الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
11 - كتاب الظهار
665 -
عن سلَمة بنِ صَخْرٍ البَيَاضِي (1) قال: كُنت امرءًا أُصيبُ مِن النِّساءِ ما لا يُصِيبُ غيرِي، فلمّا دخلَ شهرُ رمضانَ خِفتُ أن أُصِيبَ من امرأتِي شيئًا يتتابعُ بي حتى أصبحَ، فظاهرتُ منها حتى ينسلخ شهرُ رمضان، فبينَا هي تخدمُني ذات ليلةٍ، إذ تكشَّفَ لي منها شيء، فلم ألبثْ أنْ نَزَوْتُ (2) عليها، فلما أصبحتُ خرجتُ إلى قومِي، فأخبرتُهم الخبرَ!
قال: فقلتُ: امشُوا معِي إلى عند (3) رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
قالوا: لا والله. فانطلقتُ إلى النبيِّ (4) صلى الله عليه وسلم، فأخبرتُه.
فقال: "أنتَ بذاكَ يا سلمة؟ ".
قلتُ: أنا بذاكَ يا رسولَ الله! - مرتين - وأنا صَابرٌ لأمرِ الله [عز وجل](5)، فاحكُم فيّ ما أراكَ الله.
قال: " حَرِّرْ رَقبةً".
قلتُ: والذي بعثكَ بالحق ما أملكُ رقبةً غيرها، وضربتُ صفحةَ
(1) وهو صحابي، أنصاري، خزرجي، مدني، ودعوتهم في بني بياضة، ولذلك يقال له: البياضي، وبياضة بطن من بني زريق.
وقال أبو القاسم البغوي: "لا أعلم لسلمة بن صخر غير هذا الحديث".
(2)
أي: وقعت.
(3)
كذا في "الأصل"، والذي في "أ"، و "السنن":"إلى رسول الله".
(4)
في "أ": "رسول الله".
(5)
زيادة من "أ".
رقبتي!
قال: "فصُم شهرين مُتتابِعين".
قال: وهل أصبتُ الَّذي أصبتُ إلا مِنَ الصِّيام!
قال: "فأطْعِمْ وَسْقًا من تمرٍ بين ستين مسكينًا".
قال: والذي بعثَكَ بالحقِّ لقد بِتْنا وَحْشَيْنِ (1)؛ مالنا طعامٌ.
قال: "فانطلِقْ إلى صاحبِ صدقةِ بني زُريْقٍ، فلْيدفَعْها إليك، فأَطْعِم ستينَ مِسْكِينًا وَسْقًا من تمرٍ، وكُلْ أنتَ وعيالك بقيّتها".
فرجعت إلى قومي، فقلتُ: وجدتُ عندكم الضِّيقَ، وسُوءَ الرأي ووجدتُ عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم يعني: الرحبَ والسَّعة - وقد أمرَني، أو أمر لي بصدَقتِكم. نحوه، وقال: هذا حدِيثٌ حسنٌ (2).
661 -
عن ابنِ عبّاسٍ؛ أنّ رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قد ظَاهَرَ مِن امرأتِهِ فوقَعَ عليها، فقال: يا رسولَ الله! إنِّي [قد](3) ظاهرتُ مِن امرأتِي، فوقعت عليها قبلَ أنْ أكفِّر؟ فقال:"ما حَمَلَكَ علي ذلك يرحمُكَ الله؟ "، قال: رأيتُ خَلْخَالَها في ضَوْءِ القمرِ. قال: "فلا تَقْرَبْها حتى تفعلَ ما أَمَرَكَ الله
(1) أي: جائعين. قال ابن الأثير في "النهاية"(5/ 161): "يقال: رجل وحش - بالسكون - من قوم أوحاش، إذا كان جائعًا لا طعام له، وقد أوحش إذا جاع".
(2)
صحيح لغيره. رواه أبو داود - والسياق له - (2213)، والترمذي (1200 و 3299)، وانظر "البلوغ"(1093).
(3)
زيادة من "أ".
[عز وجل](1) ". وقال: هذا حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (2).
662 -
عن خُوَيْلَةَ بنت مالكِ بن ثعلبة قالمت: ظَاهَرَ مني زوجي أوس بنُ الصَّامت، فجِئتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أشكُوا إليه، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُجادِلُني فيه، ويقول:"اتَّقِ الله فيه؛ فإنّه ابنُ عمِّك". فما بَرحتُ حتى نزلَ القرْآنُ: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ..} إلى الفَرْضِ (3).
فقال: "يعتقُ رقبةً". قلتُ (4): لا يجدُ.
قال: "فيصُوم شهرين مُتتابعين".
قالت: يا رسولَ الله! إنّه شيخٌ كبيرٌ ما به صِيامٌ.
(1) زيادة من "أ".
(2)
حسن. رواه أبو داود (2221)، والترمذي - والسياق له - (1199) وفي المطبوع:"حسن غريب صحيح"، وقد صححه ابن حزم في "المحلى"(10/ 55)، وحسنه الحافظ في "الفتح"(9/ 433)، وانظر "البلوغ"(1092).
(3)
أي: إلى ما فرض الله تعالى من الكفارة، وفي "المسند" (6/ 410):"إلى قوله: {وَلِلْكَافِريِنَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ".
(4)
في "أ": "قالت".
قال: "فليُطْعِم ستِّينَ مسكينًا".
قلتُ: ما عِندهم (1) مِن شيءٍ يتصدق به.
قال: "فإني سأُعِينه (2) بعَرَقٍ (3) من تمرٍ"
قلت: يا رسولَ الله! وأنا (4) أُعِينُه بعَرَقٍ آخرَ.
قال: "قد أحسنتِ، اذهَبِي فأَطْعمي بها [عنه] (5) ستينَ مِسْكِينًا، وارجِعي إلى ابنِ عمِّك"(6).
قال: "والعَرَقُ: ستُّون صَاعًا"(7). د.
وقال في هذا: إنما كَفَّرتْ عنه من غيرِ أن تستأمره (8)
(1) كذا في "الأصل"، وفي "أ"، و"السنن":"ما عنده"، وهو أصوب.
(2)
كذا في "الأصلين"، وفي "المسند":"فإِنّا سَنُعِينُه"، وأما "سنن أبي داود" ففيها:"فأُتي سَاعتئذٍ"!
(3)
العرق: بمهملتين مفتوحتين، وهو زبيل (إناء) كبير تُكال به الأشياء، وينسج من نسائج الخوص.
(4)
في "أ": "وإني".
(5)
زيادة من "أ"، وهي في "السنن".
(6)
صحيح بشواهده. رواه أبو داود (2214).
(7)
قال الشوكاني في "نيل الأوطار"(4/ 263): "هذه الرواية تفرد بها معمر بن عبد الله بن حنظلة، قال الذهبي: لا يعرف، ووثقه ابن حبان، وفيها أيضًا محمد بن إسحاق، وقد عنعن، والمشهور عرفًا أن العرف يسع خمسة عشر صاعًا، كما روى ذلك الترمذي بإسناد صحيح من حديث سلمة نفسه".
(8)
هذا القول لأبي داود، كما هو صريح ذلك في "السنن".