الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تغني من الحق شيء كما صرح به القرآن الشاهد والمهيمن على الكتب السماوية كلها.
والأحرار من رجال الفكر في الغرب على أن هذه الأناجيل كتبت بعد عصر عيسى عليه السلام ولعلك على ذكر مما نقلناه عن ابن حزم فيما سبق من انقطاع أسانيد اليهود والنصارى وعدم اتصالها وقد بين العلامة الشيخ رحمة الله الهندي رحمه الله وغيره انقطاع أسانيد هذه الكتب وتناقضها بالدلائل البينات.
ثم إن إنجيل برنابا -وقد سلم من التحريف- ينكر قصة الصلب ويوافق القرآن في هذا وأيضا فقد أنكر الصلب من المسيحيين فرق "السيرنثيين" و"التاتيانوسيين" اتباع تاتيانوس وقال: "نونيوس" إنه قرأ كتابا يسمى رحلة الرسل فيه أخبار بطرس ويوحنا، واندراوس، وتوما، وبولس، ومما قرأ فيه:"إن المسيح لم يصلب ولكنه صلب غيره وقد ضحك بذلك من صالبيه"، وقد حرمت مجامعهم الأولى قراءة الكتب التي تخالف الأناجيل الأربعة والرسائل التي اعتمدتها فصار أتباعهم يحرقون هذه الكتب ويتلفونها إلا ما سلم منهم كإنجيل "برنابا".
والخلاصة: أن أخبار اليهود والنصارى بقتل عيسى وصلبه ليست متواترة ولا تفيد العلم قط.
وجود المتواتر من الأحاديث:
اختلفت أنظار العلماء في هذا الموضوع فادعى ابن حبان ومن تبعه عدم وجود المتواتر من الحديث وقال ابن الصلاح ما خلاصته: "إن مثال المتواتر على التفسير المتقدم يعز -يندر- وجوده إلا أن يدعي ذلك في حديث: "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" 1 وذهب
1 مقدمة ابن الصلاح ص226، 227.
العراقي والحافظ ابن حجر وغيرهما من أئمة الحديث إلى وجود المتواتر لفظا أو معنى وجود كثرة وقد رد الحافظ ابن حجر على من قال بالقلة أو العدم فقال: "وما ادعاه -يعني ابن الصلاح- من العزة ممنوع، وكذا ما ادعاه غيره من العدم به؛ لأن ذلك نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطئوا على الكذب أو يحصل منهم اتفاقا ومن أحسن ما يقرر به كونه المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقا وغربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب إلى آخر الشروط أفاد العلم اليقيني إلى قائله ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير"1.
وقد عد العراقي من الأحاديث المتواترة: أحاديث الحوض وأحاديث الشفاعة، والمسح على الخفين وأحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد، ورفع اليدين في الصلاة للإحرام والركوع والرفع منه؛ وقال: إن ابن حزم قال في "المحلى": إنها متواترة؛ كما ذكر من قال بتواترها من العلماء كالقاضي عياض وابن عبد البر2.
وذكر نحو ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح وعد من المتواتر حديث: "من بنى لله مسجدا" والمسح على الخفين، ورفع اليدين في الصلاة، والشفاعة والحوض، ورؤية الله في الآخرة وحديث:"الأئمة من قريش"، وغير ذلك والله المستعان" 3.
ومن جزم بوجود المتواتر بكثرة الحافظ جلال الدين السيوطي
1 نخبة الفكر وشرحها ص6، 8.
2 شرح العراقي على المقدمة ص231.
3 فتح الباري ج1 ص165.