الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبناءً على ما سبق فإن "كل من خالف الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج عن الظن وما تهوى الأنفس، فإن كان ممن يعتقد ما قاله وله فيه حجة يستدل بها كان غايته الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً كاحتجاجهم بقياس فاسد أو نقل كاذب، أو خطاب ألقي إليهم اعتقدوا أنه من الله وكان من الشيطان"(1).
-
رابعاً: تعطيل صفات الله عز وجل
-:
لا شك أن تعطيل الله عن صفاته، يؤدي إلى الانحراف في توحيد الألوهية؛ لأن هذا من أعظم القوادح والصوارف التي تصرف صاحبها عن الاجتهاد في معرفة التوحيد والعمل به وتحقيقه، وقد وقع فيه خلق كثير، كالجهمية الذين نفوا الأسماء والصفات لله تعالى، ومثلهم القرامطة والباطنية، ومنهم المعتزلة حيث أثبتوا لله الأسماء، ونفوا عنه الصفات (2)، ولهذا " كانت القرامطة والباطنية من أعظم الناس شركاً وعبادة لغير الله، إذ كانوا لا يعتقدون في إلههم أنه يسمع أو يبصر أو يغني عنهم شيئاً"(3).
لذلك فإن معرفة الله عز وجل توجب التقرب إليه بما يحبه، وتعظيمه في النفوس، واللهج بذكره والاطمئنان إليه، وهذا لا يمكن أن يحصل إلا بأن يوصف بما وصف به نفسه من غير تعطيل أو تمثيل أو تكييف (4) أو تأويل (5)، وهو الطريق الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة، أما أهل البدع المتقابلة فهم خلاف ذلك فقد عطلوا صفات الله عز وجل أو بعضها (6).
والرب سبحانه وتعالى أحق بكل صفة كمال، كما أنه أحق بتنزيهه عن كل عيب ونقص، وهذا يدل على وجوب إثبات تلك الأسماء والصفات له؛ لأن سلبها عنه يقتضي
(1) مجموع الفتاوى (13/ 67 - 68)، وينظر: منهاج السنة (1/ 18 - 20، 2/ 12 - 14).
(2)
ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 7 - 10)، والرسالة التدمرية (ص 99 - 100).
(3)
مجموع الفتاوى (6/ 83).
(4)
ليس المعنى ألا نعتقد للصفات كيفية، بل نعتقد لها كيفية لكن المنفي علمنا بالكيفية؛ لأن استواء الله على العرش لا شك أن له كيفية، ولكن لا تُعلم، نزوله إلى السماء الدنيا له كيفية، لكن لا تعلم؛ لأن ما من موجود إلا وله كيفية، لكنها قد تكون معلومة، وقد تكون مجهولة.
ينظر: شرح الواسطية لاين عثيمين (ص 85).
(5)
ينظر: جهود شيخ الإسلام في توضيح توحيد العبادة (1/ 405).
(6)
وسيأتي الحديث مفصلا في الفصل القادم بإذن الله تعالى: الآيات الواردة في توحيد الأسماء والصفات.
سلبه سبحانه وتعالى صفات الربوبية والألوهية وتشبيهه بجنس الأصنام الجامدة التي عابها الله تعالى، وعاب عابديها.
كما أنه سبحانه لم يذكر نصوص الصفات في كتابه لمجرد أنها صفات الكمال له؛ بل ذكرها لبيان أنه المستحق للعبادة دون ما سواه، فأفاد الأصلين اللذين بهما يتم التوحيد وهما: إثبات صفات الكمال رداً على أهل التعطيل، وبيان أنه المستحق للعبادة لا إله إلا هو رداً على المشركين (1).
والمقصود أن تعطيل صفات رب العالمين بالتأويل أو التحريف أو التشبيه، وصرفها من مدلولها الشرعي إلى مدلول بدعي يعد من أهم القوادح التي تمنع من تحقيق التوحيد، فكيف بمن زعم أنه لا حقيقة له، بل هي من قبيل التخييل؟ ! (2).
وبالنظر إلى الأنواع الأربعة المتقدمة نجد أنها سبب الانحراف المؤدي إلى التفريط في توحيد الألوهية، كما أنها ناشئة عن خطأ المنحرفين في تصور التوحيد الذي أرسل لأجله الرسل، وأنزلت من أجله الكتب، وطُلبَ من العباد تحقيقه.
(1) ينظر: مجموع الفتاوى (6/ 79 - 83).
(2)
ينظر: جهود شيخ الإسلام في توضيح توحيد العبادة (1/ 407).