الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والغرض الفاسد، وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبا، وتارة من المخالفة في العقائد، وهو موجود كثيرا قديما وحديثا"1.
وقال صاحب "فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت"2 "لا بد للمزكي أن يكون عدلا عالما بأسباب الجرح والتعديل، وأن يكون منصفا ناصحا لا أن يكون متعصبا معجبا بنفسه، فإنه لا اعتداد بقول المتعصب كما طعن الدارقطني في الإمام أبي حنيفة بأنه ضعيف في الحديث وأي شناعة فوق هذا؟ فإنه إمام ورع نقي تقي خائف من الله".
وقد كان المحدثون على حق حينما قالوا: لا يقبل قول أحد المتعاصرين في الآخر؛ لأن المنافسة قد تؤدي إلى الميل عن الحق والإسراف في الحكم.
وفي الحق أن الناقد للرواة على شفا حفرة من النار، فإن عدل واتبع النصفة وتحرى في الحكم نجا، وإن تساهل وتحامل، وقصد التشفي والنيل من المنقود فقد قذف بنفسه فيها.
1 شرح النخبة ص98.
2 مسلم الثبوت للشيخ محب الله بن عبد الشكور، وشرحه "فواتح الرحموت" للشيخ عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري.
"
مناهج النقاد في النقد
":
لم يكن الأئمة الذين تصدوا للجرح والتعديل ونقد الرجال في درجة واحدة فمنهم المتعنت المشدد ومنهم المتساهل المتسامح، ومنهم من كان بين بين، أما المتشددون والمتساهلون فلا يؤخذ كلامهم قضية مسلمة حتى ينظر أوافقه غيره أم لا؟ وعلى أي أساس بنى نقده؟ أما المتوسطون المعتدلون فكلامهم أقرب إلى الحق وأولى بالقبول. قال الإمام السخاوي في "فتح المغيث": قسم الذهبي من تكلم في الرجال أقساما: فقسم
تكلموا في سائر الرواة كابن معين وأبي حاتم الرازي، وقسم تكلموا في كثير من الرواة كمالك وشعبة، وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي ثم قال: والكل على ثلاثة أقسام:
1-
قسم منهم متعنت في التجريح مثبت في التعديل، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بنواجذك وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعف رجلا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه، فإن وافقه، ولم يوثق ذلك الرجل أحد من الحذاق فهو ضعيف، وإن وثقه أحد فهذا هو الذي قالوا فيه: لا يقبل فيه الجرح إلا مفسرا، يعني لا يكفي فيه قول ابن معين مثلا: ضعيف، ولم يبين سبب ضعفه، ثم يجيء البخاري أو غيره يوثقه، ومثل هذا يختلف في تصحيح حديثه وتضعيفه، ومن ثم قال الذهبي -وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال:"لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة"، ولهذا كان مذهب النسائي أنه لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه.
2-
وقسم منهم متسامح كالترمذي والحاكم، وكابن حزم فإنه قال في كل من أبي عيسى الترمذي وأبي القاسم البغوي وإسماعيل بن محمد الصفار وأبي العباس وغيرهم من المشهورين: إنه مجهول.
3-
وقسم معتدل كأحمد بن حنبل والدارقطني وابن عدي.
أما المتسامح المتساهل فلا يؤخذ قوله في الجرح والتعديل إلا بعد البحث والتحري وموازنة كلامه بكلام الأئمة المعتدلين المتثبتين وقد أخذ العلماء على الحاكم أنه متساهل في التصحيح كما أخذوا على ابن حزم التهجم على العلماء بغير حق، والتساهل في الجرح.