الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-
مظاهر الغلو والجفاء في الجانب الاجتماعي والإنساني:
أُتي المسلمون من خللهم في هذا الجانب، والإعراض عن ضوابطه الشرعية بمصائب كثيرة ابتداء من فتنة الدار إلى عصرنا الحاضر، ويتجلى هذا الإعراض في أمور كثيرة نقف على أهم مظاهرها، فيما يلي:
1 -
كثرة البدع والعقائد الفاسدة، وما نتج عن ذلك من الافتراق والفرق والأهواء، والتنازع والخصومات في الدين.
2 -
الإعراض عن نهج السلف الصالح وجهله، أو التنكر له من كلا الطرفين.
3 -
العلمنة الصريحة في أكثر بلاد المسلمين -بسبب الجفاء-، والتي أدت إلى الإعراض عن شرع الله، وظهور الزندقة والتيارات الضالة، والتنكر للدين والفضيلة، مما أدى إلى:
أ-شيوع الفساد، وظهور الفواحش والمنكرات، وحمايتها (1).
ب-التعلق بالشعارات والمبادئ الهدامة والأفكار المستوردة.
وحين لا يظهر السعي الجاد لتغيير الحال وإنكار المنكر، يُلجأ إلى التصدي لهذه الانحرافات بلا علم ولا حكمة (2)، فتظهر البدع المتقابلة.
4 -
مجاوزة الحد في إلحاق الحكم على الناس بالكفر (3) أو البدعة أو الفسوق (4)؛ وهو الغلو الفاحش الذي أردى الأمة ونخر في جسمها، فترتب على فعلهم هذا: إراقة دماء طاهرة، وإزهاق أنفس معصومة، وتمزق الجماعة (5)، وانتشار التباغض والشحناء بين أهل الإسلام.
5 -
إحداث أصول تشريعية جديدة (6).
(1) من أجل هذا وقع أكثر المسلمين في التقصير في حق الله تعالى، وضعف لديهم مظاهر التقوى والورع والخشوع، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو التقصير فيه في أكثر بلاد المسلمين. والله المستعان.
(2)
إن المظاهر غير الإسلامية التي عمت كثيراً من بلاد المسلمين، كانت رافداً كبيراً من روافد الغلو وجذرا رئيساً من جذوره وسبباً لاستفزاز الحليم فضلاً عن غيره.
(3)
وأنواع التكفير:
1 -
التكفير بالمعصية.
2 -
تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله بإطلاق بدون تفصيل.
3 -
تكفير الأتباع المحكومين بغير ما أنزل الله بإطلاق.
4 -
تكفير الخارج عن الجماعة.
5 -
تكفير المقيم غير المهاجر بإطلاق.
6 -
تكفير المعين دون اعتبار للضوابط الشرعية.
7 -
تكفير من لم يكفر الكافر بإطلاق.
8 -
القول ببدعة التوقف والتبين.
9 -
وصف المجتمعات المعاصرة بوصف الجاهلية بإطلاق.
10 -
وصف البلاد المسلمة بأنها ديار كفر أصلى. وغير ذلك مما هو موجود عند أصحاب التكفير.
(4)
تنزيل هذه الأحكام على الشخص المعين لا بد لها من شروط تتوفر، وموانع تنتفي، كما أجمع على ذلك علماء أهل السنة والجماعة.
(5)
ومثل هذا يقال في التبديع بغير حق، والتفسيق بغير حق، فإنه يقود إلى التقاطع والتباغض، وهو سبيل إلى التكفير بغير حق. والله المستعان.
(6)
فنجد عند أصحاب الغلو: التشديد على الناس وعلى أنفسهم، وتحريم الطيبات، والخروج على الحكام دون اعتبار للضوابط الشرعية والقدرة والاستطاعة والتحيز، وتحريم التعليم والدعوة إلى الأمية، وتحريم الصلاة في المساجد، وإيقاف صلاة الجمعة، واعتزال المجتمعات ومفاصلتها، والهجرة من المجتمعات، والقول بمرحلية الأحكام، أو بدعة القول: إننا نعيش في العهد المكي، وتحريم العمل في الوظائف الحكومية. وغير ذلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بينما نجد عند أصحاب الجفاء: التسهيل وتمييع الدين، وإباحة ما حرم الله تعالى -من الربا والزنا وشرب الخمر
…
-، والدعوة إلى السفور بحجة التحضر والتعلم، والعيش بين ظهراني الكفار دون ضرورة، وظهر دعاة الفلسفة الليبرالية، التي تعطي الفرد وتضخمه على حساب المجتمع، ودعاة الفلسفة الجماعية الماركسية، التي تعطي المجتمع وتضخمه على حساب الفرد؛ وإخراج العمل من مسمى الإيمان لهوى وافق شهوات الكثير منهم، والقليل كان لشبهة، وغير ذلك.
وهذا يغني عن تناول موضوع (مظاهر الغلو والجفاء في الجانب التشريعي) لأنه سبق ذكره مفرقا في الكلام السابق.