الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النسخ في اللغة
يطلق النسخ في اللغة على معنين
…
النسخ في اللغة:
يطلق النسخ في اللغة على معنيين:
1-
الأول بمعنى الإزالة ومنه قولهم نسخت الشمس الظل أي أزالته.
2-
الثاني بمعنى النقل وذلك كقولك: نسخت الكتاب أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر، ومن هذا المعنى قوله عز وجل:{إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} 1.
والنسخ في اصطلاح الأصوليين: رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر، وهذا هو المختار في تعريفه.
شرح التعريف: المراد برفع الحكم قطع تعلقه عن المكلفين، واحترز به عن بيان المجمل، فإنه لا يكون نسخا، وبإضافته للشارع عن إخبار بعض من شاهد النسخ من الصحابة فإنه لا يكون نسخا، وإن لم يحصل التكليف به لمن لم يبلغه قبل ذلك: إلا بإخباره، واحترز بالتقييد بالحكم عن رفع البراءة الأصلية فإنه لا يسمى نسخا، واحترز بالمتقدم عن التخصيص المتصل بالتكليف كالاستثناء ونحوه، وبقولنا بحكم منه متأخر عن رفع الحكم بموت المكلف، أو زوال تكليفه بجنون ونحوه، وعن انتهائه بانتهاء الوقت كقوله صلى الله عليه وسلم:"إنكم ملاقو العدو غدا، والفطر أقوى لكم فأفطروا" 2، فالصوم بعد ذلك اليوم ليس نسخا3.
1 سورة الجاثية: 29.
2 رواه الإمام مسلم في صحيحه بلفظ: "إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا" ، كتاب الصوم، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل.
3 التقريب بشرحه التدريب ص382.
بم يعرف النسخ
؟:
1-
من النسخ ما يعرف بتصريح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور 1، فزوروها، وكنت نهيتكم عن
1 في حديث زيارته صلى الله عليه وسلم قبر أمه زيادة: "فزوروا القبور فإنها تذكر الموت".
لحوم1 الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا ما بدا لكم وادخروا، وكنت نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء2، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرا". رواه مسلم3 بسنده عن بريرة.
2-
ومنه ما عرف بقول الصحابي رضي الله عنه كحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"، رواه أبو داود، والنسائي عن جابر.
وكقول أبي بن كعب: "كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم أمر بالغسل"، رواه أبو داود، والترمذي وصححه، ومعنى:"كان الماء من الماء"، أي أنه كان لا يجب الغسل على من باشر زوجته إلا إذا أنزل، ثم بعد ذلك أوجب الشارع الحكيم الغسل على من أنزل، أو لم ينزل بأن حصل له كسل وفتور، وهذا هو ما عليه جمهور العلماء سلفا وخلفا، وهو الأحوط للدين، والأليق بالورع، والأولى بالمسلم؛ لأنه أبعد من الشك، وشرط أهل الأصول في ذلك أن يخبر الصحابي بتأخره، فإن قال هذا ناسخ لم يثبت به النسخ، لجواز أن يقوله عن اجتهاده، قال العراقي: وإطلاق أهل الحديث أوضح وأشهر لأن النسخ لا يصار إليه بالاجتهاد والرأي، إنما يصار إليه عند معرفة التاريخ، والصحابة أورع ممن أن يحكم أحد منهم على حكم شرعي بنسخ من غير أن يعرف تأخر الناسخ عنه، وقد أطلق الشافعي ذلك أيضا.
3-
ومنه ما عرف بالتاريخ كحديث شداد بن أوس مرفوعا: "أفطر الحاجم والمحجوم" ، رواه أبو داود، والنسائي، فقد ذكر الإمام الشافعي أنه منسوخ بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم
1 أي عن ادخارها وقد كان ذلك في مبدأ الإسلام والناس في شدة من العيش وضنك.
2 أي إلا في قربة من أدم، لأن السقاء يبرد الماء، فلا يتسارع إلى ما فيها الإسكار.
3 كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه.
احتجم وهو محرم صائم"، أخرجه البخاري ومسلم1، فإن ابن عباس إنما صحبه محرما في حجة الوداع سنة عشر، وقد جاء في بعض طرق حديث شداد بن أوس أن ذلك كان زمن الفتح، سنة ثمان، وبذلك عرف التاريخ، وكان المتأخر ناسخا للمتقدم.
4-
ومنه ما عرف بدلالة الإجماع: كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة، وهو ما رواه أبو داود والترمذي من حديث معاوية رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه".
قال الإمام النووي في شرح مسلم: "دل الإجماع على نسخه، وإن كان ابن حزم خالف في ذلك، فخلاف الظاهرية لا يقدح في الإجماع، نعم ورد نسخه في السنة أيضا كما قال الترمذي من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن شرب في الرابعة فاقتلوه"، ثم أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله، وقال: وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، قال: فرفع القتل، وكانت رخصة". ا. هـ2.
قال السيوطي: وما علقه الترمذي أسنده البزار في مسنده، وقبيصة ذكره ابن عبد البر في الصحابة وقال: ولد أول سنة من الهجرة، وقيل: عام الفتح فالمثال الصحيح لذلك ما رواه الترمذي من حديث جابر قال: "كنا إذا حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان".
1 البخاري كتاب الحج، باب الحجامة للمحرم. ومسلم، كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم. ولم يرد لفظ:"صائم" في روايات مسلم، ومعظم روايات البخاري، وإنما جاء ذكر الصوم في رواية البخاري في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم.
2 تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ص384.