المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌آخر الصحابة موتا - الوسيط في علوم ومصطلح الحديث

[محمد أبو شهبة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمات

- ‌تقدمة بين يدي الكتاب

- ‌منهجي في تأليف هذا الكتاب:

- ‌ال‌‌مدخلللكتاب

- ‌مدخل

- ‌ألقاب المشتغلين بالحديث

- ‌مدخل

- ‌من مفاخر المحدثين

- ‌الحفظ والفقه للأحاديث

- ‌فائدتان

- ‌علوم الحديث بالمعنى العام

- ‌مدخل

- ‌علم الحديث دراية

- ‌مدخل

- ‌تاريخ علم الحديث دراية

- ‌الرواية في الإسلام:

- ‌تعريف الرواية:

- ‌كون الرواية طريقا إلى العلم

- ‌تاريخ الرواية:

- ‌الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌الإذن لبعض الصحابة بالكتابة

- ‌آراء العلماء في التوفيق بين أحاديث الإذن وحديث النهي

- ‌الحديث في عهد الصحابة وكبار التابعين

- ‌تدوين الحديث تدوينا عاما

- ‌التدوين في القرن الثاني 100-200ه

- ‌التأليف في القرن الثالث" 200-300ه

- ‌التأليف في القرن الرابع 300-400ه

- ‌التأليف بعد القرن الرابع:

- ‌تقليد المؤلفين في العلوم النقلية للمحدثين في الرواية

- ‌مناهج المحدثين في التأليف

- ‌شروط الراوي في الإسلام

- ‌الفرق بين عدل الرواية والشهادة:

- ‌التحمل والأداء وشروطهما

- ‌فائدة

- ‌تفريعات:

- ‌الإسناد العالي والنازل

- ‌مسائل تتعلق بكتابة الحديث وآدابها

- ‌صفة رواية الحديث وآدابها

- ‌مسائل تتعلق بهذا الفصل

- ‌آداب المحدث

- ‌آداب طالب الحديث

- ‌الرحلة في سبيل العلم

- ‌مدخل

- ‌وارتحال التابعين ومن بعدهم

- ‌أدب أهل العلم والحديث وطلابه مع الله ورسوله

- ‌تقسيم الحديث من حيث عدد رواته

- ‌المتواتر

- ‌شروط المتواتر

- ‌أقسام المتواتر:

- ‌العلم الذي يفيده المتواتر:

- ‌الشبه التي أوردت على المتواتر:

- ‌وجود المتواتر من الأحاديث:

- ‌أمثلة المتواتر

- ‌أخبار الآحاد

- ‌المشهور من الحديث

- ‌العزيز:

- ‌تقسيم الحديث من حيث نسبته إلى قائله

- ‌مدخل

- ‌مظان الموقوف والمقطوع

- ‌ما له حكم المرفوع من الموقوف والمقطوع

- ‌الحديث القدسي

- ‌مدخل

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني

- ‌أمثلة للأحاديث القدسية:

- ‌طريقة رواية الحديث القدسي

- ‌المؤلفات في الأحاديث القدسية:

- ‌المتصل" أو "الموصول

- ‌المسنَد

- ‌أقسام الحديث من حيث القبول والرد

- ‌مدخل

- ‌الحديث الصحيح

- ‌مدخل

- ‌أقسام الحديث الصحيح:

- ‌حكم الحديث الصحيح

- ‌فوائد مهمة تتعلق بالصحيح

- ‌الفائدة الأولى:

- ‌الفائدة الثانية:

- ‌الفائدة الثالثة:

- ‌الفائدة الرابعة:

- ‌الفائدة الخامسة:

- ‌تعقيبات وتنبيهات

- ‌الحديث الحسن

- ‌تعريفه:

- ‌تنبيهات وتعقيبات

- ‌التنبيه الأول

- ‌تنبيه آخر

- ‌تنبيه ثالث

- ‌تنبيه رابع

- ‌الاحتجاج بالحديث الحسن:

- ‌خاتمة:

