الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معنى قولهم قرأ بحرف فلان:
ومن نافلة القول التأكيد على أن القراات السبع ليس هي الأحرف السبعة الواردة في الحديث فأما قول الناس: «قرأ فلان بالأحرف السبعة، فمعناه أن قراءة كل إمام تسمى حرفا، كما يقال: قرأ بحرف نافع، وبحرف أبي وبحرف ابن مسعود. وكذلك قراءة كل إمام تسمى حرفا، فهي أكثر من سبعمائة حرف لو عددنا الأئمة الذين نقلت عنهم القراءة من الصحابة فمن بعدهم» «1» .
وبناء على ما تقدم من العلاقة بين القراات والأحرف السبعة:
أفأقرأهم النبي صلى الله عليه وسلم بتخفيف الهمز والأوجه الواردة فيها أم كانت سنة تقريرية؟:
الجواب: هذا يعود إلى ما تقدم في أصول التجويد، وأول أصوله: اللغة العربية
…
والهمز أو تخفيفه لغتان مشهورتان عند العرب، واللغة الحجازية بالتخفيف لا بالتحقيق
…
فاستبعاد القراءة بالتخفيف كاستبعاد نطق الهمز، كاستبعاد النطق بأي حرف عربي
…
وهذا خلف غريب من القول
…
نتج عن الخلط بين مناهج العلوم، وبين منهج علم الإقراء ومنهج علم الحديث على الخصوص.
ونقل القرافي في الذخيرة أنه تستحب القراءة بتسهيل الهمزة لأن ذلك لغة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن العلماء اجمعوا على أن لغة النبي صلى الله عليه وسلم لغة قريش ولغة قريش عدم تحقيق الهمز فيكون ذلك لغة النبي صلى الله عليه وسلم صحيح «2» .
(1) الإبانة عن معاني القراات ص 44، مرجع سابق.
(2)
الحاوي للفتاوى في الفقه وعلوم التفسير والحديث والأصول والنحو والإعراب وسائر الفنون (ص 222) .
وأما الأوجه المتعددة فهي أوجه لغوية صرفة: وفيها التوسعة لعدم النص على وجه بعينه، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ريب قد أقرأ بأوجه في ذلك بحسب المنهج القرائي.
وقد يسأل: أدخل الاجتهاد في القراءة باتباع الرسم المصحفي في قراءة حمزة عند الوقف على الهمز؟
والجواب: قول الشاطبي:
وقد رووا أنه بالخط كان مسهلا ففي اليا يلي والواو والحذف رسمه «1» .
«يريد أن بعض أهل الأداء رووا عن حمزة أنه كان يتبع في الوقف على الهمز رسم المصاحف العثمانية الصحيحة، وقيد ذلك الداني والناظم وجماعة من المتأخرين بشرط صحته في العربية، فتبدل الهمزة بذلك الشرط بما صورت به، فما صورت ألفا تبدل ألفا، وما صورت واوا تبدل واوا، وما صورت ياء تبدل ياء، وما لم تصور تحذف» «2» ، وكل ذلك بشرط الصحة لغة، ولذا أنكر ابن الجزري موافقة الرسم دون الصحة في اللغة «3» ، وحصر أهل العلم الكلمات التي جاز فيها ذلك «4» .
ولفقه الصحابة لذلك لم يضعوا للهمزة صورة بعينها في رسم المصحف؛ إذ «كل الحروف المذكورة له صورة في الخط يعرف الحرف بها اصطلاحا متفقا عليه،
(1) حرز الأماني (الشاطبية) ص 43، مرجع سابق.
(2)
الشيخ علي محمد الضباع: إرشاد المريد إلى مقصود القصيد ص 71، تحقيق وتقديم: إبراهيم عطوة عوض، ط 1، 1404 هـ/ 1974 م.
(3)
النشر في القراات العشر (1/ 462) ، مرجع سابق.
(4)
انظر في ذلك مثلا: علي محمد توفيق النحاس (دكتور) : الرسالة الغراء في الأوجه المقدمة في الأداء عن العشرة القراء ص 41، راجعها: الشيخ عبد الرازق السيد البكري- ومها القصيدة الحسناء، ط 1، 1412 هـ/ 1991 م.