الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: المنهجية الشرعية لتناقل القران الكريم «التواتر في نقل ألفاظ القران» :
تمهيد:
وهذا المبحث من أجل المباحث، وقد عني به العلماء الأعلام عناية شديدة، وأفاضوا فيه كثيرا، إلا أنه قد وقع في عبارات كثير منهم اضطراب شديد، وذلك يرجع لعدة أسباب:
1-
منها غموض معنى التواتر في حد ذاته حتى إنه عرضت فيه شبه لبعض الباحثين عنه جعلتهم حيارى في أمره.
2-
الخلط بين مناهج العلوم: حيث فهم بعضهم أن معنى التواتر القراني والتواتر القرائي هو معنى التواتر الحديثي تماما، وبناء على ذلك كرروا مصطلح (الأسانيد المتواترة) في بيان علم القران وعلم القراءة «1» ، وهذا فيه قصور شديد، ويسهل الاعتراض عليه تماما، ولذا قال الذهبي:
«ومن ادعى تواترها فقد كابر الحس» «2» ، والمراد أنه إذا ادعى تواتر القراات بحسب التواتر الحديثي
…
3-
ومنها ظن بعضهم أن خبر الاحاد لا يفيد العلم، وإنما يفيد العلم الخبر المتواتر مع أن خبر الاحاد قد يفيد العلم، وذلك إن احتفت به قرائن توجب ذلك.
4-
ومنها: أن بعضهم حصر حصول اليقين بالتواتر الحديثي، ومن فعل ذلك فإنه يحجّم دائرة واسعة تجتمع فيها ركائز علمية كثيرة يحدث منها اليقين.
(1) كثر هذا جدا. انظر مثلا: سنن القراء ومناهج المجودين ص 110، مرجع سابق.
(2)
سير أعلام النبلاء (10/ 171) ، مرجع سابق.
5-
ومنها اعتماد بعضهم على أخبار رويت في ذلك لقول بعض المحدثين فيها أخبار صحيحة الإسناد تطعن بطريق أو بأخرى في دقة وصول القراءة القرانية إلينا، مع أن الحكم بصحة الإسناد لا يقضي الحكم بصحة الخبر وهو أمر مقرر في علم أصول الأثر «1» .
6-
ومنها: عدم التفريق بين مراتب الأصوات في حروف القران، وهي:
أ- الفونيمات: وهي الأصوات الجامدة التي لا يعقل نطق الكلمة بدونها.
ب- الألفونات: وهي المصوتات (حروف المد واللين) في مرتبتها التي لا تعقل اللغة العربية بدونها، فلا تعقل العربية بدون شيء من المد الزائد عن الأصلي قبل الهمز والسكون
…
فهذه لا يبحث عن تواترها لأنها من ذاتيات الحرف ومكوناته.
ج- التصويت بما هو زائد على ذلك، وقيام بعض الأصوات مقام بعض، كسكون ميم الجمع يقوم مقامه صلة الميم، وكتحقيق الهمز يقوم مقامه تخفيف الهمز، وكبعض الكلمات التي حل محلها غيرها بإبدال أو تقديم وتأخير
…
فهذه محل بحث التواتر القرائي.
د- ما يدخل ضمن نطاق علم التحرير، وهو البحث عن الأوجه المتعددة لاجتماع الكلمات الممالة مع الراات المرققة والمفخمة لورش مثلا، والأوجه المتعددة لتخفيف الهمز وقفا
…
فهذه كلها أوجه موغلة في الأداء
…
والبحث فيها لغوي صرف، وإن كان أصلها قائم على التعليم المباشر من النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) التبيان للجزائري ص 127.