الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمراد بالاتباع هنا أمران:
أ- الاتباع اللفظي:
بأن يتبع اللفظ اللفظ في قراءة القران الكريم على هيئة مخصوصة، فسميت قراءة القران تلاوة لأته يتبع اية بعد اية «1» ، ومنه جاءت الخيل تتاليا أي متتابعة «2» .
ب- الاتباع العملي:
ومنه تلا إذا اتّبع «3» فعلى قارئ القران يتبع في قراءته ما أنزله الله عز وجل، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتبع ذلك إذا قرأه عليه جبريل عليه السلام، ويقال: كان يتلو كتاب الله؛ هو الذي يقرؤه ويعمل بما فيه، فيكون تابعا له، والقران يكون سائقا له وقائدا «4» ، ومنه (فإذا قرأناه فاتبع قرانه)، ويوضح ذلك قوله جل جلاله: وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ (البقرة: 44) ففيه توبيخ عظيم لمن فهم، وتتلون تقرؤن الكتاب التوراة وكذا من فعل فعلهم وكان مثلهم، وفلان يتلو فلانا أي: يحكيه ويتبع فعله «5» ، واتباعه هنا يكون بامتثال الأمر والنهي، وروى سفيان الثوري في تفسيره عن أبي رزين في قوله سبحانه وتعالى: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ (البقرة: 121) قال: «يتبعونه حق اتباعه، ويعملون به حق عمله» ، وقال قتادة:
«هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا بكتاب الله، وعملوا بما فيه» «6» .
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة (1/ 181) ، مرجع سابق.
(2)
مختار الصحاح (ص 23) ، لسان العرب (14/ 102) .
(3)
لسان العرب (14/ 102) ، مرجع سابق.
(4)
انظر: (السخاوي) علم الدين علي بن محمد ت 643 هـ: جمال القراء وكمال الإقراء (1/ 91) ، مرجع سابق.
(5)
انظر: لسان العرب (14/ 104) ، مرجع سابق.
(6)
فتح الباري شرح صحيح البخاري (13/ 510) ، مرجع سابق.
وأما قول الله عز وجل: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ (البقرة: 121) فشامل للمعنيين «1» ؛ إذ معناه يقرأونه حق قراءته
…
ويعملون بما فيه فيتّبعونه حقّ اتّباعه «2» كما قال الغزالي: «وتلاوة القران حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعاني، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار، والائتمار. فاللسان يرتل، والعقل يترجم، والقلب يتعظ» «3» .
ثالثا: أن تكون القراءة في التلاوة على هيئة مغنّاة مخصوصة أي مرتلة ترتيلا مع التغني، ف «العرب تسمي المراسل في الغناء والعمل المتالي، والمتالي الذي يراسل المغنّي بصوت رفيع؛ قال الأخطل:
صلت الجبين كأنّ رجع صهيله
…
زجر المحاول، أو غناء متال»
«4» كما تظهر المحاكاة في التلاوة ومحاولة التقليد المقطعي والتنغيمي، ومنه قولهم:
فلان يتلو فلانا أي يحكيه ويتبع فعله «5» .
(1) الصحيح أنه يجوز إرادة المعنيين بعبارة واحدة، وقد وضع الأصوليين بناء على ذلك أصولا، واستخرجوا للألفاظ دلالات، أشار المفسرون لذلك، وقد عقد الراغب الأصفهاني فصلا بعنوان:(فصل في جواز المعنيين المختلفين بعبارة واحدة) انظر: مقدمة التفسير (ص 425) .
(2)
انظر: (السخاوي) علم الدين علي بن محمد ت 643 هـ: جمال القراء وكمال الإقراء (1/ 91) ، مرجع سابق.
(3)
(الغزالي) أبو حامد محمد بن محمد ت 505 هـ: إحياء علوم الدين (1/ 287) ، دار المعرفة، بيروت.
(4)
لسان العرب (14/ 102) ، مرجع سابق.
(5)
انظر: لسان العرب (10/ 104) ، مرجع سابق.