الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب العِدّهَ
655 (322) - عن سُبَيعةَ الأسلَمِيّة؛ أنَّها كانت تحت سعدِ بن خَوْلةَ (1) - وهو في بني عامر بنِ لُؤي (2)، وكان ممن شَهِدَ بدرًا- فتوفي عنها في حجّة الوداع، وهي حامِلٌ، فلم تنشَبْ أن وضعتْ حَمْلَها بعد وفاتِهِ (3)، فلما تعلّتْ مِن نِفَاسِها (4) تجمّلتْ للخُطَّابِ! فدخلَ عليها أبو
= ضعيف من أجل ابن لهيعة، وبه أعله البوصيري فى "الزوائد"(ق 130/ أ)، وخالف فيه موسى ابنُ داود يحيى بنَ عبد الله بن بكير.
فرواه الدارقطني (4/ 37)، والبيهقي (7/ 360) من طريق موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة مرسلًا، لم يذكر فيه ابن عباس.
ولعل هذا من تخليطات ابن لهيعة نفسه.
وقد تابع ابن لهيعة على الرواية المرفوعة رشدين بن سعد أبو الحجاج المهري.
رواه الدارقطني (4/ 37)، والبيهقي (7/ 360) من طريق بقية بن الوليد، حدثنا رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به. ورشدين ضعيف.
وله طريق آخر عند الطبرانى في "الكبير"(11800) عن موسى بن أيوب به وسنده ضعيف أيضًا. وله شاهد عن عصمة بن مالك عند الدارقطني (4/ 37 - 38)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 2040).
وسنده تالف.
ومع هذا قال ابن القيم- رحمه الله في "الزاد"(5/ 279): "حديث ابن عباس وإن كان في إسناده ما فيه، فالقرآن يعضده، وعليه عمل الناس"! وحسنه شيخنا في "الإرواء"(2041)!
(1)
هو: سعد بن خولة القرشي العامري من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وقيل: من حلفائهم. وقيل: مواليهم، هاجر، وشهد بدرًا.
(2)
ومعناه: ونسبه في بني عامر. أي: هو منهم. وفي البخاري: "وهو من بني عامر".
(3)
في رواية للبخاري (4909) أنها "وضعت بعد موته بأربعين ليلة".
(4)
أي: طهرت، أو: سلمت وصحت.
السَّنابِل بنُ بَعْكَكٍ (1) - رجلٌ مِن بني عبد الدَّار- فقال لها: مالي أراكِ مُتجمِّلةً (2)؟ لعلّكِ تَرْجِينَ النِّكاح (3) والله ما أنتِ بناكحٍ حتى تَمُرَّ عليكِ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ.
قالتْ سُبَيعةُ: فلمّا قالَ لي ذلك جمعتُ عليَّ ثيابِي حِين أمسيتُ، فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فسألتُه عن ذلِكَ؟ فأفتَانِي بأنّي قد حللتُ حِين وضعتُ حَمْلِي، وأمرَني بالتزويج إِن بدا لي.
قال ابنُ شهابٍ (4): ولا أرى بأسًا أن تتزوّج حِين وضعت- وإنْ كانت في دَمِها- غير أنه لا يقربُها زوجُها حتى تطهرَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (5).
656 (323) - عن زَينب بنتِ أُمِّ سلَمة (6) قالتْ: تُوفي حَمِيمٌ (7)
(1) مشهور بكنيته، واختلف في اسمه كثيرًا، وهو قرشي عبدري من مسلمة الفتح، عدَّه بعضهم في الكوفيين، إلا أن خليفة بن خياط ذهب إلى أنه أقام بمكة حتى مات بها، وهو رأي ابن عبد البر أيضًا، ورجح ذلك ابن حجر.
(2)
للبخاري: "تجملت للخطاب". وتحملت: يعني: تزينت.
(3)
زاد البخاري: "فإنك"، ولمسلم:"إنَّكِ".
(4)
هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، تقدمت ترجمته ص (115).
(5)
رواه البخاري (3991)، ومسلم- والسياق له- (1484).
(6)
هي: زينب بنت أبي سلمة المخزومية، ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخت عمر بن أبي سلمة، أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان اسمها برة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب، وكانت من أفقه نساء زمانها.