- ‌الحديث الضعيف

- ‌أقسام الضعيف

- ‌حكم الحديث الضعيف رواية وعملا

- ‌فائدة

- ‌المرسل

- ‌تعريفه:

- ‌حكم المرسل عند المحدثين

- ‌المنقطع

- ‌تعريفه:

- ‌فائدة تتعلق بالمنقطع

- ‌المعضل

- ‌تعريفه:

- ‌فائدتان

- ‌تفريعات

- ‌المعلق

- ‌المدلس

- ‌الشَّاذُ

- ‌المحفوظ

- ‌المنكر

- ‌المعروف

- ‌المتروك

- ‌المُعَلُّ" لا "المعلول" ولا "المُعَلَّل

- ‌المضطرب

- ‌المدرج

- ‌المقلوب

- ‌المطروح

- ‌الحديث الموضوع

- ‌تعريفه

- ‌حكم رواية الموضوع:

- ‌حرمة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌أقسام الموضوع:

- ‌متى نشأ الوضع في الحديث:

- ‌عرض موجز لحركة الوضع في الحديث

- ‌مدخل

- ‌الأسباب الحاملة على الوضع:

- ‌الوضاعون

- ‌أمارات الوضع:

- ‌آثار الوضع السيئة

- ‌الموضوعات وكتب العلوم:

- ‌الموضوع وكتب التفسير

- ‌الموضوعات وكتب الفقه والأصول:

- ‌الموضوع وكتب الوعظ، والتصوف، والأخلاق

- ‌الموضوع وكتب العلوم الأخرى:

- ‌جهاد العلماء في مقاومة حركة الوضع وتنقية السنة والأحاديث

- ‌كتب أخر للتخاريج

- ‌الاعتبار والمتابعات والشواهد

- ‌معرفة الأفراد

- ‌معرفة زيادات الثقات وحكمها

- ‌انتقاد الحافظ القول القائل بالقبول مطلقا

- ‌علم الجرح والتعديل

- ‌جواز الجرح وإن كان غيبة

- ‌مدخل

- ‌من الذي يستأهل أن يكون ناقدًا

- ‌مناهج النقاد في النقد

- ‌مشاهير المتصدين للجرح والتعديل

- ‌بم تثبت العدالة

- ‌هل يشترط ذكر السبب في الجرح والتعديل

- ‌بم يكون الجرح

- ‌المراد بالبدعة وحكم رواية المبتدع

- ‌هل يجزئ التعديل على الإبهام

- ‌مدخل

- ‌فائدتان مهمتان

- ‌هل الرواية عن رجل سماه تعتبر تعديلا

- ‌هل يعتبر عمل العالم أو فتياه على وفق حديث تصحيحا له

- ‌جهالة الراوي

- ‌هل يقبل تعديل العبد والمرأة

- ‌ألفاظ الجرح والتعديل ومراتبها

- ‌مدخل

- ‌مراتب الجرح والتعديل

- ‌ألفاظ التجريح، ومراتبها

- ‌المسلسل من الحديث

- ‌تعريفه:

- ‌الأمثلة لهذه الأنواع:

- ‌المسلسلات لا تخلو من ضعف في التسلسل:

- ‌أشهر المؤلفات في المسلسلات

- ‌علم علل الحديث

- ‌مدخل

- ‌المؤلفات في علل الحديث

- ‌علم غريب الحديث:

- ‌تعريفه:

- ‌منشأ الغريب في الحديث:

- ‌التثبيت في القول في غريب الحديث

- ‌المؤلفون في هذا العلم:

- ‌علم مختلف الحديث ومشكله

- ‌مختلف الحديث في اللغة

- ‌مختلف الحديث في الاصطلاح:

- ‌مشكل الحديث

- ‌أقسام مختلف الحديث

- ‌أشهر الكتب المؤلفة في مختلف الحديث ومشكله

- ‌علم ناسخ الحديث ومنسوخه

- ‌مدخل

- ‌النسخ في اللغة

- ‌يطلق النسخ في اللغة على معنين

- ‌بم يعرف النسخ

- ‌أشهر الكتب المؤلفة في الناسخ والمنسوخ في الحديث

- ‌محكم الحديث

- ‌علم أسباب ورود الحديث

- ‌مدخل

- ‌هذا العلم نظير علم أسباب النزول عند علماء علوم القرآن

- ‌سبب ورود الحديث قد يذكر في الحديث وقد يذكر في غيره

- ‌ القسم الأول: وهو ما يذكر في الحديث من أمثلته:

