الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجدتي الْأَب أشرك بَينهُنَّ فِي السُّدس، إِذا كَانَتَا الجدتين من قبل الْأَب نسبتهما سَوَاء، فَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا أقرب من الْأُخْرَى أشرك بَين الدُّنْيَا، وَأم الْأُم، وَسَقَطت القصوى ".
فَمن قَالَ بتوريث الْقُرْبَى من الْجدَّات دون البعدى سَوَاء كَانَت الْقُرْبَى من قبل الْأُم والبعدى من قبل الْأَب، أَو البعدى من قبل الْأَب، والقربى من قبل الْأُم، احْتج بِرِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ وَزيد رضي الله عنهما وَهَذِه رِوَايَة مُطلقَة، وَرِوَايَة الْمَدَنِيين عَن زيد مفسرة، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بالطلقة، مَا فسره أهل الْمَدِينَة عَنهُ. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة
(162) :
وَالإِخْوَة وَالْأَخَوَات للْأَب وَالأُم، وَللْأَب يقاسمون الْجد مَا دَامَت الْمُقَاسَمَة خيرا لَهُ من الثُّلُث، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " الْجد أولى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُم.
رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله، وَسَعِيد بن الْمسيب وَقبيصَة قَالُوا: " قضى عمر بن الْخطاب رضي الله عنه أَن الْجد يقاسم الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم، وَالإِخْوَة للْأَب مَا كَانَت الْمُقَاسَمَة خيرا لَهُ من ثلث المَال، وَإِن كثرت الْإِخْوَة أعطَاهُ الثُّلُث، وَكَانَ للإخوة مَا بَقِي {فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ} ، وَقضى أَن بني الْأَب وَالأُم هم أولى
بذلك من بني الْأَب: ذكرهم، وَنِسَاؤُهُمْ، غير أَن بني الْأَب يقاسمون بالجد لبني الْأَب وَالأُم، ثمَّ يردون عَلَيْهِم، وَلَا يكون لبني الْأَب شَيْء مَعَ بني الْأَب وَالأُم، وَبَنُو الْأَب يردون على بَنَات الْأَب وَالأُم، وَإِن بَقِي شَيْء بعد فَرَائض بَنَات الْأَب وَالأُم فَهُوَ للإخوة للْأَب {فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ} .
وَرُوِيَ عَن سعيد بن سُلَيْمَان بن زيد بن ثَابت عَن أَبِيه عَن جده " أَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه اسْتَأْذن عَليّ يَوْمًا، فَأذن لَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَو أرْسلت إِلَيّ جئْتُك، فَقَالَ عمر رضي الله عنه: إِنَّمَا الْحَاجة لي، إِنِّي جئْتُك لتنظر فِي أَمر الْجد، فَقَالَ زيد رضي الله عنه: لَا وَالله، مَا تَقول فِيهِ، فَقَالَ عمر: لَيْسَ هُوَ بِوَحْي حَتَّى تزيد فِيهِ، وتنقص مِنْهُ، إِنَّمَا هُوَ شَيْء ترَاهُ، فَإِن رَأَيْته واقفني تَبعته، وَإِلَّا لم يكن عَلَيْك فِيهِ شَيْء، فَأبى زيد، فَخرج مغضبا، ثمَّ أَتَاهُ مرّة أُخْرَى، فَلم يزل بِهِ حَتَّى قَالَ: فسأكتب لَك فِيهِ، فَكَتبهُ فِي قِطْعَة قتب، وَضرب لَهُ مثلا إِنَّمَا مثله مثل شَجَرَة تنْبت على سَاق وَاحِد، فَخرج فِيهَا غُصْن، ثمَّ خرج فِي غُصْن غُصْن آخر، والساق يسْقِي الْغُصْن، فَإِن قطعت الْغُصْن الأول رَجَعَ المَاء إِلَى الْغُصْن، وَإِن قطعت الثَّانِي رَجَعَ المَاء إِلَى الأول فَأتي بِهِ، فَخَطب النَّاس عمر رضي الله عنه ثمَّ قَرَأَ قِطْعَة القتب عَلَيْهِم، ثمَّ قَالَ: إِن زيد بن ثَابت قد قَالَ
فِي الْجد قولا، وَقد أمضيته، قَالَ: وَكَانَ أول جد كَانَ، فَأَرَادَ أَن يَأْخُذ المَال كُله، مَال ابْن ابْنه دون إخْوَته، فَقَسمهُ بعد ذَلِك عمر بن الْخطاب رضي الله عنه ".
وَعَن الشّعبِيّ قَالَ: " كَانَ رَأْي أبي بكر وَعمر رضي الله عنهما أَن يجعلا الْجد أولى من الْأَخ ".
وَكَانَ عمر رضي الله عنه يكره الْكَلَام فِيهِ، فَلَمَّا صَار عمر رضي الله عنه جدا، قَالَ: هَذَا أَمر قد وَقع لَا بُد للنَّاس من مَعْرفَته، فَأرْسل إِلَى زيد، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَا تجْعَل شَجَرَة نَبتَت، فانشعب مِنْهَا غُصْن، فانشعب فِي الْغُصْن غُصْن فَمَا يَجْعَل الْغُصْن الأول أولى من الْغُصْن الثَّانِي، وَقد خرج الْغُصْن من الْغُصْن، قَالَ: فَأرْسل إِلَى عَليّ رضي الله عنه فَسَأَلَهُ فَقَالَ كَمَا قَالَ زيد إِلَّا أَنه جعله سَبِيلا سَالَ، فانشعب مِنْهُ شُعْبَة، ثمَّ انشعبت مِنْهُ شعبتان، فَقَالَ: أَرَأَيْت لَو أَن هَذِه الشعبة الْوُسْطَى رَجَعَ أَلَيْسَ إِلَى الشعبتين جَمِيعًا؟ فَقَامَ عمر رضي الله عنه فَخَطب النَّاس، فَذكر الحَدِيث بِمَعْنى مَا مضى ".
وَعَن الشّعبِيّ قَالَ: أول جد ورث فِي الْإِسْلَام عمر بن الْخطاب، رضي الله عنه، مَاتَ ابْن فلَان بن عمر، فَأَرَادَ عمر رضي الله عنه أَن يَأْخُذ المَال دون إخْوَته، فَقَالَ لَهُ عَليّ وَزيد رضي الله عنهما لَيْسَ لَك ذَلِك، فَقَالَ عمر رضي الله عنه: لَوْلَا أَن رأيكما اجْتمع لم أر أَن يكون