الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله، ولذا قيل:
سادسا: علمهم النبي صلى الله عليه وسلم كيفية مراجعته:
بأن يقرأه بالليل والنهار فقال: «إذا قام صاحب القران فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يقم به نسيه» «2» ، وقال صلى الله عليه وسلم:«مثل القران إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه باللّيل والنّهار كمثل رجل له إبل فإن عقلها حفظها وإن أطلق عقلها ذهبت فكذلك صاحب القران» «3» ، وبيان هذه الكيفية: أن يراجع حزبه بالنهار، ويقوم به في صلاة الليل كما طبق ذلك الصحابة رضي الله عنهم، فعن خيثمة قال:
انتهيت إليه- أي عبد الله بن عمرو- وهو يقرأ في المصحف فقال: هذا حزبي الذي أريد أن أقوم به الليلة «4» .
سابعا: الوقت النموذجي للمراجعة:
حدد صلى الله عليه وسلم لهم الوقت النموذجي للمراجعة وهو الليل، وأفضل ذاك أن يقوم الإنسان الليل بما حفظه، أو بما قرأه نظرا في نهاره كما في قوله تعالى:
(1) عون المعبود (13/ 32) ، مرجع سابق.
(2)
رواه مسلم (1/ 536)، وللضرورة أنقل ما ذكر في كتاب التلقي في هذا الموضع:«وقوله (لم يقم به) تحتمل معنى قيام الليل، وتحتمل معنى العمل به» ، وقد قال المباركفوري في معنى قول الصحابي يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ألاأقوم بها) : كما في تحفة الأحوذي (8/ 150)، مرجع سابق:«أي في صلاة الليل» .
(3)
البخاري (4/ 1920) ، مسلم (1/ 543) ، ابن حبان (3/ 42) ، مراجع سابقة.
(4)
ابن أبي شيبة (2/ 240) ، مرجع سابق.
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا (المزمل: 6- 7)
…
فتحديد هذا الوقت هو تسلسل لمنهجية الإقراء فقد أمره الله سبحانه وتعالى بهذا الوقت للمراجعة ورغبه فيه، ثم أمر هو أصحابه به، ورغبهم فيه فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعلّموا القران واقرؤه وارقدوا فإنّ مثل القران ومن تعلّمه فقام به كمثل جراب محشوّ مسكا يفوح ريحه كلّ مكان ومثل من تعلّمه فرقد وهو في جوفه كمثل جراب أو كي على مسك» «1» .
وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم للمراجعة والتعاهد في هذا الحديث بقوله: «واقرؤه» بعد قوله «تعلموا القران» فلا يكون معنى الأمر بالقراءة بعد الأمر بالتعلم إلا معنى المراجعة.
وهذه المراجعة من اللوازم في حياة المسلم بحيث لا ينبغي لحافظ القران قبل إن يراجع القران أن ينام، فقوله «فقام به» أي تشمر لأداء حقه قراءة وعملا، ثم شبه المراجع للقران في وقته النموذجي، وهو قيام الليل بما يرفعه وينفعه، وهو قوله «كمثل جراب محشوّ مسكا يفوح ريحه كلّ مكان» لكأن حافظ القران المراجع له في قيام الليل وعاء مملوء بالمسك الفواح
…
وفي ذلك إيماء إلى أن بركات القران وبصائره ونوره لا تنال إلا بذلك
…
وإلا فلم التعنّي؟ وأما من رقد أي غفل ونام «كمثل جراب أوكي على مسك» ، والمعنى أنه ملأه مسكا وربط فمه على المسك أي لأجله
…
وهذا مثال على البله وسفه العقل، فإنما يراد المسك لتشم الرائحة الطيبة من صاحبه، وهذا منعها أن تفوح.
(1) ابن ماجة 1/ 73، مرجع سابق.