الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{إِلَهِ النَّاسِ
(3)}
.
[3]
{إِلَهِ النَّاسِ} عطف بيان لربِّ؛ لأنّه قد يقال لغيره: ربُّ النَّاس؛ كقوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]، وقد يقال: ملكُ النَّاس، وأمّا إلهُ النَّاس، فمختصٌّ به تعالى، لا شركة فيه، فجعل غاية للبيان، وتكرير النَّاس؛ لما في الإظهار من مزيد البيان، وعطف البيان للبيان، فكأنّه مَظِنَّة للإظهار دون الإضمار.
* * *
{مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ
(4)}
.
[4]
{مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ} اسم من أسماء الشيطان، سمي به؛ لكثرة ملابسته إياه، وهو أيضًا ما توسوس به شهواتُ النفس وتسوِّلُه.
{الْخَنَّاسِ} الكثيرِ التأخرِ، له رأس كرأس الحية، يحتم على القلب، فإذا ذكرَ العبدُ ربه، خنس؛ أي: تأخر، فإذا غفل عن ذكر الله، رجع فوضع رأسه على ثمرة القلب، فمنَّاه وحدَّثه.
* * *
{الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
(5)}
.
[5]
{الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} إذا غفلوا عن ذكر ربهم، والوسوسة: الصوت الخفي.
* * *
{مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
(6)}
.
[6]
{مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} يعني: يدخل في الجني، ويوسوس له؛
كما يفعل بالإنسي، وقيل: هو بيان لمن يوسوس؛ لأنّ الشيطان إنسي وجني؛ لقوله تعالى: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112]؛ أي: من شر وسوسة الإنس والجن، ويعضد هذا القول قول ابن عطية رحمه الله: ويظهر أيضًا أن يكون قوله: (وَالنَّاسِ) يراد به من يوسوس بخدعه من البشر، ويدعو إلى الباطل، فهو في ذلك كالشيطان (1).
وسمي الجن جنًّا؛ لاجتنانهم؛ أي: استتارهم، والناسُ ناسًا؛ لظهورهم؛ من الإيناس، وهو الإبصار، كما سموا بشرًا؛ من البشرة، وهو وجه الجلد.
قرأ أبو عمرو، والكسائي: بإمالة فتحة النون من (النَّاسِ)(2) حيث وقع هذا الاسم مجرورًا في جميع القرآن، وروي عن الأوّل: الفتح، والوجهان صحيحان عنه من رواية الدوري، وقرأ الباقون: بالفتح (3)، والله أعلم.
* * *
(1) انظر: "المحرر الوجيز"(5/ 540).
(2)
"النَّاس" زيادة من "ت".
(3)
انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 703)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 446)، و"معجم القراءات القرآنية"(8/ 281).