- ‌القسم الثاني من أسباب ورود الحديث

- ‌المؤلفات في هذا العلم:

- ‌علم المصحف والمحرف

- ‌تعريفه:

- ‌منشأ التصحيف

- ‌مقالة جيدة للحافظ ابن كثير الدمشقي

- ‌ذكر العلماء المثل للتصحيف للتصويب والتحذير لا للتشهير

- ‌التصحيف في حديث لا يخل بصحته وحسنه

- ‌أقسام التصحيف

- ‌تقسيم أول:

- ‌تقسيم ثان له

- ‌تقسيم ثالث له

- ‌النتيجة

- ‌المؤلفات في الصفحات

- ‌معرفة الصحابة رضوان الله عليهم

- ‌من هو الصحابي

- ‌تعريف الصحبة:

- ‌بم تعرف الصحبة

- ‌عدالة الصحابة

- ‌المكفرون لبعض الصحابة

- ‌أكثر الصحابة رواية للحديث

- ‌الصحابي المظلوم أبو هريرة

- ‌أكثر الصحابة علما وفتيا

- ‌المعروفون بالفتوى من الصحابة:

- ‌عدد الصحابة

- ‌طبقات الصحابة

- ‌أفضل الصحابة

- ‌مدخل

- ‌خصائص بعض الصحابة

- ‌أزواجه صلى الله عليه وسلم

- ‌أول الصحابة إسلاما

- ‌آخر الصحابة موتا

- ‌المؤلفون في الصحابة

- ‌التابعون رضي الله عنهم

- ‌مدخل

- ‌طبقات التابعين

- ‌سيدات النساء التابعيات

- ‌جماعة عدوا من التابعين وليسوا منهم

- ‌قوم من الصحابة عدوا من التابعين وبالعكس

- ‌آخر التابعين

- ‌اتباع التابعين

- ‌رواية الأكابر عن الأصاغر

- ‌المدبج وراية القرين عن القرين

- ‌معرفة الإخوة والأخوات من الرواة

- ‌رواية الآباء عن الأبناء

- ‌رواية الأبناء عن الآباء

- ‌السابق واللاحق

- ‌معرفة الوحدان

- ‌معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة

- ‌معرفة المفردات من الأسماء والكنى والألقاب

- ‌المؤلفات في هذا الفن

- ‌القسم الأول: في أسماء

- ‌فمن الصحابة:

- ‌ومن التابعين

- ‌القسم الثاني: الكني

- ‌القسم الثالث: الألقاب

- ‌معرفة الأسماء والكنى

- ‌مدخل

- ‌أقسام هذا النوع

- ‌معرفة كنى المعروفين بالأسماء

- ‌معرفة ألقاب المحدثين، ومن يذكر معهم

- ‌المؤتلف والمختلف

- ‌مدخل

- ‌المؤلفات فيه:

- ‌وما ضبط من هذا النوع قسمان:

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌الأنساب

- ‌تعليق المؤلف

- ‌المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوها

- ‌أقسام المتفق والمفترق

- ‌المتشابه

- ‌المشتبه المقلوب

- ‌معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم

- ‌النسب التي هي على خلاف ظاهرها

- ‌معرفة المبهمات

- ‌معرفة التواريخ لمواليد الرواة والسماع والقدوم والوفيات لهم

- ‌مدخل

- ‌فروع:

- ‌الفرع الأول:

- ‌الهجرة مبدأ التاريخ الإسلامي:

- ‌الفرع الثاني:

- ‌الفرع الثالث:

- ‌الفرع الرابع:

