الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبفضله تتنزل البركات، وبأمره قامت الأرض والسموات، وأصلي وأسلم على أزكى البريات، محمد وعلى آله وصحبه الأثبات الثقات.
أما بعد:
فإن من تمام فوائد البحث أن أشير إلى أهم النتائج المستفادة منه، ويمكن أجملها في النقاط التالية:
- اتضح أن مفهوم الافتراق متلازم مع مفهوم البدعة، فكل بدعة في الدين نوع من أنواع المفارقة لسبيل الحق والرشاد، فأصبحت علامة أهل البدع: الافتراق والتفريق، كما أن الاعتصام بالسنة متلازم مع مفهوم الجماعة، لهذا يقال: أهل السنة والجماعة.
- أن البدعة هي: ما أحدث في دين الله، بقصد التعبد، من غير دليل معتبر شرعاً، أما "البدع المتقابلة"، فهي:(تقابل من جهة الاستدلال العقدي على سبيل الممانعة الصورية لدى المبتدعة ينتج عنه الإفراط والتفريط).
- أن الوسطية سبقت كلا الطرفين إلى خير ما فيهما، وتركت ما سوى ذلك، فجمعت الخيرين، ونفت الشرين؛ وبالتالي لم يبق معنى الوسطية مجرد التجاور بين الشيئين فقط؛ بل أصبح ذا مدلول أعظم، ألا وهو البحث عن الحقيقة، التي تقف على معنى (الخيرية والعدل)، والسعي في تحصيلها والاستفادة منها، فيجتمع عندها أسمى الصفات"وهو معنى يتسع ليشمل كل خصلة محمودة".
-اتضح أن من أعظم سمات المبتدعة وقوعهم في الحيرة، وقد اعترف أساطينهم بها؛ لذا فهم يعيشون اضطراباً نفسياً، بعيدين كل البعد عن اليقين والطمأنينة بسبب إعراضهم عن الهدي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن أهل البدع يقررون في موضع ما يناقضونه في موضع آخر، وهذه سمة غالبة عليهم تدل على تناقضهم.
-أن من أبرز علامات أهل البدع التشابه بينهم في موقفهم من النصوص، وفي طرقهم في الاستدلال على بدعهم.
-أنه لما كان الغلو بطبيعته لا تطيقه إلا نفوس قلائل تنطلق من تصور فاسد، وكثيراً ما تحظى بالإعجاب والإكبار لما تلزم به أنفسها، فيظن الرائي أنها تمثل حقيقة الدين وسموه، جاءت الأحاديث الصحيحة تبين صفات هذه النفوس وشبهات ذلك التصور. ولما كان التفريط بطبعه غالباً على أكثر النفوس؛ جاء التحذير منه متمثلاً في الأوامر والنواهي عامة، والتذكير بها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضرورة التناصح بين الأمة.
-أن الانحراف الذي وقع فيه الناس في مسألة الإيمان بالغيب: هو أكبر انحراف وأعظم ضلال؛ فكل من ضل في معرفة الله تبارك وتعالى، وكل من أشرك مع الله تبارك وتعالى غيره، وكل من أنكر الرسل وجحدهم وكذب ما جاءوا به؛ كل ذلك إنما هو لأنه لم يؤمن بالغيب.
-أن أركان الإيمان الستة كلُّها غيب، ولا يمكن أن يُعلم الغيب "ولا يصار إلى بيان المبهمات إلا بقاطع"(1)، ولا قاطع ولا سبيل إلى العلم بذلك إلا عن طريق الخبر، إما من كتاب الله عز وجل، وإما عن طريق نبيه صلى الله عليه وسلم، لذا كان الإيمان بالغيب ركيزةً أساسيةً من ركائز الإيمان في الرسالات السماوية كلها.
