الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
162 (122) - عن أنس بنِ مَالكٍ رضي الله عنه قال: كُنَا نُصلِّي مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في شِدَّةِ الحرِّ، فإذا لم يَسْتَطعْ أحدُنا أن يُمَكِّنَ وجهَهُ مِن الأرضِ بَسَطَ ثوبَه، فسجَدَ عليه. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ د (1).
6 - باب الصفوف
163 (78) - عن أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "سَوُّوا صُفُوفَكم فإنّ تسوِيةَ الصَّفِّ مِن تَمامِ الصَّلاةِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (2).
164 (79) - عن النُعمانِ بنِ بَشيرٍ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ "لتُسَوُّنَّ صُفُوفَكم، أو ليخالِفَنَّ الله بينَ وجُوهِكم". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (3).
- ولمسلمٍ: كانَ رسولُ الله يُسوِّي صُفُوفَنا حتى كأنّما يُسوِّي بها
= للقبلة الجديدة، ونحو ذلك في مسجد الحسين عليه السلام؛ وقد رأينا فيه أن الشافعية لهم إمام يصلي بهم الفجر في الغلس والحنفيون لهم آخر يصلي الفجر بإسفار، ورأينا كثيرًا من الحنفيين من علماء وطلاب وغيرهم ينتظرون إمامهم ليصلي بهم الفجر، ولا يصلون مع إمام الشافعيين، والصلاة قائمة، والجماعة حاضرة، ورأينا فيهما وفي غيرهما جماعات تقام متعددة في وقت واحد، وكلهم اَثمون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا!
بل قد بلغنا أن هذا المنكر كان في الحرم المكيّ، وأنه كان يصلي فيه آئمة أربعة، يزعمونهم للمذاهب الأربعة، ولكنا لم نر ذلك؛ إذ أننا لم ندرك هذا العهد بمكة، وإنما حججنا في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود حفظه الله، وسمعنا أنه أبطل هذه البدعة، وجمع الناس في الحرم علي إمام واحد راتب، ونرجو أن يوفق الله علماء الإسلام لأبطال هذه البدعة من جميع المساجد في البلدان، بفضل الله وعونه، إنه سميع الدعاء". أهـ.
(1)
رواه البخاري (1208)، ومسلم (620)، وأبو داود (660).
(2)
رواه البخاري (723)، ومسلم (433).
(3)
رواه البخاري (717)، ومسلم (436).
القِدَاحَ، حتى رأى أن قد عَقَلْنَا، ثم خرجَ يومًا، فقام حتى كادَ أن يكبِّر، فرأى رجلًا باديًا صَدْرُه (1) فقالَ:"عباد الله! لتُسَوُّن صفوفَكم، أو ليخَالِفنَّ الله بينَ وجوهِكم"(2).
(1) زاد مسلم: "من الصف".
(2)
رواه مسلم (436)(128).
و"القداح": "هي خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها قدح بكسر القاف. معناه: يبالغ في تسويتها حتي تصير كأنما يقوم بها السهام؛ لشدة استوائها واعتدالها". قاله النووي.
قلت: ولأهمية إقامة الصفوف وتسويتها أحببت أن أضيف هذه الكلمة هنا، وهي مختصرة من رسالة لي بعنوان:"سنن مهجورة"، فأقول- بعد حمد الله عز وجل:
إن من السنن المهجورة من كثير من المسلمين، وفي كثير من مساجدهم اليوم هي سنة تسوية الصفوف، فإنك اليوم لا تكاد تجد مسجدًا ولا إمامًا يسوي الصفوف- كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أمته، وفعله مع أصحابه رضوان الله عليهم- إلا النادر منهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
بل أكثر الأئمة اليوم إذا أقيمت الصلاة، تقدم وكبر، وكأنه يصلى منفردًا، ولربما انتهي قراءته في الركعة الأولي، ويحسب الداخل أن الإمام ما كبر بعدُ؛ للذي يراه من اعوجاج الصفوف، وعدم تراصها.
ومن هؤلاء الأئمة من يكتفي بالنظر إلي المصلين خلفه، ولا ينطق بكلمة واحدة! ويظن أنه بذلك قد قام بما عليه من واجب تسوية الصفوف الذي جاءت به نصوص السنة.
