الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - باب حد السرقة
719 (355) - عن عبد الله بنِ عُمر رضي الله عنهما؛ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قطع في مِجَنٍّ (1) قيمتُه- وفي لفظٍ: ثمنُه- ثلاثةُ دراهم (2).
720 (356) - وعن عائشةَ؛ أنَّها سَمِعتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "تُقطَعُ اليَدُ في رُبع دِينارٍ فصَاعِدًا"(3).
721 (357) - وعن عائِشةَ؛ أن قُريشًا أهمَّهم شأنُ المخزُوميّةِ (4) التي سرقَتْ. فقالُوا: مَنْ يُكلّم فيها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومَنْ يجتَرئُ عليه إلا أسامةُ بنُ زيدٍ؛ حِبُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فكلَّمه أسامةُ.
فقال: "أتشفَعُ في حَدٍّ من حُدودِ الله؟ "، ثم قامَ فاختطب، فقال:
"إنَّما أهلكَ الذينَ مِن قبلِكم، أنَّهم كانُوا إذا سَرَقَ فِيهم الشَّرِيفُ تركُوه، وإذا سَرَقَ فيهم الضعِيفُ أقامُوا عليه الحدَّ (5)، وأيمُ اللهِ لو أنَّ فاطمةَ
(1)"المجن": بكسر الميم وفتح الجيم، وهو اسم لكل ما يستجن به من الاجتنان، وهو الاستتار.
(2)
رواه البخاري (6795)، ومسلم (1686).
(3)
رواه البخاري- واللفظ له- (6789)، ومسلم (1684).
(4)
في "الصحيحين": "المرأة المخزومية"، بزيادة لفظ:"المرأة"، واختلف في اسمها، لكن قال الحافظ في "الفتح" (12/ 88):
"اسم المرأة- على الصحيح- فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل؛ الذي كان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم، قتل أبوها كافرًا يوم بدر، قتله حمزة بن عبد المطلب".
(5)
وفي رواية للبخاري (3733): "إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه،
…
".
بنتَ محمدٍ سرقَتْ، لقطعتُ يدَها" (1).
- وفي لفظٍ: قالتْ: كانتِ امرأةٌ تستعِيرُ المتاعَ وتجحدُه، فأمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقطْع يِدِها (2). مُتَّفَقٌ عَلَى هذه الأحاديث
(1) رواه البخاري (3475)، ومسلم (1688).
وزاد البخاري في رواية (4304): "ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها، فحسنت توبتها بعد ذلك، وتزوجت. قالت عائشة: فكانت تأتي بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحوها لمسلم أيضًا.
(2)
رواه مسلم (1688)(10)، وزاد:"مخزومية" بعد: "امرأة". وفي المطبوع: "أن تقطع يدها" بدل: "بقطعْ يدها"، ولكن الذي في شرح النووي كما ذكر الحافظ عبد الغني هنا.
بل هو الموجود في الأصل الخطي لصحيح مسلم أيضًا (ورقة 255).
وأورد ابن دقيق العيد في "الإحكام"(4/ 132) إشكالًا، فقال:
"قد أطلق في هذا الحديث على هذه المرأة لفظ السرقة، ولا إشكال فيه، وإنما الإشكال في الواية الثانية، وهو إطلاق جحد العارية على المرأة، وليس في لفظ هذا الحديث ما يدل على أن المعبر عنه امرأة واحدة، ولكن في عبارة الصنف ما يشعر بذلك، فإنه جعل الذي ذكره ثانيًا رواية، وهو يقتضي من حيث الإشعار العادي أنهما حديث واحد اختلف فيه هل كانت المرأة المذكورة سارقة أو جاحدة. وعن أحمد أنه أوجب القطع في صورة جحود العارية عملًا بتلك الرواية، وإذا أخذ بطريق صناعي- أعنى: في صنعة الحديث- ضعفت الدلالة على مسألة الجحود قليلًا، فإنه يكون اختلافًا في واقعة واحدة فلا يثبت الحكم المرتب على الجحود حتى يتبين ترجيح رواية من روي في الحديث أنها كانت تجاحدة على رواية من روي أنها كانت سارقة".