- أن السلف رحمهم الله قد قبلوا نصوص المعاد على ظاهرها، ولم يبحثوا في كيفية ما يرد من أحوال الآخرة؛ لأنها مما يجب الإيمان به كما ورد من غير تحريف ولا تأويل؛ ولأنه لا يحكم على الغيب إذ لا يقاس عالم الغيب على عالم الشهادة؛ ولأن كثيراً من أحوال الآخرة الإيمان بها منوط بالإيمان بكمال قدرة الرب تعالى، خلافاً لمن فتح باب الخوض فيها على مصراعيه من أصحاب البدع المتقابلة، حتى أفضى الأمر ببعضهم إلى إنكار ما جاء به الشرع، بحجّة الاعتماد على العقل.
- أن هناك أمراً مشتركاً عند أغلب المكذبين بالغيب وهو انحباسهم في عالم الشهادة، ووقوعهم بين طرفي نقيض، عند إرادتهم تفسير الأمور الغيبية، فإما أن يجلبوا ذاك الغيب بصور شتى إلى عالم الشهادة، وإما أن ينفوا ذلك الغيب مطلقاً.
-أن أهل البدع والأهواء -على اختلاف العصور- لما أحسوا بإفلاس مذاهبهم من المعقولات والمنقولات، لجؤوا إلى طريقة أعداء الرسل، وهي التهويش بالألقاب والأسامي،
(1) تفسر القاسمي سورة الزمر (ص 68).
مدحاً لأنفسهم، وذماً لأهل الحق، فسموا أهل الحق بالمشبهة والجهلة والحشوية والنابتة والغثاء والعامة، ونحوها من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان، كما تسموا بأهل التوحيد والعدل والحق والتنزيه، وبالحكماء، ونحو ذلك، والحق الذي يتبين باستقراء أقوالهم والنظر في أحوالهم ومآلاتهم أن كل لقب ذم فإنما هو لازم لهم، وكل لقب مدح فإنما يتصف به أتباع الرسل والسلف الصالح، وهذه التسميات لن تضير أهل السنة شيئاً، كما أن أنبياء الله لم يضرهم ما سماهم به أعداؤهم.
-اتضح أن أهل السنة ليس لهم لقب يعرفون به إلا الإسلام، أو ما كان مستمداً من نصوص الشرع (كأهل السنة والجماعة- والفرقة الناجية والطائفة المنصورة- السلف- أهل الحديث- أهل الأثر)، وكما أن بعضها ثبت لهم بالنص من الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن البعض الآخر إنما حصل لهم بفضل تحقيقهم للإسلام تحقيقاً صحيحاً، وهي تخالف تماماً أسماء أهل البدع التي هي في الغالب مشتقة من أصل بدعهم، أو ترجع إلى الانتساب إلى الأشخاص الذين هم رؤوسهم في تلك البدع.
- أن التوسع في دراسة ظاهرتي الإفراط والتفريط، كما أنها توصلنا إلى معرفة حقيقة ضلال الفرق، فإنها كذلك توصلنا إلى حقيقة صحة منهج أهل الحق؛ ما يكون دافعاً لنا لاختيار النافع الصالح، وترك ما سواه.
- أن الرد على البدعتين المتقابلتين من آية واحدة، يحتاج إلى مزيد عناية من الناظر (1)، فإن فيه تجلية أسلوب من أساليب إعجاز هذا القرآن وعظمته، وهو لفت الأنظار بذكر الموازنة بين الضدين، وإثبات عدم المساواة بينهما، للدلالة على المذهب الحق مذهب أهل السنة والجماعة.
-أن المتأمل في جملة المسائل العقدية التي قررتها السنة النبوية، والتي خاض المخالفون لأهل السنة فيها بغير مستند شرعي، يجد السنة لم تنفرد بالدلالة عليها، بل اشتركت الدلائل القرآنية، والإجماع القطعي في تثبيتها؛ فيتحصل عندئذ بطلان دعوى المخالفين والمبطلين.
(1) بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن هذا النوع من الرد يحتاج إلى تدبر وتأمل. ينظر: درء التعارض (1/ 374)، ومجموع الفتاوى (6/ 288).
-أن من أعظم ما امتاز به أهل السنة والجماعة على غيرهم من الطوائف إصابة النظرة الشمولية للدلائل الشرعية، وهذا النظرة مبنية على اليقين القاضي بامتناع مناكدة صحيح المنقول لصريح المعقول، والانحطاط عن رتبة هذه النظرة عند كل مخالف لهم إنما يتأتى من التقصير في فقه العلاقة بين هذين الدليلين.