وقريب من هؤلاء أئمة آخرون- وإن كانوا يظنون أنهم علي السنة- يقتصرون علي كلمة: "استووا" أو "اعتدلوا"!! وأقول: "لم يكن كل ذلك من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم، فالواجب علي الإمام أن يأمر الناس قبل الشروع في الصلاة بسد الفرج، وتسوية الصفوف، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ثبت ذلك في أحاديث كثيرة عنه، حتى إذا رأى الإمام أن الصفوف استوت كبّر، فما جاء في الآثار للإمام محمد (ص 13) عن إبراهيم قال: إذا قال المؤذن حي علي الفلاح فإنه ينبغي للقوم أن يقوموا، فيصفوا فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر الإمام. قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة.
قلت:- القائل هو شيخنا الألباني-: وعلي هذا كثير من مقلدة الحنفية، وبخاصة في البلاد =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الأعجمية فإن في ذلك إضاعة للسنة المحمدية كما سبقت الإشارة إلى ذلك آنفًا، وقريب منه اقتصار بعض الأئمة علي قولهم:"استووا. استووا" فقط!! وهذه ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين"، تمام المنة (ص 152).
قلت: ولا يتأتى لهؤلاء الأئمة أن يقوموا بواجب تسوية الصفوف، إلا إذا عرفوا كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف، واذا كان الأمر كذلك، فلا بد من بيان هذه الكيفية. فكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف؟
الجواب: لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعنى عناية تامة بتسوية الصفوف، ويحث عليها، ويأمر بها، ولعظيم عنايته بذلك، جاءتنا سنته القولية، والعملية.
فض السنن القولية:
1 -
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، فقال:"أقيموا صفوفكم وتراصوا؛ فإني أراكبم من وراء ظهري". رواه البخاري (719) ومعنى "تراصوا" أي: تلاصقوا بغير خلل.
و"أقيموا" أي: سووا. كما في رواية أخرى للبخاري ومسلم، وفي رواية: "رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها
…
". رواه أبو داود (667) بسند صحيح.
2 -
حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: "أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل". صحيح. رواه أبو داود (666).
3 -
حديث النعمان بن بشير قال: قال صلى الله عليه وسلم: "أقيموا صفوفكم (ثلاثًا) والله لتقيمن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم". صحيح. رواه أبو داود (662).
فهذه بعض الأحاديث التي فيها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية الصفوف، والتي يجب على المسلمين كافة- أئمة ومأمومين- العمل بها، لا هجرها كما هو حادث اليوم. والله المستعان.
وأما سنته العملية صلى الله عليه وسلم.
فكثيرة أيضًا، فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة أقبل على المسلمين يأمرهم بتسوية الصفوف، ليس هذا فقط، بل كان يقوم بنفسه صلى الله عليه وسلم بتسوية الصفوف، فيأمر هذا بالتقدم، ويأمر ذاك بالتأخر، وهكذا حتى تستوي الصفوف، فإذا استوت كبر للصلاة.
وهذا من الهدي الذى تركه الأئمة في عصرنا هذا، بل وقبل عصرنا هذا حتى ألف الناس ماهم عليه، بحيث لو قام أحد الائمة بهذا الفعل الآن، لربما قال الناس: غُيرت السنة! =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ونسوق هنا بعض ما جاءنا في ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم
1 -
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول:"لا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم". صحيح. رواه أبو داود (664).
2 -
عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوِّي صفوفنا، حتى كأنما يسوِّي بها القِدَاحَ. وقد تقدم عن النووي تفسير "القداح".
3 -
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا
…
". رواه مسلم (432)(122).
معناه: أي يسوي مناكبنا في صفوف الصلاة.
قلت! وعلى هذه السنة العملية سار السلف الصالح - رضوان الله عليهم- كما جاءت الآثار الصحيحة عنهم بذلك.
صفة هذه التسوية:
وحتى لا يختلف الناس في المقصود بهذه التسوية، نستعرض هنا النصوص التي جاءت في تلك الصفة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لتكون هي الفيصل والمرجع فيما اختلف فيه.
1 -
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ "، فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: "يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف". رواه مسلم (430).
فالواجب في الصفوف عند الصلاة أن لا يشرع في الصف الثاني قبل إتمام الأول، ولا في الثالث قبل إتمام الثاني، وهكذا.
وما كان من نقص فيكون في الصف الأخير، وذلك لما جاء
2 -
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر". صحيح. رواه أبو داود (671)، والنسائي (2/ 93).
3 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: "أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان". صحيح. رواه أبو داود (666).
4 -
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف، كأنها الحذف"، صحيح. رواه =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أبو داود (667)، و"الحذف": بالحاء المهملة والذال المعجمة مفتوحتين، وبعدهما فاء: غنم سود صغار بلا أذناب ولا آذان.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "رصوا" مأخوذ من الرصّ، فيقال: رصّ الباء يرصّه رصًّا، إذا ألصق بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى:{كأنهم بنيان مرصوص} .
