الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول: الحلقات القرانية:
الدلالة اللغوية للحلقة:
الحلقة بالتسكين: كلّ شيء استدار كحلقة الحديد والفضّة والذهب، وكذلك هو في الناس، فالحلقة فيهم هي الجماعة من الناس مستديرون، وتحلّق القوم جلسوا حلقة حلقة «1» ، والجمع حلق وحلقات وحلق «2» .
فيكون تعريف الحلقة من الناس: القوم الذين يجتمعون متراصين وذلك لاستفادة ما يلقيه شيخ الحلقة من العلوم، ويبثه من أحكام الشريعة، وتعليم الأمة ما ينفعهم في الدارين «3» .
ثانيا: المدلول النفسي لهذا الاجتماع: ولهذا النوع من الاجتماع مدلول نفسي بين المناسبة يبيّن سبب انتقائها كوسيلة تعليمية أساسية؛ إذ إن الحلقة تضرب مثلا للقوم إذا كانوا مجتمعين مؤتلفين كلمتهم وأيديهم واحدة لا يطمع عدوّهم فيهم ولا ينال منهم، ولذا يقال للسلاح والحديد حلقة لمناعته وبأسه
…
ورود (الحلقة) في الحديث بمعناها المصطلحي:
وردت كلمة الحلقة بمعناها العرفي في كثير من الأحاديث ومن ذلك ما جاء عند البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل نفر ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة وجلس فيها، وأما الاخر فجلس خلفهم، وأما
(1) انظر: مختار الصحاح ص 65، مرجع سابق.
(2)
انظر: مختار الصحاح ص 65، مرجع سابق، لسان العرب (10/ 61) ، مرجع سابق.
(3)
انظر: عبد الرؤوف المناوي: فيض القدير شرح الجامع الصغير (1/ 120)، وانظر: لسان العرب (10/ 61) ، مرجع سابق.
الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟: أما أحدهم فأوى إلى الله فاواه الله، وأما الاخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الاخر فأعرض فأعرض الله عنه» «1» ، كما كان صلى الله عليه وسلم يحضهم على الاجتماع على تلاوة القران، وتدارسه بينهم، وتكوين حلقات جانبية، ولو كانت دون إشرافه عليهم: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«
…
وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السّكينة وغشيتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه» «2» .
وكان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ذلك فيجتمعون حلقا يذكرون الله جل جلاله أو يتدارسون القران:
والقران أعظم الذكر فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله! قال: الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك! قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثا مني وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: «ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا، قال:«الله ما أجلسكم إلا ذاك؟» قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك! قال: «أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة» «3» .
(1) البخاري (1/ 36) ، مسلم (4/ 1713) ، ابن حبان (1/ 286) ، الترمذي (5/ 73) ، مراجع سابقة.
(2)
مسلم (4/ 2074) ، الترمذي (4/ 34) ، الدارمي (2/ 340) ، أبو داود (4/ 287) ، النسائي في الكبرى (4/ 309) ، أحمد (2/ 252) ، مراجع سابقة.
(3)
مسلم (4/ 2075) ، مرجع سابق.