-أن علاقة القرآن الكريم بالكتب السماوية في حالتها الأولى -التي نزلت بها-هي التصديق والتأييد الكلي، وأن علاقته بها في حالتها الثانية -بعد التحريف-علاقة تصديق لما بقي منها على أصله وتصحيح لما طرأ عليها من تحريف وتبديل.
- الحقيقة المهمة التي هي نتيجة التتبع والاستقراء أن الطوائف التي خالفت أهل السنة في كل باب من أبواب الاعتقاد، قد اتفقت ابتداء على مخالفة أهل السنة بشبهة مشتركة بين تلك الطوائف، ثم إنها بعد اتفاقها على تلك الشبهة اختلفت فيما بينها حول لوازم تلك الشبهة؛ لأن كل طائفة أضافت إلى الشبهة المشتركة بين تلك الطوائف أصلاً قيدت به موقفها من تلك الشبهة المشتركة، فنشأ عن ذلك افتراق تلك الطوائف فيما بينها بعد أن اتفقت على مفارقة أهل السنة ابتداء، وبيان ذلك فيما يلي:
*أن من أسباب الانحراف في الربوبية نفي الصفات؛ لأنه لما كان الاعتراف بالربوبية لا يتم إلا بالإيمان بصفاته تعالى، كان نفي صفات الله تعالى من أسباب الانحراف في باب الربوبية، وبهذا يتبين سبب انحراف كثير من الفرق.
*أما أسباب الانحراف في توحيد الألوهية فتعود إلى سببين رئيسين هما:
1 -
الخطأ في تصور التوحيد الذي أرسل لأجله الرسل، وأنزلت من أجله الكتب، وطُلبَ من العباد تحقيقه. 2 - الخطأ في تصور حقيقة الرب وحقيقة الإله ومدلول الكلمتين، ومن ثم جعلهما شيئاً واحداً.
*وترجع أسباب انحراف الفرق في توحيد الأسماء والصفات، إلى سببين كذلك هما:
1 -
خوضهم في تصور كيفية اتصاف الرب بهذه الصفات، مما أوقعهم في التشبيه العقلي بين الخالق والمخلوق، ومن ثم الخوض بالمبالغة في التنزيه أو الإثبات، مما أدى بهم إلى التمثيل والتعطيل، فأما المشبهة فالتزموا بهذا اللازم -دعوى أنه يلزم من إثبات القدر المشترك بين صفات الله تعالى وبين صفات خلقه تشبيه الله تعالى
بخلقه-، وأما المعطلة فرأوا أنه يلزم منه الكفر فعطلوا الله تعالى عن الصفات التي يدعون أنه يلزم من إثباتها تشبيه الله تعالى بخلقه.
2 -
الخلل في طريقة الاستدلال، وذلك باعتمادهم على مقدمات وأقيسة عقلية، جعلوها مصدر هداية، وأصلاً يُصار إليه عند الاختلاف، وادَّعوا أن النصوص التي جاءت بها الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في إثبات الصفات تبعٌ لها؛ لذا فقد صيروا هذه الأصول عمدة لهم في توحيد الله تعالى، فنتج عن التزامهم بها، إنكار صفات الله عز وجل، بل تشبيهه عز وجل بالمعدومات التي تحيلها العقول في التصور الذهني؛ لأن مدار الإثبات والنفي عندهم على ما يزعمونه من العقليات (1) لا على النقل.
* أن الأصل الذي نشأ منه النزاع بين المبتدعة في مسائل الإيمان، وسبب انحرافهم فيه، أصل واحد اتفقت عليه الأطراف المتناقضة جميعاً، وانطلقوا منه: هو أن الإيمان شيء (2) واحد لا يزيد ولا ينقص ولا يتبعض، وأنه لا يجتمع في القلب الواحد إيمان ونفاق، ولا يكون في أعمال العبد الواحد شعبة من الشرك وشعبة من الإيمان (3)، ثم تضاربت عقائدها المؤسسة عليه، فانقسم الناس إلى طرفين متقابلين، طرف انتهج الغلو والإفراط والزيادة! ! وطرف سلك طريق التقصير والتفريط والنقصان! .