- ‌سبعة من الأئمة الحفاظ، أحسنوا التأليف، وعظم النفع بتأليفهم

- ‌معرفة من اختلط من الرواة الثقات

- ‌مدخل

- ‌طبقات العلماء والرواة

- ‌معرفة الموالي من العلماء والرواة

- ‌بلوغ الموالي من العلماء والرواة مرتبة سامية في الإسلام

- ‌معرفة أوطان الرواة وبلدانهم

- ‌رواية الصحابة بعضهم عن بعض والتابعين بعضهم عن بعض

- ‌معرفة ما رواه الصحابة عن التابعين

- ‌مدخل

- ‌معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه وعكسه

- ‌معرفة من وافق اسم شيخه اسم أبيه

- ‌معرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده

- ‌معرفة من اتفق اسمه واسم شيخه

- ‌معرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه

- ‌معرفة من اتفق اسمه وكنيته

- ‌معرفة من وافق اسمه نسبه

- ‌معرفة الأسماء التي يشترك فيها الرجال والنساء

- ‌معرفة من لم يرو إلا حديثًا واحدًا

- ‌باب: المراجع والفهارس

- ‌المراجع الأصلية:

- ‌فهرس المحتويات

الفصل: ‌آخر الصحابة موتا

البعض أول من أسلم، وحق له ذلك قال ابن الصلاح، وتبعه النووي، والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان عليّ، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال، ويحكى هذا التوفيق بين الروايات عن الإمام أبي حنيفة، وهو توفيق حسن.

وهناك أقوال أخرى غير مشهورة منها: إن أول من أسلم خالد بن سعيد ابن العاصي، وهو قول ضعيف، ومنها: إن أول من أسلم خباب بن الأرت، ومنها: أولهم بلال، ومنها: أولهم عبد الرحمن بن عوف. والذي يظهر لي في كثرة هذه الآراء والأقوال المتغايرة أن كلا أخبر بما علم، وقد يكون عند أحدهم من العلم ما ليس عند الآخر، وقد يقول أحدهم قولا ثم يظهر له خلافه، فيرجع عنه إلى غيره، ولا ينقل عنه الرجوع، وأن اللغة العربية باب التجوز فيها واسع، فقد يقول قائل: فلان أول الناس إسلاما مثلا ويريد أنه من أولهم، أو أنه بالنسبة لمن تأخر عنه، فكن على ذكر من هذا إذا عرض لك ما يشبه هذا.

ص: 531

"‌

‌آخر الصحابة موتا

":

كما عني المحدثون بالصحابة من حيث بيان صحبتهم وعدالتهم وطبقاتهم وتفاوتهم في الفضل والمنزلة، وأولهم إسلاما، وتواريخهم وسيرهم، عنوا بهم من حيث بيان وفياتهم ومتى ماتوا؟ وأين ماتوا؟ وقد تبين لهم بعد الاستقراء والتتبع أنه لم يتأخر أحد منهم عن مائة سنة من وفاته صلى الله عليه وسلم مصداقا للحديث الصحيح المتفق عليه الذي ذكرناه في بحث ثبوت الصحبة فيما سبق، وستجد اختلافا كبيرا فيما ذكروه في سنوات وأماكن وفياتهم سواء أكان ذلك في الآخرية المطلقة أو في الآخرية المقيدة بالأقطار والأمصار، والبلدان، فلا يهولنك كثرة الاختلاف في هذا؛ لأن الضبط الدقيق في مثل هذا متعذر، ولأن كل واحد حدث

ص: 531

بما علم على حسب ما رأى أو سمع، وقد يرى أحدهما ما لا يرى الآخر، أو يسمع ما لم يسمع الآخر، وقد يكون منشأ هذا الاختلاف في الآخرية اختلافهم في موطن وفاته، فمثلا الذي عليه الجمهور أن آخر الصحابة موتا بالمدينة سهل بن سعيد قاله عليّ بن المديني والواقدي ومحمد بن سعد وغيرهم، ولكن قتادة يرى أنه توفي بمصر فمن ثم جعل آخرهم وفاة بالمدينة جابر بن عبد الله، وقال أبو بكر بن أبي داود أنه توفي بالأسكندرية ولذلك جعل آخرهم وفاة بالمدينة السائب بن يزيد، وقد مات بالمدينة بلا خلاف أما جابر فيرى ابن أبي داود أنه مات بمكة1، وإن كان المشهور وفاته بالمدينة، وهذا مثل من أمثلة كثيرة يهون عليك كثرة هذا الاختلاف.

