الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني: تعليمه صلى الله عليه وسلم أحكام الختم:
أحكام الختم كثيرة، ونذكر هنا ما ورد فيه التعليم تصريحا:
أولا: علمهم صلى الله عليه وسلم الأمد الزماني لختم القران:
فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه مدة الختم فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: في كم تقرأ القران؟ وفي لفظ: قلت يا رسول الله في كم أقرأ القران؟
قال: «اختمه في شهر» وفي لفظ للدارمي: قلت يا رسول الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «اختمه في خمسة وعشرين» قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، وفي لفظ: قلت إني أجد قوة قال: «اختمه في عشرين» قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: «اختمه في خمسة عشر» . قلت إني أطيق أفضل من ذلك قال: «اختمه في عشر» قلت إني أطيق أفضل من ذلك، وفي لفظ: - حتى قال-: «فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك» «1» ، وفي رواية: قال: «اختمه في خمس» قلت إني أطيق أفضل من ذلك قال: «فما رخص لي» ولفظ الدارمي: قال: «لا» «2» وعنه أيضا قال أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ في أربعين ثم في شهر ثم في عشرين ثم في خمسة عشر وفي عشر ثم في سبع قال انتهى إلى سبع «3» وفي لفظ لأبي داود: لم ينزل من سبع «4» .
وقوله: «ولا تزد على ذلك» «أي لا يغير الحال المذكورة إلى حالة أخرى، أي لا يقرؤه في أقل من سبع» «5» .
(1) البخاري (7/ 1972) ، مرجع سابق.
(2)
الترمذي (5/ 196) ، مرجع سابق، وقال:«هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه» .
(3)
سنن النسائي الكبرى (5/ 25) ، ونحوه في سنن أبي داود (2/ 56)، وانظر: سنن البيهقي الكبرى (2/ 396) ، مراجع سابقة.
(4)
أبو داود (2/ 56) ، مرجع سابق.
(5)
انظر: فتح الباري (9/ 97) ، مرجع سابق.
والجمع بين روايتي الثلاث والسبع أن يحمل على «تعدد القصة فلا مانع أن يتعدد قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدا، وكأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب، وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القران في أقل من ثلاث» «1» ولكن ما استغربه ابن حجر هو الغريب؛ إذ لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في أقل من ذلك، إلا أن يوضحه بعمل بعض الصحابة على خلافه دلالة على الجواز، ويكون سبيله في هذا التحقيق سبيل التحقيق في جواز صوم الوصال مع النهي عنه.
وليس هذا خاصا بعبد الله فقد انتشر تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لذلك بين أصحابه فعن سعد بن المنذر الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أقرأ القران في ثلاث قال:
«نعم» . قال: وكان يقرؤه حتى توفي «2» ، وسعد بن المنذر أنصاري عقبي بدري «3» .
وهل المراد بالقران الوارد في هذه الأحديث الذي سبقه: جميع القران أم بعضه: إذ القصة وقعت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل أن يكتمل القران؟.
الجواب: بل المراد من لفظة القران هنا جميعه لعدة أوجه:
1-
أن بعض القران لا يحتاج إلى ختم لأنه يصدق على الاية والسورة القصيرة التي تختم في أقل من دقيقة ولا يصدق على ذلك اسم ختم.
(1) انظر: فتح الباري (9/ 97) ، مرجع سابق.
(2)
الطبراني في الكبير (6/ 51) ، مرجع سابق، وقال في مجمع الزوائد (7/ 171)، مرجع سابق:«رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف» ، وفي الإصابة (3/ 86) :«سعد بن المنذر الأنصاري ذكره البخاري وقال روى حديثه ابن لهيعة ولم يصح قلت وأخرجه بن المبارك في الزهد عن أبي لهيعة حدثني واسع بن حبان عن أبيه عن سعد بن المنذر الأنصاري أنه قال يا رسول الله أقرأ القران في ثلاث قال نعم إن استطعت وكان يقرؤه كذلك إلى أن توفى وأخرجه الحسن بن سفيان والبغوي من طريق بن لهيعة عن حبان» .
(3)
فيض القدير (2/ 61) ، مرجع سابق.