*أما الإيمان بالملائكة وما يدخل تحته يكاد ألا يكون فيه موضع خلاف بين أهل السنة وغيرهم، فالقول فيه متفق عليه تماما بين غالبية الفرق المنتسبة للإِسلام، قال شيخ الإسلام رحمه الله:" وليس بين أهل الملل خلاف في أن الملائكة جميعهم مخلوقون"(4).
*أن انحراف أصحاب البدع المتقابلة في الإيمان بالكتب، يعود إلى أسباب ثلاثة هي:
(1) العقليات الصريحة لا تعارض النقل الصحيح بحال، المراد هنا العقليات الفاسدة.
(2)
وهو ما أطلقوا عليه بعد استخدام المصطلحات الفلسفية والمنطقية "الماهية"، وقالوا: إن للإيمان ماهية معينة لا تقبل التعدد ولا التبعيض، إما أن توجد وإما أن تفقد فلا أبعاض له بحيث يذهب بعضه ويبقى بعضه. وسيأتي مزيد بيان لهذا.
(3)
ينظر: مجموع الفتاوى (7/ 510).
(4)
بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية، لابن تيمية (ص 232).
1 -
اعتمادهم على العقل في فهم نصوص الكتب المقدسة، وتوهمهم أن هناك معارضة بين العقل والنقل، مما أورثهم شبها كثيرة، ضلوا بسببها عن قواعد الشرع، والتزموا قواعدهم البدعية.
2 -
خللهم في باب الإيمان بالله عز وجل وربوبيته، بما أحدثوه من طُرقٍ بدعية كالحدوث والإمكان، وهذه "الطريقة هي التي ولّدت بين المسلمين اختلافهم في القرآن، وكلام الله عز وجل، حتى صار كثير من الناس في ذلك إما حائراً، وإما مخطئاً مبتدعاً، وكفر بعضهم بعضا بسبب ذلك"(1).
3 -
معارضة نصوص الكتب لكثير من أهوائهم وشهواتهم، ما كان سبباً لتحريفهم إياها، لتوافق أهواءهم.
*أن أسباب انحراف الفرق في الإيمان بالرسل، تعود إلى سببين رئيسين هما:
1 -
الخلل في توحيد الربوبية، وعدم تعظيم الله عز وجل، ما أدى بقوم إلى صرف الربوبية للرسل، وبقوم آخرين إلى إنكار حكمة الله عز وجل من إرساله لرسله عليهم السلام.
2 -
الاشتباه الحاصل في معنى تجريد المتابعة للرسل، واعتمادهم على العقل في ذلك، ولا ريب أنه نحى ببعضهم إلى الغلو فيما نحى بآخرين إلى الجفاء.
* أن انحراف الفرق في الإيمان باليوم الآخر يمكن إجماله فيما يلي:
1 -
فساد الإيمان بهذا الركن من أركان الدين تابع لفساد الركن الأول وهو الإيمان بالله تعالى ومعرفته.
2 -
الانحراف في الإيمان بالغيب والانحباس في عالم الشهادة، ما أدى بهم إلى قياس عالم الغيب على عالم الشهادة، والخوض في تصور كيفية اليوم الآخر، وهذا مرتبط بانحرافهم في الربوبية، الذي يؤثر في قبول علم الله الغيبي؛ لأنه لم يعد هناك مبرر للقول بغيب ديني ومن ذلك أحداث اليوم الآخر.
3 -
الانحراف في الأسماء والأحكام، ومحاولة التزامهم بالأصول التي أصلوها لأنفسهم، كإنكار الخوارج للشفاعة؛ وذلك لأن إثباتها يخالف أصلاً من أصولهم
(1) الصفدية (2/ 40).
وهو خلود الفساق المذنبين من المسلمين في النار، وعدم خروجهم، وهكذا مع بقية الفرق الضالة.
