الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خامسا: وعلمهم من تعظيمه أن يستقبل القبلة لقراءته:
ومن النصوص التعليمية الواردة في استقبال القبلة ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة» «1» ، وذلك يشير إلى أن كل حركة وسكون من العبد على نظام العبودية بحسب نيته في يقظته ومنامه وقعوده وقيامه وشرابه وطعامه تشرف حالته بذلك فيتحرى القبلة في مجلسه ويستشعر هيئتها، فلا يعبث فيسن المحافظة على استقبالها ما أمكن حتى للمدرس على الأصح، وإنما سن استدبار الخطيب للقبلة لأن المنبر يسن كونه بصدر المجلس فلو استقبل خرج عن مقاصد الخطاب، لأنه يخاطب حينئذ من هو خلف ظهره وقد يفعل كما كان يصنع شيخ الإسلام الشرف المناوي يجلس لإلقاء الدرس مستدبرها، والقوم أمامه قياسا على الخطبة ويعلله بما ذكر من أن ترك استقبال واحد أسهل من تركه لخلق كثير «2» .
سادسا: تعليمهم الحالة التي يكون عليها قارئ القران أثناء القراءة:
1-
أن يتمضمض كلما تنخع روى شعبة بن أبي حمزة عن ابن عباس رضي الله عنه: أنه كان يكون بين يديه تور إذا تنخع مضمض ثم أخذ في الذكر وكان كلما تنخع مضمض «3» . وهذا ليس على إطلاقه كما في تحليل أدلة ذلك كله، فإن من مقاصد الشرع أن يجعل الذكر حياة المؤمن فيذكر الله قائما وقاعدا وعلى جنب، لا يحجبه عن الذكر شيء ما لم يكن الجنابة، وفيه إبقاء لنوع التميز للذكر وقراءة القران.
(1) رواه الطبراني في الأوسط (3/ 25) ، مرجع سابق، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 59) ، مرجع سابق،:«وإسناده حسن» .
(2)
انظر: فيض القدير (2/ 512) ، مرجع سابق.
(3)
القرطبي (1/ 27) ، مرجع سابق.
2-
الخشوع عند قراءة القران: فعن أبي وائل قال: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرّحمن كيف تقرأ هذا الحرف ألفا تجده أم ياء من ماء غير اسن أو من ماء غير ياسن قال فقال عبد الله: وكلّ القران قد أحصيت غير هذا قال إنّي لأقرأ المفصّل في ركعة فقال عبد الله هذا كهذّ الشّعر إنّ أقواما يقرؤن القران لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع «1» .
3-
إذا تثاءب أن يمسك عن القراءة: لأنه إذا قرأ فهو مخاطب ربه ومناج والتثاؤب من الشيطان، وعن مجاهد قال: إذا تثاءبت وأنت تقرا فامسك عن القراءة حتى يذهب عنك «2» ، يريد أن في ذلك الفعل إجلالا للقران «3» .
4-
إذا أخذ في القراءة لم يقطعها ساعة فساعة بكلام الادميين من غير ضرورة.
5-
أن يقرأه بالترتيل.
6-
أن يستعمل فيه ذهنه وفهمه حتى يعقل ما يخاطب به، كما في قوله جل جلاله:
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ (ص: 29) كما قال الغزالي: «ولا يعرفه إلا من طال في تدبر كلماته فكره وصفا له فهمه حتى تشهد له كل كلمة منه بأنه كلام جبار قهار وأنه خارج عن حد استطاعة البشر» «4» .
7-
أن يقف على اية الوعد فيرغب إلى الله تعالى ويسأله من فضله وأن يقف على اية الوعيد فيستجير بالله منه: كما تقدم في الفاعلية الحركية.
(1) مسلم (1/ 563) ، المسند المستخرج على صحيح مسلم (2/ 415) ، ابن أبي شيبة (2/ 256) ، مراجع سابقة.
(2)
سعيد بن منصور في سننه (2/ 342) ، مرجع سابق، وقال المعلق:«سنده صحيح» .
(3)
القرطبي (1/ 27) ، مرجع سابق.
(4)
فيض القدير (1/ 558) ، مرجع سابق.
8-
يمنع رفع الصوت واللغط عند قراءة القران: فعن أبي عبد الرحمن قال:
القران وحشى ولا يصلح مع اللغط «1» ، والمراد يحتاج ليكون واحده في السماع والقلب دون أن يزاحمه غيره، وعن قيس بن عبادة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند الذكر «2» أي من غير الذاكرين أو منهم على وجه مناف للخشوع.
فأما منهج الحلقات، وهيئة القراءة كما علمها الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم فقد بسط لها الفصل الثالث كاملا.
(1) مصنف ابن أبي شيبة (6/ 143) ، مرجع سابق.
(2)
مصنف ابن أبي شيبة (6/ 143) ، مرجع سابق.
الفصل الثالث: جماع منهجية النبي صلى الله عليه وسلم في تحفيظ الألفاظ وترتيلها:
هذا الفصل معقود لبيان كيفية تعليم النبي صلى الله عليه وسلم اللفظ القراني في اتجاهين:
تقسيم معالم التدريس في الحقل القراني إلى معالم أساسية سواء كانت في الوقت الرسمي للحلقات القرانية أو في غيره.
وبيان كيفية تلقينه صلى الله عليه وسلم لهم اللفظ القراني، وذلك اقتضى بيان التأصيل الشرعي للتجويد، والملحقات به
…
ولتحقيق البيان الكامل حول هذين الاتجاهين انقسم هذا الفصل إلى ستة مباحث هي:
المبحث الأول: تعليمه صلى الله عليه وسلم أساسات الدرس القراني (منهج الحلقات القرانية) .
المبحث الثاني: تعليمه صلى الله عليه وسلم ماهية التجويد وحكمه.
المبحث الثالث: تعليمه صلى الله عليه وسلم أهمية التجويد وضوابطه الشرعية.
المبحث الرابع: تعليمه صلى الله عليه وسلم ترتيل ألفاظ القران الكريم.
المبحث الخامس: تعليمه صلى الله عليه وسلم مراتب الأداء الأعلى من التجويد.
المبحث السادس: تعليمه صلى الله عليه وسلم الملحقات بأحكام التجويد.