الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
9-
وقد ذكر الإمام السيوطي في كتابه "تدريب الراوي" أن شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر صنف في ذلك كتابا سماه "الزهر المطلول في الخبر المعلول". قال العلامة المحدث الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله في تعليقاته على "اختصار علوم الحديث": ولم أره، ولو وجد لكان في رأيي جديرا بالنشر، لأن الحافظ ابن حجر دقيق الملاحظة، واسع الاطلاع، ويظن أنه يجمع كل ما تكلم فيه المتقدمون من الأئمة من الأحاديث المعلولة.
قال: وتجد الكلام على علل الحديث مفرقا في كتب كثيرة من أهمها:
"نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية" للحافظ الزيلعي، و"التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير"، و"فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري" وكلاهما للإمام الحافظ الكبير أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني.
وفي "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار" للشوكاني، و"المحلى" للإمام الحجة أبي محمد علي بن حزم الظاهري، وكتاب "تهذيب سنن أبي داود" للعلامة المحقق ابن قيم الجوزية1.
1 اختصار علوم الحديث ص65 في هامش الكتاب.
علم غريب الحديث:
تعريفه:
معنى الغريب في اللغة:
يقال: غربت الكلمة غرابة إذا غمضت وخفيت معنى، وغرب الرجل يغرب غربا إذا ذهب وبعد.
قال الإمام أبو سليمان الخطابي في شرح معنى الغريب واشتقاقه أن الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم كالغريب من الناس.
وقال: إن الغريب من الكلام يستعمل على وجهين: أحدهما أن يراد أنه بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم إلا عن بعد، ومعاناة فكر، والوجه الآخر أن يراد به كلام من بعدت به الدار ونأى به المجلس من شواذ قبائل العرب، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم "استعربناها"1 يعني بينا معناها، وفي القاموس: "والإغراب: الإتيان بالغريب والإبعاد في الأرض كالتغريب
…
وككرم: غمض وخفي"2.
ويراد به في اصطلاح العلماء: ما وقع في متون الأحاديث من ألفاظ غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها أو لكونها من كلام العرب الضاربين في البداوة، البعيدين عن المدن والأمصار.
وهو فن مهم من فنون علوم الحديث يقبح جهله بأهل العلم بعامة، وبأهل الحديث بخاصة، وأغلب الذين تكلموا فيه كانوا من أهل اللغة الذين كانوا أئمة فيها، والبعض كانوا من العلماء الجامعين بين العلم باللغة والحديث من أمثال الإمامين الجليلين أبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي البستي، ثم منهم من قصر كلامه على الغريب من الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من عم فذكر الغريب في كلام الصحابة والتابعين، رضوان الله على الجميع.
1 مقدمة مصحح "غريب الحديث" لأبي عبيد ص1.
2 القاموس ج1 ص110، 111.