ولا تتأتى هذه الصفة إلا بالالتزام بالتوجيهات النبوية، من المحاذاة بالأعناق، والأكتاف، والأقدام: وسدد الخلل، واللين للآخرين، وعدم ترك فرجات في الصف.
وكل هذا فهمه الصحابة رضي الله عنهم من أقواله صلى الله عليه وسلم، وننقل هنا عن لعضهم ما يؤيد ذلك فعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري"، وكان أحدنا يُلْزِقُ مَنْكِبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. رواه البخاري (725).
قال الحافظ: أفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته".
قلت: وفي رواية الإسماعيلي من طريق معمر قال: "ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر، كأنه بغل شموس".
والشموس: هو النَّفُور من الدواب الذي لا يستقر؛ لشغبه وحدَّته.
ولم يتفرد أنس بنقل هذه الصفحة عن الصحابة، ولكن نقلها أيضًا النعمان بن بشير فقال: فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه. رواه أبو داود (662) بسند صحيح، وعلقه البخاري (2/ 211/ فتح).
ولا يفوتني هنا أن أنبه أن هذه الصفة التي نقلها لنا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعملوا بها قد ظلمت من بعض الناس، وزعموا أن هذه الصفة ليست من السنة!
والجواب على هؤلاء من أبسط ما يمكن: لأن هذه الصفة كان عُمل بها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضوان الله عليهم، كما تقدم النقل عن الحافظ ابن حجر.
فإن قال قائل: هذا من فعك الصحابة؟!
قلنا: الجواب على ذلك من وجهين
أما الأول: فقد رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأقرهم عليه، أليس هو القائل في أول حديث أنس:"أقيموا صفوفكم، وتراصوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري". رواه البخاري.
ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رآهم على ذلك، وأقرهم عليه، إذ لو كان خطأً لنهاهم عن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ذلك، وكما هو معلوم أن السنة تكون بالقول، كما تكون بالفعل، أو بالإقرار.
وأما الثاني: فهو اتفاف الجميع أن الصحابة رضوان الله عليهم أفهم وأعلم بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، من غيرهم ممن أتى بعدهم، فكيف بمن كان في زماننا هذا؟! أيكون فهمه هو الصواب أم فهمهم رضوان الله عليهم؟! هذا سؤال نترك جوابه للمخالف.
هذا وقد ترجم البخاري للباب بقوله: "باب إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف". ثم رأيت شيخنا محدث العصر الألباني رحمه الله قد رد على هذا المخالف فقال في "سلسلة الأحاديث الصحيحة"(6/ 77):
"وقد أنكر بعض الكاتبين في العصر الحاضر هذا الإلزاق، وزعم أنه هيئة زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة! وزعم أن المراد بالإلزاق الحث على سد الخلل لا حقيقة الإلزاق، وهذا تعطيل للأحكام العملية، يشبه تمامًا تعطيل الصفات الإلهية، بل هذا أسوأ منه؛ لأن الراوي يتحدث عن أمر مشهود رآه بعينه وهو. ومع ذلك قال: ليس المراد حقيقة الإلزاق! فالله المستعان" أهـ.
تنبيه: من أجل ذلك كانت دعوتنا لا تعتمد على الكتاب والسنة فقط، كما يلهج غيرنا بذلك باختلاف اتجاهاتهم ومناهجهم، وإنما الكتاب والسنة وعلى فهم السلف الصالح. ولا يظن ظان أنه ليس على هذا القيد:"فهم السلف الصالح" دليل، بل عليه أدلة من كتاب الله عز وجل ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
عودٌ على بدء:
فالواجب إذن تسوية الصفوف على الصفة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، وعلمها أصحابَه، وعملوا بها، ونقلوها إلينا.
ولا تكون هذه الصفة إلا بإلزاق القدم بالقدم، كما تكون بإلصاق المنكب بالمنكب، وبهذه الصفة، نعلم الفرق بين صفوف المسلمين اليوم في الصلاة، وبين الصفوف التي قال عنها النعمان بن بشير: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوِّي صفوفنا، حتى كأنما يسوِّي بها القِداح. رواه مسلم (436)(128).
فوائد تسوية الصفوف:
ولتسوية الصفوف فوائد عظيمة وكثيرة، منها:
1 -
منع دخول الشياطين بين المصلين.