قيل: نضح النبي صلى الله عليه وسلم في وجهها الماء، فلم يزل يحيى أثر الشباب به حتى بعد أن عجزت وكبرت.
(7)
قال المصنف في "الصغرى": "الحميم: القرابة".
قلت: وجاء في رواية في البخاري (5334) ومسلم (1486)(58)، قالت زينب: دخلت على أم حبيبة؛ زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها؛ أبو سفيان، فدعت أم حبيبة بطيب
…
الحديث.
لأمِّ حَبيبةَ، فدعتْ بِصُفرَةٍ، فمسحتْه بذرَاعيها، وقالتْ: إنَّما أصنَعُ هذا؛ لأني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أنْ تُحِدَّ (1) فوقَ ثَلاثٍ إلا على زوجٍ؛ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (2).
657 (324) - عن أمِّ عطيةَ؛ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُحِدُّ امرأةٌ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ؛ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مصبُوغًا إلا ثوبَ عَصْبٍ (3)، ولا تكتحِلُ، ولا تمسُّ طِيبًا إلا إذا طهرتْ (4)؛ نُبدةً من قُسْطٍ، أو أَظْفَارٍ". متَّفَقٌ عَلَيْهِ (5).
658 -
عن اَلفُرَيعةَ بنتِ مالكِ بنِ سنان- وَهي أُخت أبي سعيدٍ الخدري- أنّها جاءتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تسألُه أن ترجعَ إلى أهلِها في بني
(1) الإحداد لغةً: المنع. وشرعًا: ترك الطيب والزينة.
(2)
رواه البخاري (1280)، ومسلم- والسياق له- (1486)(59).
(3)
قال المصنف في "الصغرى": "العصب: ثياب من اليمن فيها بياض وسواد".
وقال ابن الأثير في "النهاية"(3/ 245): "العَصْبُ: بُرود يمنيةٌ يعصب غزلها، أي: يُجمع ويُشدّ، ثم يُصبغ ويُنسج، فيأتي مَوْشِيًّا؛ لبقاء ما عصب منه أبيضَ لم يأخذه صبغ، يقال: برد عَصْبٍ، وبرود عصبٍ بالتنوين والإضافة. وقيل. هي برود مخططة. والعَصْبُ: الفَتْلُ. والعصَّاب: الغزَّال، فيكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسج".
(4)
يعني: من الحيض، و"النبذة": الشيء اليسير، و"القُسطَ"، ويقال:"كُسْت" كما في رواية (313) للبخاري، و"الأظفار" نوعان معروفان من البخور، قيل: هما من طيب الأعراب، وليسا من مقصود الطيب، رخص فيه للمغتسلة من الحيض؛ لإزالة الرائحة الكريهة.
(5)
رواه البخاري (5342 و 5343)، ومسلم- واللفظ له- (938)(66) في كتاب الطلاق.
خُدرة، وأنَّ زوجَها خرجَ في طلبِ أَعْبُدٍ له أَبَقُوا (1) حتَّى إذا كان بطرفِ القَدُوم (2) لحقَهم، فقتَلُوه.
قالت (3): فسألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أنْ أرجعَ إلى أهلِي؛ فإنّ زوجِي لم يترُكْ لي مسكنًا يَمْلِكُهُ، ولا نفقةً. قالتْ:
فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "نعم".
قالتْ: فانصرفتُ، حتَّى إذا كنتُ في الحُجرةِ- أو في المسجدِ- نادانِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أو أمرَ بي، فنُودِيتُ له-.
فقال: "كيفَ قُلْتِ؟ "
قالتْ: فرددتُ عليه القِصَّةَ التي ذكرتُ له مِن شأنِ زوجِي.
قال: "امْكُثِي في بيتِكِ حتَّى يبلغَ الكِتابُ أجلَه".
قالتْ: فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهُر وعشرًا. قالتْ: فلمّا كان عثمانُ أرسلَ إليَّ، فسألَنِي عن ذلك؟ فأخبرتُه. فاتَّبَعَهُ، وقضَى به. ق د ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (4).
659 (325) عن أمِّ سلَمة قالتْ: جاءتِ امرأةٌ إلى رسُولِ الله
(1) أعبد: جمع "عبد"، وأبقوا: هربوا.