4 -
الخلل في طريقة الاستدلال، وذلك بالاعتماد على مقدمات وأقيسة عقلية، جعلوها مصدر هداية.
* أن انحراف الفرق في الإيمان بالقضاء والقدر يرجع إلى الأسباب التالية:
1 -
الجهل بحكمة الله فيما يخلق ويقدر، فعارضوا فعل الله عز وجل في ملكوته بما يرون من ظاهر رأيهم.
2 -
قياس أفعال الله عز وجل على أفعال العباد فيما هو من قبيل العدل والظلم، وقصدوا بذلك تعظيم الرب وتنزيهه.
3 -
إحداث ألفاظ ومصطلحات جعلت أصلاً في هذا الباب، ثم حمل الكتاب والسنة عليها: مثل لفظ: الاستطاعة -بتفسيرهم- وما يطاق وما لا يطاق، والتكاليف، وأشباه ذلك، ومنها أيضاً -عند الجبرية- الكسب ونحوه، وفسروها بتفسيرات تخصهم، فضلوا في أصلٍ يجب الرجوع فيه إلى الدليل.
4 -
التسوية بين المشيئة والإرادة (1) وبين المحبة والرضا؛ لأنهم اعتقادوا أن محبة الله عز وجل ورضاه، ومشيئته وإرادته متحدان أو متلازمان، واعتقادهم بالتسوية مبنيٌ على صفة المحبة لله عز وجل، فأنكرتها القدرية، بينما غلت فيها الجبرية، ثم بنى كل فريق على ذلك منهجهم في الغلو أو الجفاء في الإيمان بالقضاء والقدر (2).
5 -
اعتمادهم على مقدمات فاسدة، كاتفاق كل من القدرية والجبرية على دعوى أن مفهوم القدرة محصور في إحداث الفعل، بحيث لا تكون القدرة قدرة إلا إذا تعلقت بإحداث الفعل وانتقاله من العدم إلى الوجود، ثم رتبوا على ذلك استحالة أن يكون فعل العبد مخلوقاً لله تعالى متعلقاً بقدرة العبد، بل إما أن
(1) وهذه الإرادة التي أثبتوها هي الإرادة الشرعية، وهي التي تتعلق بالأمر والترغيب؛ لأن الإرادة الكونية (المشيئة) -وهي المرتبة الثالثة من مراتب القدر- فقد أنكروها، وزعموا أن العبد مستقل بإرادة فعله، وهو الذي أحدثها، وحملوا نصوص المشيئة على معنى الأمر والتكليف. ينظر: الصفدية (1/ 106 - 108).
(2)
كذلك في كثير من مسائل الأسماء والصفات.
يكون مخلوقاً لله تعالى فلا يكون متعلقاً بقدرة العبد، وإما أن يتعلق بقدرة العبد فلا يكون مخلوقاً لله تعالى، واستندوا في ذلك إلى أنه يلزم من اجتماعهما حصول أفعال العباد بين قدرتين ينسب لكل منهما إحداث الفعل، وهذا محال في العقل. وهكذا تعددت أوجه الغلوّ ومقولاته على يمين الصراط المستقيم وشماله.
وبعد .. فهذه خلاصة أهم مسائل البحث وأبرز نتائجه، التي أمكنني ذكرها هنا، وإن كان البحث قد اشتمل على مسائل أخرى نحوها أو دونها في الأهمية، وقد أغفلت ذكرها ههنا رغبة في الاختصار، وهي مبسوطة في موضعها من هذا البحث.
وختاماً: فإني لا أدَّعي أني وفيت الموضوع حقه، واستكملت جميع جوانبه، ولا أني أصبت في كل ما كتبت؛ لأن الخطأ والنسيان من طبيعة البشر، ولكني أحسب أني بذلت وسعي وطاقتي، فما كان فيه من صواب، فمن الكريم الوهاب، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي واستغفر الله منه.
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، حمداً يوافي نعمك ويكافئ مزيدك. اللهم كما أنعمت ببحث الموضوع فمُنَّ بالسداد والإخلاص والتوفيق، وانفعني به ومن يقرأه ويطلع عليه من المسلمين، إنك جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.