وفي ذلك أحاديث، منها:
أ- عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
…
سوّوا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولينوا =
165 (80) -[و](1) عن أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه؛ أنَّ جدَّتهُ مُليكة (2) دعتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم لطَعَامٍ صَنَعَتْهُ (3)، فأكلَ مِنه، ثم قال: "قُومُوا
= في أيدي إخوانكم، وسدّوا الخلل؛ فإن الشيطان يدخل بينكم بمنزلة الحذف"، يعني: أولاد الضأن الصغار. رواه حمد (5/ 262)، قال المنذري: إسناده لا بأس به. قلت: وهو صحيح لشواهده.
ب- عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
…
ولا تذروا فرجاتٍ للشيطان
…
". وقد تقدم.
جـ- عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
…
إني لأرى الشيطان يدخل من خَلَلِ الصف؛ كأنها الحذف". وقد تقدم.
2 -
اجتماع القلوب، ومنع اختلافها.
وفي ذلك أحاديث، منها:
أ- عن البراء بن عازب قال: قال صلى الله عليه وسلم: "لا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم
…
". وقد تقدم.
ب- عن النعمان بن بشير قال: قال صلى الله عليه وسلم: "
…
والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم". صحيح رواه أبو داود (662)
جـ - عن أبي مسعود قال: قال صلى الله عليه وسلم "استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم"(م: 432).
3 -
إتمام الصلاة وإقامتها.
وفي ذلك جاء حديث أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: "سوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة". متفق عليه.
وفي رواية للبخاري: "فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة".
وفي رواية لابن خزيمة: "إن من حسن الصلاة إقامة الصف". رقم (1543). انتهى ملخصًا.
والله أسأل أن ينصر كتابه وسنة نبيه، وأن يوفق الجميع لخير الهدي وأحسنه؛ هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
(1)
زيادة من "أ".
(2)
اختلف في الضمير الذي في "جدته"، فقيل:"يعود على إسحاق- الراوي عن أنس- جزم به ابن عبد البر، وعبد الحق، وعياض، وصححه النووي. وجزم ابن سعد، وابن منده، وابن الحصار بأنها جدة أنس؛ والدة أمه أم سليم، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في "النهاية" ومن تبعه، وكلام عبد الغني في "العمدة"، وهو ظاهر السياق". انظر "الفتح"(1/ 489).
(3)
زاد البخاري: "له".
فَلأُصَلِّيَ لكم "قال أنسٌ: فقمت إلى حَصِيرٍ لنا قد اسودَّ من طُولِ ما لُبِس (1) فنضحتُه بماءٍ، فقامَ عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وصَفَفْتُ أنا واليَتِيمُ (2) وَراءَهُ والعَجُوز (3) مِن وَرائِنا، فصلَّى لنا ركعتين، ثم انصرفَ صلى الله عليه وسلم. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (4).
- ولمسلمٍ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى به، وبأُمِّه (5) فأقَامَني عن يمينه، وأقامَ المرأةَ خَلْفنا (6).
166 (81) - عن ابن عبَّاس قالَ: بِتُّ عندَ خَالتِي ميمونةَ (7)، فقامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلِّي من الليل، فقُمْتُ أُصلِّي معَه، فقمتُ عن يَسارِه، فأخذَ برأسِي، فأقَامنِي عن يمينِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (8).
(1) يعني: استُعمِل. وفيه تسمية الافتراش لبسًا.
(2)
قال المصنف في "الصغرى": "اليتيم. قيل: هو ضميرة جدّ حسين بن عبد الله بن ضميرة".
قلت. وقوله: "اليتيم" يجوز فيه الرفع؛ لأنه معطوف على الضمير المرفوع، كما يجوز النصب على أنه مفعول معه، وبالوجهين جاء في صحيح البخاري.
(3)
هي أم سليم أم أنس.
(4)
رواه البخاري (380)، ومسلم (658).
(5)
زاد مسلم: "أو خالته. قال: ".
(6)
رواه مسلم (660)(268).
(7)
وفي رواية لمسلم: "بعثني العباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم"، وزاد الطحاوي في "المشكل" (12):"وأمرني أن أبيت بآل رسول الله الليلة، وتقدم إليّ أن لا تنام حتى تحفظ لي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وفي رواية لمسلم:"فقلت لها: إذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظيني".
وفي رواية لابن خزيمة- بسند ضعيف- (1093): "وكانت ميمونة حائضًا"، ومع إقرار ابن الملقن بضعفها، فقد قال:"هي حسنة المعنى جدًا؛ إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليليةٍ للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاجة إلى أهله"!
(8)
رواه البخاري (699)، ومسلم (763) ضمن حديث طويل.