وآخر الصحابة موتا على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي مات سنة مائة من الهجرة قاله مسلم في صحيحه، ورواه الحاكم في المستدرك عن خليفة بن خياط، وقيل سنة اثنين ومائة، وقيل سبع ومائة، وقيل عشر ومائة، وهو الذي صححه الذهبي، ويؤيد هذا الأخير ما رواه وهب بن جرير بن حازم عن أبيه قال: كنت بمكة سنة عشر ومائة فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا: "هذا أبو الطفيل" ويدل على أن أبا الطفيل آخرهم موتا ما رواه الإمام مسلم في صحيحه بإسناده إلى أبي الطفيل قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما على وجه الأرض رجل رآه غيري"، وكانت وفاته رضي الله عنه بمكة.

قال الحافظ العراقي: وما حكاه بعض المتأخرين عن ابن دريد من أن عكراش بن ذؤيب تأخر بعد ذلك وأنه عاش بعد الجمل مائة سنة، فهذا باطل لا أصل له، والذي أوقع ابن دريد في ذلك ابن قتيبة، فقد حكى ذلك في كتابه "المعارف"، وهو كثير الغلط، ومع ذلك فالحكاية

1 مقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي ص271.

ص: 532

بغير إسناد وهي محتملة للتأويل بأنه استكمل المائة بعد الجمل لا أنه بقي بعدها مائة سنة.

وأما قول جرير بن حازم: إن آخرهم موتا سهل بن سعد، فالظاهر أنه أراد بالمدينة وأنه أخذه من قول سهل:"لو مت لم تسمعوا أحدا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وإنما كان خطابه لأهل المدينة.

وأما بالنسبة إلى النواحي والمدن والأقطار فإليك آراءهم في هذا.

آخر الصحابة موتا بالمدينة: سهل بن سعد، وقيل: السائب بن يزيد، وقيل: جابر بن عبد الله، والحق ما قاله العراقي: إن آخرهم موتا بالمدينة محمود بن الربيع الذي عقل من النبي مجة مجها في وجهه، وهو ابن خمس سنين كما رواه البخاري وكانت وفاته سنة تسع وتسعين.

وآخر الصحابة موتا بمكة: هو أبو الطفيل عامر بن واثلة على الصحيح، وآخرهم موتا بالبصرة: أنس بن مالك مات سنة تسعين، وقيل: إحدى وقيل: اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين.

وآخرهم موتا بالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى مات سنة ست وثمانين وقيل: سبع، وقيل: ثمان، وقال ابن المديني: أبو جحيفة. والأول أصح فإنه مات سنة ثلاث وثمانين، وقد اختلف في وفاة عمرو بن حريث فقيل: سنة خمس وثمانين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، فإن صح الثاني، فهو آخرهم موتا بها، وابن أبي أوفى آخر من مات من أهل بيعة الرضوان.

وآخرهم موتا بالشام: عبد الله بن بسر المازني، قاله كثيرون، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين، وهو آخر من مات ممن صلى إلى القبلتين، وقيل: آخرهم أبو أمامة الباهلي، قاله الحسن البصري، وابن عيينة، والصحيح الأول؛ لأن أقصى ما قيل في وفاته: سنة ست وثمانين، وقيل: آخرهم واثلة بن الأسقع، وموته بدمشق وقيل: ببيت المقدس

ص: 533

وقيل: بحمص سنة خمس وثمانين وقيل: ست.

وآخرهم بالجزيرة: العرس بن عميرة الكندي.

وآخرهم بفلسطين: أبو أبي عبد الله بن أم حرام ربيب عبادة بن الصامت مات ببيت المقدس.

