معلق بشرط.

الشيخ: الأول: معلق بشرط، مثل؟

الطالب: أن يقول ..

الشيخ: مثل أن يقول: إن كلمتِ فلانًا فأنتِ عليَّ كظهر أمي، فكلمته، يصح الظهار أو لا؟

الطالب: يصح.

الشيخ: لكن هذه المسألة على القول الراجح إذا قصد منعها دون تحريمها فهو يمين وليس ظهارًا؛ بمعنى أنه يكفر كفارة يمين؛ لأن الرجل يقول: أنا ما أردت تحريم زوجتي، وإنما أردت منعها كالطلاق تمامًا، كما أنه إذا قال: إن فعلتِ كذا فأنتِ طالق، قصده المنع؛ يعني اليمين لم تطلق، الصورة الثانية مؤقتة، مثاله؟

طالب: كأن يقول لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي لمدة أسبوع.

الشيخ: الثالثة؟

طالب: معجلًا: أنتِ عليَّ كظهر أمي.

الشيخ: معجلًا، فيقول: أنتِ عليَّ كظهر أمي.

طالب: أن يقول: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ولا يحدد، لا بوقت ولا (

).

الشيخ: ما هذا المعجل، أعد الأربع صور؟ مطلق يعني معناه ما قيد بزمن، والمطلق يكون معجلًا، هو نفس المعجل، المعجل أن يقول: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ولا يقيد، لا مؤقت، ولا مقيد بشرط، والمعلق بشرط أن يقول: إذا قدم فلان فأنتِ عليَّ كظهر أمي، والمقيد بوقت المؤقت، يقول: أنتِ عليَّ كظهر أمي لمدة أربعة أيام، وهذا إذا فرغ الوقت زال الظهار فالواقع المطلق والمعجل يتفقان سواء.

هل يجوز للمظاهِر أن يستمتع بزوجته في غير الجماع؟ فيه خلاف.

طالب: (

) لأنه لا يجوز له الجماع ولا المماسة (

)، وقيل: إنه يجوز له المماسة دون الجماع.

الشيخ: المماسة دون الجماع، هذا تعبير جديد، هذا! !

الطالب: المباشرة يعني.

الشيخ: الصباح صباح جديد! !

الطالب: قيل: إنه يجوز له الجماع.

الشيخ: قيل: إنه يجوز له دواعي الجماع، وقيل: لا يجوز، هذا هو، كذا؟

ص: 3264

الطالب: نعم.

الشيخ: ما هو الدليل على أنه لا يحرم إلا الجماع؟ الدليل قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3]، والمراد المجامعة، وما هو دليل أو تعليل من يرى أنه يحرم مقدمات الجماع؟

طالب: يحرم (

).

الشيخ: لا، ما هو (

)، ما هو الدليل على أنه يحرم دواعي الوطء؟

الطالب: الذي يحرم (

) الإتيان.

الشيخ: إي نعم، يعني من باب سد الذرائع، وقياسًا على الْمُحْرِم؛ لا يجوز أن يجامع ولا أن يباشِر. القول الذي أميل إليه: أنه يجوز إلا إذا جاء في السنة ما يدل دلالة واضحة على أنه لا يجوز.

قال المؤلف رحمه الله: (ولا تثبت الكفارة في الذمة إلا بالوطء وهو العود) يعني كفارة الظهار -وستأتي إن شاء الله- لا تثبت في الذمة إلا بالوطء، فمتى وطئ ثبتت الكفارة، وأما قبل فلا تثبت.

ولكن يقول: (يلزم إخراجها قبله) أي: قبل الجماع؛ فهي لا تثبت إلا بوطئه، فإذا عزم على الوطء قلنا له: الآن كفِّر، يجب أن تُخرج الكفارة قبل الحنث؛ بخلاف اليمين بالله عز وجل، فاليمين بالله يُخير الإنسان بين أن يكفر قبل الفعل أو يفعل، ثم يكفر؛ بمعنى لو قال الإنسان، مثاله: لو قال: والله لا أكلم فلانًا، ثم ندم وأراد أن يكلمه، نقول: إن شئت كلِّمه، ثم كفِّر، وإن شئت كفِّر، ثم كلِّمه، لكن في الظهار ما نقول هكذا.

نقول: إذا عزمت على الجماع -وهو الرجوع- وجب عليك إخراج الكفارة؛ لأن الله تعالى قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3]{صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 4]، فيجب أن تُخرج قبل أن ترجع للمرأة.

فإن قال قائل: ما الحكمة في أن هذه الكفارة من بين سائر الكفارات لا بد أن تُخرَج قبل الحنث؟

فالجواب: لأن الظهار {مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2]، فهو عظيم وقبيح، فشُدِّد على الإنسان فيه، هذه واحدة.

ص: 3265

ثانيًا: لأنه لو جامع قبل أن يُكفِّر لأوشك أن يتهاون، ويتوانى في الإخراج، فحُرم من هذه الزوجة حتى يُكفِّر.

(ويلزم إخراجها قبله عند العزم عليه) هل تتعدد الكفارات أو لا؟ بينها المؤلف، قال:(وتلزمه كفارة واحدة بتكريره قبل التكفير من واحدة)؛ يعني معنى ذلك أنه إذا كان الْمُظاهِر منها واحدة، وكرره قبل أن يُكفِّر لم تلزمه إلا كفارة واحدة كالإنسان المتوضئ إذا بال تغوَّط، خرج منه الريح، أكل لحم الإبل، كم يلزمه من وضوء؟

طلبة: واحد.

الشيخ: واحد، هذا مثله، فإذا قال لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ثم أعاده مرة ثانية، ثم مرة ثالثة، ثم رابعة، ثم خامسة، ثم عاد، ماذا يلزمه؟

طلبة: كفارة واحدة.

الشيخ: كفارة واحدة، فإن قال لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ثم عزم أن يعود وكفَّر، ثم قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، هل تلزمه كفارة واحدة أو كفارتان؟

طلبة: كفارتان.

الشيخ: الجواب: تلزمه كفارتان؛ لأن الكفارة الأولى انتهت، أخرجها، وبرئت ذمته منها، لو عزم على أن يعود قال لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وعزم على أن يعود، ثم ظاهر ثانية قبل أن يجامِع، هل تلزمه كفارة واحدة أو كفارتان؟ كفارة واحدة، عندكم (وإن ظاهر) ولَّا (وظهاره)؟

طلبة: (وإن ظاهر).

الشيخ: (وإن ظاهر من نسائه بكلمة واحدة).

طالب: (ولظهاره).

الشيخ: (ولظهاره) عندكم؟

طالب: (ولظهاره).

الشيخ: باللام يعني.

طالب: نعم.

الشيخ: (ولظهاره من نسائه بكلمة واحدة)؛ يعني وتلزمه كفارة واحدة إذا ظاهر من عدد، لكن (بكلمة واحدة) تلزمه كفارة واحدة، كما لو كرره بالنسبة للمرأة الواحدة، ماذا يصنع؟ إن كفَّر عن الأول كفَّر عن الثاني، وإن لم يُكفِّر عن الأول كفته كفارة واحدة، لكن إذا ظاهر من نساء متعددات عنده عشر مملوكات، وأربع حرائر فَظَاهَرَ من العشرة بكلمة واحدة، كم يلزمه؟

طلبة: كفارة واحدة.

الشيخ: كفارة واحدة؟

طلبة: ليس عليه كفارة.

الشيخ: ليه؟

طالب: ليست زوجة.

الشيخ: لا، أربع زوجات.

ص: 3266