الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
المدرج
":
المدرج: اسم مفعول من أدرج، والإدراج في اللغة أن يدخل في الشيء ما ليس منه.
وفي اصطلاح المحدثين: هو الحديث الذي زيد فيه ما ليس منه في السند، أو في المتن ويعرف المدرج بوروده منفصلا في رواية أخرى أو بالنص على ذلك من الراوي، أو من بعض الأئمة المطلعين أو باستحالة كونه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
أقسامه: ينقسم إلى قسمين:
1-
مدرج المتن.
2-
ومدرج السند.
مدرج المتن: هو أن يدخل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من كلام بعض الرواة فيتوهم من يسمع الحديث أن هذا الكلام منه، وقد يكون في أول الحديث، وقد يكون في وسطه وقد يكون في آخره، وهو الأكثر.
مثال المدرج في أول الحديث: ما رواه الخطيب البغدادي من رواية أبي قطن عمرو بن الهيثم وشبابة بن سوار عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار". فقوله: "أسبغوا الوضوء" مدرج من كلام أبي هريرة، وقد بينت ذلك رواية البخاري في صحيحه عن آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: أسبغوا الوضوء؛ فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: "ويل للأعقاب من النار" فقد وهم في الأولى أبو قطن، وشبابة عن شعبة، وقد رواه الجم الغفير عنه كرواية آدم.
"ومثال المدرج في الوسط": ما رواه الدارقطني في السنن من طريق عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ". قال الدارقطني: هكذا رواه عبد الحميد عن
هشام، ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ وأدرجه كذلك في حديث بسرة، والمحفوظ أن ذلك قول عروة، وكذا رواه الثقات عن هشام منهم: أيوب وحماد بن زيد وغيرهما، ثم رواه من طريق أيوب بلفظ:"من مس ذكره فليتوطأ" قال: وكان عروة يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوطأ، وكذا قال الخطيب، فعروة لما فهم من لفظ الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة، جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك، فقال ذلك، فظن بعض الرواة أنه من صلب الخبر فنقله مدرجا فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال ففصلوا.
وقد يكون الإدراج في الوسط على سبيل التفسير من الراوي لكلمة غريبة مثل ما وقع في حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي في صحيح البخاري، وغيره ففيه:"ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد"
…
فقوله: وهو التعبد. تفسير من الزهري للتحنث أدرج في الحديث.
"ومثال المدرج في آخر الحديث": ما روي في الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا: "للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك"، فهذا مما يتبين بادئ الرأي أن قوله: "والذي نفسي بيده
…
إلخ" مدرج من قول أبي هريرة لاستحالة أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم لأن أمه ماتت وهو صغير، ولأنه يمتنع منه أن يتمنى الرق، وهو أفضل الخلق على الإطلاق.
"الثاني" مدرج السند: ومرجعه في الحقيقة إلى المتن، وهو أقسام:
"الأول": أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راوٍ فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف.
"الثاني": أن يكون المتن عند راوٍ إلا طرفا منه، فإنه عنده بإسناده آخر فيرويه راوٍ عنه تاما بالإسناد الأول، ومنه أن يسمع الحديث من
شيخه إلا طرفا منه، فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه راوٍ عنه تاما بحذف الواسطة.
"الثالث" أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به، لكن يزيد فيه من المتن ما ليس في الأول.
"مثال الأول": ما رواه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن واصل ومنصور والأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، هكذا رواه جماعة عن واصل، وقد بين الإسنادين معا يحيى بن سعيد القطان في روايته عن سفيان، وفصل أحدهما عن الآخر، وروايته أخرجها البخاري في صحيحه.
"مثال الثاني": حديث رواه أبو داود من رواية زائدة وشريك فرقهما والنسائي من رواية سفيان بن عيينة كلهم عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيه: ثم جئتهم بعد ذلك في زمان برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب، فقوله:"ثم جئتهم"
…
ليس هو بهذا الإسناد، وإنما أدرج عليه، وهو من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل، وهكذا رواه مبينا زهير بن معاوية، وأبو بدر شجاع بن الوليد فميزا قصة تحريك الأيدي، وفصلاها من الحديث وذكرا إسنادها.
"حكم الادراج" ما كان من الراوي عن عمد، فإنه حرام كله على اختلاف أنواعه باتفاق أهل الحديث والفقه والأصول لما يتضمن من التدليس والتلبيس، وعزو القول إلى غير قائله، ونسبة ما ليس من كلام رسول الله إليه. قال السمعاني: من تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة وممن يحرف الكلم عن مواضعه، وهو ملحق بالكذابين، وأما ما وقع من الراوي