الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كعب أنه كان يختم القران في ثمان وأن تميما الداري كان يختم القران في سبع «1» ، وعن أبي العالية قال: كان معاذ يكره أن يقرأ القران في أقل من ثلاث «2» ، وعن زيد بن ثابت قال: لأن أقرأ القران في شهر أحب إلي من أن أقرأه في خمس عشرة وأن أقرأه في خمس عشرة أحب إلي من أن أقرأه في عشر ولأن أقرأه في عشر أحب إلي من أن أقرأه في سبع وأدعو «3» ، وسئل زيد بن ثابت: كيف ترى في قراءة القران في سبع فقال زيد: حسن ولأن أقرأه في نصف أو عشر أحب إلى وسلني لم ذاك قال فإني أسألك قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه «4» .
تنبيه حول قراءة الفاتحة وأول سورة البقرة بعد تمام الختمة:
جعل البعض من تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ختم القران الكريم: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: «الحال المرتحل» قال: يا رسول الله! وما الحال المرتحل؟ قال: «صاحب القران يضرب من أوله حتى يبلغ اخره ومن اخره حتى يبلغ أوله كلما حل ارتحل» «5» ، وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أي العمل أفضل أو أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الحال المرتحل الذي يفتح القران ويختمه صاحب القران يضرب من أوله إلى اخره ومن اخره إلى أوله كلما
(1) ابن أبي شيبة (2/ 242) ، مرجع سابق.
(2)
ابن أبي شيبة (2/ 242) ، مرجع سابق.
(3)
ابن أبي شيبة (2/ 242) ، مرجع سابق.
(4)
الموطأ (1/ 200) ، مرجع سابق.
(5)
الترمذي (5/ 197) ، مرجع سابق، قال أبو عيسى:«هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث بن عباس إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بالقوي» وهو عند الحاكم (1/ 757) ، مرجع سابق، وقال:«تفرد به صالح المري وهو من زهاد أهل البصرة إلا أن الشيخين لم يخرجاه» .
حل ارتحل» «1» «وحديث ابن عباس روي أيضا بلفظ قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أي العمل أفضل؟ أو قال أي العمل أحب إلى الله؟ قال:
«الحال المرتحل» قال: يا رسول الله! وما الحال المرتحل؟ قال: «فتح القران وختمه من أوله إلى اخره، ومن اخره إلى أوله كلما حل ارتحل» «2» .
وعلى فرض ثبوت هذا الحديث «3» فإن العلماء اختلفوا في معنى الحال المرتحل فذهب بعضهم إلى أنه الذي يختم القران بتلاوته، ثم يفتتح التّلاوة من أوّله شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحلّ فيه، ثم يفتتح سيره: أي يبتدؤه، وكذلك قرّاء أهل مكة إذا ختموا القران بالتّلاوة ابتدأوا وقرأوا الفاتحة وخمس ايات من أوّل سورة البقرة الى وأولئك هم المفلحون، ثم يقطعون القراءة، ويسمّون فاعل ذلك: الحالّ المرتحل، أي ختم القران وابتدأ بأوّله ولم يفصل بينهما بزمان، وقيل: أراد بالحالّ المرتحل الغازي الذي لا يقفل عن غزو إلّا عقبه باخر «4» وهو الذي أبى ابن القيم- رحمه الله تعالى- في الإعلام سواه وقال عن التأويل الأول: «وهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا استحبه أحد من الأئمة، والمراد بالحديث الذي كلما حل من غزاة ارتحل في أخرى أو كلما حل من عمل ارتحل إلى غيره تكميلا له كما كمل الأول، وأما هذا الذي يفعله بعض القراء فليس مراد الحديث قطعا» «5» ، ولكن يردّ هذا القطع تفسير الحديث في اخره- حال قبوله- سواء كان مرفوعا أم مدرجا، وأشار الإمام الشاطبي إلى عمل أهل مكة في ذلك فقال:
(1) الحاكم (1/ 758) ، مرجع سابق.
(2)
تحفة الأحوذي (8/ 220) ، مرجع سابق.
(3)
إذ إن افته اتية من صالح المري فهو ضعيف. انظر: تهذيب التهذيب (4/ 334) .
(4)
انظر: النهاية (1/ 420) ، مرجع سابق.
(5)
(ابن القيم) محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ت 751 هـ: إعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 306)، تحقيق: طه عبد الرؤف سعد، دار الجيل، بيروت، 1973 م.
وفيه عن المكين تكبيرهم مع الخواتم قرب الختم يروى مسلسلا «1»
ولكن أعمل أهل مكة عن عادة محدثة أم هي عن سنة قديمة توارثها القوم مذ كانت قراءة القران؟ وهل تفسير الحديث يتحقق في هذه الصورة التي يعملون بها؟
والظاهر: أن ذلك قائم على سنة متوارثة، فقد ورد ذلك نصا عن القارئ المكي ابن كثير- رحمه الله تعالى- من رواية البزي وقنبل وغيرهما أنه كان إذا انتهى في اخر الختمة إلى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الناس: 1) قرأ سورة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الفاتحة: 2) وخمس ايات من أول سورة البقرة على عدد الكوفيين وهو إلى وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة: 5) لأن هذا يسمى الحال المرتحل ثم يدعو بدعاء الختمة، وقال الحافظ أبو عمرو الداني- رحمه الله تعالى-:
لابن كثير في فعله هذا دلائل من اثار مروية ورد التوقيف فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخبار مشهورة مستفيضة جاءت عن الصحابة والتابعين والخالفين «3» ، وقد روى الحافظ أبو عمرو أيضا بإسناد صحيح عن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون إذا ختموا القران أن يقرؤا من أوله ايات، وهذا صريح في صحة ما اختاره القراء وذهب إليه السلف «4» .
(1) الشاطبية ص 149، مرجع سابق.
(2)
انظر: تحفة الأحوذي (8/ 220) ، مرجع سابق.
(3)
انظر: النشر في القراات العشر (2/ 449) ، مرجع سابق.
(4)
انظر: النشر في القراات العشر 2/ 440، مرجع سابق.