الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالشعِير ".
قَالَ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: " حَدِيث طَاوس عَن معَاذ إِن كَانَ مُرْسلا فَلَا حجَّة فِيهِ ". وَقد قَالَ فِيهِ بَعضهم: " من الْجِزْيَة " مَكَان " الصَّدَقَة ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: " وَهَذَا الْأَلْيَق بمعاذ، رضي الله عنه وَالْأَشْبَه بِمَا أمره النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -
بِهِ من أَخذ الْجِنْس فِي الصَّدقَات، وَأخذ الدِّينَار، أَو عدله معافر ثِيَاب الْيمن فِي الْجِزْيَة، وَأَن يرد الصَّدقَات على فقرائهم، لَا أَن ينقلها إِلَى الْمُهَاجِرين بِالْمَدِينَةِ الَّذين أَكْثَرهم أهل فَيْء، لَا أهل صَدَقَة "، وَالله أعلم.
فَإِن قيل: كَيفَ يجوز حمله على الْجِزْيَة وَقد
روينَا أَنه قَالَ: " آخذه مِنْكُم مَكَان الذّرة وَالشعِير "، وَفِي رِوَايَة مَكَان الصَّدَقَة قُلْنَا: أما قَوْله: " مَكَان الصَّدَقَة "، فَلم يحفظه ابْن ميسرَة، وَخَالفهُ من هُوَ أحفظ مِنْهُ، وَإِن ثَبت فَمَحْمُول على معنى مَا كَانَ يُؤْخَذ مِنْهُم باسم الصَّدَقَة، كبني تغلب، فَإِنَّهُم كَانُوا يُعْطون الْجِزْيَة باسم الصَّدقَات.
وَأما قَوْله: " مَكَان الذّرة وَالشعِير " فَلَعَلَّ معَاذًا رضي الله عنه لَو
أعسروا بِالدَّنَانِيرِ أَخذ مِنْهُم الشّعير وَالْحِنْطَة، لِأَنَّهُ أَكثر مَا عِنْدهم، وَإِذا جَازَ أَن يتْرك الدِّينَار لعرض، وَهُوَ الْمعَافِرِي فَلَعَلَّهُ جَازَ عِنْده أَن يَأْخُذ مِنْهُم طَعَاما فِي الْجِزْيَة، ثمَّ يَقُول: الثِّيَاب خير للمهاجرين بِالْمَدِينَةِ، وأهون عَلَيْكُم؛ لِأَنَّهُ لَا مُؤنَة كَبِيرَة فِي حمل الثِّيَاب إِلَى الْمَدِينَة، وَالثيَاب بهَا أغْلى مِنْهَا بِالْيمن "، والحكاية حِكَايَة حَال.
يُوضح مَا ذكرنَا أَن رِوَايَة حديثنا وحديثكم عَن معَاذ بن جبل من حَدِيث طَاوس، وَلَو ثَبت عَن معَاذ لطاووس أَنه قضى فِي نقل الصَّدقَات نَحْو مذهبكم لما خَالفه طَاوس، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَمَعْلُوم من مَذْهَب طَاوس رَحمَه الله تَعَالَى أَنه كَانَ لَا يُجِيز بيع الصَّدقَات، وَيحلف أَنه لَا يحل، لَا قبل الْقَبْض، وَلَا بعده.
وَلَو صَحَّ مَا رويتم عَن معَاذ رضي الله عنه من أَخذه الثِّيَاب بدل الْحِنْطَة وَالشعِير فِي الصَّدَقَة كَانَ بيع الصَّدَقَة قبل أَن يقبض، ثمَّ قد روينَا قَضَاء معَاذ بن جبل رضي الله عنه فِي الْعشْر وَالصَّدَََقَة من طَرِيق (مطرف بن مَازِن، والاعتماد لنا على مَا سبق من الْأَدِلَّة، وَالله أعلم.
روى الشَّافِعِي رحمه الله عَن مطرف بن مَازِن عَن معمر عَن عبد الله ابْن طَاوس عَن أَبِيه أَن معَاذ بن جبل رضي الله عنه قضى: " أَيّمَا رجل انْتقل من مخلاف عشيرته إِلَى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إِلَى مخلاف عشيرته إِلَى غير مخلاف عشيرته معشره وصدقته إِلَى مخلاف عشيرته "، فتعارضا، على أَن الْحَدِيثين
منقطعان، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ:" طَاوس لم يدْرك معَاذًا، رضي الله عنه ".
(استدلوا) أَن عمر رضي الله عنه كَانَ يحمل على إبل كَثِيرَة إِلَى الشَّام وَالْعراق.
قَالَ الشَّافِعِي رحمه الله: " قلت: لَيست من نعم الصَّدَقَة، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يحمل على مَا يحْتَمل، وَأكْثر فَرَائض الْإِبِل، لَا تحمل أحدا.
وَبَيَانه فِيمَا قَالَ الشَّافِعِي رحمه الله: " أخبرنَا بعض أَصْحَابنَا عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَالك الدَّار عَن يحيى بن عبد الله بن مَالك عَن أَبِيه، أَنه سَأَلَهُ أرايت الْإِبِل الَّتِي كَانَ يحمل عَلَيْهَا عمر رضي الله عنه الْغُزَاة، وَعُثْمَان بعده، قَالَ: أَخْبرنِي أَنَّهَا إبل الْجِزْيَة الَّتِي كَانَ يبْعَث بهَا مُعَاوِيَة، وَعَمْرو، رضي الله عنهما، قلت: وَمِمَّنْ كَانَ يُؤْخَذ؟ قَالَ: من جِزْيَة أهل الذِّمَّة، وَيُؤْخَذ من صدقَات بني تغلب فَرَائض على وجوهها، فتبعث، فيبتاع بهَا إبل جله، فيبعث بهَا إِلَى