وقد عقب الحافظ على كلام ابن دقيق العيد في "الفتح"(12/ 92)، فقال:
"يعني: وكذا عكسه، فيصح أنها قطعت بسبب الأمرين، والقطع في السرقة متفق عليه، فيترجح على القطع في الجحد المختلف فيه. قلت: وهذه أقوى الطرق في نظري، وقد تقديم الرد على من زعم أن القصة وقعت لامرأتين فقطعتا".
وانظر "المفهم" للقرطبي (5/ 77 - 78).
722 -
عن رافع بنِ خَدِيجٍ؛ أنَّه سَمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ، ولا كَثَرٍ". د س ت (1).
[الكثر: الجمار](2)
723 -
[و](3) عن بسر بن أبي أرطاة قال: سَمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "لا تُقطَعُ الأيدِي في السفَر". د س (4).
ت ولفظُه: "في الغزو"(5).
(1) صحيح. رواه أبو داود (4388)، والنسائي (8/ 88)، والترمذي (1449)، وأيضًا ابن ماجه (2593)، وانظر "البلوغ"(1233).
وقوله: "في ثمر": "يعني به التمر المعلق في النخل؛ الذي لم يجذذ، ولم يحرز في الجرين ..
والجرين: هو الذي يسميه أهل العراق: البيدر. ويسميه أهل الشام: الأندر. ويسمى بالبصرة:
الجوخان. ويقال أيضًا بالحجاز: المِربد"، قاله أبو عبيد في "الغريب" (1/ 287).
قلت: وهو معروف عند أهل مصر باسم: "الجرين"، وأكثرهم يقول:"الجُرْن"، وهي لغة صحيحة.
وقوله: "كَثَرَ": "بفتحتين: جُمّار النخل، وهو شحمه الذي وسط النخلة"، قاله ابن الأثير في "النهاية"(4/ 152).
(2)
زيادة من "أ".
(3)
زيادة من "أ".
(4)
صحيح. وواه أبو داود (4408)، والنسائي (8/ 91).
(5)
رواه الترمذي (1450)، وقال:
"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم؛ منهم الأوزاعي لا يرون أن يقام الحد في الغزو بحضرة العدو؛ مخافة أن يلحق من يقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب، ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه، كذلك قال الأوزاعي".
724 -
عن صفوان بنِ أُميّة قال: كُنتُ نائمًّا في المسجدِ على خَمِيصةٍ (1) لي ثمنُ ثلاثين دِرهمًا، فجاءَ رجلٌ فاخْتَلَسَها مِنِّي، فأُخِدَ الرجلُ، فأُتي به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأمرَ بهِ ليُقطعَ، فأتيتُه، فقلتُ: أتقطعُهُ من أجل ثلاثين درهمًا! أنا أبيعُه، وأُنْسِئُه ثمنَها- وفي لفط: قد تجاوزتُ عنه- (2) قال: "فهلا كان هذا قبل أن تأتِيني به". د س (3).
725 -
عن عبد الرحمن بنِ مُحَيْرِيز (4) قال: سألنا فَضَالة بنَ عُبيدٍ عن تعليقِ اليدِ مِن العُنقِ للسارق، أَمِنَ السُّنَةِ هو؟ قال: أُتيْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بسارقٍ، فقُطِعتْ يدهُ، ثم أمرَ بها، فعُلِّقتْ في عُنُقه. دت وقال: هذا حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ (5).
(1) الخميصة: "ثوب خز، أو صوف معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديمًا، وجمعها الخمائص". أهـ. "النهاية".
(2)
هو للنسائي (8/ 68).
(3)
صحيح بطرقه. رواه أبو داود (4394)، والنساني (8/ 69 - 70).
(4)
هو: عبد الله بن محيريز القرشي الجمحي، كان فاضلًا، ذكره ابن حبان في "ثقات التابعين"(5/ 104).
وقال ابن عبد البر (2/ 852): "لا وجه لذكره في الصحابة إلا على ما شرطنا فيمن ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره فيهم العقيلي، وما أتى له بشاهد فيما ذكر".
(5)
ضعيف رواه أبو داود (4411)، والترمذي (1447)، وأيضًا النسائي (8/ 92)، وابن ماجه (2587).
قلت: وفي سنده الحجاج بن أرطاة، وهو كما قال النسائى عقب روايته:"ضعيف، ولا يحتج بحديثه".