(2)
اسم جبل بالحجاز، قرب المدينة، قيل: على ستة أميال منها.
(3)
في الأصل: "قال"، والصواب ما أثبته. وهو على الصواب في "أ".
(4)
حسن. رواه ابن ماجه (2031)، وأبو داود (2300)، والترمذي (1204)، وانظر "بلوغ المرام"(1110 بتحقيقي).
- صلى الله عليه وسلم، فقالتْ: يا رسول الله! إن ابنتي تُوفِّي عنها زوجُها (1)، وقد اشتكَتْ عينها (2) أفنَكْحُلُها؟
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا"، مرتين أو ثلاثًا. كلُّ ذلك يقولُ:"لا".
ثم قالَ: "إنَّما هي أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وقد كانتْ إحداكُنَّ في الجَاهِليّةِ ترمي بالبعرةِ على رأسِ الحولِ".
قال حُميدٌ (3): فقلتُ لزينبَ: وما "ترمي بالبعرةِ على رأسِ الحولِ"؟ فقالت (4) زينبُ. كانتِ المرأة إذا تُوفِّي عنها زوجُها دخلتْ حِفشًا، ولَبِسَتْ شرَّ ثيابِها، ولم تمسَّ طيبًا، ولا شيئًا، حتَّى تَمُرَّ بها سنةٌ، ثم تُؤتى بِدَابَّةٍ؛ حمارٍ، أو شَاةٍ، أو طيرٍ، فتفتضُّ به، فقلَّ ما تفتَضُّ بشيءٍ إلا ماتَ، ثم تخرجُ، فتُعطى بعرةً، فترمِي بها، ثم تُراجعُ بعدُ ما شاءَتْ مِن
(1) المرأة السائلة اسمها: عاتكة بنت نعيم، وزوج البنت هو: المغيرة المخزومي، قاله ابن الملقن في "الإعلام"(ج 3/ ق 148/ أ)، وابن حجر في "الفتح"(9/ 488)، وأما اسم البنت فلم أقف على من عرفها.
(2)
فيه وجهان، أحدهما: بضم النون على الفاعلية، على أن تكون العين هي المشتكية، والثاني: فتحها، ويكون المستتر في "اشتكت" ضمير الفاعل، وهي المرأة. قاله ابن دقيق العيد في "الإحكام"(4/ 63).
قلت: ورجح جمع من أهل العلم رواية الرفع؛ وذلك لما وقع في بعض أصول "صحيح مسلم" بلفظ: "عيناها". ولكني رجعت إلى نسختي الخطية من "صحيح مسلم"، ولفظها:"عينها" وهذه النسخة لا يعرف اليوم أنفس منها.
(3)
هو: حميد بن نافع الأنصاري، تابعي، ثقة، روى له الجماعة.
(4)
في الأصل: "فقال"، والصواب ما أثبته.
طيبٍ، أو غيره. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (1)
(1) رواه البخاري (5336 و 5337)، ومسلم (1488 و 1489)، وليس عند البخاري:"ولا شيئًا". وعنده: "أو طائرٍ" بدل: "أو طير". وزاد: "وسئل مالك رحمه الله: ما تفتض به؟ قال: تمسح به جلدها".
قلت: وهذا التفسير للإمام مالك في "الموطأ"(2/ 598).
وجاء في هامش الأصل ما يلي: "حاشية: الحفش: البيت الصغير. تفتض: تدلك به بدنها".
قلت: وهذه الحاشية جاءت في أصل "الصغرى" للمصنف رحمه الله، غير أن فيها:"جسدها"، بدل:"بدنها".
قلت: ونقل النووي - وغيره - عن ابن قتيبة أنه قال: "سألت الحجازيين عن معنى الافتضاض؟ فذكروا أن المعتدة كانت لا تغتسل، ولا تمس ماءً، ولا تقلم ظفرًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض - أي: تكسر ما هي فيه من العدة - بطائر، تمسح به قبلها، وتنبذه، فلا يكاد يعيش ما تفتض به".
قال ابن الملقن في "الإعلام": "وقال غيره: فتموت؛ لقبح ريحها، وقذراتها".