وآخرهم بمصر: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي مات سنة خمس وثمانين، وقيل: وسبع، وقيل: وتسع، وكانت وفاته "بسفط القدور" وتعرف الآن "بسفط أبي تراب".

وآخرهم باليمامة الهرماس بن زياد الباهلي سنة اثنتين ومائة أو بعدها.

وآخرهم ببرقة: رويفع بن ثابت الأنصاري وقبره بها، وقيل: غير ذلك مات سنة ثلاث وستين، وقيل: ست وستين.

وآخرهم بالبادية: سلمة بن الأكوع، قاله أبو زكريا ابن منده، والصحيح أنه نزل المدينة قبل موته بليال، فمات بها سنة أربع وسبعين، وقيل: أربع وستين.

وآخرهم موتا بخراسان: أبو برزة الأسلمي غزا بخراسان ومات بها سنة أربع وستين.

وآخرهم بسجستان: العداء بن خالد بن هوذة، وآخرهم بأصبهان النابغة الجعدي، وآخرهم بالطائف عبد الله بن عباس وقبره بها مشهور، وآخرهم بسمرقند قثم بن العباس رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين1.

"لطائف وعجائب": منها ما ذكره العلماء في هذا الباب من أنه لا يعرف أب وابنه شهدا بدرا إلا مرثد وأبوه أبو مرثد بن الحصين

1 مقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي ص270-271، والتدريب ص209-211.

ص: 534

الغنوي وأعجب من هذا ما ذكره السيوطي أن الأخنس السلمي شهد هو وابنه يزيد وابن ابنه معين بدرا مسلمين، وأنه لا يعرف سبعة إخوة شهدوا بدرا مسلمين إلا بنو عفراء: معاذ، ومعوذ، وإياس، وخالد، وعاقل، وعامر، وعوف، ولم يشهدها مؤمن ابن مؤمنين إلا عمار بن ياسر، ومن عجيب ذلك: امرأة لها أربعة إخوة، وعمان شهدوا بدرا: أخوان وعم مع المسلمين وأخوان وعم مع المشركين، وهي أم أبان بنت عتبة بن ربيعة، أخواها المسلمان: أبو حذيفة بن عتبة، ومصعب بن عمير، والعم المسلم معمر بن الحارث، وأخواها المشركان: الوليد بن عتبة، وأبو عزيز، والعم المشرك شبية بن ربيعة، ومن المفاخر ما قاله ابن الصلاح: بنو مقرن المزنيون: سبعة إخوة هاجروا وصحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشاركهم فيما ذكره ابن عبد البر وجماعة في هذه المكرمة غيرهم، وقد قيل: إنهم شهدوا الخندق كلهم، والسبعة هم: النعمان، ومعقل، وعقيل، وسويد، وسنان، وعبد الرحمن، وسابع لم يسم لنا، وقد استدرك عليه العراقي، فقال: إنه قد سمى لنا سابع وثامن وتاسع وهم: نعيم بن مقرن، وضرار بن مقرن، وعبد الله بن مقرن، وذكر بعض مآثرهم ومفاخرهم، بل قال الطبري: إنهم كانوا عشرة إخوة، وكذلك استدرك عليه العراقي بأنهم لم ينفردوا بهذه المآثر الخالدة، وأنهم شاركهم فيها أولاد الحارث بن قيس السهمي كلهم هاجر وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وعدهم ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة سبعة، وقد تتبعهم العراقي فوجدهم تسعة، وهم: بشر، وتميم، والحارث، والحجاج، والسائب، وسعيد، وعبد الله، ومعمر، وأبو قيس أولاد الحارث بن قيس السهمي، ثم قال: فهؤلاء تسعة إخوة هاجروا وصحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وهم أشرف نسبا في الجاهلية والإسلام، وزادوا على بقية الإخوة بأن استشهد منهم سبعة في سبيل الله فقتل تميم، والحارث، والحجاج بأجنادين وقتل سعد يوم اليرموك، وقتل السائب يوم فحل، وقيل: يوم الطائف، وقتل عبد الله يوم الطائف وقيل:

ص: 535