الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)} البقرة: 213.
الثاني: ما ورد تسميته في القرآن والسنة
، وهي:
1 -
التوراة: المنزلة على موسى عليها السلام.
2 -
الإنجيل: المنزل على عيسى عليها السلام.
3 -
الزبور: المنزل على داوود عليها السلام.
4 -
صحف إبراهيم وموسى رضي الله عنه.
5 -
القرآن العظيم المنزل على نبينا محمد عليهما السلام، وهو آخرها (1).
وأهل السنة والجماعة يؤمنون أن القرآن الكريم هو المهيمن على كل الكتب قبله، بمعنى: أنه أمينٌ عليها، حافظ لها، وشاهدٌ على أنها حقٌ من عند الله تعالى، يُصدق ما فيها من الصحيح، وينفي ما فيها من التحريف والتبديل، ويحكم عليها بالنسخ أو التقرير، فما وافقه منها فهو حق، وما خالفه منها فهو باطل، فصارت له الهيمنة عليها من كل وجه (2)، قال تعالى:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} المائدة: 48.
قال ابن كثير رحمه الله: " جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها وأشملها وأعظمها وأكملها؛ حيث جمع فيه محاسن ما قبله من الكمالات ما ليس في غيره، فلهذا جعله شاهداً، وأميناً، وحاكماً عليها كلها، وتكفل تعالى حفظه بنفسه الكريمة، فقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} الحجر: 9"(3).
(1) ينظر: تعظيم قدر الصلاة للمروزي (1/ 293)، والمنهاج في شعب الإيمان (1/ 317 - 323)، وشعب الإيمان (1/ 447)، شرح الطحاوية (2/ 424 - 425)، وفتح الباري (12/ 172)، ومعارج القبول (2/ 675)، وأضواء البيان (1/ 148 - 149)، وفتاوى ابن عثيمين (3/ 241 - 242).
(2)
ينظر: مجموع الفتاوى (17/ 43)، ومنهاج السنة (5/ 508)،
(3)
تفسير القرآن العظيم (2/ 92).
فهو محفوظ بحفظ الله عز وجل إلى قيام الساعة، شاهدٌ على هذه الكتب، مبين ما حُرف منها، وحاكم بما أقره الله وأمر به من أحكامها، وناسخ ما نسخه الله منها، وهو أمين عليها في ذلك كله (1).
من أجل ذلك فإن المرجع إلى جميع الكتب الإلهية ومصدرها الوحيد المأمون "القرآن الكريم"؛ لأنه أُنزِل مصدقاً لما قبله من الكتب السماوية ومهيمنا عليها، يثبت منها ما شاء الله إثباته وينسخ منها ما شاء سبحانه (2)، وهو محفوظ من التغيير والتحريف بحفظه عز وجل، فسلم من الزيادة فيه والإضافة عليه والنقص منه وتحريفه وتبديله مصداقاً لقوله تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} الحجر: 9، لذا يجب الإيمان بأنه أفضل الكتب وأعظمها، وأعلاها منزلة وأشرفها، وأنه المهيمن عليها المصدق لها، وأن الله قد تكفل بحفظه من التغيير والتبديل والتحريف، كما قال عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)} فصلت: 41 - 42، وكذلك يجب الإقرار به، واتباع ما فيه، بفعل أوامره واجتناب منهياته، وتصديق أخباره (3).
وجملة القول: أن علاقة القرآن الكريم بالكتب السماوية في حالتها الأولى -التي نزلت بها-هي التصديق والتأييد الكلي، وأن علاقته بها في حالتها الثانية -بعد التحريف-علاقة تصديق لما بقي منها على أصله وتصحيح لما طرأ عليها من تحريف وتبديل (4).
والواجب على المسلم الإيمان بالأصول الأولى التي أنزلت على النبيين على الوجه الذي تقدم ذكره في صفة الإيمان بالكتب، وأن يعتقد أنها لم تبق كما أنزلت بل دخلها التحريف والتبديل، فاختلط ما أنزل فيها من الله مع ما أحدث فيها، وعليه فما دل كتابنا على صحته وصدقه مما فيها فهو مما أنزل الله، وما دل كتابنا على بطلانه وكذبه بدليل من كتابنا فالمنهج فيه ما في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:((لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم)) (5).
(1) ينظر: المسائل العقدية التي حكى فيها ابن تيمية الإجماع، عدد من الباحثين (ص 752).
(2)
فتاوى اللجنة (3/ 337).
(3)
ينظر: شرح العقيدة الطحاوية (2/ 425).
(4)
ينظر: الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير للدكتور رمزي نعناعة (ص 26 - 30).
(5)
أخرجه البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:((لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء)) برقم (7362).