الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بهما، فلا يصح دخول التعارض فيهما على وجه، وإن كان ظاهرهما متعارضين" ويقول أيضا:"متى علم أن قولين ظاهرهما التعارض، ونفي أحدهما لموجب الآخر أنه يحمل النفي والإثبات على أنهما في زمانين، أو فريقين، أو على شخصين أو على صفتين مختلفتين، وهذا ما لا بد منه مع العلم بإحالة مناقضته صلى الله عليه وسلم في شيء من تقرير الشرع والبلاغ"1.
وأما على المعنى الثاني: فيعرف: بالتعارض والاختلاف الواقع بين حديثين أو أكثر في الظاهر.
1 الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص606-607.
"
مشكل الحديث
":
وقد يطلق عليه بعض المحدثين المشكل، وذلك كما فعل الإمام الطحاوي المصري الحنفي في تسمية كتابه "مشكل الآثار"، وكما فعل الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك في تسميته كتابه "مشكل الحديث".
الفرق بين "مختلف الحديث" و"مشكل الحديث":
والحق أن بين المختلف والمشكل فرقا في الاصطلاح.
فمختلف الحديث يكون بوجود تعارض: تضاد أو تناقض بين حديثين أو أكثر كما بينت آنفا.
وأما مشكل الحديث فهو أعم من ذلك فقد يكون سببه وجود تعارض بين حديثين أو أكثر، وقد يكون سببه كون الحديث مشكلا في معناه لمخالفته في الظاهر للقرآن مثلا أو لاستحالة معناه أو لمخالفته لحقيقة من الحقائق المتعلقة بالأمور الكونية التي كشفت عنها العلوم
والمعارف الحديثة كعلم الفلك، أو الطب، أو علم سنن الله الكونية، وهو ما يسمى في لسان الناس: علم الطبيعة.
وذلك كحديث سجود الشمس بعد الغروب تحت العرش، وحديث الذباب وأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء، وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء، وحديث:"من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يصبه سم ولا سحر"، وحديث:"الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء"، وحديث: فقء موسى عين ملك الموت لما جاء إليه ليقبض روحه، وحديث:"تحاج الجنة والنار"، وحديث:"تحاج آدم وموسى عليهما الصلاة والسلام" إلى غير ذلك من الأحاديث التي ظاهرها مشكل والتي اتخذ منها أعداء الإسلام، وأعداء الأحاديث والسنن من المستشرقين وأبواقهم وسيلة للطعن في الأحاديث النبوية الصحيحة بغير وجه حق1.
وعلى هذا يكون "مشكل الحديث" بالنسبة إلى "مختلف الحديث" أعم منه فكل مختلف يعتبر مشكلا، وليس كل مشكل يعتبر من قبيل "مختلف الحديث" فبينهما عموم وخصوص مطلق.
شرط لا بد منه في "المختلف" و"المشكل".
وهو أنه لا يعتبر الحديث من قبيل المختلف ولا من قبيل "المشكل" إلا إذا كان صحيحا أو حسنا يعني مقبولا يحتج به، أما إذا كان ضعيفا أو موضوعا فلا، ففي "مختلف الحديث" يكون المعول عليه هو الصحيح أو الحسن بقسميه أما الضعيف والواهي والساقط والموضوع فلا يلتفت إلى شيء منها، وكذلك الحديث لا يعتبر مشكلا إلا إذا كان صحيحا أو حسنا بقسميه، أما إذا كان ضعيفا ضعفا شديدا أو ساقطا أو موضوعا، أو متروكا فلا يشتغل به، وقد وضعت أحاديث كثيرة منها ما
1 هذه الأحاديث وغيرها قد أجبت عنها بما لا يدع مجالا للشك في صحتها في كتابي "دفاع عن السنة" من منذ بضعة عشر عاما، فليرجع إليه من يشاء إن عثر عليه.