الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو صرف الهمة إلى الفروع وبناء الولاء والبراء عليها فيؤدي إلى ظهور مظاهر غير محمودة كالعنف في التعامل، والتزام التضييق على الناس مع قيام موجبات التسهيل ودواعيه، وأسبابه التيسير عليهم.
6 - مؤثرات أجنبية
(1):
تأثرت البدع المتقابلة بالثقافات الدخيلة على المنهج الإسلامي، وتتلخص هذه الأسباب والمؤثرات في العناصر الآتية:
أاحتكاك المسلمين بالأمم المجاورة والتأثر بثقافاتها وأفكارها الدينية، ولا سيما بعد المد الإسلامي واتساع الفتوح وسياحة المسلمين في البلدان المفتوحة (2).
ب دخول كثير من أصحاب الأديان الأخرى في الإسلام، ولم يتخلصوا من أفكارهم ومعتقداتهم السابقة، فأثاروا الشبهات في الإسلام (3).
ت دخول بعض المغرضين من اليهود والمجوس في الإسلام بقصد الدس والكيد للإسلام والمسلمين (4).
(1) ينظر: وسطية أهل السنة بين الفرق (ص 300 - 301)، ودراسات في الأهواء والفرق (1/ 291).
(2)
وعلى سبيل المثال تُثبت الكثير من المراجع أن القدرية قد أخذوا قولهم في القدر من النصرانية، وكذلك أخذت التصوف وخاصة في القول بوحدة الوجود، والحلول والاتحاد، والعشق الإلهي، من النصرانية، وأما عقيدة التشبيه عند الشيعة وغيرهم فمصدرها اليهود.
ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (4/ 750)، والجواب الصيح لابن تيمية (4/ 496)، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 95 - 96).
(3)
تجد أن كثيراً من أصحاب البدع المتقابلة مزج عقيدة السلف الربانية الصافية، بأخلاط من عقائد الوثنيين، والصابئة، واليهود، والنصارى، والمجوس، والبراهمة، والفلاسفة، وغير ذلك .. وفي العصر الحديث نبتت نوابت جديدة وظهرت أفكار مستحدثة، وقامت حركات تنويرية أو إصلاحية متأثرة بمنهج أو أكثر من مناهج أهل الأهواء والبدع، حتى جمعت بداخلها متناقضات فكرية غريبة، فأتت ثمرات مشوهة، زادت الأمور إلتباساً، والسبل اشتباهاً، والمعالم اندراساً.
ينظر: المبتدعة وموقف أهل السنة والجماعة منهم لمحمد يسري (ص 256).
ولا يغيب عن البال أن نشأة المعتزلة في العراق والذي يسكنه عدة فرق تنتهي إلى طوائف مختلفة، فبعضهم ينتهي إلى الكلدان، وبعضهم إلى الفرس، وبعضهم نصارى، وبعضهم يهود، وبعضهم مجوس قد أثر في نشوء هذه الفرقة، فقد دخل هؤلاء في الإسلام وبعضهم قد فهمه على ضوء معلوماته القديمة وخلفيته الثقافية والدينية، فكانت حركة المعتزلة نوعاً من ردة الفعل التي حاولت أن تعرض الإسلام وتصوغ مقولاته العقائدية والفكرية بنفس الأفكار والمناهج الوافدة وذلك دفاعاً عن الإسلام ضد ملاحدة تلك الحضارات بالأسلوب الذي يفهمونه.
ينظر: موقف الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر من قضايا الولاء والبراء لمضاوي البسام (ص 57).
(4)
يقول البغدادي: " وقال المحققون من أهل السنة: إن ابن السوداء أي ابن سبأ كان على هوى دين اليهود، وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقده النصارى في عيسى عليه السلام" ينظر: الفرق بين الفرق (ص 235).
ونجد معظم رؤوس البدع على صلة بالأمم السابقة، فمعبد الجهني أخذ القول بالقدر من رجل نصراني يسمى سوسن أو سنسويه. ينظر: مجموع الفتاوى: (12/ 302). والجعد بن درهم أخذ مقالته عن الصابئة والفلاسفة. ينظر: مجموع الفتاوى (5/ 21 - 22).
ث- ترجمة كتب الفلسفة والمنطق، وتشجيع دراستها والتعمق فيها.
ج -تأثر طوائف من هذه الأمة بالأفكار والعقائد الوافدة من الأمم الكافرة الهالكة، يتمثل هذا في زمننا الحاضر بالغزو الفكري ومظاهره كالعلمنة، والحداثة والقوميات والحزبيات والشعارات الفارغة ونحو ذلك.
ومما يوضح ذلك، أنه عند الرجوع إلى أصول كثير من الفرق والبدع تجدها أصولاً خارجية (1)؛ فالصوفية أخذت فلسفة الإشراق من الهند (2)، والمعتزلة أخذت فلسفتها العقلية من المنطق اليوناني، والشيعة والباطنية أخذت فلسفة الإمامة والعصمة والحلول والتناسخ من فلسفات الفرس، ثم تداخلت البدع في بعضها البعض فالمعتزلة أخذت من القدرية والجهمية والخوارج، والشيعة أخذت من المجسمة، والمرجئة أخذت من الجبرية، والصوفية أخذت من التشيع، والأشاعرة حاولت التلفيق وهكذا، وبهذا يظهر كذب وزعم أهل الأهواء وانتسابهم لأهل السنة والجماعة فمصدرهم وأساسهم ومعتقدهم من المؤثرات الأجنبية التي لا صلة لها بالكتاب والسنة، ولذلك وقعوا في المتناقضات (3).
وهكذا نجد العوامل والمؤثرات الخارجية ذات تأثير مباشر في نشأة الفرق وتكونها ووقوع البدع المتقابلة.
(1) ومن الأمثلة أن أصل مقالة التعطيل والقول بخلق القرآن مثلا: يهودي، إذا يرجع إلى لبيد بن الأعصم اليهودي، كما ذكر ابن الأثير في سياقه سلسلة التعطيل؛ حيث قال:"وأخذ الجهم من الجعد بن درهم، وأخذه الجعد بن أبان بن سمعان، وأخذه أبان بن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم وختنه، وأخذه طالوت من لبدي بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم وكان لبيد يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت وكان زنديقا فأفشى الزندقة" ينظر: الكامل (5/ 294)، والبداية والنهاية لابن كثير (9/ 364)، والشريعة (ص 243)، وشرح أصول أهل السنة (4/ 750)، ح (749).
(2)
الفلسفة الإشراقية مصدرها الرئيس هم الفرس، وإن كان بعضهم ينسبها إلى أفلاطون، وهذا فيه نظر إما نسبتها، أما نسبتها إلى الهند فبعيدة.
(3)
ينظر: تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة لـ د. عفاف بنت حسن مختار (1/ 288).