الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-
القرآن الكريم عند المخالفين:
القرآن الكريم عند المخالفين، خضع للتحريف، والتأويل، فهم يقولون على الله، وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام (1)، يصدق عليهم قوله تعالى:{كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91)} الحجر: 90 - 91، قيل: المقتسمون هم الذين تفرقوا في كتبهم، إذ آمنوا ببعض، وكفروا ببعض (2)، لهذا اختلف تعامل المخالفين مع كتاب الله. - فالخوارج معظمون للقرآن، طالبون لاتباعه، قائلون بحجبته، قال ابن تيمية رحمه الله: "وأصل مذهبهم، تعظيم القرآن، وطلب اتباعه
…
" (3)، لكن الإقرار بحجية القرآن أمر، وفهمه على وجهه، وفقه ما فهمه السلف، أمر آخر؛ وهذا مما ضلت فيه الخوارج، لما
…
صاروا يتبعون المتشابه من القرآن، فيتأولونه على غير معرفة بمعناه، ولا رسوخ في العلم، ولا اتباع للسنة، ولا مراجعة لجماعة المسلمين الذين يفهمون القرآن" (4).
- وعرف عن الشيعة القول: بتحريف القرآن، بالزيادة فيه، والنقصان منه؛ ولذلك لم يعتبروه حجة، قال البغدادي: "
…
زعم الرافضة أن لا حجة اليوم في القرآن والسنة، لدعواهم أن الصحابة غيروا بعض القرآن، وحرفوا بعضه .. " (5) .. أما من نفى من الرافضة، وقوع التحريف في القرآن، فمن مبدأ عقيدة التقية التي عرفوا بها، وهي من أصول الإيمان الكبار عندهم، فلا يغتر بأقوالهم إلا جاهل بحالهم. والله المستعان.
(1) ينظر: الرد على الجهمية (ص 6)، مجموع الفتاوى (4/ 217 - 218)، والنبوات (ص 217).
(2)
ينظر: جامع البيان لابن جرير الطبري (7/ 545)، وتفسير القرآن العظيم (2/ 558).
(3)
مجموع الفتاوى (13/ 208).
(4)
مجموع الفتاوى (13/ 210).
(5)
مقالات الإسلاميين (ص 97) مع تعديل بسيط، والفرق بين الفرق (ص 67)، والملل والنحل (1/ 131 - 132).
- القرآن عند المعتزلة: القرآن عندهم من جملة الدلائل، قال القاضي عبد الجبار (1): " .. الدلالة أربعة: حجة العقل، والكتاب، والسنة، والإجماع
…
" (2)، ومع ذلك فقد نصبوا العقل حاكما على النقل، وقاضيا عليه، فعزلوه عن أن يستدل به في باب معرفة الله، قال القاضي عبد الجبار: "
…
ومعرفة الله لا تنال إلا بحجة العقل" (3)، ويقول مبينا اعتقاده في القرآن -حاكيا له على لسان أهل الاعتزال-: "وأما مذهبنا في ذلك، فهو أن القرآن كلام الله تعالى، ووحيه، وهو مخلوق، محدث، أنزله الله علي نبيه، ليكون علما ودالا على نبوته، وجعله دلالة لنا على الأحكام لنرجع إليه في الحلال والحرام،
…
" (4).
- القرآن عند الأشاعرة: لا شك أن الأشاعرة يقولون بحجة القرآن الكريم، لكن جمهورهم وافقوا المعتزلة في اعتقادهم بأن الدليل النقلي لا يفيد اليقين، وقد قرر أئمة الأشعرية أن البراهين العقلية إذا صارت معارضة بالظواهر النقلية، فإنها تقدم البراهين العقلية على الظواهر النقلية؛ لأن حجية النقل -الكتاب والسنة- متوقفة على النظر العقلي، عندهم. ولا تفيد اليقين إلا إذا سلمت من عشر عوارض منها: النقل، والاشتراك، والتخصيص، والمجاز، والإضمار، والتقديم، والتأخير. وينتج من تقديم النقل على العقل، إبطال للأصل "العقل" بالفرع "النقل"، وإذا أدى إثبات الشيء إلى إبطاله، كان مناقضا لنفسه، فكان باطلا (5).
(1) القاضي عبد الجبار، هو: عبد الجبار بن أحمد بن الخليل بن عبد الله، الهمذاني، الأسد أبادي، ولد ما بين سنتي 320 - 325 هـ. عاصر دولة بني بويه في العراق، وفارس، وخرسان، منذ تأسيسها حتى انهيارها، وقد ولاه الصاحب بن عباد قاضيا لقضاة الري سنة 367 هـ، وقد تتلمذ على أساطين المعتزلة في زمانه، توفي سنة (415 هـ)، من مؤلفاته: شرح الأصول الخمسة، وتنزيه القرآن عن المطاعن، واختيارات الأدلة.
ينظر ترجمته في: تاريخ بغداد (11/ 113 - 115)، ولسان الميزان (3/ 386)، وسير أعلام النبلاء (17/ 244 - 245)، وشذرات الذهب (3/ 202 - 203)، وطبقات الشافعية (3/ 219 - 220)، والأعلام (3/ 273 - 274).
(2)
شرح الأصول الخمسة (ص 88).
(3)
شرح الأصول الخمسة (ص 88).
(4)
شرح الأصول الخمسة (ص 528).
(5)
ينظر: المواقف في علم الكلام للإيجي (1/ 209 - 211)، وأساس التقديس للرازي (ص 210 - 211)، وكتاب الأربعين في أصول الدين (ص 423 - 426)، والمصادر العامة للتلقي (ص 172 - 173).